فهرس الجزء الحادي عشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/  232 /

 

 

شعراء الغدير في القرن الحادي عشر

ابن أبي شافين البحراني

المتوفى بعد 1001

 

أجل مصابي في الحياة وأكبر * مصاب له كل المصائب تصغر
مصاب به الآفاق أظلم نورها * ووجه التقى والدين أشعث أغبر
مصاب به أطواد علم تدكدكت * وأصبح نورالدين وهو مغبر

 

إلى أن قال فيها : 

وسار النبي الطهر من أرض مكة * وقد ضاق ذرعا بالذي فيه أضمروا
ولما أتى نحو) الغدير (برحله * تلقاه جبريل الامين يبشر
بنصب) علي (واليا وخليفة * فذلك وحي الله لا يتأخر
فرد من القوم الذين تقدموا * وحط اناس رحلهم قد تأخروا
ولم يك تلك الارض منزل راكب * بحر هجير ناره تتسعر
رقى منبر الاكوار طهر مطهر * ويصدع بالامر العظيم وينذر
فأثنى على الله الكريم مقدسا * وثنى بمدح المرتضى وهو مخبر : 
بأن جاء‌ني فيه من الله عزمة * وإن أنا لم أصدع فإني مقصر
وإني على اسم الله قمت مبلغا * رسالته والله للحق ينصر
علي أخي في امتي وخليفتي * وناصر دين الله والحق ينصر
وطاعته فرض على كل مؤمن * وعصيانه الذنب الذي ليس يغفر

 

 

/  223 /


ألا فاسمعوا قولي وكونوا لامره * مطيعين في جنب الاله فتوجروا
ألست بأولى منكم بنفوسكم ؟ * فقالوا :  نعم نص من الله يذكر
فقال :  ألا من كنت مولاه منكم * فمولاه بعدي والخليفة حيدر

 

إلتقطنا هذه الابيات من قصيدة كبيرة لشاعرنا (ابن أبي شافين) تبلغ خمسمائة

وثمانين بيتا توجد في المجاميع المخطوطة العتيقة . 

 

الشاعر:

الشيخ داود بن محمد بن أبي طالب الشهير بابن أبي شافين الجد حفصي البحراني، من حسنات القرن العاشر، ومن مآثر ذلك العصر المحلى بالمفاخر، شعره مبثوث في مدونات الادب، والموسوعات العربية، ومجاميع الشعر، إن ذكر العلم فهو أبوعذره أو حدث عن القريض فهو ابن بجدته، ذكره السيد علي خان في) السلافة (ص 529 و أطراه بقوله :  البحر العجاج إلا أنه العذب لا الاجاج، والبدر الوهاج إلا انه الاسد المهاج، رتبته في الاباء‌ة شهيرة، ورفعته أسمى من شمس الظهيرة، ولم يكن في مصره وعصره من يدانيه في مده وقصره، وهو في العلم فاضل لا يسامى، وفي الادب فاصل لم يكل الدهر له حساما، إن شهر طبق، وإن نشر عبق، وشعره أبهي من شف البرود، وأشهى من رشف الثغر البرود، وموشحاته الوشاح المفصل، بل التي فرع حسنها و أصل، ومن شعره قوله : 

أنا والله المعانى * بالهوى شوقي أعرب
كل آن مرحالي * في الهوى يا صاح أغرب
كل ما غنى الهوى لي * أرقص القلب وأطرب
وغدا يسقيه كاسا * ت صبابات فيشرب
فالذي يطمع في سل‍ * ــب هوى قلبي أشعب
قلت للمحبوب :  حتا * م الهوى للقلب ينهب ؟
وبميدان الصبا وال‍ * ـلهــو ساه أنت تلعب ؟
قال :  ما ذنبي إذا شا * هدت نار الخد تلهب ؟

 

 

/ 224 /


فهوى قلبك فيها * ذاهبا في كل مذهب
قلت :  هب إن الهوى ه‍ * ـب فألقاه بهب هب
أفلا تنقذ من يه‍ــ * ـواك من نار تلهب ؟

 

ثم ذكر له لامية وموشحة دالية تناهز 42 بيتا مطلعها : 

قل لاهل العذل :  لو وجدوا * من رسيس الحب ما نجد
أوقدوا في كل جارحة * زفرة في القلب تتقد
فاسعد الهايم ايها اللايم * فالهوى حاكم  إن عصى أحد

 

وذكره المحبي في خلاصة الاثر 2 :  88 وقال :  من العلماء الاجلاء الادباء، استاد السيد أبي محمد الحسين بن الحسن بن أحمد بن سليمان الحسيني الغريفي البحراني ولما توفي تلميذه السيد العلامة الغريفي في سنة 1001 وبلغ نعيه إلى شيخه الشيخ داود ابن أبي شافير البحراني استرجع الشيخ وأنشد بديهة . 

