فهرس الجزء الحادي عشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 

/  362 /

 

القرن الثاني عشر

98

علم الهدى محمد

 

لك الحمد ذا المجد والكبرياء * لك الحمد في البدء والانتهاء
لك الحمد يامن علا في الدنو * لك الحمد يا من دنى في العلو

 

إلى أن قال من قصيدة تبلغ 151 بيتا : 

مننت على الخلق في كل حين * لاتمام نعماك نور اليقين
ببعث نبي بشير نذير * إلى نهج جنات عدن يشير
ونصب وصي من الاصفياء * لتشييد ما اسس الانبياء
فها نحن جئنا نحن اليك * بحق الهداة الكرام عليك
إلهي بحق الرسول الامين * جسيم الايادي على العالمين
بحق الوصي أخيه السري * بمجد سني وعز علي
وصي الرسول بأمر حكيم * أتى من لدنك بلطف عميم
سليل الخليل وليد الحرم * عديل النبي في معالي الشيم
ضياء الرشاد بهاء الهدى * امام العباد رواء الندى
ولي الانام نبص الغدير * أمير الكرام ونعم الامير
القصيدة

 

الشاعر:

علم الهدى محمد بن المولى محمد محسن بن مرتضى الكاشاني، نيقد تبرز علما وأدبا وتقدم فضلا وحسبا، وجمع الفضايل موروثا ومكتسبا، هو ابن المحقق الفيض علم الفقه وراية الحديث، ومنار الفلسفة، ومعدن العرفان، وطود الاخلاق، وعباب العلوم والمعارف، هو ابن ذلك الفذ الذي قل ما أنتج شكل الدهر بمثيله، وعقمت الايام عن أن تأتي بمشبهه . 

 

 

/  363 /

 

والمترجم له مقتف أثر والده المقدس، وتشف عن تضلعه من العلوم آثار الباقية، منها كتاب المواعظ البالغ عشرين ألف بيت، وفهرس الوافي لوالده الفيض، وحواش على الوافي، وتعاليق على مفاتيح الشرايع لوالده، كتاب تحفة الابرار الفارسي في الاصول الخمسة، والاعمال الحسنة والسيئة ألفه سنة 1100، كتاب العلماء في فضائلهم وانهم خلفاء الائمة عليهم السلام، مرآت الجنان في الادعية، رموز الهي فارسي في الادعية والاعمال اليومية والاحراز والعوذات، كتاب سرور صدور الاولياء في كيفية الصلاة على المصطفى وآله، وفيه قصيدته التي أخذنا منها ما ذكرناه، وقال صاحب الروضات ص 543 :  ان له كتاب لطيف بالفارسية جمع فيه بين الاصول والفروع والاخلاق، وينسب اليه ايضا خطب ورسائل منيفة اه‍ .  وترجمه سيدنا صدرالدين الكاظمي في (تكملة الامل) وقال :  عالم فاضل محدث فقيه رجالي جيد الطريقة حسن الخط فاضل في الادب خبير بالحكمة، جامع لفضائل رأيت من مصنفاته نضد الايضاح، وكتاب معادن الحكم في مكاتيب الائمة عليهم السلام) إنتهى ملخصا (وترجمه صاحب) نجوم السماء (في ص 225 وقال :  تلمذ على والده له كتاب نضد الايضاح، رتب كتاب ايضاح الاشتباه للعلامة الحلي على أحسن نمط وطبع مع فهرست الشيخ (1)

لم نقف علي تاريخي ولادة المترجم له ووفاته غير انه استنسخ نخبة والده سنة 1055 وبطبع الحال انه كان في ذلك التاريخ بالغا مبالغ الرجال ولا أقل من أن يكون مراهقا وذكر ولده الشيخ جمال الدين اسحاق على ظهر بعض كتبه ودعا له بدوام الظل في سنة 1112، فكان حيا بين التاريخين لكنه يظهر مما كتبه ولده الآخر المولى نصيرالدين سليمان سنة 1123 على مفاتيح الشرايع لجده وترحمه على والده أنه توفي قبل السنة المذكورة، فتكون وفاته بين التاريخين الاخيرين، ويقدر عمره بما يتراوح بين السبعين والثمانين . 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في ليدن سنة 1271 . 

 

 

/  364 /

 

القرن الثاني عشر

99

الشيخ على العاملي

 

أجل حديث الصبا والخرد الغيد * لمستهام كئيب القلب معمود
واستمطر الدمع من جفني القريح على * شرخ الشباب وعصر غير مردود
وامنح أبثك حزنا عن رسيس هوى * وعن فؤاد بنار البين موقود
إلى أن يتخلص إلى مدح اميرالمؤمنين عليه السلام ويقول : 
المنهل العذب للنظامي أبا حسن * ومن لكل مضام خير مورود
والطاهر النسب السامي من امتنعت * صفاته الغر عن حصر وتحديد
مولى إذا عد ذو مجد وذوشرف * يوم الفخار تجده خير معدود
وكل محمود أوصاف يقاس به * يغدو لديه ذميما غير محمود
يمم إليه ونكب كل مقتصد * من الانام تجده خير مقصود
هو الجواد ومن ساواه ممتنع * الوجود في كل عصر غير موجود
مجيب كل مضام عند نازلة * ملبيا وكفى عونا إذا نودي
مولى البرية والمعني في سور * الذكر الحكيم بمدح غير محدود
من قد أعاد الهدى من بعد ما درست * أعلامه أبدا من بعد تشييد
ومهد الحق والاسلام حين عفت * رسومه وتوارى أي تمهيد
ففي المكارم يدعى بابن بجدتها * وفي الملاحم مقدام الصناديد
لذاك ألقى رسول الله حيث طما * بحر الهياج إليه بالمقاليد
وقال في يوم) خم (حين قال له * جبريل :  بلغ مقالا غير مردود
:  من كنت مولاه حقا فالوصي له * مولى على شاهد منهم ومشهود
القائد الخيل في الهيجاء مقرنة * من النجائب بالمهرية القود
(القصيدة وهي كبيرة جدا)

