فهرس الجزء الحادي عشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 

/  310 /

 

القرن الحادي عشر

السيد على خان المشعشعي

المتوفى 1088

 

أرجو من الدهر الخؤون ودادا * وأرى الخليفة يخلف الاوعادا
يا دولة ما كنت أحسب انني * أشقى بها وغدا الشريف عمادا
ولعله مع لطفه لم ينو لي * خلفا ولكن دهرنا ما جادا
وإذا هبطت عن العلا بفضائلي * فتعجبوا ثم انظروا من سادا ؟ !
يا درة بيعت بأبخس قيمة * قد صادقت في ذا الزمان كسادا
دهر يحط الكاملين ويرفع * الانذال والاوباش والاوغادا
لو كان في ذا الدهر خير ما علا * التيمي بعد المصطفى أعوادا
ويذاد عنها حيدر مع أن خير * الخلق صرح) في الغدير (ونادا
:  من كنت مولاه فذا مولاه من * بعدي وأسمع بالندا الاشهادا
وإذا نظرت إلى البتول وقد غدت * مغصوبة بعد النبي تلادا
ومصيبة الحسن الزكي وعزله * تبكي العيون وتقرح الاكبادا
والمحنة العظمى التي ما مثلها * قتل الحسين خديعة وعنادا
من بعدما أن صرعوا بالطف أنصا * را له بل قتلوا الاولادا
ونساء آل محمد مسبية * تسري بها حمر النياق وخادا
ويؤمهم بقيوده السجاد و * الرأس الكريم يشيع السجادا
والتسعة الاطهار ما قاسوا من * الاضداد لما عاشروا الاضدادا ؟
ما بين مطرود ومسموم ومحبوس * يعالج دهره الاقيادا
حققت ما أحد من الاشراف حاز * المكرمات ونال منه مرادا

 

 

/  311 /

 

وله : 

ألا حي طلعتها من مهى * وحيا الحيا دارها بالحمى
رأينا المهى فدعانا الغرام * فيامن رأى ماشيا للشقا
حللنا الحبا إذ دعانا الهوى * ولولا الهوى ما حللنا الحبا
طلعن فأطلعن سر الدموع * فقلت لسعد :  ترى ما أرى ؟
فقال وقد مال فوق الرحال * :  أتخفي على العين شمس الضحى ؟
مشين الغداة برمل العقيق * فعطرن ذاك الثرى بالمشا

 

يقول بعد 26 بيتا تشبيبا : 

وإن غلاما نماه الوصي * وفيه عروق من المصطفى
وفيه خصال إذا ما نظرت * أتته تراث من المرتضى
جدير بأن يصطفيه الزمان * عمى بعيون زماني عمى
ولكن زمان بآل الرسول * أساء وعن ضيمهم ما نبا
وقد جار في حكمه بالولي * فماذا تقول بأهل الولا ؟
هم حجة الله في خلقه * هم صفوة الله من ذي الورى
هم دوحة فرعها في السما * ومركزها بيت رب السما
فسل هل أتى هل أتت مدحة * لغيرهم ؟ حبذا هل أتى ؟
وفي إنما جاء نص الولاء * لهم وسيعرفه من تلا
من الرجس طهرهم ربهم * ودلت عليهم بذاك العبا
وكان الكساء لتخصيصهم * فطاب الكسا والذي في الكسا
لقد خط في اللوح أسماء‌هم * وفي العرش قبل بدو الضيا
بهم باهل الطهر أعداء‌ه * فما باهلوه وخافوا التو

 

إلى أن قال : 

وشاركه بالذي اختصه * أخوه الذي خصه بالاخا
فقسمة طوبى ونار العذاب * إليه بلا شبهة أو مرا
فإن كنت في مرية من علاه * يخبرك عنه حديث الشوى

 

 

/  312 /

 

وفي خصفه النعل قد بينت * فضيلته وتجلا العمى
وفي أنت مني وضوح الهدى * وتزويجه الطهر خير النساء
وبعث براء‌ة نص عليه * وإن سواه فلا يصطفى
وفي يوم) خم (أبان النبي * موالاته برفيع الندا
فأولهم كان سلما له * وفاديه بالنفس ليل الفدا
وناصره يوم فر الصحاب * عنه فرارا كسرب القطا

 

هذه القصيدة الغراء تناهز مائة وعشرين بيتا قد جمع سيدنا الحويزي فيها جملة من مناقب مولانا اميرالمومنين عليه السلام كنزول هل أتى، وآية إنما وليكم الله، وآية التطهير، وحديث الكساء، والمباهلة، والمؤاخاة، والطائر المشوي، وخصف النعل، وتزويج السيدة الطاهرة الصديقة، وبعث سورة البرائة، وغدير خم، إلى غير ذلك، ونحن أوقفناك في أجزاء كتابنا هذا على صحة تلكم الاحاديث، وانها صحيحة جاء‌ت في الصحاح والمسانيد . 

 

الشاعر :

السيد علي خان بن السيد خلف بن السيد عبدالمطلب بن حيدر بن محسن بن محمد الملقب بالمهدي بن فلاح بن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن رضا بن إبراهيم ابن هبة الله بن الطبيب بن أحمد بن محمد بن القاسم بن أبي الطحان بن غياث بن أحمد ابن الامام موسى بن جعفر صلوات الله عليهما المشعشعي الحويزي (1) . 

أحد حكام حويزة وأرباضها، تحلى بقشائب أبراد العلم كما رف عليه العلم في ميادين السباق، وحلبات الملك، وازدان بعقود من الادب الزاهي وقلائد من القريض الرائق، وقبل ذلك كله نسبه الوضاح المتألق بأواصر النبوة، وعنصره الفائح عن وشائج الامامة، فهو بين ألق وعبق يضوع مع الصبانده، ويضيئ في الصباح حده، كل ذلك مشفوع بفضل متدفق، ونوايا صالحة، وعقايد حقة، بوأته في الغارب والسنام في مستوى المآثر ومعقد العظمة، فلا يوجد في عقيدته إلا دين الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا سرد نسبه صاحب (رياض العلماء). 

 

 

/  313 /

 

الذي ارتضاه لعباده في كل من التوحيد والنبوة والامامة، وبقية العقايد الصادقة وقد امتاز بها عن بعض رجال بيته الذين اعتنقوا مقالات زائفة، وانحرفوا عن سوي الصراط بالاباطيل . 

ذكره شيخنا الحر في) أمل الآمل (وقال :  كان فاضلا عالما شاعرا أديبا جليل القدر له مؤلفات في الاصول والامامة وغيرها . 

وأثنى عليه صاحب (رياض العلماء) وقال :  كان من تلامذة الشيخ عبداللطيف بن علي ابن أبي جامع تلميذ الشيخ البهائي، توفي في عصرنا وخلف أولادا ذكورا واناثا كثيرة وقد أخذ حكومة تلك البلاد من أولاده واحدا بعد واحد إلى هذا اليوم وهو عام سبعة عشر ومائة بعد الالف، وكان بعض أولاده ايضا مشتغلا بتحصيل العلوم في الجملة، وقد استشهد طائفة غزيرة من أولاده وأحفاده وأقربائه في قضية محاربة صارت بين أعراب تلك البلاد وبين بعض أولاده الذي هو الآن حاكم بها .  اه‍

وذكره بجمل الثناء عليه السيد الجزائري في (الانوار النعمانية) . 

