فهرس الجزء الحادي عشر

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/  197 /

 

بقية الشعراء في القرن التاسع

 

ضياء الدين الهادى

المولود 758 المتوفى 822

الحمد لله باري الــــروح والنســــم * وخالــــق الخلــق والمختص بالقدم

ثم الصلاة على أعلى الورى شرفا * وأكـرم الناس من عرب ومن عجم

محمد المصطفى المختار من مضر * وخاتم الرسل والمحمود في الشيم

دع مــــا يقــول النصارى في نبيهم * من الغلــــو وقــل ما شئت واحتكم

وبعد :  فالعلــــم منجـــاة لصاحبه * فاشــــدد بعروتــــه كفيـك واعتصم

وأفضــــل العلـــم عند العارفين به * علــــم الكــــلام لمـا فيه من الحكم

علــــم أنــــاف على كل العلـوم له * فضل التقــدم فــــارغب فيـه واغتنم

عليك بالنظــــر الفكري فهـــو طري‍ * ـــــق العلــــم بالله فانظر ثم واستقم

ومن هنا استرسل شاعرنا الهادي في مباحث علم الكلام، وأدلى ما عنده من

الحجج في مسائل، ومما أفاضه في باب الامامة قوله : 

هــــذا ومذهبنــــا ان الامــــام عقيـــب * المصطفــــى حيــــدر الابطـــال والبهم

أعنــــي عليــــا أميرالمؤمنيــــن ومن * بالعطف خص من الرحمان ذي القسم

ألله أنــــزل آيــــــــات مبــــاركــــــــــة * فــــي فضلــــه عــــدها لـي غير منتظم

وقــال فيــــه رسول الله سيــــدنــــــــا * يــــوم (الغدير) بخــــم يــــــــوم حجــهم

من كنــــت مـــولاه أي أولى به فعلي * أولــــى بــــه وهــــو مــــولاهم بكلهـــم

 

 

/  198 /

 

قــــام النبــــي خــــطيبا فــي معسكره * بهــــذه الخطبــــة الغــــــــرا لجــــمعهم

وشــــال ضبعـــا كريما من أبي حسن * فــــي يــــوم حـــر شديد اللفح مضطرم

كــــى لا يقــــال :  بأن النــص مكتتم * ما كــــان إلا صريحــــا غيــــر مكتتــم

فهــــو الخــــليفة بعــد المصطفى وله * فــــضل التقــــدم لــــم يسجـد إلى صنم

وكــــان سابقهــــم فــــي كـــل مكرمة * وكــــان فــــي كــــل حــرب ثابت القدم

وكــــان أول مــــن صلــــى لقبلتــــهم * وأعلــــم النــــاس بالقــــرآن والحـــكم

وكــــان أقــــربهم قــــربى وأفــضلهم * رغبــــى وأضــربهم بالسيف في القمم

وكــــان أشرفهــــم همــــا وأرفعهـــم * فــــي همــــه فهـو عالي الهم والهمم

وكــــان أعبــــدهم ليــــلا وأكثــــرهم * صومــــا إذا الفاجر المسكين لم يصم

وكــــان أفصحهم قــــولا وأبلغــــهــم * نطقــــا وأعــــدلهم حــــكما لمــــحتكم

وكــــان أحسنهــــم وجــها وأوسعهم * صــــدرا وأطهرهــــم كــــفا لمسلتـــم

وكــــان أغــــزرهم جــــودا وأدونهم * مــــالا فطــــال علـــى الاطواد والادم

فكيــــف تقــــدمه مــــن لا يماثلــــــه * فــــي العلـم والحلم والاخلاق والشيم

وفي الشجاعة والفضل العظيم وفي الت‍ * - دبيـــــر والورع المشهور والكرم

 

ما يتبع الشعر:

وقفنا على نسخة مخطوطة من هذه المنظومة في طهران عاصمة البلاد الفارسية ومعقد لوائها الملكي، وهي تحتوي على سبعة ومأتين بيتا نظم بها الخلاصة، للشيخ حسن الرصاص، كتبت في 25 صفر عام ألف وإثنين وستين، وعليها خط العلامة السيد محمد بن اسماعيل اليماني الصنعاني الحسيني المتوفى 1182، وهو أحد شعراء الغدير يأتى ذكره إنشاء الله تعالى . 

 

 

/  199 /

 

الشاعر:

السيد جمال ضياء الدين الهادي بن إبراهيم بن على المتوفى 784، ابن المرتضى المتوفى 785، ابن الهادي بن يحيى بن الحسين بن القسم بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (1) اليمني الصنعاني الزيدي . 

أحد رجالات اليمن وأعلامها المتضلعين من فنون العلم والادب، ترجمه صاحب (2)

(مطلع البدور (قال :  قال العلامة إبن الوزير في تاريخهم :  إنه لم تسمح بمثله الاعصار في أولاد الامام الهادي، كان جامع شتات العلوم، وشاطرها في المنثور والمنظوم، ولد في

) شظب (ولما قرأ القرآن أخذه والده مع ابن عمه محمد بن أحمد المرتضى إلى (صعدة (وكان يحملهما قليلا متى تعيا من السير لصغرهما حتى وصلوا) صعدة (فقرء مدة في أنواع العلوم العربية وغيرها على عميه :  المرتضى بن علي وأحمد بن علي، وقرأ التفسير على الشيخ العلامة ترجمان أهل عصره إسماعيل بن إبراهيم بن عطية البحراني، وعلوم الادب على الفقيه العلامة محمد بن علي بن ناجي العالم المشهور، قرأ عليه ديوان المتنبي وغيره .  والاصولين، والفروع على القاضي العلامة ملك العلماء عبدالله بن الحسن الدواري، وعلى عمه المرتضى بن علي الذي كان إماما في علم الكلام، وكذا على عمه أحمد بن علي، وحصلت له اجازات وطرق سماعية، منها : 

سماعه لجامع الاصول بمكة المشرفة على قاضي الحرم محمد بن عبدالله بن ظهيرة القرشي المخزومي في سنة حجه، ولد رسائل ومسائل وأشعار ومنظومات لا تحصى، حتى قال شيخه الفقيه محمد بن علي بن ناجي :  إنه المراد بقول النبي صلى الله عليه وآله يكون رجل من ولد الحسن ينفث بالشعر كما ينفث الافعى بالسم . 

ومن تصانيفه :  كفاية القانع في معرفة الصانع، نظم الخلاصة (3) شرحها، الطرازين المعلمين في المفاخرة بين الحرمين، التفصيل في التفضيل، الرد على ابن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا سرد نسبه شمس الدين السخاوى في (الضوء اللامع) 6 ص 272 في ترجمة أخيه محمد . 

 (2) أحمد بن صالح بن محمد بن أبى الرحال اليمنى المتوفى بصنعاء سنة 1092 . 

 (3) تأليف العلامة الشيخ حسن الرصاص . 

 

 

/  200 /

 

العربي، هداية الراغبين إلى مذهب أهل البيت الطاهرين، الرد على الفقيه علي بن سليمان في العارضة والناقضة، وكلها موجودة ومن أحسنها :  كاشفة الغمة عن حسن سيرة إمام الامة، وكريمة العناصر في الذب عن سيرة الامام الناصر، والسيوف المرهفات على من ألحد في الصفات، ونهاية التنويه في إزهاق التمويه في الرد على نشوان، ومن شعره قصيدته) المنسك (أولها : 

بعث الهوى شوقي إلى ام القرى

وله مراجعات ومراسلات ومشاعرات بينه وبين علماء اليمن الاسفل كاسماعيل المقري، والنظاري، وابن الخياط، الذي استجاز منه، وبين أهل تهامة مثل بني الناشري، والنفيس العلوي الحنفي المذهب، العتكي النسب، بين علماء المخاليف والحواز مثل الفقيه محمد بن الحسن بن سود العابد المشهور أحد الواصلين في علم الطريقة وغيرهم، وكان منتشر الذكر عند جميع الاكابر في جميع البلاد حتى في مصر مع غلظة أهلها، وقد ذكره وذكر أخاه محمد الحافظ العلامة ابن حجر العسقلاني المصري في تاريخه وأثنى عليهما . 

توفي بذمار تاسع عشر ذيحجة سنة 822 ومولده يوم الجمعة السابع والعشرين من المحرم سنة 758 وموته كان عظيما على أهل البيت حيث منعوا بعده عما كان معتاد أهل الاموال في المدائن والامصار، ورثاه عدة من الناس وأحسن مراثيه ما رثاه الفقيه الاديب عبدالله بن عتيق المعروف بالمزاح المروعي .  انتهى ما في (مطلع البدور) ملخصا . 

وذكره شمس الدين السخاوي في (الضوء اللامع) ج 10 ص 206 وقال :  ذكره شيخنا في أنبائه فقال :  عني بالادب ففاق فيه، ومدح المنصور صاحب صنعاء، مات يوم عرفة سنة اثنتين وعشرين، وذكره ابن فهد في معجمه فقال :  إنه حدث سمع منه الفضلاء قال :  وله مؤلفات منها :  الطرازين المعلمين في فضائل الحرمين، والقصيدة البديعية في الكعبة اليمنية الثمينة أولها : 

سـرى طيف ليلي فابتهجت به وجدا * وتوح قلبي من لطائفه مجدا (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مر ذكر بديعيته في الجزء السادس ص 45 ط 2 عن ايضاح المكنون . 

 

 

/  201 /

 

وترجم السخاوي لاخي المترجم له محمد بن إبراهيم بن علي وقال :  ولد تقريبا سنة 765، وتعانى النظم فبرع فيه، وصنف في الرد علي الزيدية) العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (واختصره في (الروض الباسم عن سنة أبي القاسم) و غيره، ذكره التقي بن فهد في معجمه وله قوله ؟

العلـــــم ميراث النبي كذا أتى * في النص والعلماء هم وراثه

فـــإذا أردت حقيقة تدري لمن * وراثــــه فكيــــف ما ميراثه ؟

مــا ورث المختار غير حديثه * فينــــاو ذاك متــــاعه وأثاثــه

قلنا:  الحـــديث وراثه نبوية * ولكــــل محــــدث بدعة أحداثه

مات بصنعاء في المحرم سنة 840 وأرخه بعضهم في التي قبلها (1)

 

 

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الضوء اللامع 6 :  272 . 

