فهرس الجزء الرابع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 24 /

القرن الرابع

23

الناشي الصغير

المولود 271 المتوفى 365

 

يـــا آل ياســـــين مــن يحـــــبكم * بغـــــير شـــــك لنـــــفسه نصحا

أنـــــتم رشــــاد من الضلال كما * كـــــل فســـــاد بحبكم صـــــلحــا

وكـــــل مستحـــــسن لغـــــيركـم * إن قـــــيس يــــوما بفضكم قبحا

مـــــا محـــــيت آيـــــة النهار لنا * وآيـــــة اللـــــيل ذو الجلال محا

وكـــــيف تمـــــحى أنوار رشدكم * وأنـــــتم في دجى الظلام ضحى

أبـــــوكم أحـــــمد وصاحـــــبــــه * المـــــمنوح مـن علم ربه منحا

ذاك عـــــلي الـــــذي تـــــفـــــرده * في يوم " خم " بفضله اتضحا

إذ قـــــال بـــــين الـورى وقام به * معـــــتضدا فـي القيام مكتشحا:

مـــــن كنـــــت مولاه فالوصي له * مولى بـــــوحي مــن الإله وحا

فبخبخوا ثــــــم بايعـــــوه ومـــــن * يـــــبايع الله مخـــــلصا ربـــحا

ذاك عـــــلي الـــــذي يقـــــول لــه * جـــــبريل يــوم النزال ممتدحا:

لا سيـــــف إلا سيــف الوصي ولا * فـــــتى ســــواه إن حادث فدحا

لـــو وزنوا ضربه لعمرو وأعمال * البـــــرايا لضـــــربه رجـــــحـا

ذاك عـــــلي الـذي تراجع عــــــن * فتح سواه وســـــار فـــــافتتحا

فـــــي يــوم حض اليهود حين أقل * البــاب من حصنهم وحين دحا

لم يشهـــــد المسلمون قـــط رحى * حرب وألفوا سواه قطب رحى

صلى عـــــليه الإلـــــه تـــــزكيـــة * ووفـــــق العـــبد ينشؤ المدحا

وقال في قصيدة يوجد منها 36 بيتا:

 

/ صفحة 25 /

ألا يـــــا خـــليفة خير الورى * لقد كفـــــر القـوم إذ خالفوكا

أدل دليـــــل عـــــلى أنهــــــم * أبوك وقد سمعوا النص فيكا

خـــــلافهم بعد دعـــــواهــــم * ونكثهم بعـــــد مـــــا بايعـوكا

إلى أن قال:

فـــيــا ناصــــر المصطفى أحمد * تعـــــلمت نصرتــــه من أبــــيكا

وناصبــــت نصّابـــــه عــــــنوة * فلعـــــنة ربي عـــلى ناصبـــيكا

فـــــأنــــت الخــليفة دون الأنام * فما بالهم في الورى خـــلفوكا؟

ولا سيـــــما حـــــين وافــــيــته * وقد سار بالجيش يبغــي تبوكــا

فقـــــال أنـــــاس: قلاه النبــــي * فصرت إلى الطهر إذ خفضوكـا

فقـــــال النـــــبي جـــوابا لمــــا * يؤدي إلى مسمع الطهر فوكــا؟

: ألم ترض إنا على رغمهــــم * كموسى وهارون إذ وافقوكـــا؟

ولـــــو كــــان بعدي نبي كمــــا * جـعــــلت الخليفة كنت الشريكـا

ولكنـــــنى خــــاتم المرسليــــن * وأنـــــت الخـليفة إن طاوعوكـا

وأنـــــت الخـليفة يوم انتجــــاك * عــلى الكور حينا وقد عاينوكـا

يـــــراك نجــيا له المسلمــــون * وكـــــان الإلـــــه الذي ينتجيكـا

عـــــلى فـم أحمد يوحي إليــــك * وأهــــل الضغاين مستشرفوكـا

وأنـــــت الخـــــليفة في دعــــوة * العشيـــــرة إذ كان فيهم أبوكـا

ويوم " الغـــدير " وما يومــــه * ليـــــترك عـــذرا إلى غادريــكا

لهـــــم خلف نصــــروا قولهــــم * ليبغـــــوا عليك ولم ينصروكــا

إذا شـــــاهد والنص قالوا لنــــا * توانى عن الحق واستضعفوكا

فقـــلنا لهم: نص خير الــــورى * يزيل الظـــنون وينفي الشكوكا

وله يمدح آل الله قوله:

بآل محـــمد عــرف الصواب * وفــــي أبــــياتهم نزل الكتاب

هم الكلمات والأسماء لاحت * لآدم حــــين عـــز له المتاب

وهم حجج الإله على البرايا * بهــــم وبحــكمهم لا يستراب

 

/ صفحة 26 /

بقـــــية ذي العـلى وفروع أصل * بحـــــسن بيانـهم وضح الخطاب

وأنـــــوار ترى فـــــي كل عصر * لإرشـــــاد الــــورى فهم شهاب

ذراري أحـــــمد وبنـــــو عــــلي * خـــــليفتــــــه فـــــهم لــب لباب

تـــــناهوا فـــــي نهـاية كل مجد * فطـــــهر خــلقهم وزكوا وطابوا

إذا مـــــا أعـــــوز الطلاب عـلم * ولـــــم يوجـــــد فعــندهم يصاب

محـــــبتهم صراط مستـــــقيـــــم * ولكـــــن فـــــي مسالكه عقاب

ولا سيـــــما أبـــــو حــسن علي * لـــــه فــي الحرب مرتبة تهاب

كـــــأن سنـــــان ذابـــــله ضمير * فـــــليس عن القلوب له ذهاب

وصـــــارمه كبـــــيعــتـــــه بخــم * معـــــاقدها مــن القوم الرقاب

عـــــلي الـــدر والذهب المصفى * وبـــــاقي النـــــاس كلهم تراب

إذا لم تبر من أعدا عـــــلي (1) * فمـــــا لـــــك فــي محبته ثواب

إذا نادت صوارمـــــه نفوســـــــا * فـــــليس لها ســـوا نعم جواب

فبـــــين سنـــــانه والـــدرع سلم * وبين البيض والبيض اصطحاب

هو البـــــكاء فـــي المحراب ليلا * هـــــو الضحاك إن جد الضراب

ومـــــن في خــفه طرح الأعادي * حـــــبابا كي يلسبــه (2) الحباب

فحـــــين أراد لبــس الخف وافى * يمانعـــــه عـــــن الخـف الغراب

وطـــــار لـــــه فاكـــــفأه وفــــيه * حـباب في الصعيد له انسياب(3)

ومـــــن ناجـــــاه ثعـــــبان عظيم * بـــــباب الطـــــهر ألقته السحاب

رآه الــناس فانجفلوا (4) برعب * وأغـــــلقت المـــسالك والرحاب

فلـــــما أن دنـــــا منـــــه عــــلي * تـــدانى الناس واستولى العجاب

فكـــــلمه عـــــلي مستطـــــيــــلا * وأقـــــبل لا يخـــــاف ولا يـــهاب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا في تخميس العلامة الشيخ محمد علي الأعسم. وفي كتاب الاكليل والتحفة: ومن لم يبر من أعدا على * فليس له النجات ولا ثواب (2) لسبته الحية: لدغته.

 (3) انسابت الحية: اجرت وتدافعت.

 (4) انجفل وتجفل القوم: هربوا مسرعين .

 

/ صفحة 27 /

ودن لحاجــــر (1) وانسـاب فيه * وقـــــال وقـــــد تغـــــيبه التراب:

أنـــــا ملــك مسخت وأنت مولى * دعـــــاؤك إن منـــــنت بـه يجاب

أتيتـــــك تـــــائبا فـاشفع إلى من * إليـــــه فـــــي مهــاجرتي الإياب

فأقـــــبل داعـــــيا وأتـــــى أخـوه * يـــــؤمن والعـــيون لها انسكاب

فلـــــما أن أجـــــيبا ظـــــل يعــلو * كما يعـــــلو لــــدي الجد العقاب

وأنـــــبت ريـــــش طاووس عليه * جـــــواهر زانـــها التبر المذاب

يقـــــول: لقـــــد نجوت بأهـل بيت * بهـــــم يصـــلى لظى وبهم يثاب

هـــــم النبأ العظيم وفـــــلك نــوح * وبـــــاب الله وانقطــــع الخطاب

* (ما يتبع الشعر) * :

