فهرس الجزء الرابع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 392 /

القرن السادس

50

ابن مكي النيلي

المتوفى 565

ألم تعـــــلموا أن النـــــبي (محـــــمـــــــدا) * بحـــيدرة أوصى ولم يسكن الرمسا ؟ !

وقـــــال لهـــــم والقــــــوم في (خم) حضر * ويتـــــلو الـــذي فيه وقد همسوا همسا

: عـــــلي كـــــزري مـــــن قــميصي وإنه * نصيــري ومني مثل هارون من موسى

ألـــــم تبـــــصروا الثعــــبان مستشفعا به * إلى الله والمعـــــصوم يلحسه لحسا ؟ !

فعـــــاد كطـــــاووس يطـــــير كـــــأنــــــه * تغـــــشرم في الأملاك فاستوجب الحبسا

أمـــــا رد كـــــف العـبد بعد انقطاعها ؟ ! * أما رد عينا بعدما طمست طمسا ؟ ! (1)

* (الشاعر) * :

سعيد (2) بن أحمد بن مكي النيلي المؤدب، من أعلام الشيعة وشعرائها المجيدين المتفانين في حب العترة الطاهرة وولائها، المتصلبين في اعتناق مذهبهم الحق، ولقد أكثر فيهم وأجاد وجاهر بمديحهم ونشر مئاثرهم حتى نسبه القاصرون إلى الغلو، لكن الرجل موال مقتصد قد أغرق نزعا في اقتفاء أثر القوم والاستضائة بنورهم الأبلج، وقد عده ابن شهر آشوب في معالمه من المتقين من شعراء أهل البيت عليهم السلام.

 قال الحموي في (معجم الأدباء) ج 4 ص 230: المؤدب الشيعي كان نحويا فاضلا عالما بالأدب مغاليا في التشيع له شعر جيد أكثره في مديح أهل البيت وله غزل رقيق مات سنة 565 وقد ناهز المائة ومن شعره:

قمـــــر أقـــــام قيـامتي بقوامه * لم لا يجود لمهجتي بذمامه ؟ !

ملكتـــــه كــبدي فأتلف مهجتي * بجـــــمال بهجته وحسن كلامه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مناقب ابن شهر آشوب ج 1 ص 524 ط ايران.

 (2) في معجم الأدباء وفوات الوفيات (سعد) وهو تصحيف.

 

 

/ صفحة 393 /

وبمبـــــسم عـــذب كأن رضا به * شهـــــد مـذاب في عبير مدامه

وبناظـــــر غــــنج وطرف أحور * يصمي القلوب إذا رنا بسهامه

وكـــــأن خــط عذاره في حسنه * شــمس تجلت وهي تحت لثامه

فالصبح يسفر من ضياء جبينه * واللـــــيل يقبل من أثيث ظلامه

والظبــــي ليس لحاظه كلحاظه * والغـــصن ليس قوامه كقوامه

قمر كأن الحسن يعشق بعضه * بعـــــضا فساعــده على قسامه

فالحـــــسن من تلقائه وورائه * ويميـــــنه وشـــــماله وأمـــامه

ويكـــــاد من ترف لدقة خصره * ينقـــــد بالأرداف عـــــنــد قيامه

وقال العماد الكاتب: كان غاليا في التشيع، حاليا بالتورع، عالما بالأدب، معلما في الكتب، مقدما في التعصب، ثم أسن حتى جاوز حد الهرم، وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم، وأناف على التسعين، وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد في سنة اثنتين وستين وخمسمائة.

 قال الأميني: الصحيح في تاريخ آخر عهد العماد بالمترجم سنة 562 وهي سنة خروجه من بغداد ولم يغد إليهما بعدها حتى مات سنة 597 كما أرخه ابن خلكان في وفيات الأعيان 2 ص 189.

 فما في (فوات الوفيات) 1 ص 169 و (دائرة المعارف) لفريد وجدي 10 ص 440 نقلا عن العماد من سنة 592 تصحيف واضح.

 والعجب إن هذا التاريخ أعني 592 جعل في [ شذرات الذهب 4 ص 309 ] و [ أعيان الشيعة 1 ص 595 ] تاريخ وفاة ابن مكي المترجم له وأنت ترى أنه تاريخ آخر عهد العماد بالمترجم لا تاريخ وفاته، على أن الصحيح 562 لا 592 فالصحيح في وفاته كما مر عن الحموي 565.

