|
/ 285 /
القرن الحادي عشر ـ 82 ـ المتوفى 1059
يا وردة من فوق بانه * سر المحبة
من أبانه ؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الحان والحانة : موضع بيع الخمر . (2) الجمان : اللؤلؤ، والواحدة : جمانة . (3) الاقحوان : نبات اوراق زهره . واحدته : اقحوانة (4) الزمانة : العاهة . تعطيل القوى .
/ 286 /
كم أودع اللاجي إليه * من مخاوفه
أمانه ؟ الشاعر: الشيخ محمد بن علي بن أحمد الحرفوشي (2) الحريري الشامي العاملي . عبقري مقدم من عباقرة العلم والادب، وأوحدي من أساطين الفضيلة، لم يتحل بمأثرة إلا وأتبعها بالنزوع إلى مثلها، وما اختص باكرومة إلا وراقه أن يتطلع إلى ما هو أرفع منها، حتى عادت الفضائل والاحساب عنده كأسنان المشط، أو خطوط الدائرة المنتهية إلى مركزها، ورأيت أن أوسط من وصفه هو سيدنا المدني الشيرازي في سلافة العصر ص 315 قال : منار العلم السامي، وملتزم كعبة الفضل وركنها الشامي . ومشكاة الفضائل ومصباحها، المنبر به مساؤها وصباحها . خاتمة أئمة العربية شرفا عربا، والمرهف من كهام الكلام شبا وغربا . أماط عن المشكلات نقابها، وذلل ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) قرضاب : السيف القطاع . (2) نسبة إلى آل حرفوش المنسوبين إلى جدهم الاعلى الامير حرفوش الخزاعى الذى عقدت له راية بقيادة فرقة في حملة أبى عبيدة الجراح على بعلبك . أصلهم من خزاعة العراق . راجع اعيان الشيعة 5 : 448 .
/ 287 /
صعابها وملك رقابها . وحل للعقول عقالها، وأوضح للفهوم قيلها وقالها . فتدفق بحر فوائده وفاض، وملا بفرائده الوطاب والوفاض . وألف بتآليفه شتات الفنون، وصنف بتصانيفه الدر المكنون . إلى زهد فاق به خشوعا وإخباتا، ووقار لا توازيه الرواسي ثباتا . وتأله ليس لابن أدهم غرره وأوضاحه، وتقدس ليس للسري سره وايضاحه . وهو شيخ شيوخنا الذي عادت علينا بركات أنفاسه، واستضأنا بواسطة من ضيا نبراسه . وكان قد انتقل من الشام إلى بلاد العجم، وقطن بها إلى أن وفد عليه المنون وهجم . فتوفي بها في شهر ربيع الثاني سنة تسع وخمسين وألف . وترجم له شيخنا الحر العاملي في) أمل الآمل) (1) وأثنى عليه بقوله : كان عالما فاضلا أريبا ماهرا محققا مدققا شاعرا أديبا منشيا حافظا أعرف اهل عصره بالعلوم العربية . قرأ على السيد نور الدين علي بن علي بن ابي الحسن الموسوي العاملي في مكة جملة من كتب الخاصة والعامة له كتب كثير الفوايد . وأطراه شيخنا العلامة المجلسي في (بحار الانوار) (2) بكلمة سيدنا صاحب السلافة المذكورة. وعقود جمل الثناء عليه منضدة في صفحات المعاجم وكتب التراجم حتى اليوم، وقد فصلنا القول في ترجمته في كتابنا (شهداء الفضيلة) ص 118 وذكرنا هنالك في ص 160 : ان المترجم له قرأ عليه الشيخ علي زين الدين حفيد الشهيد الثاني، ويروي عنه السيد هاشم الاحسائي كما في) المستدرك) 3 ص 406 . آثاره القيمة 1. طرائف النظام ولطائف الانسجام في محاسن الاشعار . 2. اللآلي السنية في شرح الاجرومية، مجلدان . 3. شرح شرح الكافيجي على قواعد ابن هشام . 4. شرح شرح الفاكهي على القطر . 5. شرح قواعد الشهيد قدس سره . 6. شرح الصمدية في النحو . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) المطبوع في آخر منهج المقال ص 452 . (2) ج 25 ص 124 .