الأصح أن هذه القصيدة للناشي كما صرح به بن شهر آشوب في " المناقب "، وروى ابن خلكان عن أبي بكر الخوارزمي: إن الناشي مضى إلى الكوفة سنة 325 وأملى شعره بجامعها، وكان المتنبي وهو صبي يحضر مجلسه بها وكتب من إملائه لنفسه من قصيدة:

كـــــأن سنـان ذابله ضمير * فــليس من القلوب له ذهاب

وصـــــارمه كبيعـــــته بخم * مقاصدها من الخلق الرقاب

وذكرها له الحموي في " معجم الأدباء " 5 ص 235، واليافعي في " مرآت الجنان " 2 ص 335، وجزم بذلك في " نسمة السحر " وعزى من نسبها إلى عمرو بن العاص إلى أفحش الغلط وهؤلاء مهرة الفن وإليهم المرجع في أمثال المقام.

 فما تجده في غير واحد من المعاجم وكتب الأدب ككتاب الاكليل (2) وتحفة الأحباء من مناقب آل العبا (3) من نسبتها إلى عمرو بن العاص على وجوه متضاربة مما لا معول عليه، قال صاحبا الاكليل والتحفة: إن معاوية بن أبي سفيان قال يوما لجلساءه: من قال في علي فله هذه البدرة. فقال عمرو بن العاص هذه الأبيات طمعا بالبدرة.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الحاجر: الأرض المرتفعة ووسطها منخفض.

 (2) تأليف أبي محمد الحسن بن أحمد الهمداني اليمني.

 (3) تأليف جمال الدين الشيرازي.

 

 

/ صفحة 28 /

وكذلك لا يصح عزوها إلى ابن الفارض كما في بعض المعاجم، وكان ابن خلكان والحموي معاصرين لابن الفارض، فما كان يخفى عليهما لو كان الشعر له، على أنه كانت تتناقله الرواة قبل وجود ابن الفارض.

 والذي أحسبه إن لجملة من الشعراء قصايد علوية على هذا البحر والقافية مبثوثة بين الناس، وربما حرفت أبيات منها عن مواضعها فأدرجت في قصيدة الآخر، كما أنك تجد أبياتا من شعر الناشي في خلال أبيات السوسي المذكورة في مناقب ابن شهر آشوب، وكذلك أبياتا من شعر ابن حماد في خلال أبيات العوني، وأبياتا من شعر الزاهي في خلال شعر الناشي، وأبياتا من شعر العبدي في خلال شعر ابن حماد، وبذلك اشتبه الحال على الرواة فعزي الشعر إلى هذا تارة وإلى ذلك أخرى.

 خمس جملة من هذه القصيدة العلامة الحجة الشيخ محمد علي الأعسم النجفي أوله:

بنـــو المختار هم للعلم باب * لهــم في كل معضلة جواب

إذا وقع اختلاف واضطراب * بـــآل محمد عرف الصواب

* (الشاعر) *:

 أبو الحسن(1) علي بن عبد الله بن الوصيف الناشي (الصغير) الأصغر البغدادي من باب الطاق، نزيل مصر، المعروف بالحلاء، كان أبوه يعمل حلية السيوف فسمي حلاء ويقال له: الناشي لأن الناشي يقال لمن نشأ في من فنون الشعر كما قال السمعاني في الأنساب.

 كان أحد من تضلع في النظر في علم الكلام، وبرع في الفقه، ونبغ في الحديث، وتقدم في الأدب، وظهر أمره في نظم القريض، فهو جماع الفضايل، وسمط جمان العلوم، وفي الطليعة من علماء الشيعة ومتكلميها، ومحدثيها، وفقهائها، وشعرائها.

 روى عنه الشيخ الإمام محمد بن محمد بن نعمان المفيد، وبواسطته يروي عنه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي كما في فهرسته ص 89، واحتمل في " رياض العلماء "

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في فهرست الشيخ ورجال أبي داود: أبو الحسين.