 وكون المترجم مذكورا في معجم العماد الكاتب يومي إلى عدم وفاته سنة 592، إذا الكتاب موضوع لترجمة الشعراء الذين كانوا بعد المائة الخامسة إلى سنة 572 كما في تاريخ ابن خلكان 2 ص 190.

 وقال عماد الدين أيضا: أنشدني له ابن أخته عمر الواسطي الصفار ببغداد قال: أنشدني خالي سعيد بن مكي من كلمة له:

ما بال مغاني اللوى بشخصك إطلال * قد طـــال وقــــوفي بها وبثي قد طال

 

/ صفحة 394 /

الربع دثـــــور متـــــنـــــاه قـــــفار * والـــــربع محيل بعد الأوانس بطال

عـــــفـــــتــه دبور وشمال وجنوب * مع مر ملث مرخي العزالي محلال

يا صـــاح قفا باللوى فسائل رسما * قد خال لعل الرسوم تنبي عن حال

ما شــــــف فؤادي إلا لغيب غراب * بالبين ينادي قد طار يضرب بالغال

مذ طار شجــــا بالفراق قلبا حزينا * بالبين وأقصى بالبعد صاحبة الخال

تمشي تتهادى وقــــد ثـــــناهـــا دل * من فرط حياها تخفي رنين الخلخال

وترجمه الصفدي في (نكت الهميان) وابن شاكر في (فوات الوفيات) 1 ص 169 وقالا: له شعر وأكثره مديح في أهل البيت، ثم ذكرا عبارة العماد الأولى، و توجد ترجمته في (لسان الميزان) 3 ص 23 و (مجالس المؤمنين) ص 469 ومن شعره المذهبي قوله يمدح به أمير المؤمنين عليه السلام:

فإن يــــــكن آدم من قبل الورى * نبـــــي وفي جنة عدن داره ؟ !

فـــــإن مـــــولاي عليا ذا العلى * مـــــن قبـــــله ساطعــة أنواره

تاب عـــــلي آدم مـــــن ذنـــوبه * بخـــــمسة وهـــــو بهــم أجاره

وإن يكـــــن نـــــوح بني سفينة * تنجـيه من سيل طمى تياره ؟ !

فـــــإن مولاي عـــــليا ذا العلى * سفيـــــنة تنـــــجو بـها أنصاره

وإن يكن ذو النون ناجى حوته * في اليــــم لما كضه حصاره ؟!

ففـــي جلندي (1) للإمام عبرة * يعـــــرفها مـــــن دلـــه اختياره

ردت لـــه الشمس بأرض بابل * والليـــــل قـــــد تجـــللت أستاره

وإن يـكن موسى دعى مجتهدا * عشرا إلى أن شقه انتظاره ؟ !

وســـــار بعـــــد ضـــــره بأهله * حـــــتى عـــــلت بالواديين ناره

فـــــإن مــــولاي عليا ذا العلى * زوجـــــه واخـــــتار من يختاره

وإن يـــــكن عــيسى له فضيلة * تــدهش من أدهشه انبهاره ؟ !

من حملتـــــه أمــــه ما سجدت * للات بل شغــــلها استغفاره ؟ !

البيت الأخير فيه إشارة إلى ما رواه الحلبي في السيرة الحلبية 1 ص 285،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) قصة الجلندي مذكورة في مناقب ابن شهر آشوب ج 1 ص 455 ط ايران 

 

/ صفحة 395 /

وزيني دحلان في سيرته، والصفوري في نزهة المجالس 2 ص 210 والشبلنجي في نور الأبصار من أن أمير المؤمنين كان يمنع أمه من السجود للصنم وهو حمل (1) وله:

و (محمد) يوم القيامـــــة شــــافع * للـــــمؤمنين وكـــــل عــــبد معنت

وعـــــلي والحـــــسنان ابــنا فاطم * للمؤمنين الفــائزين الشيـــــعـــــة

وعـــلي زين العابدين وباقر العلم * التـــــقي وجعـــــفر هـــــو منــيتي

والكاظم الميمون موسى والرضا * عـــلم الهـــدى عند النوائب عدتي

ومحــــمد الهادي إلى سبل الهدى * وعـــــلي المهدي جعـــلت ذخيرتي

والعسكريـــــين اللـــــذين بحــبهم * أرجـــــو إذا أبـــصرت وجه الحجة

وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام ودحوه باب خيبر:

فهــــزها فاهتز من حولهم * حـــــصنا بنوه حجرا جلمدا

ثم دحـــــا البــاب على نبذة * تمسح خمسين ذراعا عددا

وعبــر الجيش على راحته * حـــــيدرة الطاهر لما وردا

وله من قصيدة مخاطبا أمير المؤمنين عليه السلام:

رددت الكـــف جهرا بعد قطع (2) * كـــــرد العـــــين مـن بعد الذهاب

وجمجمة الجلندي وهو عظم (3) * رميـــــم جـــــاوبتك عـن الخطاب

وله من قصيدة مرت عشرة أبيات منها نقلا عن الحموي:

دع يا سعيد هواك واستمسك بمن * تسعـــــد بهـــــم وتــزاح من آثامه

بمحـــــمد وبحـــــيدر وبفـــــاطــــم * وبـــــولدهم عقـــــد الـــولا بتمامه

قـــــوم يســـــر وليـــــهم في بعـثه * ويعـــــض ظـــــالمهم على إبهامه

ونـــــرى ولـــــي وليـــــهم وكتابه * بـــــيمينه والنـــــور مـــــن قــدامه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مرت كلمتنا حول هذه الرواية في الجزء الثالث ص 239.

 (2) إشارة إلى قصة يد هشام بن عدي الهمداني وهي مذكورة في مناقب ابن شهر آشوب 1 ص 473 ط ايران.

 (3) إشارة إلى قصة جمجمة الجلندي توجد في مناقب ابن شهر آشوب 1 ص 474.

 

 

/ صفحة 396 /

يسقــــيه من حوض النبي محمد * كـــــأسا بــها يشفي غليل أوامه

بيدي أمير المؤمنين وحسب من * يسقى به كأسا بكـــــف إمــــامه

ذاك الذي لــــولاه ما اتضحت لنا * سبل الهدى في غـــــوره وشآمه

عــــبد الإلـــه وغــيره من جهله * مـــا زال معــــتكفا على أصنامه

ما آصف يوما وشمعــون الصفا * مع يــوشع في العلم مثل غلامه

وله في رد بيتي يوسف الواسطي في الغمز على أمير المؤمنين عليه السلام وتخلفه عن البيعة قوله:

ألا قـــــل لمـــــن قـال في كفره * وربـــــي عـــــلى قوله شاهد

: [ إذا اجـتمع الناس في واحد * وخـــالفهم في الرضا واحد ]

[ فـــــقد دل إجمـــــاعـهم كلهم * عـــــلى أنـــــه عـقله فاسد ]

: كــذبت وقولك غير الصحيح * وزعـــــمك ينـــــقده النـــــاقـد

فقد أجمعت قوم موسى جميعا * عــلى العجل يا رجس يا مارد

ودامــــوا عكوفا على عجلهم * وهـــــارون منـــــفرد فــــــارد

فكـــــان الكثير هم المخطئون * وكـــــان المصيــب هو الواحد

وله من قصيدة يمدح بها أمير المؤمنين عليه السلام:

خـــــصه الله بالعـلوم فأضحى * وهـــــو ينــبئ بسر كل ضمير

حافظ العلم عن أخيه عن الله * خبـــــيرا عــن اللطيف الخبير

* (لفت نظر) * ذكر سيدنا الأمين في (أعيان الشيعة) ج 6 ص 407 ترجمة تحت عنوان [ أبي سعيد النيلي ] وأخذ ما في (مجالس المؤمنين) من ترجمة المترجم له وجعله ترجمة لما عنونه، وأردفها بتحقيق في إسمه يقضى منه العجب، استخرجه من شعر المترجم له المذكور (دع يا سعيد هواك واستمسك بمن) فقال: قوله: دع باسعيد (با) بالباء الموحدة مخفف أبا وحذف منه حرف الندا أي يا أبا.

 وقال ج 14 ص 207: ابن مكي اسمه سعد أو سعيد.

 وأرخ وفاته في ج 1 ص 595 من الطبعة الأولى بسنة 592، وفي الطبعة الثانية في القسم الثاني من الجزء الأول 1 ص 177 بسنة 595، و نقل ترجمته عن ابن خلكان وابن خلكان لم يذكره.