فهرس الجزء الرابع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 

/ صفحة 313 /

القرن الخامس

43

الجبري المصري

 

يـــــا دار غـــــادرني جـــــديد بــلاك * رث الجـــــديد فهـــــل رثيت لـذاك؟!

أم أنـــــت عــما أشتكيه من الهوى * عجمـــــاء مذ عجم البلى مغـناك ؟!

ضفــــناك نستقري الرسوم فلم نجد * إلا تـــــباريح الهــــمـــــوم قـــــراك

ورسيـــس شـــــوق تمتري زفراته * عـــــبـــــراتنا حتـــــى تـــــبل ثــراك

ما بـــــال ربعـــــك لا يــــبل ؟ كأنما * يشكـــو الذي أنا من نحولي شاك 5

طـــــلت طلـــــولك دمع عيني مثـلما * سفـــــكت دمــــي يوم الرحيل دماك

وأرى قتيلـــــك لا يديـــــه قــــاتـــــل * وفتـــــور ألحـــــاظ الظبـــــاء ظباك

هيجـــــت لــي إذ عجت ساكن لوعة * بالســـــاكنيـــــك تشبهـــــا ذكـــراك

لمـــــا وقـــــنت مسلـــــما وكـــــأنما * ريـــــا الأحبـــــة سقــــت من رياك

وكفـــــت عـــــليك سماء عيني صيبا * لو كف صوب المزن عنك كفاك10

سقــــيا لعهــــدي والهــــوى مقضية * أوطــــاره قبــــل احتــــكام نـــــواك

والعــــيش غــــض والشباب مطيــة * للهــــو غــــير بــطيــــئــــة الادراك

أيــــام لاواش يـــطــــاع ولا هــــوى * يعــــصى فنــــقصى عنك إذ زرناك

وشفيعــــنا شــــرخ الشبــــيـبة كلما * رمنــا القصاص من اقتناص مهاك

ولئــــن أصـــارتك الخطوب إلى بلى * ولحــــاك ريب صروفها فمحاك 15

فلطالمــــا قضيــــت فيــــك مــــأربي * وأبحــــت ريعــــان الشبــاب حماك

ما بــــين حــــور كالنجــــوم تزيــنت * منــــها القــــلائد للبــــدور حـواكي

هيف الحصور من القصور بدت لنا * منهــــا الأهــــلـــــة لا مــن الأفلاك

يجمعن من مرح الشبـيــــبة خــــفة * المتغــــزلين وعــــفــــة النــــســاك

ويصــــدن صاديــــة القـلوب بأعين * نجــــل كصيــــد الطير بالاشراك 20

 

/ صفحة 314 /

ويصــــدن صاديــــة القـلوب بأعين * نجــــل كصيــــد الطير بالاشراك 20

من كل مخطفة الحشا تحكي الـرشا * جيــــــدا وغصن البــــان لين حراك

هيــــــفاء ناطقــــــة النــطاق تشكيا * من ظـلم صامتة البرين ضناك (1)

وكــــــأنما من ثغـــــرها من نحرها * در تــــــباكــــره بــــــعــــــــود أراك

عــــــذب الـرضاب كأن حشو لثاتها * مسكا يعــــــل بـــــه ذرى المسواك

25 تلــــــك الــتي ملكت علي بدلها * قــــــلبي فكــــــانت أعــــنف الملاك

إن الصــــــبى يا نــــفس عز طلابه * ونهتــــــك عــــــنه واعـــظات نهاك

والشيــــــب ضيـف لا محالة مؤذن * بــــــرداك فاتــــــبعي سبـــــيل هداك

وتــــــزودي مـــــن حـــب آل محمد * زادا متــــــى أخــــــلصتــــــه نجــاك

فلنعــــــم زاد للمعــــــاد وعــــــــدة * للحــــــشر إن علقت يداك بذاك (2)

30 وإلى الوصي مهم أمرك فوضي * تصلــــــي بـــــذاك إلى قصي مناك

وبه ادرئي فــــــي نحــــر كل ملمة * وإليــــــه فيهــــــا فاجعـــلي شكواك

وبحــــــبه فتــــــمسكي أن تسـلكي * بالــــــزيغ عــــــنه مســـالك الهلاك

لا تجــــــهلي وهـواه دأبك فاجعلي * أبــــــدا وهجــــــر عــــداه هجر قلاك

فسواء انحــــــرف امرؤ عن حبه * أو بــــــات منطــــــويا عـلى الاشراك

35 وخذي البرائة من لظى ببراءة * من شــــــانئيه وامحــــــضيه هواك

وتجنــــــبي إن شئت أن لا تعطبي * رأي ابــــــن ســلمى فيه وابن صهاك

وإذا تشابهــــــت الأمـــور فعولي * فــــــي كشــــــف مشكلها على مولاك

خيــــر الرجال وخير بعل نساءها * والأصــــــل والفــــــرع التـقي الزاكي

وتعــــــوذي بالزهــــر من أولاده * من شــــــر كــــــل مضلــــــل أفـــــــاك

40 لا تعــدلي عنهم ولا تستبدلي * بهم فتحــــــظى بالخــــــسار هـنــــــاك

فهم مصابيح الدجى لذوي الحجى * والعــــــروة الوثقـــــى لذي استمساك

وهــــــم الأدلــــــة كالأهلة نورها * يجــــــلو عــــــمى المتحــــير الشكاك

وهـم الصراط المستقيم فأرغمي * بهــــــواهم أنــــــف الــــــذي يلــــحاك

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) البرين بالضم جمع بره: الخلخال.