 

 

/  365 /

الشاعر:

الشيخ علي بن أحمد الفقيه العادلي العاملي الغروي .  من رجال عاملة القاطنين بالعراق، موصوف بالعلم والادب والفضيلة، وقفت على ديوانه وقد كتب على ظهره هذا ديوان الشيخ الامام العلامة، فريد دهره، ووحيد عصره، وقدوة الادباء، وقبلة الشعراء، الشاعر الاديب الاريب النبيه علي بن أحمد الفقيه العاملي نسبا والغروي مولدا ومسكنا .

قرأ على المدرس الشريف الاوحد السيد نصرالله الحايري، وبأمره دون شعره وقال في اول ديوانه ما ملخصه :  اجتمعت مع السيد نصرالله بن حسين بن إسماعيل الحسيني فأمرنى بأن أجمع شمل ما نظمت من القوافي بعد الشتات، واؤلف بينهن مدونا، ولعمري ان أمره لمطاع، ومخالفته لا تستطاع، فامتثلت لما أشار إليه، وأجبت ملبيا لما دعاني بالحث عليه . 

ولاستاذه السيد المدرس ثناه على ديوانه بقوله : 

ديوان مولانا علي ذي الندى * كالروض إذ قد جاده سحابه
قد ضمن اللؤلؤ إلا أنه * (عذب فرات سائغ شرابه) (1)

 

رتب المترجم له ديوانه على مقدمة وأبواب وخاتمة، كان رحمه الله رحالة تجول في بلاد ايران ونزل بشيراز واصفهان، وغادرها إلى النجف الاشرف سنة 1120، وله في الباب الخامس من ديوانه قصيدة يمدح بها السيد المدرس الحائري سنة 1122 مجيبا قصيدة السيد التي مدحه بها وهي تعرب عن مقامه الشامخ في الفضائل، ونبوغه في الادب، وتحليه بالنفسيات الكريمة، ألا وهي : 

قم فاجل شمس الراح للندماء * كي تنجلي فيها دجى الغماء
فمجامر الازهار فاح أريجها * عبقا بنار البرق ذي الالاء
والطل فوق الورد أضحى حاكيا * صدغا أحاط بوجنة حمراء
ولئالئ الانداء قد لاحت ضحى * بشقائق راقت لعين الرائي

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) يوجد في ديوانه ص 246 . 

 

 

/  366 /

 

فكأنها نطف الدموع تدافعت * في حرف جفن المقلة الرمداء
فانشط وأسرج لى كميتا روضت * بعد الشماس بمزجها بالماء
تجري بمضمار اللهى لكن غدا * عوض القتام لها دخان كباء
شمطاء ترقص في الزجاج وإنما * برد الوقار يرى على الشمطاء
يا حبذا وقد اجتلاها أهيف * نشوان من غنج ومن صهباء
ما لاح لي ظبي سواه مقرطا * ومقلدا بالنجم والجوزاء
وسوى (علي) ذي المعالي ما انجلى * قمر يمد الشمس بالاضواء
رب المفاخر من سما أوج السما * بمكارم جلت عن الاحصاء
ندب يرى بدل الرغائب واجبا * للمجتدي والدهر ذو أكداء
ذو هيبة بالبشر شيبت مثلما * يبدي السحاب النار ضمن الماء
راحاته الراحات تولي والعنا * للاولياء له وللاعداء
الثاقب الآراء نجل الثاقب الآ * راء نجل الثاقب الآراء
يهتز عند الحمد إلا إنه * عند النوائب ثابت الارجاء
مولى إذا اسود الزمان وأمه * عاف حباه باليد البيضاء
وإذا عتا فرعون فقر مؤمل * ألقاه من جدواه في دأماء
لم تسمع العوراء منه وطالما * اطفى توقد فتنة عمياء
من معشر حازوا النهى بفخارهم * قد حبرت ديباجة العلياء
لا ينصتون إلى الغنا ولطالما * نال الغني بهم ذوو استجداء
ما أشرعوا الارماح إلا أشرقوه‍ * ــا من دم الاقران في الهيجاء
تهديهم بدجى القتام غرائم * لهم غدت تحكي نجوم سماء
غارت رماح الخط من أقلامهم * فلذلك ارتعدت لدى الهيجاء
فلكم زها فوق الطروس بطلها * زهر له كم من الاحشاء ؟
زهر يلوح الدهر غضا ناضرا * والزهر يذبل عند فقد الماء
ولكم سبت عقلا بسحر بيانها * وبحكمة من شعرها غراء
يا صاحب الفضل الذي من فضله * يجنى جني بلاغة البلغاء

