فهرس الجزء الأول

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/ صفحة 239 /

 

(العذاب الواقع)

ومن الآيات النازلة بعد نص الغدير قوله تعالى من سورة المعارج:

(سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج)

 

وقد أذعنت به الشيعة وجاء مثبتا في كتب التفسير والحديث لمن لا يستهان بهم من علماء أهل السنة ودونك نصوصها: 1 - الحافظ أبو عبيد الهروي المتوفى بمكة 223 / 4 " المترجم ص 86 " روى في تفسيره غريب القرآن قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم غدير خم ما بلغ، وشاع ذلك في البلاد أتى جابر (1) بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري .

 فقال: يا محمد ؟ أمرتنا من الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وبالصلاة والصوم والحج والزكاة فقبلنا منك ثم لم ترض بذلك حتى رفعت بضبع ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 فهذا شيء منك أم من الله ؟ فقال رسول الله: والذي لا إله إلا هو أن هذا من الله .

 فولى جابر يريد راحلته وهو يقول: أللهم ؟ إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .

 فما وصل إليها حتى رماه الله بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع . الآية.

 2 - أبو بكر النقاش الموصلي البغدادي المتوفى 351 (المترجم ص 104) روى في تفسيره " شفاء الصدور " حديث أبي عبيد المذكور إلا أن فيه مكان جابر بن النضر:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في رواية الثعلبي الآتية التي أصفق العلماء على نقلها أسمته: الحارث بن النعمان الفهري ولا يبعد صحة ما في هذه الرواية من كونه (جابر بن النضر) حيث أن جابرا قتل أمير المؤمنين عليه السلام والده: النضر صبرا بأمر من رسول الله لما أسر يوم بدر الكبرى كما يأتي ص 241 و كانت الناس يومئذ حديثي عهد بالكفر، ومن جراء ذلك كانت البغضاء محتدمتا بينهم على الأوتار الجاهلية .

 

 

 

/ صفحة 240 /

 الحارث بن النعمان الفهري كما يأتي في رواية الثعلبي وأحسبه تصحيحا منه .

 3 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 / 37، قال في تفسيره (الكشف والبيان): إن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل: سأل سائل بعذاب واقع فيمن نزلت ؟ فقال للسائل (1) سألتني عن مسألة ما سألني أحد قبلك .

 حدثني أبي عن جعفر ابن محمد عن آبائه صلوات الله عليهم قال: لما كان رسول الله بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي فقال: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له حتى أتى الأبطح (2) فنزل عن ناقته فأناخها فقال: يا محمد ؟ أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله فقبلناه، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلنا، وأمرتنا أن نصوم شهرا فقبلنا، وأمرتنا بالحج فقبلنا، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شيء منك أم من الله عز وجل ؟ فقال: والذي لا إله إلا هو أن هذا من الله . فولى الحرث بن النعمان يريد راحلته وهو يقول: أللهم ؟ إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فما وصل إليها حتى رماه الله تعالى بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره وقتله وأنزل الله عز وجل: (سأل سائل بعذاب واقع).. الآيات .

 4 - الحاكم أبو القاسم الحسكاني " المترجم ص 112 " روى في كتاب - دعاة الهداة إلى أداء حق الموالاة - فقال: قرأت على أبي بكر محمد بن محمد الصيدلاني فأقر به، حدثكم أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الشيباني، حدثنا عبد الرحمن بن الحسين الأسدي، حدثنا إبراهيم بن الحسين الكسائي (ابن ديزيل )، حدثنا الفضل بن دكين، حدثنا سفيان بن سعيد (الثوري)، حدثنا منصور (3) عن ربعي عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي عليه السلام: من كنت مولاه فهذا علي مولاه . قال النعمان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في رواية فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره والكراجكي في كنز الفوائد: أن السائل هو: الحسين بن محمد الخارقي .

 (2) يأتي الكلام فيه بأبسط وجه إنشاء الله تعالى .

 (3) منصور بن المعتمر بن ربيعة الكوفي، يروى عن ربعي بن حراش، مجمع على ثقته توفي 132، ذكره الذهبي في تذكرته 1 ص 127 وأثنى عليه بالامام الحافظ الحجة .

 

 

/ صفحة 241 /

 ابن المنذر (فيه تصحيف) الفهري: هذا شيء قلته من عندك ؟ أو شيء أمرك به ربك ؟ قال: لا . بل أمرني به ربي . فقال: أللهم ؟ أنزل (كذا في النسخ) علينا حجارة من السماء . فما بلغ رحله حتى جاءه حجر فأدماه فخر ميتا فأنزل الله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع .

 (1) وقال حدثنا أبو عبد الله الشيرازي قال: حدثنا أبو بكر الجرجاني، قال: حدثنا أبو أحمد البصري، قال: حدثنا محمد بن سهل، قال: حدثنا زيد بن إسماعيل مولى الأنصار قال: حدثنا محمد بن أيوب الواسطي، قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن جعفر بن محمد الصادق عن آبائه عليهم السلام: لما نصب رسول الله عليا يوم غدير خم وقال: من كنت مولاه، طار ذلك في البلاد فقدم على النبي صلى الله عليه وسلم النعمان بن الحرث الفهري فقال: أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وإنك رسول الله وأمرتنا بالجهاد والحج و الصوم والصلاة والزكاة فقبلناها ثم لم ترض حتى نصبت هذا الغلام فقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه . فهذا شيء منك ؟ أو أمر من عند الله ؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو أن هذا من الله .

 فولى النعمان بن الحرث وهو يقول: أللهم ؟ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء .

 فرماه الله بحجر على رأسه فقتله وأنزل الله تعالى: سأل سائل بعذاب واقع . الآيات .

 5 - أبو بكر يحيى القرطبي المتوفى 567 (المترجم 115) قال في تفسيره في سورة المعارج: لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 قال النضر بن الحارث (2) لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمرتنا بالشهادتين عن الله فقبلنا منك، وأمرتنا بالصلاة والزكاة، ثم لم ترض حتى فضلت علينا ابن عمك آلله أمرك ؟ أم من عندك ؟ فقال: والذي لا إله إلا هو إنه من عند الله .

 فولى وهو يقول: أللهم ؟ إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=

* ربعي بن حراش أبو مريم الكوفي المتوفى 100 / 1 / 4 من رجال الصحيحين قال الذهبي في تذكرته ج 1 ص 60: متفق على ثقته وإمامته والاحتجاج به .

 (1) إسناد هذا الحديث صحيح رجاله كلهم ثقات .

 (2) هو النضر بن الحارث بن كلدة بن عبد مناف بن كلدار، وفى الحديث تصحيف، إذ النضر أخذ أسيرا يوم بدر الكبرى، وكان شديد العداوة لرسول الله فأمر بقتله، فقتله أمير المؤمنين صبرا، كما في سيرة ابن هشام 2 ص 286، وتأريخ الطبري 2 ص 286، وتاريخ اليعقوبي 2 ص 34 وغيرها .

 

 

 

/ صفحة 242 /

 علينا حجارة من السماء . فوقع عليه حجر من السماء فقتله .

 6 - شمس الدين أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654، رواه في تذكرته ص 19 قال: ذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ذلك (يعني حديث الولاية) طار في الأقطار وشاع في البلاد والأمصار فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتاه على ناقة له فأناخها على باب المسجد (1) ثم عقلها وجاء فدخل في المسجد فجثا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ؟ إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلنا منك ذلك، وأنك أمرتنا أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ونصوم رمضان ونحج البيت ونزكي أموالنا فقبلنا منك ذلك، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك وفضلته على الناس وقلت: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 فهذا شيء منك أو من الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد احمرت عيناه: والله إن كان ما يقول محمد حقا فأرسل من السماء علينا حجارة أو ائتنا بعذاب أليم .

 قال: فوالله ما بلغ ناقته حتى رماه الله من السماء بحجر فوقع على هامته فخرج من دبره و مات وأنزل الله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) الآيات .

 7 - الشيخ إبراهيم بن عبد الله اليمني الوصابي الشافعي، روى في كتابه - الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء - حديث الثعلبي المذكور ص 240 .

 8 - شيخ الاسلام الحمويني المتوفى 722 .

