فهرس الجزء الثالث

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/ صفحة 218 /

 

7

البداية والنهاية(*)

لا تنس ما لهذا الكتاب من التولع في الفرية والتهالك دون القذائف والشتائم والطعن من غير مبرر، وإن رمية كل هاتيك الطامات الشيعة لا غيرهم، وبذلك أخرج كتابه من بساطة التاريخ إلى هملجة التحامل، والنعرات القومية والنزول على حكم العاطفة إلى غيرها مما يوجب تعكير الصفو، وإقلاق السلام، وتفريق الكلمة.

 زد على ذلك محادته لأهل البيت عليهم السلام ونصبه العداء لهم حتى إذا وقف على فضيلة صحيحة لأحدهم، أو جرى ذكر أو حدى منهم. قذف الأولى بالطعن والتكذيب وعدم الصحة، وشن على الثاني غارة شأواء. كل ذلك بعد نزعته الأموية الممقوتة. وإليك نماذج مما ذكر.

1 ـ قال : ذكر ابن إسحق وغيره من أهل السير والمغازي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم آخى بينه يعني عليا) وبين نفسه وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة لا يصح شيئ منها لضعف أسانيدها وركة بعض متونها قاله في (ج 7 ص 223) وقال في ص 335 بعد روايته من طريق الحاكم : قلت : وفي صحة هذا الحديث نظر.

ج ـ إن القارئ إذ ما راجع ما مر في ص 112 - 125 و 174 ووقف هناك على طرق الحديث الكثيرة الصحيحة وثقة رجالها وإطباق الأئمة والحفاظ وأرباب السير على إخراجه وتصحيحه يعرف قيمة كلمة الرجل ومحله من الصدق، ويعلم أن لا وجه للنظر فيه إلا بواعث ابن كثير واندفاعه إلى مناوئة أهل البيت الناشئ عن نزعته الأموية، والمتربي في عاصمة الأمويين المتأثر بنزعاتهم الأهوائية، لا ينقطع عن الوقيعة في مناقب سيد هذه الأمة بعد نبيها المتسالم عليها، فدعه وتركاضه مع الهوى

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  تأليف الحافظ عماد الدين أبي الفداء ابن كثير الدمشقي 774.

 

/ صفحة 219 /

2 ـ ذكر حديث الطير المتواتر الصحيح الذي خضع لتواتره وصحته أئمة الحديث ثم تخلص منه بقوله ص 353 :

 وبالجملة ففي القلب من صحة هذا الحديث نظر وإن كثرت طرقه والله أعلم.

ج ـ هذا قلب طبع الله عليه وإلا فما وجه ذلك النظر بعد تمام شرايط الصحة فيه ؟ ! وليس من البدع أن يكون أي أحد من الناس أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وليس لأحد حق النقد ولا الاعتراض عليه فكيف بمثل أمير المؤمنين عليه السلام الذي لا تنكر سابقته وفضائله، وهو نفسه وابن عمه وأخوه من دون الناس، وزلفته إليه وقربه منه ومكانته واختصاصه به وتهالكه دون دينه الحنيف كلها من الواضح الذي لا يجلله أي ستار، وسنوقفك على الحديث وطرقه المتكثرة الصحيحة، ونعرفك هناك أن النظر في صحته شارة الأموية، وسمة رين القلب، واتباع الهوى.

3 ـ قال : وما يتوهمه بعض العوام بل هو مشهور بين كثير منهم : أن عليا هو الساقي على الحوض : فليس له أصل ولم يجئ من طريق مرضي يعتمد عليه، والذي ثبت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يسقي الناس. 7 ص 355.

 ج ـ لا يحسب القارئ أن هذا وهم من رأي العوام فحسب، وقد أفك الرجل في حكمه البات، وقد جاء الحديث بطريق مرضي يعتمد عليه، وأخرجه الحفاظ الاثبات مخبتين إليه، راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 321.

4 ـ ذكر في ج 7 ص 334 حديثا صحيحا بإسناد الإمام أحمد الترمذي في إسلام أمير المؤمنين وإنه أول من أسلم وصلى ثم أردفه بقوله : وهذا لا يصح من أي وجه كان روي عنه. وقد ورد في أنه أول من أسلم من هذه الأمة أحاديث كثيرة لا يصح منها شئ.. إلخ.

ج ـ ألا مسائل هذا الرجل لم لا يصح شئ منها من أي وجه كان ؟ ! والطرق صحيحة، والرجال ثقات، والحفاظ حكموا بصحته، وأرباب السير أطبقوا عليه، وكان من المتسالم عليه بين الصحابة الأولين والتابعين لهم : بإحسان.

 ونحن لو نقتصر على كلمتنا هذه يحسبها القارئ دعوى مجردة لدة دعوى ابن كثير (أعاذنا الله عن مثلها) وتخفى عليه جلية الحال فيهمنا ذكر نزر مما يدل على

/ صفحة 220 /

المدعى وإن لم يسعنا إيراد كثير منه روما للاختصار.

 النصوص النبوية :

1 ـ قال صلى الله عليه وآله وسلم : أولكم واردا - ورودا - على الحوض أولكم إسلاما علي بن أبي طالب.

 أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 136 وصححه م والخطيب البغدادي في تاريخه ج 2 ص 81 ويوجد في ]. الاستيعاب 2 ص 457. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258 . وفي لفظ : أول هذه الأمة ورودا على الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب، رضي الله عنه السيرة الحلبية 1 ص 285. سيرة زيني دحلان 1 ص 188 هامش الحلبية.

 وفي لفظ : أول الناس ورودا على الحوض أولهم إسلاما علي بن أبي طالب مناقب الفقيه ابن المغازلي.

 مناقب الخوارزمي.

2 ـ قال صلى الله عليه وآله لفاطمة : زوجتك خير أمتي أعلمهم علما. وأفضلهم حلما. و أولهم سلما. راجع ما مر ص 95.

3 ـ قال صلى الله عليه وآله لفاطمة : إنه لأول أصحابي إسلاما. أو : أقدم أمتي سلما. حديث صحيح راجع ص 95 .

4 ـ أخذ صلى الله عليه وآله بيد علي فقال : إن هذا أول من آمن بي، وهذا أول من يصافحني يوم القيامة، وهذا الصديق الأكبر. راجع الجزء الثاني ص 313، 314.

5 ـ عن أبي أيوب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لقد صلت الملائكة علي وعلى علي سبع سنين لأنا كنا نصلي وليس معنا أحد يصلي غيرنا. مناقب الفقيه ابن المغازلي بإسنادين م ـ أسد الغابة 4 : 18 ] مناقب الخوارزمي وفيه : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال : لم يكن معي من الرجال غيره. كتاب الفردوس للديلمي. شرح ابن أبي الحديد عن رسالة الاسكافي 3 ص 258. فرايد السمطين ب 47 .

6 - ابن عباس قال قال النبي صلى الله عليه وآله إن أول من صلى معي علي [ فرايد السمطين الباب ال‍ 47 بأربع طرق ].

7 ـ  معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا علي ؟ أخصمك بالنبوة ولا نبوة

/ صفحة 221 /

بعدي، وتخصم الناس بسبع ولا يجاحدك فيه أحد من قريش، أنت أولهم إيمانا بالله، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله.

 الحديث. (حلية الأولياء 1 ص 66) .

8 ـ أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي وضرب بين كتفيه : يا علي لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة، أنت أول المؤمنين بالله إيمانا، وأوفاهم بعهد الله، وأقومهم بأمر الله. الحديث. (حلية الأولياء 1 ص 66).

9 ـ من حديث أبي بكر الهذلي وداود بن أبي هند الشعبي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي عليه السلام : هذا أول من آمن بي وصدقني وصلى معي. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 256.

10 - إن أبا بكر وعمر خطبا فاطمة فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : لم أؤمر بذلك. فخطبها علي فزوجه إياها وقال لها : زوجتك أقدم الأمة إسلاما. روى هذا الحديث جماعة من الصحابة منهم : أسماء بنت عميس. وأم أيمن. وابن عباس. وجابر بن عبد الله. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 257.

 كلمات أمير المؤمنين عليه السلام :

1 ـ قال عليه السلام : أنا عبد الله، وأخو رسول الله، وأنا الصديق الأكبر، لا يقولها بعدي إلا كاذب مفتري، ولقد صليت مع رسول الله قبل الناس بسبع سنين، وأنا أول من صلى معه.

 إسناده من طريق ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة والحاكم والطبري (1) صحيح رجاله ثقات، راجع الجزء الثاني من كتابنا 314.

2 ـ قال عليه السلام : أنا أول رجل أسلم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. أخرجه أبو داود بإسناده الصحيح كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258.

 م 3 ـ قال عليه السلام : أنا أول من أسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 4 ص 233 ].

4 ـ قال عليه السلام أنا أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) في تاريخه 2 ص 213.

 

/ صفحة 222 /

أخرجه أحمد. والحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) وقال : رجاله رجال الصحيح غير حبة العرني وقد وثق. وأخرجه أبو عمرو في الاستيعاب 2 ص 458. وابن قتيبة في (المعارف) ص 74 من طريق أبي داود عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة عنه عليه السلام. والإسناد صحيح رجاله ثقات.

