فهرس الجزء العاشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

سلسلة المناقب أو وصمات الغلو

هاهنا ننهي البحث عن حديث المفاضلة - الذي جاء به ابن عمر وصححه البخاري - وانه باطل لا يعتمد عليه، يخالف الكتاب والسنة والعقل والقياس والاجماع والمنطق ونرجع إلى بقية ما جاء في المناقب:

5 - عن أنس: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان على حراء وأبوبكر وعمر وعثمان، فرجف بهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أثبت حراء فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان.

قال الاميني: أخرجه الخطيب في تاريخه 5: 365 من طريق محمد بن يونس الكديمي ذلك الكذاب الوضاع الذي وضع على رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر من الف حديث كما مر في الجزء الخامس في سلسلة الكذابين ص 230، وفي هذا الجزء فيما يأتي.

عن قريش بن أنس الاموي البصري. قال ابن حبان: اختلط فظهر في حديثه مناكير فلم يجز الاحتجاج بأفراده.

وقال البخاري: إختلط ست سنين (1) عن سعيد بن أبي عروبة البصري قال ابن سعد: اختلط في آخر عمره.

وقال ابن حبان بقي في اختلاطه خمس سنين، ولا يحتج إلا بما روى القدماء مثل يزيد بن زريع وابن المبارك.

وقال الذهلي: عاش بعد ما خولط تسع سنين. وقال غيرهم: اختلط سنين لم يجز الاحتجاج بحديثه فيما انفرد (2).

هذا ما في إسناد هذه الاكذوبة من العلل غير أن الخطيب مر بها كريما، لا تسمع منه حولها ركزا، ولم ينبس فيها ببنت شفة، عادته في فضائل من أعماه حبه وأصمه.

6 - أخرج الدارقطني في سننه عن إسماعيل بن العباس الوراق عن عباد بن الوليد أبي بدر عن الوليد بن الفضل عن عبدالجبار بن الحجاج الخراساني عن مكرم بن حكيم عن سيف بن منير عن أبي الدرداء قال: أربع سمعتهن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب 8: 375.

(2) تهذيب التهذيب 4: 63 - 66.

 

 

/ ص 74 /

 

لا تكفروا أحدا من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا أو قال: قاتلوا، ولا تقولوا في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي إلا خيرا قولوا: تلك امة قد خلت لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت (1).

 

 

- رجال الاسناد:

1 - الوليد بن الفضل المقبري:

قال ابن حبان: يروي الموضوعات لا يجوز الاحتجاج به بحال،

وقال الذهبي: هو الذي حديثه في جزء ابن عرفة عن اسماعيل بن عبيد الله: إن عمر حسنة من حسنات أبي بكر رضي الله عنه. وإسماعيل هالك، والخبر باطل،

وفي سنن الدارقطني: حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق ثنا عباد بن الوليد أبوبدر

(وذكر الحديث بالاسناد المذكور) فقال: قال الدراقطني: من بعد عباد ضعفاء (يعني الوليد و عبدالجبار ومكرم وسيف).

وقال ابن حجر: لفظ الدراقطني بين عباد وأبي الدرداء ضعفاء، فدخل فيهم عبد الجبار كما دخل في قول العقيلي: إسناد مجهول، ووقع هنا سيف بن منير وفي الرواية الاخرى: منير بن سيف، فلعله انقلب. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه مجهول،

وقال الحاكم وأبونعيم وأبوسعيد النقاش: روى عن الكوفيين الموضوعات.

" ميزان الاعتدال 3: 273، لسان الميزان 6: 225 "

2 - عبدالجبار بن الحجاج الخراساني:

ذكره ابن حجر في لسان الميزان 3: 387 وذكر شطرا من الحديث بالاسناد وقال: هذا غير محفوظ، وليس في هذا المتن إسناد ثبت، وضعفه الدارقطني فإنه ساق في السنن الحديث المذكور من الطريق المذكور لكنه من رواية عباد بن الوليد الغبري (2)، عن الوليد بن الفضل وقال: من بعد عباد ضعيف فدخل عبدالجبار فيهم كما دخل ابن منير.

(لسان الميزان 3: 388).

3 - مكرم بن حكيم الخثعمي: قال الذهبي في الميزان: روى خبرا باطلا (يعني هذا الحديث) وقال: قال الازدي: ليس حديثه بشئ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ميزان الاعتدال 3: 273 وج 6: 226.

(2) بضم المعجمة وفتح الموحدة المخففة.

 

 

/ ص 75 /

 

وقال ابن حجر: وزاد (يعني الازدي) انه مجهول، والحديث مذكور في ترجمة الوليد بن الفضل، وقد ضعفه الدارقطني أيضا. (الميزان 3: 198، لسان الميزان 6: 85).

4 - سيف بن منير: قال الذهبي: يجهل وضعفه الدارقطني لكونه أتى بأمر معضل عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا: لا تكفروا أهل ملتي وإن عملوا الكبائر. لكنه من رواية مكرم بن حكيم أحد الضعفاء عنه.

وقال ابن حجر: وذكره الازدي فقال: ضعيف مجهول يكتب حديثه، وإسناد حديثه ليس بالقايم. وقال صاحب الحافل: رواه عنه مكرم بن حكيم وليس بشئ، والحديث في سنن الدارقطني. ميزان الاعتدال 1: 439: لسان الميزان 3: 133.

7 - عن أنس: قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من نبي إلا وله نظير في امتي فأبو بكر نظير إبراهيم، وعمر نظير موسى، وعثمان نظير هارون، وعلي بن أبي طالب نظيري.

قال الاميني: أخرجه ابن الاعرابي عن محمد بن زكريا الغلابي البصري عن أحمد ابن غسان الهجيمي عن أحمد بن عطاء أبي عمر. والهجيمي عن عبد الحكم عن أنس.

قال الذهبي في الميزان 1: 56: أخاف أن يكون الغلابي كذبه، وقال في 3: 58: هو ضعيف. وقال ابن مندة: تكلم فيه. وقال الدراقطني: يضع الحديث.

وذكر الحاكم في تاريخه حديثا من طريق محمد بن زكريا الغلابي فقال: رواته ثقات إلا محمد بن زكريا وهو الغلابي فهو آفته.

وفي الاسناد أحمد بن عطاء، قال الدراقطني: متروك. وقال الازدي: كان داعية إلى القدر متعبدا مغفلا يحدث بما لم يسمع، وقال زكريا الساجي قبله مثله، وقال ابن المديني: أتيته يوما فجلست إليه فرأيت معه درجا يحدث به فلما تفرقوا عنه قلت له: هذا سمعته ؟ قال: لا، ولكنه اشتريته وفيه أحاديث حسان احدث بها هؤلاء ليعملوا بها وارغبهم واقربهم إلى الله، ليس فيه حكم ولا تبديل سنة، قلت له: أما تخاف الله تقرب العباد إلى الله بالكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.

ميزان الاعتدال 1: 56، ج 3: 58، لسان الميزان 1: 221، وج 5: 168.

 

 

/ ص 76 /

 

8 - ذكر المحب الطبري في الرياض النضرة 1: 30 عن محمد بن إدريس الشافعي قال: بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت أنا وأبوبكر وعمر وعثمان وعلي أنوارا على يمين العرش قبل أن يخلق آدم بألف عام، فلما خلق اسكنا ظهره، ولم نزل ننتقل في الاصلاب الطاهرة إلى أن نقلني الله صلب عبدالله، ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة، ونقل عمر إلى صلب الخطاب، ونقل عثمان إلى صلب عفان، ونقل عليا إلى صلب أبي طالب ثم اختارهم لي أصحابا فجعل أبا بكر صديقا، وعمر فاروقا، وعثمان ذا النورين، وعليا وصيا، فمن سب أصحابي فقد سبني، ومن سبني فقد سب الله، ومن سب الله أكبه في النار على منخره، أخرجه الملا في سيرته.

قال الاميني: نحن في إبطال هذا الحديث في غنى عن النظرة إلى إسناده المحذوف لكنا مهما ذهلنا عن شئ فلا يفوتنا العلم بأن الاصلاب الاموية غير طاهرة وإنما هي الشجرة الملعونة في القرآن راجع الجزء الثامن ص 254، 255 ط 1.

إن الخيار من البرية هـــاشم * وبنــــو اميـــــة أرذل الاشرار

وبنو امية عدوهم من خروع * ولهاشم في المجد عود نضار

أما الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو امية مــــن دعــــاة النار

وبهاشم زكت البلاد وأعشبت * وبنو امية كالســـراب الجاري

ذكرها الزمخشري في ربيع الابرار باب 66 لابي عطاء أفلح السندي.

وتجد في غضون أجزاء كتابنا هذا نبذا وافية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن مولانا امير المؤمنين عليه السلام وبقية الصحابة مما فيه غنى وكفاية في سقوط الامويين عن مستوى الاعتبار والنزاهة في الجاهلية والاسلام، على ما يؤثر عنهم في العهدين من المخازي والمخاريق المؤكدة لذلك كله، فنحن نحاشي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يصف تلكم الاصلاب بالطهارة في عداد الاصلاب الطاهرة التي تنقل فيها الرسول الاطهر ووصيه المطهر أمير المؤمنين علي عليهما وآلهما السلام. وهي الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين.

على أنا لم نجد في أبي قحافة والخطاب وأسلافهما ما يمكن أن يعد من المآثر البشرية فضلا عن المآثر الدينية التي نقطع بعدم تحليهما بها فقد أسلفنا الكلام حول

 

 

/ ص 77 /

 

اسلام أبي قحافة في الجزء السابع ص 312 - 321 ط 1 وأما الخطاب فمن المقطوع به أنه لم يسلم وقد ثبت عن عمر قوله لعباس عم النبي صلى الله عليه وآله يوم أسلم: يا عباس  فو الله لاسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من اسلام الخطاب لو أسلم (1).

وأما عفان فسل عنه الكلبي والبلاذري فإن لهما في " المثالب " و " الانساب " جمل تعرب عن مجمل حقيقة الرجل دون تفصيلها.

وإنا أسلفنا القول حول الالقاب في ج 2: 312 - 314 وج 3: 187 ط 2:

وان الصديق والفاروق من الالقاب الثابتة الخاصة بمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وانما تداولتهما الناس للرجلين وعند ذلك وضعوا مثل هذه المفتعلات.

ونحن لا نسترسل في بيان حكم سب الصحابة لكنا لو أخذنا بإطلاق هذه الرواية وقلنا: أن المخاطبين منهم كانوا مكلفين بمفادها لاشكل الامر في أكثر الصحابة الذين اطرد بينهم السباب المقذع، والوقيعة الفاضحة، والعداء المحتدم حتى انه كان قد يؤل الامر من جراء ذلك إلى المقاتلة، فهل هؤلاء كلهم يكبون في النار على مناخرهم ؟ أنا لا أدري.

9 - قال المحب الطبري:

في الرياض النضرة 1: 24: عن ابن يخامر السكسكي ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أللهم صل على أبي بكر فانه يحبك ويحب رسولك، أللهم صل على عمر فإنه يحبك ويحب رسولك، أللهم صل على عثمان فانه يحبك ويحب رسولك، أللهم صل على أبي عبيدة بن الجراح فانه يحبك ويحب رسولك، أللهم صل على عمرو بن العاص فإنه يحبك ويحب رسولك. أخرجه الخلعي.

قال الاميني: ليت المحب الطبري أوقفنا على إسناد هذا الحديث المبتور حتى نعرف عدد من فيه من الوضاعين، وليته بعد أن موه الامر في ذلك عرفنا ابن يخامر السكسكي من هو أمن الصحابة ؟ أم من التابعين ؟ أم ممن بعدهم من طبقات الرجال ؟ وهل سمع هو من رسول الله صلى الله عليه وآله أو أنه موه ودلس ؟ أو أنه بشر لم يخلق بعد ؟ وإن تعجب فعجب انه حذف بين الاسماء من يقطع بأنه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام الذي استفاض النقل الصحيح بذلك عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   سيرة ابن هشام 4: 21،عيون الاثر2: 169،الشفاء للقاضى 2 ص 18.

 

 

/ ص 78 /

 

النبي الاعظم صلى الله عليه وآله راجع ج 3 ص 21 - 23 ط 2 وتقدم في الجزء السابع 199 ط 1 وفي صفحات هذا الجزء أحاديث جمة تدل على أنه أحب الناس إلى الله وإلى رسوله صلى الله عليه وآله، ومن المعلوم إذن ان هذه المرتبة من الحب متبادل بينه سلام الله عليه وبينهما ويدل على هذا التبادل بنحو الاطلاق قوله تعالى: إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله.

وكان في الصحابة أناس آخرون يتهالكون في المحبة لله ولرسوله لا يفوقهم من ذكر وإن كنا نعتقد انهم دون اولئك المنسيين بمنازل كثيرة كسلمان وأبي ذر والمقداد وعمار والعباس عم النبي صلى الله عليه وآله إلى كثيرين من نظرائهم. لكن نوبة الحب وصلت إلى الابتر ابن الشائن الابتر، إلى ابن النابغة، إلى ابن الامة السوداء المجنونة الحمقاء التي كانت تبول من قيام، ويعلوها اللئام، ركبها في يوم واحد أربعون رجلا، إلى ابن العاصي، إلى ابن الجزار، إلى ابن دعي ستة، إلى المدافع عن نفسه في معترك القتال بإسته، إلى من رأى فحل زوجته على فراشه فلم يغر ولم ينكر، إلى الوغد اللئيم، إلى النكد الذميم، إلى الوضيع الزنيم (1) إلى مناوئي الحق ونصير الباطل، إلى إلى..

نعم: وصلت نوبة الحب إليه ولم تصل إلى من ذكرناهم من رجال الدين وأفذاذ الاسلام وأعاظم الامة وصلحاء الصحابة.

إن دام هذا ولم يحدث به غير * لم يبك ميت ولم يفرح بمولود

نعم: راق ذلك السكسكي أو من قبله من الوضاعين ولم يرقهم غيره. وكم في صفحات تاريخ عمرو بن العاصي وقرناء‌ه الاربعة شواهد دالة على ما عزاهم إليه مختلق الرواية من حب الله وحب رسوله، نكل الوقوف عليها إلي سعة باع الباحث.