/ 288 /
7. شرح التهذيب في النحو . 8. شرح الزبدة في الاصول . 9. مختلف النحاة في النحو . 10. رسالة الخال . 11. ديوان شعره .
وقال صاحب (الامل) بعد عد كتبه : ورسائل متعددة، رأيته في بلادنا مدة ثم سافر إلى اصفهان، ولما توفي رثيته بقصيدة طويلة منها :
أقم ماتما للمجد قد ذهب المجد *
وجد بقلبي السوء والحزن والوجد وشاعرنا (الحريري) مع أنه وليد مهد العروبة، ورضيع ثدي مجدها الموثل له في الادب والقريض يد ناصعة، وفي علوم لغة الضاد تضلع وتقدم، قال سيدنا المدني و) السلافة (: له الادب الذي اينعت ثمار رياضه، وتبسمت أزهار حدائقه وغياضه فحلا جناها لاذواق الافهام، وتنشق عرفها كل ذي فهم فهام . فمن مطرب كلامه الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه قوله مادحا شيخه الشيخ شرف الدين الدمشقى سنة ست وعشرين وألف:
/ 289 /
إذا ما منحت جفوني القرارا * فمر
طارق الطيف يدني المزارا
/ 290 /
وتوجد في (السلافة) من شعره مائة واثنان وعشرون بيتا غير ما ذكرناه، وورث فضائله ومكارمه ولده الفاضل الصالح الشيخ إبراهيم بن محمد الحرفوشي نزيل طوس (مشهد الامام الرضا عليه السلام (والمتوفى بها سنة 1080 كما ذكره شيخنا الحرفي) الامل (وقد قرأ على أبيه وغيره .
/ 291 /
القرن الحادي عشر المتوفى 1086
علي تعالى بالمكارم والفضل *
واصحابكم قدما عكوف على العجل القصيدة ذكرها العلامة السيد أحمد العطار في الجزء الثاني من كتابه) الرائق)
الشاعر: السيد نور الدين علي) الثاني (بن السيد نور الدين علي) الكبير (بن الحسين بن أبي الحسن الموسوي العاملي الجبعي . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) حديث هذه الخطبة يوجد في صحاح القوم ومسانيدهم .
/ 292 /
من أعيان الطائفة ووجوه أعلامها، وفي الطليعة من عباقرتها، جمع بين العلم والادب، وتحلى بأبراد الزهد والورع، كما كان أبوه أوحديا من أعلام بيت الوحي وفذا من أفذاذ العلم والفضيلة، وعلما من تلامذة شيخنا الشهيد الثاني . قرأ سيدنا المترجم له على أبيه السيد الشريف الطاهر، وعلى العلمين الحجتين صاحب (المدارك (أخيه لابيه، والشيخ حسن بن الشيخ الشهيد الثانى أخيه لامه ويروي عنهما . ويروي بالاجازة عن الشيخين : العرضي الحلبي (1) والبوريني الشامي (2) قال في إجازته للمولى محمد محسن : إني أروي جانبا من مؤلفات العامة في المعقول والفقه والحديث عن الشيخين الجليلين المحدثين، أعلمي زمانهما، ورئيسي أوانهما : عمر العرضي الحلبي، وحسن البوريني الشامي، بالاجازه منهما بالطرق المفصلة عنهما في إجازتيهما إلي . ويروى عن السيد بالاجازة المولى محمد طاهر القمي المتوفى 1098 الآتي ذكره في هذا الجزء انشاء الله تعالى . والشيخ هاشم بن الحسين بن عبدالرؤف الاحسائي (3) . والشيخ أبوعبدالله الحسين بن الحسن بن يونس العاملي العيناثي الجبعي (4) والمولى محمد حسن بن محمد مؤمن، باجازة مؤرخة بسنة 1051 (5) . والسيد محمد مؤمن بن دوست محمد الحسيني الاستر آبادي نزيل مكة المشرفة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) عمر بن عبدالوهاب العرضى الحلبى الشافعى القادرى، المحدث الفقيه الكبير، مفتى حلب وواعظها، ولد بحلب سنة 950 وتوفى في شعبان سنة 1024 . توجد ترجمته في خلاصة الاثر 3 : 215 . (2) الشيخ حسن بن محمد بدرالدين البورينى الشافعى، له تآليف بديعة ورسائل كثيرة، وديوان شعر، ولد سنة 963، وتوفى في جمادى الاولى سنة 1024 . ترجم له المحبى في الخلاصة 2 : 51 - 62 . (3) راجع مستدرك الوسائل 3 : 407 . (4) راجع اجازات البحار ص 159، 160 . (5) توجد في اجازات البحار ص 141 .