 

 

/  202 /

 

القرن التاسع

ـ 76 ـ

الحسن آل أبي عبدالكريم

فـــــروع قريضي في البديع اصـول * بهـــــا فــــي المعاني والبيان أصول

وصارم فكـــــري لا يفـــل غــــراره * ومـــــن دونــه العضب الصقيل كليل

سجيـــــة نفســـــي انهـــــا لسخيــة * تميـــــل إلـــــى العليــــاء حيث تميل

ويقتـــادني صدق الولاء ولي هوى * قبـــــول لـــــه القــــلب السليم قبول

انظـــــم درا فـــي سلوك من العلى * بحســـــن سلـــــوك هذبتــــه فصول

فشيدت مـــــن فكري مباني غريزة * مثـــــابي لهـــــا عنــــد الجليل جليل

مراثـــــي محـــــب لا مــراء وإنها * نصـــــول بهـــا في الملحدين نصول

بضائـــــع ليـس المدح فيها بضائع * لعلـــــمي بهـــــا أن الجـــزاء جزيل

أحـــــل بهــا أوج السعود فإن أحل * سيبقـــــى بهــــا ذكري وليس يحول

وأحيـــــي بهـا ليلي وأجني ثمارها * لعـــــل إلـــــى نيـــــل المراد وصول

أقـــــول لنفســـــي مسعفا ومسددا * وأنشـــــد قلبـــــى مـــــرشدا وأفــول

فلا تعدلي يا نفس ! عن طلب العلى * ويا قلــــب ! لا يثنيــــك عنـــه عذول

ففـــــي ذروة العـــلياء فخر وسودد * وعـــــز ومجـــــد فــي الانام وصول

خليلـــــي ظهر المجد صعـب ركوبه * ولكنـــــه للعـــــارفيـــــن ذلــــــــول

جميـــــل صفات المــرء زهد وعفة * وأجمـــــل منــها ان يقال :  فضيل

فلا رتبة إلا وللفضـــــل فـــــوقهـــا * مقـــــام منيـــــف فـــي الفخار أثيل

فلله عمـــــر ينقضـــــي وقـــــرينه * علـــــوم وذكـــــر في الزمان جميل

زول بنـــــو الدنيا وإن طــال مكثها * وحســـــن ثنــــاء الذكر ليس يزول

فيا راقـــــدا فــــي صفو عيش ولذة * عـــــــن القدر الجاري عليه غفول

إذا خـــــالط الشيب الشباب وأقبلت * عســـــاكره فــــي العارضين تجول

عليـــــك بـــــزاد المتقيـــــن لانــــه * أتـــــاك بشيـــــر منـــــذر ورسـول

 

 

/  203 /

 

فلا تذمـــــم الـــــدنيا إذا هي أدبرت * وإن أقبلـــــت فالحـــــالتان تــزول

ولا تتركـــــن النفــــس تتبع الهوى * تميـــل وعن ؟ جبل ؟ الرشاد تميل

وبالصبـــــر مـــرها ثم عظها فإنها * لامـــــارة بالســـــوء وهي عجـول

وخــذ من يد الدنيا الكفاف وصاحب * العفـــــاف فــلا مثل العفاف خليل

وأقلـــــل مـن الحرص الذميم تعففا * بصبـــــر جميـــــل فالمقـام قليل ؟

ألـــــم تر ان الـــــدائرات دوائــــــر * وليـــــس إلى سبل النجاة سبيل ؟

وللدهـــــر سلـــــب سآء بعد مسرة * وللخلـــــق إن طال الزمان رحيل

دع القدر المحتوم يجري بما قضى * بـــــه الله والصبــــر الجميل جميل

وخل عنـــــان الهـم إن كنت عاقلا * فليـــــس يفيـــــد الثـــاكلات عويل

فكـــــم أفنـــــت الايام ملكا ومالكا * فـــــزال ؟ وملــــك الله ليس يزول

لمن وفت الدنيا ؟ وما زال خطبها * عليـــــنا بخيـــــل الحــادثات تجول

ومن بات منها سالما من مصابها * ومـا كف منه الكف وهو طويل ؟

مفرقة الاخيار بعـــــد اجتـــماعهم * وإن طاب منها العيش فهي ملول

بهـــــا النفــع ضر والصفاء مكدر * بهـــــا الحلــــو مــر والعزيز ذليل

لهاجرهـــــا منهــا الهنا وهو آهل * ويهلـــــك مهتـــــم بهـــــا وأهيــل

جعـــــلت فدا من لارضوا بنعيمها * ولا دنســـــت فيـــــها لهــــن ذيول

ولا علقـــــت كـــــف لهم بحبـالها * ولاغرهم فيهـــــا خـــــنا ووغـول

لقد صحبـــــوا فيـــها كفافا وعفة * وزهـــــدا وتقــوى والجزاء جزيل

فهم أهل بيـــت شرف الله قدرهم * على الخلق طرا ماجد ورذيــل(1)

هم الصابرون المؤثرون بقوتهم * هـــــم فــي الندا قبل النداء سيول

هم الحامدون الشاكرون لربهم * هـــــم للـــــورى يــوم النجاة سبيل

هم العالمون العاملون بلا مرا * علومهم في العالميـــــن اصـــــول

هم الراكعون الساجدون إذا بدا * ظلام وليـــــل العـــــابدين يطـــــول

هم التائبون العابدون اولو النهى * هم لقلـــــوب العـــــارفين عقول

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) بيان للخلق طرا، فهم بين ما جد ورذيل . 

 

 

/  204 /

 

هم الزاهدون الخاشعون ولم يكن * لهــــم في جميــــع العالميـن مثيل

هــــم العتــــرة الاطهــار آل محمد * نبــــي لســــان الــوحي عنه يقول

بشيــــر نــــذير طاهــــر علـم سما * حبيــــب نجــــيب شـــاهد ورسول

ومــــدثــــر مــــزمـــل متــــوكــــل * علــــى الله لا يثنــــيه عنـه عذول

ســــراج منيــــر فاضل فاصل أتى * بديــــن لــــه الــــذكر المبين دليل

لـــه معجزات أعجزت كل واصف * بهـــا دحض الاشراك وهو مهول

وأشرق منها الكون واتضح الهدى * وعــــز بهــــا الاسلام وهو ذليل

فيا خيــــر مبعــــوث لاعظـــم ملة * وأكــــرم منعــــوت نمته اصول !

تقاصـــر عنه المدح عن كل مادح * فمــــاذا عسى فيـــما أقول أقول

لقد قــــال فيــــك الله جــــل جلالـه * مــــن الحمد مدحا لم ينله رسول

لانت علــــى خلــق عظيم كفى بها * فمــــاذا عســى بعد الاله نقول ؟

مدينة علم بابها الصنو حيـدر(1)  * ومن غير ذاك الباب ليس دخول

إمام بــــرى زند الضلال وقد روى * زناد الهـدى والمشركون ذهول

ومولى له من فوق غارب أحمد(2) * صعــــود له للحاسدين نـــزول

تصدق بالقرص الشعير لسائــل(3) * ورد عليه القرص وهو أفول(4)

وبايعه فــــي يــــوم احـــد وخيــبر * لهــــا فــــي حدود الحادثات فلول

وبيعــــة (خم) والنبــــي خطيــــبها * لهـــا في قلوب المشركين نصول

وأحمــــد من فـــوق الحدائج راقع * يميــــن علــــي المرتضى ويقول

ألا فاسمعــوا ثم ارشدوا كل غائب * ويصغــــي عــــزيز منـــكم وذليل

فمــــن كنــــت مـولاه فمولاه حيدر * علــــي وعـــن رب السماء أقول

علــــي أميــــرالمؤمنين ومن دعا * ســــواه بهــــذا مبطــــل وجــهول

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تقدم ذكر هذه المآثرة في الجزء السادس صفحة 61 - 81 ط 2 . 

 (2) مر حديث هذه الفضيلة في الجزء السابع ص 9 - 13 ط 1 . 

 (3) مر حديثه في الجزء الثالث صفحة 106 - 111 ط 2 . 

 (4) اسلفنا حديث رد الشمس عليه صلوات الله عليه في الجزء الثالث صفحة 126 - 144 ط2 

 

 

/  205 /

فقالـــــوا جميعا :  يا علي بخ بخ * وللقـــــوم داء فـــي القلوب دخيل

فمـــــن مثـل مولانا علي الذي له * محمـــــد خيـــــر المــرسلين خليل

فيــا رافع الاسلام من بعد خفضه * وناصـــــب ديــــن الله حيت يميل !

ويـــــا أســـــد الله الذي مـر بأسه * لاعـــــدائـــــه مــر المذاق وبيل !

ويـــــا من له قلب الحوادث خافق * ويا مــن له صعب الامور ذلول !