 5 - قال عليه السلام أسلمت قبل أن يسلم الناس بسبع سنين. (الرياض النضرة) 2 ص 158.

 6 - قال عليه السلام : عبدت الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع سنين قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة. (مستدرك الحاكم) 3 ص 112.

 7 - قال عليه السلام : عن حكيم مولى زاذان قال : سمعت عليا يقول : صليت قبل الناس سبع سنين، وكنا نسجد ولا نركع، وأول صلاة ركعنا فيها صلاة العصر. شرح (ابن أبي الحديد 3 ص 258 ).

8 ـ قال عليه السلام : عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة خمس سنين. الاستيعاب، 2 ص 448. الرياض النضرة 2 ص 158. السيرة الحلبية 1 ص 288.

9 ـ قال عليه السلام : آمنت قبل الناس سبع سنين. خصايص النسائي ص 3.

10 ـ قال عليه السلام : ما أعرف أحدا من هذه الأمة عبد الله بعد نبينا غيري، عبدت الله قبل أن يعبده أحد من هذه الأمة تسع سنين. خصايص النسائي ص 3.

11 ـ من خطبة له عليه السلام يوم صفين : وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم، ويعمل بسنة نبيكم صلى الله عليه، فلا سواء من صلى قبل كل ذكر لم يسبقني بصلاتي مع رسول الله. كتاب نصر ص 355. شرح ابن أبي الحديد 1 ص 503.

12 ـ قال عليه السلام : أللهم لا أعرف عبدا من هذه الأمة عبدك قبلي غير نبيك [ قاله ثلاث مرات ] ثم قال : لقد صليت قبل أن يصلي الناس. وفي لفظ : قبل أن يصلي أحد. أخرجه أحمد. أبو يعلى. البزار. الطبراني. الهيثمي في المجمع 9 ص 102 وقال : إسناده حسن. شيخ الاسلام الحموي في الفرايد الباب ال‍ 48.

13 ـ من كتاب له عليه السلام كتبه إلى معاوية : إن أولى الناس بأمر هذه الأمة

/ صفحة 223 /

قديما وحديثا أقربها من رسول الله، وأعلمها بالكتاب، وأفقهها في الدين، وأولها إسلاما، وأفضلها جهادا.

 كتاب صفين لابن مزاحم ص 168 ط مصر.

14 ـ في حديث عنه عليه السلام : لا والله إن كنت أول من صدق به فلا أكون أول من كذب عليه. المحاسن والمساوي 1 ص 36. تاريخ القرماني هامش الكامل لابن الأثير 1 ص 218.

15 ـ قال عليه السلام : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلمت يوم الثلاثاء. مجمع الزوائد 9 ص 102.

 تاريخ القرماني 1 ص 215. الصواعق 72. تاريخ الخلفاء للسيوطي 112. إسعاف الراغبين 148.

16 ـ من كتاب كتبه عليه السلام إلى معاوية : إن محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا إلى الإيمان بالله والتوحيد كنا أهل البيت أول من آمن به ؟ وصدق بما جاء به، فلبثنا أحوالا مجرمة (أي كاملة) وما يعبد الله في ربع ساكن من العرب غيرنا. كتاب صفين لابن مزاحم ص 100.

17 ـ قال عليه السلام يوم صفين مخاطبا أصحاب معاوية : ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله، وأول من أجاب إليه.

 كتاب نصر 561.

18 ـ قالت معاذة بنت عبد الله العدوية : سمعت علي بن أبي طالب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر. راجع الجزء الثاني ص 314.

19 ـ قال عليه السلام في خطبة خطبها في معسكر صفين : أتعلمون أن الله فضل في كتابه السابق على المسبوق، وأنه لم يسبقني الله ورسوله أحد من الأمة ؟ ! ؟ ! قالوا : نعم راجع الجزء الأول ص 195.

20 ـ قال عليه السلام صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلث سنين قبل أن يصلي معه أحد من الناس. أخرجه أحمد بإسنادين.

21 ـ قال عليه السلام يوم الشورى في حديث أسلفناه : أمنكم أحد وحد الله قبلي ؟ قالوا : لا. أمنكم أحد صلى القبلتين غيري ؟ قالوا : لا. راجع ج 1 ص 159 - 163، وهذه الفقرة من الحديث عدها ابن أبي الحديد مما استفاضت به الروايات.

 

/ صفحة 224 /

22 مر في الجزء الثاني ص 25 في أبيات له عليه السلام كتبها إلى معاوية :

سبقـــتكم إلى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت أوان حلمي

23 ـ ذكر ابن طلحة الشافعي في مطالب السئول ص 11 له عليه السلام :

أنا أخو المصطفى لا شك في نسبي * به ربـــيـــــــت وسبطــــاه هما ولدي

صــــــدقته وجــــميع الناس في بُهمٍ * مــــــن الضلالــــة والاشراك والنكد

قال : قال جابر : سمعت عليا ينشد بهذا ورسول الله يسمع : فتبسم رسول الله وقال : صدقت يا علي ؟

كلمة الإمام السبط الحسن عليه السلام :

24 - من خطبة للإمام الحسن عليه السلام في مجلس معاوية قوله : أنشدكم الله أيها الرهط ؟ أتعلمون أن الذي شتمتموه منذ اليوم صلى القبلتين كلتيهما ؟ وأنت يا معاوية بهما كافر، تراها ضلالة، وتعبد اللات والعزى غواية، وأنشدكم الله هل تعلمون أنه بايع البيعتين كلتيهما : بيعة الفتح وبيعة الرضوان ؟ وأنت يا معاوية بإحداهما كافر، و بأخرى ناكث. وأنشدكم الله هل تعلمون أنه أول الناس إيمانا ؟ ! وإنك يا معاوية وأباك من المؤلفة قلوبهم. شرح ابن أبي الحديد 2 ص 101.

 25 - وفي خطبة له عليه السلام مرت ج 1 ص 198 : فلما بعث الله محمدا للنبوة، و اختاره للرسالة، وأنزل عليه كتابه ثم أمره بالدعاء إلى الله، فكان أبي أول من استجاب لله ولرسوله، وأول من آمن وصدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وقد قال الله في كتابه المنزل على نبيه المرسل : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه. فجدي الذي على بينة من ربه، وأبي الذي يتلوه وهو شاهد منه.

رأي الصحابة والتابعين في أول من أسلم :

1 ـ أنس بن مالك قال : نبي (بعث) النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء : وفي لفظ له :

 بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. أخرجه الترمذي في جامعه 2 ص 214. الطبراني.

 الحاكم في المستدرك 3 ص

/ صفحة 225 /

112. ابن عبد البر في الاستيعاب 3 ص 32. ابن الأثير في جامع الأصول كما في تلخيصه تيسير الوصول 3 ص 271.

 الحموي في فرايد السمطين الباب ال‍ 47. وأو عز إليه العراقي في التقريب 1 ص 85. ويوجد في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258. تذكرة السبط 63. السراج المنير شرح الجامع الصغير 2 ص 424. شرح المواهب 1 ص 241.

2 ـ بريدة الأسلمي قال : أوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. أخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 112 وصححه هو وأقره الذهبي.

3 ـ زيد بن أرقم قال : أول من أسلم مع رسول الله علي بن أبي طالب. تاريخ الطبري بإسنادين صحيحين رجالهما ثقات. مسند أحمد 4 ص 368. مستدرك الحاكم4  ص 336 وصححه هو وأقره الذهبي. الكامل لابن الأثير 2 ص 22.

4 ـ زيد بن أرقم قال : أول من صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم علي. أخرجه أحمد والطبراني كما في مجمع الهيثمي 9 ص 103 وقال : رجال أحمد رجال الصحيحين. أبو عمرو في الاستيعاب 2 ص 459.

5 ـ زيد بن أرقم قال : أول من آمن بالله بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب. الاستيعاب 2 ص 459.

6 ـ عبد الله بن عباس قال : أول من صلى علي. جامع الترمذي 2 ص 215. تاريخ الطبري 2 ص 241 بإسناد صحيح.

 الكامل لابن الأثير 2 ص 22. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 256.

7 ـ عبد الله بن عباس قال : لعلي أربع خصال ليست لأحد : هو أول عربي وأعجمي صلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. مستدرك الحاكم 3 ص 111. الاستيعاب 2 ص 457.

8 ـ عبد الله بن عباس قال مجاهد : إنه قال : أول من ركع مع النبي صلى الله عليه وآله علي بن أبي طالب فنزلت فيه هذه الآية : أقيموا الصلاة وآتوا الزكوة واركعوا مع الراكعين. تذكرة السبط 8.

9 ـ عبد الله بن عباس قال في خطبة له : إن ابن آكلة الأكباد قد وجد من طغام أهل الشام أعوانا على علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله وصهره وأول ذكر صلى معه.

 

/ صفحة 226 /

كتاب صفين لابن مزاحم 360. شرح ابن أبي. الحديد 1 ص 504. جمهرة الخطب 1 ص 175.

10 ـ عبد الله بن عباس قال : فرض الله تعالى الاستغفار لعلي في القرآن على كل مسلم بقوله تعالى : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان. فكل من أسلم بعد علي فهو يستغفر لعلي. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 256.