/ 293 /
والشهيد بها سنة 1088 كان من تلمذة السيد المترجم له . (1) توجد ترجمة هذا الشريف المؤمن في كتابنا (شهداء الفضيلة) . والمولى محمد باقر بن محمد مؤمن الخراساني السبزواري المتوفى سنة 1090 يروي عن شاعرنا الشريف كما في إجازته للمولى محمد شفيع (2) . والشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني المتوفى 1091 (3) . والسيد أحمد نظام الدين المتوفى سنة 1086 والد السيد على خان المدني صاحب) السلافة (كما في (روضات الجنات) ص 413 . وأنت مهما اطلعت على ذكر شاعرنا) نورالدين (في المعاجم تجدها مزدانة بجمل الاطراء له، مشحونة بغرر ودرر في الثناء عليه، منضدة بأيدي أعلام العلم والدين، قال سيدنا صدرالدين المدني في (سلافة العصر) ص 302 : طود العلم المنيف، وعضد الدين الحنيف، ومالك أذمة التأليف والتصنيف، الباهر بالرواية والدراية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، فضل يعثر في مداه مقتفيه، ومحل يتمنى البدر لو أشرق فيه، وكرم يخجل المزن الهاطل، وشيم يتحلى بها جيد الزمن العاطل، وصيت من حسن السمعة بين السحر والنحر .
فسار مسير الشمس في كل بلدة * وهب
هبوب الريح في البر والبحر حتى كان رائد المجد لم ينتجع سوى جنابه، وبريد الفضل لم يقعقع سوى حلقة بابه، وكان له في مبدأ بالشام مجال لا يكذبه بارق العز إذا شام، بين إعزاز وتمكين، ومكان في جانب صاحبها مكين، ثم انثنى عاطفا عنانه وثانيه، فقطن بمكة شرفها الله تعالى وهو كعبتها الثانية، تستلم أركانه كما تستلم أركان البيت العتيق، وتستسنم أخلاقه كما يستسنم المسك العبيق، يعتقد الحجيج قصده من غفران الخطايا، وينشد بحضرته : تمام الحج أن تقف المطايا . وقد رأيته بها وقد أناف على التسعين، والناس تستعين به ولا يستعين، والنور يسطع من أسارير جبهته، والعز يرتع في ميادين جدهته، ولم يزل بها إلى أن دعي فأجاب، وكأنه الغمام أمرع البلاد فانجاب، وكانت وفاته لثلاث عشرة بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وستين وألف رحمه الله تعالى، وله شعر يدل على علو محله، وابلاغه هدي القول إلى محله، فمنه قوله متغزلا : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) راجع اجازات البحار ص 164 . (2) راجع اجازات البحار ص 156 . (3) راجع مستدرك الوسائل 3 : 389 .
/ 294 /
يا من مضوا بفؤادي عندما رحلوا *
من بعد ما في سويد القلب قد نزلوا !