نعـــــزيك بالسبـــط الشهيد فرزؤه * عظيـــــم علـى أهل السماء جليل

دعتـــــه إلى كوفــان شر عصابة * عصـاة وعن نهج الصواب عدول

فلمـــــا أتـــــاهم واثقا بعهــودهم * فمـــــالوا وطبـــــع الغادرين يميل

وأحقـــاد بدر أظهروا ثم أشهروا * كتـــــائب غـــــدر بالطفـوف تجول

أحاطـوا وحطوا بالفرات فلم يكن * لآل رســـــول الله منـــــه نهـــــول

فلما رأى المولى الحسين ضلالهم * وقـــــد حــــان حال لا يكاد يحول

فقــــام إلى أصحابه الغر في الدجا * يخـــــاطبهم رفقا بهـــــم ويقـول

ألا فـــــاذهبوا فالليـل قد مد سجفه * ومدت له فـــــوق البسيـط ذيول

كفيتم ووقيتم بأن تـــــردوا الـردى * فمـــــا قصـــــدهم إلا إلــي يؤل

فقام إليه كــــل ليـــــث غضنفـــــر * كريم جـواد بالـــــوفاء فعـــــول

 

 

فضجوا جميعا ثم قالوا:  نفوسنا * فداك وبـــــذل النـــفس فيك قليل

إذا نحن أسلمناك فردا إلى العدى * وأنت لنا يوم النجـــــاة سبيـــــل

فما عذرنا عنـــــد النبـــي وصنوه * علـــــي ؟ وما ذا للبتول نقول ؟

فقـــــال :  جـزيتم كل خير وإنني * غدا لكـــــم عنـــــد الاله وسيـل

فبـــــادر أصحاب الحــسين كأنهم * جبــــال ولكن في العطاء سيول

اسود الـــوغى غاباتهم اجم الفنا * لهم في متون الصافنات مقيـــل

كرام لهم بـــــذل النفوس مواهب * سهام لهم زرق الرماح نصـول

ليوث لها بيـــض الصفاح مخالب * غيوث لها حمر الدماء سيـــول

ثقال على الاعداء في حومة الوغى * إذا جل خطب في الزمان ثقيل

فجالوا جلوا كرب الحسين وجاهدوا * بعزم له فــوق السماك حلول

 

 

/  206 /

 

وسمر القنا في الدارعين شوارع * وللبيض في بيض الكماة صليل

وجادوا فجد الضرب والطعن في العدى * بفتك له شم الجبال تزول

للبيض شكل في الشواكل مشكل * وللسمر نفذ في الصدور مهول

كأن غمام النقع غيــم وبرقـــــه * بريق المواضي والدماء سيول

وأنصار مولاى الحسيــن كأنهم * اســــود لهم دون العرين شبول

يجـودون بالارواح وهي عزيزة * وكـــــل بخيـــــل بالحيـــــاة ذليل

جنوا ثمر العلياء من دوحة المنى * فتــــم لهــم قصد بذاك وسؤل

وفازوا وحـــازوا سبق كل فضيلة * وفضــــــل منيــل لم ينله منيل

رأوا الحور كشفا أيقنوا ان وصلهم * بدون المنايا ما إليه وصول

فجادوا بأرواح لها المـــــوت راحة * وظل عليها في الجنان ظليل

قضوا إذ قضوا حق الحسين عليهم * وفـــاء وإخوان الوفاء قليل

فلهفـــــي لهم صرعى أمام إمامهم * تجـــــر عليهـــم للرياح ذيول

وأكفانهم نسج العجاج وغسلهم * دم النحر عن ماء الفرات بديل

ولم يبق إلا السبــط فردا ورهطه * لديـــــه وزيــن العابدين عليل

ومنجدل مـــــن حـوله وهو عافر * ومـــن جدل القوم اللئام ملول

وصـــــال عليهـــم صولة حيدرية * لهيبتهـــــا شــــم الجبال تزول

بأدهم مـــن صوب الدمـاء مجلل * لـــه قمم الشوش الكماة نعول

وسابغة تحكي الغديـــــر وأبيض * يباريـه مرهوب السنان طويل

فجدل من فوق الجيـــــاد جيادها * فخيـــــل وقـــــوم جفـــل وقتيل

فكـــم جافل في ظهره صدر ذابل * وكـــــم قاتل بالمشرفي قتيل ؟

فجاشت جيوش المشركين وفوقت * إليهم نصول ما لهن نصول

ويممهم يمنى ويسـرى وقلبـــــه * صبور وللخطب الجليل حمول

وكر وفر القوم خيفـــة بأســـــه * كــأن عليا في الصفوف يجول

فلما تناهى الامر واقترب الردى * وذل عزيـــــز واستعـــز ذليل

 

 

/  207 /

 

فمال عليه الجــــيش حملة واحد * فبـــــيض وسمر ذبل ونصول

ففـــــرقهم حتى تولت جموعهم * كســـــرب قطاة غار فيه صليل

رمــــوه بسهم من سهام كثيرة * فلـــــم يبـــــق إلا من قواه قليل

فخر صريعا ضاميا عن جواده * فأضحت ربوع الخصب وهي محول

وراح إلى نحــــو الخيام جواده * خليـــــا مــن الندب الجواد يجول

برزن إليه الطاهرات حواسرا * لهن على المولى الحسين عويل

فلهفي وقـد جاء‌ت إليه سكينة * تقبـــــل منه النحـــــر وهي تقول

:  أبي كنت بدرا يرشد الناس نوره * فوافاه في بدر الكمال افول

وكنت منارا للهـــــدى غالــه الردى * فلم يبق للدين الحنيف كفيل

أبـــــي أنت نور الله اطفئ نــــوره * ولكــــــن إلى الله الامور تؤل

فيادوحة المجد الذي عندمــا ذوت * تصـــوح نبت العز وهو محيل

يعز على الاسلام رزؤك ســــيدي * وذلـــــــك رزؤ في الانام جليل

ووافت إليه زينب وهي حاســـــر * ودمعتهــــــا فوق الخدود تسيل

فلاقته من فوق الرمال مرمــــلا * سليب الردى تسفى عليه رمول

فقبلت الوجه التريب وأنشـــــــدت * ومن حولها للطاهرات عويل

أخي ! ضيعت فينا وصايا محمـــد * وأرداك بغضــــــا للنبي جهول

أخي ! ظفرت فينا علوج اميـــة * وســــادت علينــــا أعبد ونغول

فلـــــو كان حيــا أحمد ووصيه * فـــــأي يــد كانت عليك تطول ؟

فدافعها الشمر اللعين وقد جثا * بقــــلب قسى والكفر فيه أصيل

وحز وريـــدا ضاميا دون ورده * فحــــزّت فروع للعلى واصول

وحل عرى الاسلام وانهدم الهدى * وطرف المعالي والفخار كليل

وناحت له الاملاك والجن والملا * وكادت له السبع الشداد تميل

وزلزلـــــت الارض البسيط لفقده * ومالـــت جبال فوقها وسهول

ومزقـــــت الدنيـــا جلابيب عزها * عليـــــه وقلب الكائنات ملول

فلهفي له بالطف ملقى ورأسه * سنـــــان به فوق السنان يجول

 

 

/  208 /

 

فلله امر فادح شمـــــل الورى * ورزؤ علـى الاسلام منه خمول

وخطب جليل جل في الارض وقعه * عظيم على أهل السمآء ثقيل

بنو الوحي في أرض الطفوف حواسر * وأبناء حرب في القصور نزول

ويصبح في تخت الخلافة جالسا * يزيـــد وفي الطف الحسين قتيل

ويقتــــل ظلما ضاميا سبط أحمد * إمـــــام لخيـــــــر الانبياء سليل

حبيب النبي المصطفى وابن فاطم * وأيــــن لذين الوالدين مثيل ؟

لقد صدق الشيخ السعيد أخو العلى * علي وحاز الفضل حيث يقول

فمــــــا كل جد في الرجال محــمد * ولا كل ام في النساء (بتول)(1)

كفى السبط فخرا والداه وجـــــده * وهــــــم لمعالي والفخار اصول

أمولاي ! دمعــي لا يجف مسيله * وحـــــزني مقيــــم لا يخف ثقيل

فلا مدمعــــي يابن الوصي مبرد * عليلا ولا حــــزني المقيم يزول

جميل بنا الصبـــــر الجميل وإنما * عليك جميل الصبر ليس جميل

أعزي بك الاسلام والمجد والعلى * وحزنهـــــم بـــاق عليك طويل

قفوا يا حداة العيس بالطف في حمى * الحسين وطوفوا بالطفوف وقولوا

أريحانـــــة الهـــــادي النبي محمد * ومـــــن لعلــــــي والبتول سليل !

عليك سلام الله يا سيد الورى * ويا خير من سارت إليه قفول !

لئن جهلــــت يوما عليك امية * فقـــــدر كم عنــــــــد الاله جليل

وإن حال منك الحال في دار غربة * فإنـــــك في دار الفخار أهيل

وإن بت مسلوب الرداء ففي غد * من السندس العالي رداك جميل

وإن مسكم حر الهجيـــــر فإنمـا * لكـــــم في جنان العـــاليات مقيل

وإن منعت ماء الفرات نفوسكم * لها من رحيق السلسبيـــل نهول

أمولاي ! آمـــــالي تؤمل نصركم * وقلبـــــي إليكـــــم بالولاء يميل

وقد طال دور الصبر في أخذ ثاركم * أمـــا آن للظلم المقيم رحيل ؟

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذا البيت من لامية الشيخ علاء الدين على الحلى المترجم له في الجزء السادس وقد اسلفنا القصيدة هنالك برمتها ص 395 - 401 ط 2.

 

 

/  209 /

 

متى ينطفي حر الغليل ويسشتفي * فؤاد بآلام المصــــــاب عليــــل ؟

ويجبر هذا الكسر في ظل دولـــة * لهــــا النصر جند والامان دليل ؟

وينشـــــر للمهدي عدل وينطوي * به الظلـــــم حتما والعناد يزول ؟

هنــــــالك يضحـى دين آل محمد * عزيــزا ويمسى الكفر وهو ذليل

ويطـــوى بساط الحزن بعد كآبة * وينشــــــر نشـــر للهنــــا وذيول

فيـــــا آل طه الطاهرين رجوتكم * ليــــــوم به فصل الخطاب طويل

أقيلوا عثاري يوم فقري وفاقتي * فظهــــــري بأعبـاء الذنوب ثقيل

مدحتكــــــم أرجو النجاة بمدحكم * لعلمــــــي بكم أن الجزاء جزيل

وقد قيل في المعروف :  أما مذاقه * فحلــــــو وأما وجهه فجميل

فدونكــــــم من عبـــــدكم ووليكم * عروسا ولكن في الزفاف ثكول

أتت فــــــوق أعواد المنابر باديا * لهــــــا أنة محــــــزونة وعويل

لسبع سنين بعد سبعين قــد خلت * وعاميــــــن ايضاح لهـــا ودليل

لها حســـــن المخزوم عبدكم أب * لآل أبــــــي عبدالكريــــــم سليل

بها منكم نال القبول ولم يقـــــل * :(عسى موعد إن صح منك قبول)(1)

عليكم سلام الله ما ذكر اسمكم * وذاك مــــــدى الايام ليس يزول

 

الشاعر :

الشيخ حسن آل أبي عبدالكريم المخزومي، أحد شعراء الشيعة في القرن الثامن جارى بقصيدته المذكورة معاصره العلامه الشيخ علي الشفهيني السالف ذكره في لاميته التي أسلفناها وأشار اليها بقوله : 

له النسب الوضاح كالشمس في الضحى * ومجــــــد علــــــى هـــــام السماء يطول

لقد صدق الشيــــــخ السعيــــــد أبو علي * علــــــي ونــــــال الفخــــــر حيـــث يقول

:  (فما كــــــل جـــــد في الرجال محمد * ولا كــــــل ام فــــــي النســــــاء بتــول)

وهذه المجاراة تنم عن شهرة الرجل في القريض، وجريه في مضمار الشعر،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذا الشطر من مطلع قصيدة الشيخ علاء‌الدين الحلى راجع الجزء السادس ص 395 ط 2.