 

 

/ صفحة 29 /

رواية الشيخ الصدوق عنه أيضا، وقال: لعله الذي كان من مشايخ الصدوق، وفي " الوافي بالوفيات " و " لسان الميزان " 4 ص 238: إن أبا عبد الله الخالع. وأبا بكر ابن زرعة الهمداني. وعبد الواحد العكبري. و عبد السلام بن الحسن البصري اللغوي. وابن فارس اللغوي. وعبد الله بن أحمد بن محمد بن روزبة الهمداني وغيرهم يروون عنه، وإنه يروي عن المبرد وابن المعتز وغيرهما.

وذكر ابن خلكان: إنه أخذ العلم عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت، و هو من أعاظم متكلمي الشيعة.

وقال شيخ الطائفة في فهرسته ص 89: وكان يتكلم على مذهب أهل الظاهر في الفقه.

 وأهل الظاهر هم أصحاب أبي سليمان داود بن علي بن خلف الاصبهاني المعروف بالظاهري المتوفى 270، قال ابن نديم في " الفهرست " ص 303: هو أول من استعمل قول الظاهر وأخذ بالكتاب والسنة وألغى ما سوى ذلك من الرأي والقياس.

 وقال ابن خلكان في تاريخه 1 ص 193: كان أبو سليمان صاحب مذهب مستقل، وتبعه جمع كثير يعرفون بالظاهرية.

 وفي رجال النجاشي: أن للمترجم كتابا في الإمامة، لكن الشيخ الطوسي يذكر له كتبا في " الفهرست "، وفي تاريخ ابن خلكان: أن له تصانيف كثيرة، وفي الوافي بالوفيات: إن شعره مدون، وأن مدايحه في أهل البيت عليهم السلام لا تحصى كثرة، ولذلك عده ابن شهر آشوب في " معالم العلماء " من مجاهري شعراء أهل البيت عليهم السلام.

 وفي " معجم الأدباء " قال الخالع: كان الناشي يعتقد الإمامة، ويناظر عليها بأجود عبارة، فاستنفد عمره في مديح أهل البيت حتى عرف بهم، وأشعاره فيهم لا تحصى كثرة، ومدح مع ذلك الراضي بالله وله معه أخبار، وقصد كافورا الأخشيدي بمصر وامتدحه، وامتدح ابن خنزابة وكان ينادمه، وطرى إلى البريدي بالبصرة، وإلى أبي الفضل بن العميد بارجان.

 وقال: قال ابن عبد الرحيم حدثني الخالع قال: حدثني الناشي، قال أدخلني ابن رائق على الراضي بالله وكنت مداحا لابن رائق ونافقا عليه فلما وصلت إلى الراضي قال لي: أنت الناشي الرافضي ؟ فقلت: خادم أمير المؤمنين الشيعي، فقال: من أي الشيعة ؟ فقلت: شيعة بني هاشم. فقال: هذا خبث حيلة.

 

 

/ صفحة 30 /

فقلت: مع طهارة مولد، فقال: هات ما معك.

 فأنشدته فأمر أن يخلع علي عشر قطع ثيابا، وأعطى أربعة آلاف درهم، فأخرج إلي ذلك وتسلمته وعدت إلى حضرته فقبلت الأرض وشكرته وقلت: أنا ممن يلبس الطيلسان فقال: ها هنا طيالس عدنية أعطوه منها طيلسانا وأضيفوا إليها عمامة خز.

 ففعلوا، فقال: أنشدني من شعرك في بني هاشم فأنشدته:

بنــي العباس إن لكم دماء * أراقتها أميـة بالذحول(1)

فلـيـس بهاشمي من يوالي * أمية واللعــين أبـــا زبيل

فقال: ما بينك وبين أبي زبيل فقلت: أمير المؤمنين أعلم. فابتسم وقال: انصرف.

ويستفاد من غير واحد من الأخبار أن الناشي على كثرة شعره في أهل البيت عليهم السلام حظي منهم بالقبول والتقدير وحسبه ذلك مأثرة لا يقابلها أي فضيلة، ومكرمة خالدة تكسبه فوز النشأتين.