10 - أخرج ابن عدي عن أحمد بن محمد الضبيعي عن الحسين بن يوسف عن أبي هاشم أصرم بن حوشب عن قرة بن خالد البصري عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: أنا الاول وأبوبكر الثاني، وعمر الثالث، والناس بعدنا على السبق الاول فالاول.

قال الاميني: قال السيوطي في اللئالي 1: 311: موضوع آفته أصرم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   تجد تفصيل هذه الجمل إلى أمثالها الكثيرة المعربة عن حقيقة ابن العاصى في الجزء الثانى 120 - 170 ط 2.

 

 

/ ص 79 /

 

وقال الذهبي: أصرم هالك، قال يحيي: كذاب خبيث، وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال السعدي: كتبت عنه بهمدان سنة اثنتين ومائتين وهو ضعيف، وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، وقال ابن المديني: كتبت عنه بهمدان وضربت على حديثه. وقال الفلاس: متروك يرى الارجاء.

وقال ابن حجر: أورد له العقيلي حديثا عن زياد بن سعد وقال: لا يتابع عليه و لا يعرف به، وليس له أصل من جهة يثبت. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: هو متروك الحديث. وتكلم فيه يحيي بن معين. وقال ابن المديني: لقيناه بهمدان ثم حدث بعدنا بعجائب وضعفه جدا، وقال الحاكم والنقاش: يروي الموضوعات.

وقال الخليلي: روى عن نهشل عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما مناكير، وروى الائمة عنه ثم رأوا ضعفه فتركوه.

ميزان الاعتدال 1: 126، لسان الميزان 1: 461.

على أن الضحاك لم يسمع من ابن عباس كما في تاريخ ابن عساكر 5: 142، و كان شعبة لا يحدث عن الضحاك وينكر أن يكون لقي ابن عباس، وقال: يحيي بن سعيد: الضحاك عندنا ضعيف. (تاريخ ابن عساكر 5: 160)

11 - أخرج ابن عساكر في تاريخه 6: 405 عن ابن عباس مرفوعا: إن أحب أصهاري إلي، وأعظمهم عندي منزلة، وأقربهم من الله وسيلة، وأنجح أهل الجنة أبوبكر. والثاني عمر يعطيه الله قصرا من لؤلؤة ألف فرسخ في ألف فرسخ قصورها ودورها ومجانبها وجهاتها وسررها وأكوابها وطيرها من هذه اللؤلؤة الواحدة، وله الرضا بعد الرضا. والثالث عثمان بن عفان وله في الجنة ما لا أقدر على وصفه، يعطيه الله ثواب عبادة الملائكة أولهم وآخرهم. والرابع علي بن أبي طالب، بخ بخ من مثل علي ؟ وزيري عند (1) وأنيسي عند كربتي، وخليفتي في امتي، وهو مني على دعاي ومن مثل أبي سفيان ؟ لم يزل الدين به مؤيدا قبل أن يسلم وبعد ما أسلم، ومن مثل أبي سفيان إذا أقبلت من عند ذي العرش اريد الحساب فإذا أنا بأبي سفيان معه كاس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بياض في الاصل.

 

 

/ ص 80 /

 

من ياقوتة حمراء يقول: اشرب يا خليلي، أعار بأبي سفيان، وله الرضا بعد الرضا رحمه الله.

قال الاميني: لقد أعرب عن بعض الحقيقة الحافظ ابن عساكر نفسه بقوله: هذا حديث منكر.

أي منكر هذا يعد أبا سفيان ممن لم يزل الدين به مؤيدا قبل اسلامه وبعده ؟ فكأنه غير رأس المشركين يوم احد، وغير مجهز جيش الاحزاب والمجلب على رسول الله صلى الله عليه وآله والرافع عقيرته وهو يرتجز بقوله: اعل هبل، اعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا تجيبونه ؟ قالوا: يا رسول الله ؟ ما نقول؟ قال: قولوا: ألله أعلى وأجل. فقال أبوسفيان إن لنا العزى لا عزى لكم، فقال رسول الله ألا تجيبونه ؟

فقالوا: يا رسول الله  ما نقول ؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. (1)

وكأنه ليس من أئمة الكفر الذين نزل فيهم قوله تعالى: فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون. سورة التوبة 12 (2).

وكأنه غير من اريد بقوله عزوجل: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله. سورة الانفال: 36.

أخرج نزوله فيه ابن مردويه من طريق ابن عباس، وعبد بن حميد وابن جرير و ابوالشيخ من طريق مجاهد، وهؤلاء وغيرهم من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير، وابن المنذر وابن ابي حاتم وابوالشيخ من طريق الحكم بن عتيبة. (3)

وكأنه غير المعني هو وأصحابه بقوله تعالى: قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الاولين. سورة الانفال (4).

وكأنه غير من مشى مع جمع من رجال قريش إلى أبي طالب قائلين له: إن ابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيرة ابن هشام3: 45، تاريخ ابن عساكر 6: 396، عيون الاثر 2: 18، تفسير القرطبى 4: 234.

(2) تفسير الطبرى 10: 262، تاريخ ابن عساكر 6: 393، تفسير ابن جزى 2: 71، تفسير السيوطى، تفسير الخازن 2: 218، تفسير الالوسى 10: 59.

(3) تفسير الطبرى 9: 159، تاريخ ابن عساكر 6: 393، الكشاف 2: 13، تفسير الرازى4: 379،تفسير ابن جزى2: 65، تفسير ابن كثير 4: 37، تفسير الخازن 2: 192،

تفسير الشوكانى 2: 293، تفسير الالوسى 9: 204.

(3)   تفسير النسفى هامش تفسير الخازن 2: 193، تفسير الالوسى 9: 206.

 

 

/ ص 81 /

 

أخيك قد سبت آلهتنا، وعاب ديننا، وسفه أحلامنا، وضلل آباء‌نا، فإما أن تكفه عنا، وإما أن تخلي بيننا وبينه. إلخ. (1)

وكأنه ليس أحد المجتمعين بدار الندوة الذين تفرقوا على رأي أبي جهل من أن يؤخذ من كل قبيلة شاب فتى جليد نسيب وسط ثم يعطى كل منهم سيفا صارما فيعمدوا إلى رسول الله فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه (2).

وكأنه غير من أنفق على المشركين يوم احد أربعين أوقية وكل اوقية اثنان و أربعون مثقالا.

وكأنه غير من استأجر ألفين من الاحابيش من بني كنانة ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وآله سوى من استجاش من العرب (3).

وكأنه غير من لعنه رسول الله صلى الله عليه وآله يوم احد في صلاة الصبح بعد الركعة الثانية.

بقوله: أللهم العن أبا سفيان. وصفوان بن امية. والحارث بن هشام (4).

وكأنه غير من لعنه رسول الله في سبعة مواطن لا يتأتى لاي أحد ردها أولها: يوم لقي رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا من مكة إلى الطائف يدعو ثقيفا إلى الدين فوقع به و سبه وشتمه وكذبه وتوعده وهم أن يبطش به فلعنه الله ورسوله وصرف عنه.

- الثانية: يوم العير إذ عرض لها رسول الله صلى الله عليه وآله وهي جائية من الشام فطردها أبوسفيان وساحل بها فلم يطف المسلمون بها ولعنه رسول الله ودعا عليه، فكانت وقعة بدر لاجلها.

- الثالثة: يوم احد حيث وقف تحت الجبل ورسول الله صلى الله عليه وآله في أعلاه وهو ينادي: أعل هبل. مرارا، فلعنه رسول الله صلى الله عليه وآله عشر مرات ولعنه المسلمون.

- الرابعة: يوم جاء بالاحزاب وغطفان واليهود فلعنه رسول الله وابتهل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيرة ابن هشام 1: 277، ج 2: 26.

(2) سيرة ابن هشام 2: 94، نصب الراية للزيلعى 2: 129، وأخرجه البخارى في المغازى 2: 582، وفي التفسير بلفظ فلانا وفلانا ولم يسم أحدا تحفظا على كرامة أبي سفيان وشاكلته.

(3) تفسير الطبري 9: 159، 160، الكشاف 2: 13، تفسير الرازى 4: 397، تفسير

الخازن 2: 192، تفسير الالوسى 9: 204.

(4) تفسير الطبرى 4: 58، وأخرجه الترمذى في جامعه كما في نيل الاوطار للشوكانى

 2: 398.

 

 

/ ص 82 /

 

- الخامسة: يوم جاء ابوسفيان في قريش فصدوا رسول الله صلى الله عليه وآله عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محله، ذلك يوم الحديبية فلعن رسول الله صلى الله عليه وآله أبا سفيان و لعن القادة والاتباع وقال: ملعونون كلهم، وليس فيهم من يؤمن، فقيل: يا رسول الله ؟

أفما يرجى الاسلام لاحد منهم فكيف باللعنة ؟ فقال لا تصيب اللعنة احدا من الاتباع و أما القادة فلا يفلح منهم أحد.

- السادسة يوم الجمل الاحمر.

- السابعة يوم وقفوا لرسول الله صلى الله عليه وآله في العقبة ليستنفروا ناقته وكانوا اثنى عشر

رجلا منهم أبوسفيان. (1)

هذه المواطن السبعة عدها الامام الحسن السبط سلام الله عليه.

وكأنه غير من عدا على دور المهاجرين من بني جحش بن رئاب بعد ما هاجروا.

وباعها من عمرو بن علقمة وقيل فيه:

أبلــــغ أبا سفيــــان عـــــن * أمــــر عــــواقبــــه ندامـــه

دار ابــــن عمــــك بعتــــها * تقضــــي بهــا عنك الغرامه

وحــــليفكــــم بــــــــــالله ر * ب النــاس مجتــهد القسامه

إذهــــب بهــــا اذهـــب بها * طوقتها طوق الحمــامه (2)

وكأنه غير صاحب البائية يوم احد يقول فيها:

اقاتلهــــم وادعــــي يال غــــالـــــــب * وأدفعــــهم عنــــي بركــــن صليـــب

فبكي ولا ترعــــى مقالــــة عــــــادل * ولا تســــأمي مــــن عبـــــرة ونحيب

أباك وإخوانــــا لــــه قــــد تتابعــــوا * وحــــق لهــــم مــــن عبـــرة بنصيب

وسلي الذي قــد كان في النفس إنني * قتلت مــــن النجــــار كــــل نجـــــيب

ومن هاشم قرما كريما ومصعبا (3) * وكــــان لــــدى الهيجـاء غير هيوب

ولو أنني لــم أشف نفــــسي منهــــم * لكــــانت شجـــا في القلب ذات ندوب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح ابن ابى الحديد 2، 102، 103.

(2) سيرة ابن هشام 2، 117.

(3) عنى به سيدنا حمزة بن عبدالمطلب.

 

 

/ ص 83 /

 

فـآبوا وقد أودى الجلابيب (1) منهم * بهــــم خــــدب مــــن معبــــط وكئيب

أصــــــــابهم مــــن لــم يكن لدمائهم * كفــــاء ولا فــــي خـطة بضريب (2)

وكأنه غير من كان يضرب في شدق حمزة بن عبدالمطلب بزج الرمح قائلا: ذق عقق. (3) سيرة ابن هشام 3: 44.

وكأنه غير من داس قبر حمزة برجله وقال: يا أبا عمارة ان الامر الذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به. شرح ابن ابي الحديد 4: 51.

وكأنه غير من قال لما رأى الناس يطؤن عقب رسول الله صلى الله عليه وآله وحسده: لو عاودت الجمع لهذا الرجل. فضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صدره ثم قال: إذا يخزيك الله. الاصابة 2: 179.

وكأنه غير من قال لعثمان يوم تسنم عرش الخلافة: صارت إليك بعدتيم وعدي فادرها كالكرة، واجعل أوتادها بني امية، فإنما هو الملك، ولا أدري ما جنة ولا نار.

راجع ج 8: 285.

وكأنه غير من دخل على عثمان بعدما عمى وقال: هاهنا أحد ؟ فقالوا: لا.

فقال: اللهم اجعل الامر أمر جاهلية، والملك ملك غاصبية، واجعل أوتاد الارض لبني امية (تاريخ ابن عساكر 6: 407).

وكأنه غير من عرفه أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى معاوية بقوله: منا النبي، ومنكم المكذب، قال ابن أبي الحديد في شرحه 3: 452: يعني أبا سفيان بن حرب كان عدو رسول الله، والمكذب له، والمجلب عليه.

وكأنه غير من جاء فيه قول أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى محمد بن أبي بكر: قد قرأت كتاب الفاجر ابن الفاجر معاوية.

وكأنه غير من ذكره أمير المؤمنين بقوله في كتاب له إلى إبنه معاوية: يابن صخر يا ابن اللعين. والامام الطاهر عليه السلام في لعنه الرجل إقتفى أثر النبي الاعظم، وقد سمع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجلابيب جمع جلباب: الازار الخشن. كان الكفار من أهل مكة يسمون من أسلم مع النبي صلى الله عليه وآله والجلابيب.

(2) الخطة: الخصلة الرفيعة الضريب: الشبيه. راجع سيرة ابن هشام 3: 22.

(3) عقق، أي يا عقق، يريد يا عاق.

 

 

/ ص 84 /

 

منه صلى الله عليه وآله وسلم وهو يلعنه في مواطن شتى.

وكأنه غير من قال فيه عمر بن الخطاب: أبوسفيان عدو الله، قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد فدعني يا رسول الله  أضرب عنقه. تاريخ ابن عساكر 6: 399.

وكأنه غير من قال فيه عمر أيضا: إن أبا سفيان لقديم الظلم. الاصابة 2: 180

وكأنه غير من أسلفنا ترجمته في الجزء الثالث ص 221 - 224 وفي الثامن ص 284 - 286.

هذا مجمل حال الرجل في العهدين الجاهلي والاسلامي، أفبمثله ايد الدين قبل إسلامه وبعد إسلامه ؟ أو مثله يتولى سقاية رسول الله صلى الله عليه وآله يوم المحشر إذا أقبل من عند ذي العرش ؟ وهل مستوى العرش معبأ لمثل أبي سفيان هذا ونظرائه ؟ إذا فعلى العرش ومن بفنائه السلام.

