المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

(أمُّ البنين) عنوان هذه الرسالة التي بين يديك، وقد كتبتها للإشارة بفضلها وسموّ مقامها بقدر معرفتنا القليلة بها، لأن التاريخ ساكت عنها إلاّ بقدر سمّ الخياط(1).

وهذا هو شأن تاريخ المعصومين(عليهم السلام) فكيف بذويهم، حيث أنه من زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى زمن غيبة الإمام المهدي (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) كان المعصومون وذووهم (عليهم السلام) محارَبين من قِبَل من بيده السلطة والمال والسّلاح.

وهكذا شاء الله تعالى رعاية لقانون الأسباب والمسببات وقاعدة الامتحان وحتى يكون المتبع لهم (عليهم السلام) لا يريد إلاّ وجه الله سبحانه.

كما كان كذلك شأن الأنبياء السابقين من نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم (على نبينا وآله وعليهم السلام)..

فإنا لا نعرف من (124) ألف نبي و(124) ألف وصيّ ـ إلاّ القليل منهم ـ حتى الإسم، وأما هؤلاء القلّة فلا نعرف عنهم أيضاً إلاّ شيئا قليلاً جداً، مما ذكر في القرآن الحكيم والسنّة المطهرة أو وصل إلينا بالقطع وذلك يسير.

بل لا نعرف عن نبي  الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو نبيّنا وأقرب زماناً إلينا إلاّ النزر اليسير، حيث لا نعرف شيئاً عن سنيّه الأربعين قبل البعثة إلاّ الأقل من القليل مع أن مثل هذا العظيم لابد وأن يكون له بهذه المدة الطويلة أحوالات تملأ الخافقين.

ومع الأسف إني لم أجد كتاباً عن أحوال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بقدر الموسوعة التي  ألّفت عن (غاندي) زعيم الهند(2)، حيث كتبوا حوله (ثلاثمائة) مجلّد.

كما لم نجد الكتب التي ألفت حوله (صلى الله عليه وآله وسلم) بقدر ما كتب حول (الإقبال)(3) المعروف، فقد كتبوا حوله خمسة آلاف كتاب ودراسة، فهل نعرف حوله (صلى الله عليه وآله وسلم) خمسة آلاف كتاب؟ وهو (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يمكن أن يقاس بأحد أو يقاس به أحد!!

وعلى أي حال فما لا يدرك كلّه لا يترك كله، ومن هنا كتبت هذه الكراسة الصغيرة بقدر استطاعتي، لعلها تكون خدمة بالنسبة إليها(عليها السلام)، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم):«من ورّخ مؤمناً فقد أحياه»(4).

قم المقدسة  

شعبان 1419هـ

محمد الشيرازي

 

1 ـ سَمّ الخياط: أي ثقب الإبرة، لأن السَمَّ هو الثقب والخياط ـ بالكسر ـ : الإبرة، راجع لسان العرب مادة (سمم).

2 ـ (مهاتما غاندي) دعا إلى تحرير بلاد الهند من الأجانب لا بالقوى المسلّحة ولكن بالمقاومة السلميّة، مات قتلاً سنة 1948م.

3 ـ محمد إقبال:(ـ توفي سنة 1938م) شاعر وفيلسوف باكستاني.

4 ـ سفينة البحار: ج2 ص641 مادة (ورخ) وفيه: (من ورَّخ مؤمناً فكأنّما أحياه).