 (2) للحشران ظفرت بذاك يداك. كذا في نسخة.

 

 

/ صفحة 315 /

وهـــــم الأئمـــــة لا إمــــام سواهم * فـــــدعي لتيـــــم وغـــــيرها دعواك

يا أمـــــة ضلت سبـــــيل رشــــادها * إن الـــــذي استرشدته أغـــواك 45

لئـــــن ائتـــــمنت على البرية خائنا * للنـــــفس ضيعـــــها غـــــداة رعــاك

أعـــــطاك إذ وطـــــاك عـشوة رأيه * خـــــدعا بحبـــــل غـــــرورهــا دلاك

فتبعـــــته وسخـــــيف ديـــــنك بعـته * مغـــــترة بالنـــــزر مـــــن دنـــــياك

لقـــــد اشتــريت به الضلالة بالهدى * لمـــــا دعـــــاك بمكـــــره فــــدهاك

وأطعـــــته وعـــــصيت قـــول محمد * فيـــــما بأمـــــر وصيـه وصاك 50

خلـــــفت واستخـــلفت من لم يرضه * للديـــــن تابـــــعة هـــــوى هـــواك

خلـــــت اجـــــتهادك للصـواب مؤديا * هيـــــهات مـــــن أداك بـــــل أرداك

لقـــــد اجتريت على اجتراح عظيمة * جعـــــلت جهـــــنم في غـــــد مثواك

ولقـــــد شقـــــقت عصا النبي محمد * وعـــــققت من بعـــــد النـــــبي أباك

وغـــــدرت بالعـــــهد المــؤكد عقده * يـــــوم (الغــدير) له فما عذراك 55

فلتعلمن وقد رجعت به على الأعقاب * ناكصـــــة بـــــه عــــلى عــــقــباك

أعـــــن الوصي عـــــدلت عادلة به * مـن لا يساوي منه شسع شراك ؟ !

ولتســـــألن عـــــن الــــولاء لحيدر * وهـــــو النعـيم شقاك عنه ثناك (1)

قســـــت المحـــــيط بكل علم مشـكل * وعـــــر مسالكه عـــــلى الســــلاك

بالمعـــــتريه – كـما حكي - شيطانه * وكفــــاه عنه بنفسه من حاكي 60

والضـــارب الهامات في يوم الوغى * ضربا يقـــــد بـــــه إلـــــى الأوراك

إذ صـــــاح جبـــــريل بـــــه متعجـــبا * مـــــن بأســـــه وحـــسامه البتـّاك

لا ســـــيف إلا ذو الفـــــقار ولا فـتى * إلا عـــــلي فـــاتـــــك الفـــــتـــــاك

بالهـــــارب الفـــــرار مـــــن أقـرانه * والحـــــرب يذكيـــــها قـنا ومذاكي

والقاطـــــع الليل البهـــــيم تهجـــدا * بفـــــؤاد ذي روع وطرف باكي 65

بالتـــــارك الصلـــــوات كفرانا بـها * لـــــولا الريــــاء لطـــــال ما راباك

أبعـــــد بهـــــذا مـــــن قيـاس فاسد * لـــــم تـــــأت فيـــــه أمـــــة مــأتاك

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ثناك عنه شقاك. كذا في نسخة.

 

 

/ صفحة 316 /

أو مــا شهــــدت له مواقف أذهــبت * عــنــك اعـتراك الشك حين عراك ؟!

مـــــن معجـــــزات لا يقــــوم بمثلها * إلا نـــــبــــــــي أو وصـــــي زاكـــــي

70 كالشمـــــس إذ ردت عليه ببابل * لقـــــضاء فـــــرض فـــــائت الادراك

والريـــــح إذ مرت فقال لها: احملي * طـــــوعا ولـــــي الله فـــــوق قــواك

فجرت رجـــــاء بالبـــــساط مطيعـــة * أمـــــر الإلـــــه حثيـثة الايشاك (1)

حتـــــى إذا وافـــــى الــرقيم بصحبه * ليـــــزيل عـــــنه مـــــرية الشـــكاك

قـــــال: الســـــلام عـــليكم فتبادروا * بالـــــرد بعـــــد الصــمت والامساك

75 عن غيره فبدت ضغاين صدر ذي * حنـــــق لستـــــر نفـــــاقه هتــاك

والميت حـــــين دعا به من صرصر * فأجـــــابه وأبـــــيت حـــــين دعــاك

لا تـــــدعي ما ليـــــس فيك فتـندمـي * عـــــند امتحـان الصدق من دعواك

والخـــــف والثعـــــبان فيـــــه آيـــة * فتيقـــــظي يـــــأويك مــن عـــــمياك