ثم اقرأ المجازفة في حساب عثمان الذي حاز في مزعمة ملفق هذه الرواية ثواب عبادة الملائكة اولهم وآخرهم اولئك الملائكة المعصومين، وجنة لا يقدر على وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو من قرأت صحيفة حياته في الجزء التاسع وقبله، ووقفت على عقائد الصحابة العدول فيه وفي أحداثه، وإجماعهم على إهدار دمه، فلماذا ذلك الثواب ولماذا تلكم الجنة ؟ ولماذا هذه العظمة في أبناء الشجرة المنعوتة في القرآن ؟ أعوذ بالله من السرف في القول والغلو في الفضائل.

12 - أخرج ابن عساكر وابن مندة والخلعي والطبراني والعقيلي عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك عن أبيه عن جده قال: لما رجع النبي صلى الله عليه وآله من حجة الوداع إلى المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس  إن أبا بكر لم يسؤني قط فاعرفوا ذلك له، يا أيها الناس  اني راض عن أبي بكر وعمر وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبدالرحمن بن عوف، والمهاجرين الاولين فاعرفوا ذلك لهم. أيها الناس إن الله قد غفر لاهل بدر والحديبية. أيها الناس ؟ احفظوني في أصحابي وأصهاري وفي أختاني لا يطلبنكم الله بمظلمة أحد منهم فإنها مما لا توهب أيها الناس  ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين، وإذا مات أحد من المسلمين

 

 

/ ص 85 /

 

فقولوا فيه خيرا (1).

قال الاميني: قال ابن عبدالبر في الاستيعاب 2: 573: حديثه (يعني حديث سهل بن مالك) يدور على خالد بن عمرو القرشي الاموي وهو منكر الحديث، متروك الحديث، قال بعد ذكر الحديث: حديث منكر موضوع، يقال فيه: انه من الانصار ولا يصح، وفي إسناد حيدثه مجهولون ضعفاء معروفون يدور على سهل بن يوسف بن مالك بن سهل عن أبيه عن جده وكلهم لا يعرف.

وقال ابن مندة: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال العقيلي: إسناده مجهول لا يتابع عليه. والعجب من الحافظين وحكمهما بغرابة الحديث والجهل وقد أخرجاه من طريق خالد بن عمرو، ومر في الجزء الثامن ص 48، 49 عن أئمة الجرح والتعديل انه كان كذابا وضاعا يتفرد عن الثقات بالموضوعات لا يجوز الاحتجاج بخبره، أحاديثه موضوعة باطلة. وجزم الدارقطني في الافراد بان خالد بن عمرو تفرد بهذا الحديث.

وأخرجه سيف بن عمر، وقد أسلفنا في الجزء الثامن ص 86 و 355 أقوال الحفاظ فيه وانه وضاع، متروك، ساقط، متهم بالزندقة، عامة أحاديثه منكرة لم يتابع عليها.

وفي طرق الحديث مجاهيل منهم: محمد بن يوسف المسمعي.

قال الذهبي: لا يدرى من هو.

وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.

ومنهم: علي بن محمد بن يوسف.

قال الضياء: لم أجد له ولا لشيخه.

ومنهم: حبان بن أبي تراب (2) أو: منان بن أبي ثواب (3) أو: قنان ابن أبي أيوب (4) أو: قنار بن أبي أيوب (5) من رجل الغيب لا يعرف اسمه واسم أبيه فضلا عن عرفان شخصيتهما.

ومن الوهم الغريب للطبراني إخراجه الرواية من طريق علي بن محمد بن يوسف المسمعي عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك، وتبعه في ذلك الضياء في المختارة، وقد أخرجها العقيلي من طريق محمد بن يوسف المسمعي والد علي المذكور في إسناد الطبراني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ ابن عساكر 6: 127، الاستيعاب 2: 572:

(2) كذا في لسان الميزان 5: 435.

(3) كذا في لسان الميزان 3: 123.

(4) كذا في الاصابة 2: 90.

(5) كذا في لسان الميزان 4: 475.

 

 

/ ص 86 /

 

عن حبان، رقبان، رقنار، رمنان، عن خالد بن عمرو الاموي عن سهل، فطبقة علي تستدعي سقط ثلاثة من رجال اسناد الطبراني.

راجع ميزان الاعتدال 1، 3، الاصابة 2، 90، لسان الميزان 3: 123، ج 4: 261، ج 5: 435.

13 - عن عبادة بن الصامت قال: خلوت برسول الله صلى الله عليه وآله فقلت: أي أصحابك أحب إليك حتى احب من تحب كما تحب ؟ فقال: اكتم علي يا عبادة  حياتي فقلت: نعم،

فقال: أبوبكر، ثم عمر، ثم علي. ثم سكت، فقلت: ثم من يا نبي الله ؟ فقال: من عسى أن يكون بعد هؤلاء إلا الزبير وطلحة وسعد وأبوعبيدة ومعاذ وأبوطلحة وأبو أيوب وأنت يا عبادة  وأبي بن كعب وأبوالدرداء وأبومسعود وابن عوف وابن عفان، ثم هؤلاء الرهط من الموالي سلمان وصهيب وبلال وسالم مولى أبي حذيفة، هؤلاء خاصتي وكل أصحابي علي كريم حبيب إلي وإن كان عبدا حبشيا. قال أبوعبدالله الصنابحي: قلت لعبادة: لم يذكر حمزة ولا جعفرا، فقال عبادة: إنهما كانا اصيبا يوم سألت عن هذا إنما كان هذا بآخرة أو كما قال. تاريخ ابن عساكر 5: 38، وج 7: 210.

قال الاميني: ألا تعجب من نبي العظمة أن يتحاشى عن بيان ما يهم الامة عرفانه ويعهد إلى السائل بأن يكتمه عليه في حياته وهو في اخرياتها ؟ أليس هو القائل لعائشة فيما أخرجه الخجندي: إن عليا أحب الرجل إلي وأكرمهم علي.

والقائل: أحب الناس إلي من الرجال علي. والقائل: علي أحبهم إلي وأحبهم إلى الله ؟

هلا كانت الصحابة يعرفون أحب الناس إليه صلى الله عليه وآله وسلم بعد تلكم الآيات والنصوص النبوية الواردة في مولانا علي أمير المؤمنين ؟ أما صح عن عائشة قولها: والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله من علي، ولا في الارض امرأة كانت أحب إليه من امرأته.

وهلا صحح الحفاظ قول بريدة وابي بن كعب: أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله

من الناس فاطمة ومن الرجال علي (1).

ثم ما الذي أنسى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعاظم صحابته الذين نزل فيهم القرآن وأثنى صلى الله عليه وآله عليهم بما لا يزيد عليه كعمه العباس وأبي ذر وعمار والمقداد وابن مسعود إلى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 21 - 24 طبع 2.

 

 

/ ص 87 /

 

آخرين من أمثالهم ؟ وما الذي بخس حظهم من حب نبيهم الاقدس إياهم مع تلكم الفضائل والفواضل الجمة ولا يدانيهم فيها غيرهم حتى جل المذكورين إن لم نقل كلهم غير سيد العترة ؟

أفي وسع الباحث أن يرى أبا عبيدة حفار القبور مثلا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله من أبي ذر الصديق شبيه عيسى في امة محمد صلى الله عليه وآله هديا وبرا ونسكا وزهدا وصدقا وجدا وخلقا وخلقا ؟ من أبي ذر الذي كان صلى الله عليه وآله يدنيه دون أصحابه إذا حضر ويتفقده إذا غاب (1).

أو من عمار جلدة ما بين عيني رسول الله صلى الله عليه وآله وأنفه. الطيب المطيب الذي ملئ إيمانا إلي مشاشه، الذي خلط الايمان ما بين قرنه إلى قدمه، خلط الايمان بلحمه ودمه، الذي كان مع الحق والحق معه يدور مع الحق أينما دار (2).

أعوذ بالله من التقول والتحدث بالزعمات بلا تعقل.

14 - أخرج ابن عساكر في تاريخه 6: 173 من طريق سعيد بن مسلمة بن امية ابن هشام بن عبدالملك بن مروان الاموي عن ابن عمر قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو دخل المسجد وهو آخذ بيد أبي بكر وعمر، أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ثم قال: هكذا نبعث يوم القيامة. ورواه الترمذي.

قال الاميني: حذف بدران مهذب تاريخ ابن عساكر إسناد هذه الرواية سترا على ما فيه من العلل ذاهلا عن أن في ذكر سعيد بن مسلمة غنى وكفاية، وإسناده كما في " الميزان " عن سعيد عن إسماعيل بن امية عن نافع عن إبن عمر. قال البخارى في تاريخه: سعيد بن مسلمة عن اسماعيل بن امية فيه نظر، يروي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مناكير. وقال أيضا: منكر الحديث. وقال مرة: ضعيف. وقال يحيى ابن معين: ليس بشيئ. وقال أبوحاتم: ضعيف الحديث منكره. وقال الدارقطني: هو ضعيف الحديث يعتبر به.

وقال ابن حبان: فاحش الخطأ، منكر الحديث جدا (3).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الجزء الثامن ص 315 - 326 ط 1، و 308 - 319 ط 2.

(2) راجع الجزء التاسع ص 20 - 27 ط 1، 2.

(3) تاريخ ابن عساكر 6: 174، ميزان الاعتدال 1: 391، تهذيب التهذيب 4: 83.

 

 

/ ص 88 /

 

وأخرجه الدارقطني من طريق الحارث بن عبدالله المديني مولى بني سليم عن اسحاق بن محمد الفروي الاموي مولى عثمان عن مالك عن نافع عن ابن عمر. فقال: لا يصح والحارث هذا ضعيف. أقول. واسحاق الاموي وهاه أبوداود جدا وقال: لو جاء بذلك الحديث عن مالك يحيي بن سعيد لم يحتمل له. وقال النسائي: متروك وقال أيضا: ليس بثقة. وقال الدارقطني: ضعيف وقد روى عنه البخاري ويوبخونه في هذا. وقال الدراقطني أيضا: لا يترك. وقال الساجى: فيه لين. روى عن مالك أحاديث تفرد بها. وقال العقيلي: جاء عن مالك بأحاديث كثيرة لا يتابع عليها. وقال الحاكم: عيب على محمد - يعني البخاري - اخراج حديثه وقد غمزوه (1).

15 - أخرج ابن عساكر من طريق سليمان بن بلال بن أبي الدرداء عزيز (2) بن زيد الانصاري عن أبيه انه رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن يساره فقال: هكذا نكون، ثم هكذا نموت، ثم هكذا نبعث، ثم هكذا ندخل الجنة. تاريخ ابن عساكر 6: 246.

قال الاميني: هذا الاسناد فيه وهم واختلاط من ناحية سليمان أولا فإن بلال بن أبي الدرداء لم يذكر له ولد يروي عنه، ولا يوجد له قط اسم في المعاجم، والصحيح: سليمان عن بلال عن أبيه، وفي تلك الطبقة غير واحد كلهم يسمون سليمان بين كذاب وضاع، وبين ضعيف ساقط متروك، وبين مجهول منكر لا يعرف.

وفي الاسناد وهم من ناحية بلال ثانيا فانه لم يدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يرو عنه قال أبوزرعة: في الطبقة التي تلي الصحابة بلال بن أبي الدرداء توفي سنة 92 - 93 وكان قاضيا على دمشق في ولاية يزيد وبعده حتى عزله عبد الملك. ولعلك تهتدي بذلك إلى مبلغه من الثقة والدين.

وبقية رجال السند المحذوفة أسمائهم لا نعرف أحدا منهم حتى نعطي النظر حقه، وبمثلها من رواية لا يثبت حق، ولا تعتبر فضيلة.

16 - أخرج ابن عساكر في تاريخه 4: 224 من طريق الحسن بن محمد بن الحسن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ميزان الاعتدال1: 93،تهذيب التهذيب1: 248،لسان الميزان2: 154.

(2) كذا في النسخ والصحيح المتسالم عليه: عويمر. هو ابوالدرداء المعروف.

 

 

/ ص 89 /

 

أبي علي الابهري المالكي نزيل دمشق إلى شداد بن أوس مرفوعا: أبوبكر أرأف امتي وأرحمها. وعمر بن الخطاب خير امتي وأعدلها. وعثمان أحيا امتي وأكرمها وأصدقها.

وأبوالدرداء أعبد امتي وأتقاها. ومعاوية أحكم امتي وأجودها.

وفي لفظ العقيلي من طريق بشير بن زاذان عن عمر بن صبح عن ركن عن شداد بن أوس مرفوعا: أبوبكر أوزن امتي، و (عمر) حير امتي، وعثمان أحيى أمتي، و معاوية أحكم امتى. (لسان الميزان 2: 37)

وفي لفظ السيوطي نقلا عن العقيلي ايضا: ابوبكر أوزن امتي وأرحمها. وعمر خير امتي وأكملها، وعثمان أحيى امتي وأعدلها، وعلي أوفى امتي وأوسمها، وعبدالله بن مسعود أمين امتي وأوصلها، وأبوذر أزهد امتي وأرقها، وأبوالدرداء أعدل امتي وأرحمها، ومعاوية أحلم امتي وأجودها. (اللئالي 1: 428)

قال الاميني: قال الحافظ ابن عساكر: هذا الحديث ضعيف. ونحن على يقين من ان الباحث بعد ما أوقفناه على ترجمة رجال الاسناد يحكم بالوضع لا بالضعف كما حكم به الحافظ وإليك الرجال:

1 - بشير بن زاذان. ضعفه الدراقطني وغيره، واتهمه ابن الجوزي، وقال ابن معين: ليس بشئ، وذكره الساجي وابن الجارود والعقيلي في الضعفاء، وقال ابن عدي: أحاديثه ليس لها نور، وهو ضعيف غير ثقة، يحدث عن جماعة ضعفاء وهو بين الضعف.

وقال ابن حجر في ترجمته بعد ذكر الحديث: ولا يتابع بشير بن زاذان على هذا ولا يعرف إلا به ولما ذكر له ابن الجوزي حديثا في فضل الصحابة قال: هو المتهم به عندي فإما أن يكون من فعله، أو من تدليسه من الضعفاء. وقال ابن حبان: غلب الوهم على حديثه حتى بطل الاحتجاج. (1)

2 - عمر بن صبح أبونعيم الخراساني، قال ابن راهويه: أخرجت خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدنيا نظير في البدعة والكذب: جهم بن صفوان. عمر بن صبح. مقاتل بن سليمان.

وقال البخاري في التاريخ الاوسط: حدثني يحيي اليشكري عن علي بن جرير سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبوحاتم وابن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   ميزان الاعتدال 1: 152، لسان الميزان 2: 37.

