فهرس الجزء الحادي عشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/  174 /

 

ـ 73 ـ

وفاة الشيخ عبدالقادر

 

ذكروا :  انه لما قربت وفاة الشيخ عبدالقادر الجيلاني جاء سيدنا عزرائيل عليه السلام بمكتوب ملفوف من الرب الجليل في وقت غروب الشمس وأعطاه ولده الشيخ عبدالوهاب وكان مكتوب، على ظهره :  يصل هذا المكتوب من المحب إلى المحبوب . 

فلما رآه ولده بكى وتحسر ودخل بالمكتوب مع سيدنا عزرائيل عليه السلام على حضرة الشيخ، وقبل هذا بسبعة أيام كان معلوما لدى الشيخ انتقاله إلى العالم العلوي، وكان مسرورا ودعا الله لمحبيه ومخلصيه بالمغفرة، وتعهد أن يكون لهم شفيعا يوم القيامة، وسجد لله تعالى وجاء النداء :  يا أيتها النفس المطمأنة ! ارجعي إلى ربك راضية مرضية .  وضج عالم الناسوت بالبكاء، وابتهج عالم الملكوت باللقاء (1) . 

هذه نماذج من أوهام جاء بها الغلو في مناقب الشيخ عبدالقادر الجيلاني، ونحن لو ذهبنا لنجمع ما عزوه إلى الشيخ من الكرامات وإن شئت قلت :  من الخرافات .  مما لا يوافقه العقل، ولا يصافق عليه المنطق، ولا يساعده الشرع الاسلامي الاقدس، ولا يدعم بحجة، ولا تصدقه البرهنة لاريناك موسوعة ضخمة تبعثك إلى الضحك تارة وإلى البكاء اخرى . 

 

ـ 74 ـ

الرفاعى يقبل يد النبى صلى الله عليه وآله

 

قال أبومحمد ضياء الدين الوتري في (روضة الناظر) ص 54 :  وفي هذه السنة (يعني 555) حج السيد أحمد الرفاعي (1) رضي الله عنه باشارة معنوية، وزار قبر جده عليه الصلاة والسلام، وأنشد تجاه القبر الطاهر . 

في حــــــالة البعـــد روحي كنت ارسلها * تقبـــل الارض عنــــي وهــــــــي نائبتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تفريح الخاطر ص 38 . 

 (2) ولد 512 بقرية حسن من أعمال واسط وتوفى 578 توجد ترجمته في غير واحد من معاجم التراجم وأفرد فيها أحمد عزت پاشا العمرى الموصلى كتابا أسماه) العقود الجوهرية في مدائح الحضرة الرفاعية (طبع بمصر في المطبعة البهية سنة 1306 في 139 صفحة . 

 

 

 

/  175 /

 

وهــــذه دولـــــة الاشبـــــاح قد حضرت * فامدد يمينك كي يحظى بها شفتي (1)

فظهرت له يد جده عليه الصلاة والسلام فقبلها والناس ينظرون .  وهذه القصة تواتر خبرها، وعلا ذكرها، وصحت أسانيدها، وكتبها الحفاظ والمحدثون، وكثير من أهل الطبقات والمؤرخين، لا ينكرها إلا جاهل قليل الرواية، حاسد لسلطان النبوة، وظهور المعجزة المحمدية، أو معذور من غير هذه الامة الاحمدية، على ان ظهور هذه المعجزة النبوية في تلك الاعصار التي ظهرت بها البدع، وكثرت بها الفتن، وتفرقت بها الاهواء، وذهب بها أهل الباطل إلى مذاهب كثيرة كالالحاد والزندقة وغير ذلك مما سلكه الفرق الضالة من طرق الضلالة ما كان إلا لاعلاء كلمة الحق والشريعة والدين على يد هذا السيد الجليل الذي إختصه الله ورسوله بهذه النعمة وأبرزه لهذه الخدمة، لعدم وجود من يماثله أو يشاكله في ذلك القرن من الاولياء والسادات وصالحي الوقت نفعنا الله بهم . 

وقال في ص 62 :  إذا عدت كرامات الرجال كفاه (يعني السيد أحمد الرفاعي)فخرا وشرفا تقبل يد النبي صلى الله عليه وسلم بين جم غفير من المسلمين حتى سارت بها الركبان، وتواتر خبرها في البلدان، وقصر عندها باع أكابر الانس والجان، وغبطه عليها الملا الاعلى، كما قال ذلك في شأنه الشيخ عبدالقادر الجيلي عليه الرحمة والرضوان . 

وفي العقود الجوهرية ص 5 عن العبد الصالح العارف بالله عبدالملك بن حماد انه قال :  قدر الله لي الحج سنة خمسمائة وخمسة وخمسين، وجئت إلى المدينة وتشرفت بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك الاسبوع جاء لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام شيخنا سيد العارفين إمام الامة السيد أحمد الرفاعي رضي الله عنه وقد دخل البلدة بقافلة عظيمة من الزوار فلما دخل الحرم الشريف النبوي وقف تجاه القبر الافضل، والوقت بعد العصر وقد غص الحرم المبارك بالناس وأنشد غائبا عن نفسه حاضرا بمحبوبه : 

في حــــــالة البعـــد روحي كنت ارسلها * تقبـــل الارض عنــــي وهــــــــي نائبتي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) نسبهما والقصة برمتها صاحب (تفريح الخاطر (إلى الشيخ عبدالقادر الجيلانى، ولا ضير في كل عز ومختلق مهما كانت الغاية تفريح الخاطر غلوا في الفضائل، بعد الغض عن حكم العقل والشرع والمنطق.

 

 

/  176 /

 

وهــــذه دولـــــة الاشبـــــاح قد حضرت * فامدد يمينك كي يحظى بها شفتــــي

فظهرت له يد النبي عليه الصلاة والسلام تتلمع بيضاء سوية كأنها زند البرق، فقبلها والناس ينظرونه، وقد من الله تعالى تفضلا علي فرأيتها ورأيت كيف استلمها، وانى اعد هذا الشهود الباهر ذخيرة المعاد، وزاد القدوم على الله تعالى . 

ثم قال :  وكان في القافلة المذكورة الشيخ أحمد الزعفراني، والشيخ عدي بن مسافر الاموي، والسيد عبدالرزاق الحسيني الواسطي، والشيخ عبدالقادر الجيلاني، والشيخ أحمد الزاهد، والشيخ حيوة بن قيس الحراني، والشيخ عقيل المنبجي العمري، و جماعة من مشاهير أولياء العصر وقد تشرفت الكل برؤيا اليد النبوية الطاهرة الزكية واندرجوا تحت بيعة مشيخته رضي الله عنه وعنهم اجمعين، وخبر هذه القصة متواتر مشهور، وقد ساقه كثير من أعيان الرجال بوجه التفصيل فليراجع . 