 

 

/  367 /

 

خذ روض مدح لم يجده القطر بل * قد جاد منبته ولي ولاء
يبدي الشذى منه قبول قبولكم * لوحب في أسحار حسن رجائي
فأعوذ بالرحمن من أن يغتدي * بهجير هجرك شاحب الارجاء
لازال قدرك كاسمك السامي الذي * قد سار في الآفاق سير ذكاء
ماخاط أجفان الورى وسن وما * شق الصباح غلاله الظلماء

 

ولشاعرنا العاملي قصائد طوال في مدح الامام اميرالمؤمنين ورثاء ولده الامام السبط الشهيد سلام الله عليهما، ومن مديحه أميرالمؤمنين قصيدة أولها : 

الدهر أصبح لي معاند * وسطى علي وصال عامد
وأشارت الايام نحوي * بالمكاره والمكائد

 

إلى أن يقول : 

يا سعد وقيت النوى * وكفيت منها ما أكابد
بالله إن جزت الغري * فعج على خير المشاهد
وقف الركاب ونادها * هنيت في نيل المقاصد
واخلع بها نعليك ملتثم * الثرى لله ساجد
واعمد إلى تقبيل أعتاب * الامام البر عامد
مولى البرية ذي التقى * علم الهدى حاوي المحامد
نجل الغطارفة الكرام * الاريحيين الاماجد
كالبحر إلا إنه * عذب المصادر والموارد
وقل :  السلام عليك يا * كهف النجاة لكل وافد !
ومحط رحل المستضام * المستجير وكل وارد
يا آية الله التى * ظهرت فأعيت كل جاحد !
والحجة الكبرى المناطة * بالاقارب والاباعد
لولاك ما اتضح الرشاد * ولا اهتدى فيه المعاند
كلا ونيران الضلالة لم * تكن أبدا خوامد
والدين كان بناؤه * لولاك منهد القواعد

 

 

/  368 /

 

حارت بك الاوهام و * اختلفت بمعناك العقايد
فمن اقتدى بك اهتدى * وهوى ضلالا عنك حايد
يامن نعوذ باسمه * من كل شيطان ومارد !
وبه نلوذ من الزمان * وحين نودع في الملاحد
أنت المرجى في الفوادح * والمؤمل في الشدايد
مولاي معتقدي بإنك * علة الاشياء واحد
ومعاد أجسام الورى * يوم المعاد عليك عايد
فلذلك الله العلي * براك في الكونين قائد
تدعو الانام إلى الهدى * وعليهم في ذاك شاهد
خذها أبا حسن ! إلى * علياك أبكارا خرائد

 

***

القرن الثاني عشر

المولى مسيحا الفسوى

المولود 1037 المتوفى 1127

 

ما ارتحت مذ ركبت للبين جيراني * يا صاحبي ! باتلافي أجيراني

 

يقول فيها : 

فضلي ومجدي وإتقاني ومعرفتي * عادت بأجمعها أسباب حرماني
لو قلب الدهر أوراقي لصادفها * آيات لقمان في أشعار حسان
دنياى قد ثكلتني فهي باكية * نجومها الدمع والعينان عيناني
واسوء بسط يد غلت إلى عنقي * حتى بدى المزن بالامطار باراني
وقوست ألفي كالنون من نصب * فكاد ينقلب ايران نيراني
فيما ارتقابي سحبا غير ماطرة ؟ * إلى م أرضى بأرض ليس ترعاني ؟ !
من لي بعاصف شملال يبلغني * إلى الغري فيلقيني وينساني ؟ !
إلى الذي فرض الرحمان طاعته * على البرية من جن وإنسان
علي المرتضى الحاوي مدائحه * أسفار توراة بل آيات فرقان
ما أستعين بشملال ولا قدم * من ترب ساحته طوبى لاجفاني
تنزه الرب عن مثل يخبرنا * بأنه ورسول الله سيان
كأن رحمته في طي سطوته * آرام وجرة في آساد خفان
عم الورى كرما فاق الذرى شمما * روى الثرى عنما من نحر فرسان
فالدين منتظم والشمل ملتئم * والكفر منهدم من سيفه القاني
كالبرق في بسم والنار في ضرم * والماء في سجم من نهر افنان
فقاره وهي في غمد تجللها * آي الوعيد حواها جلد قرآن

 

 