 

 

/ ص 90/

 

عدي: منكر الحديث. وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب.

وقال الازدي: كذاب. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ لا متنا ولا اسنادا. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال العقيلي: ليس حديثه بالقائم وليس بالمعروف بالنقل. وقال أبونعيم: روى عن قتادة و مقاتل الموضوعات. ميزان الاعتدال 2: 262، تهذيب التهذيب 7: 463.

3 - ركن الشامي، وهاه ابن المبارك، وقال يحيي: ليس بشئ. وقال النسائي والدارقطني: متروك. وقال أبوأحمد الحاكم: يروي عن مكحول أحاديث موضوعة. وقال ابن الجارود: ليس بثقة. وعن ابن حماد: انه متروك الحديث. وقال عبد الله بن المبارك. لان أقطع الطريق أحب إلي من أن أروي عن عبد القدوس الشامي، وعبد القدوس خير من مائة مثل ركن. تاريخ ابن عساكر 5: 327، تاريخ الخطيب8: 436،

ميزان الاعتدال 1: 340، لسان الميزان 2: 462.

هذا شأن إسناد الرواية ونكل النظرة إليها متنا إلى سعة باع الباحث ثقة بوقوفه على ما فصلناه في أجزاء كتابنا هذا مما تعرف به جلية الحال.

- لفظ آخر باسناد آخر:

عن علي بن عبدالله عن علي بن أحمد عن خلف بن عمرو العكبري عن محمد بن إبراهيم عن يزيد الخلال عن أحمد بن القاسم بن مهران عن محمد بن بشير بن زاذان عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبوبكر خير امتي وأتقاها، وعمر أعزها وأعدلها، وعثمان أكرمها وأحياها، وعلي ألبها وأوسمها، وأبن مسعود آمنها وأعدلها، وأبوذر أزهدها وأصدقها، وأبوالدرداء أعبدها، ومعاوية أحلمها وأجودها. قال السيوطي في اللئالي المصنوعة 1: 428: في هذا الطريق ايضا مجروحون، و قد خلط بشير بن زاذان في إسناده.

ونحن نقول: لو لم يكن في الاسناد من المجروحين إلا يزيد الخلال لكفاه علة، قال يحيى بن معين: كذاب، وقال أبوسعيد: قد أدركت يزيد هذا وهو ضعيف قريب مما قال يحيى. (1) وقال أبوداود: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف جدا، وقال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   تاريخ الخطيب 14: 348: ميزان الاعتدال 3: 318.

 

 

/ ص 91/

 

ابن عدي: ليس بذاك المعروف (1)

17 - عن أنس بن مالك قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من أصحابه يقال له سفينة بكتاب إلى معاذ إلى اليمن فلما صار في الطريق إذا بالسبع رابض في وسط الطريق فخاف أن يجوز فيقوم إليه فقال: أيها السبع إني رسول رسول الله إلى معاذ، وهذا كتاب رسول الله.

فقام السبع فهرول قدامه غلوة ثم همهم ثم صرخ وتنحي عن الطريق، فمضى بكتاب رسول الله إلى معاذ، ثم رجع بالجواب فإذا هو بالسبع فخاف أن يجوز فقال: ايها السبع إني رسول رسول الله من عند معاذ، وهذا جواب كتاب رسول الله من معاذ. فقام السبع فصرخ ثم همهم ثم تنحى عن الطريق، فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال: أو تدرون ما قال اول مرة ؟ قال: كيف رسول الله وابوبكر وعمر وعثمان وعلي ؟ وأما الثاني: فقال: إقرأ رسول الله وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسلمان وصهيبا وبلالا مني السلام. (تاريخ ابن عساكر 3: 314).

قال الاميني: مثل هذه الرواية التي فيها أعلام النبوة، وكرامة الخلفاء، وفضل جمع من الصحابة لابد من أن تلوكه الاشداق، وتتداوله الالسن، وتكثر روايته في المجامع والاندية، ولا تخص بحافظ الشام بين أئمة الحديث وحفاظه، وقد تفرد به ابن عساكر، وقال ابن بدران في غير موضع: كل ما تفرد به ابن عساكر فهو ضعيف راجع تاريخه ج 4: 236، وج 5: 183، 184، وعلى الرواية نفسها من ملامح الافتعال ما لا يخفي.

وما أعرف هذا السبع بالخلفاء حتى ذكرهم مرتين، وأهدى إليهم السلام على ترتيب خلافتهم، فكأن علم الغيب القي إلى السباع شطره فعرفوا خلفاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل أن يستخلفوا، وعرفت من الصحابة اناسا ليسوا هم في الغارب والسنام، كما انها جهلت باناس هم في الذروة العالية من جلالة الصحبة وعظمتها، فحذفت عمن سلم عليهم أسمائهم وبلغ تزلفها إلى الطبقة الواطئة من الموالي، أو هكذا تكون رشحات عالم الغيب ؟ أم هكذا تخبط السباع خبط عشواء ؟ أم هذه كلها جناية الغلو في الفضائل ؟.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لسان الميزان 6: 293.

 

 

/ ص 92/

 

18 - أخرج ابن عساكر في تاريخه 2: 85 من طريق احمد بن محمد الانصاري الجبيلي (1)

عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة نادى مناد من بطنان العرش: ان من له عند الله حق فليأت، قلنا: يا رسول الله ؟ ومن له على الله حق ؟ قال: من أحب أبا بكر وعمر وعثمان، ومن لم يفضل عليهم أحدا.

قال الاميني: قال ابن عساكر: هذا الحديث غريب جدا والعهدة فيه على أحمد ابن محمد الجبيلى.

والانصاري ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال 1: 73 فقال: ليس بثقة نزل الجزيرة، وهاه ابن حبان وغير واحد. وقال ابن حجر في لسان الميزان 1: 302: حديث منكر. ومتن الحديث كما ترى أقوى شاهد على بطلانه، وانما هو رأي ابن عمر فحسب يشذ عن الكتاب والسنة كما فصلنا القول حوله في الحديث الرابع، فليضرب به عرض الحائط.

19 - أخرج ابن عساكر من طريق إبراهيم بن محمد بن أحمد القرميسيني عن انس بن مالك مرفوعا: من أحب أن ينظر إلى إبراهيم عليه السلام في خلته فلينظر إلى أبي بكر في سماحته، ومن أحب أن ينظر إلى نوح في شدته فلينظر إلى عمر بن الخطاب في شجاعته ومن أحب أن ينظر إلى إدريس في رفعته فلينظر إلى عثمان في رحمته، ومن أحب أن ينظر إلى يحيي بن زكريا في جهادته فلينظر إلى علي بن ابي طالب في طهارته. (تاريخ الشام 2: 251)

قال ابن عساكر: هذا الحديث شاذ بالمرة، وفي إسناده جماعة ممن أمرهم مجهول لا يعرف حالهم فلا يوثق بهم وهو إلى الوضع أقرب منه إلى الضعف. اه‍.

قال الاميني: حذف ابن بدران مهذب التاريخ سند الرواية وهو كما في لسان الميزان 4: 317، القرميسيني عن عمر بن علي بن سعيد عن يونس عن محمد بن القاسم عن أبي يعلى عن محمد بن بكار عن ابن أبي ثابت البناني عن أنس.

وقال: قال عقبة: هذا إسناد عمر، وفي إسناده غير واحد مجهول. وقال الذهبي في الميزان 2: 266: إسناد مظلم بخبر لم يصح.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في لسان الميزان الحنبلى.

 

 

/ ص 93/

 

20 - عن عمر بن عبدالمجيد الميانشي ثنا مسلمة ثنا أبوسعد محمد بن سعيد الريحاني وعاش عشرين ومائة سنة قال: حدثنا: أبو سالم عبدالله بن سالم وعاش مائة وثلاثين سنة، حدثني أبوالدنيا محمد (1) بن الاشج حدثني علي بن أبي طالب رفعه: ما كان رفع ألعرش إلا بحب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. الحديث.

قال ابن السمعاني في حديث رواه بالطريق المذكور: هذا حديث باطل ورجاله مجاهيل. لسان الميزان 3: 155.

وقال الذهبي: أبو الدنيا الاشج كذاب طرقي. وقال: حدث بقلة حياء بعد الثلاث مائة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فافتضح بذلك وكذبه النقادون، قال الخطيب: علماء النقل لا يثبتون قوله، مات سنة سبع وعشرين وثلاثمائة، وللحفاظ فيه وفي بطلان حديثه كلمات ضافية راجع لسان الميزان 4: 134 - 140.

21 - أخرج العقيلي في الضعفاء من طريق المقري عن عمر بن عبيد البصري أبي حفص الخزاز عن سهيل بن ذكوان المدني عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: أفضل هذه الامة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر ثم عثمان.

قال الاميني: عمر بن عبيد ضعفه أبوحاتم كان بياع الخمر كما ذكره ابن حبان والذهبي (2) وفيه سهيل قال الدوري عن ابن معين: سهيل والعلاء بن عبدالرحمن حديثهما قريب من السواء وليس حديثهما بحجة، وقال: لم يزل أصحاب الحديث يثقون حديثه وقال: ضعيف، وسئل مرة فقال: ليس بذاك، وقال غيره: إنما أخذ عنه مالك قبل التغير. وقال ابوحاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. وذكر العقيلي عن يحيى انه قال: هو صويلح وفيه لين.

ميزان الاعتدال 1: 432، تهذيب التهذيب 4: 264.

22 - ذكر القاضي أبويوسف في الآثار ص 207 عن أبي حنيفة: إن رجلا أتى عليا رضي الله عنه فقال: ما رأيت أحدا خيرا منك فقال له: هل رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ؟

قال: لا. قال: فهل رأيت أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ؟ قال: لا. قال: لو أخبرتني: انك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) اسمه عثمان، ومحمد تصحيف.

(2) راجع ميزان الاعتدال 2: 265، لسان الميزان 4: 316.

 

 

/ ص 94

 

رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضربت عنقك، ولو أخبرتني: انك رأيت أبا بكر وعمر لاوجعنك عقوبة.

قال الاميني: إنك لو أمعنت النظر فيما ذكرناه في ترجمة أبي يوسف في ج 8 ص 30، 31 طبع 1، لاغناك عن مؤنة البرهنة على تفنيد هذه الرواية وما يجري مجراها.

على انها مضادة لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله من أن عليا خير البشر وما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم من تأويل قوله سبحانه: اولئك هم خير البرية. بعلي عليه السلام وشيعته (1)

فالرواية مخالفة للكتاب والسنة فأحر بها أن تضرب عرض الجدار. وانها على طرف نقيض مع نظرية أمير المؤمنين عليه السلام في نفسه عند مقايستها مع القوم، فهو الذي يقول: متى وقع الشك في مع الاول حتى صرت اقرن بهذه النظائر. ويقول: لقد تقمصها ابن أبي قحافة وهو يعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى. إلى كثير مما يشبه بعضه بعضا من نظائر هذا القول. راجع غير واحد من أجزاء هذا الكتاب.

23 - أخرج ابن عدي عن محمد بن نوح، ثنا جعفر بن محمد الناقد، ثنا عمار بن هارون المستملي البصري، ناقزعة بن سويد البصري، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس رفعه: ما نفعني مال ما نفعني مال أبي بكر. وفيه: وأبوبكر وعمر مني بمنزلة هارون من موسى.

وأخرجه من طريق ابن جرير الطبري عن بشير بن دحية عن قزعة بن سويد. (2) أقول: في الاسناد عمار المستملي الدلال، قال أبوالضريس: سألت ابن المديني عنه فلم يرضه، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ. وقال ايضا: يسرق الحديث. وقال العقيلي: قال لي موسى بن هارون: عمار أبوياسر متروك الحديث.

وقال الخطيب: سمع منه أبوحاتم ولم يرو عنه وقال: متروك الحديث وقال ابن حبان: ربما أخطأ. (ميزان الاعتدال 2: 245، تهذيب التهذيب 7: 407)

وفيه قزعة أبومحمد البصري، قال أحمد: مضطرب الحديث وقال أيضا: شبه المتروك.

وقال أبوحاتم: ليس بذاك القوي محله الصدق وليس بالمتين يكتب حديثه ولا يحتج به،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ما مر في ج 2: 57 ط 2، وج 3: 22 ط 2.

(2) ميزان الاعتدال 2: 245، لسان الميزان 2: 23.

 

 

/ ص 95

 

وقال البخاري: ليس بذاك القوي. وقال الآجري: سألت أبا داود عن قزعة فقال: ضعيف كتبت إلى العباس العنبري أسأله عنه فكتب إلي أنه ضعيف، وقال النسائي: ضعيف وقال ابن حبان: كان كثير الخطأ فاحش الوهم، فلما كثر ذلك في روايته سقط الاحتجاج بأخباره، وقال البزار: لم يكن بالقوي. وقال العجلي: فيه ضعيف (1)

وفي إسناد الطبري بشر بن دحية، ضعفه الذهبي وقال بعد رواية هذا الحديث عنه: هذا كذب ومن بشر ؟ وقال: قزعة ليس بشئ (2).

24 - أخرج الحافظ العاصمي في زين الفتى شرح سورة هل أتى من طريق الحاكم أبي أحمد عن أبي ميمون أحمد بن محمد بن ميمون بن كوثر بن حكيم الهمداني بحلب عن إسحاق بن ابراهيم بن الاخيل العبسى عن ميسر (3) بن اسماعيل، عن الكوثر بن حكيم الهمداني عن نافع عن ابن عمر مرفوعا: إن أرأف امتي لها أبوبكر، وإن أجلها في أمر الله لعمر، وان أشدها حياء عثمان، وإن أقضاها لعلي، وان اقرأها لابي، وان أفرضها زيد بن ثابت، وان أصدقها لهجة أبوذر، وان أعلمها بالحلال والحرام لمعاذ بن جبل، وان حبر هذه الامة عبدالله بن عباس، ولكل امة أمين وأمين هذه الامة أبوعبيدة الجراح.

قال الاميني: في الاسناد مجاهيل يروي واحد عن آخر عن كوثر وهو كما قال أبوزرعة: ضعيف. وقال يحيى بن معين: ليس بشيئ. وقال أحمد بن حنبل: أحاديثه بواطيل ليس بشيئ. وقال الدارقطني وغيره مجهول، وقال: ضعيف منكر الحديث، وقال الجوزجاني: لا يحل كتابة حديثه عندي لانه متروك، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ، وقال ابن ابي حاتم ؟ سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث، قلت: هو متروك ؟ قال: لا، ولا أعلم له حديثا مستقيما وهو ليس بشئ، وقال الساجي: ضعيف. وقال البرقاني والدارقطني: متروك الحديث، وقال الحاكم وأبونعيم: روى أحاديث مناكير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ميزان الاعتدال 2: 347.