والسطـــــل والمنــــديل حين أتى به * جـــــبريل حســـــبك خـــدمة الأملاك

80 ودفـــاع أعظم ما عراك بسيفه * فـــــي يـــــوم كـــــل كـريهة وعراك

ومقـــــامه - ثبــــت الجنان - بخيبر * والخـــــوف إذ وليـــــت حشو حشاك

والـــباب حين دحى به عن حصنهم * سبعـــــين باعـــــا فـي فضا ؟ دكداك

والطائـــــر المشـــــوي نص ظاهر * لـــــولا جـــــحودك مـــــا رأت عيناك

والصخـــرة الصما وقد شف الظما * منهـــــا النفـــــوس دحـى بها فسقاك

85 والماء حين طغى الفرات فأقبلوا * ما بـــــين باكيـــــة إليـــــه وباكـي

قالـــــوا: أغثـــــنا يا بن عـم محمد * فالمـــــاء يـــــؤذننا بـــــوشك هــلاك

فأتــى الفرات فقال: يا أرض ابلعي * طـــــوعا بأمـــــر الله طـــــاغي مـاك

فأغـــــاضه حـــــتى بـــدت حصباؤه * مـــــن فـــــوق راسخة من الأسماك

ثـــــم استعـــــادوه فعـــــاد بأمــــره * يجـــــري عــــلى قدر، ففيم مراك ؟ !

90 مولاك راضية وغضبي فاعلمي * سيـــــان سخطـــــك عـــنده ورضاك

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) وفي نسخة: فغدت رخاء بالبساط مطيعة * أمر الإله حثيثة الادراك 

 

/ صفحة 317 /

يا تيم تيــمك الهـــــوى فأطعـــــتـــــه * وعـــــن البـــــصيرة يا عـــدي عداك

ومنعـــــت إرث المصطـــفى وتــراثه * ووليتـــــه ظلـــــما، فمــــن ولاك ؟ !

وبسطـــت أيــدي عبد شمس فاغتدت * بالظـــــلم جـــــارية عـــــلى مغـــناك

لا تحسبــيك بريئـــــة مـــــما جـــرى * والله ما قـــــتـــــل الحـــــسين سواك

يـــــا آل أحـــــمد كم يكـــــابد فيــــكم * كبـــــدي خطــــوبا للقلوب نواكي 95

كبـــــدي بكـــــم مقـــروحة ومدامعي * مسفـــــوحة وجـــــوى فـؤادي ذاكي

وإذا ذكـــــرت مصــــابكم قال الأسى * لجـــــفوني: اجتـــــنبي لذيد كـــــراك

وابكـــــي قتـــــيلا بالطفــــوف لأجله * بكـــــت السمـــــاء دمــــا فحق بكاك

إن تبكهـــــم فـــــي اليوم تلقاهم غدا * عـــــيني بوجـــــه مسفـــــر ضحــاك

يا رب فاجعـــــل حبـــــهم لـــــي جنة * مـــــن موبـــــقات الظـــلم والاشراك

واجـــــبر بهـــــا الجبـــري رب وبره * مـــــن ظالـــــم لدمـــــائهم سفــــــاك

وبهـــــم إذا أعـــــداء آل محـــــمــــد * غـــــلقت رهــــونهم - فجد بفكاك(1)

* (الشاعر) * :

ابن جبر المصري أحد شعراء مصر على عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله المولود سنة 420 والمتوفى 487، ذكر المقريزي في الخطط ج 2 ص 365 موسما من مواسم فتح الخليج في أيام المستنصر وقال: وتقدم شاعر يقال له: ابن جبر وأنشأ قصيدة منها:

فتــح الخليج فسال منه ماء * وعلت عليه الراية البيضاء

فصفـــت مـــوارده لنا فكأنه * كـف الإمام فعرفها الاعطاء

فانتقد الناس عليه في قوله: فسال منه الماء وقالوا: أي شيئ يخرج من البحر غير الماء ؟ فضيع ما قاله بعد هذا المطلع.

 وهنالك قصائد غديرية لابن طوطي الواسطي، والخطيب المنبجي، وعلي بن أحمد المغربي، من شعراء القرن الخامس توجد مبثوثة في مناقب ابن شهر آشوب، و

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخذتها من نسخة عتيقة جدا مكتوبة في القرون الوسطى وتوجد ناقصة منها تسعة أبيات في أعيان الشيعة في الجزء الخامس عشر ص 263.

 

 

/ صفحة 318 /

تفسير أبي الفتوح الرازي، والصراط المستقيم للبياضي، والدر النظيم في الأئمة اللهاميم لابن حاتم الدمشقي، وغيرها لم نذكرها لعدم عرفاننا بترجمة أولئك الشعراء وتاريخ حياتهم، غير أنهم من شعراء هذه الأثارة مأثرة الغدير ومنضدي عقودها وناظمي حديثها من الذين استفادوا من لفظه معنى الإمامة والمرجعية الكبرى في الدين والأولوية بالناس من أنفسهم.