/  370 /


قد اقتدى برسول الله في ظلم * والناس طرا عكوف عند أوثان
تعسا لهم كيف ضلوا بعدما ظهرت * لهم بوارق آيات وبرهان ؟
فهل اريد سواه حيث قيل لهم * :  هذا علي فمن والاه والاني ؟
هل ردت الشمس يوما لابن حنتمة ؟ * أو هل هوى كوكب في بيت عثمان ؟
هل جاد يوما أبوبكر بخاتمه * مناجيا بين تحريم وأركان ؟
وهل تظن تعالوا ندع أنفسنا * في غيره نزلت ؟ عن ذاك حاشاني
أخص بالسطل والمنديل واحدهم ؟ * أم استحبوا بتفاح ورمان ؟
أم ريثما صال عمرو بين أظهرهم * سواه صبغ منه السيف بالقاني ؟
أم خيبر كان وافى قبله بطلا ؟ * سل المصاريع من مرصوص بنيان
أشالها لجميع الجند قنطرة * يجيزها الكل من رجل وركبان ؟
أم ريثما انهزم الاصحاب في احد * وظل خير الورى فردا بلا ثان
من عصبة الشرك صفت حوله فئة * ذات المخالب في أرياش عقبان
سواه حامى رسول الله يطعنهم * بسمهري يحاكي لدغ ثعبان ؟
بالسيف والرمح والانصال دافعهم * عن الرسول باخلاص وايقان
حتى تبدد أهل الشرك وانهزموا * شبه الحنادس إذ تمحى بنيران
والقوم بشرهم إبليس من كذب * بقتل) أحمد (مصروعا بميدان
فارتاح أنفسهم سرا وقد ستروا * أسرارهم خوف أبصار وآذان
وهل تصدق للنجوى سواه فتى * وقد مضى قبل نسخ الحكم يومان ؟
هل في فراش رسول الله بات فتى * سواه إذ حف من نصل بنيران ؟
لولاه لم يجدوا كفوا لفاطمة * لولاه لم يفهموا أسرار فرقان
لولاه كان رسول الله ذا عقم * لولاه ما اتقدت مشكاة ايمان
لولاه لم يك سقف الدين ذا عمد * لولاه لانهدمت أركانه الواني (1)
لولاه ما خلقت أرض ولا فلك * لولاه لم يقترن بالاول الثاني
هو الذي كان بيت الله مولده * فطهر البيت من أرجاس أوثان

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الواني :  الضعيف البدن .  يقال :  نسيم وان :  ضعيف الهبوب . 

 

 

/  371 /

 

هو الذي من رسول الله كان له * مقام هارون من موسى بن عمران
هو الذي صار عرش الرب ذا شنف * إذ صار قرطيه إبناه الكريمان
أقدامه مسحت ظهرا به مسحت * يد الاله لتبريد وإحسان
يا واضعا قدميه حيثما وضعت * يد الاله عليه عز من شان
رحب الاكف إذا فاضت أنامله * لو لم يقل حسب ثنى يوم طوفان
لو ظل تحت لواه في الوغا علم * تراه ترتج حنوا نحو ميدان
ما تستقر الرواسي تحت صارمه * كالطود تندك من اس وبنيان
لولا الوصية فالشيخان أربعة * يوم السقيفة بل عثمان إثنان
فياعجيبا من الدنيا وعادتها * أن لا يساعد غير الوغد والداني
من كان نص رسول الله عينه * لامرة الشرع تبليغا باعلان
يوم الجماهير في بيداء قد ملات * بكل من كان من أعقاب عدنان
وقال صحب رسول الله قاطبة * :  بخ لذاك وكان الاول الثاني (1)
من بعد ماشدد الرحمان إمرته * على الرسول بإحكام وإتقان
فقال :  بلغ وإلا فادر انك ما * بلغت حق رسالاتي وتبياني
تقدمته اناس ليس عينهم * نص الاله ولا منطوق برهان
لا أضحك الله سن الدهر إن له * قواعد عدلت عن كل ميزان
بصفو حبك قد أحييت مهتديا * فدتك نفسي يا ديني وايماني
ودر فيضك ما دار السما وجرى * ودام ظلك ما كر الجديدان

 

ما يتبع الشعر:

القصيدة توجد برمتها 91 بيتا في الجزء الثاني من كتاب) الرائق (للعلامة السيد أحمد العطار، وتذكر منها 89 بيتا في) نجوم السماء (ص 197، وجملة منها مذكورة في (فارسنامه‌ء ناصري (ج 2 :  230، وعدة منها توجد في هامش (نهج البلاغة) المطبوع في ايران سنة 1310، وخمس العلامة الاوحد السيد محمد حسين الشهرستاني المتوفى

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كان اول من خاطب الامام عليه السلام يوم غدير خم مبخبخا عمر بن الخطاب وهو ثانى من تقمص الخلافة . 

 

 

/  372 /

 

1315 (1) من هذه القصيدة واحدا وأربعين بيتا، وبدأ بالبيت الحادي عشر أوله : 

أمسيت والهم في ايران يطرقني * والكرب طول الليالي ما يفارقني
وذكر من حل في كوفان يقلقني * من لي بعاصف شملال يبلغني
                                   إلى الغري فيلقيني وينساني ؟

إلى الذي طهر الجبار طينته * إلى الذى بشر المختار شيعته
إلى الذي أوجب القربى مودته * إلى الذي فرض الرحمان طاعئه
                                 على البرية من جن وإنسان

 

الشاعر:

المولى محمد مسيح الشهير بمسيحا ابن المولى اسماعيل فدشكوئي الفسوي المتخلص (بمعنى (في شعره الفارسي، وبمسيح في العربي منه، عالم فيلسوف، وحكيم بارع، و فقيه متضلع، وأديب شاعر، وخطيب كاتب، مذكور بالثناء الجميل في سوانح تلميذه الشيخ علي الحزين، ونجوم السماء ص 195، وفارسنامه‌ء ناصري 2 :  230، وغيرها أخذ العلم عن استاد الكل آقا حسين الخوانساري، وأخذ عنه كثيرون من العلماء، تقلد شيخوخة الاسلام بشيراز على عهد السلطان شاه سليمان، وشاه السلطان حسين، وله يوم تسنما عرش الملك خطب بليغة، توفي سنة 1127 عن عمر يقدر بالتسعين، وخلف آثارا قيمة لا يستهان بها منها :  إثبات الواجب، ورسالة فارسية في القصر والاتمام، وحواشي على حاشية الخفري على شرح التجريه، ذكرها له شيخنا القمي في الفوائد الرضوية 1 ص 643 وقال :  رآها في كرمانشاه . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أحد شعراء الغدير يأتى ذكره في شعراء القرن الرابع عشر .  