هلك القصر ياهمام فغني * طربا منك في أعالي الغصون (1)

وأثنى عليه الشيخ سليمان الماحوزي في رسالته في علماء البحرين بقوله :  واحد عصره في الفنون كلها، وشعره في غاية الجزالة، وكان جدليا حاذقا في علم المناظرة و آداب البحث، ما ناظر أحدا إلا وأفحمه .  إلخ . 

وقال الشيخ صاحب) انوار البدرين (:  كان هذا الشيخ من أكابر العلماء وأساطين الحكماء . 

وذكره العلامة المجلسي في (إجازات البحار) ص 129 وأطراه بما مر عن سلافة العصر، وجمل الثناء عليه منضدة في) انوار البدرين (و) وفيات الاعلام (لشيخنا الرازي، و

(الطليعة (للمرحوم السماوي، وتتميم أمل الآمل للسيد ابن أبي شبانة البحراني . 

لشاعرنا (ابن أبي شافين) رسائل منها رسالة في علم المنطق، وشرح على الفصول النصيرية في التوحيد .  وشعره مبثوت في مجاميع الادب ذكر له شيخنا الطريحي في المنتخب 1 :  127 قصيدة يرثي بها الامام السبط عليه السلام تناهز 37 بيتا مستهلها : 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) وذكره السيد صاحب (السلافة) ص 504 . 

 

 

/  235 /

 

هلموا نبك أصحاب العباء * ونرثي سبط خير الانبياء
هلموا نبك مقتولا بكته * ملائكة الاله من السماء

 

وذكر له العلامة السيد أحمد العطار في الجزء الثاني من موسوعة (الرائق)

قوله في رثاء الامام السبط سلام الله عليه : 

يا واقفا بطفوف الغاضريات * دعني أسح الدموع العندميات
من أعين بسيوف الحزن قاتلة * طيب الكرى لقتيل السمهريات
وسادة جاوزوا بيد الفلات بها * وقادة قددوا بالمشرفيات

 

القصيدة تناهز 62 بيتا يقول في آخرها : 

لا يبتغي بن أبي شافين من عوض * إلا نجاة وإسكانا بجنات

 

وذكر السيد قدس سره في (الرائق) ايضا له قوله في رثاء الامام الشهيد صلوات الله عليه : 

مصائب يوم الطف أدهى المصائب * وأعظم من ضرب السيوف القواضب
تذوب لها صم الجلاميد حسرة * وتنهد منها شامخات الشناخب
بها لبس الدين الحنيف ملابسا * غرابيب سودا مثل لون الغياهب

 

القصيدة 50 بيتا وفي آخرها قوله : 

ودونكم غراء كالبدر في الدجي * من بن أبي شافين ذات غرائب . 

 

وذكر الشيخ لطف الله بن علي بن لطف الله الجد حفصي البحراني في مجموعته (1)

الشعرية له قصيدة تبلغ 71 بيتا في رثاء الامام السبط الطاهر عليه السلام أولها : 

قفا بالرسوم الخاليات الدواثر * تنوح على فقد البدور الزواهر
بدور لآل المصطفى قد تجللت * بعارض جون فاختفت بدياجر
ففي كل قصر منهم قمر ثوى * وجلل من غيم الغموم بساتر

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذه المجموعة تتضمن على ما قاله اربع وعشرون شاعرا من فحول الشعراء في رثاء الامام السبط عليه السلام اولهم سيدنا الشريف الرضى، وقفت منها بخط جامعها على عدة نسخ في النجف الاشرف والكاظمية المشرفة، وطهران عاصمة ايران . 

 

 

/  236 /

 

وفي تلك المجموعة له في رثاء الامام السبط عليه السلام تناهز 42 بيتا مطلعها : 

قف بالطفوف بتذكار وتزفار * وذب من الحزن ذوب التبر في النار
واسحب ذيول الاسى فيها ونح أسفا * نوح القماري على فقدان أقمار
وانثر على ذهب الخدين من درر * الدمع الهتون وياقوت الدم الجاري
ونح هناك بليعات الاسى جزعا * فما على الواله المحزون من عار
وعز نفسك عن أثواب سلوتها * على القتيل الذبيح المفرد العاري
لهفي وقد مات عطشانا بغصته * يسقى النجيع ببتار وخطار
كأنما مهره في جريه فلك * ووجهه قمر في افقه ساري