روى الحموي في " معجم الأدباء " قال: حدثني الخالع قال: كنت مع والدي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة وأنا صبي في مجلس الكبوذي في المسجد الذي بين الوراقين والصاغة وهو غاص بالناس وإذا رجل قد وافى وعليه مرقعة وفي يده سطيحة وركوة ومعه عكاز، وهو شعث، فسلم على الجماعة بصوت يرفعه، ثم قال: أنا رسول فاطمة الزهراء صلوات الله عليها فقالوا: مرحبا بك وأهلا ورفعوه فقال: أتعرفون لي أحمد المزوق النائح ؟ فقالوا: هاهو جالس، فقال: رأيت مولاتنا عليها السلام في النوم فقالت: لي امض إلى بغداد واطلبه وقل له: نح على ابني بشعر الناشي الذي يقول فيه:

بنـــــي أحـــمد قلبي بكم يتقطع * بمثل مصابي فيكم ليس يسمع

وكان الناشي حاضرا فلطم لطما عظيما على وجهه وتبعه المزوق والناس كلهم وكان أشد الناس في ذلك الناشي ثم المزوق ثم ناحوا بهذه القصيدة في ذلك اليوم إلى أن صلى الناس الظهر، وتقوض المجلس، وجهدوا بالرجل أن يقبل شيئا منهم، فقال: والله لو أعطيت الدنيا ما أخذتها فإنني لا أرى أن أكون رسول مولاتي عليها السلام ثم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الذحل: الثأر. العداوة. الحقد ج ذحول.

 

 

/ صفحة 31 /

آخذ عن ذلك عوضا. وانصرف ولم يقبل شيئا، قال: ومن هذه القصيدة وهي بضعة عشر بيتاً:

عجـــب لكــــم تفــنون قتلا بسيفكم * ويسطو عليكم من لكم كان يخضع

كـــــأن رســــول الله أوصى بقتلكم * وأجـــــسامكم فـي كل أرض توزع

قال الأميني: أول هذه القصيدة:

بنـــــي أحـــــمد قلـــــبي لكــم يتقطع * بمثـــــل مصــــابي فيكم ليس يسمع

فمــا بقعة في الأرض شرقا ومغربا * وليـــــس لكـــــم فيها قتيل ومصرع

ظلمتـــــم وقتـــــلتم وقـــــسم فيــئكم * وضـاقت بكم أرض فلم يحم موضع

جسوم على البوغاء ترمي وأرؤس * عـــــلى أرؤس اللـدن الذوابل ترفع

تـــــوارون لـــــم تأو فراشا جنوبكم * ويسلمـــــني طيـــب الهجوع فأهجع

وقال الحموي: حدثني الخالع قال: إجتزت بالناشي يوما وهو جالس في السراجين فقال لي: وقد عملت قصيدة قد طلبت وأريد أن تكتبها بخطك حتى أخرجها.

 فقلت: أمضي في حاجة وأعود، وقصدت المكان الذي أردته وجلست فيه فحملتني عيني فرأيت في منامي أبا القاسم عبد العزيز الشطرنجي النائح فقال لي: أحب أن تقوم فتكتب قصيدة الناشي البائية فإنا قد نحنا بها البارحة بالمشهد، وكان هذا الرجل قد توفي وهو عائد من الزيارة، فقمت ورجعت إليه وقلت: هات البائية حتى أكتبها، فقال: من أين علمت أنها بائية ؟ وما ذكرت بها أحدا، فحدثته بالمنام فبكى، وقال: لا شك أن الوقت قد دنا فكتبتها فكان أولها:

رجـــائي بعيد والممات قريب * ويخطئ ظني والمنون تصيب

قال الأميني: ومن البائية في المديح قوله:

أناس علوا أعلا المعالي من العلا * فليـــــس لهـم في الفاضلين ضريب

إذا انتسبوا جازوا التناهي لمجدهم * فمـــــا لهـــــم فــي العالمين نسيب

هـــــم البـــــحر أضحى دره وعبابه * فليـــــس لـــــه مـن منتفيه رسوب

تسيـــــر بـــــه فــلك النجاة وماؤها * لشرابـــــه عــــذب المذاق شروب

هو البحر يغني من غـدا في جواره * وساحلـــــه سهـــــل المجال رحيب

 

/ صفحة 32 /

هـــــم سبـــــب بـين العباد وربهم * محـــــبهم فــي الحشر ليس يخيب

حووا علم ما قد كان أو هو كائن * وكـــــل رشـــــاد يحتــــويه طلوب

وقـــــد حفظوا كل العلوم بأسرها * وكـــــل بـــــديع يحـــــتـويه غيوب

هـــــم حــسنات العالمين بفضلهم * وهـــــم للأعادي في المعاد ذنوب

وجمع العلامة السماوي شعر الناشي في أهل البيت عليهم السلام يربو على ثلاثمائة بيتا.