 

***

 

القرن الثاني عشر

101

ابن بشارة الغروي

المتوفى بعد 1138

 

تلك الديار تغيرت آثارها * وتغيبت تحت الثرى أقمارها
دار لقد أخفى البلى أضوائها * ومن السحائب جادها مدرارها

 

إلى أن قال : 

أنا سيد الشعراء غير مدافع * وإذا نثرت فانني نثارها
وأقودهم نحو الجنان ورايتي * بيضاء تلمع فوقهم أنوارها
إذ كنت مادح حيدر رب التقى * فخر البرية حصنهم كرارها
ليث إذا حمي الوطيس وزمجرت * فرسانها والحرب طار شرارها (1)
يسطو بأعظم صولة رواعة * منها الكمات تصرمت أعمارها (2)
وإذا الخيول الصافنات تسابقت * يوم البراز فسبقه نحارها
صهر النبي أبو الائمة خيرهم * وبه الخلافة قد سما مقدارها
بغدير خم للولاية حازها * حقا وليس بممكن إنكارها
وإذا رقى للوعظ صهوة منبر * يصغي لزاجر وعظه جبارها
وبراحتيه تفجرت عين الندى * فالواردون جميعهم يمتارها
وله العلوم الفايضات على الورى * فيض الغمايم إذهما مهمارها
(نهج البلاغة) من جواهر لفظه * فيه العلوم تبينت أسرارها
لولاه ما عبد الاله بأرضه * يوما ولا بخعت له كفارها (3)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) زمجرت :  اكثرت الصياح والصخب .  تزمجر الاسد :  ردد الزئير . 

 (2) الكمات ج الكمى :  الشجاع أو لابس السلاح . 

 (3) ذكرها في كتابه (نشوة السلافة) وهى تناهز الخمسين بيتا . 

 

 

/  374 /

 

الشاعر:

أبوالرضا الشيخ محمد علي بن بشارة من آل موحي الخيقاني النجفي، أوحدي حقت له العبقرية والنبوغ، وفذ من أفذاذ الفضيلة، برع في فنون الشعر والادب، ورث فضله الكثار وأدبه الموصوف عن أبيه العلامة الشاعر المفلق الشيخ بشاره، وعاصر نوابغ العلم وأساتذة البيان وأخذ منهم، ونال من الفضل حظه الوافر، ونصيبه المقدر، فأطروه و وأثنوا عليه، وعد من رجال تلك الحلقة، وأبقى شعره وأدبه له ذكرى خالدة، وسجلت آثاره القيمة العلمية والادبية في صفحة التاريخ له غررا ودررا تذكر وتشكر، منها (نشوة السلافة ومحل الاضافة) قرظها السيد حسين بن الامير رشيد الآتي ذكره، وقال الشيخ أحمد النحوي الحلي مقرظا إياها : 

يا أخا الفضل والمكارم والسؤ * دد والمجد والعلى والشرافه
والاديب الاريب المصقع المد * ره رب الكمال رب الظرافه
أي در أودعت في صدف الطر * س غدا الدر حاسدا أوصافه ؟
لو رأى هذه الرياض زهير * لتمنى من زهرهن اقتطافه
لودرى عرفهن صاحب عرف الطي‍ * ـب أبدى لطيبهن اعترافه
لو رأى جمعها علي (1) رأى الفض‍ * - ل على جمعه لكم والانافه
قال :  جمعي صبابة في إناء * من سلاف وذا حباب السلافه
أي مستمتع لذي الفضل فيها * وبشتى نكاتها واللطافه ؟
جئتها طاوي الحشا فأضافت‍ * ـنـي وقالت :  هذا محل الاضافه

 

ومنها :  نتائج الافكار .  قرظها المدرس الاوحد السيد نصر الله الحائري بقوله : 

حير عقلي ذا الكتاب الانيق * فليس للوصف إليه طريق
رقيق لفظ جزل معنى له * كل مجاميع البرايا رقيق
ما هو إلا روضة غضة * شقيقها ليس له من شقيق
صاداتها الغدران همزاتها * حمايم تشدو بلحن أنيق

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) يعنى السيد على خان المدنى صاحب) سلافة العصر (التى ألف ابن بشارة نشوته تتميما لها . 