/ 295 /
وحزت رهان السبق في حلبة العلا *
فأنت لها دون البرية صاحب وتوجد ترجمته في (البحار) 25 ص 124، ورياض العلماء، وخلاصة الاثر 3 : 132 - 134، وروضات الجنات ص 530، والفوائد الرضوية 1 : 313، والكنى والالقاب 3 : 223، وقال صاحب (أمل الآمل) : وقد رأيته في بلادنا وحضرت درسه بالشام أياما يسيرة وكنت صغير السن ورأيته بمكة ايضا أياما، وكان ساكنا بها أكثر من عشرين سنة، ولما مات رثيته بقصيدة طويلة ستة وسبعين بيتا أولها :
على مثلها شقت حشا وقلوب * إذا
شققت عند المصاب جيوب
/ 296 /
ومن ذا يقوم الليل لله داعيا *
إذا عز داع في الظلام منيب ؟ وقال : كان عالما فاضلا أديبا شاعرا منشيا جليل القدر عظيم الشأن، وله كتاب شرح مختصر النافع لم يتم، وكتاب الفوائد المكية، وشرح الاثنى عشرية (1) الصلاتية للشيخ البهائي، وغير ذلك من الرسائل 1 ه وله رسالة في تفسير آية مودة ذي القربى، ورسالة غنية المسافر عن المنادم والمسامر . وورثه على فضائله وفواضله ولده السيد جمال الدين بن نور الدين علي بن الحسين بن أبي الحسن الحسيني الدمشقي، قرأ بدمشق على العلامة السيد محمد بن حمزة نقيب الاشراف، ثم هاجر إلى مكة وأبوه ثمة في الاحياء فجاور بها مدة، ثم دخل اليمن أيام الامام أحمد بن الحسن فعرف حقه من الفضل، ومدحه بقصيدة مطلعها :
خليلي عودا لي فياحبذا المطل *
إذا كان يرجى في عواقبه الوصل (2) ثم فارق اليمن، ودخل الهند، فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ الملك ابوالحسن، فاتخذه نديم مجلسه، وأقبل عليه بكليته، ولما طرقت النكباء أبا الحسن من سلطان الهند الاعظم وحبس، انقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي مدة في حيدرآباد إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف، كما أخبرني بذلك أخوه روح الادب السيد علي بمكة المشرفة . كذا ترجمه المحبي في (خلاصة الاثر) 1 : 494، وأثنى عليه صاحب (أمل الآمل) ص 7 وقال : عالم فاضل محقق مدقق ماهر أديب شاعر، كان شريكنا في الدروس عند ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أسماه في اجازته للمولى محمد محسن بالانوار البهية . (2) ذكر منها المحبى في) الخلاصة (خمسة عشر بيتا .
/ 297 /
جماعة من مشايخنا، سافر إلى مكة وجاور بها، ثم إلى مشهد الرضا عليه السلام ثم إلى حيدر آباد، وهو الآن ساكن بها، مرجع فضلائها وأكابرها، وله شعر كثير من معميات و غيرها، وله حواش وفوائد كثيرة، ومن شعره قوله :
قد نالني فرط التعب * وحالني من
العجب فذكر شطرا من شعره فقال : وقد كتبت إليه مكاتبة منظومة اثنين وأربعين بيتا أذكر منها أبياتا :
سلام وإكرام وأزكى تحية * تعطر
أسماع بهن وأفواه
/ 298 /
وقد جائني منكم كتاب مهذب * فبدل
همي بالمسرة مرآه
إليكم تحيات أتت من عبيدكم * محمد
الحر الذي أنت مولاه وأوعز إلى ذكره الجميل صاحب (روضات الجنات) ص 155 في ذيل ترجمة لسيد جمال الدين الجرجاني، وذكره ابن أخيه السيد عباس بن علي في (نزهة الجليس) وتوجد ترجمته في (بغية الراغبين) وفيه : انه قرأ على أبيه وجماعة، وروى عن أبيه وعن جده لامه الشيخ نجيب الدين. وذكره القمي في (الفوائد الرضوية) 1 : 84، وجمع شتات ترجمته سيد الاعيان في الجزء السادس عشر ص 383 - 390 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أصمى الصيد : رماه فقتله مكانه .
/ 299 /
القرن الحادي عشر المتوفى 1076
فخاض (أميرالمؤمنين) بسيفه *
لظاها وأملاك السماء له جند الشاعر : الشيخ حسين بن شهاب الدين بن حسين بن خاندار (2) الشامي الكركي العاملي، هو من حسنات عاملة، ومن العلماء المشاركين في العلوم المتضلعين منها، أما حظه من الادب فوافر، ولعلك لا تدري إذا سرد القريض أنه هل نظم درا، أوصاغ تبرا . ذكره معاصره في) الامل (وقال : كان عالما فاضلا ماهرا أديبا شاعرا منشيا ؟ من المعاصرين له كتب منها : شرح نهج البلاغة، وعقود الدرر في حل أبيات المطول والمختصر، وحاشية المطول، وكتاب كبير في الطب، وكتاب مختصر فيه، وحاشية البيضاوي، ورسائل في الطب وغيره، وهداية الابرار في اصول الدين، ومختصر الاغاني، وكتاب الاسعاف ورسالة في طريقه، وديوان شعره، وأرجوزة في النحو، أرجوزة في المنطق، وغير ذلك وشعره حسن جيد خصوصا مدائحه لاهل البيت عليهم السلام، سكن ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) اخذناها من (أمل الامل) نقلها عن خط ناظمها . (2) في خلاصة الاثر : جاندار .