11 ـ عبد الله بن عباس قال : أول من أسلم علي بن أبي طالب. الاستيعاب 2 ص 458. مجمع الزوائد 9 ص 102.

12 ـ عبد الله بن عباس قال : كان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنهما. الاستيعاب 2 ص 457 وقال : قال أبو عمرو رضي الله عنه : هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته. وصححه الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242.

13 ـ كان إن عباس بمكة يحدث على شفير زمزم ونحن عنده فلما قضى حديثه قام إليه رجل فقال : يا بن عباس ؟ إني امرؤ من أهل الشام من أهل حمص إنهم يتبرؤن من علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ويلعنونه. فقال : بل لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعدلهم عذابا مهينا. البعد قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وإنه لم يكن أول ذكران العالمين إيمانا بالله ورسوله ؟ وأول من صلى وركع وعمل بأعمال البر ؟ قال الشامي : إنهم والله ما ينكرون قرابته وسابقته غير أنهم يزعمون أنه قتل الناس. الحديث. المحاسن والمساوي للبيهقي 1 ص 30.

14 ـ عفيف قال : جئت في الجاهلية إلى مكة وأنا أريد أن أبتاع لأهلي من ثيابها وعطرها فأتيت العباس بن عبد المطلب وكان رجلا تاجرا فأنا عنده جالس حيث أنظر إلى الكعبة وقد حلقت الشمس في السماء فارتفعت وذهبت إذ جاء شاب فرمى ببصره إلى السماء ثم قام مستقبل الكعبة ثم لم ألبث إلا يسيرا حتى جاء غلام فقام على يمينه، ثم لم يلبث إلا يسيرا حتى جاءت امرأة فقامت خلفهما، فركع الشاب فركع الغلام والمرأة، فرفع الشاب فرفع الغلام والمرأة، فسجد الشاب فسجد الغلام والمرأة فقلت :

 يا عباس ؟ أمر عظيم. قال العباس : أمر عظيم، أتدري من هذا الشاب ؟

/ صفحة 227 /

قلت : لا. قال : هذا محمد بن عبد الله ابن أخي. أتدري من هذا الغلام ؟ هذا علي ابن أخي. أتدري من هذه المرأة ؟ هذه خديجة بنت خويلد زوجته، إن ابن أخي هذه أخبرني أن ربه رب السماء والأرض أمره بهذا الدين الذي هو عليه، ولا والله ما على الأرض كلها أحد على هذا الدين غير هؤلاء الثلاثة.

 خصايص النسائي 3. تاريخ الطبري 2 ص 21. الرياض النضرة 2 ص 158 الاستيعاب 2 ص 459. عيون الأثر 1 ص 93. الكامل لابن الأثير 2 ص 22. السيرة الحلبية 1 ص 288.

15 ـ سلمان الفارسي قال : أول هذه الأمة ورودا على نبيها الحوض أولها إسلاما علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 الاستيعاب 2 ص 457. مجمع الزوائد 9 ص 102 وقال : رجاله ثقات. وعده الاسكافي في رسالته على العثمانية. وأبو عمر وفي الاستيعاب. والعراقي في شرح التقريب 1 ص 85. والقسطلاني في المواهب 1 ص 45 ممن روى أن عليا أول من أسلم.

16 ـ أبو رافع قال : صلى النبي صلى الله عليه وسلم أول يوم الاثنين وصلت خديجة آخره وصلى علي يوم الثلاثاء من الغد.

 أخرجه الطبراني كما في شرح المواهب 1 ص 240. عيون الأثر 1 ص 92. و تجده وسابقه في الرياض النضرة 2 ص 158. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258.

17 ـ أبو رافع قال : مكث علي يصلي مستخفيا سبع سنين وأشهرا قبل أن يصلي أحد. وأخرجه الطبراني. الهيثمي في المجمع 9 ص 103. الحموي في الفرايد ب 47.

18 ـ أبو ذر الغفاري، عد ممن روى أن علي بن أبي طالب أول من أسلم. الاستيعاب 2 ص 456. التقريب وشرحه 1 ص 85. المواهب اللدنية 1 ص 45.

19 ـ خباب بن الأرت قال : رأيت عليا يصلي قبل الناس مع النبي وهو يومئذ بالغ مستحكم البلوغ. رسالة الاسكافي. وعد ممن روى أن عليا أول من أسلم في الاستيعاب 2 ص 456. والمواهب اللدنية 1 ص 45.

 20 المقداد بن عمر والكندي، ممن روى أن عليا أول من أسلم كما في الاستيعاب 2 ص 456. والتقريب وشرحه 1 ص 85.

 والمواهب اللدنية 1 ص 45.

/ صفحة 228 /

21 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين وصلى علي يوم الثلاثاء. الطبري 2 ص 211. الكامل لابن الأثير 2 ص 22. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258. وعده أبو عمرو والعراقي والقسطلاني ممن روى أن عليا أول من أسلم.

22 ـ أبو سعيد الخدري روى إن علي بن أبي طالب أول من أسلم. الاستيعاب 2 ص 456. شرح التقريب 1 ص 85. المواهب اللدنية 1 ص 45.

23 ـ حذيفة بن اليمان قال : كنا نعبد الحجارة ونشرب الخمر وعلي من أبناء أربع عشرة سنة قائم يصلي مع النبي ليلا ونهارا، وقريش يومئذ تسافه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يذب عنه إلا علي. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 260.

24 ـ عمر بن الخطاب قال عبد الله بن عباس : سمعت عمر وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الاسلام فقال عمر :

 أما علي فسمعت رسول الله : يقول فيه ثلاث خصال. لوددت أن تكون لي واحدة منهن، وكانت أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي صلى الله عليه وسلم على منكب علي رضي الله عنه فقال له : يا علي ؟ أنت أول المؤمنين إيمانا، وأول المسلمين إسلاما. و أنت مني بمنزلة هارون من موسى. رسالة الاسكافي. مناقب الخوارزمي. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258.

25 ـ عبد الله بن مسعود قال : أول حديث علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني قدمت مكة مع عمومة لي (وذكر مثل حديث عفيف المذكور ص 226) رسالة الاسكافي.

26 ـ أبو أيوب الأنصاري، أخرج الطبراني عنه أنه قال : أول الناس إسلاما علي بن أبي طالب. شرح التقريب 1 ص 85. شرح الزرقاني 1 ص 242.

27 ـ أبو مرازم يعلى بن مرة، عده الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 ممن قال : إن عليا أول الناس إسلاما.

 28 هاشم بن عتبة المرقال قال : أنت يا أمير المؤمنين ؟ أقرب الناس من رسول الله رحما، وأفضل الناس سابقة وقدما.

 كتاب نصر 125. جمهرة الخطب 1 ص 151.

 29 في كلام لهاشم بن عتبة يوم صفين : إن صاحبنا هو أول من صلى مع رسول الله، وأفقهه في دين الله، وأولاه برسول الله.

 

/ صفحة 229 /

كتاب نصر 403. تاريخ الطبري 6 ص 24. الكامل لابن الأثير 3 ص 135. وقال هاشم يوم صفين :

مــــع ابن عم أحمد المعلى * فيه الرسول بالهدى استهلا

أول مــــــن صدقــــه وصـلا * فجــاهد الكفار حتى أبلى(1)

30 ـ مالك بن الحارث الأشتر قال في خطبة له : معنا ابن عم نبينا وسيف من سيوف الله علي بن أبي طالب، صلى مع رسول الله لم يسبقه إلى الصلاة ذكر، حتى كان شيخا لم يكن له صبوة ولا نبوة ولا هفوة، فقيه في دين الله، عالم بحدود الله.

 كتاب نصر 268. شرح ابن أبي الحديد 1 ص 484. جمهرة الخطب 1 ص 183.

31 ـ عدي بن حاتم قال في خطبة له مخاطبا معاوية : ندعوك إلى أفضل الأمة سابقة، وأحسنها في الاسلام آثارا. كتاب نصر 221. تاريخ الطبري 6 ص 2. شرح ابن أبي الحديد 1 ص 344. وفي لفظ ابن الأثير في الكامل 3 ص 124 : إن ابن عمك سيد المسلمين أفضلها سابقة.

32 ـ عدي بن حاتم قال في خطبة أخرى له : إن كان له (لعلي) عليكم فضل فليس لكم مثله فسلموا وإلا فنازعوا عليه، والله لئن كان إلى العلم بالكتاب والسنة ؟ إنه لأعلم الناس بهما. ولئن كان إلى الاسلام ؟ إنه لأخو نبي الله والرأس في الاسلام. الإمامة والسياسة 1 ص 103.

33 ـ محمد بن الحنفية قال سالم بن أبي الجعد قلت له : أبو بكر كان أولهم إسلاما ؟ ! قال : لا. الاستيعاب 2 ص 458. إذا ثبت أن أبا بكر لم يكن أول الناس إسلاما فعلي عليه السلام هو المتعين سبق إسلامه.

34 ـ طارق بن شهاب الأحمسي في كلام له : ثم قلت : ادع عليا وهو أول المؤمنين إيمانا بالله وابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه، هذا أعظم، الحديث. شرح ابن أبي الحديد 1 ص 76.