 

 

/  375 /

 

كم نشق العشاق من نفحها * نسيم أخبار اللوي والعقيق ؟
كم قد جلت أكؤس الفاظها * معانيا يخجل منها الرحيق ؟
رصعها صوب يراع الذي * أصبح دوح الفضل فيه وريق
مولى جليل القدر في شانه * قد اغتدى صاحب فكر دقيق
لازال) نصر الله (طول المدى * له رفيقا فهو نعم الرفيق

 

ومنها :  شرح نهج البلاغة، وريحانة النحو .  ذكرهما الشيخ أحمد النحوي الحلي

في قصيدته التي مدحه بها أولها : 

برزت فيا شمس النهار تستري * خجلا ويا زهر النجوم تكدري
فهي التي فاقت محاسن وجهها * حسن الغزالة والغزال الاحور

 

يقول فيها : 

من آل موح شهب أفلاك العلى * وبدور هالات الندى والمفخر
وهم الغطارفة الذين لبأسهم * ذهل الورى عن سطوة الاسكندر
وهم البرامكة الذين بجودهم * نسي الورى فضل الربيع وجعفر
لم يخل عصر منهم أبدا فهم * مثل الاهلة في جباه الاعصر
لاسيما العلم الذي دانت له ال‍ * - أعلام ذوالفضل الذي لم ينكر
ولقد كسا) نهج البلاغة (فكره * شرحا فأظهر كل خاف مضمر
وعجبت من (ريحانة النحو) التي * لم يذو ناصرها مرور الاعصر
فذروا (السلافة) (1) ان في ديوانه * في كل بيت منه حانة مسكر
ودعوا (اليتيمة) (2) ان بحر قريضه * قذفت سواحله صنوف الجوهر
ما (دمية القصر) التي جمع الاولى * كخرائد برزت بأحسن منظر ؟
يا صاحب الشرف الاثيل ومعدن ال‍ * - كرم الجزيل وآية المستبصر
خذها إليك عروس فكرزفها * صدق الوداد لكم وعذر مقصر

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هى (سلافة القصر) للسيد على خان المدنى شارح الصحيفة الشريفة الآنف ذكره في هذا الجزء ص 344 . 

 (2) هى (يتيمة الدهر) للثعالبى كتاب أدبى ضخم فخم مطبوع في اربع مجلدات . 

 (3) (دمية القصر) تأليف الباخرزى مطبوع سائر دائر . 

 

 

/  376 /

 

فاسلك على رغم العدى سبل العلى * واسحب على كيوان ذيل المفخر

 

ومنها :  ديوان شعره الذي وصفه السيد المدرس الحائري بقوله : 

ديوان نجل المقتدى بشاره * لسائر الشعر غدا إكليلا
ما هو إلا جنة قد أزهرت * (وذللت قطوفها تذليلا)

 

وقوله فيه : 

ألا قد غدا ديوان نجل بشارة * طراز دواوين الانام بلا ريب
مهذبة أبياته كخلائقي * فليس به عيب سوى عدم العيب

 

وللسيد العلامة المدرس الحائري عدة قواف في الثناء على شاعرنا ابن بشارة منها : 

سلام يسحب الاذيال تيها * على هام الدراري الثاقبات
أخص به شقيق الصبح بشرا * سليل بشارة ذي المنقبات
فتى أضحت بغيث نداه تزهو * أزاهير الاماني للعفاة
وراحت في صباح الرأي منه * تجابات دياجي المشكلات
شأى قسا بلفظ راق رصفا * ومعنا بالهبات الوافرات
له فكر بأدنى الارض لكن * له عزم بأعلى النيرات
ونظم يشبه الازهار لو لم * تعد بعد النضارة ذابلات
وبعد فإن روض العيش أضحى * هشيما ذا نواح شاحبات
وقد كانت نواحيه قديما * بطل البشر منكم زاهيات
وأمسى يا شهاب سما المعالي * مريد الوجد مخترقا جهاتي
فعوذني بكتبك من أذاه * فمالي غيرها من راقيات
ولا زالت جلابيب المعالي * بمجدكم المبجل معلمات

 

ومنها قوله : 

سلام كزهر الروض إذ جاده القطر * وكالدر في اللالاء إذ حازه البحر
أخص به المولى سليل بشارة * أخي الفضل من في مدحه يزدهي الشعر
سحاب الندى السهم الذى فاقت السها * عزائمه وانقاد قنا له الدهر

 

 

/  377 /

 

فتى فاز بالقدح المعلى من العلى * وحاز علوما لا يحيط بها الحصر
فما) القطب (ما) الرازي (وما  جوهريهم * إذا مابه قيسوا وما العضد ما الصدر ؟
مناقبه غر مواهبه حيا * منازله خضر مناصله حمر
طوى سبل العلياء في متن سابق * لهمته القعساء عثيره الفخر
وبعد :  فإن الحال من بعد بعدكم * كحال رياض الحزن فارقها القطر
فلله ليلات تقضت بقربكم * ولم يندمن روضات وصلكم الزهر
وإذ مورد اللذات صاف وناظري * يزيل قذاه منظر منكم نضر
فلا تقطعوا يوما عن الصب كتبكم * ففي نشرها للميت من بعدكم نشر
ولا برحت تبدو بافق جبينكم * نجوم السعود الزهر ما نجم الزهر

 

ومنها قوله مهنئا له بعيد النحر : 

