طريق الآخرة

مما يلزم على الإنسان أن يتطلب الآخرة دائماً وذلك بابتغاء الوسيلة التي عينها الله تعالى كما قال سبحانه:(وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا)(1).

فالدار الآخرة هي كل شيء، أما الدنيا فللإنسان فيها نصيب قليل قليل (فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ قليل)(2).

ومن الواضح أن تسميته قليلاً إنما هو بمنطقنا، وإلا فالدنيا بالنسبة إلى الآخرة لا شيء، كيف والدنيا خمسون سنة مثلاً، والقبر إلى القيامة ربما يكون أكثر من مليارات السنين ـ كما ذكروا مثل ذلك في قدر عمر الشمس ـ، والحشر فقط خمسون ألف سنة مما تعدّون، قال تعالى:(تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة)(3).

وقال عزوجل: (وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدّون)(4).

وقال سبحانه: (ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدّون)(5).

فاللازم على الإنسان أن يغتنم الحياة بكل جد لتحصيل الآخرة الفضلى بسببها وإلا كان خاسراً أعظم خسارة بما لا تقدّر:

(قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة)(6).

وفي الحديث: إنه لو أمكن للإنسان أن يموت في الآخرة لمات المذنب من الحسرة.

إن ما يمكننا مما يرتبط بالسيدة أم البنين (عليها السلام) كعمارة قبرها، ونشر فضائلها، والنذر من أجلها، وزيارتها، وإهداء قراءة القرآن والصلاة وسائر المقرّبات لها، والتأسّي بها، والإهتمام بشؤونها في كل الأبعاد، كلها مما يوجب الحصول على ثواب الآخرة الذي لازوال له ولا اضمحلال، إذا عمل بها الإنسان خالصاً لله وللدار الآخرة، بالإضافة إلى الحصول على ما يترتب عليها من الآثار الوضعية كاستجابة الدعاء وما أشبه.

وهذا صادق بالنسبة إلى سائر أولياء الله من الأنبياء والأوصياء وذويهم والعلماء والصالحين.

فعلى الإنسان أن يتخذ من الدنيا الطريق إلى الآخرة وثوابها ويجعل ذلك ملكة لنفسه في كل أخذ وعطاء.. وقبول ورد.. وتحرك وسكون.. حتى لا يقول في الآخرة (يا حسرتى على ما فرّطت في جنب الله)(7).

فإن كل شيء لا يحصل الإنسان على الأفضل منه بسبب أعماله ونواياه يكون حسرة عليه، وقد قال أمير المؤمنين علي(عليه السلام):(بأفضل ما عندكم من الأعمال)(8).

وقبل ذلك قال سبحانه:(وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)(9).

وقال تعالى:(سابقوا)(10).

 وقال سبحانه:(سارعوا)(11).

إلى غير ذلك من الآيات والروايات.

 

1 - سورة القصص: 77.

2 - سورة التوبة: 38.

3 - سورة المعارج: 4.

4 - سورة الحج: 47.

5 - سورة السجدة: 5.

6 - سورة الزمر: 15.

7 - سورة الزمر: 56.

8 - راجع تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ص88 ح45 عبارة علي (عليه السلام) وفيه: (انها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل ممّا عملوه).

9 - سورة المطفّفين: 26.

10 - سورة الحديد: 21.

11 - سورة آل عمران: 133.