قال الشيخ تقي الدين الفقيه النهروندي المتوفى 594 في قصيدة أولها : 

اي ســــر جــــاء‌ت بـه الانبياء * وحــــديث رواتــــه الاوليــاء ؟

سلسلته السادات أهل المعالي * وحكتــــه الائمــــة الاتقيــــــاء

فــــروى نشــره الصديرين ريا * وأضــــاء‌ت بنــــوره البطحــاء

مــــد طه يمينــــه للــــرفاعــي * فانجلــــت عنــــدها له الاشياء

إلى أن قال : 

لا تقــــل كيــــف تــــم هـذا ؟ وأيقن * يفعــــل الله ربنــــا مــــا يشــــاء

واهجــــر المارقيــن واعذر إذا ما * أنكــــر الشمــــس مقلـــة عمياء

أيكــــون النبــــي ميتــــا ؟ وفــــي * القــــرآن أحيـــــاء ربها الشهداء

وبمــــد اليميــــن لابـــن الرفاعي * حجــــة فــــي مقــــامها سمحــــاء

شهدتهــــا المســــاء آلاف قــــوم * ورآهــــا الاقــــران والاكفـــــــــاء

صار ذاك المساء صبحا فما أعج‍ * ــب يومـــا فيـــه الصبـاح مساء ؟

وقال صاحب العقود الجوهرية يمدحه في قصيدة له : 

ذاك الــــرفاعــي الذي فعله * يعـــــز في النقد على الناقد

كم ركب الليث ؟ وكم راكب * ذلل مــــن صولة مستأسد ؟

 

 

/  177 /

 

كــــف رسول الله في لثمها * حـاز بها الفخر على الجاحد

قــــد مدهـــا من قبره نحوه * لاحت إلى الحاضر والشاهد

وقال الحافظ الحاج ملا عثمان الموصلي في قصيدة يمدح بها السيد الرفاعي : 

له الافاعي وأســــد الغاب طائعـــة * والجــــن تبصــــر مـن آياته العجبا

ألا تــــرى ان مـــــن ينمى إليه فلا * يخشى من النار مهما أوقدت لهبا ؟

كفــــاه تقبيل يمنــــى الهاشمي أبي * الزهراء فخرا وعنها الغير قد حجبا

وقال السيد محمد أبوالهدى الرفاعي في تخميس قصيدة سراج الدين المخزومي : 

اكرمت من طه بكف جنابه * بين القفول مذ التجأت ببابه

فلثمته وعرفت في أحبابـه * نـــورا أراد الله أن تحيى به

رغما لمن فتكت به الظلمات وقال من قصيدة يمدحه بها : 

كفى شرفا تكليم خير الورى له * وامــــداده إذ مد جهــرا له اليدا

وليس عجيبا حين صح انتسابه * إليــــه إذا أبــــدى إليــــه توددا

كــــرامة حــــق وهـي ثابتة له * ومعجزة للمصطفى خير من هدى

وقال بهاء الدين السيد محمد الرواس في قصيدة له يمدحه بها: 

كفــــاه ان رســــــول الله مد له * يد القبول وزهر العصر نضار

وقال من جده خير الورى خلقا * لـــه انطوى فيه اعزاز واظهار

وقال عبدالحميد افندي الطرابلسي في قصيدة له يمدحه بها:

هو الحجة الكبرى على كل قائـم * لــذاك يــــد المختار مدت له جهرا

ومن هذه والله حجـــــة فضلــــه * أجل غيره في القوم حجته صغرى

وقال السيد عبدالغفار الاخرس في قصيدة يمدحه بها : 

تولــــد من رسول الله شبل * بــــه دانت لــه كل السباع

وقبــــل كـــف والده جهارا * غدت بالنور بادية الشعاع

وشاهدهـا الثقات وكل فرد * رآهــــا بانفـــراد واجتماع

فتلك مزيــــة لـم يحظ فيها * ســواه من مطيع أو مطاع

 

 

 

/  178 /

 

وقال ابوالفرج السيد احمد شاكر الآلوسي من قصيدة يمدحه بها : 

هو قطب الوجود غوث البرايا * غيثها المرتجى على الاطلاق

كم له من مناقــــب سائـــرات * كمسيــــر البدور في الآفاق ؟

حـــاز من جده الرسول مقاما * لم يزل ذكره مدى الدهر باقي

حيثــــما زاره وقبــــل كــــفــا * منــــه قــــد آذنــت له بالتلاقي

وقال الفقيه يحيى بن عبدالله الواسطي في قصيدة يمدحه بها : 

مــــدت لــــه يــــد طـــه ثم قبلها * يهنيه مجدا نأى أن يقبل الشركا

والمصطفى بكتاب العتق أكرمه * والله أحيا له لمــــا دعا السمكا

وقال صفي الدين يحيى بن المظفر البغدادي الحنبلي في قصيدة يمدحه بها : 

ولــــه إمــام الرسل مد يدا لها * فتحــــت كنــوز حقائق القرآن

وقوافل الحجاج سكرى عندها * ما بين مبهوت وذي أشجــــان

وقال السيد عبدالحي الحسيني مفتي (غزة هاشم) من قصيدة يمدحه بها : 

علـــم الشرق أحمد من إليه * مد طــــه يمينــــه إجـــــــلالا

مــــد راحا إلى النبي بها كل * محــــال لو رامه ما استحالا

يالراح قد صافحتها المعالي * وشفــــاة لقــــد لثمن الهلالا

وقال السيد إبراهيم الراوي الرفاعي الشافعي من قصيدة يمدحه بها : 

وهو بـــاب النبي لاثم يمنــا * ه جهـــــارا وقد تجلى تعالى

حيــن أبدى محمد معجزات * معجــــزات لاحمـــــد اجلالا

كيف ؟ وهو شبله وكذا الآ * باء تعلـــو إن أنجبت أشبالا

وقال السيد سراج الدين المخزومي في كتابه (صحاح الاخبار) من قصيدة يمدح بها الرفاعي :  يا ابن من كان في الثبوت نبيا * قبل كون القوالب الطينيه

لك جمع في مشهد الوجــد بانت * منــــه للقــــوم حكـــمة الفرقيه

لك قرب أقــــام في حــــالة البع‍ * ــد منــارا في الروضة الحرميه

 

 

/  179 /

 

حيــــن مـدت يد الرسول جهارا * لك يا حســــن خلعــــة علنيــــه

شاهدتها الالوف من كل أرض * فـــروى نشرها البقاع القصيـه

وبآذاننا تواتــــر هــــذا المــــج‍ * ــــد أقــــراط فخــــره جــوهريه

وذكر القصة القاضي الخفاجي الحنفي في شرح الشفا 3 :  489، والعدوي الحمزاوي في كنز المطالب ص 188 وفيه :  فمد يده الشريفة من الشباك فقبلها .  وابن درويش الحوت في اسنى المطالب ص 299 وقال :  إذا أكرم الله عبدا برؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم يقظه يمثل له نوره الشريف بصورة جسمه الكريم وربما ظنه الرائي انه الجسم الشريف لغلبة الحال، ومن ذلك ما وقع لسيدنا الرفاعي رضي الله عنه .  الخ . 