35 ـ عبد الله بن هاشم المرقال قال في خطبة له : يا أيها الناس ؟ إن هاشما جاهد في طاعة ابن عم رسول الله، وأول من آمن به، وأفقههم في دين الله. كتاب نصر 405.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) كتاب صفين لابن مزاحم 371 ط مصر 

 

/ صفحة 230 /

36 ـ عبد الله بن حجل قال : يا أمير المؤمنين ؟ أنت أولنا إيمانا، وآخرنا بنبي الله عهدا. الإمامة والسياسة 1 ص 103، كتاب نصر.

37 ـ أبو عمرة بشير بن محصن قال في جمع من أصحاب علي ومعاوية : إن صاحبي أحق البرية كلها بهذا الأمر في الفضل والدين والسابقة في الاسلام والقرابة من رسول الله. كتاب نصر 210.

38 ـ عبد الله بن خباب بن الأرت قال ابن قتيبة : إن الخارجة التي خرجت على علي بينما هم يسيرون فإذا هم برجل يسوق امرأته على حمار له فعبروا إليه الفرات فقالوا له : من أنت ؟ قال : أنا رجل مؤمن، قالوا : فما تقول في علي بن أبي طالب ؟ قال : أقول : إنه أمير المؤمنين وأول المسلمين إيمانا بالله ورسوله. قالوا : فما اسمك ؟ قال : وأنا عبد الله بن خباب بن الأرت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم. الإمامة والسياسة 1 ص 122.

39 ـ عبد الله بن بريدة قال ؟ أول الرجال إسلاما علي بن أبي طالب ثم الرهط الثلاث : أبو ذر وبريدة وابن عم لأبي ذر. أخرجه محمد بن إسحق المدني في الجزء الأول من المغازي.

40 ـ محمد بن أبي بكر كتب إلى معاوية كتابا منه : فكان أول من أجاب و أناب، وصدق ووافق، وأسلم وسلم أخوه وابن عمه علي بن أبي طالب إلى أن قال : أول الناس إسلاما، وأصدق الناس نية إلى قوله يا لك الويل ؟ تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ووصيه وأبو ولده، وأول الناس له اتباعا، وآخرهم به عهدا، يخبره بسره، ويشركه في أمره. نصر في كتاب صفين 133.

41 ـ عمرو بن الحمق قال لعلي : أحببتك لخصال خمس : إنك ابن عم رسول الله، وأول من آمن به. وفي لفظ : وأسبق الناس إلى الاسلام، أبو الذرية التي بقيت فينا من رسول الله، وأعظم رجل من المهاجرين سهما في الجهاد. كتاب صفين 115. جمهرة الخطب 1 ص 149.

42 ـ سعيد بن قيس الهمداني يرتجز في صفين بقوله(1):

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة الاسكافي كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 259، وذكره غيره لقيس بن سعد بن عبادة.

 

/ صفحة 231 /

هذا علي وابن عم المصطفى * أول مــــن أجـــــابه ممن دعا

هذا الإمام لا يبالـي من غوى

43 ـ عبد الله بن أبي سفيان قال مجيبا الوليد :

وإن ولي الأمر بعــــد محــــــمد * عـــلي وفي كل المواطن صاحبه

وصـــــي رسول الله حقا وصنوه * وأول من صلى ومن لان جانبه؟

رسالة الاسكافي، وذكرهما الحافظ الكنجي في الكفاية ص 48 للفضل بن العباس.

44 ـ خزيمة بن ثابت الأنصاري عده العراقي في شرح التقريب 1 ص 85، و الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 ممن قال بأن عليا أول الناس إسلاما. وقالا : أنشد المرزبان له في علي :

أليـــــس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالقران والسنن ؟

وذكر له الاسكافي في رسالته كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 259 :

وصـــي رسول الله من دون أهله * وفـــارسه مذ كان في سالف الزمن

وأول من صلى من الناس كلهـــم * سوى خيرة النسوان والله ذو المنن

وذكرهما له الحاكم في المستدرك 3 ص 114، وذكر قبلهما :

إذا نحــــــن بايعـــنا عليا فحسبنا * أبـو حسن مما نخــاف من الفتن

وجـــدناه أولى الناس بالناس أنه * أطب قريش بالكتاب وبالسنن(1)

45 ـ كعب بن زهير، ذكر الزرقاني في شرح المواهب 1 ص 242 له من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام :

إن عـــليا لميمـــــون نقيــبـــــتـــه * بالصــالحات من الأفعال مشهور

صهر النبي وخــير الناس كــــلهم * فكــــــل مـن رامه بالفخر مفخور

صلــــــى الصلاة مع الأمي أولهم * قبل العباد ورب الناس مكفور(2)

46 ـ ربيعة بن الحرث بن عبد المطلب، ذكر جمع من الأعلام له أبيات وذكرها آخرون لغيره وهي :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ولهذه الأبيات بقية توجد في الفصول المختارة 2 ص 67.

(2) في النسخة تصحيف ذكرناها صحيحة.

 

/ صفحة 232 /

ما كنت أحســب أن الأمر منصرف * عــن هاشم ثم منها عن أبي حـسن

أليـــــس أول من صلى لقبلتهم ؟ ! * وأعـــــلم الناس بالآيات والسنـن؟!

وآخـر الناس عهدا بالنبي ؟، ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن؟!

من فيه ما فيهم ما تمترون به ؟ ! * وليــس في القوم ما فيه من الحسن

مــــاذا الذي ردكم عنه ؟ ! فنعلمه * هـــــا إن بيعـــــتكم مـــــن أول الفتن

وذكر الاسكافي في رسالته البيتين الأولين منها ونسبهما إلى أبي سليمان بن حرب بن أمية بن عبد شمس حين بويع أبو بكر.

 شرح ابن أبي الحديد 3 ص 259.

47 ـ الفضل بن أبي لهب قال ردا على قصيدة الوليد بن عقبة:

ألا إن خـــــير النــــاس بعد محمد * مهيـمنه التاليه في العرف والنكر

وخيرته في خيـــــبر ورســـــولــه * بنـــبذ عهود الشرك فوق أبي بكر

وأول مـــــن صلــــــى وصنو نبيه * وأول مـــــن أردى الغواة لدى بدر

فذاك علي الخير من ذا يفوقه ؟ ! * أبــو حسن حــلف القرابة والصهر

48 ـ مالك بن عبادة الغافقي حليف حمزة بن عبد المطلب قال :

رأيـــــت عـــليا لا يلبـــث قرنه * إذا ما دعاه حاسرا أو مسربلا

فهـــذا وفي الاسلام أو مـــسلم * وأول مــــن صلى وصام وهللا

49 ـ أبو الأسود الدؤلي يهدد طلحة والزبير بقوله :

وإن عليا لكم مصحر * يماثـــله الأسد الأسود

أما إنــه أول العابدين * بمكة والله لا يعبد (1)

50 ـ جندب بن زهير كان يرتجز يوم صفين بقوله :

هذا عـــــلي والهــــــدى حقا معه * يـــــا رب فـــــاحفظه ولا تضيعــه

فإنـــــه يخـــــشاك ربـــي فارفعه * نحـــــن نصــرناه على من نازعه

صهر النبي المصطفى قد طاوعه * أول مـــــن بايعه وتـــــابعـــه(2)

51 ـ زفر بن يزيد (3) بن حذيفة الأسدي قال :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رسالة الاسكافي كما شرح ابن أبي الحديد 3 ص 259.

(2) كتاب نصر بن مزاحم 453.

(3) في بعض المصادر: زفير بن زيد.

 

/ صفحة 233 /

فحوطـــــوا عـــــليا فـانصروه فإنه * وصـــــي وفـــــي الاسلام أوّل أوّل

وإن تخـــــذلوه والحـــــوادث جـمة * فليس لكم عن أرضكم متحول (1)

52 ـ النجاشي بن الحارث بن كعب قال :

فقـــــل للمضلـــــل مـــــن وائــــل * ومن جعـــــل الغــث يوما سمينا

جعـــــلت ابن هنـــــد وأشيــــاعه * نظيـــــر عــــــلي أما تستحونا؟!

إلـــــى أول النـــاس بعد الرسول * أجـــــاب النـــــبي مـــن العالمينا

وصهـــــر الـــــرسول ومن مثله * إذا كان يوم يشيب القرونا؟!(2)

53 ـ جرير بن عبد الله البجلي قال :

فصلى الإله على أحـــــمـــــــد * رســـــول المـــــليك تمام النعم

وصلى على الطهـــــر من بعده * خـــــليفتـــــنا القائم المــــــدعم

عـــــليا عـنيـــــت وصــي النبي * يجالد عــنه غــــــــواة الأمــــم

له الفضل والسبق والمكرمات * وبـــــيـــــت النبـوة لا المهتضم

54 ـ عبد الله بن حكيم التميمي قال :

دعــــانا الزبير إلى بيعة * وطـلحة من بعد أن أثقلا

فقلنا : صفــقــنا بأيمانـنا * فإن شئتما فخذا الأشملا

نكثــتـــــم عليا على بيعة * وإســــلامه فيـــــكم أولا

55 - عبد الرحمن بن حنبل [ جعل ] الجمحي حليف بني الجمح قال :

لعمري لئـــــن بايعـــــتم ذا حــــفيظــة * على الدين معــروف العـــــفاف موفقا

عفيفا عـــــن الفحــــشاء أبيض ماجدا * صـــــدوقا وللجـــــبار قـــــدما مصدقــا

أبا حـــــسن فـــــارضوا به وتبايعــــوا * فلـــــيس كــــمن فيه يرى العيب منطقا

عـــــلـــــي وصـــي المصطفى ووزيره * وأول من صلى لذي العرش واتقى(3)

56 ـ أبو عمرو عامر الشعبي الكوفي قال : أول من أسلم من الرجال علي

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) رسالة الاسكافي كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 259 (2) كتاب صفين لنصر بن مزاحم 66.

