الصفحة 108

أخواته


كانت أخوات العبّاس من أبيه ثمان عشرة(1)، فمنهنّ من توفّيت أيام أبيهنّ كزينب الصغرى، وجمانة، وأُمامة، وأُم سلمة، ورملة الصغرى(2).

ومنهنّ من لم يُذكر خروجهن إلى أزواج.

والذين خرجن إلى أزواج: فالعقيلة زينب الكبرى كانت عند عبد اللّه بن جعفر الطيّار، فأولدت له جعفر الأكبر، وعباساً، وعلياً المعروف بالزينبي، وعوناً الأكبر قُتل يوم الطفّ في حملة آل أبي طالب.

وأُمّ كلثوم، وهي التي زوّجها الحسين من ابن عمّها القاسم ابن محمّد الطيّار وأنحلها البغيبغات(3).

ورقيّة عند ابن عمّها الشهيد مسلم بن عقيل، ولدت له عبد اللّه وعلياً ومحمّداً.

وفي العمدة تزوّج مسلم أُم كلثوم بنت علي (عليه السلام) فولدت له حميدة(4)، تزوجها الفقيه الجليل عبد اللّه بن محمّد بن عقيل بن أبي طالب، أولدها محمّداً منه العقب.

____________

(1) مطالب السؤول في مناقب آل الرسول: 313.

(2) مناقب السروي 2: 76.

(3) المصدر السابق 2: 171.

(4) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: 32.


الصفحة 109
ولا يتمّ هذا إلاّ بعد وفاة إحداهنّ ; إذ لا يجوز الجمع بين الأُختين.

وكانت فاطمة عند أبي سعيد بن عقيل، ولدت له حميدة.

وخديجة كانت عند عبد الرحمن بن عقيل، ولدت له سعيداً.

وأُم هاني تزوّجها عبد اللّه الأكبر بن عقيل، ولدت له عبد الرحمن ومحمّداً.

وأُمّ الحسن خرجت إلى جعدة بن هبيرة المخزومي.

وأُمامة كانت عند الصلت بن عبد اللّه بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، ولدت له نفيسة(1).

____________

(1) بحار الأنوار 42: 93، المجدي في أنساب الطالبيين: 18، إعلام الورى بأعلام الهدى: 398.


الصفحة 110

العقيلة


وكيف ما كان، فالمهم في هذا العنوان النظر في العقيلة الكبرى التي هي أعظمهنّ قدراً، وأجلّهن شأناً، فإنّها شظية من شظايا النبوّة، وفلذة من أفلاذ الإمامة، وهي الجوهرة الفردة التي ضمّها إليه صدف القداسة (الزهراء الطاهرة (عليها السلام) وأنجب بها سيّد الأوصياء.


بجِلالِ أحمدَ فِي مهابةِ حَيدر قَدْ أنجبتِ أُم الأَئِمةِ زَينباَ

فكانت شريكة الإمامين سيّدي شباب أهل الجنّة في ذلك المرتكض الطاهر، والحجر الزاكي، والصلب القادس، واللبان السائغ، والتربية الإلهية.

أضف إلى ذلك العلم المتدفّع والفقه الناجع، وقد شهد لها ابن أخيها السجّاد (عليه السلام): " بأنّها عالمة غير معلّمة، وفاهمة غير مفهّمة "(1)، وحسبها من الخطر أن ما انحنت عليه الأضالع هو ذلك العلم المفاض عليها من ساحة القدس الإلهي، لا بإرشاد معلّم أو تلقين مرشد، مع البلاغة في المنطق، والبراعة في الإفاضة، كأنّها تفرغ عن لسان أبيها الوصي:

____________

(1) الاحتجاج 2: 31، في أنساب الطالبيين: 48، بحار الأنوار 45: 164.


الصفحة 111

وعن الوصي بلاغة خصّت بها أعيت برونقها البليغ الأخطبا
ما استرسلت إلاّ وتحسب أنّها تستلُ من غُرر الخطابة مقضبا
أو أنّها اليزني في يد باسل أخلا به ظهراً وأوهى منكبا
أو أنّها تقتاد منها فيلقا وتسوق من زمر الحقائق موكبا
أو أنّ فِي غاب الإمامة لبوة لزئيرها عنت الوجوه تهيّبا
أو أنّها البحر الخضم تلاطمت أمواجُه علماً حجى بأساً أبا
أو أنّ من غضب الإله صواعقاً لم تلف عنها آل حرب مهربا
أو أنّ حيدرة على صهواتها يفنيِ كراديس الضلال ثباثبا
أو أنّه ضمّته ذروة منبر فأنار نهجاً للشريعة ألحبا
أو أنّ في اللاؤي عقيلة هاشم قد فرّقت شمل العمى أيدي سبا(1)

____________

(1) من قصيدة للعلاّمة ميرزا محمّد علي الأوردبادي طُبعت في كتاب (زينب الكبرى).


الصفحة 112
ولم تكن هذه البراعة والاسترسال في القول إلاّ عمّا انطبع فيها من النفسيات القوية، والملكات الفاضلة، ممتزجة بثبات جأش وطمأنية نفس وشجاعة، إن شئت فسمّها بالأديبة، وإلاّ فهي فوق ذلك، وكانت تلقي خواطرها بين تلك المحتشدات الرهيبة، أو فقل بين الناب المخلب، غير متعتعة، ولا متلعثمة، وتقذفها كالصواعق على مجتمع خصومها، فكانت أعمالها وخطبها الجزء الأخير للعلّة من نهضة السبط الشهيد، وأصبحت تمام الفضيحة للأمويين بما نشرته بين الملأ من صحيفتهم السوداء، حتّى ضعضعت عرش دولتهم، وفكّكت عرى سلطانهم، وألصقت بهم العار من كُلّ النواحي، فكانت شريكة الإمام الشهيد في هذه الفضيلة:


وتشاطرت هي والحسين بدعوة حتم القضاء عليهما أن يندبا
هذا بمشتبك النصول وهذه في حيث معترك المكاره في السبا(1)

وهذه النفسية التي حوتها والثبات الذي انطوى عليه أضالعها، أوجب لأخيها الشهيد أن يصحبها في سفره إلى مشهد الطفّ، علماً منه بلياقتها، لتلقّي الأسرار كما هي، وأدائها في مورد الأداء كما يجب، وهذا هو الذي أهّلها لتحمّل شطر ممّا يحمله الإمام بعد حادثة الطفّ، حفظاً للسجّاد عن عادية الأعداء، فكان يُرجع إليها في معرفة الأحكام الشرعية، وإن كان المرجع إليها زين العباد (عليه السلام).

____________

(1) ليلة عاشوراء في الحديث والأدب: 156.


الصفحة 113
ففي الحديث عن أحمد بن إبراهيم قال: دخلتُ على حكيمة بنت الجواد(1) أُخت أبي الحسن الهادي..، فكلّمتها من وراء حجاب، وسألتها عن دينها، فسمّت لي من تأتم به، ثمّ قالت: فلان بن الحسن بن علي، فسمّته.

فقلت لها: جعلني اللّه فداك معاينة أو خبراً؟

فقالت: خبراً عن أبي محمّد (عليه السلام) كتب به إلى أُمه.

فقلت لها: فأين المولود؟

فقالت: مستوراً.

فقلت: إلى من تفزع الشيعة؟

فقالت: إلى الجدّة أُمّ أبي محمّد (عليه السلام).

فقلت لها: اقتدي بمن وصيّته إلى المرأة؟

فقالت: اقتداء بالحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، إنّ الحسين بن علي (عليهما السلام) أوصى إلى أُخته زينب بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الظاهر، وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت علي تستّراً على علي ابن الحسين(2).

ولليقين الثابت والبصيرة النافذة لم تكترث بشيء من الأهوال ولا راعها الهزاهز، منذ مشهد الطفّ إلى حين وصولها المدينة، وكان بمنظر منها مصارع آلِ اللّه نجوم الأرض من آل عبد المطلب، وبينهم سيّد شباب أهل الجنّة، بحالة تنفطر لها السموات، وتنشق الأرض، وتخرّ الجبال هدّا.

____________

(1) في المصدر: " بنت محمّد بن علي الرضا ".

(2) كمال الدين وتمام النعمة: 501، الغيبة للشيخ الطوسي: 230.


الصفحة 114
وليس معها من حماتها حميّ، ولا من رجالها وليّ غير الإمام المضني، الذي أنهكته العلل، ونسوة في الأسر، مكتنفة بها، بين شاكية وباكية، وطفل كظّه العطش، إلى أُخرى أقلقها الوجل.

وأمامها الجيش الفاتح الجذر، بسكرة الظفر، وبشر الشماتة، ودعة السلام، والفرح بالغنيمة، ومخيم آل بيت اللّه طنّبت عليه الكوارث والمحن، فقد الحماة، والخوف من الأعدا، والأوام المبرح، ونحيب ونشيج، وشراخ وعولة.

والعقيلة في كُلّ هذه الأحوال هي المُهدّئة لفورتهن، والمُسّكنة لروعتهنّ، فلم يشاهد منها عزم خائر، ولا جأش مائر، ولا صرخة عالية، ولا ذهول عن أمر الحرم.

كيف وهي بقية أمير المؤمنين، ونائبة الحسين على تلكم الأحوال، والناهضة الكريمة إلى مغزى أخيها، والمتمّمة لقصده الراقي وأمره الرشيد.

نعم، أهمها من بين ذلك شيء رأته ; نظرت إلى ابن أخيها السجّاد يجود بنفسه حينما شاهد تلك الجثث الزواكي تصهرها الشمس، فعظم عليها أمر الإمام، فأخذت تصبّره وتسلّيه، وهو الذي لا توازن بصبره الجبال، وفيما قالت له:

" مالي أراك تجود بنفسك يا بقية جدّي وأبي وإخوتي؟

فقلت: وكيف لا أجزع ولا أهلع وقد أرى سيّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمّي وأهلي مصرّعين بدمائهم، مرمّلين بالعراء، مسلّبين لا يكفنون ولا يوارون، ولا يعرج عليهم ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر.


الصفحة 115
فقالت: لا يجزعنك ما ترى، فواللّه إنّ ذلك لعهد من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ اللّه ميثاق أُناس من هذه الأُمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات، إنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرّقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرّجة، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء (عليه السلام)، لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام، وليجتهدنّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً، وأمره إلاّ علوّاً "(1).

وهل بعد هذا يبقى مجال للشكّ في موقفها من الثبات، ومحلّها من الطمأنينة، ومبوئها من العظمة؟!

وإنّ حديث الرواة لمّا وقفت على جسد أخيها وقالت: " اللهمّ تقبّل منّا هذا القربان "(2) يدلّنا على تبوّئها عرش الجلالة، وأنّها المأخوذ عليها الميثاق بتلك النهضة المقدّسة كأخيها الحسين، وإن كان التفاوت محفوظاً بينهما، حتّى إنّ أحدهما لمّا أتمّ النهوض بالعهد وخرج عن العدة بإزهاق نفسه المطهّرة، نهض الآخر بما وجب عليه ومنه تقديم (الذبيح) إلى ساحة الجلال الربوبي والتعريف به، ثُمّ طفقت سلام اللّه عليها ناهضة ببقية الشؤون التي وجبت عليها، ولا استبعاد في ذلك بعد وحدة النور، وتفرّد العنصر.

ثُمّ هلمّ معي لنقرأ موقفها أمام ابن مرجانة، وقد احتشد المجلس بوجوه الكوفة وأشرافها، وهي امرأة عزلاء ليس معها إلاّ

____________

(1) بحار الأنوار 28: 57 نقلاً عن كامل الزيارات.

(2) شجرة طوبى: 393، حياة الإمام الحسين (عليه السلام) للقرشي: 301.


الصفحة 116
مريض يعاني ألم القيود، ونساء ولهى، وصبية تئن، فأفرغت عن لسان أبيها بكلام أنفذ من السهم وأحدّ من شبا السيوف، وألقمت ابن مرجانة حجراً إذ قالت له: " هؤلاء قوم كتب اللّه عليهم القتل.. وسيجمع اللّه بينك وبينهم فتُحاج وتُخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ، هبلتك أُمك يابن مرجانة "(1).

وأوضحت للملأ المتغافل خبثه ولؤمه، وأنّه لن يرحض عنه عارها وشنارها، كما أنّها أدهشت العقول وحيّرت الفكر في خطبتها بالناس، والناس يومئذ حيارى يبكون لا يدرون ما يصنعون، وأنى يرحض عنهم العار بقتلهم سليل النبوّة، ومعدن الرسالة، وسيّد شباب أهل الجنّة، وقد خاب السعي، وتبّت الأيدي، وخسرت الصفقة، وباؤوا بغضب من اللّه وخزي في الآخرة، ولعذاب اللّه أكبر لو كانوا يعلمون.

كما أنّها أظهرت أمام ابن ميسون أسرار نهضة أخيها الحسين، وعرّفت الأُمة طغيان يزيد، وضلال أبيه، وفظاعة أعمالهم، وعظيم ما اقترفوه، وفيما قالت له: " أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تُساق الأُسارى، أنّ بنا على اللّه هواناً وبك عليه كرامة "(2) إلى آخر كلامها.

ولهذه الفصاحة الدقيقة جاء بها شهيد العزّ والإباء إلى العراق، لعلمه أنّ الغاية التي يُضحّي بنفسه لأجلها ستذهب أدراج السلطة الغاشمة، وتبقى الحقيقة مستورة على السذج لو لم يتعقّبها لسان ذرب، وأنّ كُلّ أحد لا يستطيع في ذلك الموقف الحرج الذي

____________

(1) مثير الأحزان لابن نمّا الحلّي: 71.

(2) بحار الأنوار 45: 133، مقتل الحسين للخوارزمي 2: 47.


الصفحة 117
تحفّه سيوف الظلم أن يتكلّم بالحقيقة، مهما بلغ من المنعة في عشيرته إلاّ العقيلة، فإنّها التي تعلن بموبقات ابن مرجانة وابن معاوية، وإنّ ما جرى على ابن عفيف الأزدي شاهد له.

كما أنّه (عليه السلام) كان على يقين وثقة بإخبار جدّه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّ القوم ـ وإن بلغوا الخسّة والغواية وتناهوا في الخروج عن سبيل الحميّة ـ لا يمدّون إلى النساء يد السوء، وقد أنبأ سلام اللّه عليه عن هذا بقوله لهنّ ساعة الوداع:

" البسوا أزركم، واستعدوا للبلاء، واعلموا أنّ اللّه حاميكم وحافظكم، وسينجيكم من شرّ الأعداء، ويجعل عاقبة أمركم إلى خير، ويعذّب أعاديكم بأنواع العذاب، ويعوّضكم عن هذه البلية بأنواع النعم والكرامة، فلا تشكوا ولا تقولوا بألسنتكم ما ينقص من قدركم "(1).

فكان في مجيء الحسين (عليه السلام) بالعقيلة فوائد أهمها: تنزيه دين النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عمّا ألصقوه بساحته من الأباطيل، ولا قبح فيه عقلاً، كما لا يستهجنه العرف ويساعد عليه الشرع.

والمرأة وإن وضع اللّه عنها الجهاد ومكافحة الأعداء، وأمرها سبحانه أن تقرّ في بيتها، فذلك فيما إذا قام بتلك المكافحة ودافع عن قدس الشريعة غيرها من الرجال، وأمّا إذا توقّف إقامة الحقّ ونصرة الدين عليها فقط، كان الواجب النهوض بعبء ذلك كُلّه ; كي لا تندرس آثار الحقّ، وتذهب تضحية أُولئك الصفوة دونه أدراج التمويهات، ولذلك نهضت سيّدة نساء العالمين للدفاع عن خلافة اللّه الكبرى حين أُخذ العهد على سيّد الأوصياء بالسكوت.

____________

(1) الدمعة الساكبة 4: 346.


الصفحة 118
على أنّ الخضوع لناموس عصمة الإمام في جميع أقواله وأفعاله الصادرة عنه طيلة حياته يُحتّم علينا الإذعان بأنّ ما صدر منه منبعث عن حكم إلهي، قرأه في الصحيفة الخاصّة به التي يخبر الصادق (عليه السلام) عنها: " إنّ لكُلّ واحد منّا صحيفة يعمل بما فيها "(1).

ويقول الإمام الباقر (عليه السلام): " فبتقدم علم إليهم من رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قام علي والحسن والحسين، وبعلم صمت من صمت منّا.. "(2).

كما أنّه (عليه السلام) أعلم بذلك جابر الأنصاري حين قال له: ألا تصالح كما صالح أخوك الحسن؟ فقال: " إنّ أخي فعل بأمر من اللّه ورسوله، وأنا أفعل بأمر من اللّه ورسوله "(3).

فهذه الأحاديث تفيدنا نموذجاً من الاهتداء إلى معرفة سير الإمام في جميع أفعاله، وأنّها ناشئة عن حكم ربانية لا يتطرّق إليها الشكّ والريب، وليس الواجب علينا إلاّ التصديق بكُلّ ما يصدر منه، من دون أن يلزمنا الشرع أو العقل بمعرفة المصالح الباعثة على تلك الأفعال الصادرة منه، سواء كانت الأفعال في العرف والعادة فظيعة جداً أم لا.

____________

(1) الكافي 1: 283، ح4.

(2) الكافي 1: 262، ح4.

(3) الثاقب في المناقب لابن حمزة الطوسي: 322، مع اختلاف بعض الألفاظ.


الصفحة 119

أُمّ البنين


هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن(1).

1 ـ وأُمّها ثمامة(2) بنت سهيل بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب.

2 ـ وأُمّها عمرة بنت الطفيل بن مالك الأخرم بن جعفر بن كلاب.

3 ـ وأُمّها كبشة بنت عروة الرحّال بن جعفر بن كلاب.

4 ـ وأُمّها أُمّ الخشف بنت أبي معاوية فارس الهرّار بن عبادة بن عقيل بن كلاب.

5 ـ وأُمّها فاطمة بنت جعفر بن كلاب(3).

6 ـ وأُمّها عاتكة بنت عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وسمّاها في العمدة فاطمة(4).

7 ـ وأُمّها آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحرث بن ثعلبة بن ذودان بن أسد بن خزيمة.

____________

(1) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب: 356، قاموس الرجال 12: 195.

(2) سمّاها الوافي بالوفيات 18: 344 (ليلى).

(3) سمّاها في إكمال الاكمال 7: 111 (خالدة).

(4) عمدة الطالب لابن عنبة: 356.


الصفحة 120
8 ـ وأُمّها بنت جحدر بن ضبيعة الأغر بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن ربيعة بن نزار.

9 ـ وأُمّها بنت ملك بن قيس بن ثعلبة.

10 ـ وأُمّها بنت ذي الرأسين، وهو خشين بن أبي عصم بن سمح بن فزارة، وفي القاموس: خشين بن لاي(1)، وفي تاج العروس(2): لاي بن عصيم.

11 ـ وأُمّها بنت عمر بن صرمة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الريث بن غطفان.

هذا ما ذكره أبو الفرج في المقاتل(3) من جدّات أُمّ البنين والدة العبّاس (عليه السلام)، ومنه عرفنا آباءها وأخوالها، ويعرّفنا التاريخ أنّهم فرسان العرب في الجاهلية، ولهم الذكريات المجيدة في المغازي بالفروسية والبسالة، مع الزعامة والسؤدد، حتّى أذعن لهم الملوك، وهم الذين عناهم عقيل بن أبي طالب بقوله: " ليس في العرب أشجع من آبائها "(4) ولا أفرس.

وذلك مراد أمير المؤمنين من البناء على امرأة ولدتها الفحولة من العرب، فإنّ الآباء لا بدّ وأن تعرف في البنين ذاتياتها وأوصافها، فإذا كان المولود ذكراً بانت فيه هذه الخصال الكريمة، وإن كانت أُنثى بانت في أولادها، وإلى هذا أشار صاحب الشريعة الحقّة بقوله: " الخال أحد الضجيعين، فتخيّروا لنطفكم "(5).

____________

(1) القاموس المحيط 2: 218.

(2) تاج العروس 8: 298 ولا خلاف بينهما بعد المراجعة.

(3) مقاتل الطالبيين: 53.

(4) عمدة الطالب لابن عنبة: 357.

(5) الكافي 5: 332، ح2 والحديث: " اختاروا لنطفكم فإنّ الخال أحد الضجيعين ".


الصفحة 121
وقد ظهرت في أبي الفضل الشجاعتان الهاشمية التي هي الأربى والأرقى، فمن ناحية أبيه سيّد الوصيّين، والعامرية فمن ناحية أُمّه أُمّ البنين.

فإنّ من قومها أبا براء عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب، جدّ ثمامة والدة أم البنين، وهو الجدّ الثاني لأُمّ البنين، قيل له: ملاعب الأسنّة، لفروسيته وشجاعته، لقّبه بذلك حسّان لما رآه يقاتل الفرسان وحده وقد أحاطوا به قال: ما هذا إلاّ ملاعب الأسنة. وقيل: إنّ أوس بن حجر قال فيه:(1)
يلاعب أطراف الأسنّة عامرُ فَراح لَهُ حظُ الكتائِبِ أجمعُ

وهو الذي استعانه ابن أخيه عامر بن الطفيل على منافرة علقمة بن علاثه ابن عوف بن الأحوص، لمّا تفاخرا على أن يسوق كُلّ منهما مائة ناقة تكون لمن يحكم له، ووضع كُلّ منهما رهناً لمن أبنائهم على يد رجل من بني الوحيد، فسمّي الضمين إلى اليوم، وهو الكفيل، ولما استعانه عامر دفع إليه نعليه وقال له: استعن بهما في منافرتك، فإنّي قد ربعت بهما أربعين مرابعاً(2).

والمرباع: ما يأخذه الرئيس من ربع الغنيمة دون أصحابه، خالصاً لنفسه، وذلك عندما كانوا يغزون في الجاهلية(3)، وهذان النعلان من مختصات الرئيس التي يخرج بها في الأيام الخاصّة، وإلاّ فلا مزية لهما حتّى يستعين بهما على المنافرة.

____________

(1) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 26: 101.

(2) الأعلام للزرگلي 3: 355، الإصابة 3: 485.

(3) لسان العرب 7: 415، تاج العروس 11: 112.


الصفحة 122
ومنهم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وهو أخو عمرة، الجدّة الأوّلى لأُمّ البنين، كان عامر أسود أهل زمانه، وأشهر فرسان العرب بأساً ونجدة، وأبعدها اسماً، حتّى بلغ أنّ قيصر إذا قدم عليه قادم من العرب قال: ما بينك وبين عامر بن الطفيل؟ فإنّ ذكر نسباً عظم عنده وأرفده، وإلاّ أعرض عنه.

وفد عليه علقمة بن علاثة فانتسب له، قال له قيصر: أنت ابن عمّ عامر بن الطفيل؟ فغضب علقمة، ثُمّ إنّه دخل على ملك الروم فقال له: انتسب؟ فانتسب له، قال الملك: أنت ابن عمّ عامر بن الطفيل؟ فغضب وخرج عنه(1).

ومنهم عروة الرحّال بن عتبة بن جعفر بن كلاب، والد كبشة، الجدّة الثانية لأُمّ البنين، كان وفّاداً على الملوك، وله قدر عندهم، ومن هنا سُمّي الرحّال، وهو الذي أجاز لطيمة النعمان التي كان يبعث بها كُلّ عام إلى سوق عكاظ، فقتله البراض بن قيس الكناني واستاق العير، وبسببه هاجت حرب الفجار بين حي خندف وقيس(2).

ومنهم الطفيل، فارس قرزل، وهو والد عمرة، الجدّة الأُولى لأُمّ البنين، كان معروفاً بالشجاعة والفروسية، وهو أخو ملاعب الأسنّة، وربيعة وعبيدة ومعاوية بنو جعفر بن كلاب يقال لأُمهم: أُمّ البنين، وإياها عنى لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب لما وفد بنو جعفر على النعمان بن المنذر، وكان سميره الربيع بن زياد

____________

(1) قسم من الكلام موجود في الإصابة 4: 458، وخزانة الأدب 3: 80.

(2) الطبقات الكبرى 1: 127، الأعلام للزركلي 2: 47.


الصفحة 123
العبسي، فاتهموه بالسعي عليهم، فلمّا غدوا على النعمان كان معهم لبيد وهو أصغرهم، فرأوا النعمان يأكل مع الربيع فقال لبيد:


يا واهبَ الخير الجزيل من سعة نحنُ بنو أُم البنين الأربعة
ونحنُ خير عامر بن صعصعة المطعمون الجفنة المدعدعة
الضاربون الهام وسط الخيضعة إليك جاوزنا بلاداً مُسبعة
تخبر عن هذا خبيراً فاسمعه مهلاً أبيتَ اللعن لا تأكل معه
إنّ أُسّته من برص ملمّعة وإنّه يُولج فيها إصبعه
يُولجها حتّى يواري اشجعه كأنّما يطلب شيئاً ضيّعه

فلم ينكر عليه النعمان ولا أحد من العرب ; لأنّ لهم شرفاً لا يدافع، ولذلك طرد النعمان الربيع عن مسامرته وقال له:


شرّد برحلك عنّي حيث شئت ولا تكثر عليّ ودع عنكَ الأباطيلا
قد قيل ذلك إنّ حقاً وإن كذباً فما اعتذارك في شيء إذا قيلا(1)

____________

(1) معجم البلدان 1: 386، خزانة الأدب 4: 10.