يروي عن المترجم له الشيخ حسين بن محيي الدين بن عبداللطيف بن أبي جامع ويروي هو عن الشيخ علي زين الدين سبط الشهيد الثاني كما في) المستدرك) 3 :408 . 

آثاره في العلم والدين والادب : 

1- النور المبين في الحديث أربع مجلدات .  في اثبات النص على أميرالمؤمنين عليه السلام ألفه سنة 1083 . 

2- تفسير القرآن الكريم أربع مجلدات، بلغ إلى سورة الرحمن أسماء ب‍) منتخب التفاسير (. 

3- خير المقال شرح قصيدته المقصورة أربع مجلدات، في الادب والنبوة و الامامة . 

4- نكت البيان في مجلد . 

5-  مجموعة مشتملة على طرائف المطالب التي أوردها في مؤلفاته الاربعة المذكورة، وقد انتخبها منها مع ضم ساير لطائف المقاصد وأرسلها هدية للشيخ علي سبط

 

 

/  314 /

 

الشهيد الثاني إلى اصبهان .  قال صاحب (الرياض) :  وقد رأيتها في جملة كتبه . 

6- رسالة اخرى قد أرسلها إلى الشيخ علي المذكور وقد صدرها بالبحث عن حديث الغدير . 

7- رسالة اخرى أرسلها إلى الشيخ علي أيضا في شرح حديث الاسماء .  قال في) الرياض (  هي حسنة الفوائد جليلة المطالب . 

8- ديوان شعره الموسوم (خير جليس ونعم أنيس). 

ومن شعره قوله من قصيدة : 

ولولا حسام المرتضى أصبح الورى * وما فيهم من يعبد الله مسلما
وأبناؤه الغر الكرام الاولى بهم * أنار من الاسلام ما كان مظلما
واقسم لو قال الانام بحبهم * لما خلق الرب الكريم جهنما (1)
وما منهم إلا إمام مسود * حسام سطا بحر طما عارض هما

 

وقوله من قصيدة:

فافزع إلى مدح الامين فإنما * لامانه البلد الامين أمين
وأخيه وارث علمه ووزيره * ونصيره في الحرب وهو زبون (2)
وبنيه أقمار الهدى لولاهم * لم يعرف المفروض والمسنون

 

وقوله من قصيدة : 

وصيرت خير المرسلين وسيلتي * وألزمت نفسي صمتها ووقارها
وعترته خير الانام وفخرهم * أبت أن يشق العالمون غبارها

 

وقوله من قصيدة : 

وصير وسيلتك المصطفى * الامين أبا القاسم المؤتمن
وصنو الرسول ومن قد علا * على كتفه يوم كسر الوثن
وبضعته وإمامي الشهيد * من بعد ذكر إمامي الحسن
وبالعترة الغر أرجو النجاة * فحبهم لي أو في الجنن

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مأخوذ من حديث نبوى يأتى في مسند المناقب ومرسلها ان شاء الله تعالى . 

 (2) الحرب الزبون: شديدة تدفع بعضها بعضا من الكثرة . 

 

 

/  315 /

 

ووالده السيد خلف بن عبدالمطلب كان كما في أمل الآمل، وروضات الجنات ص 265 :  عالما فاضلا، ومتكلما كاملا، وأديبا ماهرا، ولبيبا عارفا، وشاعرا مجيدا ومحدثا مفيدا، محققا جليل المنزلة والمقدار . 

ومن تآليفه القيمة : 

1. مظهر الغرائب، في شرح دعاء عرفة للامام السبط الشهيد عليه السلام، عشرة آلاف بيت .  قال شيخنا النوري في) المستدرك (:  هو شاهد صدق على ما قالوا فيه من العلم والفضل والتبحر بل وحسن السليقة . 

2. النهج القويم في كلام أميرالمؤمنين عليه السلام جمع فيه ما فات نهج البلاغة . 

3. المودة في القربي في فضائل الزهراء الصديقة والائمة، كبير جدا

4. الحجة البالغة، في الكلام وإثبات الامامة بالآيات ونصوص الفريقين . 

5. سبيل الرشاد في النحو والصرف والاصول وأحكام العبادات . 

6. خير الكلام في المنطق والكلام واثبات امامة كل إمام إمام . 

7. رسالة الاثنى عشرية في الطهارة والصلاة . 

8. فخر الشيعة في فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام . 

9. الحق اليقين، كتاب في المنطق والكلام كبير . 

10. سيف الشيعة في الحديث .  كتاب كبير . 

11. سفينة النجاة في فضائل الائمة الهداة . 

12. البلاغ المبين في الاحاديث القدسية . 

13. رسالة دليل النجاح في الدعاء . 

14. ديوان شعر عربي، وآخر فارسي . 

15. كتاب آخر، في الدعاء ايضا . 

16. برهان الشيعة، في الامامة . 

17. حق اليقين، في الكلام . 

18. منظومة في النحو . 

19. رسالة في النحو . 

 

 

/  316 /

 

ومن شعره قوله يمدح أميرالمؤمنين عليه السلام : 

أبا حسن يا حمى المستجير * إذا الخطب وافى علينا وجارا
لانت أبر الورى ذمة * وأكبر قدرا وأمنع جارا
فلا فخر للمرء ما لم يمت * إليك انتسابا فينمي النجارا

 

توفي سنة 1074 ورثاه الشهاب الحويزي بقصيدة توجد في ديوانه مستهلها : 

مضى خلف الابرار والسيد الطهر * فصدر العلى من قلبه بعده صفر

 

بسط القول في ترجمته سيدنا الامين في (أعيان الشيعة) ج 30 :  20 - 37 . 

 

***

 

/  317 /

 

القرن الحادي عشر

السيد ضياء الدين اليمني

المتوفى 1096

 

خليلي اما سرتما فازجرا بنا * المطي وسيرا حيث سار الجنائب (1)
ولا يشعر الواشون اني فيكما * حليف جوا قد أضمرتني الحقايب (2)
إلى الحي لا مستأنسين بقاطن * بريب وأهل الحي آت وذاهب
فإن شمتما برقا من الحي لائحا * متى يبد منه حاجب يخف حاجب
فلا تحسباه بارقأ لاح بالحمى * متى طلعت بين البيوت السحائب
ولكنه ثغر تألق جوه * من الدر سمط لم يثقبه ثاقب

 

(إلى أن قال) : 

وعيشكما لو شئتما ذلك السنا * وغالتكما ألحاظها والحواجب
لشاركتماني بالصبابة والاسى * وجارت بأعناق المطي المذاهب
اعلل فيك النفس يالبن ذاكرا * خليلي ومالي غير حبك صاحب
وبي منك ما لو كان بالنجم ماسرا * وبالبدر ما التفت عليه الغياهب
هوى دونه ضرب الرقاب وعزمة * تشاكل عزمات الضبا وتصاقب (3)

 

(ويقول فيها) : 

إمام براه الله من طينة العلا * همام له نهج من المجد لازب (4)
له الشرف الاعلا له نقطة السما * هو البدر والآل الكرام الكواكب
بهم قام دين الله في الارض واعتلت * لامة خير المرسلين المذاهب

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الريح التى تهب من القبلة، ج الجنوب . 

 (2) جمع الحقيبة :  ما يحل على الفرس خلف الراكب .  الخريطة التى يضع المسافر فيها الزاد ونحوه . 

 (3) تصاقب :  تقارب وتدنو . 

 (4) اللازب :  الثابت، يقال : ) صار الامر ضربة لازب (اى صار لازما ثابتا . 

