فهرس الجزء الثالث

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/ صفحة 148 /

 

6

منهاج السنة

 

 إذا أردت أن تنظر إلى كتاب سمى بضد معناه فانظر إلى هذا الكتاب الذي استعير له اسم (منهاج السنة) وهو الحرى بأن يسمى، منهاج البدعة.

 وهو كتاب حشوه ضلالات وأكاذيب و تحكمات، وإنكار المسلمات، وتكفير المسلمين، وأخذ بناصر المبدعين، ونصب وعداء محتدم على أهل بيت الوحي عليهم السلام، فليس فيه إلا تدجيل محض، وتمويه على الحقايق، وتحريف الكلم عن مواضعه، وقول بالبذاء، ورمى بالمقذعات، وقذف بالفواحش، وتحكك بالوقيعة، وتحرش بالسباب، وإليك نماذج منها :

1 ـ قال: من حماقات الشيعة أنهم يكرهون التكلم بلفظ العشرة أو فعل شئ يكون عشرة حتى في البناء لا يبنون على عشرة أعمدة ولا بعشرة جذوع ونحو ذلك، لبغضهم العشرة المبشرة إلا علي بن أبي طالب، ومن العجب أنهم يوالون لفظ التسعة وهم يبغضون التسعة من العشرة. ج 1 ص 9.

 وقال ج 2 ص 143 : من تعصب الرافضة أنهم لا يذكرون إسم العشرة بل يقولون : تسعة وواحد، وإذا بنوا أعمدة أو غير هالا يجعلونها عشرة وهم يتحرون ذلك في كثير من أمورهم.

ج - أو ليس عارا على من يسمي نفسه شيخ الاسلام أن ينشر بين المسلمين في كتابه مثل هذه الخزاية ويكررها في طيه ؟ كأنه جاء بتحقيق أنيق، أو فلسفة راقية، أو حكمة بالغة تحيي الأمة.

 وإن تعجب فعجب أن رجلا ينسب نفسه إلى العلم والفضيلة ثم إذا قال قولا كذب، أو إذا نسب إلى أحد شيئا مان، وكان ما يقوله أشبه شئ بأقاويل رعاة المعزى، لا، بل هو دونهم وقوله دون ما يقولون، وكأن الرجل مهما ينقل عن الشيعة شيئا يحدث

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  تأليف ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم الحراني الحنبلي المتوفى في محبس مراكش 728.

 

/ صفحة 149 /

به عن أمة بائدة لم تبق منها صروف العبر من يعرف نواميسها، ويدافع عنها، و يدرأ عنها القول المختلق.

هذا وأديم الأرض يزدهي بملائين من هذه الفرقة، والمكتبات مفعمة بكتبهم، فعند أي رجل منهم ؟ ! وفي أي من هاتيك الكتب تجد هذه المهزأة ؟ ! نعم في قرآن الشيعة تلك عشرة كاملة.

 ومن جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

 والفجر وليال عشر.

 فأتوا بعشر سور مثله.

 وأمثالها وهي ترتلها عند تلاوته في آناء الليل وأطراف النهار، وهذه دعاء العشرات يقرئها الشيعة في كل جمعة.

 وهذه الصلوات المندوبة التي تكرر فيها السورة عشر مرات.

 وهذه الأذكار المستحبة التي تقرء بالعشرات.

 وهذه مباحث العقول العشرة.

 ومباحث الجواهر والأعراض العشرة في كتبهم.

 وهذا قولهم : إن أسماء النبي عشرة.

 وقولهم : إن الله قوى العقل بعشرة.

 وقولهم : عشرة خصال من صفات الإمام.

 وقولهم : كانت لعلي من رسول الله عشر خصال.

 وقولهم : بشر شيعة علي بعشر خصال.

 وقولهم : عشر خصال من مكارم الأخلاق.

 وقولهم : لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات.

 وقولهم : لا يكون المؤمن عاقلا إلا بعشر خصال.

 وقولهم : لا يؤكل عشرة أشياء.

 وقولهم : عشرة أشياء من الميتة ذكية.

 وقولهم : عشرة مواضع لا يصلي فيها.

 وقولهم : الإيمان عشرة درجات.

 وقولهم : العافية عشرة أجزاء.

 وقولهم : الزهد عشرة أجزاء.

 وقولهم : الشهوة عشرة أجزاء.

 وقولهم : البركة عشرة أجزاء.

 

/ صفحة 150 /

وقولهم : الحياء عشرة أجزاء.

 وقولهم : في الشيعة عشر خصال.

 وقولهم : الاسلام عشرة أسهم.

 وقولهم : في السواك عشر خصال.

 وهذه قصور الشيعة المشيدة، وأبنيتهم العامرة، وحصونهم المنيعة كلها تكذب ابن تيمية، ولا يخطر على قلب أحد من بانيها ما لفقه ابن تيمية من المخاريق.

 هذا والشيعة لاتزى للعدد قيمة بمجرده، ولا يوسم أحد منهم بحبه وبغضه مهما كان المعدود مبغوضا له أو محبوبا، ولم تسمع أذن الدنيا من أحدهم في العشرة : تسعة وواحد. نعوذ بالله من هذه المجهلة.

2 ـ قال : ومن حماقاتهم : (يعني الشيعة) إنهم يجعلون للمنتظر عدة مشاهد ينتظرونه فيها كالسرداب الذي بسامرا يزعمون أنه غائب فيه ومشاهد أخر، وقد يقيمون هناك دابة إما بغلة وإما فرسا وإما غير ذلك ليركبها إذا خرج، ويقيمون هناك إما في طرفي النهار وإما في أوقات أخر من ينادي عليه بالخروج : يا مولانا اخرج.

 و يشهرون السلاح ولا أحد هناك يقاتلهم، وفيهم من يقوم في أوقاته دائما لا يصلي خشية أن يخرج وهو في الصلاة، فيشتغل بها عن خروجه وخدمته، وهم في أماكن بعيدة عن مشهده كمدينة النبي صلى الله عليه وسلم إما في العشرة الأواخر من شهر رمضان، وإما غير ذلك يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية يطلبون خروجه.

3 ـ قال : ومن حماقاتهم : اتخاذهم نعجة وقد تكون نعجة حمراء لكون عائشة تسمى حميراء يجعلونها عائشة ويعذبونها بنتف شعرها وغير ذلك، ويرون أن ذلك عقوبة لعائشة .

4 ـ واتخاذهم حلسا مملؤا سمنا ثم يشقون بطنه فيخرجون السمن فيشربونه ويقولون : هذا مثل ضرب عمر وشرب دمه.

5 ـ ومثل تسمية بعضهم لحمارين من حمر الرحا أحدهما بأبي بكر والآخر بعمر، ثم عقوبة الحمارين جعلا منهم تلك العقوبة عقوبة لأبي بكر وعمر. وكرر هذه النسب الثلاث في ج 2 ص 145.

6 ـ قال : وتارة يكتبون أسمائهم على أسفل أرجلهم حتى أن بعض الولاة جعل

/ صفحة 151 /

يضرب رجل من فعل ذلك ويقول : إنما ضربت أبا بكر وعمر ولا أزال أضربهما حتى أعدمهما.

7 ـ ومنهم من يسمي كلابه باسم أبي بكر وعمر ويلعنهما، 1 ص 11.

ج ـ كنا نربئ بكتابنا هذا عن أن نسود شيئا من صحائفه بمثل هذه الخزايات التي سود بها ابن تيمية جبهة كتابه وسود بها صحيفة تاريخه بل صحيفة تاريخ قومه.

 لكني خشية أن تنطلي على أناس من السذج آثرت نقلها وإردافها بأن أمثالها مما هو خارج عن الأبحاث العلمية ومباحث العلماء، وإنما هي قذائف تترامى بها ساقة الناس وأوباشهم، ولعل في الساقة من تندى جبهة إنسانيته عند التلفظ بها لأنها مخاريق مقيلها قاعة الفرية ليس لها وجود مائل إلا في مخيلة ابن تيمية وأوهامه.

 يخترق هذه النسب المفتعلة، ويتعمد في تلفيق هذه الأكاذيب المحضة ثم جاء يسب ويشتم ويكفر ويكثر من البذاء على الشيعة ولا يراعي أدب الدين. أدب العلم. أدب التأليف. أدب الأمانة في النقل. أدب النزاهة في الكتابة. أدب العفة في البيان.

 ولا يحسب القارئ أن هذه النسب المختلقة كانت في القرون البائدة ربما تنشئ عن الجهل بمعتقدات الفرق للتباعد بين أهليها، وذهبت كحديث أمس الدابر، وأما اليوم فالعقول على الرقي والتكامل، والمواصلات في البلاد أكيدة جدا، ومعتقدات كل قوم شاعت وذاعت في الملأ، فالحري أن لا يوجد هناك في هذا العصر (الذي يسميه المغفل) عصر النور من يرمي الشيعة بهذه الخزايات أو يرى رأي السلف.

 نعم : إن أقلام كتاب مصر اليوم تنشر في صحايف تأليفها هذه المخاريق نفسها و يزيد عليها تافهات شائنة أخرى أهلك من ترهات البسابس أخذا بناصر سلفهم، وسنوقفك على نص تلكم الكلم، ونعرفك بأن كاتب اليوم أكثر في الباطل تحورا، وأقبح آثارا، وأكذب لسانا، وأقول بالزور والفحشاء من سلفه السلف وشيخه المجازف، وهم مع ذلك يدعون الأمة إلى كلمة التوحيد، ووحدة الكلمة.

8 ـ قال : إن العلماء كلهم متفقون على أن الكذب في الرافضة أظهر منه في سائر طوائف أهل القبلة، حتى أن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يرو عن أحد من قدماء الشيعة مثل عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، وعبد الله بن سلمة وأمثالهم مع أن هؤلاء

/ صفحة 152 /

من خيار الشيعة 1 ص 15.

 ج - إن هذه الفتوى المشفوعة بنقل اتفاق العلماء تعطي خبرا عن أن للعلماء بحثا ضافيا في كتبهم حول مسألة أن أي طوائف أهل القبلة أكذب. فكانت نتيجة ذلك البحث والتنقيب : أن الكذب في الرافضة..

 وعليه حصل إجماع العلماء فطفق ابن تيمية يرقص ويزمر لما هنالك من مكاء وتصدية وعليه فكل من كتب القوم شاهد صدق على كذب الرجل فيما يقول، وإن مراجعة كتاب (منهاج السنة) و (الفصل) وما يجري مجراهما في المخزى تعطينا برهنة صادقة على أن أي الفريقين أكذب.

 ومن أعجب الأكاذيب قوله : حتى أن أصحاب الصحيح... فإنك تجد الصحاح الست مفعمة بالرواية عن قدماء الشيعة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان و ممن بعدهم من مشايخهم كما فصلناها في هذا الجزء ص 92 - 94.

9 ـ قال: أصول الدين عند الإمامية أربعة : التوحيد. والعدل. والنبوة. والامامة هي آخر المراتب والتوحيد والعدل والنبوة قبل ذلك، وهم يدخلون في التوحيد نفي الصفات والقول بأن القرآن مخلوق، وإن الله لا يرى في الآخرة، ويدخلون في العدل التكذيب بالقدرة، وإن الله لا يقدر أن يهدي من يشاء، ولا يقدر أن يضل من يشاء، وإنه قد يشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء، وغير ذلك فلا يقولون : إنه خالق كل شئ، ولا إنه على كل شئ قدير، ولا إنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. 10 ص 23.

 ج - بلغ من جهل الرجل أنه لم يفرق بين أصول الدين وأصول المذهب فيعد الإمامة التي هي من تالي القسمين في الأول، وأنه لا يعرف عقايد قوم هو يبحث عنها، ولذلك أسقط المعاد من أصول الدين ولا يختلف من الشيعة اثنان في عده منها.

 م - على أن أحدا لو عد الإمامة من أصول الدين فليس بذلك البعيد عن مقائيس البرهنة بعد أن قرن الله سبحانه ولاية مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بولايته وولاية الرسول صلى الله عليه وآله بقوله : (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا). الآية.

 وخص المؤمنين بعلي عليه السلام كما مر الايعاز إليه في الجزء الثاني صفحة 52 وسيوافك حديثه مفصلا بعيد هذا.

 

/ صفحة 153 /

وفي آية كريمة أخرى جعل المولى سبحانه بولايته كمال الدين بقوله : (اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الاسلام ديناً).

 ولا معنى لذلك إلا كونها أصلا من أصول الدين لولاها بقي الدين مخدجا، ونعم الله على عباده ناقصة، وبها تمام الاسلام الذي رضيه رب المسلمين لهم دينا. وجعل هذه الولاية بحث إذا لم تبلغ كان الرسول صلى الله عليه وآله ما بلغ رسالته فقال : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس.

 ولعلك تزداد بصيرة فيما قلناه لو راجعت الأحاديث الواردة من عشرات الطرق في الآيات الثلاث كما فصلناها في الجزء الأول ص 214 - 223 و 230 - 238 وفي هذا الجزء.

 وبمقربة من هذه كلها ما مر في الجزء الثاني ص 301، 302 من إناطة الأعمال كلها بصحة الولاية، وقد أخذت شرطا فيها، وهذا هو معنى الأصل كما أنه كذلك بالنسبة إلى التوحيد والنبوة، وليس في فروع الدين حكم هو هكذا.

 ولعل هذا الذي ذكرناه كان مسلما عند الصحابة الأولين ولذلك يقول عمر بن الخطاب لما جاءه رجلان يتخاصمان عنده :

 هذا مولاي ومولى كل مؤمن، ومن لم يكن مولاه فليس بمؤمن. راجع الجزء الأول صفحة 382.

 وستوافيك في هذا الجزء زرافة من الأحاديث المستفيضة الدالة على أن بغضه صلوات الله عليه سمة النفاق وشارة الالحاد، ولولاه عليه السلام لما عرف المؤمنون بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا يبغضه أحد إلا وهو خارج من الإيمان، فهي تدل على تنكب الحائد عن الولاية عن سوي الصراط كمن حاد عن التوحيد والنبوة، فلترتب كثير من أحكام الأصلين على الولاية يقرب عدها من الأصول، ولا ينافي ذلك شذوذها عن بعض أحكامهما لما هنالك من الحكم والمصالح الاجتماعية كما لا يخفى ].

 وأما نفي الصفات فإن كان بالمعنى الذي تحاوله الشيعة من نفيها زايدة على الذات بل هي عينها فهو عين التوحيد، والبحث في ذلك تتضمنه كتب الكلام، وإن كان بالمعني الذي ترمي إليه المعطلة فالشيعة منه برآء.

 وكذلك القول بأن القرآن مخلوق فإنه ليس مع الله سبحانه أزلي يضاهيه في القدم كما أثبتته البرهنة الصادقة المفصلة في كتب

/ صفحة 154 /

العقايد. وأما نفي الرؤية فلنفي الجسمية عنه، والمنطق الصحيح معتضدا بالكتاب والسنة يشهد بذلك، فراجع مظان البحث فيه.

 وأما بقية ما عزاه إليهم فهي أكاذيب محضة لا تشك الشيعة قديما وحديثا في ضلالة القائل بها.

 10 - قال : تجد الرافضة يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا يصلون فيها جمعة ولا جماعة :

 وليس لها عندهم كبير حرمة، وإن صلوا فيها صلوا فيها وحدانا، ويعظمون المشاهد المبنية على القبور، فيعكفون عليها مشابهة للمشركين ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق، ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة، بل يسبون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله تعالى على عباده، ومن لا يستغني بها عن الجمعة والجماعة، وهذا من جنس دين النصارى والمشركين. 1 ص 131.

 وقال في 2 ص 39 : الرافضة يعمرون المشاهد التي حرم الله ورسوله بناءها، يجعلونها بمنزلة دور الأوثان، ومنهم من يجعل زيارتها كالحج كما صنف المفيد كتابا سماه [ مناسك حج المشاهد ] وفيه من الكذب والشرك ما هو جنس شرك النصارى وكذبهم.

 ج - إن المساجد العامرة ماثلة. بين ظهراني الشيعة في أوساطها وحواضرها ومدنها وحتى في القرى والرساتيق تحتفي بها الشيعة، وترى حرمتها من واجبها، وتقول بحرمة تنجيسها وبوجوب إزالة النجاسة عنها، وبعدم صحة صلاة بعد العلم بها و قبل تطهيرها، وعدم جواز مسك الجنب والحائض والنفساء فيها، وعدم جواز إدخال النجس فيها إن كان هتكا، وتكره فيها المعاملة والكلام بغير الذكر والعبادة من أمور الدنيا، ومن فعل ذلك يضرب على رأسه ويقال له : فض الله فاك.

 وتروي عن النبي أئمتها أنه لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد. إلى غيرها من الحرمات التي يتضمنها فقه الشيعة، وينوء بها عملهم، وما يقام فيها من الجماعات، وهذه كلها أظهر من أن تخفى على من جاس خلال ديارهم أو عرف شيئا من أنبائهم.

وأما تعظيمهم المشاهد فليس تشبها منهم بالمشركين فإنهم لا يعبدون من فيها وإنما يتقربون إلى المولى سبحانه بزيارتهم والثناء عليهم والتأبين لهم لأنهم

/ صفحة 155 /

أولياء الله وأحباؤه، ويروون في ذلك أحاديث عن أئمتهم، وفيما يتلى هنالك من ألفاظ الزيارات شهادة واعتراف بأنهم عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون.

 وأما السب على ما ذكر فهو من أكذب تقولاته فإن الشيعة على بكرة أبيها تروي عن أئمتها : إن الاسلام بني على خمس :

 الصلاة والزكاة والحج والصوم و الولاية.

وأحاديثهم بذلك متضافرة وتعتقد بأن تأخير حجة الاسلام عن سنتها كبيرة موبقة إنه يقال لتاركها عند الموت : مت إن شئت يهوديا وإن شئت نصرانيا.

 أفمن المعقول أن تسب الشيعة مع هذه العقايد والأحاديث وفتاوى العلماء المطابقة لها المستنبطة من الكتاب والسنة من لا يستغني عن الحج بالزيارة.

 وأما كتاب الشيخ المفيد فليس فيه إلا أنه أسماه [ منسك الزيارات ] وما المنسك إلا العبادة وما يؤدي به حق الله تعالى، وليست له حقيقة شرعية مخصوصة بأعمال الحج وإن ؟ ؟ حصص بها في العرف والمصطلح، فكل عبادة مرضية لله سبحانه في أي محل وفي أي وقت يجوز إطلاقه عليها، وإذا كانت زيارة المشاهد والآداب الواردة و الأدعية والصلوات المأثورة فيها من تلكم النسك المشروعة من غير سجود على قبر أو صلاة إليه ولا مسألة من صاحبه أولا وبالذات وإنما هو توسل به إلى الله تعالى لزلفته عنده وقربه منه، فما المانع من إطلاق لفظ المنسك عليه ؟ !.

 وقوله عما فيه من كذب وشرك فهو لدة ساير ما يتقول غير مكترث لوباله و الكتاب لم يعدم بعد وهو بين ظهرانينا وليس فيه إلا ما يضاهيه ما في غيره من كتب المزار مما ينزل الأئمة الطاهرين عما ليس لهم من المراتب، ويثبت لهم العبودية و الخضوع لسلطان المولى سبحانه، مع ما لهم من أقرب الزلف إليه، فما لهؤلاء القوم لا يفقهون حديثا ؟.

 11 - قال : قد وضع بعض الكذابين حديثا مفترى أن هذه الآية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون نزلت في علي لما تصدق بخاتمه في الصلاة، وهذا كذب بإجماع أهل العلم بالنقل. 1 ص 156.

 

/ صفحة 156 /

ثم استدل على كذب القول به بأوهام وتافهات طالما يكرر أمثالها تجاه النصوص كما سبق منه في حديث رد الشمس ويأتي عنه في آية التطهير. وقل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. وفي حديث المواخاة وأمثالها من الصحاح التي تأتي.

 ج - ما كنت أدري أن القحة تبلغ بالانسان إلى أن ينكر الحقايق الثابتة، ويزعم أن ما خرجته الأئمة والحفاظ وأنهوا أسانيده إلى مثل أمير المؤمنين. وابن عباس. وأبي ذر. وعمار. وجابر الأنصاري. وأبي رافع. وأنس بن مالك. وسلمة بن كهيل. وعبد الله بن سلام. مما قام الإجماع على كذبه، فهو كبقية إجماعاته المدعاة ليس له مقيل من مستوى الصدق.

 ليت شعري كيف يعزو الرجل إلى أهل العلم إجماعهم على كذب الحديث وهم يستدلون بالآية الشريفة وحديثها هذا على أن الفعل القليل لا يبطل الصلاة، وأن صدقة التطوع تسمى زكاة.