قال الاميني :  لا تهمنا رؤية السيد الرفاعي يد النبي الشريفة وتقبيله إياها وقد جاء القوم بأعظم وأعظم منها، هذا الشيخ عبدالقادر الجيلاني استصحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج (1) وهذا جلال الدين السيوطي وقد رأى نفس النبي الاقدس في اليقظة بضعا وسبعين مرة، وروى آخر عنه صلى الله عليه وآله أحاديث، وكان آخر يشاوره في اموره قال الشيخ حسن العدوي الحمزاوي في مشارق الانوار، وكنز المطالب ص 197 نقلا عن (بهجة النفوس والاسماع) للشعراني عند نقله لمزايا الكمال :  منها شدة قربهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم كل وقت فلا يكاد يحجب عنهم في ليل أو نهار حتى أن بعضهم صحح عنده أحاديث عنه صلى الله عليه وسلم قال بعض الحفاظ بضعفها من طريق النقل الظاهر فتقوت بذلك عنده . 

قال :  وقد أدركت جماعة ممن لهم هذا المقام منهم سيدي علي الخواص (2) والسيد علي المرصفي وأخي أفضل الدين، والشيخ جلال الدين السيوطي، والشيخ نور الدين الشوتي، والشيخ محمد الصوفي ببلاد الفيوم رضي الله عنهم اجمعين . 

قال :  وكان الشيخ نور الدين الشوتي يشاور رسول الله صلى الله عليه وسلم في اموره، وهي

ومن جملة ما شاوره فيه حفر البئر التي في زاويتنا فاننا حفرنا ثلاثة آبار وهي تطلع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع كتاب تفريح الخاطر في ترجمته.

 (2) ترجمه الشعرانى في طبقاته الكبرى 2 135 - 153 وبدء ترجمته بقوله :  كان رضى الله عنه يتكلم عن معانى القران العظيم والسنة الشريفة كلاما نفيسا تحير فيه العلماء وكان محل كشفه اللوح المحفوظ عن المحو والاثبات .  وقد أكثر في تلكم الصفحات من هذه المخاريق فراجع . 

 

 

/  180 /

 

فاسدة وماؤها منتن .  فقال له صلى الله عليه وسلم :  قال لهم :  يحفروا في باب الحوش ففعلنا فطلعت بئرا عظيمة وماؤها حلو، فالحمد لله رب العالمين . 

إقرأ واسأل العقل السليم، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده..

 

ـ 75 ـ

الغزلانى يكشف عما في الخواطر

 

قال أبومحمد ضياء الدين الوتري في روضة الناظرين ص 133 في ترجمة الشيخ محمد الغزالي الموصلي الشهير بالغزلاني (1) المتوفى 605 نقلا عن الشيخ محمد أبي عبدالله بن تاج ابن القاضي يونس الموصلي انه قال :  كنا مع جماعة من ثقات علماء الموصليين بزيارة الشيخ محمد الغزلاني قدس الله سره وكان الوقت وقت المغرب، وقد أظلم الغار الذي هو فيه فثقل ذلك على الجماعة فكشف ما في خواطرهم وتبسم وقال :  ما عندنا زيت ولا لنا سراج، ثم أشار إلى شجرة أمام الغار، فلمعت أغصانها نورا أضاء منه الجبل، فوالله ما بتنا ليلة أبهج وأكثر انسا عندنا من تلك الليلة . 

قال الاميني:  إقرأ وتعقل واحكم

 

ـ 76 ـ

الشاطبي يعلم جنابة الجنب

 

قال الجزري :  أخبرني بعض شيوخنا الثقات عن شيوخهم :  ان الشاطبي القاسم بن فيرة الضرير (2) كان يصلي الصبح بالفاضلية بغلس ثم يجلس للاقراء فكان الناس يتسابقون السرى إليه ليلا، وكان إذا قعد لا يزيد على قوله :  من جاء أولا فليقرأ :  ثم يأخذ على الاسبق فأسبق، فاتفق أن قال يوما :  من جاء ثانيا فليقرأ وبقي الاول وكان من أصحابه لا يدري ما الذنب الذي أوجب حرمانه ففطن انه أجنب تلك الليلة ولشدة حرصه على النوبة نسي ذلك، فبادر إلى حمام جوار المدرسة فاغتسل ورجع قبل فراغ الثاني والشيخ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) وذلك لان الغزلان لا زالت كانت تزوره وتأنس به .  روضة الناظرين 133 . 

 (2) ابومحمد الضرير المقرئ صاحب القصيدة التى أسماها - حرز الامانى ووجه التهانى - في القرء‌ات عدتها الف ومائة وثلاثة وسبعون بيتا، ولد سنة 538، وتوفى سنة 590 ودفن بالقرافة وقبره مشهور مزور .  شذرات الذهب 4 :  302 . 

 

 

 

/  181 /

 

قاعد أعمى، فلما فرغ الثاني قال الشيخ :  من جاء أولا فليقرأ .  وهذا من أحسن ما وقع لشيوخ هذه الطائفة بل لا أعلم مثله وقع في الدنيا .  مفتاح السعادة 1 :  388 . 

قال الاميني :  ليس الامر كما حسبه الجزري من أن هذه الحالة من خاصة الشاطبي وما وقع مثلها في الدنيا، وقد أسلفنا ذكر جماعة حسبوا انهم كانوا يخبرون عن الضمائر ويعلمون المغيب، وكأن القوم إتخذوا المغيبات العوبة يطل عليها كل أعمى أو بصير أو ان الغلو في الفضائل أسف بهم إلى هذه الهوة . 

 

ـ 77 ـ

الحشرات تنحدر في الوادى

 

قال عمر بن علي السرخسي :  كنت مراهقا وقت موت الوخشي (1) الحافظ أبي علي الحسن بن علي البلخي فحضرته فلما وضع في القبر سمعنا صيحة فقيل :  خرجت الحشرات من المقبرة وكان في طرقها وإذا انحدرت إليه وأبصرت العقارب والخنافس وهى منحدرة في الوادي والناس ما يتعرضون لها . 

ذكره الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ 3 :  344 . 

قال الاميني :  دع الحشرات تنحدر، وانظر إلى عقل هذا الحافظ راوي هذه المهزأة فإنه يخبت إلى مثل هذه الاسطورة ويراها مدحا لرجال قومه، فما بال العقارب و الخنافس لم تغادر مقبرة المدينة الطيبة وبقيعها الغرقد ومسجدها الاعظم ولم تنحدر إلى الوادي وكأنها أنست بها، غير ان حشرات مقبرة الوخشي تفر عنه ؟ ! هذا عقل الذهبي وروايته وتراه لما يقف على منقبة من مناقب مولانا اميرالمؤمنين ولم ترقه ولا يجد في سندها ومتنها غمزا يتخلص منها بقوله :  إن في نفسي منها شيئا .  راجع تلخيص المستدرك . 