 

 

 

/  318 /

 

ليهنك ذا العيد (1) الذي أنت عيده * وعيدي ومن تحنو عليه الاقارب
ويوما أقام الله للآل حقهم * به ورسول الله في القوم خاطب
به قلد الله الخلافة أهلها * وزحزح عنها الابعدون الاجانب
فكان أميرالمؤمنين علي ن الوصي * بنص الله فالامر واجب
وحسبك نفس المصطفى ووليه * وهارونه الندب الهمام المحارب (2)

 

الشاعر:

السيد ضياء الدين جعفر بن المطهر (3) بن محمد الحسين الجرموزي الحسني اليمني، أحد زعماء اليمن، كان أديبا كاتب شاعرا استعمله المتوكل ابن المنصور على بلاد) العدين (لما أخذها بعد وفاة أبي الحسن إسماعيل بن محمد، ولم يزل بها حتى تغلب عليها الامير السيد فخر الدين عبدالله بن يحيى بن محمد في أوايل دولة المؤيد بن المتوكل، وله شعر كثير، ومن منثور آثاره تقريظه على كتاب (سمط اللئالي) تأليف السيد اسماعيل ابن محمد اليمني توفي سنة 1096 ببلد (العدين) أخذناه ملخصا من (نسمة السحر) ج 1 .  

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) يعنى عيدالغدير

 (2) توجد في) نسمة السحر (ج 1 يهنئ بها السيد ضياء الدين أبا محمد زيد بن محمد بن الحسن اليمنى بعيد الغدير . 

 (3) كان من اعيان دهره وافراد عصره علما واديا توفى 1077 توجد ترجمته في خلاصة الاثر ج 4 ص 406 وفيه ان له اولاد عظماء ادباء كرماء :  محمد، والحسن، وجعفر، وقد ذكرتهم في كتابي النفحة . 

 

 

/  319 /

 

القرن الحادي عشر

ـ 90 ـ

المولى محمد طاهر القمي

المتوفى 1098

 

سلامة القلب نحتني عن الزلل * وشعلة العلم دلتني على العمل
طهارة الاصل قادتني إلى كرم * كرامتي ثبتت في اللوح في الازل
قلبى يحب (عليا) ذا العلى فلذا * أدعو لامي في الابكار والاصل
محبة (المرتضى) نور لصاحبها * يمشي بها آمنا من آفة الزلل
لزمت حب (علي) لا افارقه * وداده من جناني قط لم يزل
أخو النبي (1) إمامي قوله سندي * لقوله تابع ما كان من عملي
أطعت حيدرة ذا كل مكرمة * إمام كل تقي قاصر الامل
صرفت في حب آل المصطفى عمري * من مال عنهم إليه قط لم أمل
باب المدينة (2) منجانا وملجأنا * ما انحل مشكلنا إلا بحل علي
لولا محبة طه للوصي لما * أتى شاركه في طيب الاكل (3)
ولاية المرتضى في (خم) قد ثبتت * بنص أفضل خلق الله والرسل
نص النبي عليه فوق منبره * عليه أشهد أهل الدين والدول
قد نص في الدار عند الاقربين على * خلافة (المرتضى) جدا بلا هزل (4)
إن الامامة عهد لم تنل أحدا * سوى المصون من الزلات والخطل

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مر الكلام حول حديث المواخاة في الجزء الثالث ص 112 - 125 ط 2 . 

 (2) أشار إلى حديث) أنا مدينة العلم وعلى بابها (وقد فصلنا القول حوله في الجزء السادس ص 61 - 81 ط 2 . 

 (3) اشار إلى حديث الطائر المشوى الثابت المتسالم عليه، وسيوافيك بطرقه في مسند المناقب ومرسلها . 

 (4) راجع في قصة الدار واستحلاف رسول الله صلى الله عليه وآله عليا يوم ذاك الجزء الثانى ص 278 - 289 ط 2

 

 

/  320 /

 

أطعت من ثبتت في الكون عصمته * وعفت كل جهول سيئ العمل
قد ردت الشمس للمولى أبي حسن (1) * روحي فدا المرتضى ذي المعجز الجلل
طوبى له كان بيت الله مولده (2) * كمثل مولده ما كان للرسل

 

الشاعر:

المولى محمد طاهر بن محمد حسين الشيرازي ثم النجفي ثم القمي أحد الاوحديين المشاركين في العلوم، وفذ من مشايخ الاجازات الذين اتصلت بهم حلقات الاسانيد ضم إلى فقهه المتدفق فلسفة صحيحة عالية، وإلى حديثه الموثوق به أدبه الجم، وفضله الكثار، إلى عظات بالغة، ونصايح كافية، وحكم راقية، وشعر كثر يزري بعقود الدرر ومنتثر الدراري، تدفقت المعاجم باطرائه والثناء الجميل عليه، قال صاحب (أمل الآمل) :  من أعيان فضلاء المعاصرين، عالم محقق مدقق ثقة ثقة فقيه متكلم، محدث جليل القدر، عظيم الشأن .  وأطراه شيخنا النوري في المستدرك بقوله :  العالم الجليل النبيل، عين الطائفة ووجهها، صاحب المؤلفات الرشيقة النافعة.

يروي مولانا محمد الطاهر عن السيد نور الدين علي (3) الآنف ذكره ص 291 و يروي عنه شيخنا العلامة المجلسي باجازة مؤرخة بسنة 1086 (4) وشيخنا الحر العاملي كما في أمل الآمل، والشيخ نور الدين الاخباري توجد إجازته له بخطه ظهر كتاب الوافي كما ذكره شيخنا الرازي، ويروي عنه المولى محمد محسن الفيض الكاشاني .  (5)

له تآليف قيمة في شتى المواضيع منها : 

1- عطيه‌ء رباني وهديه‌ء سليماني، شرح لاميته التي التقطنا منها الابيات المذكورة، ذكر في هذا الشرح عدة من مؤلفاته ومنه أخذنا غير واحد مما ذكرناه ومفتتح الشرح : 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مر حديث رد الشمس في الجزء الثالث ص 126 - 141 ط 2 . 

 (2) حديث مولده الشريف أسلفناه في الجزء السادس ص 21 - 38 ط 2 . 

 (3) راجع بحار الانوار 25 :  264، مستدرك الوسائل 3 :  409 . 

 (4) توجد في اجازات البحار ص 164 . 

 (5) المستدرك 3 :  421 . 

 

 

/  321 /

 

اى كلام از انتظام نام ذاتت در نظام * وى زشهد شكرين شكرت زبان شيرين بكام
رحمت عام وسلامت بر روان أنبيا * خاصة بر روح محمد باد بر آل عبا

 

2- تحفة الاخيار وكشف الاسرار في شرح رائية له فارسية في مدح اميرالمؤمنين عليه السلام تسمى بمونس الابرار . 

3- بهجة الدارين في الحكمة قال صاحب الروضات :  شاهدتها في هذه الاواخر . 

4- رسالة السلامية في ترك (السلام عليك أيها النبي) في التشهد . 

5- الاربعين في فضائل أميرالمؤمنين وإمامة الائمة المعصومين . 

6- الجامع في اصول الفقه والدين أسماه حجة الاسلام . 

7- الفوائد الدينية في الرد على الحكماء والصوفية . 

8- حكمة العارفين في رد شبه المخالفين . 

9- تنبيه الراقدين في الموعظة، مطبوع . 

10- رسالة في خلل الصلاة، فارسية . 