نشر الربيع مطارف الازهار * في طيها نفحات مسك دارى (1)
وخرائد الاغصان بالاكمام قد * رقصت بتشبيب النسيم الساري
وصوادح الاوراق في الاوراق قد * غنت بأعواد بلا أوتار
والظل ظل محاكيا بدبيبه * خط العذار بوجنة الانهار
فبدار نجلو خمره تجلو العنا * عنا ولا تركن إلى الاعذار
بكر إذا ما قلدت بحبابها * حلت يمين مديرها بسوار
شمس يطوف بافق مجلسنا بها * قمر تقلد نحره بدراري
سلب السلاف مذاقها وفعالها * برضابه وبطرفه السحار
ساق تخال الثغر منه لئالئا * أو اقحوانا لاح غب قطار
أو أحرفا رقمت بكف المجتبى * أعني سليل بشارة المغوار
ماء الطلاقة في أسرة وجهه * يجري ونار سطاه ذلت شرار
مولى بافق سما المناقب قد بدا * قمرا ولكن لم يرع بسرار
فبذاك يثمر قصد كل مؤمل * وبهذه تصلى منى الفخار
شهم لبيب لم تلد ام العلى * ندا له في سائر الاعصار

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الداري :  العطار .  نسبة إلى دارين بالبحرين كان يحمل إليها المسك من الهند . 

 

 

/  378 /

 

ندس بديع بنانه قد راح عن * وجه المعاني كاشف الاستار
ولقد غدا صرف الزمان يصد عن * من نحوه أضحى مريد جوار
نعم تعم عموم هطال الحيا * لكنها جلت عن الاضرار
وشمائل كالروض لولا انه * يذوي لفقد العارض المدرار
أقلامه قد قلمت ما طال للاخ‍ * - طاب والاخطار من أظفار
ودواته أدوت وداوت كاشحا * ومؤملا جدواه ذا اعسار
من آل خاقان الذين وجوههم * عند اسوداد النقع كالاقمار
قوم إذا شاموا الصوارم اغمدت * في جيد كل مملك كرار
وإذاهم اعتقلوا الذوابل في الوغي * آبت نواضر بالنجيع الجاري
أخبارهم بسواد كل دجنة * حررن فوق بياض كل نهار
يا من له بأس يحاكي الصخر في * خلق أرق من النسيم الساري
وعلا تناسق كابرا عن كابر * يحكي أنابيب القنا الخطار
وافاك عيد النحر طلقا وجهه * يحكي رقيق نسيمه أشعاري
عبد يعود عليكم بمسرة * محمودة الايراد والاصدار
لازالت الايدى تشير إليكم * شبه الهلال عشية الافطار
وبقيت ترفل من علاك بحلة * فضفاضة قد طرزت بفخار

 

وله مراسلا إياه لازما الجناس المذيل قوله : 

لعمرك إن دمع العين جار * لاني حنظل التفريق جارع
ومالي غير شهد الوصل شاف * فهل لي في اجتناء منه شافع ؟
وقلبي للوصول إليك صاد * ونظمي بالثناء عليك صادع
وهمي ليثه الفتاك ضار * ولولاه لما أمسيت ضارع
ولوني أصغر والد مع قان * وطرفي منكم بالطيف قانع
ومذ غبتم فصبحي شبه قار * لدي وإصبعي للسن قارع
وإني للتواصل منك راج * فهل ذاك الزمان العذب راجع ؟
وإني بالذي تهواه راض * ايا مولى لدر الفضل راضع !

 

 

/  379 /


فيالك من كريم الاصل سام * لهمس المجتدين نداه سامع
هزبر عنه سيف الضد ناب * وينبوع الفضائل منه نابع
وطرف الخائف المذعور ساج * بمغناه وطير المدح ساجع
وبحر علومه للناس طام * فكل منهم بالري طامع
وغيث نداه طول الدهر هام * وغيث الافق بعض العام هامع
ومعشره اولو سلم وضال (1) * لديهم سابق الكرماء ضالع
له سيف غداة الحرب دام * وطرف خشية الجبار دامع
ونسك من رياء الخدع خال * وطبع للخلاعة راح خالع
وشعر رائق كشراب جام * لحسن نفائس الاشعار جامع
وقلب قلب في الحرب ساط * ووجه في ظلام الخطب ساطع
واحسان لحر المدح شار * ورمح عزيمة ما زال شارع
حليم للعدى بالصفح جاز * ومن هول الحوادث غير جازع
وزاك علمه للجهل ناف * وطب إن يضرك فهو نافع
وشهم ماله في الناس زار * للحب هواه في الاحشاء زارع
لما لا يرتضيه الله قال * ألم تره لضرس هواه قالع ؟
وقاه الله نظرة كل راء * فإن جماله للعقل رائع
ومنها قوله حينما اهدى إليه ماء ورد : 
ياأيها المولى الذي * هو من (أياس) اليوم أذكى
وجهت نحوك ماء ور * د من أريج المسك أذكى
فاقبله من حب جوا * ه في حشاه النار أذكى

 

ومنها قوله مراسلا إياه:

سلام لا لاوله بدايه * ولا يلفى لآخره نهايه
علي ابن بشارة المولى الذي قد * تجاوز في المعالي كل غايه
فتى برق البشاشة في المحيا * على طيب الارومة منه آيه

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) السلم والضال :  نوعان من الشجر . 