 روى في " فرايد السمطين " في الباب الثالث عشر قال: أخبرني الشيخ عماد الدين الحافظ بن بدران بمدينة نابلس فيما أجاز لي أن أرويه عنه، إجازة عن القاضي جمال الدين عبد القاسم بن عبد الصمد الأنصاري، إجازة عن عبد الجبار بن محمد الحواري البيهقي، إجازة عن الإمام أبي الحسن علي بن أحمد الواحدي قال: قرأت على شيخنا الأستاذ أبي إسحاق الثعلبي في تفسيره: أن سفيان بن عيينة سئل عن قوله عز وجل: سأل سائل بعذاب واقع .

 فيمن نزلت ؟ فقال .

 الحديث إلى آخر لفظ الثعلبي المذكور ص 240 .

 9 - الشيخ محمد الزرندي الحنفي المترجم ص 125، ذكره في كتابيه " معارج

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) لعله مسجد رسول الله بغدير خم بقرينة ساير الأحاديث .

 

 

 

/ صفحة 243 /

 الوصول " و " ودرر السمطين " .

 10 - شهاب الدين أحمد دولت آبادي المتوفى 849، روى في كتابه - هداية السعداء - في الجلوة الثانية من الهداية الثامنة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما: من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم ؟ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله .

 فسمع ذلك واحد من الكفرة من جملة الخوارج (1) فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ؟ هذا من عندك أو من عند الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هذا من عند الله .

 فخرج الكافر من المسجد وقام على عتبة الباب وقال: إن كان ما يقوله (محمد) حقا فأنزل علي حجرا من السماء .

 قال فنزل حجر ورضخ رأسه فنزلت: سأل سائل .

 11 - نور الدين ابن الصباغ المالكي المكي المتوفى 855 .

 رواه في كتابة الفصول المهمة ص 26 .

 12 - السيد نور الدين الحسني السمهودي الشافعي المتوفى 911 (المترجم ص 133) رواه في جواهر العقدين .

 13 - أبو السعود العمادي (2) المتوفى 982، قال في تفسيره 8 ص 292: قيل: هو (أي سائل العذاب) الحرث بن النعمان الفهري، وذلك أنه لما بلغه قول رسول الله عليه السلام في علي رضي الله عنه: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 قال: أللهم ؟ إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء .

 فما لبث حتى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من أسفله فهلك من ساعته .

 14 - شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي المتوفى 977 (المترجم ص 135) قال: في تفسيره السراج المنير 4 ص 364: اختلف في هذا الداعي فقال ابن عباس: هو النضر بن الحرث .

 وقيل: هو الحرث بن النعمان . وذلك أنه لما بلغه قول النبي صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 ركب ناقته فجاء حتى أناخ راحلته الأبطح ثم قال:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أراد من الخوارج المعنى الأعم من محارب لحجة وقته أو مجابهه برد، نبيا كان أو خليفة .

 (2) المولى محمد بن محمد بن مصطفى الحنفي ولد 898 بقرية قريبة من قسطنطينية و أخذ العلم وقلد القضاء والفتيا وتوفي بقسطنطينية مفتيا 982 ترجمه أبو الفلاح في شذرات الذهب 8 ص 398 - 400 .

 

 

 

/ صفحة 244 /

 يا محمد ؟ أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأن نصلي خمسا ونزكي أموالنا فقبلنا منك، وأن نصوم شهر رمضان في كل عام فقبلناه منك، وأن نحج فقبلناه منك، ثم لم ترض حتى فضلت ابن عمك علينا، أفهذا شيء منك أم من الله تعالى ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي لا إله إلا هو ما هو إلا من الله . فولى الحرث وهو يقول: أللهم إن كان ما يقول محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم . فوالله ما وصل إلى ناقته حتى رماه الله تعالى بحجر فوقع على دماغه فخرج من دبره فقتله فنزلت: سأل سائل . الآيات .

 16 - السيد جمال الدين الشيرازي المتوفى 1000، قال في كتابه - الأربعين في مناقب أمير المؤمنين -: الحديث الثالث عشر عن جعفر بن محمد عن آبائه الكرام: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كان بغدير خم نادى الناس فاجتمعوا فأخذ بيد علي وقال: من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم ؟ وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، وأدر الحق معه حيث كان .

 وفي رواية: أللهم ؟ أعنه وأعن به، و ارحمه وارحم به، وانصره وانصر به .

 فشاع ذلك وطار في البلاد فبلغ ذلك الحرث بن النعمان الفهري فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ناقة له . وذكر إلى آخر حديث الثعلبي .

 17 - الشيخ زيد الدين المناوي الشافعي المتوفى 1031 (المترجم ص 138) رواه في كتابه " فيض القدر في شرح الجامع الصغير " 6 ص 218 في شرح حديث الولاية .

 18 - السيد ابن العيدروس الحسيني اليمني المتوفى 1041 (المترجم ص 138) ذكره في كتابه - العقد النبوي والسر المصطفوي - .

 19 - الشيخ أحمد بن باكثير المكي الشافعي المتوفى 1047 (المترجم 139) نقله في تأليفه - وسيلة المآل في عد مناقب الآل - .

 20 - الشيخ عبد الرحمن الصفوري، روى في نزهته 2 ص 242 حديث القرطبي .

 21 - الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي المتوفى 1044، روى في السيرة الحلبية 3 ص 302 وقال: لما شاع قوله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه . في ساير الأمصار وطار في جميع الأقطار بلغ الحرث بن النعمان الفهري فقدم المدينة فأناخ راحلته عند باب المسجد فدخل والنبي جالس وحوله أصحابه فجاء حتى جثا بين يديه، ثم قال:

 

 

/ صفحة 245 /

 يا محمد ؟ إلى آخر لفظ سبط ابن الجوزي المذكور ص 221 .

 22 - السيد محمود بن محمد القادري المدني، قال في تأليفه - الصراط السوي في مناقب النبي -: قد مر مرارا قوله صلى الله عليه وسلم: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 الحديث قالوا: وكان الحارث بن النعمان مسلما فلما سمع حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 شك في نبوة النبي ثم قال: أللهم ؟ إن كان ما يقوله محمد حقا فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم .

 ثم ذهب ليركب راحلته فما مشى نحو ثلث خطوات حتى رماه الله عز وجل بحجر فسقط على هامته وخرج من دبره فقتله فأنزل الله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع) الآيات .

 23 - شمس الدين الحفني الشافعي المتوفى 1181 (المترجم ص 144) قال: في شرح الجامع الصغير للسيوطي 2 ص 387 في شرح قوله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه .

 لما سمع ذلك بعض الصحابة قال: أما يكفي رسول الله أن نأتي بالشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ... إلخ .

 حتى يرفع علينا ابن أبي طالب ؟ فهل هذا من عندك أم من عند الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: والله الذي لا إله إلا هو أنه من عند الله . فهو دليل على عظم فضل علي عليه السلام .

 24 - الشيخ محمد صدر العالم سبط الشيخ أبي الرضا، قال في كتابه - معارج العلى في مناقب المرتضى - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوما: أللهم ؟ من كنت مولاه فعلي مولاه، أللهم ؟ وال من والاه، وعاد من عاداه .

 فسمع ذلك واحد من الكفرة من جملة الخوارج فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد ؟ هذا من عندك أو من عند الله ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا من عند الله فخرج الكافر من المسجد وقام على عتبة الباب وقال: إن كان ما يقوله حقا فأنزل علي حجرا من السماء، قال: فنزل حجر فرضخ رأسه .

 25 - الشيخ محمد محبوب العالم . رواه في تفسيره الشهير بتفسير شاهي .

 26 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122، حكاه في [ شرح المواهب اللدنية ] 7 ص 13 .

 27 - الشيخ أحمد بن عبد القادر الحفظي الشافعي . ذكره في كتابه - ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل - .

 

 

/ صفحة 246 /

 28 - السيد محمد بن إسماعيل اليماني المتوفى 1182، ذكره في كتابه - الروضة الندية في شرح التحفة العلوية - .

 29 - السيد مؤمن الشبلنجي الشافعي المدني، ذكره في كتابه - نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار - ص 78 .

 30 - الأستاذ الشيخ محمد عبدة المصري المتوفى 1323، ذكره في تفسير المنار ج 6 ص 464 عن الثعلبي، ثم استشكل عليه بمختصر ما أورد عليه ابن تيمية وستقف على بطلانه وفساده .