 ويعدونها بذلك من آيات الأحكام (1) وذلك ينم عن اتفاقهم على صحة الحديث.

 ويشهد لهذا الاتفاق أن من أراد المناقشة فيه من المتكلمين قصرها على الدلالة فحسب من دون أي غمز في السند، وفيهم من أسنده إلى المفسرين عامة مشفوعا بما عنده من النقد الدلالي.

 فتلك دلالة واضحة على إطباق المفسرين والمتكلمين والفقهاء على صدور الحديث !.

 أضف إلى ذلك إخراج الحفاظ وحملة الحديث له في مدوناتهم مخبتين إليه وفيهم من نص على صحته، فانظر إذن أين يكون مستوى إجماع ابن تيمية ؟ ! وأين استقل أولئك المجمعون من أديم الأرض ؟ ! ولك الحكم الفاصل، وإليك أسماء جمع ممن أخرج الحديث أو أخبت إليه وهم :

 1 - القاضي أبو عبد الله محمد بن عمر المدني الواقدي 207، كما في (ذخاير العقبى) 102.

 2 - الحافظ أبو بكر عبد الرزاق الصنعاني المتوفى 211، كما في تفسير ابن كثير 2 ص 71 وغيره عن عبد الوهاب بن مجاهد عن مجاهد عن ابن عباس.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كما فعله الجصاص في أحكام القرآن وغيره.

 

/ صفحة 157 /

3 - الحافظ أبو الحسن عثمان بن أبي شيبة الكوفي المتوفى 239 في تفسيره.

4 - أبو جعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى 240، في رسالته التي رد بها على الجاحظ.

5 - الحافظ عبد بن حميد الكشي أبو محمد المتوفى 249، في تفسيره كما في (الدر المنثور ).

6 - أبو سعيد الأشج الكوفي المتوفى 257، في تفسيره عن أبي نعيم فضل بن دكين عن موسى بن قيس الحضرمي عن سملة بن كهيل، والطريق صحيح رجاله كلهم ثقات.

 7 - الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي صاحب السنن المتوفى 303، في صحيحه.

 8 - ابن جرير الطبري المتوفى 310، في تفسيره 6 ص 186 بعدة طرق.

9 ـ ابن أبي حاتم الرازي المتوفى 327، كما في تفسير ابن كثير، والدر المنثور، وأسباب النزول للسيوطي، أخرجه بغير طريق ومن طرقه أبو سعيد الأشج بإسناده الصحيح الذي أسلفناه.

 10 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360، في معجمه الأوسط.

 11 - الحافظ أبو الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري المتوفى 369، في تفسيره.

 12 - الحافظ أبو بكر الجصاص الرازي المتوفى 370، في (أحكام القرآن) 2 ص 542. رواه من عدة طرق.

 13 - أبو الحسن علي بن عيسى الرماني المتوفى 384 / 2 في تفسيره.

 14 - الحاكم ابن البيع النيسابوري المتوفى 405 في معرفة أصول الحديث 102.

 15 - الحافظ أبو بكر الشيرازي المتوفى 407 / 11. في كتابه فيما نزل من القرآن في أمير المؤمنين.

 16 - الحافظ أبو بكر ابن مردويه الاصبهاني المتوفى 416، من طريق سفيان الثوري عن أبي سنان سعيد بن سنان البرجمي عن الضحاك عن ابن عباس. إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات، ورواه بطريق آخر قال : إسناد لا يقدح به. وأخرجه ؟ بطرق أخرى عن أمير المؤمنين وعمار وأبي رافع.

 

/ صفحة 158 /

17 - أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري المتوفى 427 / 37 في تفسيره عن أبي ذر كما مر بلفظه ج 2 ص 52.

 18 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 430 (فيما نزل من القرآن في علي) عن عمار. وأبي رافع. وابن عباس. وجابر.

 وسلمة بن كهيل.

19 - أبو الحسن الماوردي الفقيه الشافعي المتوفى 450، في تفسيره.

20 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458، في كتابه (المصنف) 21 - الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي الشافعي المتوفى 463، في (المتفق) 22 - أبو القاسم زين الاسلام عبد الكريم بن هوازن النيسابوري المتوفى 465 في تفسيره.

 23 - الحافظ أبو الحسن الواحدي النيسابوري المتوفى 468، في (أسباب النزول) ص 148.

 24 - الفقيه ابن المغازلي الشافعي المتوفى 483 في (المناقب) من خمسة طرق.

 25 - شيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني المتوفى 488، في تفسيره الكبير قال الذهبي :

 إنه يقع في ثلاث مائة جزء.

 26 - الحافظ أبو القاسم الحاكم الحسكاني المتوفى 490، عن ابن عباس وأبي ذر وعبد الله بن سلام.

 27 - الفقيه أبو الحسن علي بن محمد الكيا الطبري الشافعي المتوفى 504، في تفسيره، واستدل به على عدم بطلان الصلاة بالفعل القليل، وتسمية الصدقة التطوع بالزكاة كما في تفسير القرطبي.

 28 - الحافظ أبو محمد الفراء البغوي الشافعي 516 في تفسيره (معالم التنزيل) هامش الخازن 2 ص 55.

 29 - أبو الحسن رزين العبدري الأندلسي المتوفى 535، في الجمع بين الصحاح الست نقلا عن صحيح النسائي.

 30 - أبو القاسم جار الله الزمخشري الحنفي المتوفى 538 في (الكشاف) 1 ص 422 وقال : فإن قلت :

 كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه واللفظ لفظ جماعة ؟ !

/ صفحة 159 /

قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه.

 31 - الحافظ أبو سعد السمعاني الشافعي المتوفى 562 في (فضائل الصحابة) عن أنس بن مالك.

 32 - أبو الفتح النطنزي المولود 480، في (الخصايص العلوية) عن ابن عباس وفي (الابانة) عن جابر الأنصاري.

 33 - الإمام أبو بكر ابن سعدون القرطبي المتوفى 567، في تفسيره 6 ص 221.

 34 - أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568، في (المناقب) 178 بطريقين. وذكر لحسان فيه شعرا أسلفناه ج 2 ص 58.

 35 - الحافظ أبو القاسم ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571، في تاريخ الشام بعدة طرق.

 36 - الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي المتوفى 597، كما في (الرياض) 2 ص 227 و (ذخاير العقبى) 102.

 37 - أبو عبد الله فخر الدين الرازي الشافعي المتوفى 606 في تفسيره 3 ص 431 عن عطا عن عبد الله بن سلام وابن عباس وأبي ذر.

 38 - أبو السعادات مبارك ابن الأثير الشيباني الجزري الشافعي المتوفى 606 في (جامع الأصول) من طريق النسائي.

 39 - أبو سالم محمد بن طلحة النصيبي الشافعي المتوفى 662 ؟ ؟، في (مطالب السئول) ص 31 بلفظ أبي ذر.

 40 - أبو المظفر سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى 654، في (التذكرة) ص 9 عن السدي وعتبة وغالب بن عبد الله.

 41 - عز الدين ابن أبي الحديد المعتزلي المتوفى 655، في شرح نهج البلاغة 3 ص 275.

 42 - الحافظ أبو عبد الله الكنجي الشافعي المتوفى 658، في (كفاية الطالب) ص 106 من طريق عن أنس بن مالك وفيه أبيات لحسان بن ثابت رويناها ج 2 ص

/ صفحة 160 /

59، ورواه في ص 122 من طريق ابن عساكر، والخوارزمي، وحافظ العراقين، و أبي نعيم، والقاضي أبي المعالي، وذكر لحسان شعرا غير الأبيات المذكورة ذكرناه ج 2 ص 47 نقلا عن سبط ابن الجوزي.

 43 - القاضي ناصر الدين البيضاوي الشافعي المتوفى 685، في تفسيره 1 ص 345، وفي (مطالع الأنظار) ص 477، 479.

 44 - الحافظ فقيه الحرم أبو العباس محب الدين الطبري المكي الشافعي المتوفى 694، في (الرياض النضرة) 2 ص 227 و (ذخاير العقبى) ص 102 من طريق الواحدي، والواقدي، وابن الجوزي، والفضايلي.

 45 - حافظ الدين النسفي المتوفى 701 / 10، في تفسيره 1 ص 496 هامش تفسيره الخازن.

 46 - شيخ الاسلام الحموي المتوفى 722، في (فرايد السمطين) وذكر شعر حسان فيه.

 47 - علاء الدين الخازن البغدادي المتوفى 741، في تفسيره 1 ص 496.

 48 - شمس الدين محمود بن أبي القاسم عبد الرحمن الاصبهاني المتوفى 746 / 9 في شرح التجريد الموسوم بتسديد (1) العقايد. وقال بعد تقرير اتفاق المفسرين على نزول الآية في علي : قول المفسرين لا يقتضي اختصاصها به واقتصارها عليه.

 م - 49 - جمال الدين محمد بن يوسف الزرندي المتوفى 750، في (نظم درر السمطين) ].

 50 - أبو حيان أثير الدين الأندلسي المتوفى 754، في تفسيره (البحر المحيط) 3 ص 514.

 51 - الحافظ محمد بن أحمد بن جزي الكلبي المتوفى 758، في تفسيره (التسهيل لعلوم التنزيل) ج 1 ص 181.

 52 - القاضي عضد الأيجي الشافعي المتوفى 756، في (المواقف) 3 ص 276.

 53 - نظام الدين القمي النيسابوري، في تفسيره (غرائب القرآن) 3 ص 461.

 54 - سعد الدين التفتازاني الشافعي المتوفى 791، في (المقاصد) وشرحه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) وقد يقال بالمعجمة.

 

/ صفحة 161 /

2 ص 288، وقال بعد تقرير إطباق المفسرين على نزول الآية في علي :

قول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي رضي الله عنه لا يقتضي اختصاصها به واقصارها عليه.

 55 - السيد شريف الجرجاني المتوفى 816، في شرح المواقف.

 56 - المولى علاء الدين القوشجي المتوفى 879، في شرح التجريد وقال بعد نقل الاتفاق عن المفسرين على أنها نزلت في أمير المؤمنين : وقول المفسرين : إن الآية نزلت في حق علي إلى آخر كلام التفتازاني.

 57 - نور الدين ابن الصباغ المكي المالكي المتوفى 855، في (الفصول المهمة) 123.

 58 - جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911، في (الدر المنثور) 2 ص 293 من طريق الخطيب، وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وأبي الشيخ، و وابن مردويه عن ابن عباس.

 ومن طريق الطبراني، وابن مردويه عن عمار بن ياسر ومن طريق أبي الشيخ والطبراني عن علي عليه السلام :

 ومن طريق ابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن عساكر عن سلمة بن كهيل.

 ومن طريق ابن جرير عن مجاهد والسدي وعتبة بن حكيم.

 ومن طريق الطبراني، وابن مردويه، وأبي نعيم، عن أبي رافع ورواه في [ أسباب نزول القرآن ] ص 55 من غير واحد من هذه الطرق ثم قال : فهذه شواهد يقوي بعضها بعضا.

 وذكره في (جمع الجوامع) كما في ترتيبه 6 ص 391 من طريق الخطيب عن ابن عباس، وص 405 من طريق أبي الشيخ وابن مردويه عن أمير المؤمنين عليه السلام.

 59 - الحافظ ابن حجر الأنصاري الشافعي المتوفى 974، في (الصواعق) 24.

 60 - المولى حسن چلبي في شرح المواقف.

 61 - المولى مسعود الشرواني في شرح المواقف.

 62 - القاضي الشوكاني الصنعاني المتوفى 1250 في تفسيره.

 63 - شهاب الدين السيد محمود الآلوسي الشافعي المتوفى 1270، في تفسيره 2 ص 329 64 - الشيخ سليمان القندوزي الحنفي المتوفى 1293، في (ينابيع المودة) 212.

 

/ صفحة 162 /

65 - السيد محمد مؤمن الشبلنجي في (نور الأبصار) 77.

66 ـ الشيخ عبد القادر بن محمد السعيد الكردستاني المتوفى 1304، في [ تقريب المرام في شرح تهذيب الكلام ] للتفتازاني 2 ص 329 ط مصر، وتكلم فيه كبقية المتكلمين مخبتا إلى اتفاق المفسرين على أنها نزلت في أمير المؤمنين (1) وأما الكلام في الدلالة فلا يخالج الشك فيها أي عربي صميم مهما غالط وجدانه، وإنما الخلاف فيها نشأ من الدخلاء المتطفلين على موائد العربية، وبسط القول يتكفله كتب أصحابنا في التفسير والكلام.

 لفظ الحديث :

عن أنس بن مالك أن سائلا أتى المسجد وهو يقول : من يقرض الملي الوفي وعلي عليه السلام راكع يقول بيده خلفه للسائل أي اخلع الخاتم من يدي. قال رسول الله : يا عمر ؟ وجبت. قال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما وجبت ؟ !. قال : وجبت له الجنة والله، وما خلعه من يده حتى خلعه الله من كل ذنب ومن كل خطيئة. قال : فما خرج أحد من المسجد حتى نزل جبرئيل بقوله عز وجل : إنما وليكم الله ورسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. فأنشأ حسان بن ثابت يقول :

أبا حسن تفديك نفسي ومهجــــتي * وكـــــل بـــطئ في الهدى ومسارع

أيذهب مدحي والمحبين ضايعا ؟ ! * ومـــا المــدح في ذات الإله بضايع

فأنت الذي أعطيت إذ أنت راكـــــع * فـــــدتك نفـوس القوم يا خير راكع

بخاتمك الميمــــون يا خـــــير سيد * ويا خير شـــــار ثـــــم يا خـير بايع

فأنزل فيـــــك الله خـــــير ولايـــــة * وبينها فـــــي محـــــكمات الشرايع

وهناك ألفاظ أخرى نقتصر على هذا روما للاختصار وقد أسلفناه بلفظ أبي ذر ج 2 ص 52.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) توجد ترجمة كثير من هؤلاء الأعلام في الجزء الأول من كتابنا راجع باعتبار القرون.

 

/ صفحة 163 /

م ـ إشكال مزيف(1):

قال السيد حميد الدين عبد الحميد الآلوسي في كتابه (نثر اللئالي على نظم الأمالي) ص 169 عند ذكره آية الولاية :

 إن الآية ليس نزولها في حق علي خاصة كما زعموا، بل نزلت في المهاجرين والأنصار، وهو من جملتهم، فإن قوله :

 الذين صيغة جمع فلا يكون علي هو المراد وحده.

 قال الأميني : كأن الرجل يضرب في قوله هذا على وتر ابن كثير الدمشقي، وينسج على نوله، ويمتح من قليبه، حيث قال في تاريخه حول الآية كما يأتي بعيد هذا (2) : ولم ينزل في علي شئ من القرآن بخصوصيته... إلخ.

 وقد عزب عن المغفلين أن إصدار الحكم على الجهة العامة، بحيث يكون مصبه الطبيعة - حتى يكون ترغيبا في الاتيان بمثله، أو تحذيرا عن مثله - ثم تقييد الموضوع بما يخصصه بفرد معين حسب الانطباق الخارجي أبلغ وآكد في صدق القضية من توجيهه إلى ذلك الفرد رأسا، وما أكثر له من نظير في لسان الذكر الحكيم وإليك نماذج منه :

 1 - الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء (آل عمران : 181) ذكر الحسن : أن قائل هذه المقالة هو حيي بن أخطب.

 وقال عكرمة والسدي ومقاتل ومحمد بن إسحاق : هو فنحاص بن عازوراء.

 وقال الخازن : هذه المقالة وإن كانت قد صدرت من واحد من اليهود لكنهم يرضون بمقالته هذه فنسبت إلى جميعهم.

 راجع تفسير القرطبي 4 : 294، تاريخ ابن كثيرا : 434، تفسير الخازن 1 : 322.

 2 - ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن (التوبة : 61) نزلت في رجل من المنافقين إما في الجلاس بن سويلا، أو :

 في نبتل بن الحرث أو : عتاب بن قشير، راجع تفسير القرطبي 8 : 192، تفسير، الخازن 2 : 253، الإصابة 3 : 549.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من هنا إلى آخر البحث من ملحقات الطبعة الثانية.

(2) عند البحث عن مخاريق كتابه - البداية والنهاية.

 

/ صفحة 164 /

3 ـ والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا (النور : 33) نزلت في صبيح مولى حويطب بن عبد العزى، قال : كنت مملوكا لحويطب فسألته الكتابة، ففي أنزلت والذين يبتغون الكتاب. أخرجه ابن مندة وأبو نعيم والقرطبي كما في تفسيره 12. 244، أسد الغابة 3 : 11، الإصابة 2 : 176.

4 ـ إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا (النساء : 10) قال مقاتل بن حبان : نزلت في مرثد بن زيد الغطفاني. (تفسير القرطبي 5 : 53، الإصابة 3 : 397).

5 ـ لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم. الآية (الممتحنة : 8) نزلت في أسماء بنت أبي بكر، وذلك : أن أمها قتيلة بنت عبد العزى قدمت عليها المدينة بهدايا وهي مشركة، فقالت أسماء : لا أقبل منك هدية، ولا تدخلي علي بيتا حتى استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فأنزل الله تعالى هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وأن تقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها.

 أخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، كما في تفسير القرطبي 18 : 59، تفسير ابن كثير 4 : 349، تفسير الخازن 4 : 272 .

6 ـ يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم. الآية (المائدة : 41) ذكر المكي في تفسيره : أنها نزلت في عبد الله بن صوريا. تفسير القرطبي 6 : 177، الإصابة 2 : 326.

7 ـ قال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية. (البقرة : 118) نزلت في رافع بن حريملة، وأخرج محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال. قال رافع لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا محمد إن كنت رسولا من الله كما تقول فقل لله فيكلمنا حتى نسمع كلامه. فأنزل الله في ذلك الآية، تفسير ابن كثير 1 : 161.

 

/ صفحة 165 /

8 ـ الذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوأنهم في الدنيا حسنة (النحل : 41) أخرج ابن عساكر في تاريخه 7 : 133 من طريق عبد الرزاق عن داود بن أبي هند : أن الآية نزلت في أبي جندل بن سهيل العامري. وذكره القرطبي في تفسيره ج 10 :

 107 من جملة الأقوال الواردة فيها.

9 ـ إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم الآية (فاطر : 29) نزلت في حصين بن المطلب بن عبد مناف كما في الإصابة 1 : 336.

10 ـ والعصر إن الانسان لفي خسر. السورة. عن أبي بن كعب قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة والعصر فقلت : يا رسول الله بأبي وأمي أفديك ما تفسيرها ؟ قال : والعصر قسم من الله بآخر النهار، إن الانسان لفي خسر :

 أبو جهل بن هشام. إلا الذين آمنوا : أبو بكر الصديق. وعملوا الصالحات : عمر ابن الخطاب. وتواصوا بالحق : عثمان بن عفان. وتواصوا بالصبر علي بن أبي طالب. الرياض النضرة 1 : 34.

 قال الأميني : نحن لا نصافق القوم على هذه التأويلات المحرفة المزيفة، غير أنا نسردها لإقامة الحجة عليهم بما ذهبوا إليه.

11 ـ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة. (آل عمران : 77 ).

 نزلت في عيدان بن أسوع الحضرمي، قاله مقاتل في تفسيره. الإصابة 3 : 51.

12 ـ يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم. (النساء : 59) أخرج البخاري في صحيحه في كتاب التفسير 7 : 60، وأحمد في مسنده 337، ومسلم في صحيحه كما في تاريخ ابن عساكر 7 : 352، وتفسير القرطبي 5 : 260 وغيرهم : أنها نزلت في عبد الله بن حذافة السهمي.

13 ـ يقولون هل لنا من الأمر من شيئ، قل إن الأمر كله لله، يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك، يقولون لو كان من الأمر شيئ ما قتلنا هيهنا. (آل عمران : 154 ). القائل هو عبد الله بن أبي مسلول رأس المنافقين وفيه نزلت الآية، وأخرج ابن

/ صفحة 166 /

أبي حاتم عن طريق الزبير : أنها نزلت في معتب بن قشير تفسير القرطبي 4 : 262، تفسير ابن كثير 1 : 418، تفسير الخازن 1 : 306.

14 ـ الذين قال لهم الناس إن الناس جمعوا لكم (آل عمران : 173 ). المراد من الناس الأول هو نعيم بن مسعود الأشجعي، قال النسفي في تفسيره (1) : هو جمع أريد به الواحد، أو : كان له أتباع يثبطون مثل تثبيطه. وقال الخازن : فيكون اللفظ عاما أريد به الخاص.