 (3) كفاية الطالب للحافظ الكنجي ص 48.

 

/ صفحة 234 /

ابن أبي طالب وهو ابن تسع سنين. رسالة الاسكافي كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 260 .

57 ـ أبو سعيد الحسن البصري قال : علي أول من أسلم بعد خديجة. أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عنه.

 ورواه الاسكافي في رسالته عن عبد الرزاق كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 260.

 وقال الحجاج للحسن وعنده جماعة من التابعين وذكر علي بن أبي طالب : ما تقول أنت يا حسن ؟ فقال : ما أقول ؟ هو :

 أول من صلى إلى القبلة، وأجاب دعوة رسول الله. وإن لعلي منزلة من ربه وقرابة من رسوله، وقد سبقت له سوابق لا يستطيع ردها أحد فغضب الحجاج غضبا شديدا وقام عن سريره فدخل بعض البيوت. وقال رجل للحسن : مالنا لا نراك تثني على علي وتقرظه ؟ قال كيف ؟ ! وسيف الحجاج يقطر دما، إنه أول من أسلم، وحسبكم بذلك. رسالة الاسكافي كما في شرح ابن أبي الحديد 3 ص 258.

58 ـ الإمام محمد بن علي الباقر قال : أول من آمن بالله علي بن أبي طالب و هو ابن إحدى عشرة سنة.

 شرح ابن أبي الحديد 3 ص 260 .

59 - قتادة بن دعامة الأكمه البصري قال : علي أول من أسلم بعد خديجة. أخرجه أحمد كما سمعت، والقسطلاني عده ممن قال به في المواهب 1 ص 45، وأقره الزرقاني في شرحه 1 ص 242 .

60 ـ محمد بن مسلم المعروف بابن شهاب (1) عده القسطلاني في المواهب 1 ص 45، وأقره الزرقاني في شرحه 1 ص 242 من القائلين بأن عليا أول من أسلم.

61 ـ أبو عبد الله محمد بن المكندر المدني قال : علي أول من أسلم. تاريخ الطبري 2 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22.

62 ـ أبو حازم سلمة بن دينار المدني قال : علي أول من أسلم. تاريخ الطبري 1 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22.

63 ـ أبو عثمان ربيعة بن أبي عبد الرحمن المدني قال : علي أول من أسلم. تاريخ الطبري 2 ص 213. الكامل لابن الأثير 2 ص 22.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) نسبة إلى جد جده.

 

/ صفحة 235 /

64 ـ أبو النضر محمد بن السائب الكلبي قال : علي أول من أسلم، أسلم وهو ابن تسع سنين. تاريخ الطبري 2 ص 213.

 الكامل لابن الأثير 2 ص 22.

65 ـ محمد بن إسحاق قال : كان أول ذكر آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى معه و صدقه بما جاءه من عند الله علي بن أبي طالب وهو يومئذ ابن عشر سنين (1) وكان مما أنعم الله به على علي بن أبي طالب إنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام. وقال : وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة وخرج معه علي بن أبي طالب، مستخفيا من عمه أبي طالب وجميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء الله أن يمكثا، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بن أخي ما هذا الدين ؟ الحديث.

تاريخ الطبري 2 ص 213. سيرة ابن هشام 1 ص 264، 265. سيرة ابن سيد الناس 1 ص 93. الكامل لابن الأثير 4 ص 22. شرح ابن أبي الحديد 3 ص 260. السيرة الحلبية 1 ص 287.

66 ـ جنيد بن عبد الرحمن قال :

 أتيت من حوران إلى دمشق لآخذ عطائي فصليت الجمعة ثم خرجت من باب الدرج فإذا عليه شيخ يقال له : أبو شيبة القاص يقص على الناس، فرغب فرغبنا، وخوف فبكينا، فلما انقضى حديثه قال : اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب. فلعنوا أبا تراب عليه السلام فالتفت إلي من على يميني فقلت له : فمن أبو تراب ؟ فقال : علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله، وزوج ابنته، وأول الناس إسلاما، وأبو الحسن والحسين. فقلت : ما أصاب هذا القاص ؟ ! فقمت إليه وكان ذا وفرة فأخذت وفرته بيدي وجعلت ألطم وجهه وأبطح برأسه الحائط، فصاح فاجتمع أعوان المسجد فوضعوا ردائي في رقبتي وساقوني حتى دخلوني على هشام بن عبد الملك وأبو شيبة يقدمني فصاح يا أمير المؤمنين ؟ قاصك وقاص آبائك وأجدادك أتي إليه اليوم أمر عظيم.

 قال : من فعل لك ؟ فقال : هذا. فالتفت إلى هشام وعنده أشراف الناس فقال : يا أبا يحيى ؟ متى قدمت ؟ فقلت : أمس وأنا على المصير إلى أمير المؤمنين

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) في الكامل لابن الأثير 2 ص 32 : إحدى عشرة سنة. نقلا عن ابن إسحاق.

 

/ صفحة 236 /

فأدركتني صلاة الجمعة فصليت وخرجت إلى باب الدرج فإذا هذا الشيخ قائم يقص فجلست إليه فقرأ فسمعنا، فرغب من رغب، وخوف من خوف، ودعا فأمنا، وقال في آخر كلامه :

 اختموا مجلسنا بلعن أبي تراب، فسألت من أبو تراب ؟ فقيل :

 علي بن أبي طالب، أول الناس إسلاما، وابن عم رسول الله، وأبو الحسن والحسين، وزوج بنت رسول الله.

 فوالله يا أمير المؤمنين ؟ لو ذكر هذا قرابة لك بمثل هذا الذكر ولعنه بمثل هذا اللعن لأحللت به الذي أحللت، فكيف لا أغضب لصهر رسول الله وزوج ابنته ؟ ! فقال هشام : بئس ما صنع.

 (تاريخ ابن عساكر 3 ص 407) هذه جملة من النصوص النبوية، والكلم المأثورة عن أمير المؤمنين والصحابة والتابعين في أن عليا أول من أسلم : وهي تربو على مائة كلمة، أضف إليها ما مرج 2 ص 276 من أن أمير المؤمنين سباق هذه الأمة.

 واشفع الجميع بما أسلفناه ج 2 ص 306 من أنه صلوات الله عليه صديق هذه الأمة، وهو الصديق الأكبر.

 فهل تجد عندئذ مساغا لمكابرة ابن كثير تجاه هذه الحقيقة الراهنة وقوله : و قد ورد في أنه أول من أسلم... إلخ؟!؟! فإذا لا يصح مثل هذه فما الذي يصح ؟ وإن كان لا يصح شيئ منها فما قيمة تلك الكتب المشحونة بها ؟ ! كلا، إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون.

 وأنت ترى الرجل يزيف هذه الكلم والنصوص الكثيرة الصحيحة بحكم الحفاظ الاثبات بكلمة واحدة قارصة، ويعتمد في إثبات أي أمر يروقه في تاريخه على المراسيل والمقاطيع والآحاد، ونقل المجاهيل وأفناء الناس.

 * (تذييل) *

 قال المأمون في حديث احتجاجه على أربعين فقيها ومناظرته إياهم في أن أمير المؤمنين أولى بالناس بالخلافة :

 يا إسحاق أي الأعمال كان أفضل يوم بعث الله رسوله ؟ قلت : الاخلاص بالشهادة. قال : أليس السبق إلى الاسلام ؟ قلت : نعم قال : إقرأ ذلك في كتاب الله يقول : والسابقون السابقون أولئك المقربون إنما عني من سبق إلى الاسلام، فهل علمت أحدا سبق عليا إلى الاسلام ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ؟ إن عليا أسلم وهو حديث السن لا يجوز عليه الحكم، وأبو بكر أسلم وهو مستكمل يجوز عليه الحكم. قال : أخبرني أيهما أسلم قبل ؟ ثم أناظرك من بعده في الحداثة

/ صفحة 237 /

والكمال. قلت : علي أسلم قبل أبي بكر على هذه الشريطة. فقال : نعم فأخبرني عن إسلام علي حين أسلم ؟ لا يخلو من أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاه إلى الاسلام أو يكون إلهاما من الله. قال فأطرقت فقال لي :

 يا إسحاق ؟ لا تقل إلهاما فتقدمه على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن رسول الله لم يعرف الاسلام حتى أتاه جبريل عن الله تعالى. قلت : أجل بل دعاه رسول الله إلى الاسلام. قال : يا إسحاق ؟ فهل يخلو رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاه إلى الاسلام من أن يكون دعاه بأمر الله أو تكلف ذلك من نفسه ؟ قال : فأطرقت.

 فقال : يا إسحاق لا تنسب رسول الله إلى تكلف فإن الله يقول : وما أنا من المتكلفين.