 

وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم وما على الرسول إلا البلاغ المبين " سورة العنكبوت "

 

 

/ صفحة 247 /

 

(نظرة في الحديث):

قد عرفت مصافقة التفسير والخبر في سبب نزول الآية الكريمة، ومطابقة النصوص والأسانيد في إثبات الحديث والإخبات إليه، وقد أفرغته الشعراء في بوتقة النظم منذ عهد متقادم كأبي محمد العوني الغساني المترجم في شعراء القرن الرابع في قوله:

يـــقول رســـــول الله: هـذا لأمـــتي * هو اليوم مولى رب ما قلت فاسمع

فقال جـــحـود ذو شقــــاق منافــــق * ينادي رسول الله من قـــلب مــوجع

: أعن ربـــنا هذا أم أنت اخـترعته * ؟ فقـال: معـــاذ الله لست بـــمدع ؟

فقال عــــدو الله: للهم إن يكــــــن * كما قـــال حقـــا بي عـــذابا فـــأوقع

فعوجل من أفـــق الــسماء بكفـــره * بجـــندلة فانـــكب ثـــاو بـــمصـــرع

وقال آخر في أرجوزته:

وما جـــرى لحارث النعــمان * في أمره من أوضح البرهان

على اختياره لأمـــر الأمـــــه * فـــمن هـــناك ســـائه وغمه

حتى أتـــى النبي بالمـــدينـــة * محبنـــطئا من شـدة الضغينة

وقـــال مـــا قال مـــن المقال * فـــباء بالعـــذاب والنـــكـــال

ولم نجد من قريب أو مناوء غمزا فيه أو وقيعة في نقله مهما وجدوا رجال إسناده ثقاتا فأخبتوا إليه، عدا ما يؤثر عن ابن تيمية (1) في منهاج السنة ج 4 ص 13 فقد ذكر وجوها في إبطال الحديث كشف بها عن سوءته كما هو عادته في كل مسألة تفرد بالتحذلق فيها عند مناوئة فرق المسلمين، ونحن نذكرها مختصرة ونجيب عنها .

(الوجه الأول):

إن قصة الغدير كانت في مرتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ابن تيمية الداعب على إنكار الضروريات، والمتجري على الوقيعة في المسلمين، وعلى تكفيرهم وتضليلهم، ولذلك عاد غرضا لنبال الجرح من فطاحل علماء أهل السنة منذ ظهرت مخاريقه وإلى هذا اليوم، وحسبك قول الشوكاني في البدر الطالع 2 ص 260: صرح محمد البخاري الحنفي المتوفى 841 بتبديعه ثم تكفيره ثم صار يصرح في مجلسه: إن من أطلق القول على ابن تيمية: إنه شيخ الاسلام .

 فهو بهذا الإطلاق كافر .

 

 

 

/ صفحة 248 /

 الوداع وقد أجمع الناس على هذا، وفي الحديث: أنها لما شاعت في البلاد جائه الحارث وهو بالابطح بمكة وطبع الحال يقتضي أن يكون ذلك بالمدينة فالمفتعل للرواية كان يجهل تاريخ قصة الغدير .

* (الجواب):

أولا: ما سلف في رواية الحلبي في السيرة، وسبط ابن الجوزي في التذكرة، والشيخ محمد صدر العالم في معارج العلى، من أن مجيئ السائل كان في المسجد - إن أريد منه مسجد المدينة - ونص الحلبي على أنه كان بالمدينة، لكن ابن تيمية عزب عنه ذلك كله، فطفق يهملج في تفنيد الرواية بصورة جزمية .

ثانياً: فإن مغاضاة الرجل عن الحقايق اللغوية، أو عصبيته العمياء التي أسدلت بينه وبينها ستور العمى: ورطته في هذه الغمرة، فحسب إختصاص الأبطح بحوالي مكة .

 ولو كان يراجع كتب الحديث ومعاجم اللغة والبلدان والأدب لوجد فيها نصوص أربابها بأن الأبطح كل مسيل فيه دقاق الحصى، وقولهم في الإشارة إلى بعض مصاديقه: ومنه بطحاء مكة .

 وعرف أنه يطلق على كل مسيل يكون بتلك الصفة، وليس حجرا على أطراف البلاد وأكناف المفاوز أن تكون فيها أباطح .

 روى البخاري في صحيحه 1 ص 181، ومسلم في صحيحه 1 ص 382 عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ بالبطحاء بذي الحليفة فصلى بها .

 وفي الصحيحين عن نافع: أن ابن عمر كان إذا صدر عن الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم ينيخ بها .

 وفي صحيح مسلم 1 ص 382 عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى في معرسه (1) بذي الحليفة فقيل له: إنك ببطحاء مباركة .

 وفي إمتاع المقريزي و غيره: أن النبي إذا رجع من مكة دخل المدينة من معرس الأبطح، فكان في معرسه في بطن الوادي فقيل له: إنك ببطحاء مباركة .

 وفي صحيح البخاري 1 ص 175 عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينزل بذي الحليفة حين يعتمر، وفي حجته حين حج تحت سمرة في موضع المسجد الذي بذي الحليفة، وكان إذا رجع من غزو - كان في تلك الطريق - أو حج أو عمرة هبط ببطن واد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) التعريس: نزول المسافر آخر الليل نزلة للنوم والاستراحة .

 

 

 

/ صفحة 249 /

 فإذا ظهر من بطن أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية فعرس ثم حتى يصبح وكان ثم خليج يصلي عبد الله عنده، وفي بطنه كثب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يصلي فدحا فيه السيل بالبطحاء . الحديث .

 وفي رواية ابن زبالة: فإذا ظهر " النبي " من بطن الوادي أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية .

 وفي مصابيح البغوي 1 ص 83: قال القاسم بن محمد: دخلت على عايشة رضي الله عنها فقلت: يا أماه ؟ اكشفي لي عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة (1) ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء .

 وروى السمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 212 من طريق ابن شبة والبزار عن عايشة عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال: بطحان على ترعة من ترع الجنة .

 وقبل هذه الأحاديث كلها ما ورد في حديث الغدير من طريق حذيفة بن أسيد وعامر بن ليلى قالا: لما صدر رسول الله من حجة الوداع ولم يحج غيرها أقبل حتى كان بالجحفة نهى عن سمرات متقاربات بالبطحاء أن لا ينزل تحتهن أحد .

 الحديث، راجع ص 26، 26، 46 .

 وأما معاجم اللغة والبلدان ففي معجم البلدان 2 ص 213: البطحاء في اللغة مسيل فيه دقاق الحصى .

 والجمع: الأباطح والبطاح على غير قياس - إلى أن قال -: قال أبو الحسن محمد بن علي بن نصر الكاتب: سمعت عوادة تغني في أبيات طريح بن إسماعيل الثقفي في الوليد بن يزيد بن عبد الملك وكان من أخواله :

أنــت ابن مسلنطح البطــــاح ولم * تطرق عليك الحني والولــــج(2)

فقال بعض الحاضرين: ليس غير بطحاء مكة، فما معنى الجمع ؟ فثار البطحاوي العلوي فقال: بطحاء المدينة، وهو أجل من بطحاء مكة وجدي منه، وأنشد له:

وبطحاء المدينة لي منزل * فيا حـــــبذا ذاك من منزل

فقال: فهذان بطحاوان فما معنى الجمع ؟ قلنا: العرب تتوسع في كلامها وشعرها

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أصله من الشرف: العلو .

 واللاطئة من لطئ بالأرض: لزق .

 (2) الحنى: ما انخفض من الأرض . الولج ج ولاج بالكسر: النواحي . الازقة . ما اتسع من الأودية . أي لم تكن بينهما فيخفى حسبك .

 

 

 

/ صفحة 250 /

 فتجعل الاثنين جمعا، وقد قال بعض الناس: إن أقل الجمع اثنان، ومما يؤكد أنها بطحاوان قول الفرزدق:

وأنت ابن بطحاوي قريش فإن تشأ * تكن في ثقـــيف سيل ذي أدب عفر

" ثم قال ": قلت أنا: وهذا كله تعسف .

 وإذا صح بإجماع أهل اللغة أن البطحاء: الأرض ذات الحصى فكل قطعة من تلك الأرض بطحاء، وقد سميت: قريش البطحاء، وقريش الظواهر . في صدر الجاهلية ولم يكن بالمدينة منهم أحد . وأما قول الفرزدق وابن نباتة فقد قالت العرب: الرقمتان ورامتان . وأمثال ذلك كثير تمر في هذا الكتاب قصدهم بها إقامة الوزن فلا اعتبار له . " البطاح " بالضم: منزل لبني يربوع وقد ذكره لبيد فقال:

تربعـــت الأشـــراف ثـــم تصيفت * حساء البطاح وانتجعن السلائلا

وقيل: البطاح ماء في ديار بني أسد، وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وأهل الردة، وكان ضرار بن الأزور الأسدي، قد خرج طليعة لخالد ابن الوليد، وخرج مالك بن نويرة طليعة لأصحابه، فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكا فقال أخوه متمم يرثيه :

سأبكي أخي ما دام صوت حمامة * تورق في وادي البطاح حـــمامــا

وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح:

فلما أتانـــا خـــالد بـــلوائــه * تخطت إليه بالبطاح الودايع

وقال في ص 215: البطحاء: أصله المسيل الواسع فيه دقاق الحصى.