11- حق اليقين في معرفة اصول الدين . 

12- منهاج العارفين شرح رباعياته . 

13- فرحة الدارين في العدالة . 

14- رسالة في صلاة الليل . 

15- رسالة في صلاة الاذكار . 

16- شرح تهذيب الحديث . 

17- رسالة في الفرائض . 

18- رسالة في الرضاع . 

19- مفتاح العدالة . 

20- رسالة الجمعة . 

21- سفينة النجاة . 

كان شيخنا المترجم له شيخ الاسلام وإمام الجمعة والجماعة بقم المشرفة إلى أن توفي بها سنة 1098 ودفن خلف مرقد زكريا بن آدم القمي طاب ثراه من قريب . 

 

 

/  322 /

 

ومن شعره الفارسي قوله : 

از گفته‌ء مصطفى إمام است سه چار * از روي چه گوئي كه امام است چهار
نشناسي اگر سه چار حق را ناچار * خواهى بعذاب ايزدى گشت دو چار
دليل رفعت شأن علي اگر خواهي * باين كلام دمى گوش خويشتن ميدار
چو خواست مادرش از بهر زادنش جائي * درون خانه خاصش بداد جا ستار
پس آن مطهرة با احترام داخل شد * در آن مقام مقدس بزاد مريم وار
برون چو خواست كه آيد پس از چهارم روز * ندا شنيد كه (نامش برو على بگذار)
فداى نام چنين زاده‌ء بود جانم * چنين امام گزينيد يااولى الانصار

 

ومن رباعياته : 

أى مانده ز كعبه‌ء محبت مهجور * افتاده ز راه مهر صد منزل دور
با حب عمر دم مزن از مهر نبي * كي جمع توان نمود با ظلمت نور ؟

 

وله : 

بما رسيده حديث صحيح مصطفوى * كه هست بعد پيمبر امام هشت وچهار
كسى نكرده زامت بدين حديث عمل * بغير پيرو آل وأئمه‌ء أطهار

 

وله : 

أى طالب علم دين ز من گير خبر * تا چند دوى در بدر اى خسته جگر
خود را برسان بشهر علم اى غافل * شو داخل آن شهر وليكن أز در

 

وله : 

نبي چو وارد) خم (گشت بر سر منبر * خليفه كرد علي را بكفته‌ء جبار
نهاد بر سر او تاج وال من والاه * زامتش بكرفت از براى وي اقرار
وليك آنكه به بخبخ نمود تهنيتش * بكرد از پى اقرار خويشتن انكار
فتاد بر سر حارث زغيب سنك قضا * چو گشت منكر نص غدير آن غدار

 

ومن رباعياته : 

از دورى راه خويشتن يادى كن * آماده ز بهر سفرت زادى كن
از بى كسى مردن خود ياد آور * در ماتم خود نشين وفريادى كن

 

 

/  323 /

 

وله : 

از دورى راه خويشتن كن يادى * آماده ز بهر سفرت كن زادي
در راه طلب چو خفته‌ء‌اى غافل * بر خيز كه از قافله دور افتادى

 

وله : 

بر خيز چه خفته‌ء رفيقان رفتند * غافل چه نشسته‌ء عزيزان رفتند
خندان منشين كه جمله ياران عزيز * با سوز دل وديده‌ء گريان رفتند

 

وله : 

إي بنده‌ء طول أمل وحرص وحسد * فردا است كه أعضاى تو از هم ريزد
اين سر كه زباد نخوت امروز پر است * تا چشم زني بود پر از خاك لحد

 

وله : 

تا چشم زنى رسيده وقت سفرت * فردا است كه در جهان نماند أثرت
بر روى زمين خرام وغفلت تاكي * از زير زمين مگر نباشد خبرت

 

وله : 

از وادى معصيت بيا زود گذر * كين مرحله راهست بسى خوف وخطر
گوئى كه كنم توبه پس از پيريها * از مرك جوانان مگرت نيست خبر ؟

 

وله : 

سالك هوس عالم بالا نكند * پابند ألم ز پاى دل وا نكند
هر دل كه زياد مرك معمور شود * حقد وحسد وحرص در اوجا نكند

 

وله : 

خواهى نشود گلشن دل چون بيشه * بركن تو نهال حرص را از ريشه
بر پاى درخت أمل وحرص وحسد * پيوسته زياد مرك ميزن تيشه

 

وله : 

أي طالب سيم وكيمياى اصغر * آموز زمن تو كيمياى أكبر
در بوته ياد مرك خود را بگداز * تا خاك دلت شود طلاى احمر

 

 

/  324 /

 

وله في تقريظ الكتب الاربعة (1)

دين را كتب أربعه چون جان باشد * اينچار چهار ركن ايمان باشد
هنگام جهاد نفس اينچار كتاب * چار آينه‌ء صاحب عرفان باشد

 

وله في تقريظها : 

اى آنكه ترا غلط روى عادت وخوست * روكن برهى كه منزل رحمت اوست
ميخوان كتب أربعه كز وى هر سطر * راهى است كه راست ميرود تادر دوست

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الكافى لشيخنا ابى جعفر الكلينى - من لا يحضره الفقيه لشيخنا ابى جعفر القمى - التهذيب والاستبصار لشيخ الطائفة ابى جعفر الطوسى . 

 

 

/  325 /

 

القرن الحادي عشر

ـ 91 ـ

القاضي جمال الدين المكي

المتوفى بعد 1012

 

أنت نعم النصير في كل زاد * أنت نعم المولى لكل العباد
ذوالايادي والايد أنت لعمري * سيد الناس أوحد العباد
ولك الارث في الولاء بحق * في رقاب الورى ليوم التناد
لمقال النبي في (ماء خم) * أنت مولى للمؤمن المنقاد
فتهادى بالطوع قوم ففازوا * وتمادى الغبي في الانتقاد (1)
ثم قال النبي :  وال عليا * يا إلهي ومن يعاديه عاد
وتفضل برحمة للموالي * وبلعن ونقمة للمعادي (2)
شرف شامخ ومجد رفيع * وافتخار يزيل غلب الهوادي
كنت في الصلب إذ دنا فتدلى * وعلى الصف في مقر الجلاد
ثم من قبل ذا أجبت نداء‌ا * لالست الاله في كل واد (3)
من يباريك في السيادة غر * بمزايا تنير منها الدآدي (4)
أو يجاريك في العلوم جهول * ما له في الفهوم من مستفاد (5)
أنت أنت المعروف في كل فضل * أنت صدر الاصدار والايراد
وسوى بيتك المنكر جهلا * وسواك الضنين بالامداد
فابق واسلم لك السلامة وقف * والمثاني من الثنا في ازدياد

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا في سلافة العصر، وفى سلوة الغريب :  وتمادى بكرهه المتمادى . 

 (2) كذا في صلوة الغريب، وفى سلافة العصر : 

خصن باللعن من تولى عتوا * وحشـــــــاه مقطـــــع بالعـنــــــاد
(3) في سلوة الغريب :  وأطعت الآله في كل ناد . 

 (4) الدأدأ والدأداء من الليالى :  الشديدة الظلمة . 

 (5) في السلوة :  عاد في خيبة بلا مستفاد . 

 

 

/  326 /

 

سلافة العصر ص 117، سلوة الغريب، كلاهما للسيد علي خان المدني . 