 * (ولادته ووفاته) *:

 حكى الحموي في " معجم الأدباء " نقلا عن خالع أنه قال: مولده على ما أخبرني به سنة 271، ومات يوم الاثنين لخمس خلون من صفر سنة 365 وكنت حينئذ بالري فورد كتاب ابن بقيه (1) إلى ابن العميد يخبره وقيل: إنه تبع جنازته ماشيا وأهل الدولة كلهم، ودفن في مقابر قريش وقبره هناك معروف.

 وهو ممن نبش قبره في واقعة سنة 443 وأحرقت تربته (2) وقال ابن شهر آشوب في " المعالم " ص 136: حرقوه بالنار.

 وظاهره أنه استشهد حرقا والله أعلم.

 وهناك أقوال أخر لا تقارف الصحة فقد أرخ وفاته اليافعي في " مرآة الجنان " 2 ص 235: بسنة 342، وابن خلكان بسنة 360، وابن الأثير في " الكامل " بسنة 366، وهو محكي ابن حجر في " لسان الميزان " عن ابن النجار، وبها أرخ علاء الدين البهائي في " مطالع البدور " 1 ص 25 وذكر له:

ليس الحـجاب بآلة الأشراف * إن الحجاب مجانب الانصاف

ولقــــل ما يأتـي فيحجب مرة * فيعــــود ثــــانية بقـلب صاف

وذكر له الثعالبي في " ثمار القلوب " ص 136 في نسبة السواد إلى وجه الناصبي قوله:

يا خليلي ويا صاحبي * مــــن لوي بن غالب

حــــاكم الحـــب جاير * مــــوجب غير واجب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أبو طاهر محمد بن بقية كان وزير عز الدولة، ولما ملك عضد الدولة بغداد ودخلها طلب ابن بقية وألقاه تحت أرجل الفيلة فلما قتل صلبه بحضرة بيمارستان العضدي ببغداد سنة 367. (ابن خلكان 2 ص 175 ).

 (2) سيوافيك في هذا الجزء في ترجمة المؤيد ما وقع في تلك الواقعة الهائلة من الطامات والفظايع.

 

 

/ صفحة 33 /

لــــك صــــدغ كأنما * لونـــه وجه ناصبي

يلدغ الناس إذ تعـقـ‍ * ـــرب لدغ العـقارب

* (لفت نظر) * :

توجد في (تنقيح المقال) ج 2 ص 313 ترجمة الناشي وفيها: والظاهر أنه هو علي بن عبد الله بن وصيف بن عبد الله الهاشمي الذي روي في (العيون) عنه عن الكاظم عليه السلام النص على الرضا. ا ه‍. وهذا أعجب ما رأيت في طي هذا الكتاب القيم من العثرات.

 

* (مصادر ترجمة الناشي) *:

فهرست الشيخ.

 معالم العلماء.

 رجال ابن داود.

 رجال النجاشي.

 يتيمة الدهر.

 أنساب السمعاني.

 وفيات الأعيان.

 معجم الأدباء.

 ميزان الاعتدال.

 الوافي بالوفيات.

 خلاصة الرجال.

 نقد الرجال.

 كامل ابن الأثير.

 مجالس المؤمنين.

 لسان الميزان.

 شذرات الذهب.

 مطالع البدور.

 جامع الرواة.

 تلخيص الأقوال.

 منتهى المقال.

 نسمة السحر.

 أمل الآمل.

 خاتمة الوسايل.

 رياض العلماء.

 ملخص المقال.

 الحصون المنيعة.

 الشيعة وفنون الاسلام.

 تلخيص المقال.

 تأسيس الشيعة.

 روضات الجنات.

 تنقيح المقال.

 هدية الأحباب.

 وفيات الأعلام.

 الطليعة.

 بغية الطالب.

 شهداء الفضيلة.