وقال النضر: الأبطح والبطحاء بطن الميثاء والتلعة والوادي .

 هو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول يقال: أتينا أبطح الوادي وبطحاءه مثله وهو ترابه وحصاه السهل اللين .

 والجمع الأباطح، وقال بعضهم: البطحاء كل موضع متسع . وقول عمر رضي الله عنه: بطحوا المسجد . أي ألقوا فيه الحصى الصغار . وهو موضع بعينه قريب من ذي قار . و بطحاء مكة وأبطحها ممدود . وكذلك بطحاء ذي الحليفة، قال ابن إسحاق: خرج النبي صلى الله عليه وسلم غازيا فسلك نقب بني دينار فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها: ذات الساق، فصلى تحتها فثم مسجده، وبطحاء أيضا مدينة بالمغرب قرب تلمسان .

 

 

/ صفحة 251 /

 بطحان " روي فيه الضم والفتح " واد بالمدينة وهو أحد أوديتها الثلاثة وهي: العقيق، وبطحان: وقتاة، قال الشاعر وهو يقوي رواية من سكن الطاء :

أبا سعـــيد لم أزل بعـدكم * في كـرب للشوق تغشاني

كم مجلس ولـى بلذاتــــه * لم يهنــني إذ غاب ندماني

سقيا لسلع ولساحاتهـــا * والعيش في أكناف بطحان

وقال ابن مقبل في قول من كسر الطاء :

عفى بطحـــان من سليمي فيثرب * فملقى الرمال من منى فالمحصب

وقال أبو زياد: بطحان من مياه الضباب .

 وقال في ص 222: البطيحة بالفتح ثم الكسر وجمعها البطائح، والبطيحة والبطحاء واحد. وتبطح السيل إذا اتسع في الأرض . وبذلك سميت بطائح واسط . لأن المياه تبطحت فيها أي سالت، واتسعت في الأرض، وهي أرض واسعة بين واسط والبصرة، وكانت قديما قرى متصلة وأرضا عامرة، فاتفق في أيام كسرى أبرويز أن زادت دجلة زيادة مفرطة، وزاد الفرات أيضا بخلاف العادة، فعجز عن سدها فتبطح الماء في تلك الديار والعمارات والمزارع فطرد أهلها عنها... الخ .

 وقال ابن منظور في لسان العرب 3 ص 236، والزبيدي في تاج العروس ج 2 ص 124 ما ملخصه: بطحاء الوادي تراب لين مما جرته السيول .

 وقال ابن الأثير بطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل، ومنه الحديث: إنه صلى بالابطح يعني أبطح مكة .

 قال: هو مسيل واديها .

وعن أبي حنيفة: الأبطح لا ينبت شيئاً إنما هو بطن المسيل .

 وعن النضر: البطحاء بطن التلعة والوادي وهو التراب السهل في بطونها مما قد جرته السيول . يقال: أتينا أبطح الوادي فنمنا عليه . وبطحاؤه مثله وهو ترابه وحصاه السهل اللين .

 وقال أبو عمرو: سمي المكان أبطح لأن الماء ينبطح فيه أي يذهب يمينا وشمالا ج أباطح وبطائح .

 وفي الصحاح: تبطح السيل اتسع في البطحاء .

 وقال ابن سيدة: سال سيلا عريضا قال ذو الرمة:

ولا زال من نوء السماك عليكما * ونوء الثـــريا وابـــل متـــبـطـــح

وقال لبيد:

 

 

/ صفحة 252 /

يزع الهيام عن الثرى ويمده * بطح يهايله عن الكثبان

وقال آخر :

إذا تبطحن على المحامــــل * تبطح البــــط بجنب الساحل

وبطحاء مكة وأبطحها معروفة لانبطاحها، بطحان بالضم وسكون الطاء وهو الأكثر قال ابن الأثير في النهاية: ولعله الأصح .

 وقال عياض في المشارق: هكذا يرويه المحدثون .

 وكذا سمعناه من المشايخ (والصواب الفتح وكسر الطاء) كقطران كذا قيد القالي في البارع، وأبو حاتم والبكري في المعجم، وزاد الأخير: ولا يجوز غيره .

 هو أحد أودية المدينة الثلاثة: وهو العقيق وبطحان وقتاة، وروى ابن الأثير فيه الفتح أيضا وغيره بالكسر و في الحديث كان عمر أول من بطح المسجد وقال: أبطحوه من الوادي المبارك .

 تبطيح المسجد إلقاء الحصى فيه وتوثيره، وفي حديث ابن الزبير: فأهاب بالناس إلى بطحه أي تسويته .

 وانبطح الوادي في هذا المكان واستبطح، أي استوسع فيه، ويقال في النسبة إلى بطحان المدينة: البطحانيون . ا هـ(1).

 وقال اليعقوبي في كتاب البلدان ص 84: ومن واسط إلى البصرة في البطائح لأنه تجتمع فيها عدة مياه، ثم يصير من البطائح في دجلة العوراء، ثم يصير إلى البصرة فيرسي في شط نهر ابن عمر ا ه‍ .

 ويوم البطحاء: من أيام العرب المعروفة منسوب إلى بطحاء ذي قار، وقعت الحرب فيها بين كسرى وبكر بن وائل .

 وهناك شواهد كثيرة من الشعر لمن يحتج بقوله في اللغة العربية، منها ما يعزى إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من قوله يخاطب به وليد بن المغيرة:

يهددني بالعـــظـــيم الـــوليد * فقلت: أنا ابــــن أبي طالب

أنا ابن المبجل بالأبطحـــين * وبالبيت من سلـــفي غـالب

وذكر الميبذي في شرحه: أنه عليه السلام يريد أبطح مكة والمدينة .

 وقال نابغة بني شيبان (2) في ديوانه ص 104 من قصيدة يمدح بها عبد الملك بن مروان:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ولهذه المذكورات شواهد في الصحاح والقاموس والنهاية والصراح والطراز وغيرها من معاجم اللغة .

(2) عبد الله بن المخارق بن سليم .

 

 

 

/ صفحة 253 /

والأرض منه جم النبات بهــا * مثل الـــزرابي للونــه صبح

وارتدت الأكم من تهاويل ذي * نــور عميم والأسهل البطح

وللسيد الحميري يصف الكوثر الذي يسقي منه أمير المؤمنين عليه السلام شيعته يوم القيامة قوله من قصيدة تأتي في ترجمته في شعراء القرن الثاني :

بطحاؤه مسك وحافاته * يهتز منها مونق مربع

وقال أبو تمام المترجم في شعراء القرن الثالث في المديح في ديوانه ص 68:

قوم هم آمنوا قبل الحــــمــام بها * من بـين ساجعها الباكي ونائحها

كانوا الجبال لها قبل الجبال وهم * سالوا ولم يـــك سيل في أباطحها

وقال الشريف الرضي (1) من قصيدة في ديوانه 1 ص 205 :

دعـــوا ورد ماء لستم من حلاله * وحلوا الروابي قبل سيل الأباطح

وله من قصيدة أخرى توجد في ديوانه ص 198 قوله:

متى أرى البيض وقد أمطرت * سيل دم يغــــلب سـيل البطاح

ويقول من أخرى ص 194:

قلوب عــيش فيك رق نسيمه * كالماء رق على جنوب بطاح

وله من أخرى ص 191 :

بكل فلاة تقـــود الجــــيــــــاد * تعثر فيها ببيض الأداحي(2)

فيلجم أعـــنـــــاقها بالجــبال * وينعـــل أرســـاعها بالبطاح

وقال مهيار الديلمي (3) في قصيدة كتبها إلى النهرواني يهنئه بعقد نكاح :

فما اتـــفق السعـــدان حـــتى تــكافأ * أعـــز بطـــون في أعـــز بـــطـــاح

ولو قيل :غير الشمس سيقت هدية * إلى البـــدر لـــم أفـــرح لـــه بنكاح

وله في ديوانه 1 ص 199 من قصيدة كتبها إلى الصاحب أبي القاسم قوله:

فكن سامعا في كل نادي مسرة * شوارد في الدنيا ولسن بوارحا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع تأتي هناك ترجمته .