(2) ميزان الاعتدال 2: 245، لسان الميزان 2: 23.

(3) كذا والصحيح بشر بن اسماعيل. ولا يهمنا عرفان الصحيح من السقيم في المقام إذ بشر ايضا كميسر مجهول منكر لا يعرف كما في لسان الميزان.

 

 

/ ص 96

 

وذكره العقيلي والدولابي وابن الجارود وابن شاهين في الضعفاء، وقال أبوالفتح:ضعيف.(1)

25 - أخرج الحافظ العاصمي في زين الفتى عن سلسلة مجاهيل تنتهي إلى علي بن يزيد عن أبي سعد البقال عن أبي محجن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أرأف الناس بهذه الامة ابوبكر الصديق، وأقواها بأمر الله عمر، وأشدها حياء عثمان، وأعلمها بفصل قضاء علي بن أبي طالب، وأعلمها بحساب الفرائض زيد بن ثابت، وأعلمها بناسخ من منسوخ معاذ بن جبل، وأقرأها ابي بن كعب، ولكل امة أمين وأمين هذه الامة أبوعبيدة بن الجراح.

قال الاميني: من رجال الاسناد بعد المجاهيل علي بن يزيد وهو أبوالحسن الكوفي الاكفاني نظرا إلى طبقته، قال أبوحاتم: ليس بقوي منكر الحديث عن الثقات، وقال ابن عدي: أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات وعامة ما يرويه لا يتابع عليه. (1)

عن أبي سعد البقال الكوفي سعيد بن المرزبان الاعور قال ابن معين: ليس بشئ لا يكتب حديثه، وقال عمرو بن علي: ضعيف الحديث، متروك الحديث، وقال أبوزرعة: لين الحديث مدلس، وقال البخاري: منكر الحديث،

وقال أبوحاتم: لا يحتج بحديثه، وقال النسائي: ضعيف، وقال ايضا، ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال الدارقطني: متروك. وقال الساجي: صدوق فيه ضعف، وقال العجلي: ضعيف، وقال ابن حبان: كثير الوهم فاحش الخطأ (2) وقال ابن حجر في الاصابة 4: 174: أبوسعيد ضعيف ولم يدرك أبا محجن.

عن أبي محجن الثقفي وما أدراك ما الثقفي: كان يدمن الخمر، منهمكا في الشراب، حده عمر في سبع مرات ونفاه إلى جزيرة في البحر، وبعث معه رجلا فهرب منه، وهو صاحب الشعر الدائر السائر:

إذا مـــت فادفني إلى جنب كرمة * تروي عظامي بعد موتي عروقها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ميزان الاعتدال 2: 359، لسان الميزان 4: 491.

(2) تهذيب التهذيب 7: 395.

(3) تهذيب التهذيب 4: 79.

 

 

/ ص 97

 

ولا تــــدفنني بالفــــلاة فانني * أخاف إذا مامت أن لا أذوقها

هذا أبومحجن فانظر ماذا ترى، وأنت بين أمرين إما أن تأخذ بكتاب الله وفيه قوله تعالى: إن جاء‌كم فاسق بنبأ فتبينوا (1) وإما أن تجنح إلى ما جاء به القوم من خرافة: الصحابة كلهم عدول. لا يستوي الحسنة ولا السيئة، لا يستوي أصحاب النار و أصحاب الجنة، لا يستوي الخبيث والطيب، أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون.

26 - أخرج الحافظ العاصمي في زين الفتى باسناده عن أبي علي الهروي عن المأمون عن أحمد بن سعد العبادي عن يزيد بن هارون عن عبدالاعلى بن مسافر عن الشعبي عن المصطلقي رجل من بني المصطلق قال: بعثني قومي بنو المصطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون إلى من يدفعون صدقاتهم بعد وفاته فلقيني علي بن ابي طالب فسألني فقلت: ارسلني قومي بنو المصطلق إلى رسول الله فسألونه إلى من يدفعون صدقاتهم بعده فقال علي: إذا سألته فأخبرني ما قال لك فأتى رسول الله فأخبره أن قومه أرسلوه يسألونه إلى من يدفعون صدقاتهم بعدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إدفعوها إلى أبي بكر فرجع المصطلقي إلى علي فأخبره فقال له علي: ارجع إليه فسائله إن كان أبوبكر يموت إلى من يدفعونها ؟ فأتاه فسأله فقال: ادفعوها إلى عمر. فرجع إلى علي فأخبره فقال له علي: ارجع فقل له: إن كان عمر يموت إلى من يدفعونها ؟ فقال: ادفعوها إلى عثمان. فرجع إلى علي فأخبره فقال له علي: ارجع فسائله إلى من يدفعونها بعد عثمان، فقال له الرجل: اني لاستحي أن أرجع بعد هذا.

قال الاميني: هلم معي نقرأ صحيفة مما جاء في رجال إسناد هذه الرواية التي تبنى عليها وعلى أمثالها الخلافة الاسلامية عند بعض رجالات القوم.

1 - أبوعلي الهروي هو أحمد بن عبدالله الجويباري (2) قال ابن عدي: كان يضع الحديث لابن كرام على ما يريده، فكان ابن كرام يخرجها في كتبه عنه. وقال ابن حبان: دجال من الدجاجلة، روى عن الائمة الوف حديث ما حدثوا بشئ عنها. وقال النسائي: كذاب. وقال الذهبي: ممن يضرب المثل بكذبه، وقال البيهقي: إني أعرفه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحجرات: 49.

(2) الجويبار من اعمال الهراة ويعرف بستوق.

 

 

/ ص 98

 

حق المعرفة بوضع الاحاديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد وضع عليه أكثر من ألف حديث وسمعت الحاكم يقول: هو كذاب خبيث ووضع كثيرا في فضائل الاعمال لا تحل رواية حديثه من وجه، وقال الخليلي: كذاب يروي عن الائمة أحاديث موضوعة، وكان يضع لابن كرام أحاديث مصنوعة، وكان ابن كرام يسمعها وكان مغفلا. وقال أبوسعيد النقاش: لا نعرف أحدا أكثر وضعا منه. إلى كلمات اخرى لدة هذه.

ميزان الاعتدال 1: 50، لسان الميزان 1: 193، اللئالي المصنوعة 1: 21، الغدير 5: 214 ط 2.

2 - المأمون بن أحمد السلمي الهروي يروي عنه الجويباري، قال ابن حبان: دجال. وقال ابن حبان ايضا: سألته متى دخلت الشام ؟ قال: سنة خمسين ومأتين، قلت: فإن هشاما الذي تروي عنه مات سنة خمس وأربعين ومائتين، فقال: هذا هشام بن عمار آخر. ومما وضع على الثقات (فذكر حديثا) ثم قال: وانما ذكرته ليعرف كذبه لان الاحداث كتبوا عنه بخراسان. وقال أبونعيم: خبيث وضاع يأتي عن الثقات مثل هشام ودحيم بالموضوعات، ومثله يستحق من الله تعالى ومن الرسول ومن المسلمين اللعنة. و قال الحاكم في المدخل بعد ذكر حديث عنه: ومثل هذه الاحاديث يشهد من رزقه الله أدنى معرفة بانها موضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كما قال. وقال الذهبي: أتى بطامات وفضائح. ميزان الاعتدال 3: 4، لسان الميزان 5: 7.

3 - أحمد بن سعد العبادي، لا أعرفه ولم أجد له ذكرا في الكتب والمعاجم.

4 - عبدالاعلى بن مسافر (الصحيح: ابن أبي المساور) الزهري أبومسعود الجرار الكوفي نزيل المدائن. قال ابن معين: ليس بشئ. زاد ابراهيم: كذاب، وعن ابن معين ايضا ليست بثقة. وعن علي بن المديني: ضعيف ليس بشئ. وقال ابن عمار الموصلي: ضعيف ليس بحجة. وقال أبوزرعة: ضعيف جدا، وقال ابوحاتم: ضعيف الحديث يشبه المتروك، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبوداود: ليس بشئ. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال في موضع آخر: ليس بثقة ولا مأمون. وقال ابن نمير: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف: وقال الحاكم أبوأحمد: ليس بالقوي عندهم. وقال الساجي: منكر الحديث. وقال أبونعيم الاصبهاني: ضعيف جدا ليس بشئ.

 

 

/ ص 99/

 

تهذيب التهذيب 6: 48.

27 - أخرج البخاري في تاريخه الكبير 4 ق 2: 442 عن إسحاق بن ابراهيم عن عمرو بن الحارث الزبيدي عن ابن سالم عن الزبيدي قال حميد بن عبدالله عن عبد الرحمن بن أبي عوف، عن ابن عبد ربه عن عاصم بن حميد قال: كان أبوذر يقول: إلتمست النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حوائط المدينة فإذا هو قاعد تحت نخلة فسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما جاء بك ؟ فقال: جئت النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره أن يجلس وقال: ليأتينا رجل صالح فسلم أبوبكر، ثم قال: ليأتينا رجل صالح فجاء عمر فسلم، وقال: ليأتينا رجل صالح فأقبل عثمان بن عفان، ثم جاء علي فسلم فرد عليه مثله، ومع النبي صلى الله عليه وسلم حصيات فسبحن في يده فناولهن أبا بكر فسبحن في يده، ثم عمر فسبحن في يده، ثم عثمان فسبحن في يده.

- رجال الاسناد:

1 - إسحق بن إبراهيم الحمصي المعروف بابن زبريق، قال النسائي: ليس بثقة وقال محمد بن عون: ما أشك أن إسحاق بن زبريق يكذب (1).

2 - عمرو بن الحارث الحمصي، قال الذهبي: لا تعرف عدالته (2).

3 - عبدالله بن سالم الشامي الحمصي. كان يذمه أبوداود لقوله: أعان علي على قتل أبي بكر وعمر (3) فالرجل ناصبي لا يصغى إلى قيله وأحسب انه آفة الرواية وهي كما ترى يطفح النصب من جوانبها.

4 - حميد بن عبدالله أو حميد بن عبدالرحمن، مجهول لا يعرف.

5 - ابن عبد ربه، إن كان هو محمد المروزي فهو ضعيف كما في لسان الميزان 5: 244، وإن كان غيره فهو مجهول، ونفس البخاري الذي ذكره لا يعرف منه إلا أنه (ابن عبد ربه) ولا يسميه ولا يذكر له غير روايته هذه.

6 - عاصم بن حميد الحمصي الشامي، قال البزار: لم يكن له من الحديث ما نعتبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب 1: 216.

(2) تهذيب التهذيب 8: 14.

(3) تهذيب التهذيب 5: 228.

 

 

/ ص 100/

 

به حديثه، وقال ابن القطان: لا نعرف انه ثقة (1)

7 - أبوذر الغفاري، أنا لا أدري ان أبا ذر هذا هل هو الذي يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر ؟ أو الذي يقول فيه عثمان: انه شيخ كذاب، ورآه أهلا لان يهلك في المنفى ؟ ولست أدري من الحكم هيهنا هل الذي يخضع لقول النبي صلى الله عليه وآله ؟ أو الذي يبرر موقف عثمان ويبرء‌ه عن كل شية، وعلى كل ففي من قبله من رواة السوء كفاية في تفنيد الحديث.

ولعل الباحث بعد قرائة ما سردناه من حديث أبي ذر ومواقفه ونقمته على عثمان وما جرى بينهما لا يذعن قط بهذه الافيكة ولا يصدق أن يكون أبوذر الصادق المصدق هو صاحب هذه الرواية المختلقة.

وهذا الاسناد الملفق من رجال حمص (2) يذكرني قول ياقوت الحموي في معجم البلدان

3: 341 قال: ومن عجيب ما تأملته من أمر حمص فساد هوائها وتربتها اللذين يفسدان العقل حتى يضرب بحماقتهم المثل، ان أشد الناس على علي رضي الله عنه بصفين مع معاوية كان أهل حمص، وأكثرهم تحريضا عليه وجدا في حربه، فلما انقضت تلك الحروب ومضى ذلك الزمان صاروا من غلاة الشيعة، حتى أن في أهلها كثيرا ممن رأى مذهب النصيرية، وأصلهم الامامية الذين يسبون السلف، فقد التزموا الضلال أولا وأخيرا، فليس لهم زمان كانوا فيه على الصواب.

 

- لفظ آخر باسناد آخر:

أخرج البيهقي عن أبي الحسن علي بن أحمد بن عبدان عن أحمد بن عبيد الصفار عن محمد بن يونس الكديمي عن قريش بن أنس عن صالح بن أبي الاخضر عن الزهري عن رجل يقال له: سويد بن يزيد السلمي (أو: الوليد بن سويد) قال: سمعت أبا ذر يقول: لا أذكر عثمان إلا بخير بعد شئ رأيته، كنت رجلا أتبع خلوات رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيته يوما جالسا وحده فاغتنمت خلوته فجئت حتى جلست إليه فجاء أبوبكر فسلم عليه ثم جلس عن يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء عمر فسلم وجلس عن يمين أبي بكر،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب 5: 40.

(2) بالكسر ثم السكون والصاد المهملة بلد كبير بين الشام وحلب في نصف الطريق يذكر ويؤنث.

 

 

/ ص 101/

 

ثم جاء عثمان فسلم ثم جلس عن يمين عمر، وبين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع حصيات، أو قال تسع حصيات فأخذهن في كفه فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل، ثم وضعهن فخرسن، ثم أخذهن فوضعهن في كف أبي بكر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعن في يد عمر فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل، ثم وضعهن فخرسن، ثم تناولهن فوضعهن في يد عثمان فسبحن حتى سمعت لهن حنينا كحنين النخل، ثم وضعهن فخرسن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذه خلافة النبوة. (1)

قال الاميني: هذا الاسناد مضافا إلى ما في رجاله من المجهول والضعيف ومن تغير عقله (2) وأسنده إليه من سمع عنه بعد اختلاطه كما في تهذيب التهذيب 8: 375.