 

ـ 78 ـ

اليونينى يمشى في الهواء

 

قال الحافظ ابن كثير في تاريخه 13 :  94 :  ذكروا ان - الشيخ عبدالله اليونيني المتوفى 617 - كان يحج في بعض السنين في الهواء، وقد وقع هذا لطائفة كبيرة من

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   نسبة إلى وخش :  قرية من أعمال بلخ . 

 

 

/  182 /

 

الزهاد وصالحي العباد، ولم يبلغنا هذا عن أحد من أكابر العلماء، واول من يذكر عنه هذا حبيب العجمي، وكان من أصحاب الحسن البصري ثم من بعده من الصالحين رحمهم الله اجمعين . 

قال الاميني :  ليس بعجيب من ابن كثير أن يخبت إلى أمثال هذه الاعاجيب، و يشوه بها صحيفة تاريخه، ويرتفع صخبه متى وقف على منقبة من مناقب اهل البيت عليم السلام هي أدنى من هذه الموهومات التي يمجها الاعتبار، ويحيلها العقل، لكن الحب والبغض يعميان كما انهما

يصمان . 

 

ـ 79 ـ

الحضرمي يعلم النحو بالاجازة

 

قال ابن العلماء الحنبلي في شدزات الذهب 5 :  361 :  للشيخ اسماعيل الحضرمي المتوفى 678 كرامات، قال المطري :  كادت تبلغ التواتر منها .  ان ابن المعطي قيل له في النوم :  إذهب إلى الفقيه اسماعيل الحضرمي واقرأ عليه النحو فلما انتبه تعجب لكون الحضرمي لا يحسنه ثم قال :  لابد من الامتثال فدخل عليه وعنده جمع يقرؤن الفقه فبمجرد رؤياه قال :  أجزتك بكتب النحو فصار لا يطالع فيه شيئا إلا عرفه بغير شيخ . 

قال الاميني :  خذ العلم من أفواه الرجال أو من إجازاتهم، ما أكثر ما سمعنا التعلم بالدراسة، ولكن هل سمعت اذناك تعلما باجازة أو تزريقا للعلم بكلمة واحدة ؟ وهل سمعت اكرومة متلها عن أحد من الرسل ؟ أو أنها فضيلة اختص بها الحضرمي ؟ ولم يتح مثله لاي أحد حتى ان النبي الاعظم لم يعلم عمر بن الخطاب الكلالة بالاجازة وكان يقول :  أراك لم تعلمها .  ويقول لبنته حفصة :  أرى أباك لم يعلمها .  إلى مئات من مجهولات الخليفة التي لم يتوفق لاستكناهها باشراق، أو اجازة، أو دراسة، مع حاجته الماسة إليها يوم تسنم عرش الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان غير عازب عن علمه صلى الله عليه وآله وحاجة الامة إليها، ولم تكن تلكم المجهولات كعلم النحو الذي لا تقوم به دعامة الاسلام و القضاء والفتيا، أضف إليه أخاه يوم المؤاخاة الخليفة الاول، وما أكثر مجهولاته وما خفي عليه من معالم الدين وأحكام الشريعة ؟ وليت باب التعليم بالاجازة كان مفتوحا منذ

 

 

/  183 /

 

عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ويعلم صلى الله عليه وآله وسلم ثالث الخلفاء الراشدين عثمان معالم دينه، ولم تك تشوه صفحات الفقه الاسلامى بآراء‌ه الشاذة عن الكتاب والسنة . 

 

ـ 80 ـ

الحضرمي وأصحاب القبور

 

ذكر السبكي في طبقاته 5 :  51، واليافعي في رياضه ص 96 عن اسماعيل الحضرمي المذكور :  انه مر على بعض المقابر في بلاد اليمن فبكى بكاء‌ا شديدا، وعلاه حزن وترح، ثم ضحك ضحكا حميدا، وعلاه في الحال سرور وفرح، فتعجب الناس الحاضرون هنالك وسألوه عن ذلك فقال رضي الله عنه :  كشف لي عن أهل هذه المقبرة فرأيتهم يعذبون فحزنت وبكيت لذلك، ثم تضرعت إلى الله سبحانه وتعالى فيهم فقيل لي :  قد شفعناك فيهم فقالت صاحبة هذا القبر :  وأنا معهم يا فقيه اسماعيل ! أنا فلانة المغنية .  فضحكت وقلت :  و أنت معهم .  ثم انه أرسل إلى الحفار وقال :  من في هذا القبر القريب العهد ؟ قال :  فلانة المغنية التي تشفع لها الشيخ نفع الله تعالى بها . 

قال الاميني :  أنا لا أدري بايها أعجب ؟ أبدعوى الحضرمي إطلاعه على عالم البرزخ وقبول شفاعته في أهل تلك الجبانة حتى في المغنية ؟ أم باطلاع الحفار على ذلك السر المصون ؟ أم بوقوف المغنية على تلك الشفاعة والتشفع في الحين، ومفاوضتها مع الفقيه في أمرها وهي في قبرها، من دون أي سابقة تعارف بينهما ؟ وإذا كان الكل لم يقع فلا تمايز بين الاعدام، وإنما العجب من بخوع الاعلام بمثل هذه الاوهام . 

 

ـ 81 ـ

رد الشمس لاسماعيل الحضرمى

 

أسلفنا في الجزء الخامس صفحة 21 وقوف الشمس لاسماعيل الحضرمي يوم قال لخادمه وهو في سفر :  قل للشمس تقف حتى نصل إلى المنزل .  فوقفت حتى بلغ مقصده ثم قال للخادم :  أما تطلق ذلك المحبوس ؟ فأمرها الخادم بالغروب فغربت وأظلم الليل في الحال . 

ذكرها كما مر السبكي في طبقاته 5 :  51، واليافعي في مرآته 4 :  178، وابن

 

 

/  184 /

 

العماد في شذراته 5، 362، وابن حجر في الفتاوي الحديثية ص 232 . 

لعل شرع الهوى يسوغ للانسان زخرف القول، وأن يفوه بما شاء وأراد، وأن ينسلب عن عقله ويكيل كيل المعتوهين، أعوذ بالله من الغلو في الفضائل . 

 

ـ 82 ـ

الدلاوى يرضع طفلا

 

قال اليافعي في مرآت الجنان 4 ص 265 :  كان عند السيد أبي محمد عبدالله الدلاوي المتوفى 721 - طفل غابت امه عفه فبكى فدر ثديه باللبن فأرضع ذلك الطفل حتى سكت . 

لست أدري ما قيمة أمثال هذه الكتب التاريخية المشحونة بأمثال هذه الاضحوكة، وهي السائرة الدائرة في الملا العلمي يعول عليها ويؤخذ منها . 

 

ـ 83 ـ

شمس الدين الكردى يواصل اسبوعا

 

قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب 7 :  893 :  كان شمس الدين محمد بن إبراهيم بن عبدالله الكردي القدسي نزيل القاهرة الشافعي المتوفى 811 يواصل الاسبوع كاملا، وذكر ان السبب فيه أن تعشى مع أبويه قديما فأصبح لا يشتهي أكلا، فتمادى على ذلك ثلاثة أيام، فلما رأى أنه له قدرة على الطي تمادى فيه أربعينا، ثم اقتصر على سبع، وكان فقيها، وكان يذكر أنه يقيم أربعة أيام لا يحتاج إلى تجديد وضوء . 

