فهرس الجزء الحادي عشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/  341 /

 

القرن الثاني عشر

94

الشيخ أحمد البلادي

 

ناد الاحبة إن مررت بدورها * واشهد مطالع نيرات بدورها
كم قد بدت وبها انجلت ظلم الدجى * ولطالما بزغت بوازغ نورها ؟
أنست بها أرض الطفوف وأقفرت * منها الديار وليس غير يسيرها
غربت بعرصة كربلا فانهض لها * واقر السلام على جناب مزورها
وانثر بتربتها الدموع تفجعا * لقتيلها فوق الثرى وعفيرها
أكرم بها من تربة قدسية * قد بالغ الجبار في تطهيرها
يا تربة من حولها الاملاك ما * زالت تشم لمسكها وعبيرها ؟
يا تربة حفت بها القوم الاولى * فازوا بلثمهم لترب قبورها ؟
قد ضمنت جسد الحسين ومن به * فتكت امية بعد أمر أميرها
فأزالت الاسلام عن برحائها * وأطاعت الشيطان في تدبيرها
وتسرجت خيل الضلال فأخرت * غير الاخير وقدمت لاخيرها
ونست عهودا بالحمى سلفت ولن * تعبأ بنص نبيها ونذيرها
يا للرجال لامة ملعونة * لم يكفها ما كان يوم غديرها
بئس العصابة من بغت وتنكبت * عن دينها وتسارعت لفجورها
القصيدة وهي 68 بيتا

 

الشاعر:

الشيخ أحمد بن حاجي البلادي، عالم فاضل أديب، من شعراء أهل البيت ومادحيهم، له مراثي كثيرة وقد يقال :  إن له ألف قصيدة في رثاء الامام السبط الشهيد الحسين عليه السلام دونها في مجلدين، قد ذكر الشيخ لطف الله الجد حفصي عدة قصايد من

 

 

/  342 /

 

حسينياته في مجموعة له وقفنا على نسخ منها بخطه، وأخذنا منها ما ذكرناه، وله في التاريخ يد غير قصيرة وكان من أجداد صاحب (أنوار البدرين) وتوجد في الانوار ترجمته ويظهر منه انه توفي في أوائل القرن الثاني عشر . 

 

القرن الثاني عشر

شمس الادب اليمني

المتوفى 1119

 

سلا إن جزتما بالركب طيا * فؤادا قد طواه الحب طيا
وإلا فاسألا اين استقلت * حداة العيس إذ رحلوا عشيا ؟
فلولا تلكم الاهداب نبل * لما كانت حواجبها قسيا
لعمر أبيك ما شغفي بهند * ولا ما قلت من غزل بميا
ولن اهدى قويم النهد إلا * إذا ما كان نهدا أعوجيا
وأسمر ذابل الاعطاف لدنا * وأسمو مشبها عزمي مضيا
ولن أصببو إلى أوقات لهو * وقد أصبحت عن لهوي نحيا
وما زهر الرياض أمال طرفي * وإن قد صار مطلوبا نديا

 

إلى أن قال : 

إذا ما الربق سل عليه سيفا * رأيت له الغدير السابريا
على ذاك الغدير غدير دمعي * جرا من أجلهم بحرا أذيا
غدير طاب لي ذكراه شوقا * إلى من ذكره يروي الصديا
غدير قد قضى المختار فيه * ولايته وألبسها عليا
وقام على الانام بذا خطيبا * وذاك اليوم سماه الوصيا
وإني تارك فيكم حديثا * لقد تركوه ظهريا نسيا
فمن أهل السقيفة ليس يلقى * فتى عن قتل أبناه بريا

 

 

/  343 /

 

فهم سبب لسفك دماء زيد * ويحيى والذي حل الغريا
فلو لا سل سيف البغي منهم * ونكث العهد لا تلقى عصيا
ابا الحسنين أرجو منك نهلا * من الحوض الذي يروى الظميا
إذا ما جئت يوم الحشر في من * غدا بالبعث بعد الموت حيا (1)

 

 

الشاعر:

السيد شمس الادب أحمد بن أحمد بن محمد الحسني الانسي (2) أحد أعيان اليمن و ادبائها الافاضل، ولم يبرح لها كذلك، إلى أن غضب عليه الامام المهدي لدين الله وأمر بتسييره إلى(زيلع) وهي جزيرة في أول الحبشة، فحبس بها حتى توفي سنة 1119 . 

 

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) اخدناها من نسمة السحر ج 1 يمدح بها المؤيد بالله محمد بن المتوكل اليمنى . 

 (2) مر بيانها في ترجمة والد المترجم له السيد احمد . 