 

ما يتبع الشعر:

صدر شاعرنا جمال الدين بهذه الابيات كتابا كتبه إلى الشريف الاجل الامير نصير الدين حسين بن إبراهيم بن سلام المتوفى سنة 1023 بالطائف والمدفون بمكة المشرفة، والكتاب بديع في بابه، وبليغ في إنشائه، درر كلم منضدة، ولئالي الفاظ منثورة، مذكور بطوله في سلافة العصر صفحة 117 - 119، والامير نصيرالدين هو عم جد صاحب السلافة السيد على خان المدني، أخو جده الشريف السيد أحمد نظام الدين، قال صاحب السلافة في سلوة الغريب :  كان إماما فاضلا مجتهدا مبرزا في العربية، غالبا عليه الزهد والصلاح، يقال :  إنه لم يمس درهما بيده ولا دينارا قط تورعا وعزفا من نفسه عن الدنيا، وكان يكتب جميع ما يعمله في اليوم فإذا كان الليل نظر فيه، فإن كان صالحا حمد الله، وإن كان غير ذلك استغفر الله منه، وكان لا يؤدب أحدا من خدمه في الحرم . 

 

الشاعر :

القاضي جمال الدين (1) محمد بن حسن بن دراز المكي، من مقاول الادب، وألسنة الفضيلة، ومداره القول، وصيارفة القريض، وعباقرة القضاة، ذكره السيد في سلافة العصر ص 107 وأثنى عليه بقوله : 

جمال العلوم والمعارف، المتفئ ظل ظليلها الوارف .  أشرقت بالفضل أقماره و شموسه، وزخر بالعلم عبابه وقاموسه .  فدوخ صيته الاقطار، وطار ذكره في منابت الارض واستطار.   وتهادت أخباره الركبان، وظهر فضله في كل صقع وبان .  وله الادب الذي ما قام به مضطلع، ولا ظهر على مكنونه مطلع .  استنزل عصم البلاغة من صياصيها، واستذل صعاب البراعة فسفع بنواصيها .  إن نثر فما اللؤلؤ المنثور انفصم نظامه ؟ أو نظم فما الدر المشهور نسقه نظامه ؟ بخط يزدري بخد العذار إذا بقل، وتحسبه سائر الجوارح على مشاهدة حسنه المقل .  ولما رحل إلى اليمن في دولة الروم، قام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا في الخلاصة .  وفى سلافة العصر :  جمال الدين بن محمد . 

 

 

/  327 /

 

له رئيسها بما يحب ويروم .  فولاه منصب القضاء، وسطع نور أمله هناك وأضاء .  ولم يزل مجتليا به وجوه أمانيه الحسان، ومجتنيا من رياضه أزاهر المحاسن والاحسان .  إلى أن انقضت مدة ذلك الامير، ومني اليمن بعده بالافساد والتدمير .  فانقلب إلى وطنه وأهله، فكابد حزن العيش بعد سهله .  كما أنبأ بذلك قوله في بعض كتبه :  ولما حصلت عائدا من اليمن بعد وفاة المرحوم سنان باشا، وانقضاء ذلك الزمن، اخترت الاقامة في الوطن بعد التشرف بمجلس القضاء في ذلك العطن، إلا أنه لم يحل لي التحلي عن تذكر ما كان في خزانة الخيال مرسوما، وتفكر ما كان في لوح المفكرة موسوما .  فاخترت أن أكون مدرسا في البلد الحرام، وممارسا لما أذن غب الحصول بالانصرام .  ولم يكن في البلد الامين كفاية، ولا ما يقوم به الاتمام والوفاية .  إنتهى وما زال مقيما في وطنه وبلده، متدرعا جلباب صبره وجلده .  حتى انصرمت من العيش مدته، وتمت من الحياة عدته . 

ثم ذكر جملة وافية من منثور كلمه في ثلاث عشرة صحيفة فقال :  ومن شعره قوله في صدر كتاب : 

هذا نظامك أم در بمنتسق ؟ * أم الدراري التي لاحت على الافق ؟
وذا كلامك أم سحر به سلبت * نهى العقول فتتلو سورة الفلق ؟
وذا بيانك أم صهباء شعشعها * أغن ذو مقلة مكحولة الحدق ؟
بتاج كل مليك منه لامعة * وجيد كل مجيد منه في أنق
روض من الزهر والانوار زاهية * كأنجم الافق في اللالاء والنمق
وذي حمائم ألفاظ سجعن ضحى * على الخمائل غب العارض الغدق
رسالة كفراديس الجنان بها * من كل مؤتلق يلفى ومنتشق
كأنما الالفات المائلات بها * غصون بان على أيد من الورق
تعلو منابرها الهمزات صادحة * كالورق ناحت على الافنان من حرق
ميماتها كثغور يبتسمن بها * يزري على الدر إذ يزهي على العنق
فطرسها كبياض الصبح من يقق * ونقسها (1) كسواد لليل في غسق

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) اليقق :  القطن .  نقس :  المداد الذى يكتب به . 

 

 

/  328 /

 

يا ذا الرسالة قد أرسلت معجزة * ودت بلاغتها الدعوى من الفرق !
ويا مليك ذوي الآداب قاطبة ! * ويا إماما هدانا أوضح الطرق !
من ذا يعارض ما قد صاغ فكرك من * حلى البيان ومن يقفوك في السبق ؟ !
أنت المجلي بمضمار العلوم إذا * أضحى قروم اولي التحقيق في قلق
صلي أئمة أهل الفضل خلفك يا * مولى الموالي ورب المنطق الذلق !
مسلمين لما قد حزت من أدب * مصدقين بما شرفت من خلق
مهلا فباعي من التقصير في قصر * وأنت في الطول والاحسان ذو عمق
سبحان بارئ هذي الذات من همم * سبحان فاطر ذا الانسان من علق !
يا ليت شعري هل شبه يرى لكم ؟ * كلا وربي ولا الاملاك في الخلق
عذرا فما فكرتي صواغة دررا * حتى أصوغ لك الاسلاك في نسق
واسلم ودم وتعالى في مشيد علا * تستنزل الشهب للانشا فلم تعق

 

وقوله مخاطبا بعض أكابر عصره لامر اقتضى ذلك : 

حصل القصد والمنى والمراد * واستكانت لمجدك الاضداد
أسجد الله في عتابك شوسا * تتقى الاسد بأسها والجلاد
وأذلت لك الجدود اناسا * شيد للمجد في رباهم عماد
ثم جاء‌ت اليك طوعا وكرها * تتهادى حينا وحينا تقاد
أنت في الشهب ثاقب لا تسامى * في معاليك حين تثنى الوساد
لا تبالي بنازل وملم * ولو أن الملم سبع شداد
ساهرا في طلاب كل منيع * عز نيلا فلم ينله العباد
مهره النفس إن يسمه كمي * والطريق السهاد والجسم زاد
من يجد بالجنان نال مناه * والشحيح الجنان عنه يذاد
لا تنال العلى بغير العوالي * لا ولا الحمد يكتسيه الجماد
أحمد الناس أنت قولا وفعلا * والوفي الذمام والمستجاد
يا شهابا بجده حاز جدا * ومقاما ؟ لغيره لا يشاد
ماز بيني وبين خدني فدم * ذو سبال يدب فيه القراد

 

 

/  329 /

 

ولو أن الذي تحكم فينا * ألمعي لقر مني الفؤاد
أنكر المارقون فضل (علي) * ورماهم إلى الجحيم العناد
وحقيق أن البلاء قديم * وأهالي الفهوم منه تكاد
ويولي الامي حكم البرايا * والبليغ المقال لا يستفاد
وولاة الامور فينا حيارى * وذوو النقص لا تزال تزاد
عادة الدهر أن يؤخر مثلي * وعلى الاصل جاء هذا المفاد
قال لمن يبتغي التفاضل بيني * ثم بين القضاة :  هذا الزناد ؟
فاقتبس من زنادهم لك نارا * أو فدعهم إن لاح منه الرماد
ويح دهر لا يعرف الفرق فيه * بين عي وقائل يستجاد
هين ما لقيت ما دمت فينا * ذا عفاف وصح منك الوداد

 

وقوله أيضا : 

سلام على الدار التي قد تباعدت * ودمعي على طول الزمان سفوح
يعز علينا أن تشط بنا النوى * ولي عندكم دون البرية روح
إذا نسمت من جانب الرمل نفحة * وفيها عرار للغوير وشيح
تذكرتكم والدمع يستر مقلتي * وقلبي مشوق بالبعاد جريح
فقلت ولي من لاعج الوجد زفرة * لها لوعة تغدو بها وتروح
:  ألاهل بعيد الدهر ايامنا التي * نعمنا بها والكاشحون نزوح ؟

 

وتوجد ترجمة شاعرنا جمال الدين في) خلاصة الاثر (للمحبي ج 3 :  420 427 وذكر ما في السلافة وقال :  لقد فحصت عن وفاة صاحب الترجمة فلم أظفر بها وقد علم أنه كان في سنة اثنتي عشرة وألف موجودا، وما عاش بعدها كثيرا رحمه الله تعالى . 

 

 

/  330 /

 

القرن الحادي عشر

92

أبومحمد ابن الشيخ صنعان

 

نهج البلاغة روضة ممطورة * بالنور من سبحات وجه الباري
أو حكمة قدسية جليت بها * مرآة ذات الله للنظار
أو نور عرفان تلالا هاديا * للعالمين مناهج الابرار
أو لجة من رحمة قد أشرقت * بالعلم فهي تموج بالانوار
خطب روت ألفاظها عن لؤلؤ * من مائه بحر المعارف جاري
وتهللت كلماتها عن جنة * حفت من التوحيد بالنوار
وكأنها عين اليقين تفجرت * من فوق عرش الله بالانهار
حكم كأمثال النجوم تبلجت * من ضوء ما ضمنت من الاسرار
كشف الغطاء بيانها فكأنها * للسامعين بصائر الابصار
وترى من الكلم القصار جوامعا * يغنيك عن سفر من الاسفار
لفظ يمد من الفؤاد سواده * والقلب منه بياض وجه نهار
وجلى عن المعنى السواد كأنه * صبح تبلج صادق الاسفار
من كل عاقلة الكمال عقيلة * تشتاف فوق مدارك الافكار
عن مثلها عجز البليغ وأعجزت * ببلاغة هي حجة الاقرار
وإذا تأملت الكلام رأيته * نطقت به كلمات علم الباري
ورأيت بحرا بالحقايق طاميا * من موجه سفن العلوم جواري
ورأيت أن هناك برا شاملا * وسع الانام كديمة مدرار
ورأيت أن هناك عفو سماحة * في قدرة تعلو على الاقدار
ورأيت أن هناك قدرا ماشيا * عن كبرياء الواحد القهار

 

 

/  331 /

 

قدر الذي بصفاته وسماته * ممسوس ذات الله في الآثار (1)
مصباح نور الله مشكاة الهدى * فتاح باب خزائن الاسرار
صنو الرسول وكان أول مؤمن * عبد الاله كصنوه المختار
وبه أقام الله دين نبيه * وأتم نعمته على الاخيار (2)

 

الشاعر:

أبومحمد ابن الشيخ صنعان توجد بخطه نسخة من (نهج البلاغة) للسيد الشريف الرضي في مكتبة مدرسة سپهسالار بطهران تحت رقم 3085 كتبها سنة 1072 وعليها هذا التقريظ، بخط ناظمه أبي محمد، ولم أقف من تاريخ حياته على شئ غير أن شعره هذا يعرب عن قوته في القريض، وجودته في السرد، وتقدمه في مضمار الادب، كما أنه آية في ولائه الخالص للامام الطاهر أميرالمؤمنين عليه السلام . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) اشار إلى ما أخرجه ابونعيم في (حلية الاولياء) 1 :  68 مرفوعا :  لا تسبوا عليا فانه ممسوس في ذات الله . 

 (2) اشار إلى قوله تعالى :  اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى .  النازل يوم الغدير في على اميرالمؤمنين كما فصلنا القول فيه في الجزء الاول ص 230 - 238 ط 2 . 

 

 

/  332 /

 

شعراء الغدير في القرن الثاني عشر

شيخنا الحر العاملي

المولود 1033 والمتوفى 1104

 

كيف تحظا بمجدك الاوصياء ؟ * وبه قد توسل الانبياء
ما لخلق سوى النبي وسبطيه * السعيدين هذه العلياء
فبكم آدم استغاث وقد مس‍ * - ته بعد المسرة الضراء
يوم أمسى في الارض فردا غريبا * ونأت عنه عرسه حواء
وبكا نادما على ما بدا منه * وجهد الصب الكئيب البكاء
فتلقى من ربه كلمات (1) * شرفتها من ذكر كم أسماء
فاستجيب الدعاء منه ولولا * ذكركم ما استجيب منه الدعاء
ثم يعقوب قد دعا مستجيرا * من بلاء بكم فزال البلاء
وأتاه بكم قميص يوسف وارتد * بصيرا وتمت النعماء
وبكم كان للخليل ابتهال * ودعاء لربه واشتكاء
حين ألقاه عصبة الكفر في النا * ر فما ضر جسمه الالقاء
ايضام الخليل من بعد ما كا * ن إليكم له هوى التجاء ؟
وبكم يونس استغاث ونوح * إذ طغا الماء واستجد العناء
وبأسماء‌كم توسل أيوب * فزالت عنه بها الاسواء
ياله سوددا منيعا رفيعا * قد رواه الاعداء والاولياء
لعلي مجد غدا دون أد * ناه الثريا في البعد والجوزاء
هو فضل وعصمة ووفاء * وكمال ورأفة وحياء

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) إشارة إلى ما جاء في قوله تعالى :  فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه من ان الكلمات المتلقاة هى اسماء الاشباح الخمسة راجع ما مر في الجزء السابع ص 299 ط .