قال الاميني :  الطبع البشري لا يطيق المثابرة على الجوع أربعين يوما ولا اسبوعا، كما انه لا يطيق على السهر أربعا، ولعل الفقيه الكردي كانت له نظرية خاصة في مبطلات الوضوء، أو المغالاة في الفضائل كانت تخلق له هذه كلها . 

 

ـ 84 ـ

الشاوى يستمهل للميت

 

ذكر المناوي في طبقاته قال :  كان أحمد بن يحيى الشاوي اليمني المتوفى 841 كبير القدر سريا، رفيع الذكر سنيا، صاحب أحوال وكرامات منها :  انه قصده جمع من الزيدية ممن لا يثبت الكرامات، وقصدوا امتحانه وكان عنده جب فيه ماء، فجعل

 

 

/  185 /

 

يغرف منه تارة لبنا، وتارة سمنا، واخرى عسلا، وغير ذلك بحسب ما اقترحوا عليه . 

ودخل على القاضي عثمان بن محمد الناشري وقد أرجف بموته، ثم خرج وعاد إليه وقال

لاهله :  قد استمهلت له ثلاث سنين، فأقام القاضي بعدها ثلاث سنين لا تزيد ولا تنقص .  شذرات الذهب 7 :  240 . 

قال الاميني :  أنا لا ادري ان الشاوي هل رد أجلا جاء‌كما هو ظاهر قوله : 

وقد أرجف بموته .  وفي الذكر الحكيم :  إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون ؟

أو أنه موه على آل القاضي بازوف أجله وأنه استمهل له إلى منتهى ثلاثة أعوام ؟

وحسبه الافك الشائن عندئد، ومن ذا أعلمه انه يرجأ إلى منصرم سنين الثلاث ؟ و لعل علمه بذلك كان مدخرا في الجب الذي كان يغرف منه العسل طورا، واللبن تارة، والسمن مرة، والماء اخرى، وهذه المخازي خامسة، ولا بأس عليه فإن البئر بئره والماء ماء‌ه، يغترف منها ما

يشاء . 

فــــإن الماء ماء أبي وجدي * وبئري ذو حفرت وذو طويت

 

ـ 85 ـ

امام يعلم حوائج زائريه وهو في قبره

 

قال إبن العماد في شذرات الذهب 7 :  292 :  توفي أبوالقاسم محمد بن ابراهيم من بيت بني جمعمان سنة 857 وكان إماما مجتهدا وانتهت اليه الرياسة في العلم والصلاح في اليمن وله كرامات منها : 

انه كان يخاطبه الفقيه أحمد بن موسى عجيل من قبره، وإذا قصده أحد في حاجة توجه إلى قبره فيقرأ عنده ما تيسر من القرآن ثم يعلمه فيجيبه . 

قال الاميني :  زلة العالم يضرب بها الطبل، وزلة الجاهل يخفيها الجهل . 

 

ـ 86 ـ

 

حكي ان السيد يحيى بن السيد بهاء الدين الشرواني الحنفي المتوفى 768 كان لم يأكل طعاما في آخر عمره مقدار ستة أشهر(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شذرات الذهب :  7 :  309 . 

 

 

/  186 /

 

قال الاميني :  حبذا لو قبلته الطبيعة البشرية، وخضع له العقل السليم، لكنك تعلم .

 

ـ 87 ـ

شيخ يأكل بقرة

 

قال المناوي في طبقاته في ترجمة ابراهيم بن عبد ربه المتوفى 878 :  أخذ عن الشيخ محمد الغمري، والشيخ مدين، قال :  دخل مرة بيت الشيخ مدين في مولده فأكل طعام المولد كله .  وأكل مرة لحم بقرة كاملة ثم طوى بعدها سنة، و من كراماته ما حكاه الشيخ أمين الدين إمام جامع الغمري انه قال له :  بعدك نسائل في مهماتنا من ؟ قال :  من بينه وبين أخيه ذراع من تراب، فاسألني اجيبك، فمرضت بنته فالتمسوا لها بطيخة فما وجدت فجاء إلى قبره وقال :  الوعد ثم رجع بعد العشاء فوجد في سلم بيته بطيخة لم يعلم من أين جاء‌ت .  شذرات الذهب 7 :  323 . 

قال الاميني : 

وصاحب لي بطنه كالهاويه * كــــأن في أحشاء‌ه معاويه

أنا في حيرة بين محالات ثلاث :  أكل الشيخ البقرة كاملة، وانطوائه على الجوع سنة، وإعطائه البطيخ وهو تحت أطباق الثرى، ولعله كان بينه وبين إبن أبي سفيان آصرة رحم فأتاه ناموس الوراثة عند أكل البقرة من هنالك، ولكني لا أدري من أين أتته الوراثة في الصبر على الطوي سنة، ولم يكن يطيقه معاوية، ولا يطيقه أي انسان و إن أكل عشرات من البقرة، فانه يهلك قبل عشر من معشار هذه المدة، ولعلك تقول : 

إن من المحتمل إنه كان مصابا بدعوتين له وعليه فاجيبتا، وأكل الشيخ وصبر، لكن حديث البطيخة أنا لا أعرف منشأه ومبتداه كما أني أجهل خبره . 

 

ـ 88 ـ

خمر بلدة صارت خلا

 

نشأ داود بن بدر الحسيني المتوفى 881 بشرافات من أعمال الفدس، وكان أهلها كلهم نصارى ليس فيهم مسلم إلا الشيخ وأهل بيته، وكانت حرفة أهل القرية عصر العنب وبيعه فشق ذلك عليه، فتوجه بسببهم فصار كل شئ عملوه خلا وماء وعجزوا

 

 

/  187 /

 

فارتحلوا منها، ولم يبق فيها إلا الشيخ وجماعته .  (1)

قال الاميني :  ما ظنك ببيئة لم تكن فيها حرفة إلا عصر العنب وبيعه ؟ وكيف كانت تغني هذه الحرفة أهل تلك القرية عن ساير المكاسب ؟ وهل تنحصر حرفة النصارى بعصر العنب وبيعه، ولايوجد منهم ذو حرفة آخرى ؟ وهل كان الشيخ واهل بيته يديرون كل تلكم المكاسب والمهن التي تحتاج اليها كل جامعة بشرية ؟

 

ـ 89 ـ

أبو المعالي يحيي ويميت

 

قال الامام أبومحمد ضياء الدين الوتري في (روضة الناظرين) ص 112 في ترجمة السيد محمد أبي المعالي سراج الدين الرفاعي المتوفى 885 :  انه مس بيده المباركة ظهر رجل أحدب فقوم الله تعالى إحديدابه، وصار على أحسن تقويم كأن لم يكن به إحد يداب قبل ذلك أبدا . 