فيه: محمد بن يونس الكديمي وقد عرفناك ترجمته في الجزء التاسع 311 ط 1،

وانه كذاب وصاع من بيت عرف بالكذب. كان يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى العلماء ولعله وضع على الثقات أكثر من ألف حديث.

اقرأ واعجب من خلافة تدعم بمثل هذه الخزاية، ثم اعجب من حفاظ أخرجوها في تآليفهم محتجين بها ساكتين عنها وهم يعلمون ما فيها من العلل، وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون.

 

- لفت نظر:

من عجيب ما نراه في هذه الرواية وأمثالها من الموضوعات في مناقب الثلاثة أو الاربعة تنظيم هذا الصف المنضد كالبنيان المرصوص الذي لا اختلاف فيه. فلا يأتي قط أولا إلا أبوبكر، وثانيا إلا عمر، وثالثا إلا عثمان، ورابعا إن كان لهم رابع إلا علي عليه السلام سبحان الله فكأنهم متبانون على هذا الترتيب، فلا يتقدم أحد أحدا، ولا يتأخر أحد عن أحد، ففي حديث التسبيح: جاء أبوبكر فسلم، ثم جاء عمر فسلم، ثم جاء عثمان فسلم، ثم جاء علي فسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ ابن كثير 6: 132، الخصايص الكبرى 2: 74.

(2) هو قريش بن أنس المترجم في تهذيب التهذيب لابن حجر

 

 

/ ص 102/

 

وفي حديث البستان عن أنس: جاء أبوبكر، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان (1).

وفي حديث بئر أريس عن أبي موسى: جاء أبوبكر، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان (2)

وفي حديث استيذانهم على النبي صلى الله عليه وآله وهو مضطجع على فراشه عن عائشة: استأذن أبوبكر، ثم جاء عمر فاستأذن، ثم جاء عثمان فاستأذن. راجع ص 274 من الجزء التاسع وفي حديث الفخذ والركبة: استأذن أبوبكر، ثم جاء عمر فاستأذن، ثم جاء عثمان فاستأذن. كما مر في الجزء التاسع ص 274، 275 ط 2.

وفي حديث جابر بالاسواف: يطلع عليكم رجل من أهل الجنة فطلع أبوبكر، ثم طلع عمر، ثم طلع عثمان. مجمع الزوائد 9: 57.

وفي حديث حائط من حوائط المدينة عن بلال جاء ابوبكر يستأذن، ثم جاء عمر، ثم جاء عثمان. فتح البارى 7: 30.

وفي حديث التبشير بالجنة عن عبدالله بن عمر: جاء أبوبكر فاستأذن، ثم جاء عمر فاستأذن، ثم جاء عثمان فاستأذن (3).

وفي حديث خطبة الزهراء فاطمة سلام الله عليها: جاء أبوبكر، ثم عمر، ثم علي. ذخائر العقبى ص 27.

وفي حديث بناء مسجد المدينة عن عايشة: جاء أبوبكر بحجر فوضعه، ثم جاء عمر بحجر فوضعه، ثم جاء عثمان بحجر فوضعه (4).

فهل هذا حكم القدر يأتي بهم متتابعين ؟ أو قضية التباني طيلة حياة النبي الاقدس صلى الله عليه وآله وسلم فلا يقبلون إلا بهذا الترتيب ؟ أو هو من حكم الطبيعة فلا يختلف ولا يتخلف ؟ أو أنه من ولائد الاتفاق لكنه لم يتفاوت في أي من الموارد ؟ أو أنه من مشتهيات الوضاعين الذين يتحرون ترتيب الفضيلة هكذا ؟ ولعل القول بالاخير هو المتعين فحسب

28 - عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجده.

وفي لفظ: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مسجد المدينة، فجعل يقول: أين فلان ؟ أين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الجزء الخامس ص 285.

(2) راجع الصحيحين وغيرهما وحسبك تاريخ ابن كثير 6: 204.

(3) تاريخ ابن كثير 7: 202.

(4) راجع الجزء الخامس ص 287.

 

 

/ ص 103/

 

فلان ؟ فلم يزل يبعث إليهم ويتفقدهم حتى اجتمعوا عنده فلما توافوا عنده حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني محدثكم حديثا فاحفظوه وعوه وحدثوا به من بعدكم، إن الله عزوجل اصطفى من خلقه خلقا ثم تلا: والله يصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس خلقا يدخلهم الجنة، واني أصطفي منكم من أحب أن أصطفيه ومواخ بينكم كما آخى الله عزوجل بين ملائكته، فقم يا أبا بكر  فقام فجثا بين يديه فقال: إن لك عندي يدا الله يجزيك بها، فلو كنت متخذا خليلا لا تخذتك خليلا، فأنت مني بمنزلة قميصي من جسدي، وحرك قميصه بيده. ثم قال: ادن يا عمر  فدنا منه فقال: لقد كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص  فدعوت الله أن يعز الاسلام بك أو بأبي جهل، ففعل الله ذلك بك وكنت أحبهما إلى الله، فأنت معي في الجنة ثالث ثلاثة من هذه الامة، ثم آخى بينه وبين أبي بكر.

ثم دعا عثمان فقال: ادن يا أبا عمرو  فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبتيه فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماء فقال: سبحان الله العظيم. ثلاث مرات. ثم نظر إلى عثمان وكانت أزراره محلولة فزرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال: اجمع عطفي رداء‌ك على نحرك، إن لك شأنا في أهل السماء، أنت ممن يرد علي حوضي (وفي لفظ: يرد علي يوم القيامة) وأوداجك تشخب دما، فأقول لك: من فعل بك هذا ؟ فتقول: فلان وفلان، وذلك كلام جبرئيل إذا هتف من السماء فقال: ألا ان عثمان أمير على كل مخذول.

ثم دعا عبدالرحمن بن عوف فقال: ادن يا أمين الله  أنت أمين الله، وتسمى في السماء: الامين، يسلطك الله على مالك بالحق، أما إن لك عندي دعوة وعدتكها وقد أخرتها فقال: خر لي يا رسول الله، قال: حملتني يا عبدالرحمن  أمانة ثم قال: إن لك شأنا يا عبدالرحمن  أما انه أكثر الله مالك وجعل يقول بيده: هكذا وهكذا، ثم آخى بينه وبين عثمان.

ثم دعا طلحة والزبير فقال: ادنوا مني فدنوا منه فقال لهما: أنتما حواري كحواري عيسى بن مريم ثم آخى بينهما.

ثم دعا عمار بن ياسر وسعدا فقال: يا عمار  تقتلك الفئة الباغية، ثم آخى بينهما، ثم دعا عويمر بن زيد أبا الدرداء وسلمان الفارسي وقال: يا سلمان  أنت منا اهل البيت

 

 

/ ص 104/

 

 وقد آتاك الله العلم الاول والآخر والكتاب الاول والكتاب الآخر، ثم قال: ألا ارشدك يا أبا الدرداء ؟ قال: بلى بأبي أنت وامي يا رسول الله  قال: إن تفتقدهم تفقدوك وإن تركتهم لا يتركوك، وإن تهرب منهم يدركوك، فاقرضهم عرضك ليوم فقرك، واعلم أن الجزاء أمامك. ثم آخى بينهما.

ثم نظر في وجوه أصحابه فقال: أبشروا وقروا عينا، أنتم أول من يرد علي الحوض وأنتم في أعلى الغرف، ثم نظر إلى عبدالله بن عمر وقال: ألحمد لله يهدي من الضلالة من يحب، ويلبس الضلالة على من أحب، فقال علي: يا رسول الله  لقد ذهبت روحي وانقطع ظهري حين رأيتك فعلت بأصحابك ما فعلت غيري، فإن كان هذا من سخط علي فلك العتبى والكرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي بعثني بالحق ما أخرتك إلا لنفسي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير انه لا نبي بعدي، وأنت أخي ووارثي، قال: يا رسول الله  وما أرث منك ؟ قال: ما ورثت الانبياء من قبلي. قال: ما ورثته الانبياء من قبلك ؟ قال: كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأنت معي في قصري في الجنة مع فاطمة ابنتي (وأنت أخي ورفيقي) (1) ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: إخوان على سرر متقابلين. الاخلاء في الله ينظر بعضهم إلى بعض.

قال الاميني: قال أبوعمر في الاستيعاب 1: 191 في ترجمة زيد بن أبي أوفى: روى حديث المواخاة بتمامه إلا أن في إسناده ضعفا.

وقال ابن حجر في الاصابة 1: 510: روى حديثه ابن ابي حاتم والحسن بن سفيان والبخاري في التاريخ الصغير من طريق ابن شرحبيل عن رجل من قريش عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله مسجد المدينة فجعل يقول: أين فلان ؟

أين فلان ؟ فلم يزل يتفقدهم ويبعث إليهم حتى اجتمعوا عنده. فذكر الحديث في إخاء النبي صلى الله عليه وآله ولحديثه طرق عن عبدالله بن شرحبيل، وقال ابن السكن: روي حديثه من ثلاث طرق ليس فيها ما يصح، وقال البخاري: لا يعرف سماع بعضهم من بعض، ولا يتابع عليه، رواه بعضهم عن ابن أبي خالد عن عبدالله بن أبي أوفي ولا يصح.

وقفنا من طرق الرواية الثلاث المعزوة إليها على طريقين أحدهما طريق أبي اسحاق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   هذه الزيادة في بعض الالفاط.

 

 

/ ص 105/

 

ابراهيم بن محمد بن سفيان المجهول عن.

محمد بن يحيى بن اسماعيل السهمي التمار، قال الدارقطني: ليس بالمرضي. عن نصر بن علي الثقة ان كان هو الجهضمي كما هو الظاهر. عن عبدالمؤمن بن عباد، ضعفه أبوحاتم، وقال البخاري: لا يتابع على حديثه، وذكره الساجي وابن الجارود في الضعفاء (1).

عن يزيد بن سفيان، قال الذهبي: ضعفه ابن معين. وقال النسائي: متروك. وقال شعبة: لو يعطى درهما لوضع حديثا. له نسخة منكرة تكلم فيه ابن حبان. وقال ابن حبان: نسخة مقلوبة لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد لكثرة خطائه ومخالفة الثقات في الروايات، وقال العقيلي في الضعفاء: لا يعرف بالنقل ولا يتابع على حديثه (2) عن عبدالله بن شرحبيل عن

 رجل من قريش. ألله يعلم من الرجل، وهل ولد هو أو لم يخلق بعد، عن زيد بن أبي أوفى.

 

- رجال الطريق الثاني:

عبدالرحيم بن واقد الواقدي الخراساني الراوي عن شعيب الاعرابي، قال الخطيب في تاريخه 11: 85: في حديثه مناكير لانها عن الضعفاء والمجاهيل. عن شعيب بن يوسن الاعرابي من اولئك الضعفاء أو المجاهيل الذين أو عز إليهم الخطيب في عبدالرحيم الواقدي: عن موسى بن صهيب. قال ابن حجر في اللسان: لا يكاد يعرف، عن يحيي بن زكريا، قال ابن عدي: كان يضع الحديث ويسرق، وذكر ابن الجوزي حديثا باطلا وقال: هذا حديث موضوع بلا شك والمتهم به يحيى، قال يحيى بن معين: هو دجال هذه الامة (3) عن

عبدالله بن شرحبيل عن رجل من قريش، هذا الانسان الذي تنتهي إليه أسانيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ميزان الاعتدال 2: 156، لسان الميزان 4: 76.

(2) ميزال الاعتدال 3: 312، لسان الميزان 6: 288.

(3) لسان الميزان 6: 253.

 

 

/ ص 106/

 

الرواية ولعله هو آفتها لم يعرف من هو، إن كان قد خلق.

هذه طرق الرواية وتلك نصوص البخاري وابن السكن وأبي عمر وابن حجر على

بطلانها وانها ليس فيها ما يصح، على أن المؤاخاة بين المهاجرين وقعت بمكة قبل الهجرة والتي حدثت بالمدينة بعد الهجرة بخمسة أشهر، هي المؤاخاة بين المهاجرين والانصار فأبو بكر فيها أخو خارجة بن زيد الانصاري، وعمر أخو عتبان بن مالك، وعثمان أخو أوس بن ثابت، والزبير أخو سلمة بن سلامة، وطلحة أخو كعب بن مالك، وعبدالرحمن بن عوف أخو سعد بن الربيع. (1)

فقول مختلق الرواية: دخلت على رسول الله مسجده. أو قوله: خرج علينا رسول الله ونحن في مسجد المدينه. أقوى شاهد على اختلاقها.

وإن تعجب فعجب إخراج غير واحد من الحفاظ هذه الرواية بين من أرسلها إرسال المسلم محذوف الاسناد كالمحب الطبري في الرياض النضرة 1 ص 13، وبين من أسندها بهذه الطرق الوعرة من دون أي غمز فيها كابن عساكر في تاريخه والعاصمي في زين الفتى، وأعجب من ذلك تدعيم الحجة على الخصم بها، والركون إليها في تشييد الاحداث والمبادي الساقطة قال العاصمي: في هذا الحديث من العلم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أثنى على أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وآخا بينهم، وأشار إلى ما يصيب عثمان من القوم، ولم يجعله في ذلك مليما ولا سماه ذميما، فلا ينبغي لمسلم أن يبسط لسانه فيهم بما كان من بعضهم إلى بعض لانه عليه السلام لم يواخ بينهم في الدنيا إلا وهم يكونون اخوة في الآخرة، وفيه من العلم ايضا: ان النبي صلى الله عليه وسلم سمى المرتضى أخا ووارثا ثم بين إرثه وجعلها كتاب الله وسنة الرسول، ولم يجعل فدك وخيبر إرثا منه، تبين من ذلك بطلان قول الرافضة والله المستعان. اه‍

ومن العجب جدا حسبان العاصمي انفتاح بابين من العلم له من هذه الرواية الباطلة، وأي علم هذا مصدره شكوك وأوهام وأكاذيب ؟ أنا لست أدري كيف راق العاصمي الاحتجاج بمثلها من رواية تافهة فضلا عن أن يستخرج منها كنز علمه الدفين ويرجع إليها في الحكم كأنه يستند إلى ركن وثيق ويغفل أو يغافل عن أنه مرتكن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   راجع ما اسلفناه من المصادر في الجزء التاسع صفحة 316 طبع 1.