 

 

/  380 /

 

جليل القدر محمود السجايا * على كل القلوب له الولايه
روى الاحسان عن جد فجد * وقد صحت له تلك الروايه
فلو وافاه يوم الجدب عاف * أباح له حمى روض الرعايه
إذا ما جن للاشكال ليل * ترى مثل الصباح الطلق رأيه
وإن حسرت لثاما حرب بحث * فليس لها بكف سواه رايه
له وجه حكاه البدر حسنا * وما من ريبه في ذي الحكايه
وفي العهد زاكي الجد مولى * سلامة ذاته أقصى منايه
ولما كان في ذا العصر فردا * مدحناه بعنوان الكنايه
وأنى يمكن التصريح باسم * بأعلى العرش خطته العنايه ؟
فسدد رأيه يا رب لطفا * وجنبه الضلالة والغوايه
وألبسه من الانعام بردا * موشى بالكلائة والحمايه

 

إلى غيرها من قصائد توجد في ديوان الشريف السيد المدرس في ثناء المترجم له، وهي تعرب عن مكانته العالية في الفضائل والفواضل، وتحليه بنفسيات كريمة و ملكات فاضلة . 

ومن شعر شاعرنا) ابن بشارة (قوله في كتابه) نشوة السلافة (يمدح به مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام، جارى به قصيدة السيد علي خان المدني المذكورة ص 350 : 

من ظلمة الليل لي المأنس * إذ فيه تبدو الشهب الكنس
والطيف يأتيني به زائرا * وتارة صاحبه بغلس
ولم نراقب من رقيب الهوى * خوفا ولا تبصرنا الحرس
ومن رياض الوصل كم نجتني * زواهرا تحيى بها الانفس
كم ليلة بت بظلمائها * معانقا للحب لا أدنس (2)
حتى هوت للغرب شهب الدجا * والنجم في اسرائه ينعس (3)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الغلس :  ظلمة آخر الليل أغلس :  صار يغلس

 (2) دنس :  تلطخ بمكروه أو قبيح

 (3) من تناعس البرق :  فتر . 

 

 

/  381 /

 

وانتشر الصبح بأنواره * وانجاب عن أضواء الحندس (1)
فارقني خشية أعداؤه * وقد خلا من جمعنا المعرس (2)
لا أقبل الصبح باسفاره * لانه الفضاح والاوكس
والليل لو جن به جنتي * وجنتى طاب بها المأنس
موسى رأى النار به سابقا * من جانب الطور لها غرنس
وقد أتاها طالبا جذوة * حتى دنا من قربها يقبس
نودي بالشاطي غربيها * :  أنا الاله الخالق الاقدس
ونار موسى سرها حيدر * العالم الخنذيذ والدهرس (3)
والاسد المغوار يوم الوغى * تفرق من صولته الاشوس (4)
لو قامت الحرب على ساقها * قال إليها وهو لا ينكس
كم قد في صارمه فارسا * وصير السيد له ينهس ؟ (5)
هو ابن عم المصطفى والذي * قد طاب من دوحته المغرس
عيبة علم الله شمس الهدى * ونوره الزاهر لا يطمس
مهبط وحي لم ينل فضله * وكنهه في الوهم لا يحدس
قد طلق الدنيا ولم يرضها * ما همه المطعم والملبس
يقطع الليل بتقديسه * يزهو به المحراب والمجلس
وفي الندى بحر بلا ساحل * وفي المعالي الاصيد الارء‌س
إذا رقى يوما ذرى منبر * وألسن الخلق له خرس
يريك من ألفاظه حكمة * يحتار فيها العالم الكيس
فيالها من رتب نالها * من دونها كيوان والاطلس ؟
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الحندس :  الظلمة جمع حنادس . 

 (2) المعرس :  الموضع الذى يعرس فيه القوم أى نزلوا فيه للاستراحة . 

 (3) الخنذيذ :  الخطيب البليغ .  العالم بايام العرب اشعارهم السيد الحليم .  الشجاع البهمة الدهرس :  الداهية . 

 (4) الاشوس :  الجرى على القتال الشديد . 

 (5) السيد :  الذئب، الاسد، والسيد تخفيف السيد .  نهس :  أخذ بمقدم اسنانه ونتفه .

 

 

/  382 /

 

قد شرفت كوفان في قبره * ولم تكن أعلامها تدرس
إن أنكر الجاحد قولي أقل * :  يا صاح هذا المشهد الاقدس (1)
أما ترى النور به مشرقا * قرت به الاعين والانفس
والله لولا حيدر لم يكن * في الارض ديار ولا مكنس
فليس يحصي فضله ناثر * أو ناظم في شعره منبس
لو كان ما في الارض أقلامه * والابحر السبع له مغمس
سمعا أبا السبطين منظومة * غراء من غصن النقا أميس
تختال من مدحك في حلة * لم يحكها في نسجها السندس
أرجو بها منك الجزا في غد * فإن من والاك لا يبخس
صلى عليك الله ما أشرقت * شمس الصحى وانكشف الحندس

 

ومن شعره في تقريظ) المطول (للتفتازاني قوله : 

إن المطول بحر فاض ساحله * فلا يحيط به وصفي وانجازي
فرقان أهل المعاني في بلاغته * وفي الدلائل منه أي إعجاز

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذا مستهل قصيدة السيد على خان .