وقال :  مر في الشام بغلام ذباح ذبح شاة ووضع السكين في فيه وكان الغلام على طائفة من الحسن والجمال فلما رآه وقف عنده والشاة تختبط مذبوحة وقد قرب خروج روحها فقال للذباح : 

يا واضع السكين بعد ذبيحه * في فيه يسقيها رحيق لهاته

ضعها بجرح الذبح ثاني مرة * وأنـا الضمين له برد حياته

فأشار إلى الذباح اتباع سيدنا السيد السراج قدس سره بإعادة السكين إلى الجرح، فأعادها، فانتفضت الشاة سليمة لا جراحة فيها ولا ذبح بإذن الله . 

وقال :  ومما حدثنا به الجم الغفير من الثقات أن رجلا ممن ينتمي إلى السيادة ببلدة هيت اسمه كبش اشتهرت به في هيت خرقة الطريقة القادرية، وكان من الادب مع أهل الله بمعزل، فكان كثيرا ما يسئ فقراء الطرق السائرة وبالخاصة الاحمدية (2) فعاتبه بالواسطة سيدنا السيد سراج الدين ونصحه فأغلظ الجواب فكتب له السيد السراج كتابا وأرسله مع جماعة من أهل هيت كتب فيه مصرحا بغوثية عصره ما هو بحروفه : 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) شذرات الذهب ج 7 . 

 (2) أراد بها الرفاعية أتباع السيد أحمد الرفاعي .

 

 

/  188 /

 

لله في هذا الــــورى خـــــاتم * تجـري المقـادير على نقشه

في نوعــــه من سره حــالة * تستنـــزل الجبار عن عرشه

يفيض من فيض إله الورى * وبطشـــــه يظهر مـــن بطشه

وإن طغا بالكبش لحم الكــلا * يدخل رأس الكبش في كرشه

فلما وصله الكتاب ضحك وقرأه لاصحابه علنا فلما قرأ البيت الاخير وأتمه سقط في الحال ميتا .  قال الاميني :  كلام شعري حسن، والشعراء يتبعهم الغاون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ؟ انهم يقولون ما لا يفعلون، كبرت كلمة تخرج من أفواهم إن يقولون إلا كذبا . 

 

ـ 90 ـ

تطور أبى على ليلا ونهارا

 

قال المناوي في طبقاته في ترجمة أبي على حسين الصوفي المتوفى 861 :  كان كثير التطور يدخل عليه إنسان فيجده سبعا، ثم يدخل عليه آخر فيجده جنديا، ثم يدخل عليه آخر فيجده فلاحا، أو فيلا وهكذا .  وقال آخرون :  كان التطور دأبه ليلا ونهارا حتى في صورة السباع والبهائم، ودخل عليه أعداؤه ليقتلوه فقتلوه فقطعوه بالسيوف ليلا، ورموه على كوم بعيد، فأصبحوا فوجدوه قائما يصلي بزاويته، ومكث بخلوة في غيط خارج باب البحر أربعين سنة لا يأكل ولا يشرب .  شذرات الذهب 7 :  250 . 

قال الاميني :  من لي بمعتوه يصدق هذه الافائك ؟ متى سمعت بإنسان يتطور بصور الكواسر والبهائم كالشياطين التي تتشكل بأشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير ؟

أو رجل حي بعدما قطع بالسيوف إربا إربا ؟ أو بشر عاش على الطوي أربعين عاما ؟ هذه هي الحقيقة الراهنة لكن علماء الامة قالوا قولا في أوليائها ولا سبيل إلى رده، لانه قول عالم في ولي. 

 

ـ 91 ـ

السيوطى رأى النبى صلى الله عليه وآله يقظة

 

قال ابن العماد في شذرات الذهب 8 :  54 :  ذكر الشيخ عبدالقادر الشاذلي في

 

 

/  189 /

 

كتاب ترجمته :  أن جلال الدين السيوطي كان يقول رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقظة فقال لي : 

يا شيخ الحديث ! فقلت له :  يا رسول الله ! أمن أهل الجنة أنا ؟ قال :  نعم .  فقلت :  من غير

عذاب يسبق ؟ فقال :  لك ذلك . 

وقال الشيخ عبدالقادر :  قلت له :  كم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقظة ؟ فقال :  بضعا وسبعين مرة . 

قال الاميني :  لا يحل هذه المشكلة إلا راء آخر له صلى الله عليه وآله يقظة كما رآه السيوطي فيسأله عن هذه الدعوي، فيخبره ان السيوطي كذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم بضعا وسبعين

كذبة .  أو يوافي رجلا من المتنعمين في الجنة فيسأل عن مبوء السيوطي منها فيقول : 

أنا قط ما رأيته .  وأما إذ لم يتأتيا فإنا نحيل الحكم في هذه القصة إلى العقل السليم لى إلى الغلاة في الفضائل، هذه رؤية القوم النبي يقظظة، وأما رؤيتهم في المنام فتربو على المئات، قال ابوعبدالله بن خفيف :  سألت أبا جعفر الكتاني كم مرة رأيت النبي صلى الله عليه وسلم

في المنام ؟ فقال :  كثيرا .  فقلت :  يكون الف مرة ؟ فقال :  لا .  فقلت :  فتسعمائة ؟ فقال

لا .  قلت :  فثمانمائة مرة ؟ فقال :  لا ؟ قلت :  فسبعمائة ؟ مرة ؟ فقال :  بيده هكذا أي  قريبا منه (حلية الاولياء 10 :  343) . 

وجمع محمد بن محمد الزواوي البجائي مناماته في جزء وفيها أزيد من مائتي رؤيا رأى فيها النبي صلى الله عليه وسلم وفيها عجائب وغرائب (نيل الابتهاج ص 322) وإن تعجب فعجب ما جاء به الزواوي في مناقب مالك ص 17 قال قال المثنى بن سعيد القصيري :  سمعت مالكا يقول :  ما بت ليلة إلا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم . 

 

ـ 92 ـ

السيوطي وطي الارض

 

ذكر محمد بن علي الحباك خادم الشيخ جلال الدين السيوطي المتوفى 911 :  إن الشيخ قال له يوما وقت القيلولة :  وهو عند زاوية الشيخ عبدالله الجيوشي بمصر بالقرافة :  أتريد أن تصلي العصر بمكة بشرط أن تكتم ذلك علي حتى أموت ؟ قال : 

فقلت :  نعم .  قال :  فأخذ بيدي وقال :  غمض عينيك فغمضها فرحل بي نحو سبع وعشرين

خطوة ثم قال لي :  افتح عينيك فإذا نحن بباب المعلاة فزرنا امنا خديجة، والفضل

 

 

/  190 /

 

بن عياض، وسفيان بن عيينة، وغيرهم، ودخلت الحرم فطفنا وشربنا من ماء زمزم، وجلسنا خلف المقام حتى صلينا العصر، وطفنا وشربنا من ماء زمزم ثم قال لي :  يا فلان !