 

 

/  333 /

 

ولكم نال سوددا لم يبن كنه * علاه الانشاد والانشاء ؟
والحروف التى تركبت العليا * منها عين ولام وياء
كان نورا محمد وعلي * في سنا آدم له لالاء
أخذ الله كل عهد وميثاق * له إذ بدا سنا وسناء
أي فخر كفخره والنبيون * عليهم عهد له وولاء ؟
وبه يعرف المنافق إذ كا * نت له في فؤاده بغضاء
ولعمري من أول الامر لا تخفى * على ذي البصيرة السعداء
ولدته منزها امه ما * شانه في الولادة الاقذاء
داخل الكعبة الشريفة لم يدن * إليها من الانام النساء
لاح منه نور فأشرقت الارض * وأرجاؤها به والسماء
كان للدين في ولادته مثل * أخيه مسرة وازدهاء
يا له مولدا سعيدا تجلت * عن محياه بهجة غراء
فهنيئا له لفاطمة السعد * الذي ما له مدى وانتهاء
بل لدين الاسلام من غير شك * وارتياب قد كان ذاك الهناء

 

إلى أن قال : 

وأتت منه في علي نصوص * لم يحم حول ربعها الاحصاء
قال فيه :  هذا وليي وصيي * وارثي هكذا روى العلماء
وزعمتم بأن كل نبي * لم يرث منه ماله الاقرباء
هو مولى من كان مولاه نصا * منه فليترك الهوى والمراء
ودعا بعدها دعاء مجابا * وبه قد تواتر الانباء

 

ويقول فيها : 

للمعالي بين الورى يا علي بن * أبي طالب إليك انتهاء
وكذا للكمال منك وللسودد * والمجد والفخار ابتداء
للورى لودرى الورى بك من * بعد أخيك الطهر الامين اهتداء
واجب بالنصوص منه عن الله * وأين المصغي بك الاقتداء
ثم يوم (الغدير) هل كان إلا * لك دون الانام ذاك الولاء ؟
يوم مات النبي كنت إماما * في العلا لم يساوك النظراء

 

 

/  334 /

 

(القصيدة 453 بيتا)

وله يمدح بها أميرالمؤمنين عليه السلام وهى من قصايده المحبوكات الطرفين على حروف الهجاء تسع و عشرين قصيدة، كل واحدة منها 29 بيتا، أسماها (مهور الحور) كلها في مدح أميرالمؤمنين هو الحب لا فيه معين ترجاه * ولا منقذ من جوره تتوخاه

هو الحتف لا يفني المحبين غيره * ولولاه ما ذاق الورى الحتف لولاه

 

إلى أن قال : 

هداية رب العالمين قلوبنا * إلى حب من لم يخلق الخلق لولاه
هو الجوهر الفرد الذي ليس يرتقي * لاعلى مقامات النبيين إلا هو
هلال نما فارتد بدرا فأشرقت * جوانب آفاق العلا بمحياه
هما علة للخلق أعني محمدا * وأول من لما دعا الخلق لباه
هوى النجم يبغي داره لا بل ارتقى * إليها فمثوى النجم من دون مثواه
هل أختار خير المرسلين مواخيا * سواه فأولا الكمال وآخاه ؟
هل اختار في يوم (الغدير) خليفة * سواه له حتى على الخلق ولاه ؟
هدى لاح من قول النبي وليكم * علي ومولى كل من كنت مولاه
هناك أتاه الوحي بلغ ولا تخف * ومن كل ما تخشاه يعصمك الله
هنا لك أبدى المصطفى بعض فضله * وباح بما قد كان للخوف أخفاه

 

وله من المحبوكات الطرفين : 

كتمت الهوى والحب بالقلب أملك * وأجمل من كتم الغرام التهتك
كواعب أتراب قصدن بحربنا * ولسنا بتوحيد المحبة نشرك
كتائب أبطال بهن دماؤنا * جزاء على حفظ المودة تسفك

 

يقول فيها : 

كرامات مولاي الوصي وولده * أنارت فلا يخفي سناها المشكك
كلام النبي المصطفى حجة فهل * أجل وأعلى منه في الشرع مدرك ؟
كفى قوله يوم (الغدير) بانه * لكل الورى مولى فينسى ويترك

 

 

/  335 /

 

كما جاء في التنزيل ليس وليكم * سواه ومن ذا بعد ذاك يشكك ؟
كواكب فضل المرتضى حين أشرقت * لها المجد افق فيه تسري وتسلك

 

وله من المحبوكات الطرفين : 

عدني ودعني من زيارة بلقع * يا أيها الحادي لهن بمرجع
عذبن جسمي بالنحول ومهجتي * بالهجر واستمطرن صيب مدمعي

 

إلى قوله : 

عدم المجاري في الكمال لسيدي * ذي السودد الاسنا البطين الانزع
عم الفضايل حين خص برفعة * من ذروة العليا أجل وأرفع
عجبا لمن فيه يشك وقد أتى * خبر (الغدير) ونصه لم يدفع
عهد النبي إلى الانام بفضله * ويل لمنكر فضله ومضيع
عدت فضايله فأعيى حصرها * وغدا حسيرا عنه فكر الالمعي

 

الشاعر:

محمد بن الحسن بن علي بن محمد الحسين بن عبدالسلام بن عبدالمطلب بن علي ابن عبدالرسول بن جعفر بن عبد ربه بن عبدالله بن مرتضى بن صدرالدين بن نورالدين ابن صادق بن حجازي بن عبدالواحد بن الميرزا شمس الدين بن الميرزا حبيب الله بن علي بن معصوم بن موسى ابن جعفر بن الحسن بن فخر الدين بن عبدالسلام بن الحسين بن نورالدين بن محمد بن علي بن يوسف بن مرتضى بن حجازي بن محمد بن باكير بن الحر الرياحي المستشهد أمام الامام السبط الشهيد يوم الطف سلام الله عليه وعلى أصحابه . 

هذا الحر الشهيد في الطف يوم الامام السبط الطاهر هو مؤسس الشرف الباذخ لآله الاكارم، الذين فيهم أعلام الدين، وأساطين المذهب، وصيارفة الكلام، وقادة الفكر، ونوابغ الخطابة والكتابة، ومهرة الفقه، وأئمة الحديث، وحملة الفضل والادب، وصاغة القريض، وأشهرهم في تلكم الفضائل كلها شيخنا المترجم له الذي لا تنسى مآثره، ولا يأتي الزمان على حلقات فضله الكثار، فلا تزال متواصلة العرى ما دام لاياديه المشكورة عند الامة جمعاء أثر خالد، وإن من أعظمها كتاب وسائل الشيعة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخذنا هذه كلها من ديوانه المخطوط بخط يده الشريفة قدس الله روحه . 

 

 

/  336 /

 

في مجلداتها الضخمة التي تدور عليها رحى الشريعة، وهو المصدر الفذ لفتاوي علماء الطايفة، وإذا ضم إليه مستدركه الضخم الفخم لشيخنا الحجة النوري (1) المناهز لاصله كما وكيفا فمرج البحرين يلتقيان، وكان غير واحد من المحققين لا يصدر الفتيا إلا بعد مراجعة الكتابين معا .  نعم :  لاهل الاستنباط النظر في أسانيد ما حواه الكتابان من الاحاديث، وأنت لا تقرأ في المعاجم ترجمة لشيخنا الحر إلا وتجد جمل الثناء على كتابه الحافل) وسائل الشيعة (مبثوثة فيها، وقد أحسن وأجاد أخوه العلامة

الصالح في تقريظه بقوله : 

هذا كتاب علا في الدين رتبته * قد قصرت دونها الاخبار والكتب
ينير كالشمس في جو القلوب هدى * فتنتحي ؟ منه عن أبصارنا الحجب
هذا صراط الهدى ما ضل سالكه * إلى المقامة بل تسمو به الرتب
إن كان ذا الدين حقا فهو متبع * حقا إلى درجات المنتهى سبب

 

فشيخنا المترجم له درة على تاج الزمن، وغرة على جبهة الفضيلة، متى استكنهته تجد له في كل قدر مغرفة، وبكل فن معرفة، ولقد تقاصرت عنه جمل المدح، وزمر الثناء، فكأنه عاد جثمان العلم، وهيكل الادب، وشخصية الكمال البارزة، وإن من آثاره أو من مآثره تدوينه لاحاديث أئمة أهل البيت عليهم السلام في مجلدات كثيرة، وتأليفه لهم بإثبات إمامتهم، ونشر فضائلهم، والاشادة بذكرهم، وجمع شتات أحكامهم وحكمهم، ونظم عقود القريض في إطرائهم، وإفراغ سبائك المدح في بوتقة الثناء عل‍ ؟ ولقد أ ؟ قت له الذكر الخالد كتبه القيمة، منها : 

1- ديوان شعره يناهز عشرين ألف بيت في مدح النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام

2- كشف التعمية في حكم التسمية، في تسمية الامام المنتظر . 