 (2) الدحية بكسر المهملة: رئيس الجند .

 (3) أحد شعراء الغدير في القرن الخامس تأتي هناك ترجمته .

 

 

/ صفحة 254 /

حـــوامل أعـــباء الثــناء خفائفـــا * صعدن الهضاب أو هبطن الأباطحا

وقال في مستهل قصيدة كتبها إلى ناصر الدولة بعمان:

لمن صاغيات (1) في الجبال طلائح * تسيل على نعـــمان منها الأبـــاطــح

وقال أبو إسحاق ابن خفاجة الأندلسي المتوفى 533 من مقطوعة :

 فإن أنا لم أشكرك والدار غربة * فلا جادني غـاد من المزن رائح

ولا استشرفت يوما إلي به الربا * جـــلالا ولا هشـــت إلي الأباطح

وله من قصيدة أخرى في ديوانه ص 37:

تخايل نخوة بهم المذاكـــي * وتعسل هزة لهـــم الرماح

لهم همم كما شمخت جبال * وأخـــلاق كما دمثت بطاح

ومن مقطوعة له يصف الكلب والأرنب في ديوانه ص 37:

يجول حيث يكشر عن نصال * مـــؤللة وتحـــملــه رمـــاح

وطورا يرتقي حدب الروابي * وآونـــة تسيـــل بــه البطاح

ويقول في قصيدة يهنئ بها قاضي القضاة:

بشرى كما أسفر وجه الصباح * واستشرف الرائـــد بـرقا ألاح

وارتجز الرعـــد بـــلج النـــدى * ريا ويحـــدو بمطــايا الريـــاح

فـــدنر الزهر متـــون الـــــربى * ودرهم القـطر بـــطون البطـاح

وله من قصيدة يصف معركا قوله:

زحمت مناكبه الأعادي زحمة * بسطتهم فوق البطاح بطـــاحا

وله من أخرى قوله:

غلام كما استخشنت جانب هضبة * ولان على طش من المزن أبطح

وللأرجاني المتوفى 544 من قصيدة يمدح بها الوزير شمس الملك في ديوانه ص 80 قوله:

لا غرو إن فاضت دما مقلتي * وقد غدت ملء فؤادي جراح

بل يا أخا الحـي ؟ إذا زرتـــه * فحي عـــني ساكنات البطاح

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الصاغيات: المائلات .

 

 

 

/ صفحة 255 /

 ولشهاب الدين المعروف بحيص بيص المتوفى 574 المدفون في مقابر قريش، في رثاء أهل البيت عليهم السلام عن لسانهم يخاطب من ناوئهم، وتجرأ على الله بقتلهم قوله:

ملكنا فكـــان العـــفو منــا سجـــيـــة * فـــلما مـــلكتم ســـال بـــالدم أبـــطح

وحللتم قـــتل الأســـارى وطـــالمــــا * غدونا عن الاسرا نعف ونصفح (1)

وأنت جد عليم أن مصارع أهل البيت عليهم السلام نوعا كانت بالعراق في مشهد الطف وغيره، ومنهم من قتل بفخ من أعمال مكة غير أنه واقع بينها وبين المدينة يبعد عنها نحو ستة أميال لا في جهة الأبطح الذي هو وادي المحصب بمقربة من منى في شرقي مكة .

 ولبعضهم يرثي الإمام السبط الشهيد عليه السلام قوله من قصيدة:

وتأن نفسي للربوع وقد غدا * بيت النـــبي مقـــطع الاطناب

بيت لآل المصطفى في كربلا * ضــربوه بين أباطح وروابي

(الوجه الثاني) :

 إن سورة المعارج مكية باتفاق أهل العلم فيكون نزولها قبل واقعه الغدير بعشر سنين أو أكثر من ذلك .

* (الجواب) *: إن المتيقن من معقد الإجماع المذكور هو نزول مجموع السورة مكيا لا جميع آياتها فيمكن أن يكون خصوص هذه الآية مدنيا كما في كثير من السور، ولا يرد عليه أن المتيقن من كون السورة مكية أو مدنية هو كون مفاتيحها كذلك، أو الآية التي انتزع منها اسم السورة، لما قدمناه من أن هذا الترتيب هو ما اقتضاه التوقيف لا ترتيب النزول، فمن الممكن نزول هذه الآية أخيرا وتقدمها على النازلات قبلها بالتوقيف، وإن كنا جهلنا الحكمة في ذلك كما جهلناها في أكثر موارد الترتيب في الذكر الحكيم، وكم لها من نظير ومن ذلك .

 1 - سور العنكبوت فإنها مكية إلا من أولها عشرة آيات كما رواه الطبري في تفسيره في الجزء العشرين ص 86، والقرطبي في تفسيره 13 ص 323، والشربيني في السراج المنير 3 ص 116 .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذه الأبيات خمسها جماعة وشطرتها فممن خمسها السيد راضي بن السيد صالح القزويني المتوفى سنة 1287، والعلامة الأكبر السيد ناصر بن أحمد بن عبد الصمد الغريفي المتوفى سنة 1331، والشيخ عبد الحسين بن القاسم الحلي النجفي المعاصر وله تشطيرها أيضا .

 

 

 

/ صفحة 256 /

 2 - سور الكهف فإنها مكية إلا من أولها سبع آيات فهي مدنية وقوله: (واصبر نفسك) الآية . كما في تفسير القرطبي 10 ص 346، وإتقان السيوطي 1 ص 16 .

 3 - سورة هود مكية إلا قوله: وأقم الصلاة طرفي النهار . كما في تفسير القرطبي 9 ص 1 وقوله: فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك كما في السراج المنير 2 ص 40 .

 4 - سورة مريم مكية إلا آية السجدة وقوله: وإن منكم إلا واردها . كما في إتقان السيوطي 1 ص 16 .

 5 - سورة الرعد فإنها مكية إلا قوله: ولا يزال الذين كفروا . وبعض آيها الأخر أو بالعكس كما نص به القرطبي في تفسيره 9 ص 278، والرازي في تفسيره ج 6 ص 258، والشربيني في تفسيره 2 ص 137 . 6 - سورة إبراهيم مكية إلا قوله: ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله . الآيتين نص به القرطبي في تفسيره 9 ص 338، والشربيني في السراج المنير 2 ص 159 .

 7 - سورة الاسراء مكية إلا قوله: وإن كادوا ليستفزونك من الأرض إلى قوله: واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا . كما في تفسير القرطبي 10 ص 203، والرازي 5 ص 540، والسراج المنير 2 ص 261 .

 8 - سورة الحج مكية إلا قوله: ومن الناس من يعبد الله على حرف . كما في تفسيري القرطبي 12 ص 1، والرازي 6 ص 206، والسراج المنير 2 ص 511 .

 9 - سورة الفرقان مكية إلا قوله: والذين لا يدعون مع الله إلها آخر . كما في تفسير القرطبي 13 ص 1، والسراج المنير 2 ص 617 .

 10 - سورة النمل مكية إلا قوله: وإن عاقبتم فعاقبوا . الآية .

 إلى آخر السورة، نص بذلك القرطبي في تفسيره 15 ص 65، والشربيني في تفسيره 2 ص 205 .

 11 - سورة القصص مكية إلا قوله: الذين آتيناهم الكتاب من قبله وقيل: إلا آية: إن الذي فرض عليك القرآن . الآية .

 كما في تفسيري القرطبي 13

 

 

/ صفحة 257 /

 ص 247، والرازي 6 ص 585 .

 12 - سورة المدثر مكية غير آية من آخرها على ما قيل كما في تفسير الخازن 4 ص 343 .

 13 - سورة القمر مكية إلا قوله: سيهزم الجمع ويولون الدبر، قاله الشربيني في السراج المنير 4 ص 136 .

 14 - سورة الواقعة مكية إلا أربع آيات كما في السراج المنير 4 ص 171 .

 15 - سورة المطففين مكية إلا الآية الأولى ومنها انتزع إسم السورة كما أخرجه الطبري في الجزء الثلاثين من تفسيره ص 58 .

 16 - سورة الليل مكية إلا أولها ومنها إسم السورة كما في الاتقان 1 ص 17 .

 17 - سورة يونس مكية إلا قوله: وإن كنت في شك . الآيتين أو الثلاث أو قوله: ومنهم من يؤمن به .

 كما في تفسير الرازي 4 ص 774، وإتقان السيوطي 1 ص 15، وتفسير الشربيني 2 ص 2 .

