فهرس الجزء العاشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/ ص 3 /

 

يتبع الجزء التاسع

بقية البحث عن مناقب الخلفاء الثلاثة

 

4- أخرج البخاري في كتاب المناقب من صحيحه ج 5: 243 باب فضل أبي بكر بعد النبي من طريق عبدالله بن عمر قال: كنا نخير بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فنخير أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم.

وذكر في باب مناقب عثمان ج 5: 262 عن ابن عمر أيضا بلفظ: كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لا نعدل بأبي بكر أحدا، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا نفاضل بينهم. وبهذا اللفظ حكاه الحافظ العراقي عن الصحيحين في طرح التثريب

1: 82.

وأخرج في تاريخه ج 1 قسم 1: 14 بلفظ: كنا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وبعده نقول:

خير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أبوبكر ثم عمر ثم عثمان.

وأخرج أحمد في مسنده 2: 14 عن ابن عمر قال: كنا نعد ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي وأصحابه متوافرون: أبوبكر وعمر وعثمان ثم نسكت.

وأخرج ابن داود والطبراني عن ابن عمر: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي: أفضل امة النبي صلى الله عليه وسلم بعده أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره(1).

وروى ابن سليمان في فضائل الصحابة من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن ابن عمر: كنا نقول: إذا ذهب أبوبكر وعمر وعثمان استوى الناس. فيسمع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   فتح الباري 7: 13، طرح التثريب 1: 82 ذكر زيادة الطبراني.

 

 

/  ص 4 /

 

النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره. (1)

وفي لفظ البزار: كنا نقول في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: أبوبكر وعمر وعثمان. يعني

بالخلافة (2) وفي لفظ الترمذي: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي (3)

وفي لفظ البخاري في تاريخه اقسم 1: 49: كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم:

من يلي هذا الامر بعد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فيقال: أبوبكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نسكت.

قال الاميني: هذه الرواية عمدة ما تمسك به القوم فيما وقع من الانتخاب الدستوري في الاسلام، وقد اتخذها المتكلمون حجة لدى البحث عن الامامة، واتبع أثرهم المحدثون، ولهم عند إخراجها تصويب وتصعيد، وتبجح وابتهاج، وجاء كثيرون وقد أطنبوا وأسهبوا في القول لدى شرحها، وجعلوها كحجر أساسي علوا عليها أمر الخلافة الراشدة، واحتجوا بها على صحة البيعة التي عم شومها الاسلام، وحفت بهناة ووصمات وشتتت شمل المسلمين، وفتت في عضد الدين، وفصمت عراه، وجرت الويلات على امة محمد حتى اليوم، فلنا عندئذ أن نبسط القول، ونوقف القارئ على جلية الحال، ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة، والله ولي التوفيق.

كان عبدالله بن عمر على العهد النبوي الذي ادعى انه كان يخير فيه فيختار في ابان شبيبته حتى انه كان لم يبلغ الحلم في جملة من سنيه، ولذلك رده رسول الله صلى الله عليه وآله عن الجهاد يوم بدر واحد واستصغره، وأجاز له يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة كما ثبت في الصحيح (4) وهو على جميع الاقوال في ولادته وهجرته ووفاته لم يكن مجاوزا العشرين يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو في مثل هذا السن لا يخير عادة في التفاضل بين مشيخة الصحابة ووجوه الامة، ولا يتخذ حكما يمضى رأيه في الخيرة، لان الحكم الفاصل في مثل هذا يستدعي ممارثة طويلة، ووقوفا على تجاريب متتابعة مقرونة بعقلية ناضجة، وتمييز بين مقتضيات الفضيلة، وعرفان لنفسيات الرجال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فتح الباري 7: 13.

(2) تاريخ ابن كثير 7: 205.

(3) صحيح الترمذى 13: 161.

(4) صحيح البخارى 6: 74، تاريخ الطبرى 2: 296، عيون الاثر 2: 6، 7، فتح البارى 7: 232.

 

 

/ ص 5/

 

وقوة في النفس لا يتمايل بها الهوى، وابن عمر كان يفقد كل هذه لما ذكرناه من صغر سنه يوم ذاك المانع عن كل ما ذكرناه، وروايته هذه أقوى شاهد على فقدانه تلكم الملكات الفاضلة، قال أبوغسان الدوري: كنت عند علي بن الجعد فذكروا عنده حديث ابن عمر: كنا نفاضل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنقول: خير هذه الامة بعد النبي أبوبكر وعمر وعثمان فيبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينكر. فقال علي بن الجعد: انظروا إلى هذا الصبي هو لم يحسن أن يطلق امرأته يقول: كنا نفاضل (1).

ومن عرف ابن عمر وقرأ صحيفة تاريخه السوداء عرفه بضئولة الرأي، واتباع الهوى، وبفقدانه كل تلكم الخلل يوم بلغ أشده وكبر سنه فضلا عن عنفوان شبابه، وسيوافيك نزر من آرائه السخيفة.

دع ابن عمر ومن لف لفه يختار ويتقول، وربك يخلق ما يشاء ويختار، ما كان لهم الخيرة، وما كان لمؤمن ومؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم (2).

ودع البخاري ومن حذا حذوه يصحح الباطل، ولا يعرف الحي من اللي، واسمع لغواهم ولا تخف طغواهم، ولو اتبع الحق أهواء‌هم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن، قد جئناك بآية من ربك، والسلام على من اتبع الهدى.

قال أبوعمر في الاستيعاب في ترجمة علي عليه السلام ج 2: 467: من قال بحديث ابن عمر: كنا نقول على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت. يعني فلا نفاضل، وهو الذي أنكر ابن معين وتكلم فيه بكلام غليظ لان القائل بذلك قد قال بخلاف ما اجتمع عليه أهل السنة من السلف والخلف من أهل الفقه والاثر ان عليا أفضل الناس بعد عثمان رضي الله عنه، وهذا مما لم يختلفوا فيه وإنما اختلفوا في تفضيل علي وعثمان، واختلف السلف ايضا في تفضيل علي وأبي بكر، وفي اجماع الجميع الذي وصفنا دليل على أن حديث ابن عمر وهم وغلط وانه لا يصح معناه وإن كان إسناده صحيحا. ه‍.

وقال ابن حجر بعد ذكر محصل كلام أبي عمر هذا: وتعقب ايضا بانه لا يلزم من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ الخطيب 11: 363.

(2) سورة القصص: 68، الاحزاب: 36.

 

 

/ ص 6/

 

سكوتهم اذ ذاك عن تفضيله عدم تفضيله على الدوام، وبان الاجماع المذكور إنما حدث بعد الزمن الذي قيده ابن عمر فيخرج حديثه عن أن يكون غلطا. ه‍.

عزب عن ابن حجر ومن تعقب أبا عمر ان الاجماع الحادث المذكور لم يكن إلا لتلكم السوابق التي كان يحوزها مولانا أمير المؤمنين يوم سكت ابن عمر عن اختياره ولم تكن لها جدة: وإنما هي هي التي أثنى عليها الكتاب والسنة، فيلزم من سكوتهم إذ ذاك عن تفضيله بعد الثلاثة عدم تفضيله على الدوام، فإن كان مدار الاجماع على اختياره عليه السلام يوم اختاروه هو ملكاته ونفسياته وسبقه في الفضائل والفواضل المفصلة في الكتاب والسنة فهي لا تفارقه عليه السلام وهو المختار بها على الكل في أدوار حياته يوم فارق النبي صلى الله عليه وآله الدنيا وهلم جرا، وإن كان المدار غير ذلك من الشيخوخة والكبر وأمثالهما فذلك شيئ لا نعرفه، ولا نفضله عليه السلام على غيره بهذه التافهات التي هي شرك القوم اقتنصت بها بسطاء امة محمد صلى الله عليه وآله يوم بيعة أبي بكر حتى اليوم.

وليت من تعقب ابن عبدالبر إن لم يكن يأخذ بكل ما جاء في علي أمير المؤمنين من الكتاب والسنة الصحيحة الثابتة كان يأخذ بما جاء به قومه عن أنس فحسب ثم يحكم فيما جاء به ابن عمر قال انس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله إفترض عليكم حب أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي كما افترض الصلاة والزكاة والصوم والحج، فمن انكر فضلهم فلا تقبل منه الصلاة ولا الزكاة ولا الصوم ولا الحج (1) " الرياض النضرة 1: 29 ".

وشتان بين رأي ابن عمر وبين قول أبيه في علي عليه السلام هذا مولاي ومولى كل مؤمن، من لم يكن مولاه فليس بمؤمن، راجع ما مضى ج 1: 341 ط 1، و 382 ط 2.

ولعل القوم سترا على عوار إختيار ابن عمر، وتخلصا عن نقد أبي عمر المذكور اختلقوا من طريق جعدبة (2) بن يحيى عن العلاء بن البشير العبشمي عن ابن أبي اويس عن مالك عن نافع عن ابن عمر انه قال: كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاضل فنقول:

أبوبكر وعمر وعثمان وعلي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أثبتنا في محله ان هذه المنقبة لا تصح في غير على عليه السلام وهى فيمن سواه تخالف الكتاب والسنة والعقل والمنطق، ولا تساعدها سيرتهم مدى حياتهم الدنيا.

(2) جعدبة متروك يروى عن العلاء مناكير، والعلاء ضعيف حديثه غير صحيح. راجع لسان

الميزان 2: 105 وج 4: 183.

 

 

/ ص 7/

 

واختلقوا من طريق محمد أبي البلاط (1) عن زهد بن أبي عتاب عن ابن عمر ايضا: قال: كنا نقول في زمن النبي صلى الله عليه وسلم: يلي الامر بعده أبوبكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم نسكت.

ولعل الواقف على أجزاء كتابنا هذا وبالاخص الجزء السادس وهلم جرا يعلم ويذعن بان اختيار ابن عمر ومن رأى رأيه باطل في غاية السخافة، ولو كان معظم الصحابة لم يعدل بأبي بكر أحدا في زمن نبيهم فما الذي زحزحهم عن رأيهم ذلك يوم السقيفة ؟ وما الذي أرجأهم عن بيعته؟ ومن أين أتاهم ذلك الخلاف الفاحش الذي جر الاسواء على الامة حتى اليوم ؟ وقد عرفناك في الجزء السابع ص 76، 93، 141 ط 1 (2) ان عيون الصحابة من المهاجرين والانصار لما لم تكن تجد لابي بكر يوم تقمص الخلافة فضيلة يستحق بها الخلافة، وتدعم بها الحجة على الناس في بيعته تقاعست وتقاعدت عنها وما مدت اليها منهم يد، ولم تكن لهم فيها قدم، وما بايعه يومها الاول الا رجلين أو أربعة أو خمسة، ثم حدت الامة إليها الدعوة المشفوعة بالارهاب والترعيب، وما كان في أفواه الدعاة إليها إلا الترهيب بالقتل والضرب والحرق، أو قولهم: إن أبا بكر السباق المسن، صاحب رسول الله في الغار، وكانت هذه غاية جهدهم في عد فضائل أبي بكر، قال ابن حجر في فتح الباري 13: 178: وهي - فضيلة كونه ثاني اثنين في الغار - أعظم فضائله التي استحق بها أن يكون الخليفة من بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك قال عمر بن الخطاب: إن أبا بكر صاحب رسول الله، ثاني اثنين، فانه أولى المسلمين باموركم. اه‍.

ألا مسائل ابن حجر عن أن صحبة يومين في الغار التي تتصور على أنحاء، وللقول فيها مجال واسع، صحبة ما أمكنت الرجل من أن يصف صاحبه لما جاء‌ه اليهود وقالوا:

صف لنا صاحبك.

فقال: معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كاصبعي هاتين، ولقد صعدت معه جبل حراء وأن خنصري لفي خنصره، ولكن الحديث عنه صلى الله عليه وسلم شديد، وهذا علي ابن أبي طالب. فأتوا عليا فقالوا: يا أبا الحسن ؟ صف لنا ابن عمك، فوصفه. الحديث (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يعرف لا يدر رجال الجرح والتعديل من هو. لسان الميزان 5: 96.

(2) وفي ص 75 - 82، 93، 141 ط 2.

(3) الرياض النضرة 2: 195.

 

 

/ ص 8/

 

كيف استحق الرجل بمثل هذه الصحبة الخلافة وصار بذلك أولى الناس بامورهم ؟

واما صحبة علي عليه السلام اياه منذ نعومة أظفاره إلى آخر نفس لفظه صلى الله عليه وآله حتى عاد منه كالظل من ذيه، وعد نفسه في الكتاب العزيز، وقرنت ولايته بولاية الله وولاية نبيه وجعلت مودته أجر الرسالة، فلم تستوجب استحقاقه بها الخلافة والاولوية بامور الناس بعد قوله صلى الله عليه وآله: من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ إن هذا لشئ عجاب.

وإني لست أدري ان هذه المفاضلة المتسالم عليها بين الصحابة في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لماذا نسيها اولئك العدول بموته صلى الله عليه وآله ؟ ولماذا لم يصفقوا على ذلك الاختيار الذي كان يسمعه رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم فلا ينكره ؟ ووقع الخلاف والتشاح والتلاكم والتشاتم والنزاع حتى كاد أن يقتل صنو النبي الاعظم في تلك المعمعة، ورأت بضعته الصديقة ما رأت، ووقعت وصمات لا تنسى طيلة حياة الدنيا، وارجئ دفن رسول الله صلى الله عليه وآله ثلاثا، وكانت الصحابة بمعزل عنه صلى الله عليه وآله وعن إجنانه، وما حضر الشيخان دفنه (1) قال النووي في شرح صحيح مسلم (2) كان عذر أبي بكر وعمر وسائر الصحابة واضحا لانهم رأوا المبادرة بالبيعة من أعظم مصالح المسلمين وخافوا من تأخيرها حصول خلاف ونزاع تترتب عليه مفاسد عظيمة، ولهذا أخروا دفن النبي، صلى الله عليه وسلم حتى عقدوا البيعة لكونها كانت أهم الامور كيلا يقع نزاع في مدفنه أو كفنه أو غسله أو الصلاة عليه أو غير ذلك.

ثم لو كان الامر كما زعم ابن عمر من الاختيار فتقديم أبي بكر يوم السقيفة الرجلين: عمر وأبا عبيدة على نفسه وقوله: بايعوا أحد الرجلين. أو قوله: قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا ايهما شئتم. لماذا ؟ ولماذا قول أبي بكر لابي عبيدة الجراح حفار.

القبور: هلم ابايعك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنك أمين هذه الامة ؟ تاريخ ابن عساكر 7: 160.

ولماذا قول أبي بكر في خطبة له: أما والله ما أنا بخيركم ولقد كنت لمقامي هذا كارها ؟ أو قوله: ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني ؟ أو قوله: إني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ما اسفلناه في الجزء السابع ص 75 ط 1.

(2) في كتاب الجهاد، باب قول النبي: لا نورث ما تركنا فهو صدقة، عند قول على عليه السلام لابي بكر: لكنك استبددت علينا بالامر وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله.

 

 

/ ص 9 /

 

وليت عليكم ولست بخيركم ؟ أو قوله: أقيلوني أقيلوني لست بخيركم (1).

ولماذا ورم أنف كل الصحابة يوم اختيار أبي بكر عمر بن الخطاب للامر بعده، و أراد كل منهم أن يكون الامر له دونه؟(2)

ولماذا جابه طلحة بن عبيد الله - أحد العشرة المبشرة - أبا بكر يوم استخلف عمر فقال طلحة: ما تقول لربك وقد وليت عليها فظا غليظا ؟

ولماذا ندم أبوبكر في اخريات أيامه عن خلافته قائلا: وددت اني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا ؟ راجع ج 7: 170 ط 2

ولماذا أتى عمر أبا عبيدة الجراح يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله فقال: أبسط يدك فلابايعك فانك أمين هذه الامة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ (2)

وما الذي دعى عمر بن الخطاب إلى قوله لابن عباس: أما والله يا بني عبدالمطلب ؟

لقد كان علي فيكم أولى بهذا الامر مني ومن أبي بكر، راجع ج 1: 346 ط 1،وص 389 ط 2

ولماذا قال عمر لما طعن: إن ولوها الاجلح سلك بهم الطريق الاجلح - يعنى عليا - فقال له ابن عمر: ما منعك أن تقدم عليا ؟ قال: أكره أن أحملها حيا وميتا ؟. (4)

ولماذا قال لاصحاب الشورى: لله درهم إن وسوها الاصيلع، كيف يحملهم على الحق، قالوا: أتعلم ذلك منه ولا تستخلفه ؟ قال: إن أستخلف فقد أستخلف من هو خير مني، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني. ؟ (5)

ولماذا تمنى عمر يوم طعن سالم بن معقل أحد الموالي قائلا: لو كان سالم حيا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الجزء السابع ص 118 ط 1.

(2) جاء في صحيحة مرت في ج 5: 358 ط 2، وج 7 ص 168 ط 1.

(3) أخرجه أحمد وابن سعد وابن جرير وابن الاثير وابن الجوزى وابن حجر والحلبى راجع كنز العمال 3: 140، تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 48، الغدير 5: 316 ط 1،و369 ط 2.

(4) الانساب 5: 16، الاستيعاب في ترجمة عمر 4 ص 419، فتح البارى 7 ص 55، شرح ابن ابى الحديد 3: 170.

(5) الرياض 2: 241.

 

 

/ ص 10/

 

ما جعلتها شورى ؟ (1) وفي لفظ الطبري: استخلفته. وفي لفظ للباقلاني: لرأيت أني قد أصبت الرأي، وما تداخلني فيه الشكوك.

ولماذا كان يقول: لو ادركني أحد رجلين فجعلت هذا الامر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة، وأبي عبيدة الجراح ؟ (2).

ولماذا قال للقائلين له (لو عهدت يا أمير المؤمنين): لو أدركت أبا عبيدة الجراح ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لى: لم استخلفته على امة محمد ؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول لكل امة أمين، وإن أمين هذه الامة أبوعبيدة الجراح، ولو أدركت خالدا ثم وليته ثم قدمت على ربي فقال لي: من استخلفت على امة محمد ؟ لقلت: سمعت عبدك وخليلك يقول لخالد:

سيف من سيوف الله سله الله على المشركين (3).

ولماذا قوله: لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته وما شاورت، فإن سئلت عنه قلت:

استخلفت أمين الله وأمين رسوله ؟ (4).

ومر في الجزء الخامس ص 311 ط 1، و 362 ط 2 ان عائشة قالت لعبد الله بن عمر: يا بني ابلغ عمر سلامي وقل له: لا تدع امة محمد بلا راع استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا، فاني أخشى عليهم الفتنة، فأتى عبدالله فأعلمه فقال: ومن تأمرني أن استخلف ؟ لو ادركت أبا عبيدة الجراح باقيا لاستخلفته ووليته، فإذا قدمت على ربي فسألني وقال لي: من وليت على امة محمد ؟ قلت: أي رب سمعت عبدك ونبيك يقول: لكل امة أمين وأمين هذه الامة ابوعبيدة بن الجراح. ولو أدركت معاذ بن جبل استخلفته فإذا قدمت على ربي فسألني: من وليت على امة محمد ؟ قلت: أي رب  سمعت عبدك ونبيك يقول: ان معاذ بن جبل يأتي بين يدي العلماء يوم القيمة، ولو أدركت خالد بن الوليد لوليته، فإذا قدمت على ربي فسألني: من وليت على امة محمد ؟ قلت: أي رب سمعت عبدك ونبيك يقول: خالد بن الوليد سيف من سيوف الله سله على المشركين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التمهيد للباقلانى ص 204، طرح التثريب1: 49،تاريخ الطبرى5: 34.

(2) طبقات ابن سعد ط ليدن 3: 248.

(3) تاريخ ابن عساكر 5: 102

(4) تاريخ ابن عساكر 7: 160.

 

 

/ ص 11 /

 

ولماذا ساوى عمر بين أصحاب الشورى، ولما قيل له: استخلف. قال: ما أجد أحدا أحق بهذا الامر من هؤلاء النفر أو الرهط الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، فسمى عليا وعثمان والزبير وطلحة وسعدا و عبدالرحمن ؟. صحيح البخاري 5: 267.

وأين هذا من قول عبدالرحمن بن عوف لعلي وعثمان: إنى قد سألت الناس عنكما فلم أجد أحدا يعدل بكما أحدا. وقوله: ايها الناس اني سألتكم سرا وجهرا بأمانيكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين إما علي وإما عثمان ؟ . (1)

ولماذا بدء عبدالرحمن بن عوف بعلي عليه السلام أولا للبيعة وقدمه على عثمان يوم الشورى غير أنه اشترط عليه صلوات الله عليه القيام بسيرة الشيخين فلم يقبله وقبله عثمان فبايعه على ذلك ؟ (2) وقد مر الكلام حول هذا الشرط في الجزء التاسع ص 88، 90 ط 2.

ولماذا قال أبووائل لعبد الرحمن بن عوف: كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا ؟

أخرجه أحمد في مسنده ص 75.

ولماذا قال معاوية: إنما كان هذا الامر لبني عبد مناف، لانهم أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولى الناس أبا بكر وعمر من غير معدن الملك والخلافة. يأتي تمام كلامه في هذا الجزء.

ولماذا قال العباس عم النبي لعلي عليه السلام يوم قبض النبي صلى الله عليه وسلم: ابسط يدك فلنبايعك ؟ (3).

ولماذا قال العباس لابي بكر: فإن كنت برسول الله طلبت ؟ فحقنا أخذت، و إن كنت بالمؤمنين طلبت ؟ فنحن منهم، متقدمون فيهم. وإن كان هذا الامر إنما يجب لك بالمؤمنين ؟ فما وجب إذ كنا كارهين ؟ إلى آخر ما مر في ج 5: 320 ط 1.

ولماذا تقاعد عمار وشتم أبا سرح لما قال: إن أردت أن لا تختلف قريش فبايع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ الطبرى 5: 40، تاريخ ابن كثير: 164.

(2) مسند احمد 1: 75، تمهيد الباقلاني ص 209، تاريخ الطبرى 5: 40، تاريخ الخلفاء للسيوطى ص 104، الصواعق ص 63، فتح البارى 13. 168.

(3) تاريخ ابن عساكر 7: 245.

 

 

/ ص 12/

 

عثمان ؟ وخالف مقداد وجمع آخر من عيون الصحابة عن بيعة عثمان وتمت بالارهاب والترعيد وقال عمار لعبد الرحمن: إن أردت أن لا يختلف المسلمون فبايع عليا. فقال المقداد: صدق عمار إن بايعت عليا قلنا سمعنا وأطعنا (1) وقال علي لعبد الرحمن: حبوته حبو دهر ليس هذا أول يوم تظاهرتم فيه علينا، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون والله ما وليت عثمان إلا ليرد الامر إليك، والله كل يوم هو في شأن ؟  (تاريخ الطبري 5: 37).

ولماذا قال سعد بن أبي وقاص لعبد الرحمن بن عوف: إن كنت تدعوني والامر لك وقد فارقك عثمان على مبايعتك ؟ كنت معك، وإن كنت إنما تريد الامر لعثمان ؟ فعلي أحق بالامر وأحب إلي من عثمان، بايع لنفسك وأرحنا وأرفع رؤسنا ؟ .

انساب البلاذري 5: 20، تاريخ الطبري 5: 36، الكامل لابن الاثير 3: 29، فتح الباري 13: 168.

ولماذا قال الزبير: لو مات عمر لبايعت طلحة فوالله ما كان بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمت ؟  (2).

ولماذا جابه الزبير يوم قال عمر: أكلكم يطمع في الخلافة بعدي بقوله ما الذي يبعدنا منها ؟ وليتها أنت فقمت بها ولسنا دونك في قريش ولا في السابقة ولا في القرابة (شرح ابن أبي الحديد 1: 62) واين يقع قول علي أمير المؤمنين عليه السلام على صهوة المنبر: أما والله لقد تقمصها ابن ابي قحافة وانه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ؟  (إلى آخر الخطبة الشقشقية)، إلى كلمات اخرى له تضاد هذه المفاضلة.

ولماذا كان أبوعبيدة أحب إلى رسول الله بعد الشيخين من أصحابه كما في صحيحة جاء بها ابن ماجة في سننه 1 ص 51، والترمذي في صحيحه 13: 126 عن ابن شقيق قال: قلت لعايشة رضي الله عنها: أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان احب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

قالت: أبوبكر. قلت: ثم من ؟ قالت: عمر. قلت: ثم من ؟ قالت: أبوعبيدة ابن الجراح قلت: ثم من ؟ فسكتت ؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ ابن جرير الطبرى 5 - 37، الكامل لابن الاثير 3: 28.

(2) أصل الحديث في صحيح البخارى، راجع شرح بهجة المحافل 1: 58.

 

 

/ ص 13/

 

وأخرجها أحمد في مسنده 6: 218، وابن عساكر في تاريخه 7: 161.

وشتان بين اختيار ابن عمر وبين ما جاء عن ابن ابي مليكة قال: قيل لعائشة:

من كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستخلفا لو استخلف ؟ قالت: أبوبكر. قيل لها: ثم من ؟ قالت، عمر. فقيل لها: ثم من ؟ قالت: أبوعبيدة. وانتهت إلى هذه ؟  (1)

وأين كان ابن عمر عن اناس كانوا يفضلون بلال الحبشي على أبي بكر حتى قال: كيف تفضلوني عليه وإنما أنا حسنة من حسناته ؟ (2)

وأنى اختيار ابن عمر من قول كعب بن زهير:

صهر النبي وخير الناس كلهم * وكــل من رامه بالفخر مفخور

صلى الصلاة مع الامي اولـهم * قبل العباد ورب الناس مكفور؟

ومن قول ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب:

ما كنــــت أحسب أن الامر منتقل * عن هاشم ثم منها عـن أبي حسن

أليس أول من صلــــى لقبلتهــــم * وأعلــــم الناس بالآيـات والسنن ؟

وآخـــر الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن؟

مــــن فيه ما فيهم ما تمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن

ماذا الــــذي ردكم عنه ؟ فنعلمـه * هــــا ان بيعتكــــم مــــن أول الفتن

ومن قول الفضل بن أبي لهب:

ألا إن خير الناس بعــــد محــمد * مهيمنه التاليه في العرف والنكر

وخيرته في خيبــــر ورسولــــه * بنبـذ عهود الشرك فوق أبي بكر

وأول من صلى وصنـــو نبيــــه * وأول مــن أردى الغواة لدى بدر

فذاك علي الخير من ذا يفوقه ؟ * أبوحسن حلــف القرابة والصهر

ومن قول عبدالله بن ابي سفيان بن الحارث:

وكان ولي الامر بعــــد محمـــــد * علـي وفي كل المواطن صاحبه

وصي رســـــول الله حقا وجاره * وأول من صلى ومن لان جانبه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) صحيح مسلم 7: 110. تاريخ ابن عساكر 7: 161.

(2) تاريخ ابن عساكر 3: 314.

 

 

/ ص 14/

 

ومن قول النجاشي أحد بني الحرب بن كعب من ابيات له:

جعلتــــم عليــــا وأشيــاعــــه * نظيــر ابن هند أما تستحونا ؟

إلى أفضل الناس بعد الرسول * وصنــو الرسول من العالمينا

وصهر الرسول ومــــن مثلــه * إذا كــان يوم يشيب القرونا ؟

ومن قول جرير بن عبدالله البجلي من أبيات له:

فصلى الاله على أحمد * رسول المليك تمام النعم

وصلى على الطهر من بعـده * خليفتــــنا القــــائم المــــدعم

عليا عنيــــت وصــــي النبي * يجالــــد عنــــه غــواة الامم

له الفضل والسبق والمكرما * ت وبيــــت النبوة لا يهتـضم

ومن قول زجر بن قيس إلى خاله جرير:

جرير بن عبدالله لا تردد الهـدى * وبايــــع عليــــا إننـي لك ناصح

فإن عليا خير من وطئ الحصى * سوى أحمد والموت غاد ورائح

ومما قيل على لسان الاشعث بن قيس الكندي:

أتانا الرسول رسول الــــوصي * علــــي المهــــذب مــــن هاشم

رسول الــــوصي وصـي النبي * وخيــــر البــــرية مــــن قــــائم

وزيــر النبــــي وذو صهــــره * وخيــــر البريــــة فــــي العـــالم

له الفضل والسبق بالصالحات * لهــــدي النبــــي بــــه يأتـــمــي

وأنت ترى من جراء ذلك الاختيار الباطل الذي جاء به ابن عمر أن تدهورت السياسة فصار الانتخاب نصا، وانقلبت الدمقراطية - إن كانت - إلى دكتاتورية محضة رضيت الامة أم غضبت، ثم عاد الامر شورى ويا لله وللشورى وسيف عبدالرحمن بن عوف هو العامل الوحيد يوم ذاك، إلى أن أصبح ملكا عضوضا، ووصلت النوبة إلى الطلقاء وأبناء الطلقاء، إلى رجال العيث والفساد، إلى أبناء الخمور والفجور، إلى أن تمكن معاوية الخمر والربا من استخلاف يزيد العرة والشره قائلا: من أحق منه بالخلافة في فضله وعقله وموضعه وما أظن قوما ينتهين حتى تصيبهم بوائق تجتث

 

 

/ ص 15/

 

اصولهم، وقد أنذرت إن أغنت النذر (1).

 لم يكن لاعيان الامة، ووجوه الصحابة، وصلحاء الملة، وخيرة الناس في أمر تلكم الادوار القاتمة حل ولا عقد، بل كانوا مضطهدين مقهورين مبتزين يرون حكم الله مبدلا، وكتابه منبوذا، وفرائضه محرفة عن جهات أشراعه، وسنن نبيه متروكة.

سبحانك اللهم ما أجرأهم على الرحمن وانتهاك حرمة النبي وكتابه باختيار يضاده نداء القرآن الكريم، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون ؟ باختيار كذبه ما جاء عن النبي الاقدس صلى الله عليه وآله من النصوص على اختيار الله عليا وانه أحد الخيرتين، وانه خير البشر بعده صلى الله عليه وآله، وانه أحب الناس إلى الله وإليه صلى الله عليه وآله، وانه منه بمنزلته من ربه، وانه منه بمنزلة الرأس من جسده، وانه منه بمنزلة هارون من موسى إلا انه

لا نبي بعده، وان لحمه لحمه ودمه دمه والحق معه، وان طاعته طاعته ومعصيته معصيته، وانه سلم لمن سالمه، وحرب لمن حاربه (2) وانه ممسوس في ذات الله (3) إلى نصوص كثيرة تضاد اختيار ابن عمر ومن شاكله في تمني الحديث.

أليست هذه الاحاديث إلى أمثالها المعدودة بالمئات إنكارا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقولهم - إن كان هناك قول -: إذا ذهب أبوبكر وعمر وعثمان استوى الناس ؟

أليست آي المباهلة والتطهير والولاية وأضرابها إلى ثلاثمائة آية النازلة في علي عليه السلام (4) تضاد ذلك القول القارص ؟

هل يستوي الاعمى والبصير ؟

أم هل تستوي الظلمات والنور ؟ (5)

هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ (6) أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا ؟ لا يستوون (7) مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا ؟ (8) أفمن كان على بينة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكامل لابن الاثير 3: 217.

(2) كل هذه الاحاديث مرت في الاجزاء الماضية.

(3) حلية الاولياء للحافظ أبي نعيم الاصبهانى 1: 230.

(4) تاريخ الخطيب 6: 221، السيرة الحلبية 2: 230.

(5) سورة الرعد: 16.

(6) سورة الزمر: 8.

(7) سورة السجدة: 18.

(8) سورة هود: 24.

 

 

/ ص 16 /

 

من ربه كمن زين سوء عمله ؟ (1) أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى ؟ أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ؟ (2) قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث (3) لا يستوي القاعدون من الرجال غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله (4) لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة (5) ما يستوي الاعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات (6) أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ؟  (7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سورة محمد: 14.

(2) سورة الملك: 22.

(3) سورة المائدة: 100.

(4) سورة النساء: 95.

(5) سورة الحشر: 20.

(6) سورة غافر: 58.

(7) سورة محمد: 24.

 

 

/ ص 17 /

 

 

ما هذا الاختيار ؟ وكيف يتم ؟ ولم وبم ؟

هل تدري ما الذي دعى ابن عمر إلى رمي القول على عواهنه ؟ إلى رمي الصحابة بعزوه المختلق، ونسبة هذا الاختيار المبير إليهم وأنهم تركوا المفاضلة بعد الثلاثة وانهم قالوا: ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لانفاضل بينهم. وقالوا: كنا نقول: إذا ذهب أبوبكر وعمر وعثمان استوى الناس فيسمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلا ينكره ؟.

أم هل تدري بماذا تتصور المفاضلة والخيرة ؟ وبم تتم ؟ وأنى تصح ؟ بعد ثبوت ما جاء في الصحاح والمسانيد مرفوعا من أن عليا عليه السلام كان أعظمهم حلما، وأحسنهم خلقا، وأكثرهم علما، وأعلمهم بالكتاب والسنة، وأقدمهم سلما، وأولهم صلاة من رسول الله، وأوفاهم

بعهد الله، وأقومهم بأمر الله، وأخشنهم في ذات الله، وأقسمهم بالسوية، وأعدلهم في الرعية، وأبصرهم بالقضية، وأعظمهم عند الله مزية، وأفضلهم في القضاء، وأو لهم واردا علي الحوض، وأعظمهم عناء، وأحبهم إلى الله ورسوله، وأخصهم عنده منزلة، وأقربهم قرابة، وأولاهم بهم من أنفسهم كما كان رسول الله صلى الله عليه وآله، وأقربهم عهدا به صلى الله عليه وآله (1)

وجبريل ينادي لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار (2) فهل يبقى هنالك موضوع للمفاضلة بعد هذه كلها حتى يخير فيه الصبي إبن عمر أو غيره، فيختارون على علي غيره ؟

غفرانك اللهم وإليك المصير.

قال الجاحظ: لا يعلم رجل في الارض متى ذكر السبق في الاسلام والتقدم فيه، ومتى ذكرت النجدة والذب عن الاسلام، ومتى ذكر الفقه في الدين، ومتى ذكر الزهد في الاموال التي تتناصر الناس عليها، ومتى ذكر الاعطاء في الماعون، كان مذكورا في هذه الخصال كلها إلا علي رضي الله عنه. ثمار القلوب للثعالبي ص 67.

لست أدري كيف ترك المخيرون أصحاب محمد بعد الثلاثة لا تفاضل بينهم ؟

وبماذا استوى الناس وفيهم العشرة المبشرة ؟ وفيهم من رآه رسول الله صلى الله عليه وآله شبيه عيسى في امته هديا وبر اونسكا وزهدا وصدقا وجدا وخلقا وخلقا (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرت هذه الاحاديث كلها بمصادرها في طيات الاجزاء الماضية.

(2) راجع الجزء الثاني ص 54 - 56 ط 1، و 59 - 61 ط 2.

(3) هو سيدنا أبوذر راجع الجزء الثامن.

 

 

/ ص 18 /

 

وفيهم من كان صلى الله عليه وآله يراه جلدة ما بين عينيه وأنفه، طيبا مطيبا، قد ملئ ايمانا إلى مشاشه، يدور مع الحق أينما دار (1).

وفيهم من رآه صلى الله عليه وآله أثقل في الميزان من احد، ويراه رجال الصحابة: أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وآله (2).

وفيهم من قربه صلى الله عليه وآله وأدناه وعلمه علم ما كان وما يكون (3).

وفيهم من جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وآله قوله: من أراد أن ينظر إلى رجل نور قلبه فلينظر إلى سلمان. وقوله: إن الله عزوجل يحب من أصحابي أربعة أخبرني انه يحبهم، وأمرني أن احبهم: علي، أبوذر، سلمان، المقداد، وصح فيه قوله: سلمان منا أهل البيت. وقال علي أمير المؤمنين: سلمان رجل منا أهل البيت، أدرك علم الاولين والآخرين، ما لكم بلقمان الحكيم كان بحرا لا ينزف (4)

وفيهم العباس عم النبي صلى الله عليه وآله الذي كان صلى الله عليه وآله وسلم يجله إجلال الولد والده، خاصة خص الله العباس بها من بين الناس، وله قال صلى الله عليه وآله: يا أبا الفضل  لك من الله حتى ترضى. وخطب صلى الله عليه وآله في قضية فقال: من أكرم الناس على الله ؟ قالوا: أنت يارسول الله قال: فإن العباس مني وأنا منه. (مستدرك الحاكم3: 325)

وجاء في حديث استسقاء عمر بالعباس عام الرمادة (5) ان عمر خطب الناس فقال:

يا أيها الناس إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده يعظمه ويفخمه ويبر قسمه، فاقتدوا أيها الناس برسول الله في عمه العباس، واتخذوه وسيلة إلى الله عز وجل فيما نزل بكم (6)

وفيهم معاذ بن جبل وقد صح فيه عند القوم قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إنه اعلم الاولين والآخرين بعد النبيين والمرسلين، وإن الله يباهي به الملائكة (7).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هو سيدنا عمار بن ياسر راجع من الجزء التاسع صحيفة 24 - 28.

(2) هو سيدنا ابن مسعود راجع من الجزء التاسع صحيفة 7 - 11.

(3) هو سيدنا حذيفة اليمانى راجع ج 5: 53 ط 1، و 60 ط 2.

(4) تاريخ ابن عساكر 6: 198 - 203.

(5) راجع ما مر في الجزء السابع: 300، 301.

(6) مستدرك الحاكم 3: 324، 325، 329، 334.

(7) مستدرك الحاكم 3: 271.

 

 

/ ص 19 /

 

وفيهم ابي بن كعب وقد صحح الحاكم فيه قول أبي مسهر: إن رسول الله صلى الله عليه وآله سماه سيد الانصار فلم يمت حتى قالوا: سيد المسلمين. (1)

وفيهم اسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وقد جاء فيه عن ابن عمر نفسه في الصحيحين قوله صلى الله عليه وآله لما طعن بعض الناس في أمارته وقد أمره على جيش كان فيهم أبوبكر وعمر: فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقا للامارة، وإن كان لمن أحب الناس إلي، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده. (2)

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: اسامة أحب إلي ما حاشا فاطمة ولا غيرها

(مسند احمد 2: 96، 106، 110).

إلى اناس آخرين يعدون في الرعيل الاول من رجالات الفضائل والفواضل من امة محمد صلى الله عليه وآله فهل كان ابن عمر يعرف هؤلاء الرجال ومبلغهم من العظمة وما ورد فيهم عن النبي الاقدس من جمل الثناء عليهم ثم يساوي بينهم وبين من عداهم نظراء أبناء هند والنابغة والزرقاء ؟.

فإن كان لا يدري فتلك مصيبة * وإن كــــان يدري فالمصيبـــة

أعظم وكيف يتم هذا الاختيار وقد عزى القوم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله: ما من نبي إلا وقد اعطي سبعة نجباء رفقاء واعطيت أنا أربعة عشر: سبعة من قريش: علي والحسن والحسين وحمزة وجعفر وأبوبكر وعمر. وسبعة من المهاجرين: عبدالله بن مسعود، وسلمان، وأبوذر، وحذيفة، وعمار، والمقداد، وبلال ؟(3).

نعم لا يرضى ابن عمر أن يكون علي أمير المؤمنين أفضل من أحد من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله حتى بعد عثمان وليد بيت امية، قتيل الصحابة العدول ومخذولهم، ولا يروقه أن

يحكم بالمفاضلة بينه عليه السلام وبين ابن هند وإن كان عاليا من المسرفين، يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها، كأن في اذينه وقرا، ولا بينه وبين ابن النابغة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مستدرك الحاكم 3: 302.

(2) صحيح البخارى 5: 279، صحيح مسلم 7: 131، صحيح الترمذى 13: 218، مسند احمد 2: 20.

(3) تاريخ ابن عساكر 5: 21، وفى كنز العمال نقلا عن احمد وتمام وابن عساكر من طريق

على عليه السلام.

 

 

/ ص 20 /

 

الابتر ابن الابتر، ولا بينه وبين مغيرة بن شعبة أزنى ثقيف، ولا بينه وبين أبناء امية أثمار الشجرة الملعونة في القرآن من وزغ طريد إلى لعين مثله إلى فاسق مستهتر إلى فاحش متفحش، ولا بينه وبين سلسلة الخمارين رجال الخمور والفجور في الجاهلية أو الاسلام نظراء:

أبي بكر بن شغوب.

راجع الغدير 7: 99.

أبي طلحة زيد بن سهل الانصاري.

مسند أحمد 3: 181، 227، سنن البيهقى 8: 286، الغدير 7: 99.

أبي عبيدة ابن الجراح.

مسند أحمد 3: 181، سنن البيهقى 8: 286، شرح صحيح مسلم للنووى 8: 23 هامش ارشاد السارى، مجمع الزوائد 5: 52.

أبي محجن الثقفي.

تفسير القرطبى 3: 57، الاصابة 4: 175.

ابي بن كعب.

مسند أحمد 3: 181، سنن البيهقى 8: 286.

أنس بن مالك.

غير واحد من الصحاح والمسانيد، راجع الغدير 7: 97، 101.

حسان بن ثابت.

تفسير القرطبى 3: 56 وهو القائل:

ونشر بها فتركنا ملوكا * واسدا ما ينهنهنا اللقاء

خالد بن عجير.

ألاصابة 1: 459.

سعد بن أبي وقاص.

سنن البيهقى 8: 285، تفسير ابن كثير 2: 95، تفسير ابى حيان 4: 12،

ارشاد السارى 7: 104، تفسير الخازن 1: 252، تفسير الالوسى 2: 11،

تفسير الشوكانى 2: 71.

 

 

/ ص 21 /

 

سليط بن النعمان.

الامتاع للمقريزى ص 112.

سهيل بن بيضاء.

منسد أحمد 3: 227، سنن البيهقى 8: 290، الغدير 7: 99.

ضرار بن الازور.

تاريخ ابن عساكر 7: 31، 133.

ضرار بن الخطاب.

تاريخ ابن عساكر 7: 133.

عبدالرحمن بن عمر.

المعارف لابن قتيبة ص 80، الغدير 6: 296 - 300 ط 1.

عبدالرحمن بن عوف.

احكام القرآن للجصاص 2: 245، مستدرك الحاكم 4: 142: وكثير من التفاسير، وفى الحديث تحريف أشار اليه الحاكم في المستدرك 2: 307، راجع الغدير 6: 236 ط 1، و 252 ط 2.

عبدالله بن أبي سرح أخي عثمان من الرضاعة.

كتاب صفين ص 180.

عتبان بن مالك.

تفسير الخازن 1: 152.

عمرو بن العاص.

الغدير 2: 136 ط 2.

قيس بن عاصم المنقري.

تفسير القرطبى 3: 56.

كنانة بن أبي الحقيق.

الامتاع للمقريزى ص 112.

معاذ بن جبل.

شرح صحيح مسلم للنووى 8: 232 هامش ارشاد السارى، الغدير 7: 99.

 

 

/ ص 22 /

 

نعيم بن مسعود الاشجعي.

الامتاع للمقريزى ص 112.

نعيمان بن عمرو بن رفاعة الانصاري.

الاستيعاب 1: 308، اسد الغابة 5: 36، تاريخ ابن كثير 8: 70.

وليد بن عقبة أخي عثمان لامه.

الغدير 8: 123 - 128 ط 1.