 

وله قصيدة يمدح بها النبي الاعظم ووصيه الطاهر وآلهما صلوات الله عليهم أولها : 

بدا يختال في ثوب الحرير * فعم الكون من شر العبير
فقلنا :  نور فجر مستطير * جبينك ؟ أم سنا القمر المنير ؟
وقد مائل أم غصن بان * تثنى ؟ أم قضيب خيزراني ؟
عليه بدر تم شعشعاني * بنور في الدياجي مستطير ؟
ألا يايوسفي الحسن كم كم * فؤادي من لهيب الشوق يضرم ؟
وكم يافتنة العشاق اظلم * ومالي في البرايا من نصير ؟

 

يقول فيها : 

فإن ضيعت شيئا من ودادي * فحسبي حب أحمد خير هادي
ومبعوث إلى كل العباد * شفيع الخلق والهادي البشير
وهل اصلى لظى نار توقد * وعندي حب خير الخلق أحمد
وحب المرتضى الطهر المسدد * وحب الآل باق في ضميرى ؟

 

 

/  237 /


به داود يجزي في المعاد * نجاة من لظى ذات اتقاد
وينجو كل عبد ذي وداد * بحب الآل والهادي البشير

 

ابن أبي شافين :

قد وقع الخلاف في ضبط كنية شاعرنا هذه، ففي) سلوة الغريب (للسيد علي خان المدني :  ابن أبي شافيز، وكذلك ضبطها سيد الاعيان .  وفي) سلافة العصر (للسيد المدني ايضا :  ابن أبي شافير .  بالراء المهملة تارة وبالنون اخرى .  وفي) خلاصة الاثر (للمحبي :  ابن أبي شاقين :  بالقاف والنون .  وفي) البحار (ابن أبي شافير مهملة الآخر . 

والذي نجده في شعره بلا خلاف فيه :  ابن ابي شافين .  بالفاء والنون .  

 

***

 

/  238 /

 

القرن الحادي عشر

ـ 80 ـ

زين الدين الحميدي

المتوفى 1005

 

صاح ! عرج على قباب قباء * وارتقب خلوة عن الرقباء
لا تكن لاهيا بسعدى وسلمى * لا ولا معجبا بجر قباء
وتدلل لسادة في فؤادي * لهم مسكن حصين البناء
وتلطف وارو حديثا قديما * عن غرام نام حشا أحشائي
وتعطف وانشر لهم طي وجدي * وهيامي بهم وطول بكائي
قل :  تركنا صباصبا في هواكم * وتباريح الهجر في برحائي
قد وهى في الهوى تجلده وال‍ * نوم كالصبر عنه قاص ونائي
بين واش وشى بافتراء * وعذول يعزى إلى العواء
وجنان عن التسلي جبان * ودموع ممزوجة بدماء
وزفير لولا المدامع تهمى * لشواه قد صار خلف عناء
شاقه نشق طيب مأوى الف‍ * ــخر والمجد والعلى والهناء
مهبط الوحي منزل العز مثوى ال‍ * ـفضــل دار الثنا محل البهاء
تربة تربها على التبر يسمو * وضياها يفوق ضوء ذكاء
بقعة فضلت على العرش والكر - سي فضلا عن سائر البطحاء
موطن حل فيه خير نبى * متحل بأشرف الاسماء
أحمد الحامدين محمود فعل * خص بالحوض واللوا والولاء
حسن محسن رؤف رحيم * خاتم الرسل صفوة الاصفياء
أعبد العابدين بر كريم * منه كانت مكارم الكرماء

 

 

/  239 /


رحمة الله للخلائق طرا * فبه منه رحمة الرحماء
أعذب الخلق منطقا أصدق ال‍ - - ناس مقالا ما فاه بالفحشاء
أعرف العارفين أخوف خلق - الله منه في جهره والخفاء
كل ما في الوجود من أجله او - جد لا تفتقر إلى استثناء
أكمل الكاملين كل كمال * منه فضلا سرى إلى الفضلاء
فبه آدم تعلم ما لم * يدره غيره من الاسماء
وبه في السفين نجي نوح * ونجا يونس من الغماء
حر نار الخليل قد صار بردا * إذ به كان حالة الالقاء
أي حر يقوى بمن كانت ال‍ - سحب له في الهجير أقوى وقاء
كشف الضر منه عن جسم أيو - ب واوتى ضعفا من الآلاء
وبه قد علا لادريس شأن * والذبيحان أنقذا بالفداء
منه سر سرى لعيسى فأحيا * دارسا مذ دعاه بعد البلاء
وكذا أكمها وأبرص أبرا * فشفاذا وذاك أوفى شفاء
هو من قبل كل خلق نبي * لا تقف عند حد طين وماء
كان نور الاله إذ ذاك فاستو - دع ضمنا بمبدأ الآباء
فتلقاه من شريف شريف * من لدن آدم ومن حواء
مودع في كرائم من كرام * عن سفاح تنزهوا وخناء
فأتى الفخر منه آمنة إذ * كان منها له أجل وعاء
حملته فلم تجد منه ثقلا * حال حمل كما يرى بالنساء
فهنيئا به لها إذ بخير ال‍ - - خلق جاء‌ت وسيد الانبياء
وضعته فكان في الوضع رفع * وارتفاع للحق والاهواء
أبرزته شمسا محا غيهب الشر - ك ومنها استضاء كل ضياء
وبميلاده بدت معجزات * فرأى المشركون هول المرائي
أطفئت نارهم ليعلم أن قد * جاء من كفرهم به في انطفاء
أي نار ترى وبالنور لاحت * دور بصرى لمن بمكة رائي ؟

 

 

/  240 /


وبكسر الايوان قد آن جبر * وانكسار للدين والاعداء
وأكبت أوثانهم فأحسوا * بمبادى الوبال والاوباء
وعيون سيلت بساوة ساوت * حيث غيصت مقعرا الغبراء
يالها ليلة لنا اسفرت عن * بدر تم محا دجى الظلماء
ليلة شرفت على كل يوم * إذ هبطنا مشرف الشرفاء

 

إلى أن قال فيها : 

وبصديقك الصدوق الذي حا - ز بسبق التصديق فضل ابتداء (1)
الرفيق الرفيق بالغار والوا - قيك فيه من حية رقطاء (2)
المواسيك بالذي ملكت يمنا - ه صدر الائمة الخلفاء (3)
الامام الذي حمى بيضة الد - ين بإحياء سنة بيضاء (4)
قام بالرفق في الخليفة من بعد - ك رفق الآباء بالابناء (5)
وبفاروقك المفرق بالبأ - س جموع الاضلال والاغواء (6)
السديد الشديد بالمسخط الله * الرحيم الشفيق بالاتقياء (7)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مر في الجزء الثانى ص 312 ان الصديق حقا هو سيدنا امير المؤمنين بتلقيب من النبى الاعظم وحيا من الله تعالى .  وبينا في الجزء الثالث ص 240 ان أبابكر لم يحز فضل السبق إلى الايمان . 

 (2) اسلفنا في الجزء الثامن ص 41 - 46 ط 1 :  ان حديث الحية مكذوب مفترى وان حياة الفضائل لا تثبت بالحيات . 

 (3) سبق منا القول الفصل حول ما ملكت يمنى ابى بكر وما أنفقه في سبيل الدعوه الاسلامية راجع الجزء الثامن ص 50 - 60 ط 1 . 

 (4) عرفت في الجزء السابع ص 108 - 120 ط 1 مبلغا من عرفانه السنة، وكيف كان يحيى ما لا يعرف وفي لسانه قوله :  لئن أخذتمونى بسنة نبيكم لا اطيقها ؟

 (5) سل العترة النبوية الطاهرة عن رفق الخليفة وخص بالسؤال الصديقة بضعة النبى الاقدس . 

 (6) أنى واين كان هذا البأس المزعوم عن مغازى رسول الله صلى الله عليه وآله وحروبه ؟ ولعله يريد يوما فر عن الزحف وولى الدبر . 

 (7) استحف السؤال عن الشطر الاول ام جميل الزانية أو المغيرة الزانى، وسل عن الرحيم الشفيق بضعة المصطفى الصديقة وبعلها الصديق . 

 

 

/  241 /

 

عمر فاتح الفتوح الذي مهد * طرق الهدى بحسن ولاء
سالب الفرس ملكهم وكذا الرو - م ومبدي الصلاة بعد الخفاء
الامير الذي برحمته ما * ر عفاة الارامل الضعفاء (1)
فرقا فر من مهابته الشي‍ * ـطان عن فجه فرار فراء (2)
وبتاليهما ابن عفان من جهز * لله الجيش في اللاواء
الموفى في يوم بدر وقد خل‍ * ـف الاذن أوفر الانصباء
جامع الذكر في المصاحف ذي النو * رين شيخ الاحسان كهف الحياء
فاسح المسجد المؤسس بالتقو * ى وملقى الاملاك باستحياء (3)
وبباب العلوم صنوك مردي * في الردى كل مبطل بالرداء
أسد الله في الحروب مجلي * أزمان الكروب والغماء
جعل الباب معجز القوم نقلا * ترسه يوم خيبر بنجاء
لم يمله عن التقى زخرف اللهو * ولا مال قط للاهواء
بت زهدا طلاق دنياه * ما غر بام الغرور بالاغراء
الحسيب النسيب أول لاق * من ثنيات نسبة الاقرباء
الوزير المشير بالصوب في الحر * ب الذي قد علا على الجوزاء (4)
وكفاه حديث من كنت مولاه * فخارا ناهيك ذا من ثناء

 

أخذنا هذه الابيات من قصيده شاعرنا) الحميدى (البالغة 337 بيتا يمدح بها النبي الاقدس صلى الله عليه وآله أسماها) الدر المنظم في مدح النبي الاعظم (طبع ببولاق سنة 1313 ضمن ديوانه في 149 صحيفة توجد من ص 5 - 22 . 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مار عياله :  اتاهم بالطعام والمؤنة . 

 (2) حديث فرار الشيطان فرقا من عمر من الاكاذيب المضحكة تمس كرامة النبى الاقدس راجع الجزء الثامن ص 65 ط 1 . 

 (3) استوفينا البحث عما لفقه الشاعر من مناقب عثمان، وفصلنا القول حول حيائه في الجزء التاسع ص 273 ط 1 . 

 (4) الصوب :  الصواب . 

 

 

/  242 /

 

الشاعر :

زين الدين عبدالرحمن بن أحمد (1) بن علي الحميدي، شيخ أهل الوراقة بمصر، أثنى عليه الشهاب الخفاجي في (ريحانة الادب (ص 270 بقوله :  كان اديبا تفتحت بصبا اللطف أنوار شمائله، ورقت على منابر الآداب خطباء بلا بله، إذا صدحت بلابل معانيه، وتبرجت حدائق معاليه، جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري، نظم في جيد الدهر جمانه، وسلم إلى يد الشرف عنانه، خاطرا في رداء مجد ذي حواش وبطانه، ناثرا فرائد بيان وينثرها اللسان فتودع حقاق الآذان، وله في الطب يد مسيحية تحيي ميت الامراض، وتبدل جواهر الجواهر بالاعراض . 

مبارك الطلعة ميمونها * لكن على الحفار والغاسل

 

وديوان شعره شائع، ذائع، ولما نظم بديعيته أرسلها إلي فنظرت فيها في أوائل الصبا تنافس على أرجه وقد فاح مسك الليل وكافور الصباح.

ولا مقرب إلا بصدغ مليحة * ولا جور إلا في ولاية ساق إلخ

 

وترجمه المحبي في) خلاصة الاثر) 2 ص 376 وذكر كلمة الخفاجي مع زيادة . 

له الدر المنظم، وبديعية وشرحها طبعت مع ديوانه كما مر في ترجمة صفي الدين الحلي، توفي سنة الف وخمس، وللقارئ عرفان مذهبه مما ذكرناه من شعره، وميزانه في الشعر قوة وضعفا كما ترى، وله قصيدة يمدح بها النبي الاعظم صلى الله عليه وآله مستهلها : 

مالي أراك أهمت هامه ؟ * أذكرت إفك في تهامه ؟
أم رام قلبك ريم رامه * للقا فلم يبلغ مرامه ؟
أم فوق أفنان الريا * ض شجاك تفنين الحمامه ؟

 

إلى أن قال في المديح : 

ختم الاله ببعثه * بعثا وفض به ختامه
فهو البداية والنها * ية والكفاية في القيامة

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في ريحانة الادب وخلاصة الاثر :  محمد بدل أحمد . 

 

 

/  243 /

 

وبه الوقاية والهدا * ية والعناية والزعامه
فببابه لذ خاضعا * متذلللا تلق الكرامه
وأفض دموعك سائلا * متوسلا تكف الملامه
وأنخ قلوصك في حما * ه ترى النجاة من المضامه
وبذا الجناب فقم وقل :  يا من حوى كل الفخامه
أنت الذي بالجود أخجل‍ * ـت الزواخر والغمامه
أنت الذي في الحشر يقب‍ * ـل ربنا فينا كلامه
أنت الذي لولاك ما * ذكر العقيق ولا تهامه
أنت الذي لولاك ما اش‍ * ـتاق المشوق لارض رامه
أنت الذي لولاك ما * ركب الحجاز سرى وسامه
أنت الذي من لمس كفك * قد كفى العافي سقامه
فيما حويت من الجمال * بوجهك الحاوي قسامه
القصيدة 66 بيتا