* (كما أن غير واحد من السور المدنية فيها آيات مكية).

* منها: سورة المجادلة فإنها مدنية إلا العشر الأول ومنها تسمية السورة كما في تفسير أبي السعود في هامش الجزء الثامن من تفسير الرازي ص 148، والسراج المنير 4 ص 210 .

 ومنها: سورة البلد مدنية إلا الآية الأولى (وبها تسميتها بالبلد) إلى غاية الآية الرابعة كما قيل في الاتقان 1 ص 17 .

 وسور أخرى لا نطيل بذكرها المجال .

 على أن من الجايز نزول الآية مرتين كآيات كثير نص العلماء على نزولها مرة بعد أخرى عظة وتذكيرا، أو اهتماما بشأنها، أو اقتضاء موردين لنزولها غير مرة نظير البسملة، وأول سورة الروم، وآية الروح، وقوله: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين .

 وقوله: وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به . إلى آخر النحل . وقوله: من كان عدوا لله . الآية . وقوله: أقم الصلاة طرفي النهار . وقوله أليس . الله بكاف عبده . وسورة الفاتحة فإنها نزلت مرة بمكة حين فرضت الصلاة ومرة بالمدينة حين حولت القبلة . ولتثنية نزولها سميت بالمثاني (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع إتقان السيوطي 1 ص 60، وتاريخ الخميس 1 ص 11 .

 

 

 

/ صفحة 258 /

 

* (الوجه الثالث) *: إن قوله تعالى: وإذ قالوا أللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجار من السماء .

 نزلت عقيب بدر بالاتفاق قبل يوم الغدير بسنين .

* (الجواب) *: كأن هذا الرجل يحسب أن من يروي تلك الأحاديث المتعاضدة يرى نزول ما لهج به الحارث بن النعمان الكافر من الآية الكريمة السابق نزولها و أفرغها في قالب الدعاء، في اليوم المذكور، والقارئ لهاتيك الأخبار جد عليم بمينه في هذا الحسبان، أو أنه يرى حجرا على الآيات السابق نزولها أن ينطق بها أحد، فهل في هذه الرواية غير أن الرجل المرتد (الحارث أو جابر) تفوه بهذه الكلمات ؟ وأين هو من وقت نزولها ؟ فدعها يكن نزولها في بدر أو أحد .

 فالرجل أبدى كفره بها كما أبدى الكفار قبله إلحادهم بها .

 لكن ابن تيمية يريد تكثير الوجوه في إبطال الحق الثابت .

* (الوجه الرابع) *: إنها نزلت بسبب ما قاله المشركون بمكة ولم ينزل عليهم العذاب هناك لوجود النبي صلى الله عليه وسلم بينهم لقوله تعالى: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم .

 وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون .

 

* (الجواب) *: لا ملازمة بين عدم نزول العذاب في مكة على المشركين، وبين عدم نزوله ههنا على الرجل فإن أفعال المولى سبحانه تختلف باختلاف وجوه الحكمة، فكان في سابق علمه إسلام جماعة من أولئك بعد حين، أو وجود مسلمين في أصلابهم، فلو أبادهم بالعذاب النازل لأهملت الغاية المتوخاة من بعث الرسول صلى الله عليه وآله .

 ولما لم ير سبحانه ذلك الوجه في هذا المنتكس على عقبه عن دين الهدى بقيله ذلك، ولم يكن ليولد مؤمنا كما عرف ذلك نوح عليه السلام من قومه فقال: ولن يلدوا إلا فاجرا كفارا .

 قطع جرثومة فساده بما تمناه من العذاب الواقع، وكم فرق بين أولئك الذين عومل معهم بالرفق رجاء هدايتهم، وتشكيل أمة مرحومة منهم ومن أعقابهم، مع العلم بأن الخارج منهم عن هاتين الغايتين سوف يقضى عليه في حروب دامية، أو يأتي عليه الخزي المبير، فلا يسعه بث ضلالة، أو إقامة عيث .

 وبين هذا الذي أخذته الشدة، مع العلم بأن حياته مثار فتن، ومنزع إلحاد، وما عساه يتوفق لهدايته، أو يستفاد بعقبه .

 ووجود الرسول صلى الله عليه وآله رحمة تدرع العذاب عن الأمة، إلا أن تمام الرحمة

 

 

/ صفحة 259 /

 أن يكون فيها مكتسح للعراقيل أمام السير في لاحب الطريق المهيع، ولذلك قم سبحانه ذلك الجذم الخبيث، للخلاف عما أبرمه النبي الأعظم في أمر الخلافة، كما أنه في حروبه ومغازيه كان يجتاح أصول الغي بسيفه الصارم، وكان يدعو على من شاهد عتوه، ويأس من إيمانه، فتجاب دعوته .

 أخرج مسلم في صحيحه 2 ص 468 بالإسناد عن ابن مسعود: إن قريشا لما استعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطأوا عن الاسلام قال: أللهم ؟ أعني عليهم بسبع كسبع يوسف .

 فأصابتهم سنة فحصت كل شيء حتى أكلوا الجيف والميتة حتى أن أحدهم كان يرى ما بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجوع فذلك قوله: يوم تأتي السماء بدخان مبين . و رواه البخاري 2 ص 125 .

 وفي تفسير الرازي 7 ص 467: إن النبي صلى الله عليه وسلم دعا على قومه بمكة لما كذبوه فقال: أللهم اجعل سنيهم كسني يوسف . فارتفع المطر واجدبت الأرض وأصابت قريشا شدة المجاعة حتى أكلوا العظام والكلاب والجيف، فكان الرجل لما به من الجوع يرى بينه وبين السماء كالدخان، وهذا قول ابن عباس ومقاتل ومجاهد واختيار الفراء والزجاج وهو قول ابن مسعود .

 وروى ابن الأثير في النهاية 3 ص 124: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أللهم ؟ اشدد وطأتك على مضر مثل سني يوسف فجهدوا حتى أكلوا العلهز (1) ورواه السيوطي في الخصايص الكبرى 1 ص 257 من طريق البيهقي عن عروة ومن طريقه وطريق أبي نعيم عن أبي هريرة .

 وقال ابن الأثير في الكامل 2 ص 27: كان أبو زمعة الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى وأصحابه يتغامزون بالنبي صلى الله عليه وآله دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعمى ويثكل ولده فجلس في ظل شجرة فجعل جبريل يضرب وجهه وعينيه ورقة من ورقها وبشوكها حتى عمي .

 وقال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على مالك بن الطلالة بن عمرو بن غبشان فأشار جبريل إلى رأسه فامتلأ قيحا فمات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) دم كانوا يخلطونه بأوبار الإبل ثم يشوونه بالنار ويأكلونه .

 

 

 

/ صفحة 260 /

 وروى ابن عبد البر في الاستيعاب هامش الإصابة 1 ص 218: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى يتكفأ، وكان الحكم بن أبي العاص يحكيه، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم يوما فرآه يفعل ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: فكذلك فلتكن .

 فكان الحكم مختلجا يرتعش من يومئذ فعيره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقال في عبد الرحمن بن الحكم يهجوه :

إن اللعين أبـــــوك فارم عـظامـــــــه * إن ترم تــرم مخلجــــــا مجنونـــــــــا

يمسي خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عـــمــــــل الخبيث بطيــــنا

وروى ابن الأثير في النهاية 1 ص 345 من طريق عبد الرحمن بن أبي بكر: إن الحكم بن أبي العاص بن أمية أبا مروان كان يجلس خلف النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تكلم اختلج بوجهه فرآه فقال له: كن كذلك .

 فلم يزل يختلج حتى مات وفي رواية: فضرب به شهرين ثم أفاق خليجا، أي: صرع، ثم أفاق مختلجا (1) قد أخذ لحمه وقوته . وقيل: مرتعشا .

 وروى ابن حجر في الإصابة ص 3451 من طريق الطبراني، والبيهقي في الدلائل، والسيوطي في الخصايص الكبرى 2 ص 79 عن الحاكم وصححه وعن البيهقي و الطبراني عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال: كان الحكم بن أبي العاص يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فإذا تكلم النبي صلى الله عليه وسلم اختلج بوجهه فقال له النبي: كن كذلك .

 فلم يزل يختلج حتى مات . وروى مثله بطريق آخر .

 وفي الإصابة 1 ص 346: أخرج البيهقي من طريق مالك بن دينار: حدثني هند بن خديجة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: مر النبي صلى الله عليه وسلم بالحكم فجعل الحكم يغمز النبي صلى الله عليه وسلم باصبعه فالتفت فرآه فقال: أللهم ؟ اجعله وزغا . فزحف مكانه .