 

 

/  344 /

 

القرن الثاني عشر

السيد علي خان المدني

المولود 1052 المتوفى 1120

 

سفرت اميمة ليلة النفر * كالبدر أو أبهى من البدر
نزلت منى ترمي الجمار وقد * رمت القلوب هناك بالجمر
وتنسكت تبغي الثواب وهل * في قتل ضيف الله من أجر
إن حاولت أجرا فقد كسبت * بالحج أصنافا من الوزر ؟
نحرت لواحظها الحجيج كما * نحر الحجيج بهيمة النحر
ترمي وما تدري بما سفكت * منها اللواحظ من دم هدر
الله لي من حب غانية * ترمي الحشا من حيث لا تدري
بيضاء من كعب وكم منعت * كعب لها من كاعب بكر ؟
زعمت سلوي وهي سالية * كلا ورب البيت والحجر
ما قلبها قلبي فأسلوها * يوما ولا من أمرها أمرى
أبكي وتضحك إن شكوت لها * حر الصدود ولوعة الهجر
وعلى وفور ثراي لي ولها * ذل الفقير وعزة المثري
لم يبق مني حبها جلدا * إلا الحنين ولاعج الذكر
ويزيد غلي الماء ما ذكرت * والماء يثلج غلة الصدر
قد ضل طالب غادة حميت * في قومها بالبيض والسمر
ومؤنب في حبها سفها * نهنهته عن منطق الهجر
يزداد وجدي عن سلامته * فكأنه بملامه يغري
لا يكذبن الحب أليق بي * وبشيمتي من سبة الغدر

 

 

/ 345 /

 

هيهات يأبى الغدر لي نسب * اعزى به لعلي الطهر
خير الورى بعد الرسول ومن * حاز العلا بمجامع الفخر
صنو النبي وزوج بضعته * وأمينه في السر والجهر
إن تنكر الاعداء رتبته * شهدت بها الآيات في الذكر
شكرت حنين له مساعيه * فيها وفي احد وفي بدر
سل عنه خيبر يوم نازلها * تنبيك عن خبر وعن خبر
من هد منها بابها بيد * ورمى بها في مهمه قفر ؟
واسئل برائة حين رتلها * من رد حاملها أبابكر ؟
والطير إذ يدعو النبي له * من جائه يسعى بلا نذر ؟
والشمس إذا أفلت لمن رجعت * كيما يقيم فريضة العصر ؟
وفراش أحمد حين هم به * جمع الطغاة وعصبة الكفر
من بات فيه يقيه محتسبا * من غير ما خوف ولا ذعر ؟
والكعبة الغراء حين رمى * من فوقها الاصنام بالكسر
من راح يرفعه ليصدعها * خير الورى منه على الظهر ؟
والقوم من أروى غليلهم * إذ يجأرون بمهمه قفر ؟
والصخرة الصماء حولها * عن نهر ماء تحتها يجري
والناكثين غداة أمهم * من رد امهم بلا نكر
والقاسطين وقد أضلهم * غي ابن هند وخدنه عمرو
من فل جيشهم علا مضض * حتى نجوا بخدايع المكر ؟
والمارقين من استباحهم * قتلا فلم يفلت سوى عشر ؟
و (غدير خم) وهو أعظمها * من نال فيه ولاية الامر ؟
واذكر مباهلة النبي به * وبزوجه وابنيه للنفر
وقرأ وأنفسنا وأنفسكم (1) * فكفى بها فخرا مدى الدهر
هذي المفاخر والمكارم لا * قعبان من لبن ولا خمر ؟ (2)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة آل عمران آية 61 . 

 (2) أخذناها من ديوانه المخطوط تناهز 61 بيتا . 

 

 

/  346 /

 

وله في مدح الامام أميرالمؤمنين عليه السلام قوله في ديوانه المخطوط : 

أميرالمؤمنين فدتك نفسي * لنا من شأنك العجب العجاب
تولاك الاولى سعدوا ففازوا * وناواك الذين شقوا فخابوا
ولو علم الورى ما أنت أضحوا * لوجهك ساجدين ولم يحابوا
يمين الله لو كشف المغطى * ووجه الله لو رفع الحجاب
خفيت عن العيون وأنت شمس * سمت عن أن يجللها سحاب
وليس على الصباح إذا تجلى * ولم يبصره أعمى العين عاب
لسر ما دعاك أبا تراب * محمد ن النبي المستطاب
فكان لكل من هو من تراب * إليك وأنت علته انتساب
فلولا أنت لم يخلق سماء * ولو لا أنت لم يخلق تراب
وفيك وفي ولائك يوم حشر * يعاقب من يعاقب أو يثاب
بفضلك أفصحت تورية موسى * وإنجيل بن مريم والكتاب
فيا عجبا لمن ناواك قدما * ومن قوم لدعوتهم أجابوا
أزاغوا عن صراط الحق عمدا * فضلوا عنك أم خفي الصواب ؟
أم أرتابوا بما لا ريب فيه * وهل في الحق إذ صدع ارتياب ؟
وهل لسواك بعد) غدير خم (* نصيب في الخلافة أو نصاب ؟
ألم يجعلك مولاهم فذلت * على رغم هناك لك الرقاب ؟
فلم يطمح إليها هاشمي * وإن أضحى له الحسب اللباب ؟
فمن تيم بن مرة أو عدي * وهم سيان إن حضروا وغابوا
لئن جحدوك حقك عن شقاء ؟ * فبالاشقين ما حل العقاب ؟
فكم سفهت عليك حلوم قوم * فكنت البدر تنبحه الكلاب ؟

 

الشاعر:

صدرالدين السيد علي خان المدني الشيرازي ابن نظام الدين أحمد بن محمد معصوم بن أحمد نظام الدين ابن إبراهيم بن سلام بن مسعود عماد الدين بن محمد صدرالدين بن

 

 

