فهرس الجزء الرابع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 338 /

القرن السادس

46

القاضي ابن قادوس

المتوفى 551

 

يا سيـــــد الخلفـــــاء طرا * بـــــدوهـــــم والحــــضـــّر

إن عظموا ساقي الحجيج * فـــــأنت ساقـــــي الكــوثر

أنت الإمـــــام المـــرتضى * وشفيعـــــنـــا في المحشر

وولـــــي خـيـــــرة (أحمد) * وأبـــــو شبـــــير وشبــــر

والحـــــائز القـــصبات في * يـــــوم (الغـــدير) الأزهر

والمطـــــفئ الغــــوغا ببــ * ــدر والنضيــر وخيبر(1)

* (الشاعر) * :

القاضي جلال الدين أبو الفتح محمود بن القاضي إسماعيل بن حميد الشهير بابن قادوس الدمياطي المصري.

 أحد عباقرة الأدب، وفذ من صيارفة البيان، مقدم في حلبة القريض، كاتب الانشاء بالديار المصرية للعلويين، وتصدر بالقضاء، جمع بين فضيلتي العلم والأدب فعد من أئمة البيان الرايع الذين جعلوا من رسائلهم الخلافية والديوانية نماذج من الفصاحة الباهرة، تلمذ عليه القاضي الفاضل (2) وكان يسميه ذا البلاغتين (: الشعر والنثر) له ديوان شعر في مجلدين توفي بمصر سنة خمسمائة وإحدى وخمسين (3 ).

 ذكر ابن خلكان في تاريخه 1 ص 54 له في القاضي الرشيد(4). وكان أسود اللون:

يا شبـــــه لقمان بـــــلا حكمة * سلخـــــت أشعـار الورى كلها

وخـــاسرا في العلم لا راسخا * فصرت تدعى الأسود السالخا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مناقب ابن شهر آشوب.

 (2) أبو علي عبد الرحيم بن علي البيساقي ثم المصري أحد أئمة البلاغة ولد سنة 529 وتوفي 596 (3) تاريخ ابن كثير 12 ص 235، الحاكم بأمر الله ص 234، الأعلام 3 ص 1011.

 (4) أبو الحسن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير المصري المقتول سنة 563.

 

 

/ صفحة 339 /

حكى الحموي في (معجم الأدباء) ج 4 ص 60 قال: اجتمع ليلة عند الصالح ابن رزيك جماعة من الفضلاء فألقى عليهم مسألة في اللغة فلم يجب عنها بالصواب سوى القاضي الرشيد فقال: ما سئلت قط في مسألة إلا وجدتني أتوقد فهما فقال ابن قادوس وكان حاضرا:

إن قــــلــت. من نار خلقـــ * ـــت وفقت كل الناس فهما

قلــــــنا: صدقت فـما الذي * أطفــاك حتى صرت فحما ؟

وذكر له ابن كثير في تاريخه فيمن يكرر التكبير ويوسوس في نية الصلاة:

وفاتـــر النـــــيــــة عنينها * مع كثرة الرعدة والهمزة

يكبــــــر التسعين في مرة * كأنه صلى على حمزة(1)

وذكر له المقريزي في (الخطط) 2 ص 298 في ذكر قلعة الروضة المعروفة بالجزيرة:

أرى سرح الجزيرة من بعيد * كأحداق تغازل في المغازل

كأن مجــــرة الجوزا أحاطت * وأثبتت المنازل في المنازل

ومن شعره في المذهب كما في مناقب ابن شهر آشوب قوله:

هي بيعة الرضوان أبرمها التقى * وأنــــــارها النص الجلي وألحما

ما اضطر جدك في أبيك وصــــية * وهو ابن عم أن يكون له انتمى

وكذا الحــسين وعن أخيه جازها * وله البنون بغـــــير خلف منهما

وله في الإمام زين العابدين عليه السلام:

أنــت الإمام الآمر العدل الذي * خبـــــب البـراق لجده جبريل

الفــاضل الأطراف لم ير فيهم * إلا إمــــــام طاهــــــر وبتول

أنتم خزائن غامضات علومه * وإليــــــكم التحـريم والتحليل

فعلى الملائك أن تؤدي وحيه * وعــــــليكم التبيـين والتأويل

ذكر سيدنا الأمين في (أعيان الشيعة) في الجزء السابع عشر ص 332 ابن قادوس المصري وقال: ذكرنا في ج 6 ص 93: أنا لم نعرف اسمه، وذكرنا في 13 ص 206: إن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) إشارة إلى ما ورد في صلاة النبي صلى الله عليه وآله على حمزة سيد الشهداء يوم أحد من أنه عليه السلام كبر فيها سبعين أو اثنين وتسعين تكبيرة.

 

 

/ صفحة 340 /

اسمه محمود بن إسماعيل بن قادوس الدمياطي المصري اعتمادا على ما وجدناه في الطليعة (للعلامة السماوي) من نسبة الشعر الذي في (المناقب) إليه، ثم وجدناه في كتاب (شذرات الذهب) في حوادث سنة 639 ما صورته: وفيها توفي النفيس ابن قادوس القاضي أبو الكرام أسعد بن عبد الغني العدوي.

 فرجحنا أن يكون هو الذي نسب إليه ابن شهر آشوب الشعر الصريح في تشيعه وترجمناه في مستدركات هذا الجزء (ص 468) وسبب الترجيح وصفه بالقاضي في (المناقب) والذي كان قاضيا بنص المناقب والشذرات هو أسعد لا محمود ومحمود إنما كان كاتبا للعلويين بنص الطليعة لكن يبعده أن صاحب (المناقب) مات سنة 588 وأسعد مات سنة 639 بعده بإحدى وخمسين سنة، غير أنه يمكن نقله عنه لأن أسعد عاش 96 سنة.

 قال الأميني: ما ذكره شيخنا صاحب (الطليعة) هو الصواب.

 وقد خفي على سيدنا الأمين أمور: الأول: كون أبي الفتح ابن قادوس المترجم قاضيا وقد ذكره معاصره القاضي الرشيد المقتول 563 في كتابه (جنان الجنان ورياضة الأذهان) ونقله عنه صاحب تاريخ حلب ج 4 ص 133، ووصفه بذلك المقريزي في الخطط ج 2 ص 306 والدكتور عبد اللطيف حمزة في كتابه (الحركة الفكرية في مصر) ص 271.

 والثاني: أن المعروف بابن قادوس هو محمود شاعرنا لا أسعد فإنه يعرف بالقاضي النفيس لا بابن قادوس.

 والثالث: أن القاضي النفيس لم يذكر قط بالأدب والشعر في أي معجم والذي يذكر شعره في المعاجم ويعرف بديوانه المجلدين أبو الفتح ابن قادوس مترجمنا. والله من ورائهم محيط.