 وفي الإصابة 1 ص 276، والخصايص الكبرى 2 ص 79: ذكر ابن فتحون عن الطبري: إن النبي صلى الله عليه وسلم خطب إلى الحارث بن أبي الحارثة ابنته جمرة بنت الحارث فقال: إن بها سوء . ولم تكن كما قال، فرجع فوجدها قد برصت .

 وفي الخصايص الكبرى 2 ص 78 من طريق البيهقي عن أسامة بن يزيد قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا فكذب عليه فدعا عليه رسول الله فوجد ميتا قد انشق بطنه ولم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الحلج بالمهملة .

 والخلج بالمعجمة، بمعنى واحد أي الحركة والاضطراب .

 

 

 

/ صفحة 261 /

 تقبله الأرض . وفي الخصايص ج 1 ص 147: أخرج البيهقي وأبو نعيم من طريق أبي نوفل ابن أبي عقرب عن أبيه قال .

 أقبل لهب بن أبي لهب يسب النبي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أللهم ؟ سلط عليه كلبك .

 قال وكان أبو لهب يحتمل البز إلى الشام ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ويقول: إن ابني أخاف عليه دعوة محمد فتعاهدوه.

 فكانوا إذا نزلوا المنزل ألزقوه إلى الحائط وغطوا عليه الثياب والمتاع ففعلوا ذلك به زمانا فجاء سبع فتله فقتله وأخرج البيهقي عن قتادة: إن عتبة (1) بن أبي لهب تسلط على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: أما إني أسأل الله أن يسلط عليه كلبه فخرج في نفر من قريش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له: الزرقاء ليلا فأطاف بهم الأسد - فعدا (أي: وثب) عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه فضغمه (2) ضغمة فذبحه .

 وأخرج البيهقي عن عروة: إن الأسد لما كان بهم تلك الليلة إنصرف عنهم فقاموا وجعلوا عتبة في وسطهم فأقبل الأسد يتخطاهم حتى أخذ برأس عتبة ففدغه (3) وروي عن أبي نعيم وابن عساكر من طريق عروة مثله .

 وأخرجه ابن إسحاق وأبو نعيم من طريق آخر عن محمد بن كعب القرظي وغيره .

 وزاد: إن حسان بن ثابت قال في ذلك:

سائل بني الأشقر إن جئتهم (4) * ما كـــــــان أنباء أبي واسع (5)

لا وســـــــع الله لــــــه قبــــــــره * بـــــــل ضـــيق الله عـــلى القاطع

رحـــــــم نبي جـــــــــده ثابـــــــت * يدعــــــــو إلى نور لـــه ساطــــع

أسبل بالحجـــــــر لتكــــذيبــــــــه * دون قــــــــريش نهــــــزة القارع

فاستوجب الدعــــوة منـــــــه بما * بــيــــن للناظــــــــر والسامــــــع

أن سلــــط الله بهـــــا كلـــــــبـــه * يمشي الهوينا مشيــــة الخــــادع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ورواه ابن الأثير في النهاية 3 ص 21 في عتبة بن عبد العزى .

 (2) ضغم ضغما: عض بملء فمه يقال: ضغمه ضغمة الأسد .

 (3) الفدغ معجمة الآخر ومهملته: الشدخ والكسر .

 (4) في ديوان حسان .

 بني الأشعر .

 (5) أبو واسع: كنية عتبة بن أبي لهب .

 

 

 

/ صفحة 262 /

 

حتى أتاه وسط أصحابه * وقد علتهم سنة الهـاجع

فالتقم الرأس بـــيافوخه * والنحر منه فغرة الجايع

قلت: لا يوجد في ديوان حسان من هذه الأبيات إلا البيت الأول وفيه بعده قوله :

إذ تركــــوه وهو يدعـــــــوهم * بالنــــــسب الأقصى وبالجامع

والليـــث يعـــلـــوه بأنـــيابـــه * منعفرا وسط دم ناقع لا يرفع

الـــرحـــمن مصـــروعـــهـــم * ولا يـــوهن قـــوة الـصـــارع

وأخرج أبو نعيم عن طاووس قال: لما تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم والنجم إذا هوى .

قال عتبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم .

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سلط الله عليك كلبا من كلابه . الحديث .

 وأخرج أبو نعيم عن أبي الضحى قال: قال ابن أبي لهب: هو يكفر بالذي قال: والنجم إذا هوى . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الحديث .

 وبهذه كلها تعلم أن العذاب المنفي في الآيتين بسبب وجوده المقدس يراد به النفي في الجملة لا بالجملة، وهو الذي تقتضيه الحكمة، ويستدعيه الصالح العام، فإن في الضرورة ملزما لقطع العضو الفاسد، إتقاء سراية الفساد منه إلى غيره، بخلاف الجثمان الدنف بعضه، بحيث لا يخشى بداره إلى غيره، أو المضنى كله ويؤمل فيه الصحة، فإنه يعالج حتى يبرء .

 وإن الله سبحانه هدد قريشا بمثل صاعقة عاد وثمود إن مردوا عن الدين جميعا و قال: فإن أعرضوا فقل أنذرتكم مثل صاعقة عاد وثمود، وإذ كان مناط الحكم إعراض الجميع لم تأتهم الصاعقة بحصول المؤمنين فيهم، ولو كانوا استمروا على الضلال جميعا لأتاهم ما هددوا به، ولو كان وجود الرسول صلى الله عليه وآله مانعا عن جميع أقسام العذاب بالجملة لما صح ذلك التهديد، ولما أصيب النفر الذين ذكرناهم بدعوته، ولما قتل أحد في مغازيه بعضبه الرهيف، فإن كل هذه أقسام العذاب أعاذنا الله منها .

 * (الوجه الخامس) *: إنه لو صح ذلك لكان آية كآية أصحاب الفيل ومثلها تتوفر الدواعي لنقله، ولما وجدنا المصنفين في العلم من أرباب المسانيد والصحاح والفضايل والتفسير والسير ونحوها قد أهملوه رأسا فلا يروى إلا بهذا الاسناد المنكر فعلم أنه كذب باطل .

 

 

 

/ صفحة 263 /

 

* (الجواب) *: إن قياس هذه التي هي حادثة فردية لا تحدث في المجتمع فراغا كبيرا يأبه له، وورائها أغراض مستهدفة تحاول إسدال ستور الإنساء عليها كما أسدلوها على نص الغدير نفسه، وهملجوا وراء إبطاله حتى كادوا أن يبلغوا الأمل بصور خلابة، و تلفيقات مموهة، وأحاديث مائنة، بيد أن الله أبى إلا أن يتم نوره .

 إن قياسها بواقعة أصحاب الفيل تلك الحادثة العظيمة التي عدادها في الإرهاسات النبوية وفيها تدمير أمة كبير يشاهد العالم كله فراغها الحادث، وإنفاذ أمة هي من أرقي الأمم، والابقاء عليها وعلى مقدساتها، وبيتها الذي هو مطاف الأمم، ومقصد الحجيج، وتعتقد الناس فيه الخير كله والبركات بأسرها، وهو يومئذ أكبر مظهر من مظاهر الصقع الربوبي .

 إن قياس تلك بهذه في توفر الدواعي لنقلها مجازفة ظاهرة، فإن من حكم الضرورة أن الدواعي في الأولى دونها في الثانية، كما تجد هذ الفرق لائحا بين معاجز النبي صلى الله عليه وآله فمنها: ما لم ينقل إلا بأخبار آحاد .

 ومنها: ما تجاوز حد التواتر .

 ومنها: ما هو المتسالم عليه بين المسلمين بلا اعتناء بسنده .

 وما ذلك إلا لاختلاف موارد العظمة فيها أو المقارنات المحتفة بها .

 وأما ما ادعاه ابن تيمية من إهمال طبقات المصنفين لها فهو مجازفة أخرى لما أسلفناه من رواية المصنفين لها من أئمة العلم، وحملة التفسير، وحفاظ الحديث، ونقلة التاريخ الذين تضمنت المعاجم فضائلهم الجمة، وتعاقب من العلماء إطراءهم .

 وإلى الغاية لم نعرف المشار إليه في قوله: بهذا الاسناد المنكر .

 فإنه لا ينتهي إلا إلى حذيفة بن اليمان (المترجم ص 25) الصحابي العظيم، وسفيان بن عيينة المعروف إمامته في العلم والحديث والتفسير وثقته في الرواية (المترجم ص 80) وأما الاسناد إليهما فقد عرفه الحفاظ و المحدثون والمفسرون المنقبون في هذا الشأن فوجدوه حريا بالذكر والاعتماد، و فسروا به آية من الذكر الحكيم من دون أي نكير، ولم يكونوا بالذين يفسرون الكتاب بالتافهات .

 نعم: هكذا سبق العلماء وفعلوا لكن ابن تيمية استنكر السند وناقش في المتن لأن شيئاً من ذلك لا يلائم دعارة خطته .

* (الوجه السادس) *: أن المعلوم من هذا الحديث أن حارثا المذكور كان

 

 

/ صفحة 264 /

 مسلما باعترافه بالمبادي الخمسة الاسلامية ومن المعلوم بالضرورة أن أحدا من المسلمين لم يصبه عذاب على العهد النبوي.

 * (الجواب) *: إن الحديث كما أثبت إسلام الحارث فكذلك أثبت ردته برده قول النبي صلى الله عليه وآله وتشكيكه فيما أخبر به عن الله تعالى، والعذاب لم يأته على حين إسلامه وإنما جاءه بعد الكفر والارتداد، وقد مر في ص 245 أنه بعد سماعه الحديث شك في نبوة النبي صلى الله عليه وآله .

 على أن في المسلمين من شملته العقوبة لما تجرؤا على قدس صاحب الرسالة كجمرة ابنة الحارث التي أسلفنا حديثها ص 260 و بعض آخر مر حديثه في جواب الوجه الرابع، وروى مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع: أن رجلا أكل عند النبي بشماله فقال: كل بيمينك .

 قال: لا أستطيع، قال: لا استطعت، قال: فما رفعها إلى فيه بعد .

 وفي صحيح البخاري ج 5 ص 227: إن النبي دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس طهور . قال: قلت: طهور كلا بل هي حمى تفور (أو: تثور) على شيخ كبير تزيره القبور . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فنعم إذا . فما أمسى من الغد إلا ميتا .

 م - وفي أعلام النبوة للماوردي ص 81 قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينقي الرجل شعره في الصلاة فرأى رجلا ينقي شعره في الصلاة، فقال: قبح الله شعرك . فصلع مكانه .

* (الوجه السابع) *: إن الحارث بن النعمان غير معروف في الصحابة ولم يذكره ابن عبد البر في الاستيعاب، وابن مندة، وأبو نعيم الاصبهاني، وأبو موسى في تآليف ألفوها في أسماء الصحابة فلم نتحقق وجوده .

 * (الجواب) *: إن معاجم الصحابة غير كافلة لاستيفاء أسمائهم، فكل مؤلف من أربابها جمع ما وسعته حيطته وأحاط به إطلاعه ثم جاء المتأخر عنه فاستدرك على من قبله بما أوقفه السير في غضون الكتب وتضاعيف الآثار، وأوفى ما وجدناه من ذلك كتاب [ الإصابة بتمييز الصحابة ] لابن حجر العسقلاني، ومع ذلك فهو يقول في مستهل كتابه: فإن من أشرف العلوم الدينية علم الحديث النبوي، ومن أجل معارفه تمييز أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خلف بعدهم، وقد جمع في ذلك جمع من الحفاظ تصانيف

 

 

/ صفحة 265 /

 بحسب ما وصل إليه اطلاع كل منهم، فأول من عرفته صنف في ذلك أبو عبد الله البخاري أفرد في ذلك تصنيفا فنقل منه أبو القاسم البغوي وغيره، وجمع أسماء الصحابة مضمومة إلى من بعدهم جماعة من طبقة مشايخه كخليفة بن خياط، ومحمد بن سعد ومن قرنائه كيعقوب بن سفيان، وأبي بكر بن أبي خيثمة، وصنف في ذلك جمع بعدهم كأبي القاسم البغوي، وأبي بكر بن أبي داود، وعبدان، ومن قبلهم بقليل كمطين، ثم كأبي علي ابن السكن، وأبي حفص بن شاهين، وأبي منصور الماوردي، وأبي حاتم بن حبان، وكالطبراني ضمن معجمه الكبير، ثم كأبي عبد الله بن مغدة، وأبي نعيم ثم كأبي عمر ابن عبد البر وسمى كتابه " الاستيعاب " لظنه أنه استوعب ما في كتب من قبله ومع ذلك ففاته شيء كثير فذيل عليه أبو بكر بن فتحون ذيلا حافلا وذيل عليه جماعة في تصانيف لطيفة، وذيل أبو موسى المديني على ابن مندة ذيلا كبيرا، وفي أعصار هؤلاء خلائق يتعسر حصرهم ممن صنف في ذلك أيضا إلى أن كان في أوائل القرن السابع فجمع عز الدين ابن الأثير كتابا حافلا سماه " أسد الغابة " جمع فيه كثيرا من التصانيف المتقدمة إلا أنه تبع من قبله فخلط من ليس صحابيا بهم، وأغفل كثيرا من التنبيه على كثير من الأوهام الواقعة في كتبهم، ثم جرد الأسماء التي في كتابه مع زيادات عليها الحافظ أبو عبد الله الذهبي وعلم لمن ذكر غلطا ولمن لا تصح صحبته ولم يستوعب ذلك ولا قارب، وقد وقع لي بالتتبع كثير من الأسماء التي ليست في كتابه ولا أصله على شرطهما فجمعت كتابا كبيرا في ذلك ميزت فيه الصحابة من غيرهم، ومع ذلك فلم يحصل لنا من ذلك جميعا الوقوف على العشر من أسامي الصحابة بالنسبة إلى ما جاء عن أبي زرعة الرازي، قال توفي النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف إنسان من رجل و امرأة كلهم قد روى عنه سماعا أو رؤية، قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب بعد أن ذكر ذلك: أجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة فكيف بغيرهم، ومع هذا فجميع من في " الاستيعاب " يعني بمن ذكر فيه باسم أو كنية وهما ثلاثة آلاف و خمسمائة، وذكر أنه استدرك عليه على شرطه قريبا ممن ذكر، قلت: وقرأت بخط الحافظ الذهبي من ظهر كتابه التجريد: لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا .

 ثم رأيت بخطه: إن جميع من في " أسد الغابة " سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة و

 

 

/ صفحة 266 /

 وخمسون نفسا، ومما يؤيد قول أبي زرعة ما ثبت في الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة تبوك: والناس كثير لا يحصيهم ديوان .

 وثبت عن الثوري فيما أخرجه الخطيب بسنده الصحيح إليه قال: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى على اثني عشر ألفا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .

 فقال النووي: وذلك بعد النبي بإثني عشر عاما بعد أن مات في خلافة أبي بكر في الردة والفتوح الكثير ممن لم يضبط أسماءهم، ثم مات في خلافة عمر في الفتوح وفي الطاعون العام وعمواس (1) وغير ذلك من لا يحصى كثرة، وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم حضروا حجة الوداع . والله أعلم . ا ه‍ .

 وقد أسلفنا في ص 9: أن الحضور في حجة الوداع مع رسول الله كانوا مائة ألف أو يزيدون .

 إذا فأين لهذه الكتب استيفاء ذلك العدد الجم ؟ وليس في مجاري الطبيعة الخبرة بجميع هاتيك التراجم بحذافيرها، فإن أكثر القوم كانوا مبثوثين في البراري والفلوات تقلهم مهابط الأودية وقلل الجبال، ويقطنون المفاوز والحزوم ولا يختلفون إلى الأوساط والحواضر إلا لغايات وقتية تقع عندها الصحبة والرواية في أيام وليالي تبطأ بهم الحاجات فيها، وليس هناك ديوان تسجل فيه الأسماء ويتعرف أحوال الوارد والصادر .

 إذا فلا يسع أي باحث الإحاطة بأحوال أمة هذه شؤونها، وإنما قيد المصنفون أسماءا كثر تداولها في الرواية، أو لأربابها أهمية في الحوادث، وبعد هذا كله فالنافي لشخص لم يجد إسمه في كتب هذا شأنها خارج عن ميزان النصفة، ومتحايد عن نواميس البحث، على أن من المحتمل قريبا: أن مؤلفي معاجم الصحابة أهملوا ذكره لردته الأخيرة .

 

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير " سورة لقمان "

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كورة على ستة أميال من الرملة على طريق بيت المقدس منها، كان ابتداء الطاعون في سنة 18 ه‍ ثم فشا في أرض الشام فمات فيه خلق كثير لا يحصى من الصحابة .