 

 

/ ص 107/

 

إلى شفا جرف هار، على أنا فندنا في أجزاء كتابنا هذا أكثر ما فيها من الفضائل.

ثم إن هذه المقولات التي تضمنتها الرواية على فرض صدورها كانت بمشهد ومسمع من الصحابة، أو سمعها على الاقل كثيرون منهم، ومن اولئك السامعين الذين وعوها طلحة والزبير وعمار، فلماذا لم يرجع إليها أحد منهم يوم تشديد الوطئة على عثمان، وفي الحصارين، وحول واقعة الدار ؟ فهل اتخذوها ظهريا يومئذ مستخفين بها ؟ حاشاهم وهم الصحابة العدول كما يزعمون، أو أنهم نسووها كما نسيت مثلها امهم عائشة من حديث الحوأب (1) فلم يذكروها حتى وضعت الفتنة أوزارها، وهذا كما ترى ولعله لا يفوه به ذو مسكة.

وأما العلم الثاني الذي استخرج كنزه العاصمي من حصر ارث أمير المؤمنين علي من رسول الله بالكتاب والسنة، وفند حديث فدك وخيبر، وشنع على الشيعة بذلك فأتفه مما قبله فإن الشيعة لا تدعي لامير المؤمنين عليه السلام الارث المالي ولا ادعاه هو صلوات الله عليه لنفسه يوم كان يطالبهم بفدك، وإنما كان يبغيها لانها حق لابنة عمه الصديقة الطاهرة سواء كانت نحلة لها من أبيها كما هو الصحيح أو إرثا على اصول المواريث التي جاء بها الكتاب والسنة على تفصيل عسى أن نتفرغ له، في غير هذا الموضع من الكتاب، فمؤاخذة الشيعة بتلك المزعمة المختلقة تقول عليهم، وما أكثر ما افتعلت عليهم الاكاذيب، فإن ما تدعيه الشيعة من إرث الامام عليه السلام عن مخلفه ومشرفه صلى الله عليه وآله لا يشذ عما اجمعت عليه أهل السنة، وهو من براهين الخلافة له عليه السلام قال الحاكم: لا خلاف بين أهل العلم ان ابن عم لا يرث من العم فقد ظهر بهذا الاجماع ان عليا ورث العلم من النبي دونهم (2) فهذه الوراثة الخاصة لعلي عليه السلام من بين الامة عبارة اخرى عن الخلافة عنه صلى الله عليه وآله وسلم التي من أجلها كان ترث الاوصياء الانبياء.

29 - في الصحيحين (3) من حديث محمد بن مسكين البصري عن يحيي بن حسان البصري عن سليمان بن بلال عن شريك بن أبي نمر عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع الجزء الثالث ص 188 - 191 طبع 2.

(2) راجع الجزء الثالث ص 100 طبع 2.

(3) صحيح البخارى 5: 250، 251 كتاب المناقب، صحيح مسلم 7: 118، 119 كتاب المناقب.

 

 

/ ص 108/

 

عند الاشعري قال: توضأت في بيتي ثم خرجت فقلت: لاكونن اليوم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت المسجد فسألت عنه فقالوا: خرج وتوجه هيهنا، فخرجت في اثره حتى جئت بئر أريس فمكث بابها حتى علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى حاجته وجلس، فجئته فسلمت عليه فإذا هو قد جلس على قف (1) بئر أريس (2) فتوسطه ثم دلى رجليه في البئر وكشف عن ساقيه فرجعت إلى الباب وقلت: لاكونن بواب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أنشب أن دق الباب فقلت: من هذا ؟ قال: أبوبكر: قلت: على رسلك، وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله هذا أبوبكر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، قال: فخرجت مسرعا حتى قلت لابي بكر: ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، قال: فدخل حتى جلس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في القف على يمينه ودلى رجليه وكشف عن ساقيه كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثم رجعت وقد كنت تركت أخي يتوضأ وقد كان قال لي: أنا على إثرك، فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به، قال: فسمعت تحريك الباب، فقلت: من هذا ؟ قال: عمر. قلت: على رسلك، قال: وجئت النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه وأخبرته، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، قال: فجئت وأذنت له وقلت له: رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنة، قال: فدخل حتى جلس مع رسول الله على يساره، وكشف عن ساقيه ودلى رجليه في البئر كما صنع النبي صلى الله عليه وسلم وأبوبكر قال: ثم رجعت فقلت: إن يرد الله بفلان خيرا يأت به، يريد أخاه، فإذا تحريك الباب، فقلت: من هذا، قال: عثمان بن عفان، قلت: على رسلك، وذهبت إلى رسول الله فقلت: هذا عثمان

يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، قال: فجئت فقلت: رسول الله صلى الله عليه وسلم يأذن لك ويبشرك بالجنة على بلوى أو بلاء يصيبك، فدخل وهو يقول: الله المستعان فلم يجد في القف مجلسا فجلس وجاههم من شق البئر، وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر كما صنع أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، قال سعيد بن المسيب: فأولتها قبورهم اجتمعت وانفرد عثمان.

قال الاميني: نحن لا نناقش في إسناد هذه الرواية للاضطراب الواقع فيه، فانها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قف البئر: الدكة التى تجعل حولها.

(2) بستان في قباء قرب المدينة المشرفة.

 

 

/ ص 109/

 

تروى عن أبي موسى الاشعري كما سمعت، وعن زيد بن أرقم وهو صاحب القصة فيما أخرجه البيهقي في الدلائل، وعن بلال وهو البواب في القضية فيما أخرجه أبوداود، وعن نافع بن عبد الحرث وهو البواب، كما في إسناد أحمد في المسند 3: 408. ولا نضعفه لمكان البصريين الذين لهم قدم وقدم في اختلاق الحديث ووضع الطامات على الرسول الامين صلى الله عليه وآله، ولا نؤاخذ من رجاله سليمان بن بلال بقول ابن أبي شيبة: إنه ليس ممن يعتمد على حديثه (1) ولا نزيفها لمكان ابن أبي نمر لقول النسائي وابن الجارود: إنه ليس بالقوي، وقول ابن حبان: ربما أخطأ، وقول ابن الجارود أيضا: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وقول الساجى: كان يرى القدر (2) ولا نغمز فيها بمكان سعيد بن المسيب الذي مر الايعاز إلى ترجمته في الجزء الثامن ص 9، ولا نتكلم في منتهى السلسة أبي موسى الاشعري الصحابي، إذ الصحابة كلهم عدول عند القوم، وإن لا يسعنا الاخبات إلى مثل هذا الرأي البهرج المحدث والصفح عن قول الامام الطاهر أمير المؤمنين عليه السلام الوارد في أبي موسى الاشعري وصاحبه عمرو بن العاص: ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما، وأحييا ما أمات القرآن، وأماتا ما أحيى القرآن، واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله فحكما بغير حجة بينة، ولا سنة ماضية، واختلفا في حكمهما، وكلاهما لم يرشد، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين (3) فأي جرح أعظم من هذا ؟ وأي عدل يتصور في الرجل عندئذ ؟

ولا نقول ايضا بان عناية القوم بتخصيص الخلفاء الثلاث من بين الصحابة بالبشارة بالجنة، وإكثارهم وضع الرواية واختلاق القصص فيها تنبأنا عن أسرار مستسرة ونحن لا نميط الستار عنها، ولا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم.

وإنما نقول: إن هذه البشارة الصادرة من الصادع الكريم إن سلمت، وكان المبشر مصدقا عند سامعيها، فلماذا كان عمر يسأل حذيفة اليماني - صاحب السر المنكون

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب 4: 176.

(2) تهذيب التهذيب 4: 338.

(3) راجع الجزء الثانى ص 131 ط 2.

 

 

/ ص 110/

 

في تمييز المنافقين - عن نفسه وينشده الله أمن القوم هو ؟ وهل ذكر في المنافقين ؟ وهل عده

رسول الله منهم (1) والسائل جد عليم بأن المنافقين في الدرك الاسفل من النار، فهل يمكننا

الجمع بين هذا السؤال المتسالم عليه وبين تلك البشارة ؟ لاها الله.

وهل يتأتى الجمع بين تلك البشارة وبين ما صح عن عثمان من حديث (2) اعتذاره عن خروجه إلي مكة أيام حوصر بقوله: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الامة من الانس والجن فلن أكون ذلك الرجل ؟ فهل هذا مقال من وثق بايمانه بالله وبرسوله وإطمأن به وعمل صالحا ثم اهتدى فضلا عمن بشر بالجنة بلسان النبي الصادق الامين ؟.

30 - أخرج البيهقي في الدلائل من حديث عبدالاعلى بن أبي المساور عن إبراهيم ابن محمد بن حاطب عن عبدالرحمن بن بجيد (3) عن زيد بن أرقم قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: انطلق حتى تأتي أبا بكر فتجده في داره جالسا محتبيا فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة، ثم انطلق حتى تأتي الثنية فتلقى عمر راكبا على حمار تلوح صلعته فقل: إن رسول الله يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة، ثم انصرف حتى تأتي عثمان فتجده في السوق يبيع ويبتاع فقل: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ عليك السلام ويقول: أبشر بالجنة بعد بلاء شديد، فذكر الحديث في ذهابه إليهم فوجد كلا منهم كما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلا منهم يقول: أين رسول الله ؟ فيقول: في مكان كذا وكذا، فيذهب إليه، وإن عثمان لما رجع قال: يا رسول الله وأي بلاء يصيبني ؟ والذي بعثك بالحق ما تغيبت (وفي لفظ: ما تغنيت) ولا تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك، فأي بلاء تصيبني ؟ فقال: هو ذاك.

قال الاميني: إن الباحث في غنى عن عرفان رجال اسناد الرواية بعد وقوفه على ما أسلفناه في هذا الجزء ص 74 في ترجمة عبدالاعلى بن أبي المساور من أنه كذاب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ ابن عساكر 4: 97، التمهيد للباقلاني ص 196، بهجة النفوس لابن أبى جمرة 4: 48، احياء العلوم 1: 129، كنز العمال 7: 24.

(2) راجع ص 153 من الجزء التاسع ط 1.

(3) بالباء والجيم الموحدتين والدال المهملة كما في التقريب.

 

 

/ ص 111/

 

خبيث دجال وضاع روى عن الائمة آلاف أحاديث ما حدثوا بشيئ منها، ولا يعرف أحد أكثر وضعا منه، وهو ممن يضرب المثل بكذبه.

فمثل هذا الاسناد يوصف في مصطلح الفن بالوضع لا بالضعف كما وصفه البيهقي بذلك راجع فتح الباري 7: 29.

31 - أخرج ابن عساكر في تاريخه 4: 312 من طريق أبي عمرو الزاهد عن علي بن محمد الصائغ عن أبيه انه قال: رأيت الحسين وقد وفد على معاوية زائرا فاتاه في يوم جمعة وهو قائم على المنبر خطيبا فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين  ائذن للحسين يصعد المنبر، فقال له: معاوية: ويلك دعني أفتخر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: سألتك بالله يا أبا عبدالله  أليس أنا ابن بطحاء مكة ؟

فقال: اي والذي بعث جدي بالحق بشيرا، ثم قال: سألتك بالله يا أبا عبدالله  أليس أنا خال المؤمنين ؟

فقال اي والذي بعث جدي نبيا، ثم قال: سألتك بالله يا أبا عبدالله  أليس أنا كاتب الوحي ؟

فقال: اي والذي بعث جدي نذيرا، ثم نزل معاوية وصعد الحسين بن علي فحمد الله بمحامد لم يحمده الاولون والآخرون بمثلها، ثم قال: حدثني أبي عن جدي عن جبرئيل عن الله تعالى ان تحت قائمة كرسي العرش ورقة آس خضراء مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، يا شيعة آل محمد لا يأتي أحدكم يوم القيامة يقول: لا إله إلا الله ادخله الله الجنة، فقال له معاوية: سألتك بالله يا أبا عبدالله  من شيعة آل محمد ؟

فقال: الذين لا يشتمون الشيخين أبا بكر وعمر، ولا يشتمون عثمان، ولا يشتمون أبي، ولا يشتمونك يا معاوية.

قال الاميني: قال ابن عساكر: هذا حديث منكر، ولا أرى إسناده متصلا إلى الحسين. ونحن نقول: إنه كذب صراح وإسناده متفكك العرى واهي الحلقات، أما أبوعمرو الزاهد فهو الكذاب صاحب الطامات والبلايا الذي ألف جزؤا في مناقب معاوية من الموضوعات كما أسلفناه في الجزء الخامس ص 226 توفي سنة 345.

وأما شيخه علي الصائغ فهو ضعيف جدا وصفه بهذا الخطيب في تاريخه 3: 222، وضعفه الدارقطني كما في لسان الميزان 2: 489.

وأما والده فهو مجهول لا يذكر بشيئ وهو في طبقة من يروي عن مالك المتوفي سنة 179.

 

 

/ ص 112/

 

فأين وأنى رأى سيدنا الحسين عليه السلام المستشهد سنة 61 ؟ وكيف أدرك معاوية الذي هلك سنة 60 ؟ وهل كانت الرؤية والادراك طيف خيال أو يقظة ؟ ثم لو صدقنا الاحلام فإن مقتضى هذه الاسطورة أن لا يكون معاوية من شيعة آل محمد صلى الله عليه وآله الذين يدخلهم الله الجنة لانه كان يقنت بلعن علي أمير المؤمنين عليه السلام وولديه الامامين سيدي شباب أهل الجنة، إلى جماعة من الصلحاء الابرار، وحسبه ذلك مخزاة، وهذا الامر فيه وفي الطغام من بني أبيه المقتصين أثره وأتباعه المتبعين له على ذلك شرع سواسيه.

ومن مقتضياتها أيضا خروج مولانا أمير المؤمنين عليه السلام عن اولئك الزمرة المرحومة لانه كان يقنت باللعن على معاوية وحثالة من زبانيته. كبرت كلمة تخرج من أفواههم.

ولازم هذا التلفيق إخراج من نال من عثمان فضلا عمن أجهز عليه وقتله عن شيعة آل محمد وهم أعيان الصحابة ووجوه المهاجرين والانصار العدول كلهم عند القوم فضلا عن التشيع فحسب، وهل يجسر على هذا التحامل أحد ؟ ففي قصارى القول ان أصدق كلمة حول هذه المهزأة انه حديث زور لا مقيل له من الصحة ولا يسوغ الاعتماد عليه.