 وأخرج ابن مردويه بإسناده عن أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه عليا في نفر معه في طلب أبي سفيان فلقيهم أعرابي من خزاعة فقال : إن القوم قد جمعوا لكم، فقالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل، فنزلت فيهم هذه الآية. تفسير القرطبي 4 :

 279، تفسير ابن كثير 1 : 430، تفسير الخازن 1 : 318.

15 ـ يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة (النساء : 176) نزلت في جابر بن عبد الله الأنصاري. وهو المستفتي، وكان يقول :

 أنزلت هذه الآية في تفسير القرطبي 6 : 28، تفسير الخازن 1 : 447، تفسير النسفي هامش الخازن 1 : 447.

16 ـ يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير. الآية (البقرة 215 ).

 نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخا كبيرا ذا مال فقال : يا رسول الله بماذا نتصدق ؟ ! وعلى من ننفق ؟ ! فنزلت الآية.

 تفسير القرطبي 3 : 36، تفسير الخازن 1 : 148.

17 ـ وهم ينهون عنه وينأون عنه.

 ذهب القوم إلى أنها نزلت في أبي طالب، وقد فصلنا القول فيها في الجزء الثامن ص 3 : 8.

18 ـ لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله و رسوله. (المجادلة 22 ).

 نزلت في أبي عبيدة الجراح حين قتل أباه يوم بدر. أو : في عبد الله بن أبي. تفسير

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) المطبوع في هامش تفسير الخازن 1 : 318.

 

/ صفحة 167 /

القرطبي 17 : 307، نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 157.

19 ـ وآخرون اعترفوا بذنبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. الآية (التوبة : 103 ).

 نزلت في أبي لبابة الأنصاري خاصة. تفسير القرطبي 8 : 242، الروض الأنف 2 : 196.

20 ـ يحلفون بالله لكم ليرضوكم (التوبة 62 ). إن رجلا من المنافقين قال : والله إن هؤلاء لخيارنا وأشرافنا، وإن كان ما يقول محمد حقا لهم شر من الحمير. فسمعها رجل من المسلمين فقال : والله إن ما يقول محمد لحق ولأنت أشر من الحمار، فسعى بها الرجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فأرسل إلى الرجل فدعا، فقال : ما حملك على الذي قلت ؟ فجعل يلتعن ويحلف بالله بأنه ما قال ذلك، وجعل الرجل المسلم يقول : أللهم صدق الصادق، وكذب الكاذب. فأنزل الله الآية تفسير القرطبي 8 : 193، تفسير ابن كثير 2 : 366 ].

12 ـ قال : إن الرافضي لا يمكنه أن يثبت إيمان علي وعدالته وأنه من أهل الجنة فضلا عن إمامته إن لم يثبت ذلك لأبي بكر وعمر وعثمان وإلا فمتى أراد إثبات ذلك لعلي وحده لم تساعده الأدلة، كما أن النصراني إذا أراد إثبات نبوة المسيح دون محمد لم تساعده الأدلة. ج 1 ص 162.

وقال ص 163 : الرافضة تعجز عن إثبات إيمان علي وعدالته مع كونهم على مذهب الرافضة، ولا يمكنهم ذلك إلا إذا صاروا من أهل السنة فإن احتجوا بما تواتر من إسلامه وهجرته وجهاده فقد تواتر ذلك عن هؤلاء بل تواتر إسلام معاوية ويزيد و خلفاء بني أمية وبني العباس وصلاتهم وصيامهم وجهادهم للكفار.

ج ـ ما عشت أراك الدهر عجبا..

 ليت شعري متى احتاج إيمان علي وعدالته إلى البرهنة ؟ ! ومتى كفر هو حتى يؤمن ؟ وهل كان في بدء الاسلام للنبي أخ ومؤازر غيره ؟ ! على حين أن من سماهم لم يسلموا بعد، وهل قام الاسلام إلا بسيفه وسنافه ؟ ؟ ؟ ! وهل هزمت جيوش الشرك إلا صولته ؟ ؟ وجولته ؟ ! وهل هتك ستور الشبه والالحاد غير بيانه وبرهانه ؟ ! وهل طهر الله

/ صفحة 168 /

الكعبة البيت الحرام عن دنس الأوثان إلا بيده الكريمة ؟ ! وهل طهر الله في القرآن الكريم بيتا عن الرجس غير بيت هو سيد أهله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ ! وهل كان أحد نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غيره بنص الذكر الحكيم ؟ ! وهل أحد شرى نفسه ابتغاء مرضات الله ليلة المبيت غيره ؟ ! وهل أحد من المؤمنين أولى بهم من أنفسهم كرسول الله غيره ؟ ! لاها الله.

 إن أحاديث الشيعة في كل هذه متواترة وهي التي ألزمتهم بالإخبات إلى هذه المآثر كلها غير أنهم إذا خاصموا غيرهم احتجوا بأحاديث أهل السنة لأن الحجة تجب أن تكون ملزمة للخصم من دون حاجة لهم إليها في مقام الثبوت، وهذا طريق الحجاج المطرد لا ما يراه علماء القوم فإنهم بأسرهم يحتجون في كل موضوع بكتب أعلامهم و أحاديثهم، وهذا خروج عن أصول الحجاج والمناظرة.

 وليتني أدري ما الملازمة بين إيمان علي وعدالته وإيمان من ذكرهم، هل يحسبهم وعليا أمير المؤمنين نفسا واحدة لا يتصور التبعيض فيها ؟ ! أو يزعم أن روحا واحدة سرت في الجميع ؟ ! فأخذت بمفعولها من إيمان وكفر، وهل خفيت هذه الملازمة المخترعة وليدة ابن تيمية على الصحابة والتابعين الشيعيين وبعدهم على أئمة الشيعة و علمائهم وأعلامهم في القرون الخالية في حجاجهم ومناشداتهم ومناظراتهم المذهبية المتكثرة في الأندية والمجتمعات ؟ ! أو ذهل عنها مخالفوهم في الذب عنهم والمدافعة عن مبدئهم ؟ ! لم يكن ذلك كله، ولكن يروق الرجل أن يشبه الرافضة بالنصارى، ويقرن بين إيمان علي عليه السلام وإيمان معاوية الدهاء، ويزيد الفجور، والماجنين من جبابرة بني أمية، والمتهتكين من العباسيين، وهذا مبلغ علمه ودينه وورعه وأدبه.

13 ـ وفي ج 2 ص 99 قذف شيخ الأمة نصير الملة والدين الطوسي وأتباعه والرافضة كلهم بأنواع من التهتك والاستهتار من إضاعة الصلوات وارتكاب المحرمات واستحلالها وعدم التجنب عن الخمر والفواحش حتى في شهر رمضان، وتفضيل الشرك بالله على عبادة الله، ويراها حال الرافضة دائما إلى غيرها مما علمت البحاثة أنها أكاذيب وطامات أريد بها إشاعة الفحشاء في الذين آمنوا بتشويه سمعتهم، والله تعالى هو

/ صفحة 169 /

الحكم الفصل يوم تنصب الموازين، ويسئل كل أحد عما لفظه من قول، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد.

14 ـ قال : أشهر الناس بالردة خصوم أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأتباعه كمسيلمة الكذاب وأتباعه وغيرهم، وهؤلاء تتولاهم الرافضة كما ذكر ذلك غير واحد من شيوخهم مثل هذا الإمامي (يعني العلامة الحلي) وغيره ويقولون :

 إنهم كانوا على الحق وأن الصديق قاتلهم بغير حق 2 ص 102.

 ج ـ ليت هناك مسائل هذا الرجل عن من أخبره بتولي الرافضة لمسيلمة و نظرائه، وهم لا يفتأون يسمونه بالكذاب، ويروون الفضايح من أعماله، وكتبهم مفعمة بمخاريقه، وهم لا يحصرون النبوة إلا بخاتمها محمد سيد الأنبياء صلوات الله عليه و آله وعليهم ويكفرون من يدعيها غيره.

 وليته دلنا على أولئك الشيوخ الذين نقل عنهم ذلك القول المائن، أو هل شافهوه بعقيدتهم ؟ ! فلم لم يذكر أسمائهم ؟ ! ولم لم يسم أشخاصهم ؟ ! على أنه غير مؤتمن في النقل عنهم، وهو لا يزال يتحرى الوقيعة فيهم.

 أو أنه وجده في كتبهم ؟ ! فما هي تلك الكتب ؟ ! وأين هي ؟ ! ولمن هي ؟ ! وأما شيخهم الأكبر العلامة الحلي فهذه كتبه الكلامية وفي العقايد بين مخطوط ومطبوع ففي أي منها توجد هذه الفرية ؟ ! نعم لا توجد إلا في علبة عداء ابن تيمية، وفي عيبة مخازيه، أو في كتاب مفترياته أللهم إليك المشتكى.

 15 ـ قال : ذكر (العلامة الحلي) أشياء من الكذب تدل على جهل ناقلها مثل قوله :

 نزل في حقهم (في حق أهل البيت) هل أتى فإن هل أتى مكية باتفاق العلماء، وعلي إنما تزوج فاطمة بالمدينة بعد الهجرة، وواد الحسن والحسين بعد نزول هل أتى فقوله : إنها نزلت فيهم من الكذب الذي لا يخفى على من له علم بنزول القرآن وأحوال هذه السادة الأخيار. 2 ص 117.

 ج ـ إن الرجل لا ينحصر جهله بباب دون باب فهو كما أنه جاهل في العقايد جاهل في الفرق، جاهل في السيرة، جاهل في الأحكام، جاهل في الحديث، كذلك جاهل في علوم القرآن حيث لم يعلم أولا أن كون السورة مكية لا ينافي كون بعض

/ صفحة 170 /

آياته مدنية وبالعكس، وقد اطرد ذلك في السورة القرآنية كما مر ج 1 ص 255 258، وهذا معنى قول ابن الحصار :

 إن كل نوع من المكي والمدني منه آيات مستثنات(1).

* (وثانيا) * إن أوثق الطرق إلى كون السورة أو الآية مكية أو مدنية هو ما تضافر النقل به في شأن نزولها بأسانيد مستفيضة دون الأقوال المنقطعة عن الاسناد وقد أسلفنا في ص 100 - 104 من هذا الجزء شطرا مهما ممن خرج هذا الحديث وأخبت إليه فليس هو من كذب الرافضة حتى يدل على جهل ناقله، ولا على شيخنا العلامة الحلي من تبعة في نقله، فإن كان في نقله شائبة سوء فالعلامة ومشايخ قومه على شرع سواء.

 * (وثالثا) * إن القول بأنها مكية ليس مما اتفق عليه العلماء بل الجمهور على خلافه كما نقله الخازن في تفسيره 4 ص 356 عن مجاهد وقتادة والجمهور.

 وروى أبو جعفر النحاس في كتابه (الناسخ والمنسوخ) من طريق الحافظ أبي حاتم عن مجاهد عن ابن عباس حديثا في تلخيص آي القرآن المدني من المكي وفيه : والمدثر إلى آخر القرآن إلا إذا زلزلت، وإذا جاء نصر الله، وقل هو الله أحد، وقل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، فإنهن مدنيات، وفيها سورة هل أتى. وقال السيوطي في الاتقان 1 ص 15 بعد نقل الحديث : هكذا أخرجه بطوله وإسناده جيد رجاله كلهم ثقات من علماء العربية المشهورين.

 وأخرج الحافظ البيهقي في (دلائل النبوة) بإسناده عن عكرمة والحسين بن أبي الحسن حديثا في المكي والمدني من السور وعد من المدنيات هل أتى (الاتقان 1 ص 16 ).

 ويروي ابن الضريس في (فضائل القرآن) عن عطا عد سورة الانسان من المدنيات، كما في الاتقان 1 ص 17.

 وعدها الخازن في تفسيره 1 ص 9 من السور النازلة بالمدينة.

 وهذه مصاحف الدنيا بأجمعها مخطوطها ومطبوعها تخبرك عن جلية الحال فإنها مجمعة على أنها مدنية، فهل الأمة أجمعت فيها على خلاف ما اتفق عليه العلماء إن صحت

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) الاتقان 1 ص 23.

 

/ صفحة 171 /

مزعمة ابن تيمية ؟ فما منكم من أحد عنه حاجزين، وإنه لتذكرة للمتقين، وإنا لنعلم إن منكم مكذبين.

 * (ورابعا) * إن القائلين بأن فيها آية أو آيات مكية كالحسن وعكرمة و الكلبي وغيرهم مصرحون بأن الآيات المتعلقة بقصة الاطعام مدنية.

 * (وخامسا) * لا ملازمة بين القول بمكيتها وبين نزولها قبل الهجرة إذ من الممكن نزولها في حجة الوداع، بعد صحة إرادة عموم قوله : وأسيرا.

 للمؤمن الداخل فيه المملوك كما قاله ابن جبير، والحسن، والضحاك، وعكرمة، وعطا، وقتادة، واختاره ابن جرير وجمع آخرون.

16 ـ قال : قوله (يعني العلامة الحلي) : إيجاب مودة أهل البيت بقوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.

 غلط ومما يدل على هذا أن الآية مكية ولم يكن علي بعد وقد تزوج بفاطمة ولا ولد لهما أولاده. 2 ص 118.

 وقال في ص 250 : أما قوله (يعني العلامة) : وأنزل الله فيهم : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.

 فهذا كذب فإن هذه الآية في سورة الشورى وهي مكية بلا ريب نزلت قبل أن يتزوج علي بفاطمة، وقبل أن يولد له الحسن الحسين (إلى أن قال) :

 وقد ذكر طائفة من المصنفين من أهل السنة والجماعة والشيعة من أصحاب أحمد وغيرهم حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن هذه الآية لما نزلت قالوا : يا رسول الله ؟ من هؤلاء ؟ ! قال : علي وفاطمة وابناهما.

 وهذا كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث، ومما يبين ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة باتفاق أهل العلم فإن سورة الشورى جميعها مكية بل جميع ال حميم كلهن مكيات. ثم فصل تاريخ ولادة السبطين الحسنين إثباتا لاطلاعه وعلمه بالتاريخ.

ج ـ لو لم يكن في كتاب الرجل إلا ما في هذه الجمل من التدجيل والتمويه على أجر صاحب الرسالة، والقول المزور، والفرية الشائنة، والكذب الصريح، لكفى عليه عارا وشنارا. لم يصرح أحد بأن الآية مكية فضلا عن الاتفاق المكذوب على أهل العلم، وإنما حسب الرجل ذلك من إطلاق قولهم : إن السورة مكية. فحق المقال فيه ما

/ صفحة 172 /

قدمناه ج 1 ص 255 - 258 وفي هذا الجزء ص 69 - 171.

 ودعوى كون جميع سورة الشورى مكية تكذبها استثنائهم قوله تعالى : أم يقولون افترى على الله كذبا. إلى قوله : خبير بصير. وهي أربع آيات. واستثناء بعضهم قوله تعالى : والذين إذا أصابهم البغي. إلى قوله. من سبيل. وهي عدة آيات(1) فضلا عن آية المودة.

 ونص القرطبي في تفسيره 16 ص 1، والنيسابوري في تفسيره، والخازن في تفسيره 4 ص 49، والشوكاني في (فتح القدير) 4 ص 510 وغيرهم عن ابن عباس و قتادة على أنها مكية إلا أربع آيات أولها : قبل لا أسألكم عيه أجرا.

 وأما حديث إن الآية نزلت في علي وفاطمة وابناهما وإيجاب مودتهم بها فليس مختصا بآية الله العلامة الحلي ولا بأمته من الشيعة بل أصفق المسلمون على ذلك إلا شذاذ من حملة الروح الأموية نظراء ابن تيمية وابن كثير، ولم يقف القارئ ولن يقف على شئ من الاتفاق المكذوب على أهل المعرفة بالحديث، ليت الرجل دلنا على بعض من أولئك المجمعين، أو على شئ من تآليفهم، أو على نزر من كلماتهم وقد أسلفنا في ج 2 ص 306 - 311 ما فيه بلغة وكفاية نقلا عن جمع من الحفاظ والمفسرين من أعلام القوم وهم :

 الإمام أحمد ابن المنذر ابن أبي حاتم الطبري الطبراني ابن مردويه الثعلبي أبو عبد الله الملا أبو الشيخ النسائي الواحدي أبو نعيم البغوي البزار ابن المغازلي الحسكاني محب الدين الزمخشري ابن عساكر أبو الفرج الحموي النيسابوري ابن طلحة الرازي أبو السعود أبو حيان ابن أبي الحديد البيضاوي النسفي الهيثمي ابن الصباغ الكنجي المناوي القسطلاني الزرندي الخازن الزرقاني ابن حجر السمهودي السيوطي الصفوري الصبان الشبلنجي الحضرمي النبهاني

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تفسير الخازن 5 ص 94، الاتقان 1 ص 27.

 

/ صفحة 173 /

وقول الإمام الشافعي في ذلك مشهور قال.

يــــا أهل بيت رسول الله حبكم * فرض من الله في القرآن أنزله

كـــــــفاكم من عظيم القدر أنكم * من لم يــصل عليكم لا صلاة له

ذكرهما له ابن حجر في (الصواعق) 87، الزرقاني في شرح (المواهب) 7 ص 7، الحمزاوي المالكي في (مشارق الأنوار) 88، الشبراوي في (الإتحاف) 29، الصبان في الاسعاف 119.

 م ـ وقال العجلوني (1) في (كشف الخفاء) ص 19 ج 1 : وفي هذا مع زيادة قلت :

لقد حاز آل المصـــطفى أشرف الفخر * بنسبتـــــهم ؟ ؟ للطــاهر الطيب الذكر

فحبهم فـــــرض عـــــلى كــــل مؤمن * أشـــــار إليـــــه الله فـــي محكم الذكر

ومن يدعــــي من غيرهم نسبـــــة له * فــــذلك ملعـــــون أتى أقبـــــح الوزر

وقد خص منهم نسل زهراء الأشرف * بأطــراف تيـجان من السندس الخضر

ويغـــــنيهم عن لبس ما خـــــصهم به * وجــــوه لهم أبهى من الشمس والبدر

ولم يمتنع من غيرهم لبس أخـــــضر * على رأي من يعزى لأسيوط ذي الخبر

وقد صححوا عن غيره حــــرمة الذي * رآه مباحـــــا فـــــاعـلم الحكم بالسبر]

وأما إن تزويج علي بفاطمة عليهما السلام كان من حوادث العهد المدني، و قد ماشينا الرجل على نزول الآية في مكة فإنه لا ملازمة بين إطباق الآية بهما وبأولادهما وبين تقدم تزويجهما على نزولها كما لا منافاة بينه وبين تأخر وجود أولادهما على فرضه، فإن مما لا شبهة فيه كون كل منهما من قربى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالعمومة والنبوة، و أما أولادهما فكان من المقدر في العلم الأزلي أن يخلقوا منهما، كما أنه كان قد قضى بعلقة التزويج بينهما، وليس من شرط ثبوت الحكم بملاك عام يشمل الحاضر والغابر وجود موضوعه الفعلي بل إنما يتسرب إليه الحكم مهما وجد ومتى وجد وأنى وجد.

على أن من الممكن أن تكون قد نزلت بمكة في حجة الوداع وعلي قد تزوج بفاطمة وولد الحسنان، ولا ملازمة بين نزولها بمكة وبين كونه قبل الهجرة. ويرى

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى 1162 توجد ترجمته في (سلك الدرر) للمرادي.

 

/ صفحة 174 /

الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق.

17 ـ قال : أما حديث المؤاخاة (إن عليا وأخاه رسول الله) فباطل موضوع، فإن النبي لم يواخ أحدا ولا آخى بين المهاجرين بعضهم من بعض ولا بين الأنصار بعضهم من بعض، ولكن آخى بين المهاجرين والأنصار كما آخى بين سعد بن الربيع و عبد الرحمن بن عوف، وآخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء كما ثبت ذلك في الصحيح 2 ص 119.

ج ـ إن حكم الرجل يبطلان حديث المواخاة الثابت بين المسلمين على بكرة أبيهم بكشف عن جهله المطبق بالحديث والسيرة، أو عن حنقه المحتدم على أمير المؤمنين عليه السلام فلا يسعه أن ينال منه إلا بإنكار فضايله، فكأنه آلى على نفسه أن لا يمر بفضيلة إلا وأنكرها وفندها ولو بالدعوى المجردة.