/ 300 /
اصفهان مدة ثم حيدرآباد سنين ومات بها، وكان فصيح اللسان، حاضر الجواب، متكلما حكيما، حسن الفكر، عظيم الحفظ والاستحضار، توفي في سنة 1076 وكان عمره 68 سنة . ا ه وبالغ في الثناء عليه السيد المدني في) السلافة (ص 355 ومما قال : طود رسى في مقر العلم ورسخ، ونسخ خطة الجهل بما خط ونسخ . علا به من حديث الفضل اسناده، وأقوى به من الادب أقواؤه ؟ وسناده . رأيته فرأيت منه فردا في الفضائل وحيدا، وكاملا لا يجد الكمال عنه محيدا . تحل له الحبى وتعقد عليه الخناصر، أو في على من قبله وبفضله اعترف المعاصر . يستوعب قماطر العلم حفظا بين مقروء ومسموع، ويجمع شوارد الفضل جمعا هو في الحقيقة منتهى الجموع، حتى لم ير مثله في الجد على نشر العلم وإحياء مواته، وحرصه على جميع أسبابه وتحصيل أدواته . كتب بخطه ما يكل لسان القلم عن ضبطه، واشتغل بعلم الطب في أواخر عمره، فتحكم في الارواح و الاجساد بنهيه وأمره . ثم ذكر انتقاله وتجوله في البلاد، وقدومه على والده سنة اربع وسبعين، ووفاته يوم الاثنين لاحدى عشرة بقيت من صفر سنة ست وسبعين وألف عن أربع وستين سنة تقريبا . وذكر من شعره مائتين وواحدا وعشرين بيتا . ومنها قوله :
يا شقيق البدر ! أخفى * فرعك
المسدول بدرك وقوله :
جودي بوصل أو ببين * فاليأس إحدى
الراحتين وقوله :
ولقد تاملت الزمان وأهله * فرأيت
نار الفضل فيهم خامده
/ 301 /
ومن شعره المذكور في (أمل الآمل) قوله .
رضيت لنفسي حب آل محمد * طريقة حق
لم يضع من يدينها وقوله من قصيدة :
أبا حسن ! هذا الذي استطيعه *
بمدحك وهو المنهل السائغ العذب ومن شعره قوله (1) :
ما لاح برق من ربى حاجر * إلا
استهل الدمع من ناظري ومنها :
يطيب عيشي في ربى ظبية * بقرب ذاك
القمر الزاهر توجد ترجمة شاعرنا (الحسين) في خلاصة الاثر 2 : 90 - 94، ورياض الجنة ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أخذنا أبياتا منه من (أمل الامل) وعدة أبيات من (خلاصة الاثر) .
/ 302 /
في الروضة الرابعة لسيدنا الزنوزي، وإجازات البحار ص 125 لشيخنا العلامة المجلسي، وروضات الجنات ص 193، 557، وتتميم أمل الآمل لابن أبي شبانة، ونجوم السماء ص 93، وسفينة البحار 1 : 273، وأعيان الشيعة 26 : 138 - 156، والفوائد الرضوية 1 : 135، وشهداء الفضيلة ص 123، وذكره صاحب (معجم الاطباء) ص 171 وأثنى عليه وقال : وذكره البديعي في كتابه (ذكرى حبيب) وقال فيه : هو ثاني أبي الفضل البديع الهمداني، وثالث ابن الحجاج والواساني، وقد دون مدايحه وسماها (كنز اللآلي (وجمع أهاجيه ووسمها ب) السلاسل والاغلال (اشتغل بعلم الطب في آخر عمره . إلخ رحم الله معشر السلف.