/  347 /

 

منصور غياث الدين بن محمد صدرالدين بن إبراهيم شرف الله بن محمد صدرالدين بن اسحاق عزالدين بن علي ضياء الدين بن عربشاه فخرالدين ابن الامير عزالدين أبي المكارم ابن الامير خطير الدين بن الحسن شرف الدين أبي علي ابن الحسين أبي جعفر العزيزي ابن علي أبي سعيد النصيبيني ابن زيد الاعشم (1) أبي إبراهيم بن علي بن الحسين (أبي شجاع الزاهد) بن (محمد) أبي جعفر ابن علي بن الحسين بن جعفر أبي عبدالله ابن احمد نصيرالدين السكين النقيب ابن جعفر أبي عبدالله الشاعر ابن محمد أبي جعفر ابن محمد بن زيد الشهيد ابن الامام السجاد زين العابدين عليه السلام .  (2) من اسرة كريمة طنب سرادقها بالعلم والشرف والسودد، ومن شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين، اعترقت شجونها في أقطار الدنيا من الحجاز إلى العراق إلى ايران، وهي مثمرة يانعة حتى اليوم، يستبهج الناظر إليها بثمرها وينعه، وأول من انتقل من رجال هذه العائلة إلى شيراز علي أبوسعيد النصيبيني وأول من غادر شيراز إلى مكة المعظمة السيد محمد معصوم، وذلك بعد انتقال عمه ختنه الامير نصيرالدين حسين إليها كما في (سلوة الغريب) لصاحب الترجمة . 

وشاعرنا صدرالدين من ذخاير الدهر، وحسنات العالم كله، ومن عباقرة الدنيا، فني كل فن، والعلم الهادي لكل فضيلة، يحق للامة جمعاء أن تتباهي بمثله ويخص الشيعة الابتهاج بفضله الباهر، وسودده الطاهر، وشرفه المعلى، ومجده الاثيل، والواقف على آيات براعته، وسور نبوغه - ألا وهو كل كتاب خطه قلمه، أو قريض نطق به فمه - لا يجد ملتحدا عن الاذعان بإمامته في كل تلكم المناحي، ضع يدك على أي سفر قيم من نفثات يراعه، تجده حافلا ببرهان هذه الدعوى، كافلا لاثباتها بالزبر والبينات وإليك أسمائها : 

1. ياض السالكين في شرح الصحيفة الكاملة السجادية، كتاب قيم يطفح العلم من جوانبه، وتتدفق الفضيلة بين دفتيه، فإذا أسمت فيه سرح اللحظ فلا يقف

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في شرح الصحيفة ص 17 :  الاغشم .  بالمعجمتين . 

 (2) أخذنا النسب من كتاب) سلوة الغريب (للمترجم له وأضفنا إليه أخذا من المصادر الوثيقة كلمتين جعلناهما بين القويسين .  ففى حلقات السلسلة المذكورة في شرح الصحيفة للسيد سقط كما لا يخفى . 

 

 

/  348 /

 

إلا على خزائن من العلم والادب موصدة أبوابها، أو مخابئ من دقائق ورقائق لم يهتد إليها أي ألمعي غير مؤلفه الشريف المبجل . 

2. نغمة الاغان في عشرة الاخوان .  ارجوزة ذكرت برمتها في كشكول شيخنا صاحب

(الحدايق (المطبوع بالهند . 

3. رسالة في المسلسلة بالآباء، شرح فيها الاحاديث الخمسة المسلسلة بآبائه فرغ منها سنة 1109 . 

4. سلوة الغريب واسوة الاديب، في رحلته إلى حيدرآباد . 

5. أنوار الربيع في أنواع البديع في شرح قصيدته البديعية . 

6. الكلم الطيب والغيث الصيب في الادعية المأثورة . 

7. الحدايق الندية في شرح الصمدية لشيخنا البهائي . 

8. ملحقات السلافة مشحونة بكل ادب وظرافة . 

9. شرحان ايضا على الصمدية :  المتوسط والصغير . 

10. رسالة في أغاليط الفيروزآبادي في القاموس . 

11. موضع الرشاد في شرح الارشاد، في النحو . 

12. سلافة العصر في محاسن أعيان عصره . 

13. الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة . 

14. التذكرة في الفوائد النادرة . 

15. المخلاة في المحاضرات . 

16. الزهرة في النحو . 

17. الطراز في اللغة . 

18. ديوان شعره وله شعر كثير لا يوجد في ديوانه السائر الدائر، منه تخميسه ميمية شرف الدين البوصيري

(1) الشهيرة بالبردة أولها مخمسا : 

يا ساهر الليل يرعى النجم في الظلم * وناحل الجسم من وجد ومن ألم
ما بال جفنك يذرو الدمع كالغيم ؟ * أمن تذكر جيران بذي سلم

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ابوعبدالله محمد بن سعيد المولود سنة 608 والمتوفى 4 / 6 / 697 . 

 

 

/  349 /

 

مزجت دمعا جرى من مقلة بدم ؟ !