 فقد أوضحنا في ص 112 - 125 أن قصة المواخاة وقعت بين أفراد الصحابة قبل الهجرة مرة، وبين المهاجرين والأنصار بعدها مرة أخرى، وفي كل منهما وآخى هو صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام، وحسب الرجل ما في فتح الباري 7 ص 217 للحافظ ابن حجر العسقلاني قال بعد بيان كون المواخاة مرتين وذكر جملة من أحاديثهما :

 وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد (1) على ابن المطهر الرافضي في المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصا مؤاخاة النبي لعلي قال:

 لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضا، ولتأليف قلوب بعضهم على بعض، فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري لمهاجري.

 وهذا رد للنص بالقياس وإغفال عن حكمة المؤاخاة، لأن بعض المهاجرين كان أقوى من بعض بالمال والعشيرة والقوى، فآخى بين الأعلى والأدنى، ليرتفقن الأدنى بالأعلى، ويستعين الأعلى بالأدنى، وبهذا نظر في مؤاخاته لعلي لأنه هو الذي كان يقوم به من عهد الصبا من قبل البعثة واستمر، وكذا مؤاخاة حمزة وزيد بن حارثة لأن زيدا مولاهم فقد ثبت أخوتهما وهما من المهاجرين وسيأتي في عمرة القضاء قول زيد بن حارثة : إن بنت حمزة بنت أخي.

 وأخرج الحاكم وابن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس :

 آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الزبير و ابن مسعود وهما من المهاجرين (قلت) : وأخرجه الضياء في المختارة من المعجم الكبير للطبراني وابن تيمية يصرح بأن أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) هو كتاب منهاج السنة الذي نتكلم حوله.

 

/ صفحة 175 /

وقصة المواخاة الأولى (ثم ذكر حديثها الصحيح من طريق الحاكم الذي أسلفناه ).

 وذكر العلامة الزرقاني في شرح (المواهب) 1 ص 373 جملة من الأحاديث والكلمات الواردة في كلتا المرتين من المؤاخاة وقال : وجاءت أحاديث كثيرة في مؤاخاة النبي صلى الله عليه وسلم لعلي. ثم أوعز إلى مزعمة ابن تيمية ورد عليه بكلام الحافظ ابن حجر المذكور. إتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء.

18 ـ قال : الحديث الذي ذكر (العلامة) عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن فاطمة أحصنت فرجها فحرمها الله وذريتها على النار. كذب باتفاق أهل المعرفة بالحديث. ويظهر كذبه لغير أهل الحديث أيضا فإن قوله : إن فاطمة أحصنت فرجها.. إلخ.

 باطل قطعا فإن سارة أحصنت فرجها ولم يحرم الله جميع ذريتها على النار، وأيضا فصفية عمة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحصنت فرجها ومن ذريتها محسن وظالم، وفي الجملة : اللواتي حصين فروجهن لا يحصي عددهن إلا الله ومن ذريتهن البر والفاجر والمؤمن والكافر.

 وأيضا ففضيلة فاطمة ومزيتها ليست بمجرد إحصان الفرج فإن هذا تشارك فيه فاطمة وجمهور نساء المؤمنين 2 ص 126.

 ج ـ عجبا لهذا الرجل وهو يحسب أن الإجماعات والاتفاقات طوع إرادته، فإذا لم يرقه تأويل آية أو حديث أو مسألة أو اعتقاد يقول في كل منها للملأ العلمي : اتفقوا. فتلبيه الأحياء والأموات، ثم يحتج باتفاقهم. ولعمر الحق لو لم يكن الانسان منهيا عن الكذب ولغو الحديث لما يأتي منهما فوق ما أتى به الرجل.

 ليت شعري كيف يكون هذا الحديث متفقا على بطلانه وكذبه ؟ ! وقد أخرجته جماعة من الحفاظ وصححه غير واحد من أهل المعرفة بالحديث، وليته أوعز إلى من شذ منهم بالحكم بكذبه، ودلنا على تآليفهم وكلماتهم، غير أنه لم يجد أحدا منهم فكون الاتفاق بالإرادة كما قلناه. وقد خرجه.

 الحاكم * الخطيب البغدادي * البزار * أبو يعلى * العقيلي الطبراني * ابن شاهين * أبو نعيم * المحب الطبري * ابن حجر السيوطي * المتقي الهندي * الهيثمي * الزرقاني * الصبان البدخشي.

/ صفحة 176 /

إذا ثبتت صحة الحديث فأي وزن يقام للمناقشة فيه بأوهام وتشكيكات، و استحسانات واهية، واستبعادات خيالية ؟ ! كما هو دأب الرجل في كل ما لا يرتضيه من فضايل أهل البيت عليهم السلام، وأي ملازمة بين إحصان الفرج وتحريم الذرية على النار ؟ ! حتى يرد بالنقض بمثل سارة وصفية والمؤمنات، غير أن هذه فضيلة اختصت بها سيدة النساء فاطمة، وكم لها من فضايل تخص بها ولم تحظ بمثلها فضليات النساء من سارة إلى مريم إلى حواء وغيرهن، فلا غضاضة إذا تفرد ذريتها بفضيلة لم يحوها غيرهم، وكم لهم من أمثالها.

 وقال العلامة الزرقاني المالكي في شرح (المواهب) 3 : 203 في نفي هذه الملازمة : الحديث أخرجه أبو يعلى والطبراني والحاكم وصححه عن ابن مسعود وله شواهد، وترتيب التحريم على الاحصان من باب إظهار مزية شأنها في ذلك الوصف مع الإلماح ببنت عمران ولمدح وصف الاحصان، وإلا فهي محرمة على النار بنص روايات أخر (1) ويؤيد هذا الحديث بأحاديث أخرى منها حديث ابن مسعود : إنما سميت فاطمة لأن الله قد فطمها وذريتها عن النار يوم القيامة (2) .

وقوله صلى الله عليه وآله : لفاطمة إن الله غير معذبك ولا أحد من ولدك (3) .

وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الله قد غفر لك ولذريتك. راجع ص 78.

 وقوله صلى الله عليه وآله : وعدني ربي في أهل بيتي : من أقر منهم بالتوحيد ولي بالبلاغ أنه لا يعذبهم (4).

19 ـ قال : حديث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : علي مع الحق، والحق يدور معه حيث دار، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض. من أعظم الكلام كذبا وجهلا، فإن هذا الحديث لم يروه أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، وهل

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يأتي تمام كلام الزرقاني في النقد على كتاب (الصراع بين الاسلام والوثنية).

(2) تاريخ ابن عساكر، الصواعق 96، المواهب اللدنية كما في شرحه للزرقاني 3 ص 203.

(3) أخرجه الطبراني بسند رجاله ثقات، وابن حجر صححه في الصواعق 96، 140.

(4) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 150 وجمع آخرون نظراء الحافظ السيوطي.

 

/ صفحة 177 /

يكون أكذب ممن يروي (يعني العلامة الحلي) عن الصحابة والعلماء أنهم رووا حديثا والحديث لا يعرف عن أحد منهم أصلا ؟ بل هذا من أظهر الكذب، ولو قيل : رواه بعضهم وكان يمكن صحته لكان ممكنا وهو كذب قطعا على النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كلام ينزه عنه رسول الله. 167، 168.

ج ـ أما الحديث فأخرجه جمع من الحفاظ والأعلام منهم : الخطيب في التأريخ ج 14 ص 321 من طريق يوسف بن محمد المؤدب قال : حدثنا الحسن بن أحمد بن سليمان السراج : حدثنا عبد السلام بن صالح : حدثنا علي بن هاشم بن البريد عن أبيه عن أبي سعيد التميمي عن أبي ثابت مولى أبي ذر قال : دخلت على أم سلمة فرأيتها تبكي وتذكر عليا وقالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والحق مع علي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض يوم القيامة.

 هذه أم المؤمنين أم سلمة سيدة صحابية، وقد نفى الرجل أن يكون أحد الصحابة قد رواه كما نفى أن يكون أحد من العلماء يرويه إلا أن يقول : إن الخطيب وهو هو ليس من العلماء، أو لم يعتبر أم المؤمنين صحابية، وهذا أقرب إلى مبدأ ابن تيمية لأنها علوية النزعة. علوية الروح. علوية المذهب.

وحديث أم سلمة سمعه سعد بن أبي وقاص في دارها قال سمعت : رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق. أو : الحق مع علي حيث كان : قاله في بيت أم سلمة فأرسل أحد إلى أم سلمة فسألها فقالت : قد قاله رسول الله في بيتي. فقال الرجل لسعد : ما كنت عندي قط ألوم منك الآن. فقال ولم ؟ ! قال : لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم لم أزل خادما لعلي حتى أموت.

 أخرجه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 236 وقال : رواه البزار وفيه سعد بن شعيب ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح.

 * (قال الأميني) *: الرجل الذي لم يعرفه الهيثمي هو سعيد بن شعيب الحضرمي قد خفي عليه لمكان التصحيف، ترجمه غير واحد بما قال شمس الدين إبراهيم الجوزجاني : إنه كان شيخا صالحا صدوقا. كما في خلاصة الكمال 318، وتهذيب التهذيب 4 ص 48. وكيف يحكم الرجل بأن الحديث لم يروه أحد من الصحابة والعلماء أصلا

/ صفحة 178 /

وهذا الحافظ ابن مردويه في (المناقب) والسمعاني في (فضائل الصحابة) أخرجا بالإسناد عن محمد بن أبي بكر عن عايشة أنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : علي مع الحق والحق مع علي لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

 وأخرج ابن مردويه في (المناقب) والديلمي في (الفردوس) أنه لما عقر جمل عايشة ودخلت دارا بالبصرة أتى إليها محمد بن أبي بكر فسلم عليها فلم تكلمه فقال لها : أنشدك الله أتذكرين يوم حدثتيني عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه قال : الحق لن يزال مع علي وعلي مع الحق لن يختلفا ولن يفترقا ؟ فقالت : نعم.

 وروى ابن قتيبة في (الإمامة والسياسة) 1 ص 68 عن محمد بن أبي بكر أنه دخل على أخته عائشة رضي الله عنها قال لها:

 أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق، والحق مع علي ؟ ! ثم خرجت تقاتلينه.

 وروى الزمخشري في (ربيع الأبرار) قال : استأذن أبو ثابت مولى علي على أم سلمة رضي الله عنها فقالت : مرحبا بك يا أبا ثابت، أين طار قلبك حين طارت القلوب مطائرها ؟ قال : تبع علي بن أبي طالب.

 قالت : وفقت والذي نفسي بيده لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والقرآن، والحق والقرآن مع علي، ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

 وبهذا اللفظ أخرجه أخطب الخطباء الخوارزمي في (المناقب) من طريق الحافظ ابن مردويه.

 وكذا شيخ الاسلام الحموي في (فرائد السمطين) في الباب ال‍ 37 عن طريق الحافظين أبي بكر البيهقي والحاكم أبي عبد الله النيسابوري.

 وأخرج ابن مردويه في (المناقب) عن أبي ذر أنه سئل عن اختلاف الناس فقال :

 عليك بكتاب الله والشيخ علي بن أبي طالب عليه السلام فإني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : علي مع الحق والحق معه وعلى لسانه، والحق يدور حيثما دار علي.

 ويوقف القارئ على شهرة الحديث عند الصحابة احتجاج أمير المؤمنين به يوم الشورى بقوله : أنشدكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ألحق مع علي و علي مع الحق يزول الحق مع علي كيفما زال ؟ قالوا : أللهم نعم (1 ).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مر الكلام في حديث المناشدة ج 1 ص 159 - 163.

 

/ صفحة 179 /

وهنا نسأل الرجل عن أن هذا الكلام لماذا لا يمكن صحته ؟ أفيه شئ من المستحيلات العقلية كاجتماع النقيضين أو ارتفاعهما ؟ أو اجتماع الضدين أو المثلين ؟ و كأن الرجل يزعم أن الحقيقة العلوية غير قابلة لأن تدور مع الحق وأن يدور الحق معها.

 كبرت كلمة تخرج من أفواههم.

 وقد مر ج 1 ص 305، 308 من طريق الطبراني وغيره بإسناد صحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم غدير خم :

 أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه (إلى قوله) : و أدر الحق معه حيث دار (1) : وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : رحم الله عليا أللهم أدر الحق معه حيث دار (2 ).

 وقال الرازي في تفسيره 1 ص 111. وأما أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يجهر بالتسمية فقد ثبت بالتواتر، ومن اقتدى في دينه بعلي بن أبي طالب فقد اهتدى والدليل عليه قوله عليه السلام : أللهم أدر الحق مع علي حيث دار.

 وحكي الحافظ الكنجي في (الكفاية) ص 135، وأخطب خوارزم في (المناقب) 77 عن مسند زيد قوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن الحق معك والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي.

 وأخرج غير واحد عن أبي سعيد الخدري عنه صلى الله عليه وآله إنه قال مشيرا إلى علي : الحق مع ذا، الحق مع ذا (3) وفي لفظ ابن مردويه عن عايشة عنه صلى الله عليه وآله : الحق مع ذا يزول معه حيثما زال.

 وأخرج ابن مردويه والحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) 9 ص 134 عن أم سلمة أنها كانت تقول : كان علي على الحق، من اتبعه اتبع الحق، ومن تركه ترك الحق، عهدا معهودا قبل يومه هذا (4 ).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وبهذا اللفظ رواه الشهرستاني في نهاية الإقدام ص 493.

(2) مستدرك الحاكم 3 ص 125، جامع الترمذي 2 ص 213، الجمع بين الصحاح لابن الأثير، كنز العمال 6 ص 157، نزل الأبرار 24.

(3) مسند أبي يعلى، سنن سعيد بن منصور، مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 7 ص 35 وقال : رواه أبو يعلى ورجاله ثقات.

(4) في لفظ الهيثمي : عهد معهود.

 

/ صفحة 180 /

ومر في ج 1 ص 166 من طريق شيخ الاسلام الحموي قوله صلى الله عليه وآله وسلم في أوصيائه :

 فإنهم مع الحق، والحق معهم لا يزايلونه ولا يزايلهم.

 وليت شعري هذا الكلام لماذا ينزه عنه رسول الله صلى الله عليه وآله ألاشتماله على كلمة إلحادية ؟ ! أو إشراك بالله العظيم ؟ ! أو أمر خارج عن نواميس الدين المبين ؟ !.

أنا أقول عنه لماذا : لأنه في فضل مولانا أمير المؤمنين والرجل لا يروقه شئ من ذلك. ونعم الحكم الله، والخصيم محمد.

 ولا يذهب على القارئ أن هذا الحديث عبارة أخرى لما ثبتت صحته عن أم سلمة من قوله صلى الله عليه وآله وسلم :

 علي مع القرآن والقرآن معه لا يفترقان حتى يردا علي الحوض (1 ).

 وكلا الحديثين يرميان إلى مغزى الصحيح المتواتر الثابت عنه صلى الله عليه وآله وسلم من قوله :

 إني تارك أو : مخلف فيكم الثقلين، أو : الخليفتين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض.

 فإذا كان ما يراه ابن تيمية غير ممكن الصدور عن مبدأ الرسالة فهذه الأحاديث كلها مما يغزو مغزاه يجب أن ينزه صلى الله عليه وآله عنها، ولا أحسب أن أحدا يقتحم ذلك الثغر المخوف إلا من هو كمثال ابن تيمية لا يبالي بما يتهور فيه، فدعه وتركاضه، ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون. 20 قال : حديث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا فاطمة ؟ إن الله يغضب لغضبك و يرضى لرضاك.

 فهذا كذب منه، ما رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعرف هذا في شئ من كتب الحديث المعروفة، ولا الاسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم لا صحيح ولا حسن.

 20 ص 170 ج ليتني عرفت هل المقحم للرجل في أمثال هذه الورطة جهله المطبق وضيق حيطته عن الوقوف على كتب الحديث ؟ ! ثم إن الرعونة تحدوه إلى تكذيب ما لم يجده

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مستدرك الحاكم 3 ص 124 صححه هو وأقره الذهبي، المعجم الأوسط للطبراني وحسن سنده، الصواعق 74، 75، الجامع الصغير 2 ص 140، تاريخ الخلفاء للسيوطي 116، فيض القدير 4 ص 358.

 

/ صفحة 181 /

تكذيبا باتا ؟ ! أو : أن حقده المحتدم لآل بيت الوحي يتدهور به إلى هوة المناوءة لهم بتفنيد فضايلهم ومناقبهم. أحسب أن كلا الداءين لا يعدوانه.

 أما الحديث فله إسناد معروف عند الحفاظ والأعلام، صححه بعضهم وحسنه آخر، وأنهوه إلى النبي الأقدس صلوات الله عليه وآله وممن أخرجه :

1 ـ الإمام أبو الحسن الرضا سلام الله عليه في مسنده كما في (الذخاير) 39.

2 ـ الحافظ أبو موسى ابن المثنى البصري المتوفى 252 كما في معجمه.

3 ـ الحافظ أبو بكر ابن أبي عاصم المتوفى 287 كما في (الإصابة) وغيره .

4 ـ الحافظ أبو يعلى الموصلي المتوفى 307 في سننه.

5 ـ الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360 في معجمه.

6 ـ الحافظ عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى 405 في (المستدرك) 3 ص 154 وصححه.

7 ـ الحافظ أبو سعيد الخركوشي المتوفى 406 في مؤلفه.

8 ـ الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 430 في (فضايل الصحابة) .

9 ـ الحافظ أبو القاسم ابن عساكر المتوفى 571 في (تاريخ الشام) .

10 ـ الحافظ أبو المظفر سبط ابن الجوزي المتوفى 654 في تذكرته ص 175.

11 ـ الحافظ أبو العباس محب الدين الطبري المتوفى 694 في (الذخاير) 39.

12 ـ الحافظ أبو الفضل ابن حجر العسقلاني المتوفى 852 في (الإصابة) 4 ص 378.

13 ـ الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيثمي المتوفى 954 في (الصواعق) 105.

14 ـ أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122 في شرح (المواهب) 3 ص 202.

15 ـ أبو العرفان الصبان المتوفى 1206 في (إسعاف الراغبين) 171 وقال : رواه الطبراني وغيره بإسناد حسن.

16 ـ البدخشي صاحب (مفتاح النجا) في (نزل الأبرار) ص 47 21 قال : حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي :

 هذا فاروق أمتي يفرق بين أهل

/ صفحة 182 /

الحق والباطل. وقول ابن عمر : ما كنا نعرف المنافقين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم عليا. فلا يستريب أهل المعرفة بالحديث أنهما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة ولا لواحد منهما إسناد معروف 2 ص 179 .

ج - إن أجمع كلمة تنطبق على هذا المغفل هو ما قيل في غيره قبل زمانه : اعطي مقولا ولم يعط معقولا. فتراه في أبحاث كتابه يقول ولا يعقل ما يقول، ويرد غير القول الذي قد قيل له، فهذا آية الله العلامة الحلي يروي عن ابن عمر قوله : ما كنا نعرف المنافقين، إلخ.

 وهذا يقول إنه حديث مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعقل أن راويه لم يعزه إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فكان حق المقام أن يفند نسبته إلى ابن عمر، على أن ابن عمر لم يتفرد بهذا القول وإنما أصفق معه على ذلك لفيف من الصحابة منهم :

1 ـ أبو ذر الغفاري فإنه قال : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بثلاث : بتكذيبهم الله ورسوله. والتخلف عن الصلاة. وبغضهم علي بن أبي طالب.

أخرجه الخطيب في (المتفق )، محب الدين الطبري في (الرياض) 2 ص 215، الجزري في (أسنى المطالب) ص 8 وقال : وحكي عن الحاكم تصحيحه. السيوطي في (الجامع الكبير) كما في ترتيبه 6 ص 390.

2 ـ أبو سعيد الخدري قال : كنا نعرف المنافقين نحن معشر الأنصار ببغضهم عليا م وفي لفظ الزرندي : ما كنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ببغضهم عليا.

 جامع الترمذي 2 ص 299، حلية الأولياء 6 ص 295، الفصول المهمة ص 126، أسنى المطالب للجزري ص 8، مطالب السئول ص 17، نظم الدرر للزرندي، الصواعق 73.

3 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري قال : ما كنا نعرف المنافقين إلا ببغض أو : ببغضهم علي بن أبي طالب.

أخرجه أحمد في (المناقب )، ابن عبد البرقي (( الاستيعاب) 3 ص 46 هامش الإصابة، الحافظ محب الدين في (الرياض) 2 ص 214، الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 132.

 

/ صفحة 183 /

4 ـ أبو سعيد محمد بن الهيثم قال : إن كنا لنعرف المنافقين نحن معشر الأنصار إلا ببغضهم علي بن أبي طالب. أخرجه الحافظ الجزري في (أسنى المطالب) ص 8.

 5 أبو الدرداء قال : إن كنا نعرف المنافقين معشر الأنصار إلا ببغضهم علي بن أبي طالب. أخرجه الترمذي كما في (تذكرة) سبط ابن الجوزي ص 17.

 ولم تكن هذه الكلمات دعاوي مجردة من القوم وإنما هي مدعومة بما وعوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في علي عليه السلام وإليك نصوصه :

1 ـ عن أمير المؤمنين أنه قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي : أنه لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.

 مصادره :

أخرجه مسلم في صحيحه كما في (الكفاية )، الترمذي في جامعه 2 ص 299 من غير قسم وقال :

 حسن صحيح، أحمد في مسنده 1 ص 84، ابن ماجة في سننه 1 ص 55، النسائي في سننه 8 ص 117، وفي خصايصه 27، أبو حاتم في مسنده، الخطيب في تاريخه 2 ص 255، البغوي في (المصابيح) 2 ص 199، محب الدين الطبري في رياضه 2 ص 214، ابن عبد البر في (الاستيعاب) 3 ص 37، ابن الأثير في (جامع الأصول) كما في تلخيصه (تيسير الوصول) 3 ص 272 عن مسلم والترمذي والنسائي، سبط ابن الجوزي في تذكرته 17، ابن طلحة في (مطالب السئول) 17، ابن كثير في تاريخه 7 ص 354 عن الحافظ عبد الرزاق وأحمد ومسلم وعن سبعة أخرى وقال :

 هذا هو الصحيح، شيخ الاسلام الحموي في فرايده في الباب ال‍ 22 بطرق أربعة، الجزري في (أسنى المطالب) 7 وصححه.

 ابن الصباغ المالكي في (الفصول) 124، ابن حجر الهيثمي في (الصواعق) 73، ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري) 7 ص 57، السيوطي في (جمع الجوامع) كما في ترتيبه 6 ص 394 عن الحميدي. وابن أبي شيبة. وأحمد. والعدني. والترمذي والنسائي. وابن ماجة. وابن حبان في صحيحه. وأبي نعيم في الحلية. وابن أبي عاصم

/ صفحة 184 /

في سننه، القرماني في تاريخه هامش (الكامل) 1 ص 216، الشنقيطي في (الكفاية) 35 وصححه.

 م ـ والعجلي في كشف الخفاء 2 ص 382 عن مسلم. والترمذي. والنسائي. وابن ماجة، وقد صدقه بدر الدين بن جماعة حين قال ابن حيان أبو حيان الأندلسي : قد روى علي قال : عهد إلي النبي.. الخ.

 هل صدق في هذه الرواية ؟ ! فقال له ابن جماعة : نعم. فقال : فالذين قاتلوه وسلوا السيوف في وجهه كانوا يحبونه أو يبغضونه ؟ !. الدرر الكامنة 4 ص 208 ].

 صورة أخرى:

 عن أمير المؤمنين : لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي : لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق.

 * (مصادرها) *

 أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 95، 138. الخطيب في تاريخه 14 ص 426. النسائي في سننه 8 ص 117، وفي خصايصه 27، أبو نعيم في (الحلية) 4 ص 185 بعدة طرق وفي إحدى طرقه : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة وتردى بالعظمة أنه لعهد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم إلي... إلخ. وقال : هذا حديث صحيح متفق عليه، ابن عبد البر في الاستيعاب 3 ص 37 وقال : روته طائفة من الصحابة، ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 284 وقال : هذا الخبر مروي في الصحاح.

وقال في ج 1 ص 364 : قد اتفقت الأخبار الصحيحة التي لا ريب فيها عند المحدثين على أن النبي قال له : لا يبغضك إلا منافق، ولا يحبك إلا مؤمن، شيخ الاسلام الحموي في الباب ال‍ 22، الهيثمي في مجمع الزوائد) 9 ص 133. السيوطي في جامعه الكبير كما في ترتيبه 6 ص 152، 408 من عدة طرق، ابن حجر في (الإصابة) 2 ص 509 .

صورة ثالثة :

قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافقين على أن يحبني ما أحبني، وذلك أنه قضي

/ صفحة 185 /

فانقضى على لسان النبي الأمي صلى الله عليه وآله أنه قال : يا علي ؟ لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق. تجدها في نهج البلاغة، وقال ابن أبي الحديد في شرحه 4 ص 264 : مراده عليه السلام من هذا الفصل إذكار الناس ما قاله فيه رسول الله صلى الله عليه وآله.

 صورة رابعة :

في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام: قضاء قضاه الله عز وجل على لسان نبيكم النبي الأمي أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق.

 أخرجه الحافظ ابن فارس، وحكاه عنه الحافظ محب الدين في (الرياض) 2 ص 214، وذكره الزرندي في (نظم درر السمطين) وفي آخره : وقد خاب من افترى. (صدر الحديث) عن أبي الطفيل قال : سمعت عليا عليه السلام وهو يقول :

 لو ضربت خياشيم المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو نثرت على المنافق ذهبا وفضة ما أحبني، إن الله أخذ ميثاق المؤمنين بحبي وميثاق المنافقين ببغضي، فلا يبغضني مؤمن، ولا يحبني منافق أبدا.

 (صورة أخرى) عن حبة العرني عن علي عليه السلام إنه قال : إن الله عز وجل أخذ ميثاق كل مؤمن على حبي، وميثاق كل منافق على بغضي، فلو ضربت وجه المؤمن بالسيف ما أبغضني، ولو صببت الدنيا على المنافق ما أحبني. شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 ص 364.

 2 عن أم سلمة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا يحب عليا المنافق، و لا يبغضه مؤمن.

 الترمذي في جامعه 2 ص 213 وصححه. ابن أبي شيبة. الطبراني. البيهقي في (المحاسن والمساوي) 1 ص 29. محب الدين في رياضه 2 ص 214. سبط ابن الجوزي في تذكرته 15. ابن طلحة في (مطالب السئول) 17. الجزري في (أسنى المطالب) 7. السيوطي في (الجامع الكبير) كما في ترتيبه 6 ص 152، 158.

 صورة أخرى :

عن أم سلمة قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال لعلي : لا يبغضك مؤمن، ولا يحبك منافق.

 

/ صفحة 186 /

الإمام أحمد في (المناقب )، محب الدين في (الرياض) 2 ص 214، ابن كثير في تاريخه 7 ص 354.

م ـ صورة ثالثة :

أخرج ابن عدي في كامله عن البغوي بإسناده عن أم سلمة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في بيتي لعلي:

 لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق].

3 ـ في خطبة للنبي صلى الله عليه وآله : يا أيها الناس ؟ أوصيكم بحب ذي قرنيها أخي وابن عمي علي بن أبي طالب فإنه لا يحبه إلا مؤمن، ولا يبغضه إلا منافق. مناقب أحمد، الرياض النضرة 2 ص 214، شرح ابن أبي الحديد 2 ص 451، تذكرة السبط 17.

 4 عن ابن عباس قال : نظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي فقال : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق.

 أخرجه الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) 9 ص 133.

 وهذا الحديث مما احتج به أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى فقال : أنشدكم بالله هل فيكم أحد قال له صلى الله عليه وآله وسلم : لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق، غيري ؟ ! قالوا : أللهم لا(1).

هذا ما عثرنا عليه من طرق هذا الحديث ولعل ما فاتنا منها أكثر، ولعلك بعد هذه كلها لا تستريب في أنه لو كان هناك حديث متواتر يقطع بصدوره عن مصدر الرسالة فهو هذا الحديث أو أنه من أظهر مصاديقه، كما أنك لا تستريب بعد ذلك كله أن أمير المؤمنين عليه السلام بحكم هذا الحديث الصادر ميزان الإيمان ومقياس الهدى بعد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهذه صفة مخصوصة به عليه السلام وهي لا تبارحها الإمامة المطلقة، فإن من المقطوع به أن أحدا من المؤمنين لم يتحل بهذه المكرمة، فليس حب أي أحد منهم شارة إيمان ولا بغضه سمة نفاق، وإنما هو نقص في الأخلاق وإعواز في الكمال ما لم تكن البغضاء لإيمانه، وأما إطلاق القول بذلك مشفوعا بتخصيصه بأمير المؤمنين

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) راجع حديث المناشدة ج 1 ص 159 - 163 

/ صفحة 187 /

فليس إلا ميزة الإمامة ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لولاك يا علي : ما عرف المؤمنون بعدي. (1) وقال :

 والله لا يبغضه أحد من أهل بيتي ولا من غيرهم من الناس إلا وهو خارج من الإيمان (2).

 م ـ ألا ترى كيف حكم عمر بن الخطاب بنفاق رجل رثاه يسب عليا وقال : إني أظنك منافقا ؟ ! أخرجه الحافظ الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 453 ].

 وحينئذ يحق لابن تيمية أن ينفجر بركان حقده على هذا الحديث، فيرميه بأثقل القذائف، ويصعد في تحوير القول ويصوب.

 (وأما الحديث الأول) فينتهي إسناده إلى ابن عباس. وسلمان. وأبي ذر. وحذيفة اليماني. وأبي ليلى الغفاري.

 أخرج عن هؤلاء جمع كثير من الحفاظ والأعلام منهم : الحاكم أبو نعيم الطبراني البيهقي العدني البزار العقيلي المحاملي الحاكمي ابن عساكر الكنجي محب الدين الحموي القرشي الأيجي ابن أبي الحديد الهيثمي السيوطي المتقي الهندي الصفوري ولفظ الحديث عندهم(3): ستكون بعدي فتنة فإذا كان ذلك فألزموا علي بن أبي طالب فإنه أول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الأكبر، وهو فاروق هذه الأمة يفرق بين الحق والباطل، وهو يعسوب المؤمنين، والمال يعسوب المنافقين (4) .

وبعد هذا كله تعرف قيمة ما يقوله أو يتقوله (ابن تيمية) من [ أن الحديثين لم يرو واحد منهما في كتب العلم المعتمدة، ولا لواحد منهما إسناد معروف ] فإذا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مناقب ابن المغازلي، شمس الأخبار 37، الرياض 2 ص 202، كنز العمال 6 ص 402.

(2) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 ص 78.

(3) باختلاف يسير عند بعضهم لا يضر المغزى.

(4) راجع ج 2 ص 312، 313 من كتابنا.

 

/ صفحة 188 /

كان لا يرى الصحاح والمسانيد من كتب العلم المعتمدة، وما أسنده الحفاظ والأئمة وصححوه إسنادا معروفا ؟ فحسبه ذلك جهلا شائنا، وعلى قومه عارا وشنارا، وليت شعري بأي شئ يعتمد هو وقومه في المذهب بعد هاتيك العقيدة السخيفة ؟ ! يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد.

 22 قال : علي رضي الله عنه لم يكن قتاله يوم الجمل وصفين بأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كان رأيا رآه 2 ص 231.

 ج ـ إني لا أعجب من جهل هذا الانسان (الذي خلق جهولا) بشئون الإمامة وأن حامل أعبائها كيف يجب أن يكون في ورده وصدره، فإنه في منتأى عن معنى الإمامة التي نرتأيها، ولا أعجب من جهله بموقف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وإنه كيف كان قيد الأمر ورهن الإشارة من مخلفه النبي الأعظم، فإنه لم تتح له الحيطة بمكانته وفواضله ومجاري علمه وعمله فإن النصب المردي قد أعشى بصره، ورماه عن الحق في مرمى سحيق، وإنما كل عجبي من جهله بما أخرجه الحفاظ والأئمة في ذلك، ولكنه من قوم لهم أعين لا يبصرون بها.

 ونحن نعلم ما توسوس به صدره، غاية الرجل من هذا الحكم البات تغرير الأمة والتمويه على الحقيقة، وجعل تلك الحروب الدامية نتيجة رأي واجتهاد من الطرفين حتى يسع له القول بالتساوي بين أمير المؤمنين ومقاتليه في الرأي والاجتهاد، و إن كلا منهما مجتهد وله رأيه مصيبا كان أو مخطئا، غير أن للمصيب أجرين و للمخطأ أجر واحد، ذاهلا عن أن المنقب لا يخفى عليه هذا التدجيل، ويد التحقيق توقظ نائمة الأثكل، وقلم الحق لا يترك الأمة سدى، وينبأهم عن أن اجتهاد القوم (إن صحت الأحلام) اجتهاد في مقابلة النص النبوي الأغر.

 وليت شعري كيف يخفى الأمر على أي أحد ؟ أو كيف يسع أن يتجاهل أي أحد ؟ وبين يدي الملأ العلمي قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لزوجاته : أيتكن صاحبة الجمل الأدبب وهو كثير الشعر تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يقتل حولها قتلى كثير، وتنجو بعد ما كادت تقتل ؟(1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) أخرجه البزار. أبو نعيم. ابن أبي شيبة. الماوردي في الأعلام ص 82. الزمخشري في =

 

/ صفحة 189 /

وقوله صلى الله عليه وآله لهن : كيف بإحداكن إذا نبح عليها كلاب الحوأب (1) .

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهن : أيتكن التي تنبح عليها (تنبحها) كلاب الحوأب ؟ (2) .

م ـ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم لهن : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة (معجم البلدان 3 ص 356) ] .

وفي لفظ الخفاجي في شرح الشفا 3 ص 166 : ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأزب (3) تنبحها كلاب الحوأب.

 وقوله صلى الله عليه وآله لعائشة : كأني بإحداكن قد نبحها كلاب الحوأب، وإياك أن تكوني أنت يا حميراء ؟ (4) .

وقوله صلى الله عليه وآله لها : لها : يا حميراء ؟ كأني بك تنبحك كلاب الحوأب. تقاتلين عليا وأنت له ظالمة (5) .

وقوله صلى الله عليه وآله لها : انظري يا حميراء ؟ أن لا تكون أنت (6).

وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : إن وليت من أمرها شيئا. فارفق بها (7).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

=  الفائق 1 ص 190. ابن الأثير في النهاية 2 ص 10. الفيروز آبادي في القاموس 1 ص 65. الكنجي في الكفاية 71. القسطلاني في المواهب اللدنية 2 ص 195. شرح الزرقاني 7 ص 216. الهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه البزار ورجاله ثقات. السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 83. الحلبي في سيرته 3 ص 313. زيني دحلان في سيرته 3 ص 193 هامش الحلبية. الصبان في الاسعاف 67.

 (1) أخرجه أحمد في مسنده 6 ص 52، وابن أبي شيبة. نعيم بن حماد في الفتن. وعن الأخير بن السيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 84.

 (2) مسند أحمد 6 ص 97. تاريخ الطبري 5 ص 178. كفاية الكنجي 71. جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص 83، 84، وصححه مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه أحمد وأبو يعلى ورجال أحمد رجال الصحيح. تذكرة السبط 39. السيرة الحلبية 3 ص 313. وفي هامشها سيرة زيني دحلان 3 ص 193. إسعاف الراغبين 67.

 (3) الأزب : كثير شعر الوجه.

(4) الإمامة والسياسة 1 ص 56. تاريخ اليعقوبي 2 ص 157. جمع الجوامع كما في ترتيبه 6 ص، 8 وصححه.

 (5) العقد الفريد 2 ص 283.

 (6) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 119. والبيهقي عن أم سلمة. وراجع مناقب الخوارزمي 107، الاجابة للزركشي ص 11. سيرة زيني دحلان 3 ص 194. المواهب للقسطلاني 2 ص 195. شرح المواهب للزرقاني 7 ص 216.

 (7) نفس المصادر السابقة في رقم 6 

 

/ صفحة 190 /

وقوله صلى الله عليه وآله : سيكون بعدي قوم يقاتلون عليا على الله جهادهم، فمن لم يستطع جهادهم بيده فبلسانه، فمن لم يستطع بلسانه فبقلبه، ليس وراء ذلك شئ. أخرجه الطبراني كما في (مجمع الزوائد) 9 ص 134، و (كنز العمال) 6 ص 155، وفي ج 7 ص 305 نقلا عن الطبراني وابن مردويه وأبي نعيم.

 وقيل لحذيفة اليماني : حدثنا ما سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

 قال : لو فعلت لرجمتموني. قلنا : سبحان الله. قال لو حدثتكم أن بعض أمهاتكم تغزوكم في كتيبة تضربكم بالسيف ما صدقتموني. قالوا : سبحان الله، ومن يصدقك بهذا ؟ قال : أتتكم الحميراء في كتيبة تسوق بها أعلاجها (1).

 م وأخرج الطبري وغيره (2):

 لما سمعت عائشة رضي الله عنها نباح الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ ! فقالوا : الحوأب : فقالت : إنا لله وإنا إليه راجعون، إني لهية، قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه : ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب. فأرادت الرجوع فأتاها عبد الله بن الزبير فزعم إنه قال : كذب من قال : إن هذا الحوأب. ولم يزل حتى مضت].

م ـ وقال العرني صاحب جمل عائشة : لما طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها قالوا : أي ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب. قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت. أنا والله صاحبة كلاب الحوأب طروقا ردوني. تقول ذلك ثلاثا. فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد قال : فجاءها ابن الزبير فقال : النجاء النجاء فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب. قال : فارتحلوا وشتموني ] (3) .

م ـ وفي حديث قيس بن أبي حازم قال:

 لما بلغت عائشة رضي الله عنها بعض ديار بني عامر نبحت عليها الكلاب فقالت : أي ماء هذا ؟ ! قالوا : الحوأب قالت : ما أظنني إلا راجعة. فقال الزبير : لا بعد تقدمي ويراك الناس ويصلح الله ذات بينهم. قالت : ما

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مستدرك الحاكم 4 ص 471. الخصايص 2 ص 137.

(2) تاريخ الطبري 5 : 178، تاريخ أبي الفدا ج 1 : 173.

(3) تاريخ الطبري 5 : 171.

 

/ صفحة 191 /

أظنني إلا راجعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كيف بإحداكن إذا نبحتها كلاب الحوأب ؟ ! ] (1 ).

 م ـ وفي معجم البلدان 3 : 356 : في الحديث : إن عائشة لما أرادت المضي إلى البصرة في وقعة الجمل مرت بهذا الموضوع يعني الحوأب فسمعت نباح الكلاب فقالت : ما هذا الموضع ؟ ! فقيل لها : هذا موضع يقال له : الحوأب، فقالت : إنا لله، ما أراني إلا صاحبة القصة. فقيل لها : وأي قصة ؟ ! قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وعنده نساؤه: ليت شعري أيتكن تنبحها كلاب الحوأب سائرة إلى الشرق في كتيبة. و همت بالرجوع فغالطوها وحلفوا لها أنه ليس الحوأب ].

 م ـ قال الأميني :

 ما كان الله ليضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم، وكان الانسان أكثر شيئ جدلا، بل الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ].

 وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وآله قوله للزبير : إنك تقاتل عليا وأنت ظالم له. وبهذا الحديث احتج أمير المؤمنين عليه السلام على الزبير يوم الجمل وقال : أتذكر لما قال لك رسول الله صلى الله عليه وآله : إنك تقاتلني وأنت ظالم لي ؟ فقال:

 أللهم نعم. الحديث.

 أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 366 وصححه هو والذهبي. والبيهقي في الدلائل. وأبو يعلى. وأبو نعيم. والطبري في تاريخه 5 : 200، 204. وأبو الفرج في الأغاني 16 : 131، 132. وابن عبد ربه في العقد الفريد 2 : 279. والمسعودي في مروج الذهب 2 : 10. والقاضي في الشفا. وذكره ابن الأثير في الكامل 3 : 102. ابن طلحة في المطالب ص 41. محب الدين في الرياض 2 : 273. الهيثمي في المجمع 7 : 235. ابن حجر في فتح الباري 13 : 46. القسطلاني في المواهب 2 ص 195 الزرقاني في شرح المواهب 3 : 318، ج 7 : 217. السيوطي في الخصايص 2 : 137 نقلا عن جمع من الحفاظ بطرقهم عن أبي الأسود، وأبي جروة، وقيس، وعبد السلام. الحلبي في سيرته 3 : 315، الخفاجي في شرح الشفا 3 : 165، والشيخ علي القاري في شرحه هامش شرح الخفاجي 3 : 165.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) مستدرك الحاكم 3 : 120.

 

/ صفحة 192 /

وهذه كلمات الصحابة مبثوثة في طيات الكتب والمعاجم، وهي تعرب عن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يحث أصحابه إلى نصرة أمير المؤمنين في تلك الحروب، ويدعوهم إلى القتال معه، ويأمر عيون أصحابه بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. منهم :

1 ـ أبو أيوب الأنصاري ذلك الصحابي العظيم، قال أبو صادق: قدم أبو أيوب العراق فأهدت له الأزد جزرا فبعثوا بها معي فدخلت فسلمت إليه وقلت له : قد أكرمك الله بصحبة نبيه ونزوله عليك فمالي أراك تستقبل الناس تقاتلهم ؟ ! تستقبل هؤلاء مرة و هؤلاء مرة فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا أن نقاتل مع علي الناكثين فقد قاتلناهم، وعهد إلينا أن نقاتل معه القاسطين فهذا وجهنا إليهم يعني معاوية وأصحابه، وعهد إلينا أن نقاتل مع علي المارقين فلم أرهم بعد (1) وروى علقمة والأسود عن أبي أيوب أنه قال : إن الرائد لا يكذب أهله، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بقتال ثلاثة مع علي بقتال الناكثين، والقاسطين، والمارقين. الحديث (2 ).

 وقال عتاب بن ثعلبة : قال أبو أيوب الأنصاري في خلافة عمر بن الخطاب : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين مع علي ورواه عنه أصبغ بن نباتة غير أن فيه : أمرنا (3 ).

2 ـ أبو سعيد الخدري قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين قلنا : يا رسول الله ؟ أمرتنا بقتال هؤلاء فمع من ؟ قال : مع علي بن أبي طالب (4 ).

3 ـ أبو اليقظان عمار بن ياسر قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ ابن عساكر 5 ص 41. أربعين الحاكم ولفظه يقرب من هذا. تاريخ ابن كثير 7 ص 306. كنز العمال 6 ص 88.

(2) تاريخ الخطيب البغدادي 13 ص 187، كفاية الكنجي 70، تاريخ ابن كثير 7 ص 306.

(3) أخرجه الحافظ ابن حبان الطبري كما ذكره السيوطي، ورواه الحاكم في أربعينه، وابن عبد البر في الاستيعاب 3 ص 53.

(4) أخرجه الحاكم في أربعينه كما ذكره السيوطي والحافظ الكنجي في الكفاية ص 72، وابن كثير في تاريخه 7 ص 305.

 

/ صفحة 193 /

والقاسطين والمارقين أخرجه الطبراني وفي لفظه الآخر من طريق آخر : أمرنا.

 أخرجه الطبراني وأبو يعلى وعنهما الهيثمي في (مجمع الزوائد) 7 ص 238.

 وأما كون قتال أمير المؤمنين نفسه بأمر من رسول الله وأنه لم يكن رأيا يخص به فتوقفك على حق القول فيه عدة أحاديث.

1 ـ خليد العصري قال : سمعت أمير المؤمنين عليا يقول يوم النهروان : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين (1).

2 ـ أبو اليقظان عمار بن ياسر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ؟ ستقاتلك الفئة الباغية وأنت على الحق، فمن لم ينصرك يومئذ فليس مني (2).

3 ـ ومن كلام لعمار بن ياسر خاطب به أبا موسى : أما إني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتال الناكثين، وسمى لي فيهم من سمى، وأمره بقتال القاسطين و إن شئت لأقيمن لك شهودا يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما نهاك وحدك وحذرك من الدخول في الفتنة. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 293.

4 ـ أبو أيوب الأنصاري قال في خلافة عمر بن الخطاب : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين(3).

5 ـ عبد الله بن مسعود قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله عليا. الحديث (4).

6 ـ علي بن ربيعة الوالبي قال : سمعت عليا يقول : عهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن أقاتل بعده القاسطين والناكثين والمارقين (5).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الخطيب في تاريخه 8 ص 340، وابن كثير في تاريخه 7 ص 305.

(2) أخرجه ابن عساكر في تاريخه، والسيوطي في (جمع الجوامع) كما في ترتيبه 6 ص 155، وحكاه الزرقاني عن ابن عساكر في شرح المواهب 3 : 317.

 (3) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 139، وذكره السيوطي في الخصائص 2 ص 138.

 (4) أخرجه الطبراني والحاكم في أربعينه من طريقين، وأبو عمرو في الاستيعاب 3 ص 53 هامش الإصابة، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 238.

 (5) أخرجه البزار والطبراني في الأوسط، والحافظ الهيثمي في المجمع 7 ص 238 وقال : أحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح غير الربيع بن سعيد ووثقه ابن حبان. وأخرجه أبو يعلى كما في تاريخ ابن كثير 7 ص 304، وشرح المواهب للزرقاني 3 ص 217 وقال : سند جيد.

  

/ صفحة 194 /

7 ـ أبو سعيد مولى رباب قال : سمعت عليا يقول : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين(7).

8 ـ سعد بن عبادة قال : قال علي عليه السلام : أمرت بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين(2) .

9 ـ أخرج ابن عساكر من طريق زيد الشهيد عن علي إنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين. تاريخ ابن كثير 7 ص 305، كنز العمال 6 ص 392.

 م ـ 10 أنس بن عمرو عن أبيه عن علي قال : أمرت بقتال ثلاثة : المارقين والقاسطين والناكثين. أخرجه ابن عساكر كما في تاريخ ابن كثير 7 ص 305.

11 ـ عبد الله بن مسعود قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وآله فأتى منزل أم سلمة فجاء علي فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أم سلمة ؟ هذا والله قاتل القاسطين والناكثين والمارقين من بعدي (3) .

12 ـ ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأم سلمة في حديث مر ج 1 ص 337 و ج 3 ص 109 يصف عليا بأنه : يقتل القاسطين والناكثين والمارقين.

13 ـ أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي ؟ أنت فارس العرب و قاتل الناكثين والمارقين والقاسطين، وأنت أخي ولي كل مؤمن ومؤمنة. شمس الأخبار 38.

14 ـ أبو أيوب الأنصاري قال سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب : تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين. مستدرك الحاكم 3 ص 140.

15 ـ قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 ص 245 : قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وآله

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) إيضاح الاشكال للحافظ عبد الغني بن سعيد، المناقب للخوارزمي 106 من طريق الحافظ ابن مردويه.

(2) أخرجه جمع من الحفاظ من غير طريق راجع تاريخ ابن كثير 7 ص 305، وكنز العمال 6 ص 72.

(3) أربعين الحاكم، الرياض النضرة 2 ص 240، تاريخ ابن كثير 7 ص 305، مطالب السئول 24 نقلا عن مصابيح البغوي، فرائد السمطين الباب ال‍ 27، كنز العمال 6 ص 391.

 

/ صفحة 195 /

أنه قال لعلي عليه السلام : تقاتل بعدي الناكثين والقاسطين والمارقين.

16 ـ وبهذا الحديث احتج أمير المؤمنين عليه السلام يوم الشورى وقال : أنشدكم الله هل فيكم أحد يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين على لسان النبي، غيري ؟ قالوا : أللهم لا.

17 ـ أبو رافع قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : سيكون بينك وبين عائشة أمر : قال : أنا يا رسول الله ؟ ! قال : نعم. قال : أنا ؟ ! قال : نعم. قال : فأنا أشقاهم يا رسول الله ؟ ! قال : لا. ولكن إذا كان ذلك فارددها إلى مأمنها.

 أخرجه أحمد في مسنده 6 ص 393، والهيثمي في مجمع الزوائد 7 ص 234 وقال : رواه أحمد والبزار والطبراني ورجاله ثقات. ويوجد في كنز العمال 6 ص 37، والخصائص الكبرى 2 ص 137.

18 ـ أخرج أبو نعيم عن الحارث قال : كنت مع علي بصفين فرأيت بعيرا من إبل الشام جاء وعليه راكبه وثقله فألقى ما عليه وجعل يتخلل الصفوف إلى علي فجعل مشفره فيما بين رأس علي ومنكبه وجعل يحركها بجرانه فقال علي :

 والله إنها للعلامة التي بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم (الخصائص الكبرى 2 ص 138).

23 قال : قال الرافضي (يعني العلامة الحلي) : وعن عمرو بن ميمون قال : لعلي بن أبي طالب عشر فضايل ليست لغيره قال النبي صلى الله عليه وسلم : لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فاستشرف إليها من استشرف فقال : أين علي بن أبي طالب ؟ قالوا : هو أرمد في الرحا يطحن، وما كان أحدهم يطحن قال : فجاء وهو أرمد لا يكاد أن يبصر، قال : فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا وأعطاها إياه فجاء بصفية بنت حي. قال : ثم بعث أبا بكر بسورة براءة فبعث عليا خلفه فأخذها منه، وقال : لا يذهب بها إلا رجل هو مني وأنا منه. وقال لبني عمه : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة. قال : وعلي جالس معهم فأبوا فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة. قال : فتركه ثم أقبل على رجل رجل منهم فقال : أيكم يواليني في الدنيا والآخرة ؟ فأبوا فقال علي : أنا أواليك في الدنيا والآخرة. فقال : أنت وليي في الدنيا والآخرة. قال : وكان علي أول من أسلم من الناس بعد خديجة. قال : وأخذ

/ صفحة 196 /

رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي وفاطمة والحسن والحسين فقال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. قال : وشرى علي نفسه ولبس ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم نام مكانه وكان المشركون يرمونه بالحجارة. و خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس في غزاة تبوك فقال له علي : أخرج معك ؟ فقال:

 لا. فبكى علي. فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! إلا أنك لست بنبي، لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. وقال له رسول الله صلى الله وعليه وسلم : أنت وليي في (1) كل مؤمن بعدي. قال : وسد أبواب المسجد إلا باب علي. قال : وكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره. وقال له : من كنت مولاه فعلي مولاه ج 3 ص 8 ثم قال ما ملخصه :

الجواب : إن هذا ليس مسندا بل هو مرسل لو ثبت عن عمر وبن ميمون و فيه ألفاظ هي كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم كقوله : لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي فإن النبي صلى الله عليه وآله ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي. (ثم ذكر عدة من ولاته على المدينة) فقال : وعام تبوك ما كان الاستخلاف إلا على النساء والصبيان، ومن عذر الله وعلى الثلاثة الذين خلفوا أو متهم بالنفاق وكانت المدينة آمنة لا يخاف على أهلها ولا يحتاج المستخلف إلى جهاد.

وكذلك قوله : وسد الأبواب كلها إلا باب علي. فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرضه الذي مات فيه : إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا، ولكن إخوة الاسلام ومودته، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر، ورواه ابن عباس أيضا في الصحيحين.

 ومثل قوله : أنت وليي في كل مؤمن بعدي. فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث. (ثم أردفه بخرافات وتافهات في بيان عدم اختصاص علي بهذه المناقب ).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) كذا. والصحيح المحفوظ في أصول الحديث : أنت ولي كل مؤمن بعدي.

 

/ صفحة 197 /

ج ـ كان الاحرى بالرجل أن يحرج على العلماء النظر في كتابه فيختص خطابه بالرعرة الدهماء ممن لا يعقل أي طرفيه أطول، لأن نظر العلماء فيه يكشف عن سوءته، ويوضح للملأ إعوازه في العلم، وانحيازه عن الصدق والأمانة.

 ويظهر تدجيله وتزويره وتمويهه على الحقايق، ومن المحتمل جدا أنه قد غالى في عظمة نفسه يوم خوطب بشيخ الاسلام، فحسب أن الأمة تأخذ ما يقوله كأصول مسلمة لا تناقشه فيه الحساب، وإذ أخفق ظنه وأكدى أمله، فهلم معي نمعن النظرة في هملجته حول هذا الحديث وما له فيه من جلبة وسخب.

 فأول ما يتقول فيه : أنه مرسل وليس بمسند.

فكأن عينيه في غشاوة عن مراجعة المسند لإمام مذهبه أحمد بن حنبل فإنه أخرجه في ج 1 ص 331 عن يحيى بن حماد عن أبي عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس (1) ورجال هذا السند رجال الصحيح غير أبي بلج وهو ثقة عند الحفاظ كما مرت في ترجمته ج 1 ص 71.

 وأخرجه بسند صحيح رجاله كلهم ثقات الحافظ النسائي في الخصايص 7، و الحاكم في المستدرك 3 ص 132 وصححه هو والذهبي، والطبراني كما في المجمع للحافظ الهيثمي وصححه، وأبو يعلى كما في البداية والنهاية، وابن عساكر في الأربعين الطوال، وذكره ابن حجر في الإصابة 2 ص 509 وجمع آخرون ؟ ؟ ؟ في الجزء الأول ص 51.

 فما عذر الرجل في نسبة الإرسال إلى مثل هذا الحديث ؟ ! وإنكار سنده المتصل الصحيح الثابت ؟ ! أهكذا يفعل بواديع النبوة ؟ ! أهكذا تلعب يد الأمانة بالسنة و العلم والدين ؟ !

والأعجب :أنه عطف بعد ذلك على فقرات من الحديث وهو يحاول تفنيدها ويحسبها من الأكاذيب منها قوله صلى الله عليه وآله: لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي. فارتآه كذبا مستدلا بأن النبي صلى الله عليه وآله ذهب غير مرة وخليفته على المدينة غير علي

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) مر بلفظه 1 ص 50.

 

/ صفحة 198 /

ومن استشف الحقيقة من هذا الموقف علم أنها قضية شخصية لا تعد قصة تبوك لما كان صلى الله عليه وآله يعلمه من عدم وقوع الحرب فيها، وكانت حاجة المدينة إلى خلافة مثل أمير المؤمنين عليها مسيسة لما تداخل القوم من عظمة ملك الروم (هرقل) و تقدم جحفله الجرار، وكانوا يحسبون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحشده الملتف به لا قبل لهم به، ومن هنا تخلف المتخلفون من المنافقين، فكان أقرب الحالات في المدينة بعد غيبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يرجف بها المنافقون للفت في عضد صاحب الرسالة، والتزلف إلى عامل بلاد الروم الزاحف، فكان من واجب الحالة عندئذ أن يخلف عليها أمير المؤمنين عليه السلام المهيب في أعين القوم، والعظيم في النفوس الجامحة، وقد عرفوه بالبأس الشديد، والبطش الصارم، إتقاء بادرة ذلك الشر المترقب.

 وإلا فأمير المؤمنين عليه السلام لم يتخلف عن مشهد حضره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا تبوك (1) وعلى هذا إتفق علماء السير كما قال سبط ابن الجوزي في (التذكرة) ص 12.

 وفي وسع الباحث أن يستنتج ما بيناه من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي : كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي. فيما أخرجه ابن إسحق بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : لما نزل رسول الله الجرف طعن رجال من المنافقين في إمرة علي وقالوا : إنما خلفه استثقالا فخرج علي فحمل سلاحه حتى أتى النبي صلى الله عليه وآله بالجرف فقال : يا رسول الله ؟ ما تخلفت عنك في غزاة قط قبل هذه قد زعم المنافقون إنك خلفتني استثقالا.

 فقال : كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي. الحديث (2) ومما صح عنه صلى الله عليه وآله حين أراد أن يغزو أنه قال : ولا بد من أن أقيم أو تقيم. فخلفه (3).

 إذا عرفت ذلك كله فلا يذهب عليك أن قوله صلى الله عليه وآله وسلم : لا ينبغي أن أذهب إلا و أنت خليفتي. ليس له مغزى إلا خصوص هذه الواقعة، وليس في لفظه عموم يستوعب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) الاستيعاب 3 ص 34 هامش الإصابة، شرح التقريب 1 ص 85، الرياض النضرة 2 ص 163، الصواعق 72، الإصابة 2 ص 507، السيرة الحلبية 3 ص 148، الاسعاف 149.

 (2) الرياض النضرة 2 ص 162، الامتاع للمقريزي 49 ؟ ؟، عيون الأثر 2 ص 217، السيرة الحلبية 3 ص 148، شرح المواهب للزرقاني 3 ص 69، سيرة زيني دحلان 2 ص 338.

 (3) أخرجه الطبراني بطريق صحيح كما في مجمع الزوائد 9 ص 111.

 

/ صفحة 199 /

كل ما غاب صلى الله عليه وآله عن المدينة، فمن الباطل نقض الرجل باستخلاف غيره على المدينة في غير هذه الواقعة، حيث لم تكن فيه ما أوعزنا إليه من الإرجاف، وكانت حاجة الحرب أمس إلى وجود أمير المؤمنين عليه السلام حيث لم يكن غيره كمثله يكسر صولة الأبطال، و يغير في وجوه الكتائب. فكان صلى الله عليه وآله وسلم في أخذ أمير المؤمنين معه إلى الحروب واستخلافه في مغيبه يتبع أقوى المصلحتين.

 ثم : إن الرجل حاول تصغيرا لصورة هذه الخلافة فقال : وعام تبوك ما كان الاستخلاف.. إلخ. غير أن نظارة التنقيب لا تزال مكبرة لها من شتى النواحي.

 (الأولى) : قوله : أم ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ !.

 وهو يعطي إثبات كل ما للنبي صلى الله عليه وآله من رتبة وعمل ومقام ونهضة وحكم و إمارة وسيادة لأمير المؤمنين عدا ما أخرجه الاستثناء من النبوة كما كان هارون من موسى كذلك. فهو خلافة عنه صلى الله عليه وآله وإنزال لعلي عليه السلام منزلة نفسه لا محض استعمال كما يظنه الظانون، فقد استعمل صلى الله عليه وآله وسلم قبل هذه على البلاد أناسا، وعلى المدينة آخرين. وأمر على السرايا رجالا لم يقل في أحد منهم ما قاله في هذا الموقف، فهي منقبة تخص أمير المؤمنين فحسب.

 (الثانية) : قوله صلى الله عليه وآله فيما مر عن سعد بن أبي وقاص : كذبوا ولكن خلفتك لما ورائي. لما طعن رجال من المنافقين في إمرة علي عليه السلام ولا يوعز صلى الله عليه وآله به إلا إلى ما أشرنا إليه عن خشية الإرجاف بالمدينة عند مغيبه، وإن إبقاءه كان لإبقاء بيضة الدين عن أن تنتهك، وحذار أن يتسع خرقها بهملجة المنافقين، لولا هناك من يطأ فورتهم بأخمص بأسه وحجاه، فكان قد خلفه لمهمة لا ينوء بها غيره.

 (الثالثة) : قوله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام في حديث البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا : قال حين أراد صلى الله عليه وآله أن يغزو : إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم فخلفه. الحديث(1) . وهو يدل على أن بقاء أمير المؤمنين عليه السلام على حد بقاء رسول الله صلى الله عليه وآله في كلائة بيضة الدين، وإرحاض معرة المفسدين، فهو أمر واحد يقام بكل منهما على حد سواء، وناهيك به من منزلة ومقام.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أخرجه الطبراني بإسنادين أحدهما رجاله رجال الصحيح إلا ميمون البصري وهو ثقة وثقه ابن حبان كما في مجمع الزوائد 9 ص 111، راجع ما مر في الجزء الأول ص 71.

 

/ صفحة 200 /

(الرابعة) : ما صح عن سعد بن أبي وقاص من قوله : والله لإن يكون لي واحدة من خلال ثلاث أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، لإن يكون قال لي ما قال له حين رده من تبوك، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى ؟ ! إلا أنه لا نبي بعدي. أحب إلي من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس. الحديث (1) .

وقال المسعودي في المروج 2 ص 61 بعد ذكر الحديث ووجدت في وجه آخر من الروايات وذلك في كتاب علي بن محمد بن سليمان النوفلي في الإخبار عن ابن عائشة وغيره أن سعدا لما قال هذه المقالة لمعاوية ونهض ليقوم ضرط له معاوية و قال له : اقعد حتى تسمع جواب ما قلت، ما كنت عندي قط ألام منك الآن فهلا نصرته ؟ ولم قعدت عن بيعته ؟ فإني لو سمعت من النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي سمعت فيه لكنت خادما لعلي ما عشت. فقال سعد : والله إني لأحق بموضعك منك. فقال معاوية : يأبى عليك بنو عذرة. وكان سعد فيما يقال لرجل من بني عذرة. الكلام .

وصح عند الحفاظ الاثبات أن معاوية أمر سعدا فقال : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ ! قال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلن أسبه، لإن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لعلي وخلفه في تبوك فقال له علي :

 يا رسول الله ؟ تخلفني مع النساء والصبيان ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ ! إلا أنه لا نبي بعدي. الحديث (2 ).

 م ـ وورد في حديث أن سعدا دخل على معاوية فقال له : مالك لم تقاتل معنا ؟ ! فقال : إني مرت بي ريح مظلمة فقلت : اخ اخ فأنخت راحلتي حتى انجلت عني ثم عرفت الطريق فسرت. فقال معاوية : ليس في كتاب الله أخ أخ ولكن قال الله تعالى : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) خصايص النسائي 32، مروج الذهب 2 ص 61.

 (2) جامع الترمذي 2 ص 213، مستدرك الحاكم 3 ص 108 وصححه وأقره الذهبي م وأخرجه باللفظ المذكور مسلم في صحيحه، ونقله عند الحافظ الكنجي في الكفاية 28، والبدخشاني في نزل الأبرار ص 15 عن مسلم والترمذي، وذكره بهذا اللفظ ابن حجر في الإصابة 2 ص 509 عن الترمذي، وميرزا مخدوم الجرجاني في الفصل الثاني من (نواقض الروافض) نقلا عن مسلم والترمذي ).

 

/ صفحة 201 /

فقاتلوا التي تبغي حتى تفيئ إلى أمر الله. فوالله ما كنت مع الباغية على العادلة ولا مع العادلة على الباغية. فقال سعد : ما كنت لأقاتل رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. فقال معاوية : من سمع هذا معك ؟ ! فقال : فلان وفلان وأم سلمة. فقال معاوية : أما إني لو سمعته منه صلى الله عليه وسلم لما قاتلت عليا. تاريخ ابن كثير 8 ص 77 ].

 إن هذا الذي كان يستعظمه سعد في عداد حديث الراية والتزويج بالصديقة الطاهرة، بوحي من الله العزيز الذين هما من أربى الفضائل، ويراه معاوية لو كان سمعه فيه لما قاتل عليا ولكان يخدم عليا ما عاش، لا بد وأن يكون على حد ما وصفناه حتى يتسنى لسعد تفضيله على ما طلعت عليه الشمس أو حمر النعم، ولمعاوية إيجاب الخدمة له، دون الاستخلاف على العايلة لينهض بشئون حياتها كما هو شأن الخدم، أو ينصب علينا على المنافقين فحسب، ليتجسس أخبارهم كما هو وظيفة ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ من مستخدم الحكومات.

 (الخامسة) * : قول سعيد بن المسيب بعد ما سمع الحديث عن إبراهيم أو عامر ابني سعد بن أبي وقاص : فلم أرض فأحببت أن أشافه بذلك سعد ا فأتيته فقلت : ما حديث حدثني به ابنك عامر ؟ فأدخل أصبعيه في أذنيه وقال : سمعت من رسول الله وإلا فاستكتا (1) فماذا كان سعيد يستعظمه من الحديث حتى طفق يستحفي خبره من نفس سعد بعد ما سمعه من ابنه ؟ ! فأكد له سعد ذلك التأكيد، غير أنه فهم من مؤداه ما ذكرناه من العظمة.

 (السادسة) : قول الإمام أبي البسطام شعبة بن الحجاج في الحديث : كان هارون أفضل أمة موسى عليه السلام فوجب أن يكون علي عليه السلام أفضل من كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم صيانة لهذا النص الصحيح الصريح كما قال موسى لأخيه هارون : اخلفني في قومي وأصلح. (2) .

(السابعة) : قال الطيبي : مني خبر المبتداء ومن اتصالية ومتعلق الخبر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) أخرجه النسائي في الخصايص بعدة طرق ص 15.

 (2) أخرجه الحافظ الكنجي في الكفاية 150.

 

/ صفحة 202 /

خاص والباء زائدة كما في قوله تعالى : فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به. أي فإن آمنوا إيمانا مثل إيمانكم، يعني أنت متصل ونازل مني بمنزلة هارون من موسى، وفيه تشبيه ووجه الشبه مبهم بينه بقوله : إلا أنه لا نبي بعدي. فعرف أن الاتصال المذكور بينهما ليس من جهة النبوة بل من جهة ما دونها وهي الخلافة (1) ومما كذبه الرجل من الحديث قول : وسد الأبواب إلا باب علي وقال : فإن هذا مما وضعته الشيعة على طريق المقابلة.. إلخ.

 ج ـ لا أجد لنسبة وضع هذا الحديث إلى الشيعة دافعا إلا القحة والصلف، و دفع الحقايق الثابتة بالجلبة والسخب، فإن نصب عيني الرجل كتب الأئمة من قومه وفيها مسند إمام مذهبه أحمد، قد أخرجوه فيها بأسانيد جمة صحاح وحسان عن جمع من الصحابة تربو عدتهم على عدد ما يحصل به التواتر عندهم منهم :

1 ـ زيد بن أرقم قال : كان لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبواب شارعة في المسجد قال : فقال يوما سدوا هذه الأبواب إلا باب علي. قال : فتكلم في ذلك الناس قال : فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه، قال :

 أما بعد : فاني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي. فقال فيه قائلكم، وأني ما سددت شيئا ولا فتحته و لكني أمرت بشئ فاتبعته.

سند الحديث في مسند الإمام أحمد 4 ص 369 :

ثنا محمد بن جعفر ثنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن زيد بن أرقم.رجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله ميمون وهو ثقة، فالحديث بنص الحفاظ صحيح رجاله ثقات.

 وأخرجه النسائي في السنن الكبرى والخصايص 13 عن الحافظ محمد بن بشار بندار الذي انعقد الإجماع على الاحتجاج به (قاله الذهبي) بالإسناد المذكور. والحاكم في المستدرك 3 ص 125 وصححه. والضياء المقدسي في المختارة مما ليس في الصحيحين والكلاباذي في معاني الأخبار كما في القول المسدد 17. وسعيد بن منصور في سننه. و محب الدين الطبري في الرياض 2 ص 192. والخطيب البغدادي من طريق الحافظ محمد بن بشار. والكنجي في الكفاية 88. وسبط ابن الجوزي في التذكرة 24. و

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) شرح المواهب للعلامة الزرقاني 3 ص 70.

 

/ صفحة 203 /

ابن أبي الحديد في شرحه 2 ص 451. وابن كثير في تاريخه 7 ص 342. وابن حجر في القول المسدد ص 17 وقال : أورده ابن الجوزي في الموضوعات من طريق النسائي وأعله بميمون وأخطأ في ذلك خطأ ظاهرا، وميمون وثقه غير واحد وتكلم بعضهم في حفظه، وقد صحح له الترمذي حديثا غير هذا. ورواه في فتح الباري 7 ص 12 و قال : رجاله ثقات. والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 152، 157 و الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 114. والعيني في عمدة القاري 7 ص 592. والبدخشي في نزل الأبرار وقال : أخرجه أحمد والنسائي والحاكم والضياء بإسناد رجاله ثقات.

2 ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب قال: لقد أوتي ابن أبي طالب ثلاث خصال لإن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم :

 زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فولدت له. وسد الأبواب إلا بابه في المسجد. وأعطاه الراية يوم خيبر.

 سند الحديث في مسند أحمد 2 ص 26 :

 ثنا وكيع عن هشام بن سعد عن عمر بن أسيد عن ابن عمر قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 120 رواه أحمد وأبو يعلى ورجالهما رجال الصحيح.

 وأخرجه ابن أبي شيبة. وأبو نعيم. ومحب الدين في الرياض 2 ص 192. و شيخ الاسلام الحموي في الفرايد في الباب ال‍ 21. وابن حجر في فتح الباري 7 ص 12، والصواعق 76، وصححه في القول المسدد 20 وقال : حديث ابن عمر أعله ابن الجوزي بهشام بن سعد هو من رجال مسلم صدوق تكلموا في حفظه، وحديثه يقوى بالشواهد، ورواه النسائي بسند صحيح.

 والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 391. والبدخشي في نزل الأبرار ص 35 وقال. إسناد جيد.

3 ـ عبد الله بن عمر بن الخطاب قال له العلاء بن عرار : أخبرني عن علي وعثمان. قال، أما علي فلا تسأل عنه أحدا وانظر إلى منزله من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سد أبوابنا في المسجد وأقر بابه.

أخرجه الحافظ النسائي من طريق أبي إسحاق السبيعي، قال ابن حجر في القول المسدد ص 18، وفتح الباري 7 ص 12 :

 سند صحيح ورجاله رجال الصحيح إلا العلاء وهو ثقة وثقه يحيى بن معين وغيره.

 

/ صفحة 204 /

وأخرجه الكلاباذي في معاني الأخبار كما في القول المسدد 18 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 115. والسيوطي في اللئالي 1 ص 181 عن ابن حجر مع تصحيحه وكلامه المذكور. والبدخشي في نزل الأبرار 35 وصححه مثل ما مر عن ابن حجر.

4 ـ البراء بن عازب رواه بلفظ زيد بن أرقم المذكور قال أحمد رواه أبو الأشهب (جعفر بن حيان البصري) عن عوف عن ميمون أبي عبد الله عن البراء. راجع تاريخ ابن كثير 7 ص 342، والإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.

5 ـ عمر بن الخطاب قال أبو هريرة : قال عمر : لقد اعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لإن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم ؟ قيل : و ما هن يا أمير المؤمنين ؟ قال : تزوجه فاطمة بنت رسول الله. وسكناه المسجد مع رسول الله، يحل له فيه ما يحل له. والراية يوم خيبر.

 أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 125 وصححه. وأبو يعلى في الكبير. و ابن السمان في الموافقة. والجزري في أسنى المطالب 12 من طريق الحاكم وذكر تصحيحه له. ومحب الدين في الرياض 2 ص 192. والخوارزمي في المناقب ص 261 والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 120. والسيوطي في تاريخ الخلفاء 116، والخصايص الكبرى 2 ص 234. وابن حجر في الصواعق ص 76.

6 ـ عبد الله بن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وآله أمر بسد الأبواب فسدت إلا باب علي. وفي لفظ له : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبواب المسجد فسدت إلا باب علي. أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 214 عن محمد بن حميد وإبراهيم بن المختار كلاهما عن شعبة عن أبي بلج يحيى بن سليم عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس. والإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.

وأخرجه النسائي في الخصائص 13. م أبو نعيم في الحلية 4 ص 153 بطريقين ] محب الدين في الرياض 2 ص 192. الكنجي في الكفاية 87 وقال : حديث حسن عال. سبط ابن الجوزي في تذكرته 25. ابن حجر في القول المسدد 17. وفي فتح الباري 7 ص 12 وقال : رجاله ثقات. الحلبي في السيرة 3 ص 373. البدخشي في

/ صفحة 205 /

نزل الأبرار 35 وقال : أخرجه أحمد والنسائي بإسناد رجاله ثقات.

 7 عبد الله بن عباس قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد أبواب المسجد غير باب علي، فكان يدخل المسجد وهو جنب ليس له طريق غيره.

 أخرجه النسائي في الخصايص ص 14 قال : أخبرنا محمد بن المثنى قال : حدثنا يحيى بن معاذ قال : حدثنا أبو وضاح (1) قال : أخبرنا يحيى حدثنا عمرو بن ميمون قال : قال ابن عباس : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إلخ. والإسناد صحيح، ورجاله كلهم ثقات.

 ورواه ابن حجر في فتح الباري 7 ص 12 وقال : رجاله ثقات. والقسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 81 عن أحمد والنسائي ووثق رجاله. ويوجد في نزل الأبرار 35.

 وفي لفظ لابن عباس قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : سدوا أبواب المسجد كلها إلا باب علي. أخرجه الكلاباذي في معاني الأخبار. وأبو نعيم وغيرهما.

8 ـ عبد الله بن عباس قال : قال : رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي : إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده لهارون وذريته وإني سألت الله أن يطهر لك ولذريتك من بعدك، ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك فاسترجع وقال : سمعا وطاعة. فسد بابه. ثم إلى عمر كذلك، ثم صعد المنبر فقال : ما أنا سددت أبوابكم ولا فتحت باب علي ولكن الله سد أبوابكم وفتح باب علي. أخرجه النسائي كما ذكره السيوطي.

9 ـ عبد الله بن عباس قال : لما أخرج أهل المسجد وترك عليا قال الناس في ذلك فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا أنا تركته ولكن الله أخرجكم وتركه، إنما أنا عبد مأمور، ما أمرت به فعلت إن أتبع إلا ما يوحى إلي أخرجه الطبراني. والهيثمي في المجمع 9 ص 115. والحلبي في السيرة 3 ص 374.

10 ـ أبو سعيد الخدري سعد بن مالك قال عبد الله بن الرقيم الكناني : خرجنا إلى المدينة زمن الجمل فلقينا سعد بن مالك بها فقال : أمر رسول الله صلى الله عليه وآله بسد الأبواب. الشارعة في المسجد وترك باب علي.

أخرجه الإمام أحمد عن حجاج عن فطر عن عبد الله بن الرقيم. قال الهيثمي في المجمع 9 ص 114 : إسناد أحمد حسن.

 ورواه أبو يعلى والبزار والطبراني في

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) كذا في النسخة والصحيح : أبو عوانة وضاح، وثقة أحمد وأبو حاتم. راجع ج 1 : 78.

 

/ صفحة 206 /

الأوسط وزاد : قالوا : يا رسول الله ؟ سددت أبوابنا كلها إلا باب علي. قال : ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله سدها.

11 ـ سعد بن مالك أبو سعيد الخدري قال :

 إن علي بن أبي طالب اعطي ثلاثا لإن أكون أعطيت إحداهن أحب إلي من الدنيا وما فيها، لقد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله يوم غدير خم بعد حمد الله والثناء عليه (إلى أن قال) : جئ به يوم خيبر وهو أرمد ما يبصر (إلى أن قال) : وأخرج رسول الله عمه العباس وغيره من المسجد فقال له العباس : تخرجنا ونحن عصبتك وعمومتك وتسكن عليا ؟ ! فقال : ما أنا أخرجتكم وأسكنته ولكن الله أخرجكم وأسكنه.

أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 117.

12 ـ أبو حازم الأشجعي قال :

 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله أمر موسى أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون، وإن الله أمرني أن أبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وعلي وابنا علي. رواه السيوطي في الخصايص 2 ص 243.

13 ـ جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : سدوا الأبواب كلها إلا باب علي، وأومى بيده إلى باب علي. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 7 ص 205. ابن عساكر في تاريخه الكنجي في الكفاية 87. السيوطي في الجمع كما في ترتيبه 6 ص 398.

14 ـ جابر بن سمرة قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب كلها غير باب علي. فقال العباس : يا رسول الله قدر ما أدخل أنا وحدي وأخرج. قال : ما أمرت بشئ من ذلك فسدها غير باب علي قال : وربما مر وهو جنب.

 أخرجه الحافظ الطبراني في الكبير، عن إبراهيم بن نائلة الاصبهاني، عن إسماعيل بن عمرو البجلي، عن ناصح، عن سماك بن حرب عن جابر. والإسناد حسن إن لم يكن صحيحا لمكان ناصح. والهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 115. وابن حجر في القول المسدد 18، وفتح الباري 7 ص 12. والقسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 81. و الحلبي في السيرة 3 ص 374. والبدخشي في نزل الأبرار ص 35.

15 سعد بن أبي وقاص قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب الشارعة

/ صفحة 207 /

في المسجد وترك باب علي.

 أخرجه أحمد في المسند 1 ص 175، وقال ابن حجر في فتح الباري 7 ص 11 أخرجه أحمد والنسائي وإسناده قوي.

 وذكره العيني في عمدة القارئ 7 ص 592 وقوى إسناده.

16 ـ سعد بن أبي وقاص قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سد أبواب المسجد وفتح باب علي فقال الناس في ذلك.

 فقال : ما أنا فتحته ولكن الله فتحه. أخرجه أبو يعلى قال : ثنا موسى بن محمد بن حسان : ثنا محمد بن إسماعيل بن جعفر بن الطحان : ثنا غسان بن بسر الكاهلي عن مسلم عن خيثمة عن سعد.حكاه عنه ابن كثير في تاريخه 7 ص 342 من دون غمز في الاسناد.

17 ـ سعد بن أبي وقاص قال الحارث بن مالك : أبيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : هل سمعت لعلي بن أبي طالب منقبة ؟ قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودي فينا ليلا : ليخرج من في المسجد إلا آل رسول الله. فلما أصبح أتاه عمه فقال : يا رسول الله ؟ أخرجت أصحابك وأعمامك وأسكنت هذا الغلام ؟ ! فقال : ما أنا الذي أمرت بإخراجكم ولا بإسكان هذا الغلام إن الله هو أمر به.

 أخرجه النسائي في الخصايص 13، وأخرج بإسناد آخر عنه وفيه : إن العباس أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : سددت أبوابنا إلا باب علي ؟ ! فقال : ما أنا فتحتها ولا أنا سددتها.

18 ـ سعد بن أبي وقاص قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب إلا باب علي فقالوا : يا رسول الله ؟ سددت أبوابنا كلها إلا باب علي. فقال : ما أنا سددت أبوابكم ولكن الله تعالى سدها.

 أخرجه أحمد والنسائي والطبراني في الأوسط عن معاوية بن الميسرة بن شريج عن الحكم بن عتيبة عن مصعب بن سعد عن أبيه. والإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. راجع القول المسدد 18. فتح الباري 7 ص 11 وقال : رجال الرواية ثقات. إرشاد الساري 6 ص 81 وقال : وقع عند أحمد والنسائي إسناد قوي، وفي رواية الطبراني برجال ثقات، نزل الأبرار ص 34 وقال :

 أخرجه أحمد والنسائي والطبراني بأسانيد قوية عمدة القاري 7 ص 592.

 

/ صفحة 208 /

19 ـ أنس بن مالك قال : لما سد النبي صلى الله عليه وسلم أبواب المسجد أتته قريش فعاتبوه فقالوا : سددت أبوابنا وتركت باب علي. فقال : ما بأمري سددتها ولا بأمري فتحتها. أخرجه الحافظ العقيلي عن محمد بن عبدوس عن محمد بن حميد عن تميم بن عبد المؤمن عن هلال بن سويد عن أنس.

20 ـ بريدة الأسلمي قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب فشق ذلك على أصحابه فلما بلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم دعى الصلاة جامعة حتى إذا اجتمعوا صعد المنبر ولم تسمع لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحميدا وتعظيما في خطبة مثل يومئذ فقال. يا أيها الناس ما أنا سددتها ولا أنا فتحتها بل الله فتحها وسدها. ثم قرأ : والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى. فقال رجل : دع لي كوة في المسجد. فأبى وترك باب علي مفتوحا، فكان يدخل ويخرج منه وهو جنب. أخرجه أبو نعيم في فضايل الصحابة.

21 ـ أمير المؤمنين عليه السلام قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسد الأبواب التي في المسجد خرج حمزة يجر قطيفة حمراء وعيناه تذرفان يبكي فقال : ما أنا أخرجتك وما أنا أسكنته ولكن الله أسكنه. أخرجه الحافظ أبو نعيم في فضايل الصحابة.

 22 أمير المؤمنين عليه السلام قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون، وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك وبذريتك ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك. فاسترجع، ثم قال : سمعا وطاعة.

 فسد بابه، ثم أرسل إلى عمر، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أنا سددت أبوابكم وفتحت باب علي، ولكن الله فتح باب علي وسد أبوابكم. أخرجه الحافظ البزار. راجع مجمع الزوائد 9 ص 115. كنز العمال 6 ص 408. السيرة الحلبية 3 ص 374.

23 ـ أمير المؤمنين عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنطلق فمرهم فليسدوا أبوابهم. فانطلقت فقلت لهم ففعلوا إلا حمزة فقلت : يا رسول الله ؟ فعلوا إلا حمزة. فقال رسول الله : قل لحمزة : فليحول بابه. فقلت : إن رسول الله يأمرك أن تحول بابك فحوله فرجعت إليه وهو قائم يصلي فقال : ارجع إلى بيتك.

/ صفحة 209 /

أخرجه البزار بإسناد رجاله ثقات. ورواه الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 115. والسيوطي في جمع الجوامع كما في الكنز 6 ص 408 وضعفه لمكان حبة العرني وقد مر ج 1 ص 24 : أنه ثقة. والحلبي في السيرة 3 ص 374.

 وأنت إذا أحطت خبرا بهذه الأحاديث وإخراج الأئمة لها بتلك الطرق الصحيحة وشفعتها بقول ابن حجر في فتح الباري والقسطلاني في إرشاد الساري 6 ص 81 من : إن كل طريق منها صالح للاحتجاج فضلا عن مجموعها. فهل تجد مساغا لما يحسبه ابن تيمية من أن الحديث من موضوعات الشيعة ؟ ! فهل في هؤلاء أحد من الشيعة ؟ ! أو أن من المحتمل الجائز الذي يرتضيه أصحاب الرجل أن يكون في هذه الكتب شيئ من موضوعات الشيعة ؟ ! وهل ينقم على الشيعة موافقتهم للقوم في إخراجهم الحديث بطرقهم المختصة بهم ؟ !