32 - روى الخطيب عن أحمد بن محمد بن أبي بكر الاشناني عن محمد بن يعقوب الاصم عن السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن وائل بن داود عن يزيد (1) البهي عن الزبير مرفوعا: أللهم إنك باركت لامتي في صحابتي فلا تسلبهم البركة، وبارك لاصحابي في أبي بكر فلا تسلبه البركة، وأجمعهم عليه، ولا تنشر أمره، أللهم وأعز عمر بن الخطاب، وصبر عثمان بن عفان، ووفق عليا، واغفر لطلحة، وثبت الزبير، وسلم سعدا، ووقر عبدالرحمن، وألحق بي السابقين الاولين من المهاجرين والانصار والتابعين بإحسان.

قال الاميني: عقبه الخطيب بقوله: موضوع فيه ضعفاء أشدهم سيف وأوقفناك على ترجمة السري وشعيب وسيف من رجال الاسناد في الجزء الثامن ص 86، 143، 144، 335 ويكفي كل واحد منهم في اعتلال السند فضلا عن أن يجتمعوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كذا والصحيح: عبدالله. هو مولى مصعب بن الزبير.

 

 

/ ص 113/

 

33 - أخرج الخطيب قال: أخبرنا المبارك بن عبدالجبار أنبأنا أبوطالب العشاري حدثنا أبوالحسن محمد بن عبدالعزيز البردعي حدثنا أبوالحبيش طاهر بن الحسين الفقيه حدثنا صدقة بن هبيرة بن علي الموصلي حدثنا عمر بن الليث حدثنا محمد بن جعفر حدثنا علي بن محمد الطنافسي حدثنا موسى بن خلف حدثنا حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم بن أبي سعيد الخدري قال: بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ هبط جبرئيل، فقال السلام عليك يا محمد  ان الله قد أتحفك بهذه السفرجلة فسبحت السفرجلة في كفه باصناف اللغات فقلنا: تسبح هذه السفرجلة في كفك ؟ فقال: والذي بعثني بالحق لقد خلق الله تعالى في جنة عدن ألف ألف قصر، في كل قصر ألف ألف مقصورة، في كل مقصورة ألف ألف سرير، على كل سرير حوراء، تجري من تحت كل سرير أربعة أنهار، على كل نهر ألف الف شجرة، في كل شجرة ألف الف غصن، في كل غصن ألف ألف سفرجلة، تحت كل سفرجلة ألف ألف ورقة، تحت كل ورقة ألف ألف ملك، لكل ملك ألف الف جناح، تحت كل جناح ألف ألف رأس، في كل رأس ألف ألف وجه، في كل وجه ألف الف فم، في كل فم ألف ألف لسان، تسبح الله بألف ألف لغة، لا يشبه بعضها بعضا، ثواب ذلك التسبيح لمحبي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي.

قال السيوطي في اللئالي 1: 388: موضوع، صدقة يحدث عن المجاهيل، ومحمد بن جعفر ترك أحمد التحديث عنه، وموسى متروك.

ونحن نقول: لعل رواية هذه السفسطة وأمثالها هي التي جعل المؤتمن الساجي سيئ الرأي في شيخ الخطيب المبارك بن عبدالجبار فرماه بالكذب وصرح بذلك كما في لسان الميزان 5: 10 وهي التي تعرفك بقية رجال الاسناد، والعاقل قط لا يثق بمن تكون هذه روايته، وإليك البيان.

 

1 - أبوطالب العشاري محمد بن علي بن الفتح، ذكر الذهبي له في الميزان أحاديث حكم بوضعها فقال: قبح الله من وضعه، والعتب إنما هو على محدثي بغداد كيف تركوا العشاري يروي هذه الاباطيل.

وقال بعد ذكر توثيق الخطيب إياه: ليس بحجة. راجع ميزان الاعتدال 2: 107.

2 - أبوالحسن البردعي. قال الخطيب في تاريخه 2: 253: كتبت عنه وكان فيه

 

 

/ ص 114/

 

 نظر، مع انه لم يخرج عنه من الحديث كبير شئ.

3 - ابوالحبيش الفقيه. مجهول لا يعرف.

4 - صدقة، مجهول لا يذكر بخير، ولا يعرف بجميل.

5 - عمر بن الليث مجهول منكر.

6 - محمد بن جعفر هو المدائني، قال أحمد: سمعت منه ولكن لم أرو عنه قط ولا احدث عنه بشئ أبدا، وذكره العقيلي في الضعفاء وحكى قول أحمد، وقال ابن قانع: ضعيف، وقال ابن عبدالبر: ليس هو بالقوي عندهم، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه و لا يحتج به. (1)

7 - موسى بن خلف العمى البصري. قال الآجرى: ليس بذاك القوي، وعن ابن معين ضعيف. وقال ابن حبان: أكثر من مناكير. وقال الدارقطني: ليس بالقوي يعتبربه. (2)

8 - إبراهيم بن أبي سعيد الخدري، لم يذكر لابي سعيد إبن بهذا الاسم وأحسب ان الصحيح (ابراهيم النخعي عن أبي سعيد الخدري) والله العالم.

34 - أخرج النحاس في كتاب معاني القرآن قال: حدثنا أبوعبدالله أحمد بن علي بن سهل قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا يحيى بن الضريس عن زهير بن معاوية عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: إن اعرابيا قام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع والنبي صلى الله عليه وسلم واقف بعرفات على ناقته العضباء فقال: إني رجل مسلم فأخبرني عن هذه الآية: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا، اولئك لهم جنات عدن تجري من تحتهم الانهار يحلون فيها من أساور من ذهب و يلبسون ثيابا خضرا من سندس واستبرق. الآية. (3) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنت منهم ببعيد ولا هم ببعيد منك هم هؤلاء الاربعة: أبوبكر وعمر وعثمان وعلي، فاعلم قومك إن هذه الآية نزلت فيهم. ذكره القرطبى في تفسيره 10: 398: وقد روينا جميع

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تهذيب التهذيب 9: 99.

(2) تهذيب التهذيب 10: 342.

(3) سورة الكهف: 30، 31.

 

 

/ ص 115/

 

ذلك بالاجازة، والحمد لله.

قال الاميني: ألا تعجب من رجل التفسير العظيم يروي بالاجازة مثل هذا الكذب الصراح بالاسناد لواهي، ويحمد ربه على تحريفه لكلم عن مواضعه وتقوله على ربه وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ؟ ؟  أعوذ بالله من الرواية بلا دراية.

في الاسناد: أحمد بن علي بن سهل المروزي ترجمه الخطيب البغدادي في تاريخه 4: 303. ولم يذكر كلمة في الثناء عليه كأنه لا يعرف منه إلا اسمه، وذكره الذهبي في الميزان وذكر له حديثا فقال: أورده ابن حزم وقال: أحمد مجهول. (1)

وفيه محمد بن حميد أبوعبدالله الرازي التميمي، قال يعقوب بن شيبة: كثير المناكير وقال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الجوزجاني: ردي المذهب غير ثقة. وقال فضلك الرازي: عندي عن ابن حميد خمسون ألفا لا احدث عنه بحرف.

وقال صالح الاسدي: كان كلما بلغه عن سفيان يحيله على مهران، وما بلغه عن منصور يحيله على عمرو بن أبي قيس، ثم قال: كل شيئ كان يحدثنا ابن حميد كنا نتهمه فيه.

وقال في موضع آخر: كانت أحاديثه تزيد، وما رأيت أحدا أجرأ على الله منه، كان يأخذ أحاديث الناس فيقلب بعضه على بعض. وقال ايضا: ما رأيت أحدا أحذق بالكذب من رجلين: سليمان الشاذكوني، ومحمد بن حميد كان يحفظ حديثه كله. وقال محمد بن عيسى الدامغاني: لما مات هارون بن المغيرة سألت محمد بن حميد أن يخرج إلي جميع ما سمع فأخرج إلي جزازات فاحصيت جميع ما فيه: ثلاثمائة ونيفا وستين حديثا.

قال جعفر: وأخرج ابن حميد عن هارون بعد بضعة عشر ألف حديث.

وقال أبوالقاسم ابن أخي أبي زرعة: سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد فأومى بإصبعه إلى فمه

فقلت له: كان يكذب ؟ فقال برأسه: نعم.

فقلت له: كان قد شاخ لعله كان يعمل عليه و يدلس عليه، فقال: لا يا بني كان يتعمد، وقال ابونعيم بن عدي: سمعت أبا حاتم الرازي في منزله وعنده ابن خراش وجماعة من مشايخ أهل الري وحفاظهم فذكروا ابن حميد فأجمعوا على انه ضعيف في الحديث جدا، وانه يحدث بمالم يسمعه، وإنه يأخذ أحاديث اهل البصرة والكوفة فيحدث بها عن الرازيين. وقال أبوالعباس ابن سعيد:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   لسان الميزان 1: 222.

 

 

/ ص 116/

 

سمعت داود بن يحيى يقول: سمعت ابن خراش يقول: ثنا ابن حميد وكان والله يكذب.

وقال سعيد بن عمرو البرذعي: قلت لابي حاتم: أصح ما صح عندك في محمد بن حميد الرازي أي شيئ هو ؟ فقال لي: كان بلغني عن شيخ من الخلقانيين: ان عنده كتابا عن أبي زهير فأتيته فنظرت فيه فإذا الكتاب ليس هو من حديث أبي زهير وهي من حديث علي بن مجاهد فأبى أن يرجع عنه فقمت وقلت لصاحبي: هذا كذاب لا يحسن أن يكذب. قال: ثم أتيت محمد بن حميد بعد ذاك فأخرج إلي ذلك الجزء بعينه فقلت لمحمد بن حميد: ممن سمعت هذا ؟ قال: من علي بن مجاهد، فقرأه وقال فيه: ثنا علي ابن مجاهد فتحيرت فأتيت الشاب الذي كان معي فأخذت بيده فصرنا إلى ذلك الشيخ فسألناه عن الكتاب الذي أخرجه إلينا فقال: قد استعاره مني محمد بن حميد.

وقال أبوحاتم: فبهذا استدللت على انه كان يومي إلى أنه أمر مكشوف.

وقال ابن خزيمة: لا يروى عنه، وقال النسائي: ليس بشيئ قال الكتاني: فقلت له: البتة ؟ قال: نعم.

قلت: ما أخرجت له شيئا ؟

قال: لا.

وقال في موضع آخر: كذاب وكذا قال ابن وارة، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالمقلوبات (1).

فمجمل القول في الرجل انه كذاب مكثر والذي أثنى عليه فقد خفي عليه أمره أو كان ذلك قبل ظهور ما ظهر منه من سوء حاله، قال أبوالعباس بن سعيد: سمعت داود بن يحيى يقول: حدثنا عنه أبوحاتم قديما ثم تركه بآخره.

وقال أبوحاتم الرازي سألني يحيى بن معين عن ابن حميد من قبل أن يظهر منه ما ظهر فقال

أي شيئ ينقمون منه ؟

فقلت: يكون في كتابه شيئ فيقول: ليس هذا هكذا فيأخذ القلم فيغيره، فقال: بئس هذه الخصلة. إلخ.

وقال أبوعلي النيسابوري: قلت لابن خزيمة: لو حدث الاستاذ عن محمد بن حميد فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه، فقال: إنه لم يعرفه ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلا.

35 - أخرج ابن عساكر من طريق علي بن محمد بن شجاع الربعي عن عبدالوهاب الميداني الدمشقي عن محمد بن عبدالله بن ياسر عن محمد بن بكار عن محمد بن الوليد عن داود بن سليمان الشيباني عن حازم بن جبلة بن أبي نصرة عن أبيه عن جده عن أبي سعيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   تهذيب التهذيب 9: 127 - 131.

 

 

/ ص 117/

 

الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابي بكر وعمر: والله إني لاحبكما بحب الله إياكما، وإن الملائكة لتحبكما بحب الله لكما، أحب الله من أحبكما وصل الله من وصلكما، قطع الله من قطعكما، وأبغض الله من أبغضكما في دنياكما وآخرتكما (1).

 

- رجال الاسناد:

1 - عبدالوهاب الميداني. قال الذهبي نقلا عن الكتاني: كان فيه تساهل، واتهم في لقي أبي علي بن هارون الانصاري، ميزان الاعتدال 2: 160.

2 - محمد بن عبدالله. في الميزان 3: 85: نكرة وحديثه (يعني هذا الحديث) منكر بمرة.

3 - محمد بن بكار. نكرة لا يعرف، قال ابن حزم: انه مجهول. وقال الذهبي: صحيح انه مجهول. راجع ميزان الاعتدال 3: 31.

4 - محمد بن الوليد. احسبه ابن أبان القلانسي. كذاب كان يضع الحديث ومن أباطيله ما مر في هذا الجزء في فضيلة أبي بكر.

5 - داود بن سليمان. قال الذهبي: قال الازدي ضعيف جدا. الميزان 1: 318.

6 - خازم بن جبلة هو ووالده وجده مجاهيل لا يعرفون.

36 - أخرج الازدي عن محمد بن عمر الانصاري عن كثير النواء عن زكريا مولى طلحة عن حسن بن المعتمر قال: سئل علي عن أبي بكر وعمر فقال: إنهما من الوفد السابقين إلى الله مع محمد، ولقد سألهما موسى من ربه فأعطاهما محمدا. (2)

قال الاميني: قال الذهبي في الميزان 3: 113: خبر منكر: ضعفه الازدي، أقول: في الاسناد كثير النواء قال ابوحاتم: ضعيف الحديث، بابه سعد (3) بن طريف، و قال الجوزجاني: زائغ. وقال النسائي: ضعيف. وقال في موضع آخر: فيه نظر. وقال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لسان الميزان 2: 418، ج 5: 229.

(2) لسان الميزان 5: 321.

(3) سعد بن طريف مفرط في التشيع ضعيف الحديث جدا، قال ابن حبان: كان يضع الحديث

راجع تهذيب التهذيب 3: 473.

 

 

/ ص 118/

 

ابن عدي: كان غاليا في التشيع مفرطا فيه. وعن محمد بن بشر العبدي: لم يمت كثير النواء

حتى رجع عن التشيع (1).

وزكريا مولى طلحة وشيخه مجهولان لا يعرفان، هذا ما في الاسناد من العلل و ليس في رجاله ثقة ولا واحد، ومتن الرواية أقوى شاهد على بطلانها.