وفاتها

إن مؤامرات الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر، تنال الكثير من الأشياء والأشخاص..

ومن هنا لا نعلم شيئاً عن سبب وفاة السيدة أم البنين (عليها السلام)، مع العلم بأنها كانت تفضح بني أمية الذين قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام)..

وقد أسس معاوية جند العسل‍ وقتل به مالك الأشتر (رضوان الله عليه)(1) وكثيراً من الأبرياء بالسم .. حتى صار عادة فيهم وفي العباسيين والعثمانيين من بعدهم.

فقد ورد في التاريخ أن هارون قتل السيد الإدريسي به، وهكذا قتل المأمون السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) ـ كما رأيته في أحد التواريخ ـ.

بل أصبح ذلك مما تعارف واعتاد عليه الطغاة، كما يفعل (سينوهه) من قتل بعض الحكام، وكقتل بعض رجال البلاط للفتيات الجميلات بالسم وذلك بعد الزنا بهن، وقد قتلوا (شجرة الدر)(2) في الحمام بوسائل غير إنسانية!!

احتمال في سبب وفاة السيدة زينب (ع)

وإني أحتمل أن السيدة زينب (عليها السلام) قد قتلها الأمويون بالسم، وإن لم أجده في تاريخ، لكنه يستفاد ذلك من مختلف الشواهد والقرائن غير الخفية على من تأمل في ذلك.

نعم السيدة الجليلة فاطمة الزهراء (عليها السلام) ماتت شهيدة بلا شك، فإنها لم تمت إلاّ بنعل السيف وكسر الضلع ونحوه.. كما ورد عنهم(عليهم السلام).

وقد شاهدنا في زماننا أمثال صدام وهدام يقتلون الناس بالسم!..

 كما قتل صدام المرحوم الشيخ عبد الزهراء الكعبي(3)، والسيد محمد الحيدري(4) وغيرهما من الخطباء والعلماء بقهوة مسمومة أو لبن مسموم أو حنطة مسمومة أو ما أشبه، في قصص متواترة.

ولكن منهاج الأنبياء (عليهم السلام) كان على خلاف ذلك تماماً، وهو عندهم من أشد المحرمات، حتى خائنة الأعين كما قاله الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) في قصة (حَكَم).

والبحث في هذا الباب طويل لسنا بصدده رعاية للمقام، وإنما أردنا الالماع إلى ما ذكرناه من الاحتمال ومن الفرق بين منهاج الأنبياء (عليهم السلام) ومن إليهم، ومنهاج الطغاة الذين لا يرعوون عن شيء في سبيل حكمهم ومالهم، بل وجنسهم..

قال الشاعر:

ملكنا فكان العفو منا سجية         ولمّا ملكتم سال بالدم أبطح

فحسبكم هذا التفاوت بيننـا         وكل إناء بالذي فيه ينضح(5)

 

1 - هو مالك بن الحارث النخعي المجاهد في سبيل الله والسيف المسلول على أعداء الله، وقد قال في حقه أمير المؤمنين (عليه السلام): (كان الأشتر لي كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم)، استشهد عام 38هـ بالسم بخدعة معاوية، حيث كان لمعاوية عين بمصر، فكتب اليه بهلاك الأشتر، فصحبه نافع مولى عثمان فخدمه وألطفه حتى أعجبه واطمأن اليه، فأحضر له شربة من عسل بسم فسقاها له فمات، وكان معاوية يقول: ان لله جنوداً من عسل. راجع الكنى والألقاب: ج2 ص28-32.

2 - لقبت بعصمة الدين ملكة مصر، أصلها من جواري الملك بخ الدين أيوب. فقتلت بالقباقيب والنعال. الموسوعة العربية الميسرة: حرف الدال.  

3 - رائد المنبر الحسيني الخطيب الكبير، ولد يوم ميلاد سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) ولذلك سمي بعبد الزهراء، وتوفي في يوم وفاتها مسموماً سنة 1394هـ.

4 - من بيوتات العلم في الكاظمية المشرفة.

5 - للشاعر ابن صيفي الملقب بالحيص بيص.