وأنا لا أحتمل أن الرجل لم يقف على هذه كلها غير أن الحنق قد أخذ بخناقه فلم يدع له سبيلا إلا قذف الحديث بما قذف غير مكترث لما سيلحقه من جراء ذلك الإفك من نقد ومناقشة، والمسائلة غدا عند الله أشد وأخزى م وتبعه تلميذه المغفل ابن كثير في تفسيره 1 : 501 فقال بعد ذكر [ سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي بكر ] :

 ومن روى إلا باب علي كما في بعض السنن فهو خطأ والصواب ما ثبت في الصحيح ].

 وقد بلغ من إخبات العلماء إلى حديث سد الأبواب أنهم تحروا (1) وجه الجمع (وإن لم يكن مرضيا عندنا) بينه وبين الحديث الذي أورده في أبي بكر ولم يقذفه أحد غير ابن الجوزي (شقيق ابن تيمية في المخاريق) بمثل ما قذفه ابن تيمية.

 وهناك لأئمة القوم وحفاظهم كلمات ضافية حول الحديث وصحته والبخوع له لا يسعنا ذكر الجميع غير أنا نقتصر منها على كلمات الحافظ ابن حجر قال في فتح الباري 7 ص 12 بعد ذكر ستة من الأحاديث المذكورة : هذه الأحاديث يقوي بعضها بعضا وكل طريق منها صالحة للاحتجاج فضلا عن مجموعها، وقد أورد ابن الجوزي هذا الحديث في الموضوعات أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص، وزيد بن أرقم،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) منهم: أبو جعفر الطحاوي في مشكل الآثار، ابن كثير في تاريخه، ابن حجر في غير واحد من كتبه، السيوطي في اللئالي، القسطلاني في إرشاد الساري، العيني في عمدة القاري.

 

/ صفحة 210 /

وابن عمر مقتصرا على بعض طرقه عنهم، وأعله ببعض من تكلم فيه من رواته وليس ذلك بقادح لما ذكرت من كثرة الطرق، وأعله أيضا بأنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة في باب أبي بكر، وزعم أنه من وضع الرافضة قابلوا به الحديث الصحيح في باب أبي بكر إنتهى وأخطأ في ذلك خطأ شنيعا فإنه سلك في ذلك رد الأحاديث الصحيحة بتوهمه المعارضة، مع أن الجمع بين القصتين ممكن وقد أشار إلى ذلك البزار في مسنده فقال :

 ورد من روايات أهل الكوفة بأسانيد حسان في قصة علي، وورد من روايات أهل المدينة في قصة أبي بكر، فإن ثبتت روايات أهل الكوفة فالجمع بينهما بما دل عليه حديث أبي سعيد الخدري يعني الذي أخرجه الترمذي : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يحل لأحد أن يطرق هذا المسجد جنبا غيري وغيرك.

 و المعنى : إن باب علي كان إلى جهة المسجد ولم يكن لبيته باب غيره فلذلك لم يؤمر بسده، ويؤيد ذلك ما أخرجه إسماعيل القاضي في (أحكام القرآن) من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب : أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن لأحد أن يمر في المسجد وهو جنب إلا لعلي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد.

 ومحصل الجمع : أن الأمر بسد الأبواب وقع مرتين ففي الأولى استثني علي لما ذكر.

وفي الأخرى استثني أبو بكر، ولكن لا يتم ذلك إلا بأن يحمل ما في قصة علي الباب الحقيقي وما في قصة أبي بكر على الباب المجازي والمراد به الخوخة كما صرح به في بعض طرقه، وكأنهم لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها، فهذه طريقة لا بأس بها في الجمع بين الحديثين، وبها جمع بين الحديثين المذكورين أبو جعفر الطحاوي في (مشكل الآثار) و وهو في أوائل الثلث الثالث منه، وأبو بكر الكلاباذي في (معاني الأخبار) وصرح بأن بيت أبي بكر كان له باب من خارج المسجد وخوخة إلى داخل المسجد، وبيت علي لم يكن له باب إلا من داخل المسجد. والله أعلم وقال في القول المسدد ص 16.

 قول ابن الجوزي في هذا الحديث : إنه باطل وإنه موضوع. دعوى لم يستدل عليها إلا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين، وهذا إقدام على رد الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم، ولا ينبغي الإقدام على الحكم

/ صفحة 211 /

بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع، ولا يلزم من تعذر الجمع في مثل هذا أن يحكم على الحديث بالبطلان، بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له، وهذا الحديث من هذا الباب هو حديث مشهور له طرق متعددة كل طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن، ومجموعها مما يقطع بصحته على طريقة كثير من أهل الحديث، وأما كونه معارضا لما في الصحيحين فغير مسلم ليس بينهما معارضة.

 وقال في ص 19 : هذه الطرق المتظافرة بروايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية وهذه غاية نظر المحدث.

 وقال في ص 19 بعد الجمع بين القضيتين : وظهر بهذا الجمع أن لا تعارض فكيف يدعى الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرد هذا التوهم، ولو فتح الباب لرد الأحاديث لادعي في كثير من الأحاديث الصحيحة البطلان لكن يأبى الله ذلك والمؤمنون. ا ه‍.

 وأما ما استصحه من حديث الخلة والخوخة فهو موضوع. تجاه هذا الحديث كما قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 ص 17 :

 إن سد الأبواب كان لعلي عليه السلام فقلبته البكرية إلى أبي بكر. وآثار الوضع فيه لائحة لا تخفى على المنقب.

* (منها) * : أن الأخذ بمجامع هذه الأحاديث يعطي خبرا بأن سد الأبواب الشارعة في المسجد كان لتطهيره عن الأدناس الظاهرية والمعنوية فلا يمر به أحد جنبا ولا يجنب فيه أحد.

 وأما ترك بابه صلى الله عليه وآله وباب أمير المؤمنين عليه السلام فلطهارتهما عن كل رجس ودنس بنص آية التطهير، حتى أن الجنابة لا تحدث فيهما من الخبث المعنوي ما تحدث في غيرهما كما يعطي ذلك التنظير بمسجد موسى الذي سأل ربه أن يطهره لهارون وذريته، أو أن ربه أمره أن يبني مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا هو وهارون، وليس المراد تطهيره من الأخباث فحسب فإنه حكم كل مسجد.

ويعطيك خبرا بما ذكرناه ما مر في الأحاديث من : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان يدخل المسجد وهو جنب (1) وربما مر وهو جنب (2) وكان يدخل ويخرج منه وهو

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع حديث ابن عباس ص 205.

(2) راجع لفظ جابر بن سمرة ص 206.

 

/ صفحة 212 /

جنب (1) وما ورد عن أبي سعيد الخدري من قوله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك (2).

 وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته : علي وفاطمة والحسن والحسين (3) .

م ـ وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ألا لا يحل هذا المسجد بجنب ولا لحائض إلا لرسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ألا قد بينت لكم الأسماء أن لا تضلوا. سنن البيهقي 7 :

 65 ] وقوله صلى الله عليه وآله لعلي : ما أنت فإنه يحل لك في مسجدي ما يحل لي ويحرم عليك ما يحرم علي.

 قال له حمزة بن عبد المطلب : يا رسول الله ؟ أنا عمك وأنا أقرب إليك من علي. قال : صدقت يا عم ؟ إنه والله ما هو عني، إنما هو عن الله تعالى (4 ).

 وقول المطلب بن عبد الله بن حنطب، إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن أذن لأحد أن يمر في المسجد ولا يجلس فيه وهو جنب إلا علي بن أبي طالب لأن بيته كان في المسجد (5 ).

 م ـ أخرجه الجصاص بالإسناد فقال :

 فأخبر في هذا الحديث بحظر النبي صلى الله عليه وسلم الاجتياز كما حظر عليهم القعود، وما ذكر من خصوصية علي رضي الله عنه فهو صحيح، و قول الراوي : لأنه كان بيته في المسجد ظن منه لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر في الحديث الأول بتوجيه البيوت الشارعة إلى غيره ولم يبح لهم المرور لأجل كون بيوتهم في

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ما مر عن بريدة الأسلمي ص 208.

(2) أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 214، البيهقي في سننه 7 ص 66، البزار، ابن مردويه، ابن منيع في مسنده، البغوي في المصابيح 2 ص 267، ابن عساكر في تاريخه، محب الدين في الرياض 2 ص 193، ابن كثير في تاريخه 7 ص 342، سبط ابن الجوزي في التذكرة 25، ابن حجر في الصواعق، ابن حجر في فتح الباري 7 ص 12، السيوطي في تاريخ الخلفا 115، البدخشي في نزل الأبرار 37. الحلبي في السيرة 3 ص 374.

 (3) البيهقي في سننه 7 ص 65، الحلبي في السيرة 3 ص 375.

 (4) أخرجه أبو نعيم في فضايل الصحابة، ومن طريقه الحموي في الفرايد في ب 41.

 (5) أخرجه الجصاص في أحكام القرآن 2 ص 248، والقاضي إسماعيل المالكي في أحكام القرآن كما في القول المسدد لابن حجر 19 وقال : مرسل قوي، ويوجد في تفسير الزمخشري 1 :

 366، وفتح الباري 7 ص 12، ونزل الأبرار 37.

 

/ صفحة 213 /

المسجد وإنما كانت الخصوصية فيه لعلي رضي الله عنه دون غيره، كما خص جعفر بأن له جناحين في الجنة دون سائر الشهداء، وكما خص حنظلة بغسل الملائكة ؟ ؟ حين قتل جنبا، وخص دحية الكلبي بأن جبريل كان ينزل على صورته، وخص الزبير بإباحة ملبس الحرير لما شكا من أذى القمل، فثبت بذلك أن سائر الناس ممنوعون من دخول المسجد مجتازين وغير مجتازين. ا ه‍ ].

 فزبدة المخض من هذه كلها : إن إبقاء ذلك الباب والإذن لأهله بما أذن الله لرسوله مما خص به مبتن على نزول آية التطهير النافية عنهم كل نوع من الرجاسة، ويشهد لذلك حديث مناشدة يوم الشورى وفيه قال أمير المؤمنين عليه السلام : أفيكم أحد يطهره كتاب الله غيري حتى سد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابي إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس وقالا : يا رسول الله ؟ سددت أبوابنا. وفتحت باب علي. فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم، بل الله فتح بابه وسد أبوابكم ؟ فقالوا : لا.

 ولم يكن أبو بكر من أهل هذه الآية حتى أن يفتح له باب أو خوخة، فالفضل مخصوص بمن طهره الكتاب الكريم.

(ومنها) : أن مقتضى هذه الأحاديث أنه لم يبق بعد قصة سد الأبواب باب يفتح إلى المسجد سوى باب الرسول العظيم وابن عمه، وحديث خوخة أبي بكر يصرح بأنه كانت هناك أبواب شارعة وسيوافيك البعد الشاسع (1) بين القصتين، وما ذكروه من الجمع بحمل الباب في قصة أمير المؤمنين عليه السلام على الحقيقة، وفي قصة أبي بكر بالتجوز بإطلاقه على الخوخة، وقولهم : كأنهم (2) لما أمروا بسد الأبواب سدوها وأحدثوا خوخا يستقربون الدخول إلى المسجد منها فأمروا بعد ذلك بسدها.

 تبرعي لا شاهد له، بل يكذبه أن ذلك ما كان يتسنى لهم نصب عين النبي وقد أمرهم بسد الأبواب لأن لا يدخلوا المسجد منها، ولا يكون لهم ممر به، فكيف يمكنهم إحداث ما هو بمنزلة الباب في الغاية المبغوضة للشارع، ولذلك لم يترك لعميه : حمزة والعباس

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) يأتي أن الأول في أول الأمر والآخر في مرضه حين بقي من عمره ثلثة أيام أو أقل.

 (2) تجد هذه العبارة في فتح الباري 7 ص 12. عمدة القاري 7 ص 592. نزل الأبرار 37.

 

/ صفحة 214 /

ممرا يدخلان منه وحدهما ويخرجان منه، ولم يترك لمن أراد كوة يشرف بها على المسجد، فالحكم الواحد لا يختلف باختلاف أسماء الموضوع مع وحدة الغاية، وإرادة الخوخة من الباب لا تبيح المحظور ولا تغير الموضوع.

 (ومنها) : ما مر ص 204 من قول عمر بن الخطاب في أيام خلافته :

 لقد أعطي علي بن أبي طالب ثلاث خصال لإن تكون لي خصلة منها أحب إلي من أن أعطى حمر النعم. الحديث.

 ومثله قول عبد الله بن عمر في صحيحته التي أسلفناها بلفظه ص 203 فتراهما يعدان هذه الفضايل الثلاث خاصة لأمير المؤمنين لم يحظ بهن غيره، لا سيما أن ابن عمر يرى في أول حديثه إن خير الناس بعد رسول الله أبو بكر ثم أبوه لكنه مع ذلك لا يشرك أبا بكر مع أمير المؤمنين عليه السلام في حديث الباب ولا الخوخة.

 فلو كان لحديث أبي بكر مقيل من الصحة في عصر الصحابة المشافهين لصاحب الرسالة صلى الله عليه وآله والسامعين حديثه لما تأتى منهما هذا السياق.

 على أن هذه الكلمة على فرض صدورها منه صلى الله عليه وآله وسلم صدرت أيام مرضه فما الفرق بينها وبين حديث الكتف والدواة المروي في الصحاح والمسانيد، فلماذا يؤمن ابن تيمية ببعض ويكفر ببعض ؟ وشتان بين حديث الكتف والدواة وبين فتح الخوخة لأبي بكر فإن الأول كما هو المتسالم عليه وقع يوم الخميس، وحديث ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس. لا يخفى على أي أحد. فأجازوا حوله ما قيل فيه (والنبي يخاطبهم ويقول : لا ينبغي عندي تنازع، دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه.

 وأوصى في يومه ذاك بإخراج المشركين من جزيرة العرب، وإجازة الوفد بنحو ما كان يجيزهم (1) فلم يقولوا في ذلك كله ما قيل في حديث الكتف والدواة) وأما حديث سد الخوخات ففي اللمعات : لا معارضة بينه وبين حديث أبي بكر لأن الأمر بسد الأبواب وفتح باب علي كان في أول الأمر عند بناء المسجد، والأمر بسد الخوخات إلا خوخة أبي بكر كان في آخر الأمر في مرضه حين بقي من عمره ثلثة

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) طبقات ابن سعد 763.

 

/ صفحة 215 /

أو أقل (2). وقال العيني في عمدة القاري 7 ص 59 : إن حديث سد الأبواب كان آخر حياة النبي في الوقت الذي أمرهم أن لا يؤمهم إلا أبو بكر. والمتفق عليه من يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الاثنين فعلى هذا يقع حديث الخوخة يوم الجمعة أو السبت وبطبع الحال إن مرضه صلى الله عليه وآله كان يشتد كلما توغل فيه، فما بال حديث الخوخة لم يحظ بقسط مما حظي به حديث الكتف والدواة عند المقدسين لمن قال قوله فيه ؟ أنا أدري لم ذلك، والمنجم يدري، والمغفل أيضا يدري، وابن عباس أدرى به حيث يقول :

 الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم.

 * (ومما كذبه ابن تيمية من الحديث) * قوله صلى الله عليه وآله وسلم : أنت ولي كل مؤمن بعدي. قال : فإن هذا موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث.

 ج ـ كان حق المقام أن يقول الرجل : إن هذا صحيح باتفاق أهل المعرفة، غير أنه راقه أن يموه على صحته، ويشوههه ببهرجته كما هو دأبه، أفهل يحسب الرجل إن من أخرج هذا الحديث من أئمة فنه ليسوا من أهل المعرفة بالحديث ؟ وفيهم إمام مذهبه أحمد بن حنبل أخرجه بإسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات قال :

 حدثنا عبد الرزاق ثنا جعفر بن سليمان حدثني يزيد الرشك عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين قال : بعث رسول الله سرية وأمر عليها علي بن أبي طالب فأحدث شيئا في سفره فتعاقد أربعة من أصحاب محمد أن يذكروا أمره إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمران :

 وكنا إذا قدمنا من سفر بدأنا برسول الله فسلمنا عليه قال : فدخلوا عليه فقام رجل منهم فقال : يا رسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا. فأعرض عنه. ثم قام الثاني فقال : يا رسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا. فأعرض عنه. ثم قام الثالث فقال : يا رسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا. ثم قام الرابع فقال : يا رسول الله ؟ إن عليا فعل كذا وكذا. قال : فأقبل رسول الله على الرابع وقد تغير وجهه وقال : دعوا عليا. دعوا عليا. دعوا عليا : إن عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي.

 وأخرجه الحافظ أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن عمر القواريري والحسن بن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) راجع هامش جامع الترمذي 2 ص 214.

 

/ صفحة 216 /

عمر الحمري والمعلى بن مهدي كلهم عن جعفر بن سليمان. وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير الطبري وصححه. وأبو نعيم الاصبهاني في حلية الأولياء ج 6 ص 294. ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 171 والبغوي في المصابيح 2 ص 275 ولم يذكر صدره. وابن كثير في تاريخه 7 ص 344 والسيوطي والمتقي في الكنز 6 ص 154، 300 وصححه. والبدخشي في نزل الأبرار 22.

 صورة أخرى :

ما تريدون من علي ؟ ! ما تريدون من علي ؟ ! ما تريدون من علي ؟ ! ان عليا مني وأنا منه، وهو ولي كل مؤمن بعدي.

أخرجه بهذا اللفظ الترمذي في جامعه 2 ص 222 بإسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وكذلك النسائي في الخصايص 23.

 الحاكم النيسابوري في المستدرك 3 ص ص 111 (1) وصححه وأقره الذهبي. أبو حاتم السجستاني. محب الدين في الرياض 2 ص 71. ابن حجر في الإصابة 2 ص 509 وقال : إسناد قوي. السيوطي في الجمع كما في ترتيبه 6 ص 152. البدخشي في نزل الأبرار 22.

 إسناد آخر :

أخرج أبو داود الطيالسي عن شعبة عن أبي بلج عن عمر وبن ميمون عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعلي : أنت ولي كل مؤمن بعدي. تاريخ ابن كثير 7 ص 345، والإسناد كما مر غير مرة صحيح رجاله كلهم ثقات.

 فإن كان هؤلاء الحفاظ والأعلام خارجين عن أهل المعرفة بالحديث ؟ فعلى إسلام ابن تيمية السلام.

 وإن كانوا غير داخلين في الاتفاق ؟ فعلى معرفته العفاء وإن كان لم يحط خبرا بإخراجهم الحديث حين قال ما قال ؟ فزه بطول باعه في الحديث.

 وإن لم يكن لا ذاك ولا هذا ؟ فمرحبا بصدقه وأمانته على ودايع النبوة.

هذه نبذة يسيرة من مخاريق ابن تيمية، ولو ذهبنا إلى استيفاء ما في منهاج بدعته من الضلالات والأكاذيب والتحكمات والتقولات فعلينا أن نعيد استنساخ

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) لفظه (ما تريدون من علي) في لفظ الحاكم غير مكررة.

 

/ صفحة 217 /

مجلداته الأربع ونردفها بمجلدات في ردها، ولم أجد بيانا يعرف عن حقيقة الرجل ويمثلها للملأ العلمي، غير أني أقتصر على كلمة الحافظ ابن حجر في كتابه (الفتاوى الحديثية) ص 86 قال :

 ابن تيمية عبد خذله الله وأضله وأعماه وأصمه وأذله، وبذلك صرح الأئمة الذين بينوا فساد أحواله، وكذب أقواله، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته وجلالته وبلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي وولده التاج والشيخ الإمام العز بن جماعة وأهل عصرهم وغيرهم من الشافعية والمالكية والحنفية، ولم يقصر اعتراضه على متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما.

 والحاصل : أن لا يقام لكلامه وزن بل يرمى في كل وعر وحزن، ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال مضل غال عامله الله بعدله وأجارنا من مثل طريقته وعقيدته و فعله. آمين. (إلى أن قال) : إنه قائل بالجهة وله في إثباتها جزء، ويلزم أهل هذا المذهب الجسمية والمحاذاة والاستقرار. أي. فلعله في بعض الأحيان كان يصرح بتلك اللوازم فنسبت إليه، سيما وممن نسب إليه ذلك من أئمة الاسلام المتفق على جلالته وإمامته وديانته، وإنه الثقة العدل المرتضى المحقق المدقق، فلا يقول شيئا إلا عن ثبت وتحقق ومزيد احتياط وتحر، سيما إن نسب إلى مسلم ما يقتضي كفره وردته وضلاله وإهدار دمه (الكلام).

 

(ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم) الجاثية 7، 8