3- نزهة الاسماع في حكم الاجماع، في صلاة الجمعة . 

4- بداية الهداية في الواجب والمحرم المنصوص عليهما . 

5- رسالة فيها نحو من ألف حديث رد على الصوفية . 

6- أمل الآمل في علماء جبل عامل وجملة من غيرهم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع ما مر في هذا الجزء صفحة . 

 

 

/  337 /

 

7- إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات مجلد ان يشتمل على أكثر من عشرين ألف حديث . 

8- تحرير وسائل الشيعة وتحبير وسائل الشريعة .  شرح كتابه الوسائل . 

9- هداية الامة إلى أحكام الائمة ثلث مجلدات منتخبة من الوسائل . 

10- منظومة في تواريخ النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام . 

11- فهرست وسائل الشيعة الموسوم ب‍ :  من لا يحضره الامام . 

12- الصحيفة الثانية من أدعية الامام علي بن الحسين عليه السلام . 

13- الفصول المهمة في اصول الائمة عليهم السلام . 

14- الايقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة . 

15- الجواهر السنية في الاحاديث القدسية . 

16- تنزيه المعصوم عن السهو والنسيان . 

17- الفوايد الطوسية :  نحو عشر رسالة . 

18- العربية العلوية واللغة المروية . 

19- رسالة في أحوال الصحابة . 

20- رسالة في تواتر القرآن . 

21- رسالة في خلق الكافر . 

22- منظومة في المواريث . 

23- منظومة في الزكاة . 

24- منظومة في الهندسة . 

25- رسالة في الرجال . 

قرأ شيخنا الحر على أبيه الشيخ حسن بن علي المتوفى 1062 وعلى عمه الشيخ محمد بن علي المتوفى 1081 وعلى جده لامه :  الشيخ عبدالسلام بن محمد الحر وعلى خال أبيه : 

الشيخ علي بن محمود العاملي .  وعلى

الشيخ زين الدين بن محمد بن الحسن صاحب المعالم، وعلى

 

 

/  338 /

 

الشيخ حسين الظهيري .  وغيرهم . 

يروي بالاجازة (1) عن أبى عبدالله الحسين بن الحسن بن يونس العاملي وعن العلامة المجلسي، وهو آخر من أجاز له كما ينص عليه هو في إجازة له . 

ويروي عنه بالاجازة (2) العلامة المجلسي، و الشيخ محمد فاضل (3) بن محمد مهدي المشهدي و السيد نورالدين بن السيد نعمة الله الجزائري بالاجازة المورخة ب‍ 1098 و الشيخ محمود بن عبدالسلام البحراني كما في المستدرك 3 :  390 . 

ولد في قرية مشغر (4) ليلة الجمعة ثامن رجب 1033 وأقام في بيئة محتده أربعين عاما، وحج فيها مرتين، ثم سافر إلى العراق فزار الائمة عليهم السلام ثم اتيحت له زيارة الامام أبي الحسن الرضا عليه السلام، وقطن ذلك المشهد الطاهر، وحج في خلال إقامته به مرتين، وزار أئمة العراق ايضا مرتين، واعطي شيخوخة الاسلام وحاز منصب القضاء، إلى أن توفي في يوم الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة 1104 ودفن في الصحن العتيق الشريف إلى جنب مدرسة ميرزا جعفر، وقبره معروف يزار قدس الله سره ونور ضريحه . 

ومن شعره قوله من قصيدة محبوكة الاطراف الاربعة : 

فإن تخف في الوصف من إسراف * فلذ بمدح السادة الاشراف
فخر لهاشمي أو منافي * فضل سمى مراتب الآلاف
فعلمهم للجهل شاف كاف * وفضلهم على الانام واف
فاقوا الورى منتعلا وحاف * فضلا به العدو ذو اعتراف
فهاكه محبوكة الاطراف * فمن غريب ما قفاه قاف

 

وله : 

كم حازم ليس له مطمع * إلا من الله كما قد يجب

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) اجاز له سنة 1051 وهو اول من اجاز له كما في اجازات البحار ص 160 . 

 (2) اجازته له توجد في البحار 25 :  159، مؤرخة بسنة 1085 . 

 (3) مؤرخة ب‍ 1085، توجد في اجازات البحار ص 158 . 

 (4) إحدى قرى عاملة . 

 

 

 

/  339 /

 

لاجل هذا قد غدا رزقه * جميعه من حيث لا يحتسب

 

وله : 

ذوات خال خدها مشرق * نورا كركن الحجر الاسود
كعبة حسن ولها برقع * من الحرير المحض والعسجد
قد أكسبت كل امرئ فتنة * حتى إمام الحي والمسجد
كم هام إذ شاهدها جاهل * بل هام فيها عالم المشهد

 

وله : 

لا تكن قانعا من الدين بالدون * وخذ في عبادة المعبود
واجتهد في جهاد نفسك وابذل * في رضى الله غاية المجهود

 

وله في مديح العترة الطاهرة : 

قلما فاخروا سواهم وحاشا * ذهبا أن يفاخر الفخارا
وأرى قولنا :  الائمة خير * من فلان ومن فلان عارا
إنما سبقهم لبكر وعمرو * مثل ما يسبق الجواد الحمارا
إنني ذو براعة وإقتدار * جاوز الحد في الانام اشتهارا
وإذا رمت وصف أدنى علاهم * لا أرى لي براعة واقتدارا

 

وله من قصيدة ثمانين بيتا خالية من الالف في مدح العترة عليهم السلام : 

وليي علي حيث كنت وليه * ومخلصه بل عبد عبد لعبده
لعمرك قلبي مغرم بمحبتي * له طول عمري ثم بعد لولده
وهم مهجتي هم منيتي هم ذخيرتي * وقلبي بحبيهم مصيب لرشده
وكل كبير منهم شمس منبر * وكل صغير منهم شمس مهده
وكل كمي منهم ليث حربه * وكل كريم منهم غيث وهده
بذلت له جهدي بمدح مهذب * بليغ ومثلي حسبه بذل جهده
وكلفت فكري حذف حرف مقدم * على كل حرف عند مدحي لمجده

 

وله من قصيدة : 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الفخار :  الخزف . 

 

 

 

/  340 /

 

أنا حر لكن كرق لخود (1) * سلبتني سكينة ووقارا
كل حسن من الحرائر لا * بل من إماء يستعبد الاحرارا
وهوى المجد والملاح وأهل ال‍ * بيت في القلب لم يدع لي قرارا

 

راجع أمل الآمل 448، إجازات البحار 126، 158، 159، سلافة العصر 367، لؤلؤة البحرين، روضات الجنات ص 544، مستدرك الوسائل 3 :  390، سفينة البحار 1 ص 242، الفوائد الرضوية 2 :  473، شهداء الفضيلة 210 وفيه تراجم جمع من رجالات هذه الاسرة الكريمة وأعلام بيت الحر الفطاحل . 

 

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الخود :  المرأة الشابة .