ليس العجب من طي الارض لنا، وإنما العجب من كون أحد من أهل مصر المجاورين لم يعرفنا، ثم قال لي :  إن شئت تمضي معي، وإن شئت تقيم حتى يأتي الحاج ؟ قال : 

فقلت :  أذهب مع سيدي، فمشينا إلى باب المعلاة وقال لي :  غمض عينيك فغمضتها فهرول بي سبع خطوات ثم قال لي :  افتح :  عينيك فإذا نحن بالقرب من الجيوشي، فنزلنا إلى سيدي عمر بن الفارض . 

أسلفنا هذه القصة وجملة من لداتها في الجزء الخامس ص 17 - 21 وفصلنا القول هنالك تفصيلا.

 

ـ 93 ـ

أبوبكر باعلوى يحيى الميت

 

لما رجع أبوبكر بن عبدالله باعلوي المتوفى 914 من الحج دخل زيلع وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق فاتفق انه ماتت ام ولد للحاكم المذكور وكان مشغوفا بها فكاد عقله يذهب لموتها، فدخل عليه السيد - باعلوي - لما بلغه عنه من شدة الجزع ليعزيه ويأمره بالصبر وهي مسجاة بين يديه بثوب فعزاه وصبره فلم يفد فيه ذلك، وأكب على قدمي الشيخ يقبلهما وقال :  لا سيدي ! إن لم يحي الله هذه مت أنا ايضا، ولم يبق لي عقيدة في أحد، فكشف السيد عن وجهها وناداها باسمها فأجابته :  لبيك ورد الله روحها، وخرج الحاضرون ولم يخرج السيد حتى أكلت مع سيدها الهريسة وعاشت مدة طويلة . 

شذرات الذهب 8 :  63، النور السافر ص 84 . 

قال الاميني :  فليذهب مسيح بن مريم بخاصته من إحياء الموتى باذن الله حيث شاء، فقد جاء باعلوي ونظراء‌ه امة كبيرة يشاركونه في المعجز، نعم :  الفاصل بين المسيح وهؤلاء أربعة أصابع (1) وإنا وإن لم نر معجز المسيح عليه السلام لكن أخذنا خبره مما هو

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) اشارة إلى الحديث المعروف المروى عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام :  بين الحق و الباطل اربعة أصابع .  الفاصلة بين العين والاذن . 

 

 

/  191 /

 

أثبت من الرؤية ألا وهو القرآن الكريم، على حين انه معتضد بالاعتبار والبرهنة الصادقة من لزوم نوع المعجز لمثل المسيح من الانبياء والحجج من الذين عصمهم الله من كل هوى سائد وطهرهم تطهيرا . 

ونحن إلى الغاية لم نعرف سر إحياء السيد باعلوي ام ولد الحاكم، هل كان للتحفظ على حياة الرجل وقد قال :  إن لم يحي الله هذه مت أنا إيضا ؟ .  والرائد لا يكذب .  وكان المجتمع في حاجة ماسة إلى حياته، أو كان لابقاء‌ه في عقيدته .  وكان في نزوعه عنها خسارة امة محمد صلى الله عليه وآله ؟ أو كان لكلا الامرين مزدوجا ؟ وهل يعمان هما كل من يدعيهما في موت من يحبه ؟ أو يخصان بالحاكم ؟ أو يقصران على من شاء السيد باعلوى إحياء‌ه ؟ مشكلات لا تنحل . 

 

ـ 94 ـ

ابوبكر باعلوى ينجى المستغيث

 

ذكر شمس الدين العيدروسي في) النور السافر (ص 84 عن الامير مرجان انه قال :  كنت في نفر من أصحاب لي في محطة صنعاء الاولى فحمل علينا العدو فتفرق عني أصحابي وسقط بي فرسي لكثرة ما أثخن من الجراحات فدار بي العدو حينئذ من كل جانب فهتفت بالصالحين، ثم ذكرت الشيخ أبابكر رضي الله عنه، وهتفت به فإذا هو قائم، فوالله العظيم لقد رأيته نهارا، وعاينته جهارا، أخذ بناصيتي وناصية فرسي، وشالني من بينهم حتى أوصلني المحطة، فحينئذ مات الفرس ونجوت أنا ببركته رضي الله عنه ونفع به . 

 

ـ 95 ـ

السروى يطير ويرسم للفأر

 

قال ابن العماد في شذرات الذهب 8 :  187 :  توفي شمس الدين محمد السروي الشهير بابن الحمائل سنة 932، وكان كثير الطيران من بلد لآخر، وكان يغلب عليه الحال ليلا، فيتكلم بألسنة غير عربية من عجم وهند ونوبة وغيرها .  إلى أن قال : 

ومن كراماته :  انه شكى له أهل بلد كبير الفأر في مقات البطيخ فقال لرجل : 

ناد في الغيط :  رسم لكم محمد بن أبي الحمائل أن ترحلوا، فلم يبق فيها فأر، فسألة أهل

 

 

/  192 /

 

بلد آخر في ذلك فقال :  الاصل الاذن ولم يفعل . 

قال الاميني :  تصك الآذان مكرمة الطيران من بلد إلى آخر، ولم تجدها في الامم السالفة حتى في معاجز الانبياء، مرحبا بامة محمد صلى الله عليه وآله يوجد فيها من يطير بلا جناح موهوب لجعفر بن أبي طالب عليهما السلام الذي يطير به في الجنة، أو يتجول به في ذلك العالم اللطيف، ولابدع إذ الامة للرقي والتقدم، ويوم جعفر غير يوم أبي الحمائل، واكتشافات القرن العشرين غير القرون الاولى وعصور الامم الغابرة . 

ومن غلبة الحال على أهل الحال ليلا يتأتى التوسع في اللغات، ويمكن للرجل التكلم بأي لغة، إذا الليل له شأن من الشأن، ولغاتها غير لغات النهار، وهناك جزر ومد، ولف ونشر على قسميه :  مرتبا ومشوشا، نعوذ بالله من هذيان الليل، وسفه النهار . 

ولو كان في تلك البلدة لفيف من الهر لاحتمل تصديق هجرة الفئران، ولاغنوا الناس عن معجزة السروى، لكن كفيت الهررة القتال بابن الحمائل، فمرحبا به وبرسمه . 

 

ـ 96 ـ

ذويب يمشي على الماء

 

قال في شذرات الذهب 8 ص 269 :  توفي الشيخ علي ذويب سنة 947 وكان يمشي كثيرا على الماء فإذا أبصره أحد اختفى، وكان يرى كل سنة بعرفة ويختفي من الناس إذا عرفوه . 

 

ـ 97 ـ

فتح الحجرة الشريفة للعبادي

 

كان سراج الدين عمر العبادي المصري الشافعي الامام صاحب شرح قواعد الزركشي في مجلدين المتوفى سنة 947 لما حج وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحت له الحجرة الشريفة والناس نيام من غير فاتح فدخلها وزار ثم خرج فعادت الاقفال كما كانت رحمه الله تعالى(1).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) شذرات الذهب 8 :  269 . 