 

 

/  210 /

 

وتركاضه في حلبة السباق، وقد رأى الشيخ السماوي في الطليعة انه هو الشيخ الحسن بن راشد الحلي العلامة المتضلع من العلوم، صاحب التآليف القيمة، والاراجيز الممتعة، وحسب سيدنا الامين العاملي في الاعيان انه غيره، وله هناك نظرات لا يخلو بعضها عن النظر، فعلى الباحث الوقوف على الجزء الحادي والعشرين منه) أعيان الشيعة (ص 256 - 278، والجزء الثاني والعشرين ص 89 . 

وعمدة ما يستأنس منه الاتحاد ان اللامية هذه مذكورة في غير واحد من المجاميع في خلال قصائد الشيخ حسن بن راشد الحلي منسوبة إليه مع بعد شاسع في خطة النظم، وتفاوت في النفس، بحيث يكاد بمفرده أن يميزها عن شعر ابن راشد الحلي الفحل، فإنه عال الطبقة، باد السلاسة، ظاهر الانسجام، متحل بالقوة، واللامية دونه في كل ذلك . 

وعلى أي فناظمها من شعراء القرن الثامن نظمها في سنة سبعمائة واثنتين وسبعين كما نص عليه في اخريات القصيدة، ولما لم يعلم تاريخ وفاته واحتملنا الاتحاد بينه وبين ابن راشد المتوفى في القرن التاسع بعد سنة 830 أرجأنا ترجمته إلى القرن التاسع، والله العالم.

 

***

 

/  211 /

 

شعراء الغدير في القرن العاشر

 

الشيخ الكفعمى

(المتوفى 905 )

هنيئـــــا هنيئـــــا ليــــــوم الغدير * ويــــوم الحبــــــور ويوم السرور
ويوم الكمال لدين الاله * وإتمام نعمة رب غفور
ويوم الفلاح ويوم النجاح * ويوم الصلاح لكل الامور
ويوم الامارة للمرتضى * ابي الحسنين الامام الامير
ويوم الخطابة من جبرئيل * بتقدير رب عليم قدير
ويوم السلام على المصطفى * وعترته الاطهرين البدور
ويوم اشتراط ولاء الوصي * على المؤمنين بيوم الغدير
ويوم الولاية في عرضها * على كل خلق السميع البصير
علي الوصى وصي النبي * وغوث الولي وحتف الكفور
وغيث المحول وزوج البتول * وصنو الرسول السراج المنير
أمان البلاد وساقي العباد * بيوم المعاد بعذب نمير
همام الصفوف ومقري الضيوف * وعنــــــد الزحــوف كليث هصور
ومن قد هوى النجم في داره * ومن قاتل الجن في قعر بئر
وسل عنه بدرا واحدا ترى * له سطوات شجاع جسور
وسل عنه عمروا وسل مرحبا * وفي يوم صفين ليل الهرير
وكم نصر الدين في معرك * بسيف صقيل وعزم مرير
وستا وعشرين حربا رأى * مع الهاشمي البشير النذير
أمير السرايا بأمر النبي * وليس عليه بها من أمير

 

 

/  212 /

 

ما يتبع الشعر:

اقتطفنا هذه الابيات من قصيدة) الكفعمي (المذكورة في كتابه) المصباح) المطبوع السائر الدائر ص 701 تناهز 190 بيتا يمدح بها اميرالمؤمنين عليه السلام ويصف يوم الغدير ويذكر أسمائه، نظمها في الحاير المقدس كربلاء المشرفة، وكان يوم ذلك شيخا قد بلغ من الكبر عتيا، وأشار إلى ذلك كله فيها بقوله : 

وشيخ كبير له لمة * كساها التعمر ثوب القتير (1)
أتاه النذير فأضحى يقول :  * اعيذ نذيري بسبط النذير
أتيت الامام الحسين الشهيد * بقلب حزين ودمع غزير
أتيت ضريحا شريفا به * يعود الضرير كمثل البصير
أتيت امام الهدى سيدي * إلى الحاير الجار للمستجير
ارجي الممات ودفن العظام * بأرض الطفوف بتلك القبور
لعلي أفوز بسكنى الجنان * وحور محجلة في القصور
أتيت إلى صاحب المعجزات * قتيل الطغاة ودامي النحور

 

وله ارجوزة تنوف على 120 بيتا يذكر فيها ما يستحب صومه من الايام، توجد في مصباحه أولها : 

ألحمد لله الذي هداني * إلى طريق الرشد والايمان
ثم صلاة الله ذي الجلال * على النبي المصطفى والآل


ومنها : 

وبعده التاسع من ذي الحجه * فصمه والرم بعده المحجه
إلا مع الضعف عن الدعاء * أو أن يشك في الحلال الرائي

 

ومنها : 

وبعده يوم غدير خم * ثامن عشر منه فاتبع نظمي
فيه أتى النص عن النبي * على الامام المرتضى علي
حقا وفيه كمل الاسلام * وفصله لم تحصه الاقلام

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) القتير :  الشيب . 

 

 

/  213 /

 

فصومه يعدل صوم الدهر * فهذه السبعة صم عن أمر

 

الشاعر:

الشيخ تقي الدين ابراهيم بن الشيخ زين الدين علي بن الشيخ بدرالدين حسن بن الشيخ محمد بن الشيخ صالح بن الشيخ اسماعيل الحارثي الهمداني الخارفي العاملي الكفعمي اللويزي الجبعي . 

أحد أعيان القرن التاسع الجامعين بين العلم والادب، الناشرين لالوية الحديث والمستخرجين كنوز الفوايد والنوادر، وقد استفاد الناس بمؤلفاته الجمة، وأحاديثه المخرجة، وفضله الكثير، كل ذلك مشفوع منه بورع موصوف، وتقوى في ذات الله، إلى ملكات فاضلة، ونفسيات كريمة، حلى جيد زمنه بقلائدها الذهبية، وزين معصمه بأسورتها، وجلل هيكله بأبرادها القشيبة، وقبل ذلك كله نسبه الزاهي بأنوار الولاية المنتهي (1) إلى التابعي العظيم :  الحارث بن عبدالله الاعور الهمداني، ذلك العلوي المذهب، العلي شأنه، الجلي برهانه، الذي هو من فقهاء الشيعة، سيوافيك ذكره في ترجمة أحد أحفاد أخي المترجم له الشيخ حسين والد شيخنا البهائي قدس أسرارهم . 

وقد توافقت المعاجم على سرد ألفاظ الثناء البالغ على المترجم له) الكفعمي (تجد ترجمته في أمل الآمل .  رياض العلماء .  نفح الطيب 4 :  395 وأكثر من ذكر بدايعه وطرفه وخطبه وأشعاره .  رياض الجنة في الروضة الرابعة .  روضات الجنات ص 6 . 

تكملة أمل الآمل لسيدنا أبي محمد الحسن الصدر الكاظمي اعيان الشيعة ج 5 :  336 - 358 الكنى والالقاب 3 :  95 .  سفينة البحار 1 :  77 الفوائد الرضوية 1 :  7 .  المشيخة لشيخنا الرازي ص 42 . 

 

تآليفه القيمة :

1- المصباح المؤلف 895. 2- البلد الامين . 3 - شرح الصحيفة . 4 - المقصد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) نص صاحب) الرياض (بانتهاء نسب المترجم له إلى الحارث الهمدانى في ترجمة والده الشيخ زين الدين على .  وفى) تكملة الامل (لسيدنا الحجة صدرالدين :  انه ذكر في آخر كتاب (الدروس (الذى عندى بخطه :  انه الكفعمى مولدا، اللوذى محتدا، الجبعى أبا، الحارثى نسبا، التقى لقبا . 

 

 

/  214 /

 

الاسنى في شرح الاسماء الحسنى. 5 - رسالة في محاسبة النفس . 6 - كفاية الادب (1) في أمثال العرب في مجلدين .   7 - قراضة النضير في التفسير (2). 8 - صفوة الصفات في شرح دعاء السمات .  9 - فروق اللغة.  10 - المنتقى في العوذ والرقى .  11 - الحديقة الناضرة .  12 - نور حدقة البديع في شرح بعض القصائد المشهورة .  13 - النحلة (3).  14- فرج الكرب .  15 - الرسالة الواضحة في شرح سورة الفاتحة .  16 - العين المبصرة. 17- الكوكب الدري.  18 - زهر الربيع في شواهد البديع.  19 - حياة الارواح في اللطايف والاخبار والآثار فرغ منه سنة 843 .  20 - التلخيص في الفقه 21 - أرجوزة في مقتل الحسين عليه السلام واصحابه .  22 - مقاليد الكنوز في أقفال اللغوز.  23 - رسالة في وفيات العلماء.  24 - ملحقات الدروع الواقية .  25 - مجموع الغرائب .  26 - اللفظ الوجيز في قرائة الكتاب العزيز .  27 - مجموعة كبيرة مشتملة على رسائل وكتابات .  28- مختصر نزهة الالباء في طبقات الادباء. 29 - اختصار لسان الحاضر والنديم . إلى تآليف اخرى أنهاها السيد صاحب) الاعيان (إلى 49 . 

يروي شيخنا الكفعمي عن والده المقدس الشيخ زين الدين علي . 

والسيد حسين بن مساعد الحسيني الحايري صاحب (تحفة الابرار في مناقب الائمة الاطهار).  والسيد علي بن عبدالحسين الموسوي صاحب  رفع الملامة عن علي عليه السلام في ترك الامامة  . 

والشيخ علي بن يونس زين الدين النباطي البياضي صاحب (الصراط المستقيم). 

ووالد المترجم له الشيخ زين الدين علي جد جد شيخنا البهائي، أحد أعلام الطائفة وفقهائها البارعين، يروي عنه ولده المترجم له، ويعبر عنه بالفقيه الاعظم الورع، وأثنى عليه الشيخ علي بن محمد بن علي بن محلى شيخ أخي المترجم له شمس الدين محمد في إجازته :  بالشيخ العلامة، زين الدنيا والدين، وشرف الاسلام

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في تكملة السيد الصدر :  نهاية الادب . 

(2) تلخيص من مجمع البيان للطبرسى . 

(3) في التكملة :  النخبة . 

 

 

/  215 /

 

والمسلمين (1) توفي قدس سره سنة 861 . 

وخلف الشيخ زين الدين علي خمس بنين وهم :

1 - تقي الدين إبراهيم شيخنا الكفعمي المترجم له .  2- رضي الدين

3 - شرف الدين .

4- جمال الدين أحمد صاحب (زبدة البيان) في عمل شهر رمضان ينقل عنه أخوه شاعرنا في تآليفه . 

5- شمس الدين محمد جد والد شيخنا البهائي، كان في الرعيل الاول من أعلام الامة يعبر عنه شيخنا الشهيد الثاني بالشيخ الامام .  في إجازته لحفيده الشيخ حسين بن عبدالصمد والد شيخنا البهائي (2) ويصفه المحقق الكركي بقدوة الاجلاء في العالمين .  في إجازته لحفيده الشيخ علي بن عبدالصمد بن شمس الدين محمد المذكورة في) رياض العلماء (.  وذكره بالامامة السيد حيدر البيروي في إجازته للسيد حسين الكركي .  وأثنى عليه العلامة المجلسي في إجازاته بقوله :  صاحب الكرامات . 

قرأ شمس الدين كثيرا على الشيخ عز الدين الحسن بن أحمد بن يوسف بن العشرة العاملي المتوفى بكرك نوح سنة 862، وله إجازة من الشيخ علي بن محمد بن علي بن المحلى المتوفى سنة 855، تذكر في إجازات البحار ص 44، ولد رحمه الله سنة 822 وتوفى سنة 886 . 

توفي شيخنا الكفعمي شاعرنا العظيم في كربلاء المشرفة سنة 905 كما في كشف الظنون (3) وكان يوصي أهله بدفنه في الحائر المقدس بأرض تسمى) عقيرا (ومن ذلك قوله : 

سألتكم بالله أن تدفنونني * إذا مت في قبر بأرض عقير (4)
 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع إجازات البحار ص 45 . 

 (2) راجع إجازات البحار ص 85 . 

 (3) راجع ج 2 :  617 وفى طبع ص 1982 . 

 (4) لعل العقر اسم لبعض نواحى كربلاء المشرفة كالغاضرية وشاطى الفرات ولذا لما سئل سيدنا الحسين السبط سلام الله عليه عن اسم المحل كان من جواب القوم له انه يسمى) العقر (فقال عليه السلام :  أعوذ بالله من العقر أو ان التسمية مأخوذة مما جاء في اللغة من ان) العقير (:  الشريف القتيل . 

 

 

/  216 /

 

فاني به جار الشهيد بكربلا * سليل رسول الله خير مجير
فإني به في حفرتي غير خائف * بلا مرية من منكر ونكير
أمنت به في موقفي وقيامتي * إذ الناس خافوا من لظى وسعير
فاني رأيت العرب يحمى نزيلها * ويمنعه من أن ينال بضير
فكيف بسبط المصطفى أن يذود من * بحائره ثاو بغير نصير ؟
(وعار على حامى الحمى وهو في الحمى * إذا ضل في البيدا عقال بعير)

 

لفت نظر:

ذكر السيد الامين صاحب (الاعيان) في ص 336 ج 5 :  ان المترجم له ولد سنة 840 مستفيدا من ارجوزة له في علم البديع وهذا التاريخ بعيد عن الصواب جدا، وذهول عما ذكره السيد نفسه من امور تفنده وتضاده، قال في ص 340 : 

وجد بخطه كتاب (دروس) الشهيد فرغ من كتابته سنة 850 وعليه قراء‌ته وبعض الحواشي الدالة على فضله . 

وعد من تآليفه ص 343 (حياة الارواح) فقال :  فرغ من تأليفه سنة 843 . 

وذكر له مجموعة كبيرة فقال :  قال صاحب الرياض :  رأيته بخطه في بلدة ايروان من بلاد آذربيجان، وكان تاريخ اتمام كتابة بعضها سنة 848، وبعضها سنة 849، وبعضها 852 . 

وقال في ص 336 :  تاريخ وفاته مجهول، وفي بعض المواضع :  انه توفى سنة 900 ولم يذكر مأخذه، فهو إلى الحدس أقرب منه إلى الحس لكنه كان حيا سنة 895 فإنه فرغ من تأليف

(المصباح) في ذلك التاريخ، وليس في تواريخ مؤلفاته ما هو أزيد من هذا .  فعلى ما استفاده سيد الاعيان من تاريخ ولادته 840 يكون عند تأليفه (المصباح) ابن خمس وخمسين سنة، وله في رائيته في (المصباح) قوله : 

بشيخ كبير له لمة * كساها التعمر ثوب القتير
 

فمجموع ما ذكرناه يعطينا خبرا بان شاعرنا المترجم له ولد في اوليات القرن التاسع، وإنه كان في سنة 843 مؤلفا صاحب رأي ونظر، يثني على تآليفه الاساتذة الفطاحل، وكان حينما الف (المصباح) سنة 894 شيخا هرما كبيراً . 

 

/  213 /

 

 

شجرة نسب شيخنا الكفعمي وحفيد أخيه الشيخ حسين ولد شيخنا البهائي

 

 

/  217 /

 

 

القرن العاشر

ـ 78 ـ

عز الدين العاملى

المولود 918 المتوفى 984

إلى م الام وأمري شهير * واشفق من كل نذل حقير
وحبي النبي وآل النبي * وقولي بالعدل نعم الخفير
ولي رحم تقتضي حرمة * ولي نسبة بولائي الخطير
فلي في المعاد عماد بهم * ولي في القيام مقام نضير
لاني انادي لدى النائبات * والخوف من أن ذنبي كبير
أخا المصطفى وأبا السيدين * وزوج البتول ونجل الظهير
ومحبوب رب حميد مجيد * وخير نبي بشير نذير
ونور الظلام وكافي العظام * ومولى الانام بنص الغدير
مجلي الكروب عليم الغيوب * نقي الجيوب بقول الخبير
وأقضى الانام وأقصى المرام * وسيف السلام السميع البصير
القصيدة 45 بيتا

 

ما يتبع الشعر:

هذه الابيات مستهل قصيدة للشيخ الحسين بن عبدالصمد العاملي والد شيخنا (البهائي (وشرحها بعد مدة من نظمها بشرح كبير، وأثبت كلما ذكر فيها من فضائل اميرالمؤمنين عليه السلام بطريق الجمهور وقال فيه :  قولي) ومولى الانام بنص الغدير (إشارة إلى خبر غدير خم . 

 

 

/  218 /

 

وقال بعد ذكر حديث الغدير ما ملخصه :  رواه أحمد بن حنبل بست عشر طريقا والثعلبي بأربع طرق في تفسير قوله تعالى :  يا أيها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك ورواه ابن المغازلي بثلث طرق، ورواه في الجمع بين الصحاح الست، قال ابن المغازلي : 

وقد روى حديث غدير خم عن رسول الله صلى الله عليه وآله نحو من مائة نفس، وذكر محمد بن جرير الطبري المورخ لحديث الغدير خمسا وسبعين طريقا، وأفرد له كتابا سماه كتاب الولاية وذكر الحافظ أبوالعباس أحمد بن عقدة له خمسا ومائة طريقا، وأفرد له كتابا، فهذا قد تجاوز حد التواتر، ومن العجب تأويل هذا الحديث وهو نص في الامامة ووجوب الطاعة، ويشهد العقل السليم بفساد ذلك التأويل كما يأباه الحال والمقام، وقوله صلى الله عليه وآله : 

ألست أولى منكم بأنفسكم .  بعد نزول قوله تعالى :  يا أيها الرسول .  وأمثال ذلك فغفل أصحاب التأويل من معنى قول أبي الطيب : 

وهبني قلت :  هذا الصبح ليل * أيغشى العالمون عن الضياء ؟

 

الشاعر

عز الدين الشيخ حسسين بن عبدالصمد بن شمس الدين محمد بن زين الدين علي بن بدرالدين حسن بن صالح بن إسماعيل الحارثي الهمداني العاملي الجبعي . 

هو من بيت عرق فيه المجد والشرف بولاء العترة الطاهرة منذ العهد العلوي، فمن هنا بشر أميرالمؤمنين عليه السلام جده الاعلى الحارث بن عبدالله الاعور الهمداني الخارفي (1) عند وفاته بنتيجة عقيدته الصحيحة به، وولائه الخالص له، والمترجم له صرح بانتسابه إلى هذالموالي العلوي) الهمداني (في كتاب كتبه إلى السلطان شاه طهماسب في سنة 968 رأيته بخطه، وذكره في إجازته لتلميذه الشيخ رشيد الدين ابن الشيخ إبراهيم الاصبهاني تاريخها تاسع عشر جمادى الاولى سنة 971، وفي إجازته لملك علي كما في مستدرك الاجازات (2) لشخينا الحجة ميرزا محمد الرازى نزيل سامراء المشرفة . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الخارفى بكسر الراء نسبة إلى) خارف (بطن من همدان نزل الكوفة .  ويقال :  الحوتى بضم الحاء نسبة إلى) الحوت (بطن من همدان أيضا . 

 (2) أحد اجزاء) مستدرك البحار (لشيخنا الاجل الرازى :  كتاب كريم قيم ضخم فخم استدرك به . 

 

 

/  219 /

 

ونص بهذه النسبة ولده شيخنا البهائي في إجازته سنة 1015 للمولى صفي الدين محمد القمي، وقال في كشكوله ص 279 طبع مصر سنة 1305 :  من) نهج البلاغة (من كتاب كتبه أميرالمؤمنين عليه السلام إلى الحارث الهمداني جد جامع الكتاب . 

وصرح بها لفيف من أساطين الطائفة ومشايخ الامة ممن عاصر المترجم له أو من قارب عصره، وإليك أسماء جمع منهم غير المعاجم التي ذكرت فيها ترجمة المترجم له أو ولده البهائي . 

1- شيخنا الشهيد الثاني في إجازته للمترجم له سنة 941 . 

2- الشيخ حسن صاحب) المعالم (في استجازته من المترجم له سنة 983 كما في المستدرك .

3- الشيخ أبومحمد ابن عناية الله الشهير ببا يزيد البسطامي الثاني في إجازته للسيد حسين الكركي سنة 1004 . 

4- السيد ماجد بن هاشم البحراني في إجازته للسيد أمير فضل الله دست غيب سنة 1023 . 

5- المولى حسنعلي بن المولى عبدالله التستري في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي سنة 1534 . 

6 ـ الامير شرف الدين علي الشولستاني النجفى في إجازته للمولى محمد تقي المجلسي سنة 1036 .

7 - السيد نورالدين العاملي أخ السيد محمد صاحب) المدارك (في إجازته سنة 1051 للمولى محمد محسن بن محمد مؤمن . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ما فات مولانا العلامة المجلسى قدس سره، أتى في عدة مجلدات، تربو صحائف مستدرك اجازاته فحسب على ألفى صحيفة، وقس عليها غيرها من أجزاء البحار، ومن سرح النظر في هذا السفر الحافل يجد العلم طافحا من جوانبه، وتترائى له الفضيلة المتدفقة في طياته، ويشاهد همة قعساء يقصر دونها البيان، وتفشل عن ادراكها الهمم، ولا تبلغ مداها جمل الاطراء والثناء ابقى له ذكرا خالدا مع الابد يذكر ويشكر، قدس الله روحه وطيب رمسه.

 

 

/  220 /

 

8 - الامير السيد أحمد العاملي صهر سيدنا الامير محمد باقر داماد الراوي عنه في صورة طرق روايته . 

9 - المولى محمد تقي المجلسي في طرق روايته (الصحيفة السجادية) في مواضع ثلاثة توجد في إجازات البحار ص 145، 146، 149، وفي إجازته للميرزا إبراهيم ابن المولى كاشف الدين محمد اليزدي سنة 1063، وفي إجازته للمولى محمد صادق الكرباسي الاصفهاني الهمداني سنة 1068، وفي إجازته لبعض تلاميذه، وفي إجازته لولده العلامة المجلسي . 

10 - آقا حسين بن اقا جمال الخونساري في إجازته للامير ذي الفقار سنة 1064 . 

11 - المحقق السبزواري المولى محمد باقر في إجازته للمولى محمد الكيلاني سنة 1081 وفي إجازته للمولى محمد شفيع سنة 85 1 . 

12 - الشيخ قاسم بن محمد الكاظمي في إجازته للشيخ نور الدين محمد بن شاه مرتضى الكاشاني سنة 1095 كما في مستدرك الاجازات . 

13 - العلامة المجلسي في موضعين من فائدة أوردها في إجازات البحار ص 134 وفى غير واحد من إجازاته لتلامذته . 

14 - الشيخ حسام الدين بن جمال الدين الطريحي في إجازته للشيخ محمد جواد الكاظمي سنة نيف وتسعين وألف . 

15 - السيد الامير حيدر بن السيد علاء الدين الحسيني البيروني في موضعين من إجازته للسيد حسين المجتهد ابن السيد حيدر الكركي . 

16 - بعض تلمذة البهائي في بيان روايته عنه، قال العلامة المجلسي :  لعله السيد حسين بن حيدر الكركي . 

17 - الشيخ محمد حسين الميسي العاملي في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف العاملي سنة 1100 .  الشيخ عبدالواحد بن محمد البوراني في إجازته للشيخ ابي الحسن الشريف الفتوني العاملي سنة 1103 . 

18 - الامير محمد صالح بن عبدالواسع في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف الفتوني سنة 1107 . 

19 - الشيخ صفي الدين بن فخر الدين الطريحي في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف

 

/  221 /

 

الفتوني سنة 1107.

20 ـ الشيخ صفي الدين بن فخر الدين الطريحي في إجازته للشيخ أبي الحسن الشريف الفتوني سنة 1111 وفي غير واحد من إجازاته .

 وأشار إلى هذا النسب الذهبي الشيخ جعفر الخطي البحراني (1) المتوفى سنة 1028 في قصيدته التي جارا بها رائية شيخنا البهائي ومدحه فيها، وكتب الشيخ تقريضا عليها، يقول فيها : 

فيابن الاولى أثنى الوصي عليهم * بما ليس تثني وجهه يد إنكار
بصفين إذ لم يلف من أوليائه * وقد عض ناب للوغى غير فرار
وأبصر منهم جند حرب تهافتوا * على الموت إسراع الفراش على النار
سراعا إلى داعي الحروب يرونها * على شربها الاعمار مورد اعمار
أطاروا غمود البيض واتكلوا على * مفارق قوم فارقوا الحق فجار
وأرسوا وقد لاثوا على الركب الحبا * بروكا كهدي أبركوه لجزار
فقال وقد طابت هنالك نفسه * رضى وأقروا عينه أى إقرار
:  فلو كنت بوابا على باب جنة * كما أفصحت عنه صحيحات آثار

 

أشار إلى ما كان عليه قبيلة همدان يوم صفين وكان فيهم البطل المجاهد جد المترجم له) الحارث) فأثنى عليهم أميرالمؤمنين عليه السلام وقال :  يا معشر همدان ! أنتم درعي و رمحي ما نصرتم إلا الله وما أجبتم غيره . 

دعوت فلباني من القوم عصبة * فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزل * غداة الوغا من شاكر وشبام
بكل رديني وعضب تخا له * اذا اختلف الاقوام شعل ضرام
لهمدان أخلاق ودين يزينهم * وبأس إذا لاقوا وجد خصام
وجد وصدق في الحروب ونجدة * وقول إذا قالوا بغير أثام
متى تأتهم في دارهم تستضيفهم * تبت ناعما في خدمة وطعام
جزى الله همدان الجنان فانها * سمام العدى في كل يوم زحام

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) توجد ترجمته في (سلافة العصر) و (انوار البدرين). 

 

 

/  222 /

 

فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان :  ادخلي بسلام (1)

 

ومؤسس شرف هذا البيت الرفيع) الحارث الهمداني (كان صاحب أميرالمؤمنين عليه السلام والمتفاني في ولائه، والفقيه الاكبر في شيعته، وأحد أعلام العالم، أثنى عليه جمع من رجال العامة (2) ذكره السمعاني في) الخارفي (من) الانساب (وقال :  كان غاليا في التشيع .  وعده ابن قتيبة في المعارف ص 306 من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباته وأمثالهما، وترجم له الذهبي في) ميزان الاعتدال (ج 1 ص 202 وقال : 

من كبار علماء التابعين .  ونقل هو ابن حجر في تهذيب التهذيب ص 145 عن أبي بكر ابن أبي داود انه قال :  كان الحارث أفقه الناس، وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي عليه السلام .  وفي) خلاصة تهذيب الكمال (ص 58 :  انه أحد كبار الشيعة . 

وروى الكشي في رجاله ص 59 باسناده عن أبي عمير البزاز عن الشعبي قال : 

سمعت الحرث الاعور وهو يقول :  أتيت أميرالمؤمنين عليا عليه السلام ذات ليلة فقال :  ياأعور !

ماجاء بك ؟ قال :  فقلت :  يا أميرالمؤمنين ! جاء بي والله حبك .  قال :  فقال :  أما إني ساحدثك لتشكرها، أما انه لا يموت عبد يحبني فيخرج نفسه حتى يراني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني فخرج نفسه حتى يراني حيث يكره .  قال :  ثم قال لي الشعبي بعد :  أما إن حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك (3)

وحدث الشيخ أبوعلي ابن شيخ الطايفة أبوجعفر الطوسي في أماليه ص 42 باسناده عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكاملي (4) عن الاصبغ بن نباته قال :  دخل لحارث الهمداني على أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في نفر من الشيعة وكنت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كتاب صفين لابن مزاحم ص 310، 496 ط مصر، شرح ابن ابى الحديد 1 :  492، ج 2 :  294 . 

 (2) خلا اناس منهم حناق على العترة الطاهرة، يتحرون الوقيعة في شيعتهم، فخلقوا له إفكا، و نبزوه بالسفاسف مما لا يقام له عند المنقب وزن . 

 (3) قول الشعبى هذا مناقض لما جاء به النبى الاعظم في حب اميرالمؤمنين عليه السلام وبغضه من الكثير الطيب، راجع ما مر في اجزاء كتابنا هذا وما يأتى . 

 (4) كذا والصحيح :  الكابلى . 

 

 

/  223 /

 

فيهم فجعل يعني الحارث يتأود في مشيته ويخبط الارض بمحجنه وكان مريضا فأقبل عليه أميرالمؤمنين عليه السلام وكانت له منه منزلة فقال :  كيف تجدك يا حارث ؟ ! قال :  نال الدهر مني يا أميرالمؤمنين ! وزادني اوارا وغليلا اختصام أصحابك ببائك قال :  و فيهم خصومتهم ؟ قال :  في شأنك والبلية من قبلك، فمن مفرط غال، ومقتصد قال، ومن متردد مرتاب، لا يدري أيقدم أو يحجم .  قال :  فحسبك يا أخا همدان ؟ ألا إن خير شيعتي النمط الاوسط، إليهم يرجع الغالي وبهم يلحق التالي قال :  لو كشفت فداك أبي وامي الرين عن قلوبنا وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا، قال :  قدك فإنك امرو ملبوس عليك، إن دين الله لا يعرف بالرجال بل بآية الحق، فاعرف الحق تعرف أهله، يا حار ! إن الحق أحسن الحديث والصادع به مجاهد، وبالحق اخبرك فأعرني سمعك ثم خبر به من كانت له حصانة من أصحابك ألا إني عبدالله وأخو رسوله وصديقه الاول، قد صدقته وآدم بين الروح والجسد، ثم إني صديقه الاول في امتكم حقا، فنحن الاولون ونحن الآخرون، ألا وأنا خاصته يا حار ! وخالصته و صنوه ووصيه ووليه صاحب نجواه وسره، اوتيت فيهم الكتاب وفصل الخطاب و علم القرون والاسباب، واستودعت ألف مفتاح يفتح كل مفتاح ألف باب يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد وايدت .  أو قال :  امددت بليلة القدر نفلا، وإن ذلك ليجري لي ومن استحفظ من ذريتي ما جرى الليل والنهار حتى يرث الله الارض ومن عليها، وابشرك يا حارث ! ليعرفني والذي فلق الحبة وبرء النسمة وليي وعدوي في مواطن شتى، ليعرفني عند الممات وعند الصراط وعند المقاسمة قال :  وما المقاسمة يا مولاي ؟ ! قال :  مقاسمة النار اقاسمها قسمة صحاحا أقول :  هذا وليي وهذا عدوي . 

ثم أخذ أميرالمؤمنين عليه السلام بيد الحارث وقال :  يا حارث ! أخذت بيدك كما أخذ رسول الله

صلى الله عليه وآله بيدي فقال لي واشتكيت إليه حسدة قريش والمنافقين لي :  انه اذا كان يوم القيمة أخذت بحبل أو بحجزة يعني عصمة من ذي العرش تعالى وأخذت يا علي ! بحجزتي وأخذ ذريتك بحجزتك وأخذ شيعتكم بحجزتكم، فماذا يصنع الله بنبيه ؟ وما يصنع نبيه بوصيه ؟ خذها إليك يا حارث ! قصيرة من طويلة أنت مع من أحببت، ولك ما احتسبت، أو قال :  ما أكتسبت.    قالها ثلثا فقال الحارث وقام يجر ردائه جذلا :  ما ابالي ربي

 

 

/  224 /

 

بعد هذا متى لقيت الموت أو لقيني .  قال جميل بن صالح فانشدني السيد بن محمد في كتابه : 

قول) علي (لحارث عجب * كم ثم اعجوبة له حملا ؟
:  يا حار همدان من يمت يرني * من مؤمن أو منافق قبلا
يعرفني طرفه وأعرفه * بنعته واسمه وما فعلا
وأنت عند الصراط تعرفني * فلا تخف عثرة ولا زللا
أسقيك من بارد على ظمأ * تخاله في الحلاوة العسلا
أقول للنارحين تعرض للعرض * :  دعيه لا تقبلي الرجلا
دعيه لا تقربيه إن له * حبلا بحبل الوصى متصلا

 

توفي الحارث الهمداني سنة 65 كما ذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال)، وابن حجر نقلا عن ابن حبان في (تهذيب التهذيب) ج 2 ص 147، والمورخ عبدالحي في (شذرات الذهب) ج 1 ص 73، فما في (خلاصة تذهيب الكمال) ص 58 من أنها سنة 165 ليس بصحيح . 

والمترجم له شيخنا) الحسين (أحد أعلام الطايفة، وفقهائها البارعين في الفقه و اصوله والكلام والفنون الرياضية والادب، وكان إحدى حسنات هذا القرن، والالق المتبلج في جبهته، والعبق المتأرج بين أعطافه، أذعن بتقدمه في العلوم علماء عصره ومن بعدهم، قال شيخه الشهيد الثاني في إجازته له المورخة ب‍ 941 المذكورة في كشكول شيخنا البحراني صاحب) الحدائق (:  ثم إن الاخ في الله المصطفى في الاخوة المختار في الدين، المرتقى عن حضيض التقليد إلى أوج اليقين، الشيخ الامام العالم الاوحد، ذا النفس الطاهرة الزكية، والهمة الباهرة العلية، والاخلاق الزاهرة الانسية، عضد الاسلام والمسلمين، عز الدنيا والدين حسين بن الشيخ الصالح العالم العامل المتقن المتفنن خلاصة الاخيار الشيخ عبدالصمد بن الشيخ الامام شمس الدين محمد الشهير بالجبعي أسعد الله جده، وجدد سعده، وكبت عدوه وضده، ممن انقطع بكليته إلى طلب المعالي، ووصل يقظة الايام بإحياء الليالي، حتى أحرز السبق في مجاري ميدانه، وحصل بفضله السبق على سائر أترابه وأقرانه، وصرف برهة من

 

 

/  225 /

 

زمانه في تحصيل هذا العلم، وحصل منه على أكمل نصيب وأوفر سهم فقرأ على هذا الضعيف .  إلخ . 

وأثنى عليه معاصره السيد الامير حيدر بن السيد علاء الدين الحسيني البيروي في إجازته للسيد حسين المجتهد الكركي بقوله :  الشيخ الامام الزاهد العابد العامل العالم، زبدة فضلاء الانام، وخلاصة الفقهاء العظام، فقيه أهل البيت عليهم السلام، عضد الاسلام، والمسلمين، عز الدنيا والدين حسين بن الشيخ العالم .  إلخ . 

وفي (رياض العلماء) :  كان فاضلا عالما جليلا اصوليا متكلما فقيها محدثا شاعرا ماهرا في صنعة اللغز وله ألغاز مشهورة خاطب بها ولده البهائي فأجابه هو بأحسن منها وهما مشهوران وفي المجاميع مسطوران . 

وقال المولى مظفر علي أحد تلاميذ ولده البهائي في رسالة له في أحوال شيخه : 

وكان والد هذا الشيخ في زمانه من مشاهير فحول العلماء الاعلام والفقهاء الكرام، وكان في تحصيل العلوم والمعارف وتحقيق مطالب الاصول والفروع مشاركا ومعاصرا للشهيد الثاني، بل لم يكن له قدس الله سره في علم الحديث والتفسير والفقه والرياضى عديل في عصره وله فيها مصنفات .

وقال المولى نظام الدين محمد تلميذ ولده البهائي في) نظام الاقوال في أحوال الرجال (:  الحسين بن عبدالصمد بن محمد الجبعي الحارثي الهمداني الشيخ العالم الاوحد، صاحب النفس الطاهرة الزكية، والهمة الباهرة العلية، والد شيخنا واستاذنا ومن إليه في العلوم استنادنا أدام الله ظله البهي من أجلة مشايخنا قدس الله روحه الشريفة، كان عالما فاضلا مطلعا على التواريخ ماهرا في اللغات، مستحضرا للنوادر والامثال، وكان ممن جدد قراء‌ة كتب الاحاديث، ببلاد العجم، له مؤلفات جليلة، ورسالات جميلة .

وفي) أمل الآمل (:  كان عالما ماهرا محققا مدققا متبحرا جامعا أديبا منشئا شاعرا عظيم الشأن، جليل القدر، ثقة من فضلاء تلامذة شيخنا الشهيد الثاني .  الخ . 

إلى كلمات اخرى مبثوثة في الاجازات ومعاجم التراجم .  وعرف فضله عاهل ايران بوقته السلطان شاه طهماسب الصفوي، فسامه تقديرا وتبجيلا، وقلده شيخوخة

 

 

/  226 /

 

الاسلام بقزوين، ثم بخراسان المقدسة ثم بهراة، وفوض إليه أمر التدريس والافادة، وكان يقدمه على كثير من معاصريه بعد استاده المحقق الكركي، فنهض المترجم له بعب‌ء العلم والدين ونشر أعلامهما بما لا مزيد عليه، فخلد له التاريخ بذلك كله ذكرا جميلا تضيئ به صحايفه، وتزدهي سطوره، ومما خصه المولى سبحانه به وفضله بذلك على كثير من عباده، وحري بأن يعد من أكبر فضايله الجمة، وأفضل أعماله المشكورة مع الدهر، إنه نشر ألوية التشيع في هرات ومناحيها، وأدرك خلق كثير بارشاده الناجع سعادة الرشد، وسبيل السداد، واتبعوا الصراط السوي المستقيم . 

 

مشايخه والرواة عنه:

يروي شيخنا المترجم له عن لفيف من أعلام الطايفة وأساتذة العلم .  منهم : 

1- شيخنا الاكبر زين الدين الشهيد الثاني وأخذ منه العلم . 

2- السيد بدرالدين الحسن بن السيد جعفر الاعرجي الكركي العاملي . 

3- الشيخ حسن صاحب) المعالم (ابن الشهيد الثاني . 

4- السيد حسن بن علي بن شدقم الحسيني المدني . 

ويروي عنه . 

1- السيد الامير محمد باقر الاسترابادي الشهير (داماد). 

2- الشيخ رشيد الدين بن إبراهيم الاصفهاني بالاجازة المؤرخة بسنة 971 . 

3- السيد شمس الدين محمد بن علي الحسيني الشهير بابن أبي الحسن، كما في إجازة العلامة المجلسي للسيد نعمة الله الجزائري المؤرخة بسنة 1075 . 

4- السيد حيدر بن علاء الدين البيروي كما في إجازته للسيد حسين الكركي . 

5- الشيخ أبومحمد بن عناية الله البسطامي كما في إجازته للسيد حسين الكركي . 

6- المولى معاني التبريزي كما في إجازات البحار ص 134، 135 . 

7- الميرزا تاج الدين حسين الصاعدي كما في الاجازات ص 135 . 

8- الشيخ حسن صاحب (المعالم) كما في إجازة الامير شرف الدين الشولستاني للمولي محمد تقي المجلسي . 

 

 

/  227 /

 

9-  وملك علي يروي عنه بالاجازة المذكورة في (أعيان الشيعة) 26 ص 260 .  10، 11 - ولداه العلمان :  شيخنا البهائي وأبوتراب الشيخ عبدالصمد .  وقرأ عليه السيد علاء الدين محمد بن هداية الله الحسني الخيروي سنة 967 . 

 

آثاره أو مآثره:

ومن آثاره أو مآثره تآليف قيمة منها : 

شرح على القواعد             شرحان على ألفية الشهيد                الرسالة الطهماسية في الفقه . 

الرسالة الوسواسية           رسالة في وجوب الجمعة                 وصول الاخيار إلى اصول الاخبار . 

الرسالة الرضاعية            حاشية على الارشاد                       رسالة مناظرة مع علماء حلب (1) . 

رسالة في الرحلة (2)        رسالة في العقايد                           رسالة الطهارة الظاهرية والقلبية . 

رسالة في المواريث           كتاب الغرر والدرر                         رسالة في تقديم الشياع على اليد . 

رسالة في الواجبات           تعليقات على الصحيفة                    رسالة في القبلة ديوان شعره

دراية الحديث        كتاب الاربعين تعليقة                                  على خلاصة العلامة

رسالة في جواز استرقاق الحربي البالغ حال الغيبة . 