أخذ العلم عن لفيف من أعلام الدين وأساطين الفضيلة، وتضلعه من العلوم يومي إلى كثرة مشايخه في الاخذ والقرائة، يروي عن استاده الشيخ جعفر بن كمال الدين البحراني المتوفى 1091 (1) وعن السيد والده المقدس نظام الدين أحمد، والعلامة المجلسي صاحب البحار بالاجازة، كما أن العلامة المجلسي روى عنه، ويروي عن الشيخ علي بن فخر الدين محمد بن الشيخ حسن صاحب) المعالم (ابن الشهيد الثاني المتوفى 1104 . 

ويروي عنه السيد الامير محمد حسين بن الامير محمد صالح الخاتون آبادي المتوفى 1151، والشيخ باقر بن المولى محمد حسين المكي كما في الاجازة الكبيرة للسيد الجزائري . 

 

ولادته ونشأته:

ولد سيدنا المدني بالمدينة المنورة ليلة السبت 15 جمادى الاولى سنة 1052، واشتغل بالعلم إلى أن هاجر إلى حيدرآباد الهند سنة 1068، وشرع بها في تأليف (سلافة العصر) سنة 1081، وأقام بالهند ثمان وأربعين سنة كما ذكره معاصره في (نسمة السحر) وكان في حضانة والده الطاهر إلى أن توفي أبوه سنة 1086 (2) فانتقل إلى (برهان پور) عند السلطان اورنك زيب، وجعله رئيسا على ألف وثلاثمائة فارس، وأعطاه لقب) خان (ولما ذهب السلطان إلى بلد

(أحمد نكر) جعله حارسا (لاورنك آباد) فأقام فيه مدة، ثم جعله واليا على) لاهور (وتوابعه، ثم ولي ديوان (برهانپور) واشغل هناك منصة الزعامة مدة سنين، وكان بعسكر ملك الهند سنة 1114، ثم استعفى وحج وزار مشهد الرضا عليه السلام وورد إصفهان في عهد السلطان حسين سنة 1117، وأقام بها سنين ثم عادها إلى شيراز، وحط بها عصى السير زعيما مدرسا مفيدا، وتوفي بها في ذيقعدة الحرام سنة 1120، ودفن بحرم الشاه چراغ أحمد بن الامام موسى بن جعفر سلام الله عليه عند جده غياث الدين المنصور صاحب المدرسة المنصورية . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ذكر شيخنا البحرانى صاحب (الحدائق) في تاريخ وفاته (1088). 

 (2) ذكر شيخنا النورى في المستدرك، 1066 وفيه تصحيف . 

 

 

/  350 /

 

قال صاحب) رياض العلماء (:  انه توفي سنة 1118، وفي (سفينة البحار) 1119، وفي

(آداب اللغة) 1104، والذي اختاره مشايخنا من سنة 1120 هو المعتضد بأن المترجم له نفسه نص على قدومه إلى اصبهان سنة 1117، وقال الشيخ علي الحزين في) التذكرة (:  إني أدركته بها سنين . 

توجد ترجمته في أمل الآمل، رياض العلماء، نسمة السحر ج 2، تذكرة الشيخ علي الحزين، السوانح له أيضا، نشوة السلافة لابن بشارة، رياض الجنة للزنوزي، تتميم أمل الآمل للسيد ابن شبانة، نجوم السماء ص 176، روضات الجنات ص 412، المستدرك 3 :  386، سفينة البحار 2 :  245، معجم المطبوعات ص 244، آداب اللغة العربية 3 :  285، مجلة المرشد العراقي 1 :  197، وفي غير واحد من أعداد (المرشد (نشر شطر من شعره . 

ومن غرر شعر شاعرنا المدني قوله يمدح به أميرالمؤمنين عليه السلام لما ورد إلى النجف الاشرف مع جمع من حجاج بيت الله : 

يا صاح ! هذا المشهد الاقدس * قرت به الاعين والانفس
والنجف الاشرف بانت لنا * أعلامه والمعهد الانفس
والقبة البيضاء قد أشرقت * ينجاب عن لالائها الحندس
حضرة قدس لم ينل فضلها * لا المسجد الاقصى ولا المقدس
حلت بمن حل بها رتبة * يقصر عنها الفلك الاطلس
تود لو كانت حصا أرضها * شهب الدجى والكنس الخنس (1)
وتحسد الاقدام منا على * السعي إلى أعتابها الارؤس
فقف بها والثم ثرى تربها * فهي المقام الاطهر الاقدس
وقل :  صلاة وسلام على * من طاب منها الاصل والمغرس
خليفة الله العظيم الذي * من ضوئه نور الهدى يقبس
نفس النبي المصطفى أحمد * وصنوه والسيد الارؤس
العلم العيلم بحر الندا * وبره والعالم النقرس (2)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) النجوم كلها والسيارات منها.