 

 

/  193 /

ـ 98 ـ

زيادة النيل بأمر الصديقى

 

توفي الشيخ محمد بن أبي الحسن محمد - حفيد أبي بكر الصديق البكري الصديقي الشافعي المصري سنة 993، ومؤلفاته تنيف على أربعمائة تأليف، ومن كراماته انه لما نقص بحر النيل في بعض السنين قال لعبده الحبشي مندل :  انزل يا مندل ! قل للبحر يقول لك الشيخ ابوالحسن البكري :  زد .  أو نحو هذه العبارة، فقال العبد كما أمره، فما مضت ساعية يسيرة إلا وقد ظهر فيه زيادة كثيرة .  (1)

مرت لدة هذه الكرامة في بحر النيل للخليفة الثاني عمر بن الخطاب، راجع الجزء السابع ص 83، 84 ط 1 . 

 

ـ 99 ـ

كرامات وخوارق

 

قال صاحب) النور السافر (ص 313 :  كان الشيخ علوي بن الشيخ محمد بن علي من آيات الله الكبرى وهو من أمثال الشيخ، ومن مناقبه :  انه كان يعرف الشقي من السعيد، ويحيي ويميت بإذن الله تعالى، ويقول للشئ :  كن، فيكون بإذن الله .  إلى غير ذلك من الكرامات العظيمة والخوارق العجيبة التي لا يشاركه فيها غيره . 

 

ـ 100 ـ

عجائب وغرائب

 

قال العيدروسي في) النور السافر (ص 85 :  اعلم أن كرامات الاولياء حق . 

والدليل على وقوعها موجود من المنقول والمعقول .  أما المنقول فهو ما ثبت في القرآن العزيز فصح عن النبي صلى الله عليه وسلم من قصة مريم وجريح وغيرهم الذين ليسوا أنبياء ووقعت على أيديهم . 

وما روي عن الصديق رضي الله عنه وكان أخبر عند موته أمرأته تلد بنتا، وكانت إذا ذاك

حاملا . 

وعن الفاروق رضي الله عنه في قصة سارية المشهورة . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) النور السافر ص 429 . 

 

 

/  194 /

 

وعن ذي النورين رضي الله عنه في الرجل الذي دخل عليه وقد نظر إلى امرأة اجنبية فكاشفه بذلك . 

وعن المرتضي رضي الله عنه في الاسود الذي قطع يده ثم ردها مكانها فعادت كما كانت . 

وأما ما نقل من ذلك عن أولياء الله تعالى فكثير جدا، من ذلك ما وقع لبعض الاولياء وهو على جبل فقال :  إن من أولياء الله من إذا قال لهذا الجبل :  تحرك، لتحرك .  فتحرك الجبل من قوله، فقال له :  اسكن إنما ضربت بك مثلا . 

وكما قال ذو النون المصري للسرير :  طف بالبيت .  فطاف ثم عاد إلى مكانه و كان هناك شاب فصاح الشاب حتى مات .  الكلام هذه مائة كرامة أو اسطورة أو اكذوبة أو قصص خرافة إلى مئات لداتها من الخوارق والقصص المبثوتة في حلية الاولياء لابي نعيم، وتاريخ بغداد للخطيب، و صفة الصفوة لابن الجوزي، والمنتظم له، ومناقب أحمد بن حنبل له، وتاريخ الشام

لابن عساكر، وتاريخ إبن خلكان، والبداية والنهاية لابن كثير، وطبقات الشافعية للسبكي، ومناقب أبي حنيفة للخوارزمي، ومناقب أبي حنيفة للكردري، وشذرات الذهب، ومرآة الجنان، وروض الرياحين، والكواكب الدرية، والروض الفائق، والطبقات الكبرى للشعراني، وتنبيه المغترين له، والفتح الرباني والفيض الرحماني، وأنيس الجليس للسيوطي، وشرح الصدور له، ولطائف المنن والاخلاق، وبهجة الاسرار للشيخ نورالدين الشافعي، وقلائد الجواهر للشيخ محمد الحنبلي، ومشارق الانوار، والنور السافر، وتفريح الخاطر، وعمدة التحقيق .  إلى تآليف كثيرة من كتب التاريخ ومعاجم التراجم المشحونة بالمخاريق والطامات . 

 

***

 

 

/  195 /

 

خاتمة البحث

 

فذلكة المقام والقول الحاسم بعد هذه الابحاث المطنبة المفصلة في غضون الجزء السادس وهلم جرا إلى هذه الصحيفة، في ذكريات الخلفاء الثلاثة، ومن بعدهم رابعهم : 

معاوية بن أبي سفيان، ومن اقتص أثرهم من الصحابة ومن بعدهم من الذين سموهم بالاولياء والائمة والعلماء، من شتى نواحيها، ان الغاية الوحيدة هو تعريف الملا الديني بالغلاة في الفضائل، ومن ذا الذي يحق له هذا الاسم) الغالي (؟ هل هو في اولئك الذين تمسكوا بحجزة أهل بيت الوحي الرافلين في حلل الفضائل والفواضل، الممدوحين بلسان الوحي، ومنطق الذكر الحكيم، ونصوص نبي الاسلام عند فرق المسلمين جمعاء، ولقد طأطأت لهم المفارق، وخضعت لهم الرقاب، ولم يبقوا في مستوى المآثر و

المفاخر مرتقى إلا وتسنموه، ولا مبوأ كرامة إلا وحلوا فيه ؟ !

أو هل تجد الغالي في هؤلاء الذين ذكرناهم أم في المقتصين أثر قوم ليس لهم نصيب من الفضل إلا أحاديث مفتعلة، وفخفخات كاذبة، وتمحلات باردة، وأساطير مسطرة، ولهم تاريخ حشوه المخازي تمضي معه الهفوات أينما سلك ؟ ! . 

ومن هو ان الدهر ان المربي بهؤلاء عن حدودهم، والمثبت لهم ما لا يثبته لهم العقل والمنطق، وما هو خارج عن طورهم، ومبائن لنفسياتهم لا يعد غاليا، ولكنما الغلاة هم المتحيزون إلى فئة الوحي، واسرة النبوة، ومنبسق أنوار الهدى، الذين لا يطيش سهمك في أي مأثرة من مآثرهم ؟ ولا يخفق ظنك في أي من تقدمهم ورقيهم ونبوغهم، وهم المخولون من المولى سبحانه بأكثر من ذلك النزر اليسير الذي ذكرته لهم الرواة، ولهجت به أئمة الحديث، وحفاظ الاثر في المستفيض والمتواتر من الصحاح والمسانيد . 

وإنما عقدنا هذه الابحاث الضافية لتنوير البصائر وتنبيه الافكار، حتى يميز القارئ الغالي من القالي، وما دعمته البرهنة الصحيحة الصادقة، مما أثبتته التافهات، ونسجته يد الافتعال والاختلاق .  ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآبائكم، ما نزل الله بها من سلطان، فانتظروا إني معكم من المنتظرين .