 قلت : أجل، يا أمير المؤمنين ؟ بل دعاه بأمر الله.

 قال : فهل من صفة الجبار جل ذكره أن يكلف رسله دعاء من لا يجوز عليه حكم ؟ قلت : أعوذ بالله.

فقال : أفتراه في قياس قولك يا إسحاق ؟ إن عليا أسلم صبيا لا يجوز عليه الحكم قد تكلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعاء الصبيان ما لا يطيقون، فهل يدعوهم الساعة ويرتدون بعد ساعة، فلا يجب عليهم في ارتدادهم شئ ولا يجوز عليهم حكم الرسول عليه السلام ؟ أترى هذا جائزا عندك أن تنسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ! قلت أعوذ بالله. الحديث. العقد الفريد 3 ص 43. وقال أبو جعفر الاسكافي المعتزلي المتوفى 240 في رسالته :

 قد روى الناس كافة إفتخار علي عليه السلام بالسبق إلى الاسلام، وإن النبي صلى الله عليه وآله استنبئ يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء.

 وإنه كان يقول : صليت قبل الناس سبع سنين وإنه ما زال يقول : أنا أول من أسلم.

 ويفتخر بذلك ويفتخر له به أولياؤه ومادحوه وشيعته في عصره وبعد وفاته، والأمر في ذلك أشهر من كل شهير، وقد قدمنا منه طرفا وما علمنا أحدا من الناس فيما خلا استخف بإسلام علي عليه السلام ولا تهاون به، ولا زعم أنه أسلم إسلام حدث غرير وطفل صغير، ومن العجب أن يكون مثل العباس وحمزة ينتظران أبا طالب وفعله ليصدوا عن رأيه، ثم يخالفه علي ابنه لغير رغبة ولا رهبة يؤثر القلة على الكثرة، والذل على العزة من غير علم ولا معرفة بالعاقبة، وكيف ينكر الجاحظ والعثمانية أن رسول الله صلى الله عليه وآله دعاه إلى الاسلام وكلفه التصديق ؟ ! وروي في الخبر الصحيح (1) أنه كلفه في مبدأ الدعوة قبل ظهور كلمة الاسلام

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) مر هذا الحديث لصحيح بألفاظه وطرقه في ج 2 ص 278 - 274.

 

/ صفحة 238 /

وانتشارها بمكة : أن يصنع له طعاما وأن يدعو له بني عبد المطلب. فصنع له الطعام ودعاهم له فخرجوا ذلك اليوم ولم ينذرهم صلى الله عليه وآله وسلم لكلمة قالها عمه أبو لهب فكلفه اليوم الثاني : أن يصنع مثل ذلك الطعام وأن يدعوهم ثانية.

 فصنعه ودعاهم فأكلوا ثم كلمهم صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى الدين ودعاه معهم لأنه من بني عبد المطلب، ثم ضمن لمن يوازره منهم وينصره على قوله أن يجعله أخاه في الدين ووصيه بعد موته وخليفته من بعده، فأمسكوا كلهم وأجابه هو وحده وقال : أنا أنصرك على ما جئت به و أوازرك وأبايعك.

 فقال لهم لما رأى منهم الخذلان ومنه النصر، وشاهد منهم المعصية ومنه الطاعة، وعاين منهم الآباء ومنه الاجابة : هذا أخي ووصيي وخليفتي من بعدي. فقاموا يسخرون ويضحكون ويقولون لأبي طالب : أطع ابنك فقد أمره عليك.

 فهل يكلف عمل الطعام ودعاء القوم صغير غير مميز ؟ وغر غير عاقل ؟ وهل يؤتمن على سر النبوة طفل ابن خمس سنين أو ابن سبع ؟ وهل يدعى في جملة الشيوخ و الكهول إلا عاقل لبيب ؟ وهل يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده في يده ويعطيه صفقة يمينه بالأخوة والوصية والخلافة إلا وهو أهل لذلك، بالغ حد التكليف، محتمل لولاية الله وعداوة أعدائه ؟ (1).

 وقال الحاكم النيسابوري صاحب (المستدرك) على الصحيحين في كتاب (المعرفة) ص 22 :

 ولا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أولهم إسلاما وإنما اختلفوا في بلوغه.

 وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 2 ص 457 : إتفقوا على أن خديجة أول من آمن بالله ورسوله وصدقه فيما جاء به ثم علي بعدها. وقال المقريزي في الامتاع ص 16 ما ملخصه : وأما علي بن أبي طالب :

 فلم يشرك بالله قط، وذلك أن الله تعالى أراد به الخير فجعله في كفالة ابن عمه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم فعند ما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي وأخبر خديجة وصدقت، كانت هي وعلي بن أبي طالب وزيد بن حارثة يصلون معه، (إلى أن قال :) فلم يحتج علي رضي الله عنه أن يدعى، ولا كان مشركا حتى يوحد فيقال : أسلم، بل كان عندما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرت جملة من بقية الكلام ج 2 ص 287.

 

/ صفحة 239 /

أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم عمره ثماني سنين، وقيل : سبع. وقيل : إحدى عشرة سنة، و كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله بين أهله كأحد أولاده يتبعه في جميع أحواله.. إلخ.

 م ـ وأنت تجد أولية أمير المؤمنين في الاسلام في شعر كثير من السلف مثل قول مسلم بن الوليد الأنصاري.

أذكــــرت سيــــف رسول الله سنته * وسيف أول من صلى ومن صاما؟!

 قال أبو الفلاح الحنبلي في شذراته ج 1 ص 308 : يعني عليا رضي الله عنه إذ كان هو الضراب به [ بسيف النبي ].

 هذا ما اقتضته المسالمة مع القوم في تحديد مبدء إسلامه عليه السلام، وأما نحن فلا نقول :إنه أول من أسلم بالمعنى الذي يحاوله ابن كثير وقومه لأن البدئة به تستدعي سبقا من الكفر ومتى كفر أمير المؤمنين حتى يسلم ؟ ومتى أشرك بالله حتى يؤمن ؟ و قد انعقدت نطفته على الحنيفية البيضاء، واحتضنه حجر الرسالة، وغذته يد النبوة، وهذبه الخلق النبوي العظيم، فلم يزل مقتصا أثر الرسول قبل أن يصدع بالدين الحنيف وبعده، فلم يكن له هوى غير هواه، ولا نزعة غير نزعته، وكيف يمكن الخصم أن يقذفه بكفر قبل الدعوة ؟ ! وهو يقول (وإن لم نر صحة ما يقول):

 إنه كان يمنع أمه من السجود للصنم وهو حمل (1) أيكون إمام الأمة هكذا في عالم الأجنة ثم يدنسه درن الكفر في عالم التكليف ؟ فلقد كان صلوات الله عليه مؤمنا جنينا ورضيعا و فطيما ويافعا وغلاما وكهلا وخليفة.

ولـــولا أبـــــــو طالب وابنه * لما مثل الدين شخصا وقاما

بل نحن نقول : إن المراد من إسلامه وإيمانه وأوليته فيهما وسبقه إلى النبي في الاسلام هو المعنى المراد من قوله تعالى عن إبراهيم الخليل عليه السلام : وأنا أول المسلمين. وفيما قال سبحانه عنه : إذ قال ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين. وفيما قال سبحانه عن موسى عليه السلام : وأنا أول المؤمنين. وفيما قال تعالى عن نبيه الأعظم : آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه. وفيما قال : قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم. وفي قوله : و أمرت أن أسلم لرب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ذكر حديثه في السيرة الحلبية 1 ص 285، سيرة زيني دحلان، نور الأبصار 76، نزهة المجالس 2 ص 210.

 

/ صفحة 240 /

وفي وسع الباحث أن يتخذ دروسا راقية حول ما نرتأيه من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام وقد ذكرها الشريف الرضي في نهج البلاغة ج 1 ص 392 ألا وهي :

أنا وضعت في الصغر بكلاكل العرب ؟ وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره، ويكنفني في فراشه، ويمسني جسده، ويشمني عرفه، وكان يمضغ الشيئ ثم يلقمنيه، وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل، ولقد قرن الله به صلى الله عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما، أرى نور الوحي والرسالة، و أشم ريح النبوة، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله فقلت :

 يا رسول الله ؟ ما هذه الرنة ؟ وقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع، وترى ما أرى، إلا أنك لست بنبي، ولكنك وزير، وإنك لعلى خير.

 وأما الكلام في إسلام أبي بكر فلا يسعنا أن أحوم حول هذا الموضوع وبين يدي صحيحة محمد بن سعد بن أبي وقاص التي أخرجها الطبري في تاريخه 2 ص 215 بإسناد صحيح رجاله ثقات قال ابن سعد : قلت لأبي : أكان أبو بكر أولكم إسلاما ؟ ! فقال : لا.

 ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين، ولكن كان أفضلنا إسلاما.

 وما عساني أن أقول وأبو جعفر الاسكافي المعتزلي البعيد عن عالم التشيع يقول : أما ما احتج به الجاحظ بإمامة أبي بكر بكونه أول الناس.

 فلو كان هذا احتجاجا صحيحا ؟ لاحتج به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك لأنه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجراح، وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما من شئتم.

 ولو كان هذا احتجاجا صحيحا ؟ لما قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها.