(2) النقرس :  الطبيب الماهر المدقق

 

 

/  351 /

 

فلينا من نوره مقمر * ويومنا من ضوء‌ه مشمس
اقسم بالله وآياته * ألية تنجي ولا تغمس
إن علي بن أبي طالب * منار دين الله لا يطمس
ومن حباه الله أنباء ما * في كتبه فهو لها فهرس
أحاط بالعلم الذي لم يحط * بمثله بليا ولا هرمس (1)
لولاه لم تخلق سماء ولا * أرض ولا نعمى ولا ابؤس
ولا عفى الرحمن عن آدم * ولا نجا من حوته يونس
هذا أميرالمؤمنين الذي * شرايع الله به تحرس
وحجة الله التي نورها * كالصبح لا يخفى ولا يبلس
تالله لا يجحدها جاحد * إلا امرء في غيه مركس
المعلن الحق بلا خشية * حيث خطيب القوم لا ينبس
والمقحم الخيل وطيس الوغى * إذا تناهى البطل الاحرس
جلبابه يوم الفخار التقى * لا الطيلسان الخز والبرنس (2)
يرفل من تقواه في حلة * يحسدها الديباج والسندس
يا خيرة الله الذي خيره * يشكره الناطق والاخرس
عبدك قد أمك مستوحشا * من ذنبه للعفو يستأنس
يطوي إليك البحر والبر لا * يوحشه شئ ولا يونس
طورا على فلك به سابح * وتارة تسري به عرمس (3)
في كل هيماء يرى شوكها * كأنه الريحان والنرجس
حتى أتى بابك مستبشرا * ومن أتى بابك لا ييأس
أدعوك يا مولى الورى موقنا * ان دعائي عنك لا يحبس

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الهرامسة ثلاثة :  هرمس الاول وهو عند العرب ادريس، وعند العبرانيين اخنوخ وهو اول من درس الكتب ونظر في العلوم وانزل الله عليه صحائف .  هرمس الثانى كان بعد الطوفان، كان بارعا في علم الطب والفلسفة .  هرمس الثالث .  سكن مصر وكان بعد الطوفان، وكان طبيبا فيلسوفا عالما . 

 (2) البرنس :  قلنسوة طويلة كانت تلبس في صدر الاسلام . 

 (3) العرمس :  الناقة الصلبة الشديدة . 

 

 

/  352 /

 

فنجني من خطب دهر غدا * للجسم مني أبدا ينهس (1)
هذا ولولا أملي فيك لم * يقر بي مثوى ولا مجلس
صلى عليك الله من سيد * مولاه في الدارين لا يوكس
ما غردت ورقاء في روضة * وما زهت أغصانها الميس

 

كلمة المترجم له حول نسبه:

قال في (سلوة الغريب) :  فائدة سنية تتعلق بنسبنا أحببت التنبيه عليها بأنجز الكلام اليها، وهي اني قرأت على ظهر كتاب من كتب الوالد بخط السيد صدرالدين

محمد الواعظ بن منصور غياث الدين بن محمد صدرالدين بن منصور غياث الدين جدنا المذكور في عمود النسب :  إن أبا الحسن وأبا زيد علي بن محمد الخطيب الحماني (3) ابن جعفر أبي عبدالله الشاعر أحد أجدادنا قال :  وهو جدي .  وأدخله في النسب هكذا قال : 

فأنا صدرالدين محمد الواعظ بن ناصر الشريعة منصور بن محمد صدرالدين بن منصور غياث الدين بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إسحاق بن علي بن عربشاه بن أمير أنبه بن أميرى بن الحسن بن الحسين العزيزي بن علي النصيبيني بن زيد الاعثم بن علي هذا المحكي عنه يعني الحماني ابن محمد بن جعفر بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد بن علي بن أبي طالب عليهم السلام . 

هذا كلامه وأقول :  ليس علي بن محمد الحماني هذا داخلا في عمود نسبنا بل ينتهي نسبه إلى زيد الشهيد هكذا، هو علي بن محمد الخطيب بن جعفر بن عبدالله الشاعر الذي هو أحد أجدادنا بن محمد بن محمد بن زيد الشهيد . 

وانما أوقع السيد صدرالدين في هذا الغلط تشابه الاسماء فإن جعفرا جد السيد علي الحماني المذكور الذي توهم صدرالدين انه ابن أحمد السكين هو أبوأحمد السكين لكن اشتبه عليه بابنه فإن ابنه ايضا اسمه جعفر كما مر في النسب، ويتضح ذلك بان محمد بن زيد الشهيد وهو أصغر بني أبيه له عدة بنين منهم محمد ابنه والعقب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) نهس :  اخذ بمقدم اسنانه :  نهست الحية .  نهشت .  نهس الكلب :  قبض بالفم . 

 (2) وكس :  نقص .  ووكس وأوكس :  خسر . 

 (3) اسلفنا ترجمته في الجزء الثالث ص 57 - 69 ط 2

 

 

/  353 /

 

منه في أبي عبدالله جعفر الشاعر وحده، فأعقب أبوعبدالله جعفر هذا من ثلاثة بنين :  محمد الخطيب الذي هو أبوالسيد الحماني .  وأحمد السكين الذي هو جدنا .  والقاسم، فيكون السيد علي الحماني ابن أخي أحمد السكين لا ابن إبنه، فأحمد السكين عمه لا جده، و ايضا ماتم للسيد صدرالدين إدخال السيد علي الحماني في النسب حتى أسقط منه أبا الحسن عليا الذي هو بين أبي جعفر محمد وبين جعفر بن أحمد السكين، وهو غلط فاحش، ولقد مر على ذلك برحة من الزمن ولم ينبه له أحد من أجدادنا . 

***

 

 

/  354 /

 

القرن الثاني عشر

97

الشيخ عبدالرضا المقري الكاظمي

المتوفى حدود 1120

- 1 -

وقفت دون سعيك الانبياء * فلتطل مفخرا بك الاوصياء
وعن الانبياء فضلا عليك * الله أثنى فحبذا الاثناء
وإذا لم يكن سوى آية التط * - هير فيكم لكان فيها اكتفاء
كنت نورا وليس كون ولا * آدم بل ليس كان طين وماء
أنت عين اليقين سلطان موسى * والعصى منه واليد البيضاء
وسنا النار حين آنسها من * جانب الطور إذ بدا اللالاء
روح قدس به تأيد عيسى * ولامواته به إحياء
أنت لو لم تكن لما عبدالله * ولا للانام كان اهتداء

 

إلى أن يقول : 

فأضاعوا وصية (يوم خم) * بعلي وصى وهم شهداء
عن لسان الروح الامين عن الله * تعالى ألا له الآلاء
بعلي بلغ وإلا فما بلغ‍ * ـت والله من عداك وقاء
بعد ما بخبخوا وقالوا لقد أصبح‍ * ـت مولا لنا وصح الولاء
وأتى النص فيه :  اليوم اكملت * لكم دينكم وحق الهناء
ثم قالوا :  بأن أحمد لم يو * ص وهذا منهم عليه افتراء
وروى من يمت ولم يوص قد ما * ت موتة جاهلية العلماء
ويلهم جهلوا النبي وقالوا * عنه ما لم يقل وبالافك جاؤا
ما نجيب اليهود يوما إذا احتجوا * علينا ؟ أليس فيكم حياء ؟

 

 

/  355 /


إن موسى في القوم وصى وقد غا * ب وطاها يقضي ولا ايصاء
حيث قال اخلفني لهرون في القو * م وبالاهل تسعد الخلفاء
والنبي الكريم قد ترك القو * م سدا بعده وهذا هذاء
وهو بالمؤمنين كان رؤفا * وعلى كلهم له اسداء
ما عليه أن لو على واحد نص * وفيما يختاره الارتضاء ؟
وهو أدرى بمن لها كان أهلا * وله في نصح الانام اعتناء
وإذا ما قد مات راعي غنيما * ت فترك الايصاء عنه عياء (1)

 

هذه القصيدة توجد في ديوان شاعرنا وهي تبلغ ثلثمائة وأربعة وثمانين بيتا، أخذنا منها ما ذكرناه، يمدح بها أميرالمؤمنين عليه السلام ويستدل فيها على إمامته بحجج قوية، و يتخلص إلى رثاء الامام السبط الشهيد صلوات الله عليه، وله من قصيدة يمدح بها أميرالمؤمنين سلام الله عليه . 

- 2 -

در حقيقي حباب العقار * فلا تخاطر في المجازي البحار
فقم ففي مجلسنا قد سعى * ساق صغير بكؤس كبار
تقول عيناه لعشاقه :  * من سيف اجفاني الحذار الحذار
واخفض جناح العيش في قهوة * للهم عمن قد حساها نفار
للروح روح فإذا قربت * من حجر حدث صم الحجار
تطفئ نار الهم منا وفي * الكاسات منها مستطيرا شرار
إن قتلت منا عقولا فعن * والدها كان لها أخذ ثار
من كف ألمى (2) ماجلا حسنه * إلا وبان العقل واللب طار
حمراء أعدا لونها كأسها * تخالها من غير كاس تدار
قوامه يطعن طعن القنا * وفتك ماضي لحظه واقتدار
وردفه يشرح لي ثقله * وخصره يسند لي الاختصار

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) إلى هذه البرهنة العقلية استند القوم في استخلاف عمر كما فصلنا القول فيه في الجزء السابع ص 132، 133 . 

 (2) الالمى :  الذى بشفته لمى .  غلام ألمى :  بارد الريق . 

 

 

/  356 /

 

قد علم الفتك اسود الشرى * وعلم الغزلان كيف النفار
عجبت من حمرة خديه إن * بدت لعيني علا في اصفرار
كأنما قد صيغ من فضة * سالفة (1) والخد مني نضار
لي روضة غناء من وجهه * ولحظه ساق وفيه عقار
خد وثغر مقلة وجنة * ورد اقاح نرجس جلنار
له على عشاقه نصرة * بفاتر منه أرى الانكسار
في خده ماء ونار وما * بالمآء للنار عهدنا استعار
تثبت عيناي به لم تزل * فلم تحل عنه يمينا يسار
كأنما تلك له قربة * قد عبدت ماء وهاتيك نار
يزري إذا ماس بغصن النقا * وإن بدا فالبدر منه يغار
فلو ترى يا لائمي حسنه * أقمت فيه حجج الاعتذار
دعني برب الفرط لي شاغل * يشغلني عن حب ذات الخمار
خلع عذاري واضح إذ على * شهد لماه دار نمل العذار
كم من فقار سيف ألحاظه * قد كسيف المرتضى ذي الفقار
من آية التطهير فية أتت * نصا من الله له واختيار

 

إلى أن يقول : 

آخاه طاها يوم (خم) وقد * انزل فيه فيه آي جهار (2)
اليوم أكملت لكم دينكم * ناهيك من منقبة لا تعار
ياراكبا كالقوس حرفا حكى * الاوتار أو كالسهم ترمي القفار
عج بالغريين وأحرم وطف * في ذلك القدس وقف باحتقار
إلى الذي من كل أوب إلى * بيت عطاياه المطايا تثار
بيت به طال عمادا فلا * مقصر فيه ورامي جمار

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) السالفة :  صفحة العنق عند معلق القرط . 

 (2) مرجع الضمير الاول في فيه هو يوم الغدير، وفى الثانى هو مولانا اميرالمؤمنين .  يريد انه نزلت فيه عليه السلام آيات يوم ذاك .  راجع الجزء الاول من كتابنا هذا تجد هنالك تفصيل تلكم الآيات النازلة . 

 

 

/  357 /

 

وأذن الناس ونادي الوحا * لكعبة الله البدار البدار
وزمزم والحجر والركن ثم * الحجر الاسود سامي المنار
ألا بها حجوا فما في سوى * تلك الثرى حجا أرى واعتمار
واستأذن الله ومنه وفي * سكينة فادخل عليك الوقار
وقبل الارض له عزة * وكحل الجفن بذلك الغبار
وامش على الاجفان فضلا عن * الاقدام إجلالا بذاك المزار
والثم ضريحا ضم بدرا ومن * حلم جبالا وعطايا بحار
فثم وجه الله والعين وال‍ * - جنب وسيف الله ماضي الغرار
أمير كل المؤمنين الذي * غدا له فيما يشاء الخيار
فمن يزره عارفا حقه * فهو كمن لله في العرش زار
كان بعرش الله نورا ولا * آدم أو حوى به يستنار
لو أجمع الناس على حبه * من قدم لم يخلق الله نار
فالفضل فيه كله شيمة * ومنه كل فضله مستعار
(القصيدة 71 بيتا)

- 3 -

وله من قصيدة اخرى يمدح بها اميرالمؤمنين عليه السلام قوله : 

ياإماما علا على سائر الخلق * بخلق مهذب وبخلق
حزت كلا من العلوم إلى أن * قد جرى الكل منك في كل عرق
بمقال يقيم عذر المغالي * إنك الله حيث للشك يبق
أنت حلف الهدى وحلف نزال * دره العذب ساغ في كل خلق
قد عبدت الاله طفلا مع المخت‍ * - ار والكل مشرك بالحق
وببدر بذلت نفسك في الله * وبادرتها ضحى غير طرق
وبخم بويعت إذ ليس إلا * أنت دون الورى لها من محق
فأتى النص فيك اليوم اكملت * لكم دينكم وأثبت حقي
يالها من إمامة قد تسامت * بإمام مؤيد بالصدق

 

 

/  358 /

 

صاحب النص والدلالة بالاجما * ع والاتفاق من غير مذق (1)
نفس طاها النبي والصهر وابن * العم والصنو والاخ المشتق
القصيدة 56 بيتا

- 4 -

وله من قصيدة يمدح بها اميرالمؤمنين عليه السلام وهي تبلغ ستين بيتا قوله : 

بالعتب طال لطيفك الترداد * لو زار جفن العاشقين رقاد
بدر بليل الشعر متسق ولا * كالبدر نقص شأنه وسواد
سلطان حسن والبهاء وزيره * جيش الجلال أمامه يقتاد

 

إلى أن يقول : 

والله أكمل دينه بولائه * أنى يطاول مجده ويساد ؟
بالطائف المشهور كلم ربه * ناهيك فخرا ما عليه يزاد
ولطال ما من جبرئيل لخدمة * قد طال في أعتابه الترداد
وببابل ردت له شمس الضحى * والليل قد مدت له ابراد
وبيوم (خم) خبر الغياب عن * تأميره في البيعة الاشهاد
إذ قام يخطب أحمد مسترسلا * عن ربه والقول منه يعاد
:  من كنت مولاه فحيدرة له * مولى ومن كاد الوصي يكاد
فإذا هنالك بخبخوا قوم به * من رغبة في حكمه زهاد
لا تدرك الافهام كنه صفاته * أنى وهل يحصي الحصى التعداد ؟

 

- 5 -

وله من قصيدة 118 بيتا يمدح بها أميرالمؤمنين عليه السلام قوله : 

لك نصب عينى اين كنت امثل * وطريقتي المثلى بحبك أمثل
أرجو الحياة وأنت عني معرض * والموت من إعراض وجهك أجمل

 

إلى أن يقول : 

والله أكمل دينه بولائه * هل فوق هذا في المفاخر منزل ؟

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من غير مذق :  اى من غير شوب . 

 

 

/  359 /

 

ولقول جبريل الامين بحقه * علنا وتلك محلة لا تنزل
:  لا سيف إلا ذوالفقار ولا فتى * إلا علي الفاضل المتفضل
وتعجب الاملاك من حملاته * في الحرب وهو على الكتائب يحمل
ولفتح أحمد بابه ولسده * باب الصحاب على الجميع يفضل
ولقول أحمد :  أنت هاد للورى * وأنا النذير وذاك فخر أطول
ولانت مني مثلما هارون من * موسى ولا بعدي نبي يرسل
وكفاه ممن لم يصل عليه في * فرض الصلاة صلاته لا تقبل
والله زوجه البتول وأشهد * الاملاك والروح الامين موكل
والشمس من بعد الغروب ببابل * ردت له والليل داج مسبل
والله خاطبه غداة الطائف * المشهور وهي فضيلة لا تنحل
وبليلة القدر الملائك عزة * والروح قد كانت عليه تنزل
وغدا موازين العباد بكفه * طوعا تخف بمن تشاء وتثقل
والنار والجنات طايعة له * من شاء نارا أو جنانا يدخل
وفدى النبي على الفراش وانها * لهي المواساة التي لا تعقل
والوحي يهبط عنده وببيته * للفصل آيات الكتاب تفصل
وله وللاصنام كسر عزة * وضعت على أكتاف أحمد أرجل

 

إلى أن يقول : 

عج بالغري فثم سر مودع * ليست تكيف ذاته وتمثل
واخلع نعالك غير ما متكبر * فيه وأنت مكبر ومهلل
وقل :  السلام عليك يا من حبه * للدين فيه تتمة وتكمل
فهناك عين الله والسر الذي * قد دق معنى والاخير الاول
الحاكم العدل الذي حقا يرى * ما العبد من خير وشر يعمل
والآخذ التراك أفضل مسلم * من بعد أحمد يحتفي أو ينعل
ويل امرء قد حاد عنه ضلة * وعلى النبي بجهله يتقول
جعل الامامة غير موضعها عمى * والله أعلم حيث كانت تجعل

 

 

/  360 /

 

وكفى عليا في (الغدير) فضيلة * يأتي اليها غيره يتوصل
حيث الامين أتى الامين مبلغا * يقرى السلام من السلام ويعجل
بلغ وإلا لم تبلغ ما أتى * في حق حيدر ايها المزمل
فهناك بين الصحب قام لربه * يثني بعالي صوته ويفضل
ويسار حيدرة بيمناه وقد * نادى ومنه فيه يفصح مقول
:  من كنت مولاه فحيدرة له * مولا فإياكم به أن تبدلوا
والطائر المشوي هل مع أحمد * أحد سواه كان منه يأكل ؟
والنجم لما أن هوى في داره * جهرا وأشرق منه ليل أليل
في العرش قدما كان نورا محدقا * طورا يكبر ربه ويهلل
متقلب في الساجدين وكان من * صلب إلى صلب طهور ينقل

 

- 6 -

وله من قصيدة 42 بيتا يمدح بها أميرالمؤمنين عليه السلام قوله : 

هل بي حر إلى رشف رشا * حبذا لو يقبل الروح رشا
بابلي الطرف لكن ما رأى * سحره هاروت إلا اندهشا
جائر في الحكم لكن عادل ال‍ * - قد عبيل الردف مهضوم الحشا (1)
لم أزل أخفي هواه في الحشا * غير مني الدمع بالسر فشا
خلته لما تجلى سلطه * تحت ليل الشعر صبحا أبرشا
فضح الشهد بريق ريق * غيره لم يرو مني العطشا
أحمد النعمان في وجنته * وعلى الخدين آس عرشا
عاذلي أصبح فيه عاذري * وانثنى يحمده واش وشا
فإذا ماس دلالا قده * يغتدي غصن النقا مرتعشا
كوكب المريخ في وجنته * ساطع والبدر منه قد عشا
مطلق اللحظ فؤادي قد غدا * منه في اسر الهوى مندهشا

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) العبيل :  الضخم .  الردف :  العجز . 

 

 

/  361 /

 

جرحت عيناه خدي مهجتي * حيث لحظي خده قد خدشا
صادني في شرك من شعره * عجبا للاسد هل صاد رشا ؟

 

إلى أن قال : 

حيدر الكرار أزكى ناعل * من بني آدم أو حاف مشا
ما غشى الليل نهارا نصحه * مذهب شكا على القلب غشا
نور عين الدين قد رد وقد * رد طرف الشرك منه أعمشا
قتل الكفار في صارمه * ولربع الانس منهم أوحشا
لم يدن للات يوما قط بل * عبدالله وبالتقوى نشا
قد شفى الاسلام من داء به * وجلا من أعين الدين الغشا
ولقد أصبح في خم له * شاهد عدل أبى أن يرتشا
جاد بالقرص وصلى العصر إذ * رده لما له غشى العشا
وله قد كلم الثعبان إذ * ظنه الناس أتى كي ينهشا (1)

 

الشاعر:

الشيخ عبدالرضا بن أحمد بن خليفة ابوالحسن المقري الكاظمي، من أفذاذ القرن الثاني عشر وعلمائه وأفاضله الجامعين لفضيلتي العلم والادب، ترجمه سيدنا أبومحمد الحسن في (تكملة الامل) وأطراه بالعلم والفضل، وقال :  توفي حدود سنة ألف ومائة و عشرين، وعزى إليه ديوانه المرتب على الحروف في مدح الائمة عليهم السلام، وقد وقفنا عليه ونقلنا عنه ما أثبتناه وهو يربو على الثلاثة آلاف والخمسمائة بيتا . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) نظم شاعرنا المقرى في قصائده هذه جملة ضافية من مناقب اميرالمؤمنين مما صدع به النبى الامين، يوجد تفصيلها فيما يأتى من مسند المناقب ومرسلها، وإن أسلفنا بعضها في طيات الاجزاء الماضية .