رسالة تحفة أهل الايمان في قبلة عراق العجم وخراسان . 

رسالة في وجوب صرف مال الامام عليه السلام في ايام الغيبة . 

جواب عما اورد على حديث نبوي (3) رسالة في عدم طهر البواري بالشمس . 

 

ولادته ووفاته:

ولد شيخنا المترجم له اول محرم الحرام سنة 918، وتوفي سنة 984 في ثامن ربيع الاول في قرية المصلى من أرباض) هجر (من بلاد البحرين وكان عمره ستا وستين سنة وشهرين وسبعة أيام ورثاه ولده الاكبر شيخنا البهائي بقوله : 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) للمترجم له رحلات فيها خطوات محمودة ومواقف تذكر وتشكر وراء صالح الامة والسعى دون مناهج الدين والمذهب، ورسالته هذه تجمع شتات تلكم المساعى، راجع اعيان الشيعة لسيدنا الامين . 

 (2) رسالة قيمة في الامامة تجد جملة ضافية في أعيان الشيعة 26 :  248 . 

 (3) من قوله صلى الله عليه وآله :  انى احب من دنياكم ثلاثا :  النساء .  والطيب .  وقرة عينى الصلاة . 

 

 

 

/  228 /

 

قف بالطلول وسلها أين سلماها ؟ * ورو من جرع الاجفان جرعاها
وردد الطرف في أطراف ساحتها * وروح الروح من أرواح أرجاها
وإن يفتك من الاطلال مخبرها * فلا يفوتك مرآها ورياها
ربوع فضل تباهي التبر تربتها * ودار انس يحاكي الدر حصباها
عدا علي جيرة حلوا بساحتها * صرف الزمان فأبلاهم وأبلاها
بدور تم غمام الموت جللها * شموس فضل سحاب الترب غشاها
فالمجد يبكي عليها جازعا اسفا * والدين يندبها والفضل ينعاها
يا حبذا أزمن في ظلهم سلفت * ما كان أقصرها عمرا وأحلاها ؟
أوقات انس قضيناها فما ذكرت * إلا وقطع قلب الصب ذكراها
يا سادة هجروا واستوطنوا هجرا * واها لقبلي المعنى بعدكم واها
رعيا لليلات وصل بالحمى سلفت * سقيا لايامنا بالخيف سقناها
لفقدكم شق جيب المجد وانصدعت * أركانه وبكم ما كان أقواها
وخر من شامخات العلم أرفعها * وانهد من باذخات الحلم أرساها
يا ثاويا بالمصلى من قرى حجر * كسيت من حلل الرضوان أرضاها
أقمت يا بحر ! بالبحرين فاجتمعت * ثلاثة كن أمثالا وأشباها
ثلاثة أنت أنداها وأغزرها * جودا وأعذبها طعما وأحلاها
حويت من درر العلياء ما حويا * لكن درك أعلاها وأغلاها
يا أخمصا وطأت هام السهى شرفا (1)  * سقاك ؟ من ديم الوسمي أسماها
ويا ضريحا علا فوق السماك علا * عليك من صلوات الله أزكاها
فيك انطوى من شموس الفضل أزهرها * ومن معالم دين الله أسناها
ومن شوامخ أطواد الفتوة أرسا * ها وأرفعها قدرا وأبهاها
فاسحب على الفلك الاعلى ذيول علا * فقد حويت من العلياء أعلاها

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخمص القدم :  ما لا يصيب الارض من باطنها، ويراد به القدم كلها .  السهى : كوكب خفى من بنات نعش الصغرى .  ومنه المثل :  اريها السهى وترينى القمر .  يضرب للذى يسأل عن شئ فيجيب جوابا بعيدا . 

 

 

/  229 /

 

عليك مني سلام الله ما صدحت * على غصون إراك الدوح ورقاها
 

قال صاحب (رياض العلماء) :  ورثاه جماعة من الشعراء . 

وللمترجم له قصيدة جارى بها البردة للبوصيري يمدح بها الرسول الاعظم و خليفته الصديق الاكبر أولها : 

ألؤلؤ نظم ثغر منك مبتسم ؟ * أم نرجس ؟ أم أقاح في صفى بشم ؟ !

 

والقصيدة طويلة تناهز 129 بيتا وقد وقف سيد الاعيان منها على 69 بيتا فحسب أنها تمام القصيدة فقال :  تبلغ 69 بيتا ثم ذكر جملة منها، ومن شعر المترجم له قوله : 

ما شممت الورد إلا * زادني شوقا اليك
وإذا ما مال غصن * خلته يحنو عليك
لست تدري ما الذي قد * حل بي من مقلتيك
إن يكن جسمي تناء‌ى * فالحشى باق لديك
كل حسن في البرايا * فهو منسوب إليك
رشق القلب بسهم * قوسه من حاجبيك
إن ذاتي وذواتي * يا منايا في يديك
آه لو اسقى لاشفى * خمرة من شفتيك

 

وله قوله وهو المخترع لهذا الروي : 

فاح عرف الصبا وصاح الديك * وانثنى البان يشتكي التحريك
قم بنا نجتلى مشعشعة * تاه من وجده بها النسيك
لو رآها المجوس عاكفة * وحدوها وجانبوا التشريك
إن تسر نحونا نسر وإن * مت في السير دوننا نحييك

 

وذكر شيخنا البهائي في كشكوله ص 65 لوالده على هذا الروي ثمانية عشر بيتا اولها : 

فاح ريح الصبا وصاح الديك * فانتبه وانف عنك ما ينفيك

 

وعارضها ولده الشيخ بهاء الدين بقصيدة كافية مطلعها :

 

 

/  230 /

 

يا نديمي بهمجتي أفديك * قم وهات الكؤس من هاتيك
خمرة إن ضللت ساحتها * فسنا نور كأسها يهديك
يا كليم الفؤاد ! داو بها * قلبك المبتلى لكي تشفيك
هي نار الكليم فاجتلها * واخلع النعل واترك التشكيك
صاح ناهيك بالمدام فدم * في احتساها مخالفا ناهيك (1)
 

وخلف المترجم على علمه الجم وفضله المتدفق ولداه العلمان :  شيخ الطايفة بهاء الملة والدين الآتي ذكره وهو أكبر ولديه ولد سنة 953، والشيخ أبوتراب عبد الصمد بن الحسين المولود بقزوين ليلة الاحد وقد بقي من الليل نحو ساعة ثالث شهر صفر سنة 966 كما في) الرياض (نقلا عن خط والده المترجم له) الشيخ حسين (وصرح والدهما المترجم له في اجازته لهما ان البهائي اكبر ولديه، وللشيخ عبدالصمد حاشية على أربعين أخيه شيخنا البهائي وفوائده على الفرئض النصيرية، وكتب الشيخ البهائي باسمه فوائده الصمدية، يروي بالاجازة عن والده المقدس الشيخ حسين، ويروي عنه العلامة السيد حسين بن حيدر بن قمر الكركي توفي سنة 1020، ترجمه صاحبا (الامل (و) الرياض (وغيرهما، وورثه على علمه الغزير ولداه العالمان :  الشيخ أحمد بن عبدالصمد نزيل هرات، يروي عنه بالاجازة السيد حسين بن حيدر بن قمر الكركي الراوي عن والده ايضا . 

وأخوه الشيخ حسين بن عبدالصمد كان قاضي هرات، قال صاحب (رياض العلماء) : 

كان شاعرا ماهرا في العلوم الرياضية له منظومة بالفارسية في الجبر والمقابلة . يروي عن عمه شيخنا البهائي بالاجازة توجد بعض تعاليقه على بعض الكتب مورخا بسنة 1060 . 

وأما سائر رجالات هذه الاسرة الكريمة فوالد المترجم له الشيخ عبدالصمد من نوابع الطايفة، وعلمائها البارعين، وصفه شيخ الطايفة الشهيد الثاني في إجازته لولد المترجم له بالشيخ الصالح العامل العالم المتقن، وأثنى عليه السيد حيدر البيروي في

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) إلى اخر الابيات المذكورة في (خلاصة الاثر) 3 :  449، وريحانة الالباء للخفاجي، و كشكول ناظمها ص 65 . 

 

 

/  231 /

 

إجازته للسيد حسين المجتهد الكركي، بالشيخ العالم العامل، خلاصة الاخيار، وزين الابرار الشيخ عبدالصمد، ولد سنة 855 في 21 محرم وتوفي سنة 935 في منتصف ربيع الثاني ترجمه صاحبا) الرياض (و) أمل الآمل (وغيرهما . 

واخو المترجم الاكبر الشيخ نورالدين أبوالقاسم علي بن عبدالصمد الحارثي المولود سنة 898 من تلمذة الشهيد الثاني قال صاحب) رياض العلماء (:  فاضل عالم جليل فقيه شاعر له منظومة في ألفية الشهيد تسمى بالدرة الصفية في نظم الالفية، يروي عن المحقق الكركي بالاجازة سنة 935 وقرء عليه جملة من كتب الفقه . 

وأخوه :  الشيخ محمد بن عبدالصمد ولد سنة 903 وتوفى سنة 952 . 

وأخوه الثالث :  الحاج زين العابدين المولود سنة 909 والمتوفى سنة 965 .  وأوعزنا في ترجمة عم والد المترجم له الشيخ ابراهيم الكفعمي ص 215 إلى ترجمة جد المترجم الشيخ شمس الدين محمد، وجد والده الشيخ زين الدين علي . 

توجد ترجمة شيخنا عزالدين الحسين، وسرد جمل الثناء عليه في كشكول الشيخ يوسف البحراني، لؤلؤة البحرين ص 18، رياض العلماء، أمل الآمل ص 13، نظام الاقوال في أحوال الرجال (1) تاريخ عالم آراي عباسي، روضات الجنات ص 193، مستدرك الوسائل 3 :  421، تنقيح المقال 1 :  332، الاعلام للزركلي 1 :  250، أعيان الشيعة 26 :  226 - 270 وفيها فوائد جمة، سفينة البحار 1 :  174، الكنى والالقاب 2 :  91، الفوائد الرضوية 1 :  138، منن الرحمان 1 ص 8 . 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تاليف المولى نظام الدين محمد القرشى تلميذ شيخنا البهائى ولد المترجم له . 

 

***