 ولو كان احتجاجا صحيحا ؟ لادعى واحد من الناس لأبي بكر الإمامة في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الاسلام، وما عرفنا أحدا ادعى له ذلك، على

/ صفحة 241 /

أن جمهور المحدثين ثم يذكروا أن أبا بكر أسلم إلا بعد عدة من الرجال منهم :

 علي بن أبي طالب، وجعفر أخوه، وزيد بن حارثة، وأبو ذر الغفاري، وعمرو بن عنبسة السلمي، وخالد بن سعيد بن العاص، وخباب بن الأرت، وإذا تأملنا الروايات الصحيحة والأسانيد القوية الوثيقة وجدناها كلها ناطقة بأن عليا عليه السلام أول من أسلم. فأما الرواية عن ابن عباس : أن أبا بكر أولهم إسلاما. فقد روي عن ابن عباس خلاف ذلك بأكثر مما رووا وأشهر فمن ذلك ما رواه يحيى بن حماد (ثم ذكر أحاديث صحيحة مما مر عن ابن عباس) فقال : فهذا قول ابن عباس في سبق علي عليه السلام إلى الاسلام وهو أثبت من حديث الشعبي وأشهر، على أنه قد روي عن الشعبي خلاف ذلك من حديث أبي بكر الهذلي.

 ثم ذكر حديثه وأحاديث أخرى مما ذكر نقلا عن الكتب الصحاح والأسانيد الموثوق بها(1) هذا. ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بالحق لما جاءه.

 لفت نظر :

لعل الباحث يرى خلافا بين كلمات أمير المؤمنين المذكورة ص 221 - 224 في سني عبادته وصلاته مع رسول الله بين ثلث.

 وخمس. وسبع. وتسع سنين فنقول : أما ثلث سنين فلعل المراد منه ما بين أول البعثة إلى إظهار الدعوة من المدة وهي ثلث سنين (2) فقد أقام صلى الله عليه وآله وسلم بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيا ثم أعلن في الرابعة.

 وأما خمس سنين فلعل المراد منها سنتا (3) فترة الوحي من يوم نزول اقرأ باسم ربك الذي خلق إلى نزول يا أيها المدثر.

 وثلث سنين من أول بعثته بعد الفترة إلى نزول قوله : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين.

 وقوله : وأنذر عشيرتك الأقربين.

 سني الدعوة الخفية التي لم يكن فيها معه صلى الله عليه وآله إلا خديجة وعلي. و

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) مرت بقية الكلام ج 2 ص 287. وللإسكافي في المقام كلمات ضافية نحيل الحيطة بها إلى رسالته في الرد على الجاحظ.

 (2) تاريخ الطبري 2 ص 216، 218.  سيرة ابن هشام 1 ص 274.  طبقات ابن سعد 200.  الامتاع 15، 21.

 (3) عدهما المقريزي أحد الأقوال في أيام فترة الوحي في الامتاع ص 14.

 

/ صفحة 242 /

أحسب أن هذا مراد من قال :

 إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان مستخفيا أمره خمس سنين كما في الامتاع ص 44.

 وأما سبع سنين فإنها مضافا إلى كثرة طرقها وصحة أسانيدها معتضدة بالنبوية المذكورة ص 220 وبحديث أبي رافع المذكور ص 227 وهي سني الدعوة النبوية من أول بعثته صلى الله عليه وآله وسلم إلى فرض الصلاة المكتوبة.

 وذلك أن الصلاة فرضت بلا خلاف ليلة الاسراء وكان الاسراء كما قال محمد ابن شهاب الزهري قبل الهجرة بثلاث سنين، وقد أقام صلى الله عليه وآله في مكة عشر سنين فكان أمير المؤمنين خلال هذه المدة السنين السبع يعبد الله ويصلي معه صلى الله عليه وآله فكانا يخرجان ردحا من الزمن إلى الشعب وإلى حراء للعبادة ومكثا على هذا ما شاء الله أن يمكثا (1) حتى نزل قوله تعالى : واصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين.

 وقوله : وأنذر عشيرتك الأقربين.

 وذلك بعد ثلاث سنين من مبعثه الشريف، فتظاهر عليه السلام بإجابة الدعوة في منتدى الهاشميين المعقود لها ولم يلبها غيره، ومن يوم ذاك اتخذه رسول الله صلى الله عليه وآله أخا ووصيا وخليفة ووزيرا (2) ثم لم يلب الدعوة إلى مدة إلا آحادهم بالنسبة إلى عامة قريش والناس المرتطمين في تمردهم في حيز العدم.

 على أن إيمان من آمن وقتئذ لم يكن معرفة تامة بحدود العبادات حتى تدرجوا في المعرفة والتهذيب، وإنما كان خضوعا للاسلام وتلفظا بالشهادتين ورفضا لعبادة الأوثان.

 لكن أمير المؤمنين خلال هذه المدة كان مقتصا أثر الرسول من أول يومه فيشاهده كيف يتعبد، ويتعلم منه حدود الفرايض ويقيمها على ما هي عليه، فمن الحق الصحيح إذن توحيده في باب العبادة الكاملة، والقول بأنه عبد الله وصلى قبل الناس بسبع سنين.

 ويحتمل أن يراد السنين الواردة في حديث ابن عباس قال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله أقام بمكة خمس عشرة سنة سبع سنين يرى الضوء والنور ويسمع الصوت، و

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) تاريخ الطبري 2 ص 213. سيرة ابن هشام 1 ص 265. راجع ص 235 من هذا الجزء.

 (2) راجع الجزء الثاني من كتابنا ص 278 - 284.

 

/ صفحة 243 /

ثماني سنين يوحى إليه (1) وأمير المؤمنين كان معه من أول يومه يرى ما يراه صلى الله عليه وآله وسلم و يسمع ما يسمع إلا أنه ليس بنبي كما مر في ص 240.

 فإن تعجب فعجب قول الذهبي في تلخيص المستدرك 3 ص 112 : إن النبي من أول ما أوحي إليه آمن به خديجة وأبو بكر وبلال وزيد مع علي قبله بساعات أو بعده بساعات وعبدوا الله مع نبيه فأين السبع السنين ؟ !.

* (قال الأميني) * : هذه السنين السبع، ولكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي ؟ ومن ذا الذي يقولها ؟ ومتى خلق قائلها ؟ وأين هو ؟ وأي مصدر ينص عليها ؟ وأي راو رواها ؟ بل نتنازل معه ونرضى بقصيص يقصها، غير ما في علبة مفكرة الذهبي، أو عيبة أو هامه، ومتى كان أبو بكر من تلك الطبقة ؟ وقد مر في صحيحة الطبري ص 240 : إنه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا.

 فكأن الرجل قروي من البعداء عن تاريخ الاسلام، أو أنه عارف به غير أنه يروقه الإفك والزور. وأما تسع سنين فيمكن أن يراد منها سنتا الفترة والسنين السبع من البعثة إلى فرض الصلوات المكتوبة. والمبني في هذه كلها على التقريب لا على الدقة والتحقيق كما هو المطرد في المحاورات، فالكل صحيح لا خلاف بينها ولا تعارض هناك.

5 ـ ذكر في ج 7 ص 357 حديث تصدق أمير المؤمنين خاتمه في الصلاة و هو راكع ونزول آية : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا. الآية. من طريق أبي سعيد الأشج الذي أسلفناه ص 157 ثم أردفه بقوله :

 وهذا لا يصح بوجه من الوجوه لضعف أسانيده، ولم ينزل في علي شئ من القرآن بخصوصيته وكل ما يريدونه (2) في قوله تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد.

 وقوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا.

 وقوله : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر.

 وغير ذلك من الآيات والأحاديث الواردة في أنها نزلت في علي لا يصح شئ منها.

 ج ـ كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولوا إلا كذبا.

 كيف يحكم الرجل

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) طبقات ابن سعد ص 209 ط مصر.

 (2) كذا في النسخة ولعله:  يروونه.

 

/ صفحة 244 /

بعدم صحة نزول آية (إنما وليكم الله) في علي عليه السلام ويستدل بضعف أسانيده وهو بنفسه يرويه في تفسيره 2 ص 71 من طريق ابن مردويه عن الكلبي ويقول : قال : هذا إسناد لا يقدح به ؟ ! ونحن أوقفناك ص 157 : على أن حديث أبي سعيد الأشج الذي ذكره صحيح رجاله ثقات.

 ثم إن كان ما ورد في هذه الآيات وغيرها من الآيات الكريمة المتكثرة من نزولها في مولانا أمير المؤمنين عليه السلام، أنها مأولة به، أو أنه عليه السلام أحد المصاديق الظاهرة لعمومها كما حسبه المغفل مما لا يصح شئ منها ؟ فمن واجب الباحث أن يشطب على هذه التفاسير المعتمدة عليها والصحاح والمسانيد ومدونات الحديث المعتبرة بقلم عريض يمحو ما سطروه فيها، وما تكون عندئذ قيمة هاتيك الكتب المشحونة بما لا يصح ؟ ! وما غناء هؤلاء العلماء الذين يعتمدون على الأباطيل ؟ ! وهم يقضون أعمارهم في جمعها، ويدخرونها للأمة لتعمل بها وتخبت إلى مفادها، وإذا ذهب هذه ضحية هوى ابن كثير فأي كتاب يحق أن يكون مرجعا لرواد العلم، وموئلا يقصده الباحث ؟ ! ؟ ! نعم :

 هذه الكتب هي المصدر والموئل لا غيرها وابن كثير نفسه لا يرد إلا إليها، ولا يصدر إلا منها في كل مورد، إلا في باب فضايل أمير المؤمنين فعندها تغلي مراجل حقده فيأمها بلسان بذي وقلم جرئ.