/ 303 /
القرن الحادي عشر المتوفى 1079
لو كان يعلم أنها الاحداق * يوم
النقا ما خاطر المشتاق إلى أن قال :
ولقد أقول لعصبة زيدية * وخدت بهم
نحو العراق نياق
/ 304 /
ولمن إليه حديث كل فضيلة * من بعد
خبر المرسلين يساق
الشاعر: القاضي شرف الدين الحسن بن القاضي جمال الدين علي بن جابر بن صلاح بن أحمد بن صلاح بن أحمد بن ناحي بن أحمد بن عمر بن حنظل بن المطهر بن علي الهبلي (2) الخولاني اليمني الصنعاني، أحد أعلام اليمن وأعيانها الادباء، كان عالما كاتبا شاعرا، له ديوان تسمى بقلائد الجواهر، وفي (نسمة السحر) : ان اليمن لم تلد أشعر منه من أول الدهر إلى وقته، ومن منثور كتاباته تقريظ على (سمط اللئالي) تأليف السيد أبي الحسن (3) إسماعيل بن محمد ومن شعره :
مشروطة خطرت ترنح قامة * يخزي
الذوابل لينها وشطاطها ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تجدها في نسمة السحر فيمن تشيع وشعر ج 1 . (2) بفتح الهاء والموحدة بعدها، بيت كبير من خولان . (3) احد ائمة اليمن له شهرة طايلة بها، توفى سنة 1079، توجد ترجمته في خلاصة الاثر للمولى المحبى ج 1 ص 416.
/ 305 /
توفي بصنعاء وهو شاب في صفر سنة 1079 ورثاه والده وغيره . وذكره صاحب (خلاصة الاثر) وأطراه وأثنى عليه في الكتاب ج 2 ص 30 و ذكر كثيرا من شعره ومما رواه قوله :
أين استقر السفر الاول * عما قريب
بهم ننزل ؟ وقوله وفيه الجناس الكامل :
رويدك من كسب الذنوب فأنت لا *
تطيق على نار الجحيم ولا تقوى
/ 306 /
القرن الحادى عشر المتوفى 1079
أمر الله في التنازع بالرد * إليه
سبحانه وتعالى (1) الشاعر: السيد أبوعلي أحمد بن محمد الحسني اليمني الانسي (3) أحد أعيان اليمن ومؤلفيها الافاضل من الجارودية، ذكره صاحب (نسمة السحر) ج 1 وأطراه، وله شعر كثير في العقايد، وكان المتوكل يتقي لسانه حتى أنه دخل إليه يوما بالسودة فجعل يعاتبه على تقصيره في حقه فقضى له جميع حوائجه، وقال : أنا لا استحل أن أرد حاجة واحدة من حوائجك . فقال السيد : وأحتاج إلى هذه الوسادة الهندية التي تحتك . فقام المتوكل عنها وأخذها السيد ومدحه بشعره، توفي سنة 1079 وورث أدبه الباهر ولده السيد أحمد الآتي ذكره في القرن الآتي . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) أشار إلى قوله تعالى : فان تنازعتم في شيئ فردوه إلى الله والرسول . النساء 59 . (2) ذكرها صاحب نسمة السحر في ج 1 . (3) بفتح الهمزة وكسر النون نسبة إلى مخلاق انس وهى مدينة معروفة باليمن .
/ 307 /
القرن الحادي عشر المولود 1025 المتوفى 1087
خلط الغرام الشجو في أمشاجه *
فبكى فخلت بكاه من أوداجه إلى أن قال :
نور مبين قد أنار دجى الهدى * ظلم
الضلالة في ضياء سراجه هذه الابيات توجد في ديوانه ص 140 من قصيدة تبلغ 40 بيتا قالها سنة 1087 يمدح بها السيد علي خان المشعشعي (1) ويذكر كتابه (خير المقال) في الامامة وفيه ذكر حديث غدير خم، والمقرظ كما تراه يثبت في شعره حديث الغدير ويسمي ورطات القالة حول دلالته شكوكا، ولذلك ذكرناه في عداد شعراء الغدير .
الشاعر: السيد شهاب بن أحمد بن ناصر بن حوزي بن لاوي بن حيدر بن المحسن بن محمد مهدي المتوفى في شهر شعبان سنة 844 - ابن فلاح (2) بن مهدي بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن الرضا بن إبراهيم بن هبة الله بن الطيب بن أحمد بن محمد ابن القاسم بن محمد أبي الفخار ابن أبي علي نعمة الله بن عبدالله بن أبي عبدالله جعفر ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) تاتى ترجمته بعد هذه الترجمة . (2) وفى نسخة ان فلاحا ابن لاحمد من غير واسطة، وفي نسخة السيد ناجى : ان فلاحا ابن محمد بن أحمد (تحفة الازهار)
/ 308 /
الاسود الملقب بارتفاح ابن موسى بن محمد بن موسى ابن أبي جعفر عبدالله العولكاني ابن الامام موسى الكاظم عليه السلام الحويزي . كان المترجم له من عباقرة شعراء أهل البيت عليهم السلام فخم اللفظ، جزل المعنى، قال السيد ضامن بن شدقم في (تحفة الازهار ج 3) : كان سيدا جليلا، حسن الاخلاق، كريم الاعراق، فصيحا أديبا شاعرا ثم ذكر نبذا من شعره، وذكره صاحب (تاريخ آداب اللغة العربية) ج 3 ص 280 وقال : إنه مشهور برقته . وقال البستاني في دائرة المعارف ج 10 ص 589 : إنه من أعيان القرن الحادي عشر توفي سنة 1082، وكان له شعر رقيق، وسجع منسجم ومن شعره قوله :
ولي قمر منير ضاع مني * بنقطة
خاله المسكي نسكي وله من قصيدة تقرأ طولا وعرضا وطردا وعكسا على أنحاء شتى :
فخر الورى حيدري عم نائله * فخر
الهدى ذوالمعالي الباهرات علي وله ديوان معروف مطبوع في مصر سنة 1221 مرة، وسنة 1290 ثانية، و 1302 اخرى و 1320 رابعة، وقد جمعه ولده السيد معتوق فسمى باسمه وترجم في أوله والده وذكر إنه ولد سنة 1025 وتوفي يوم الاحد 14 شوال 1087 وهو أعرف بشؤن والده وحياته ووفاته من (البستاني) الذي وهم فأرخ وفاته بسنة 1082 وأرخها النبهاني في المجموعة النبهانية ج 4 ص 15 بسنة 1087 . وترجمه الاسكندري في (الوسيط) ص 315 وقال : شاعر العراق في عصره . وسابق حلبته في رقة شعره، ولد سنة 1025 ونشأ بالبصرة، وبها تعلم وتأدب، وقال الشعر وأجاده، وكان في نشأته فقيرا، فاتصل بالسيد علي خان أحد امراء البصرة من قبل الدولة الصفوية الايرانية، وكانت وقتئذ تملك العراق والبحرين، ومدحه مدحا
/ 309 /
رقيقة، وأكثر شعره مقصور عليه وعلى آل بيته فغمره بإحسانه . وابن معتوق من كبار الشيعة لنشوه في دولة شيعية غالية، فأفرط في التشيع في شعره، وجاء في مدح علي والشهيدين بما يخرج عن حد الشرع والعقل، ويمتاز شعره بالرقة وكثرة الاستعارات والتشبيهات حتى لتكاد الحقيقة تهمل فيه جملة 10 ه . قال الاميني : لم يكن شاعرنا أبومعتوق العلوي نسبا ومذهبا، العلوي نزعة وأدبا، ببدع من بقية موالي أهل بيت الوحي صلوات الله عليهم وشعرائهم المقتصدين البعيدين عن كل إفراط وغلو، المتقصين أثر الشرع والعقل في ولاء آل الله، ومديح فئة النبوة، وحملة أعباء الخلافة، وكذلك الدولة الصفوية العلوية لم تكن كما حسبه الاسكندري غالية في التشيع، وكلما أثبته الشاعر واعتقدت به دولة المجد الصفوى من فضائل لسروات المكارم من أئمة الهدى صلوات الله عليهم هي حقايق راهنة يخضع لها العقل، ولا يأباه المنطق، وهي غيره مستعصية على الاصول المسلمة من الدين، وأما هذا الذي قذفه وإياهم من الغلو والافراط والخروج عن حد الشرع والعقل فإنما هو من وغر الصدر الذي لم يفتأ تغلي به مراجل الحقد منذ أمد بعيد، ومنذ تشظى عن الحزب العلوي خصمائهم الالداء، فهملجوا مع الافك، وارتكضوا مع هلجات الباطل، وإلا فهذا ديوان أبي معتوق بمطلع الاكمة من القارئ، وتلك صحيفة تاريخ الصفوية البيضاء في مقربة من مناظر الطالبين، وكل منهما على ما وصفناه، لكن الاسكندري راقه القذف فقال، وليست هذه بأول قارورة كسرت في الاسلام، ونحن عرفناك الفئة الغالية، وانها غير الشيعة، والله هو الحكم العدل . *** |