 ونحن قد أوقفناك على مصادر نزول هذه الآيات الكريمة في كتابنا هذا ج 2 ص 52 - 55 و ج 3 ص 106 - 111 و 156 - 163 وسنوقفك على حق القول في قوله تعالى : إنما أنت منذر ولكل قوم هاد. فإلى الملتقى.

6 ـ ذكر في ج 7 ص 356 عن الإمام أحمد عن وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن أبي بكر حديث البراءة ثم أردفه بقوله : وفيه نكارة من جهة أمره برد الصديق فإن الصديق لم يرجع بل كان هو أمير الحج.. إلخ.

 ج - إقرأ واضحك من هذا الاجتهاد البارد في مقابل النص الثابت الصحيح المجمع على صحته، وسيوافيك الحديث بطرقه المتكثرة.

7 ـ ذكر في ج 7 ص 343 من طريق الإمام أحمد عن ابن نمير عن الأجلح الكندي عن عبد الله بن بريدة حديثا فيه :

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقع في علي فإنه مني و

/ صفحة 245 /

أنا منه وهو وليكم بعدي. ثم أردفه بقوله : هذه اللفظة منكرة والأجلح شيعي، و مثله لا يقبل إذا تفرد بمثلها.

 وقد تابعه فيها من هو أضعف منه والله أعلم، والمحفوظ في هذا رواية أحمد عن وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي وليه.

 ج ـ هل يرى عربي غير أموي في هذه اللفظة نكرا ؟ ! وهو ذلك القول العربي المبين السهل الممتنع.

 أو هل يرى عربي لم يشبه عوامل العصبية في معناه شيئا منكرا ؟ وهو ذلك المعنى الصحيح الثابت الصادر عن مصدر الوحي بأسانيد صحيحة المدعوم بما في معناه من الأحاديث الكثيرة الصحاح (1) وهل النكر الذي حسبه ابن كثير في إسناده إلى قائله صلى الله عليه وسلم ؟ وهو لا يفتأ يشيد بأمثال هذا الذكر الحكيم.

 أم في المقول فيه صلوات الله عليه ؟ فيراه غير لائق بمثل هذه الكلمة، إذن فما ذا يصنع ابن كثير بأمثالها المتكثرة التي ملأت بين المشرق والمغرب ؟ ! وهي لا تدافع بغمز في إسناد أو بوقيعة في دلالة.

 وهل سمعت أذناك من محدث ديني رد ما أخرجه أئمة الحديث في الصحاح والمسانيد وفي مقدمها الصحيحان إذا تفرد به شيعي ؟ وما ذنب شيعي إذا كان ثقة عند أئمة الحديث ؟ كأجلح فقد وثقه مثل ابن معين. والحديث أخرجه أحمد في المسند 5 ص 355 بالإسناد المذكور. والترمذي باختصار. والنسائي في الخصايص 24. وابن أبي شيبة كما في كنز العمال 6 ص 154. و محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 ص 171. والحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 ص 128 وغيرهم، وإسناد أحمد المذكور صحيح رجاله رجال الصحيح إلا الأجلح و هو ثقة كما سمعت.

 وقول الرجل : والمحفوظ في هذا رواية أحمد.. إلخ.

 يكشف عن قصور باعه في الحديث، وحسبانه الحديثين واحد الانتهاء سندهما إلى بريدة، وإفادة كليها الولاية، وعدم معرفته بأن حديث (لا تقع) قضية في واقعة شخصية لدة قصة عمران بن الحصين المذكورة ص 215 وأما (من كنت مولاه) فهو لفظ حديث الغدير العام، وليس هو محفوظ

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) راجع حديث الغدير في الجزء الأول من كتابنا وفي هذا الجزء ص 215، 216.

 

/ صفحة 246 /

هذه القضية كما لا يخفى على النابه البصير.

8 ـ يعزو إلى الشيعة في 2 ص 196 مشفوعا ذلك بالتكذيب منه أن منهم من زعم أن الإبل البخاتي إنما نبتت لها الأسنمة من ذلك اليوم (يوم سبي عقايل بيت الوحي يوم كربلا) لتستر عوراتهن من قبلهن ودبرهن.

ج ـ لا أحسب أن في الشيعة معتوها يزعم أن الأسنمة الموجودة في الإبل بخاتيها وعرابيها منذ كونت حدثت بعد واقعة الطف، الشيعة لا يقول ذلك وإنما يأفك بهم من أفك، وهو يريد الوقيعة فيهم بإسناد التافهات إليهم، ولا يعتقد الشيعي أن حرائر النبوة وإن سلبن الحلي، والحلل، والأزر، والأخمرة، مضين في السبي عراة، و استقبلهن شئ من مظاهر الخزي، فإن عطف المولى لهن كان يأبى ذلك كله.

 نعم : انتابتهن محن ونوائب وكوارث وشدايد في سبيل جهادهن كما انتابت رجالهن في سبيل جهادهم، وكلما ينتاب المجاهد بعين الله وفي سبيله فهي مأثرة له لا مخزاة فإنهن شاركن الرجال في تلك النهضة المقدسة التي أسفرت عن فضيحة الأمويين ومكائدهم ونواياهم السيئة على الدين والمسلمين، وإضمارهم إرجاع الملأ الديني إلى الجاهلية الأولى.

 لكن حسين الدين والهدى، المفوض إليه كلائة دين جده عن عادية أعدائه، الناظر إلى هاتيك الأحوال من أمم، وقف هو وآله وأصحابه ونساؤه ذلك الموقف الرهيب، فأنهوا إلى الجامعة الدينية مقاصد القوم، وأبصروهم المعاول الهدامة لتدمير الشريعة في أيدي آل أمية، وإن ذلك المقعي على أنقاض الخلافة الإسلامية لا صلة له برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا نصيب له من الخلافة عنه، ولم يزل عليه السلام يتلو هاتيك الصحيفة السوداء لبني صخر حتى لفظ نفسه الأخير في مشهد يوم الطف، وحتى انتهى السير بنساؤه وذراريه إلى الشام.

 هنالك مجت النفوس آل حرب وأشياعهم، وتعاقبت عليهم الثورات، حتى اكتسح الله سبحانه معرتهم عن أديم الأرض أيام مروان الحمار، ذلك بما كسبت أيديهم وما الله بظلام للعبيد.

 وهذا مغزى ما يقال : من أن دين الاسلام كما أنه محمدي الحدوث فهو حسيني البقاء.

 

/ صفحة 247 /

هذه حقيقة راهنة مدعمة بالبراهين لكن ابن كثير ونظرائه من حملة الروح الأموية لا ينقطعون عن تحاملهم على شيعة الحسين عليه السلام بنسبة الأكاذيب إليهم، وقذفهم بالقوارص.

 هذه نماذج يسيرة من جنابات ابن كثير على العلم وودائع الاسلام، وتمويهه على الحقايق، ولا يسعنا استيعاب ما أودع في طي كتابه من عجره وبجره، ولو أردنا أن نسرد كل ما فيه أو جله من المخاريق والتافهات والاضافات المفتعلة إلى الأبرياء، والسباب المقذع لرجال الشيعة عند ذكر تاريخهم من دون أي مبرر، و التحامل عليهم بما يستقبحه الوجدان والعقل السليم، لجاء منه كتاب حافل، لكنا نمر عليها كراما.

 

(ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين

نولّه ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) النساء 115

 

/ صفحة 248 /

قال الأميني :

 هذه نماذج مما في الكتب من التافهات ولم نقصد استقصاءها لأنه يكلفنا تأليف مجلدات ضخمة، وإنما أردنا إيقاظ شعور الأمة إلى عوامل الحقد والإحن الممتزجين بنفسيات ناصبي العداوة لأهل البيت عليهم السلام وأتباعهم، حتى لا تكبو بتلك المدونات المزخرفة تجاه هذه الطائفة الكبيرة (شيعة آل الله) مثل ما كبوا أولئك المهملجون إلى البهرجة والضلال.

 وإذا عرف القارئ هذه النزعة منهم ففي وسعه أن يتفحص عن بقية ما هنالك من المخازي والطامات والقذائف، و يحرى بنا الآن أن نوعز إلى شيئ مما جاء به متأخروا القوم من مؤلفي اليوم ممن اقتصوا إثر قدمائهم في العصبية العمياء التي فرقت الكلم، وشتت جمع الأمم، وأحدثت في القلوب ضغاين، وأورثت في الأفئدة نار العداء، وأثمرت الفتن، و أوجدت الكوارث، وجرت على الأمة كل سوء، وفتحت عليها باب الضعة بمصراعيه، وألبستها شية العار، ووسمة الشنار، فأصبحت والأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء والله يدعو إلى دار السلام.

 

( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان

إنه لكم عدو مبين، إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون).