فهرس الجزء الخامس

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 86 /

 

6

زيارة مشاهد العترة الطاهرة

الدعاء عندها الصلاة فيها. التوسل والتبرك بها

 

قد جرت السيرة المطردة من صدر الاسلام منذ عصر الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان على زيارة قبور ضمنت في كنفها نبيا مرسلا، أو إماما طاهرا، أو وليا صالحا أو عظيما من عظماء الدين، وفي مقدمها قبر النبي الأقدس صلى الله عليه وآله.

 وكانت الصلاة لديها، والدعاء عندها، والتبرك والتوسل بها، والتقرب إلى الله، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد من المتسالم عليه بين فرق المسلمين، من دون أي نكير من آحادهم، وأي غميزة من أحد منهم على اختلاف مذاهبهم، حتى ولد الدهر ابن تيمية الحراني فجاء كالمغمور مستهترا يهذي ولا يبالي، فتره وأنكر تلكم السنة الجارية سنة الله التي لا تبديل لها، ولن تجد لسنة الله تحويلا، وخالف هاتيك السيرة المتبعة وشذ عن تلكم الآداب الإسلامية الحميدة، وشدد النكير عليها بلسان بذي، وبيان تافه، ووجوه خارجة عن نطاق العقل السليم، بعيدا عن أدب العلم. أدب الكتابة. أدب العفة، وأفتى بحرمة شد الرحال لزيارة النبي صلى الله عليه وآله وعد السفر لأجل ذلك سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة، فخالفه أعلام عصره ورجالات قومه فقابلوه بالطعن والرد الشديد، فأفرد هذا بالوقيعة عليه تأليفا حافلا (1) وجاء ذلك يزيف آراءه ومعتقداته في طي تآليفه القيمة (2).

 وهناك ثالث يترجمه بعجره وبجره، ويعرفه للملأ ببدعه وضلالاته.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كشفاء السقام في زيارة خير الأنام لتقي الدين السبكي، والدرة المضية في الرد على ابن تيمية للسبكي أيضا، والمقالة المرضية لقاضي قضاة المالكية تقي الدين أبي عبد الله الأخنائي، ونجم المهتدى ورجم المقتدى للفخر ابن المعلم القرشي، ودفع الشبه لتقي الدين الحصني، والتحفة المختارة في الرد على منكر الزيارة لتاج الدين الفاكهاني المتوفى 834، وتأليف أبي عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى 1229.

 (2) كالصواعق الإلهية في الرد على الوهابية للشيخ سليمان بن عبد الوهاب في الرد على أخيه محمد بن عبد الوهاب النجدي، والفتاوى الحديثية لابن حجر، والمواهب اللدنية للقسطلاني وشرح المواهب للزرقاني، وكتب أخرى كثيرة.

 

 

/ صفحة 87 /

وقد أصدر الشاميون فتيا وكتب عليها البرهان ابن الفركاخ الفزاري نحو أربعين سطرا بأشياء إلى أن قال بتكفيره، ووافقه على ذلك الشهاب بن جهبل، وكتب تحت خطه كذلك المالكي، ثم عرضت الفتيا لقاضي القضاة الشافعية بمصر البدر بن جماعة فكتب على ظاهر الفتوى : الحمد لله هذا المنقول باطنها جواب عن السؤال عن قوله : إن زيارة الأنبياء والصالحين بدعة.

 وما ذكره من نحو ذلك ومن أنه لا يرخص بالسفر لزيارة الأنبياء باطل مردود عليه، وقد نقل جماعة من العلماء أن زيارة النبي صلى الله عليه وسلم فضيلة وسنة مجمع عليها، وهذا المفتي المذكور - يعني ابن تيمية - ينبغي أن يزجر عن مثل هذه الفتاوى الباطلة عند الأئمة والعلماء، ويمنع من الفتاوى الغريبة، ويحبس إذا لم يمتنع من ذلك، ويشهر أمره ليحتفظ الناس من الاقتداء به.

 وكتبه محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الشافعي.

 وكذلك يقول محمد بن الجريري الأنصاري الحنفي، لكن يحبس الآن جزما مطلقا.

 وكذلك يقول محمد بن أبي بكر المالكي ويبالغ في زجره حسبما تندفع تلك المفسدة وغيرها من المفاسد.

 وكذلك يقول أحمد بن عمر المقدسي الحنبلي.

 راجع دفع الشبه ص 45 - 47 وهؤلاء الأربعة هم قضاة قضاة المذاهب الأربعة بمصر أيام تلك الفتنة في سنة 726 (1 ).

 وكان من معاصريه من ينهاه عن غيه كالذهبي فإنه كتب إليه ينصحه، وإليك نص خطابه إياه : الحمد لله على ذلتي، يا رب ارحمني وأقلني عثرتي، واحفظ علي إيماني، واحزناه على قلة حزني، وواأسفاه على السنة وأهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونونني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتبا لمن شغله عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينيك ؟ إلى كم تمدح

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع تكملة السيف الصقيل للشيخ محمد زاهد الكوثري ص 155.

 

 

/ صفحة 88 /

نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس ؟ مع علمك بنهي الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا تذكروا موتاكم إلا بخير فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا " بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك : إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الاسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو جهاد، بل والله عرفوا خيرا كثيرا مما إذا عمل به فقد فاز، وجهلوا شيئا كثيرا مما لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يا رجل ! بالله عليك كف عنا، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والغلوطات في الدين، كره نبيك صلى الله عليه وسلم المسائل وعابها ونهى عن كثرة السؤال وقال : " إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان " وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية ؟ لنرد عليها بعقولنا، يا رجل ! قد بلعت " سموم " الفلاسفة وتصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليه الجسم وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والانحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطوليا شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عندك بيده ولسانه وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عامي كذاب بليد الذهن ؟ أو غريب واجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم، فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم ! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار ؟ ! إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار ؟ ! إلى كم تعظمها وتصغر العباد ؟ ! إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد ؟ ! إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح - والله - بها أحاديث الصحيحين يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك.

 بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والاهدار، أو بالتأويل

 

/ صفحة 89 /

والانكار، أما آن لك أن ترعوي ؟ ! أما حان لك أن تتوب وتنيب ؟ ! أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل ؟ ! بلى - والله - ما أدكر أنك تذكر الموت بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول : ألبتة سكت.

 فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك ؟ ! وأعداؤك - والله - فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية وتنتفع بمقالتي سرا [ فرحم الله امرءا أهدى إلى عيوبي ] فإني كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين (1 ).

 فمن هنا وهناك بادوا عليه ما أبدعته يده الأثيمة من المخاريق التافهة والآراء المحدثة الشاذة عن الكتاب والسنة والاجماع والقياس ونودي عليه بدمشق : من إعتقد عقيدة ابن تيمية حل دمه وماله (2 ).

 فذهبت تلكم البدع السخيفة إدراج الرياح، كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

 ثم قيض المولى سبحانه في كل قرن وفي كل قطر رجالا نصروا الحقيقة، وأحيوا كلمة الحق، وأماتوا بذرة الضلال، وقابلوا تلكم الأضاليل المحدثة بحجج قوية، وبراهين ساطعة، فجاءت الأمة الإسلامية تتبع الطريق المهيع.

 وتسلك جدد السبيل، تباعا وراء الكتاب والسنة، تعظم شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، إلى أن ألقى الشر جرانه، وجاد الدهر بولائد الجهل، وربتهم أيدي الهوى، وأرضعتهم أمهات الضلال، وشاخلتهم رجالات الفساد، وتمثلوا في الملأ بشرا سويا، وسجيتهم الضلال، فجاسوا خلال الديار وضلوا وأضلوا واتبعوا سبيل الغي وصدوا عن سبيل الله،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تكملة السيف الصقيل للكوثري ص 190 كتبه من خط قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة، وكتبه هو من خط الشيخ الحافظ أبي سعيد ابن العلائي، وقد كتبه من خط الذهبي. وذكر شطرا منه العزامي في الفرقان ص 129.

 (2) الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني ج 1 ص 147.

 

 

/ صفحة 90 /

ومن أولئك الجماهير " القصيمي " صاحب [ الصراع ] حذا حذو ابن تيمية واتخذ وتيرته واتبع هواه فجاء في القرن العشرين كشيخه يموه، ويدجل، ويتسدج، ويتحرش بالسباب المقذع، ويقذف مخالفيه بالكفر والردة، ويرميهم بكل معرة ومسبة، ويري المجتمع أن هاتيك الأعمال من الزيارة والدعاء عند القبور المشرفة والصلاة لديها والتبرك والتوسل والاستشفاع بها كلها من آفات الشيعة، وهم بذلك ملعونون خارجون عن ربقة الاسلام، وبسط القول في هذه كلها بألسنة حداد مقذعا مستهترا خارجا عن أدب المناظرة والجدال، قال في " الصراع " ج 1 ص 54 : وبهذا الغلو الذي رأيت من طائفة الشيعة في أئمتهم، وبهذا التأليه الذي سمعت منهم لعلي وولده، عبدوا القبور وأصحاب القبور، وأشادوا المشاهد، وأتوها من كل مكان سحيق وفج عميق، وقدموا لها النذور والهدايا والقرابين، وأراقوا فوقها الدماء والدموع، ورفعوا لها خالص الخضوع والخشوع، وأخلصوا لها ذلك وخصوها به دون الله رب الموحدين.

 وقال في ج 1 ص 178 : الأشياء المشروعة كالصلاة والسلام على الرسول الكريم لا فرق فيها بين القرب والنأي، فإنها حاصلة في الحالتين، وأما مشاهدة القبر الشريف نفسه، ومشاهدة الأحجار نفسها، فلا فضل فيها ولا ثواب بلا خلاف بين علماء الاسلام، بل إن مشاهدته عليه الصلاة والسلام حينما كان حيا لا فضل لها بذاتها، وإنما الفضل في الإيمان به والتعلم منه والاقتداء به والنهج منهجه ومناصرته، وبالإجمال إن أحدا من الناس لن يستطيع أن يثبت لزيارة القبر الشريف فضلا ما، وهذا واضح من سيرة المسلمين الأولين. إلى آخر خرافاته ومخاريقه. ا ه‍.

 لعل القارئ يزعم من شدة الرجل هذه وحدته في النكير، والجلبة واللغط في القول - التي هي شنشنة يعرف بها ابن تيمية شيخ البدع والضلال والمرجع الوحيد في هذه الخزايات والخزعبلات - إن لكلامه مقيلا من الحقيقة ورمزا من الصدق، ذاهلا عن أن أعلام المذاهب الإسلامية في القرون الخالية، منذ القرن الثامن من يوم ابن تيمية، وبعده يوم محمد بن عبد الوهاب الذي أعاد لتلكم الدوارس جدتها وحتى العصر الحاضر، أنكروا على هذه السفسطات والسفاسف وحكموا من ذهب إلى هذه الآراء

 

/ صفحة 91 /

المضلة والمعتقدات الشاذة عن سيرة المسلمين، وشنوا عليه الغارة وبالغوا في الرد عليه.

 والقارئ جد عليم بأن هذه اللهجة القارصة ليست من شأن من أسلم وجهه لله وهو محسن، وآمن بالنبي الطاهر، واعتنق بما جاء به من كتاب وسنة، ولا تسوغها مكارم الأخلاق ومبادئ الانسانية، ولا يحبذها أدب الاسلام المقدس، أيجوز لمسلم أن يسوي بين مشاهدة الأحجار وبين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في حال حياته ؟ أيسوغ له أن لا يرى لزيارته حيا وميتا قيمة ولا كرامة ؟ ولا يعتبر لها فضلا ما، وينعق بذلك في الملأ الديني ؟ أليست من السيرة المطردة بين البشر أن كل ملة من الملل تستعظم زيارة كبرائها وزعمائها، وتراها فضلا وشرفا وتعدها للزائر مفخرة ومحمدة، وتكثر إليها رغبات أفرادها لما يرون فيها من الكرامة ؟ وقد جرت على هذه سيرة العقلاء من الملل والنحل، وعليه تصافقت الأجيال في أدوار الدنيا، وكان يقدر الناس سلفا وخلفا أعلام الدين بالزيارة والتبرك بهم، قال أبو حاتم : كان أبو مسهر عبد الأعلى الدمشقي الغساني المتوفى 218 : إذا خرج إلى المسجد اصطف الناس يسلمون عليه ويقبلون يده (1).

 وقال أبو سعد : كان أبو القاسم سعد بن علي شيخ الحرم الزنجاني المتوفى 471، إذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود (2) وقال ابن كثير في تاريخه 12 ص 120 : كان الناس يتبركون به ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود.

 وكان أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى 476 كلما مر على بلدة خرج أهلها يتلقونه بأولادهم ونساءهم يتبركون به، ويتمسحون بركابه، وربما أخذوا من تراب حافر بغلته، ولما وصل إلى ساوة خرج إليه أهلها وما مر بسوق منها إلا نثروا عليه من لطيف ما عندهم (3).

 وكان الشريف أبو جعفر الحنبلي المتوفى ؟ 47 يدخل عليه فقهاء وغيرهم و

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تاريخ الخطيب البغدادي 11 ص 73.

 (2) تذكرة الحفاظ للذهبي 3 ص 346، صفة الصفوة لابن الجوزي 2 ص 151.

 (3) البداية والنهاية لابن كثير 12 ص 123، شذرات الذهب 3 ص 350.

 

 

/ صفحة 92 /

يقبلون يده ورأسه (1) م وكان الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي الحنبلي المتوفى 600 إذا خرج في مصر يوم الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبركون به ويجتمعون حوله. هب 4 ص 346.

 وكان أبو بكر عبد الكريم بن عبد الله الحنبلي المتوفى 635 منقطعا عن الناس في قريته يقصده الناس لزيارته والتبرك به. هب 5 ص 171.

 وقال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي الحسين اليونيني الحنبلي المتوفى 658 من الحرمة والتقدم ما لم ينله أحد، وكانت الملوك تقبل يده وتقدم مداسه. هب 5 ص 294.

 وكان الجزري محمد بن محمد المتوفى 832، توفي بشيراز وكانت جنازته مشهودة تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسها تبركا بها ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها.

 مفتاح السعادة 1 ص 394، وكان لأهل دمشق في الشيخ مسعود بن عبد الله المغربي المتوفى 985 كبير اعتقاد يتبركون به ويقبلون يديه، قال النجم الغزي : ولقد دعا لي ومسح على رأسي، وأنا أجد بركة دعائه الآن. هب 8 ص 409 ].

 فما ظنك بزيارة سيد ولد آدم ومن نيطت به سعادة البشر ورقيه وتقدمه ؟ وهذه ملائكة السماوات تزور ذلك القبر الشريف كل يوم، فما من يوم يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبره صلى الله عليه وسلم ويصلون عليه حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى إذا انشقت عنه الأرض (2).

 وشتان بين هذا الرأي [ القصيمي ] الفاسد وبين قول الشيخ تقي الدين السبكي في " الشفاء " ص 96 : إن من المعلوم من الدين وسير السلف الصالحين التبرك ببعض

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) البداية والنهاية 12 ص 119.

 (2) أخرجه الدارمي في سننه 1 ص 44، وذكره القسطلاني في " المواهب اللدنية "، وابن حجر في " الجوهر المنظم " عن الدارمي. وابن المبارك. وإسماعيل القاضي. والبيهقي، وذكر الزرقاني في " شرح المواهب " 5 ص 340 ما أسقط منه القسطلاني، وذكره الحمزاوي في " كنز المطالب " 223.

 

 

/ صفحة 93 /

الموتى من الصالحين فكيف بالأنبياء والمرسلين، ومن ادعى أن قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء فقد أتى أمرا عظيما نقطع ببطلانه وخطائه فيه، وفيه حط لدرجة النبي صلى الله عليه وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين وذلك كفر متيقن، فإن من حط رتبة النبي صلى الله عليه وسلم عما يجب له فقد كفر ؟.

 والخطب الفظيع وقل الفاحشة المبينة إن الرجل يحذو حذو ابن تيمية، و يرى ما يهذو به من البدع والضلالات من سيرة المسلمين الأولين، كأن القرون الإسلامية تدهورت وتقلبت على سيرتها الأولى، وشذت الأمة عنها، فلم يبق عاملا بتلك السيرة إلا الرجل [ القصيمي ] وشيخه في ضلاله [ ابن تيمية ].

 وانظر إلى الرجل كيف يرى زيارة القبور وإتيانها والدعاء عندها من الردة والكفر عند جميع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ناشئة عن الغلو في التشيع والتأليه لعلي وولده ؟ ! وقد مر عنه في صفحة 45 : إن الشيعة يرون عليا وولده أنبياء يوحى إليهم.

 إن كلها إلا شنشنة الرعونة وصبغة الإحن والشحناء في كل أموي لف عجاجته على الشيعة وعلى أئمتها، فها نحن نقدم بين يدي القارئ سيرة المسلمين في زيارة النبي الأقدس وغيره منذ عصر الصحابة الأولين والتابعين لهم بإحسان حتى اليوم، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة.

 

 الحث على زيارة النبي صلى الله عليه وآله

 

أخرج أئمة المذاهب الأربعة وحفاظها في الصحاح والمسانيد أحاديث جمة في زيارة قبر النبي الأعظم صلوات الله عليه وآله ونحن نذكر شطرا منها :

(1)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من زار قبري وجبت له شفاعتي.

 أخرجه أمة من الحفاظ وأئمة الحديث منهم :

1 - عبيد بن محمد أبو محمد الوراق النيسابوري المتوفى 255.

2 - ابن أبي الدنيا أبو بكر عبد الله بن محمد القرشي المتوفى 281.

3 - الدولابي أبو بشر محمد الرازي المتوفى 310 في " الكنى والأسماء " 2 : 64.

 

 

/ صفحة 94 /

4 - محمد بن إسحاق أبو بكر النيسابوري المتوفى 311 الشهير بابن خزيمة، أخرجه في صحيحه.

 5 - الحافظ محمد بن عمرو أبو جعفر العقيلي المتوفى 322 في كتابه.

 6 - القاضي المحاملي أبو عبد الله الحسين البغدادي المتوفى 330.

 7 - الحافظ أبو أحمد بن عدي المتوفى 365 في " الكامل ".

 8 - الحافظ أبو الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد الأنصاري المتوفى 369.

 9 - الحافظ أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني المتوفى 385 في سننه.

 10 - أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفى 450 في " الأحكام السلطانية " ص 105.

 11 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458 في " السنن " وغيره.

 12 - القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفى 492 في فوائده.

 13 - الحافظ إسماعيل بن محمد بن الفضل القرشي الاصبهاني المتوفى 535.

 14 - القاضي عياض المالكي المتوفى 544 في " الشفاء ".

 15 - الحافظ أبو القاسم علي بن عساكر المتوفى 571، في تاريخه في [ باب من زار قبره صلى الله عليه وسلم ] وهذا الباب أسقطه المهذب من الكتاب في طبعه، والله يعلم سر تحريفه هذا وما أضمرته سريرته.

 16 - الحافظ أبو طاهر أحمد بن السلفي المتوفى 576.

 17 - أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأندلسي المتوفى 581 في الأحكام الوسطى والصغرى (1 ).

 18 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في [ مثير الغرام الساكن ].

 19 - الحافظ علي بن المفضل المقدسي الاسكندراني المالكي المتوفى 611.

 20 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648.

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) قال في خطبة الأحكام الصغرى : إنه تخيرها صحيح الاسناد معروفة عند النقاد، قد نقلها الاثبات وتداولها الثقات.

 وقال في خطبة الوسطى : إن سكوته عن الحديث دليل على صحته... الخ.

 راجع " شفاء السقام " ص 9.

 

 

/ صفحة 95 /

21 - الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذري المتوفى 656.

 22 - الحافظ أبو الحسين يحيى بن علي القرشي الأموي المالكي المتوفى 662 في كتابه " الدلائل المبينة في فضائل المدينة ".

 23 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705.

 24 - الحافظ أبو الحسين هبة الله بن الحسن.

 25 - أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب " أخبار المدينة ".

 26 - أبو عبد الله محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج المتوفى 737، في " المدخل " 1 ص 261.

 27 - تقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي الشافعي المتوفى 756، بسط القول في ذكر طرقه في " شفاء السقام " ص 3 - 11 وقال في ص 8 : والرواة جميعهم إلى موسى بن هلال ثقات لا ريبة فيهم، وموسى بن هلال قال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به، و هو من مشايخ أحمد وأحمد لم يكن يروي إلا عن ثقة، وقد صرح الخصم بذلك في الرد على البكري.

 ثم ذكر شواهد لقوة سنده فقال : وبذلك تبين أن أقل درجات هذا الحديث أن يكون حسنا إن نوزع في دعوى صحته.

 إلى أن قال : وبهذا بل بأقل منه يتبين افتراء من ادعى : أن جميع الأحاديث الواردة في الزيارة موضوعة.

 فسبحان الله أما استحى من الله ومن رسوله في هذه المقالة التي لم يسبقه إليها عالم ولا جاهل لا من أهل الحديث ولا من غيرهم ؟ ! ولا ذكر أحد موسى بن هلال ولا غيره من رواة حديثه هذا بالوضع ولا اتهمه به فيما علمنا، فكيف يستجيز مسلم أن يطلق على كل الأحاديث التي هو واحد منها أنها موضوعة ؟ ! ولم ينقل إليه ذلك عن عالم نقله، ولا ظهر على هذا الحديث شئ من الأسباب المقتضية للمحدثين للحكم بالوضع، ولا حكم متنه مما يخالف الشريعة، فمن أي وجه يحكم بالوضع عليه لو كان ضعيفا ؟ فكيف وهو حسن وصحيح.

 28 - الشيخ شعيب عبد الله بن سعد المصري ثم المكي الشهير بالحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " 2 ص 137.

 29 - السيد نور الدين علي بن عبد الله الشافعي القاهري السمهودي (1) المتوفى

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) السمهود قرية كبيرة غربي نيل مصر.

 

 

/ صفحة 96 /

911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 394.

 30 - الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى 911، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 8 ص 99.

 31 - الحافظ أبو العباس شهاب الدين القسطلاني (2) المتوفى 923، في " المواهب اللدنيه " من طريق الدارقطني، وقال : رواه عبد الحق في أحكامه الوسطى والصغرى وسكت عنه، وسكوته عن الحديث فيها دليل على صحته.

 32 - الحافظ ابن الدبيع أبو محمد الشيباني المتوفى 944، في " تمييز الطيب من الخبيث " ص 162.

 33 - الشيخ شمس الدين محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977، في " المغني " ج 1 ص 494 عن صحيح ابن خزيمة.

 34 - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفى 1031، في " كنوز الحقائق " ص 141، وشرح الجامع الصغير للسيوطي 6 ص 140.

 35 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157 36 - أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122، في " شرح المواهب " 8 ص 298 نقلا عن أبي الشيخ وابن أبي الدنيا.

 37 - الشيخ إسماعيل بن محمد الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 2 ص 250 نقلا عن أبي الشيخ، وابن أبي الدنيا، وابن خزيمة.

 38 - الشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325 نقلا عن غير واحد من أئمة الحديث.

 39 - الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276، في " حسن الأثر " ص 246.

 40 - السيد محمد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307، في " مصباح الظلام " 2 ص 144.

 41 - عدة من فقهاء المذاهب الأربعة في مصر اليوم في الفقه على المذاهب الأربعة

 

/ صفحة 97 /

 

(2)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من جاءني زائرا لا تعمله إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة.

 وفي لفظ : لا تحمله إلا زيارتي.

 وفي آخر : لم تنزعه حاجة إلا زيارتي.

 وفي رابع : لا ينزعه إلا زيارتي كان حقا على الله عز وجل.

 وفي خامس للغزالي : لا يهمه إلا زيارتي.

 أخرجه جمع من الحفاظ لا يستهان بهم وبعدتهم منهم :

1 - الحافظ أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن البغدادي المتوفى بمصر 353، في كتابه " السنن الصحاح " جعل في آخر كتاب الحج " باب ثواب من زار قبر النبي " ولم يذكر في الباب غير هذا الحديث.

 قال السبكي في " شفاء السقام " ص 16 : وذلك منه حكم بأنه مجمع على صحته بمقتضى الشرط الذي شرطه في الخطبة، وابن السكن هذا إمام حافظ ثقة كثير الحديث واسع الرحلة... إلخ.

 قال في خطبة كتابه : أما بعد : فإنك سألتني أن أجمع لك ما صح عندي من السنن المأثورة التي نقلها الأئمة من أهل البلدان الذين لا يطعن عليهم طاعن فيما نقلوه فتدبرت ما سألتني عنه فوجدت جماعة من الأئمة قد تكلفوا ما سألتني من ذلك و قد وعيت جميع ما ذكروه، وحفظت عنهم أكثر ما نقلوه، واقتديت بهم وأجبتك إلى ما سألتني من ذلك، وجعلته أبوابا في جميع ما يحتاج إليه من أحكام المسلمين، فأول من نصب نفسه لطلب صحيح الآثار : البخاري وتابعه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وقد تصفحت ما ذكروه وتدبرت ما نقلوه فوجدتهم مجتهدين فيما طلبوه، فما ذكرته في كتابي هذا مجملا فهو مما أجمعوا على صحته، وما ذكرته بعد ذلك مما يختاره أحد من الأئمة الذين سميتهم، فقد بينت حجته في قبول ما ذكره، ونسبته إلى اختياره دون غيره، وما ذكرته مما يتفرد به أحد من أهل النقل للحديث فقد بينت علته ودللت على انفراده دون غيره وبالله التوفيق.

 2 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360، أخرجه في معجمه الكبير.

 3 - الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري الاصبهاني المتوفى 381، في معجمه.

 4 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385، أخرجه في أماليه.

 5 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 402.

 

 

/ صفحة 98 /

6 - القاضي أبو الحسن علي بن الحسن الخلعي الشافعي المتوفى 492 صاحب " الفوائد ".

 7 - حجة الاسلام أبو حامد الغزالي الشافعي المتوفى 505، في " إحياء العلوم " 1 ص 246.

 8 - الحافظ ابن عساكر المتوفى 571، صاحب " تاريخ الشام ".

 9 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648.

 10 - الحافظ يحيى بن علي القرشي الأموي المالكي المتوفى 662.

 11 - الحافظ أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد في كتابه.

 12 - تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756، فصل القول في طرق هذا الحديث وأخرجه من طرق شتى وصححه في " شفاء السقام " ص 13 - 16.

 13 - السيد نور الدين علي بن عبد الله الشافعي القاهري السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 396، ذكره من طرق شتى منها طريق الحافظ ابن السكن فقال : ومقتضى ما شرطه في خطبته أن يكون هذا الحديث مما أجمع على صحته.

 ثم قال : قلت : ولهذا نقل عنه جماعة منهم الحافظ زين الدين العراقي : إنه صححه... إلخ.

 14 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية " وقال : صححه ابن السكن.

 15 - الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977، في " مغني المحتاج " شرح المنهاج 1 ص 494 وقال : رواه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة.

 16 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157.

 

(3)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من حج فزار قبري بعد وفاتي كان كمن زارني في حياتي.

 وفي غير واحد من طرقه زيادة : وصحبني.

 أخرجه جمع من الحفاظ منهم :

1 - الحافظ عبد الرزاق أبو بكر الصنعاني المتوفى 211.

2 - الحافظ أبو العباس الحسن بن سفيان الشيباني المتوفى 303.

3 - الحافظ أبو يعلى أحمد بن علي الموصلي المتوفى 307 في مسنده.

 

 

/ صفحة 99 /

4 - الحافظ أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي المتوفى 317.

 5 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 360.

 6 - الحافظ أبو أحمد ابن عدي المتوفى 365 في " الكامل ".

 7 - الحافظ أبو بكر محمد بن إبراهيم المقري المتوفى 381.

 8 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385، في سننه وغيرها.

 9 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458، في سننه 5 ص 246.

 10 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571 في تاريخه.

 11 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ".

 12 - الحافظ أبو عبد الله ابن النجار البغدادي المتوفى 643، في كتابه " الدرة الثمينة في أخبار المدينة ".

 13 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648.

 14 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705.

 15 - أبو الفتح أحمد بن محمد بن أحمد الحداد في كتابه.

 16 - الحافظ أبو الحسين المصري.

 17 - ولي الدين الخطيب التبريزي في " مشكاة المصابيح " المؤلف 737، في باب حرم المدينة في الفصل الثالث.

 18 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، بسط القول في طرقه في " شفاء السقام " ص 16 - 21 ورواه عن كثير من هؤلاء الحفاظ المذكورين وغيرهم.

 19 - الشيخ شعيب عبد الله المصري الحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " ج 2 ص 137.

 20 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، فصل القول في طرقه في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 397.

 21 - الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى 911، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه 8 ص 99.

 

 

/ صفحة 100 /

22 - قاضي القضاء شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069، في " شرح الشفاء " للقاضي عياض 3 ص 567.

 23 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157.

 24 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325.

 م 25 - السيد محمد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307، في " مصباح الظلام " 2 ص 144.

 

(4)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني.

 أخرجه جمع منهم :

1 - الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان التميمي البستي المتوفى 354، في " الضعفاء " .

2 - الحافظ ابن عدي المتوفى 365، في " الكامل ".

 3 - الحافظ الدارقطني المتوفى 385، في كتابه أحاديث مالك التي ليست في الموطأ.

 4 - تقي الدين السبكي المتوفى 765، من غير طريق في " شفاء السقام " ص 22، ورد حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع.

 5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 398.

 6 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية " نقلا عن ابن عدي، وابن حبان، والدارقطني.

 7 - الشيخ إسماعيل الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " ج 2 ص 278 نقلا عن ابن عدي، وابن حبان، والدارقطني.

 م 8 - السيد المرتضى الزبيدي الحنفي المتوفى 1205، في " تاج العروس " ج 10 ص 74.

 9 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325.

(5)

عن عمر مرفوعا : من زار قبري " أو من زارني " كنت له شفيعا " أو شهيدا " و من مات في أحد الحرمين بعثه الله عز وجل في الآمنين يوم القيامة. أخرجه.

 

 

/ صفحة 101 /

1 - الحافظ أبو داود الطيالسي المتوفى 204، في مسنده 1 ص 12.

 2 - الحافظ أبو نعيم الاصبهاني المتوفى 430.

 3 - الحافظ البيهقي المتوفى 458 في " السنن الكبرى " 5 ص 245.

 4 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571، في " تاريخ الشام ".

 5 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648.

 6 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 22.

 7 - نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 399.

 8 - أبو العباس القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية ".

 9 - الحافظ ابن الدبيع المتوفى 944، في " تمييز الطيب " ص 162.

 10 - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفى 1031، في " كنوز الحقايق " ص 141.

 11 - الشيخ إسماعيل العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 2 ص 278.

(6)

عن حاطب بن أبي بلتعة مرفوعا : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة من الآمنين.

 أخرجه : 1 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385، في السنن ".

 2 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458.

 3 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571.

 4 - الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي المتوفى 648.

 5 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705.

 6 - أبو عبد الله العبدري المالكي ابن الحاج المتوفى 737، في " المدخل ".

 7 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " 25.

 8 - الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " 2 ص 137.

 9 - نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 399.

 10 - أبو العباس القسطلاني المتوفى 923، في " المواهب اللدنية " عن البيهقي.

 11 - الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 2 ص 551 عن

 

/ صفحة 102 /

ابن عساكر والذهبي، وحكى عن الأخير إنه قال : إن هذا الحديث من أجود أحاديث الباب إسنادا.

 12 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 325.

 13 - الشيخ محمد بن درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276، في " حسن الأثر " ص 246.

 

(7)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من حج حجة الاسلام وزار قبري، وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس، لم يسأله الله عز وجل فيما افترض عليه.

 أخرجه الحافظ محمد بن الحسين بن أحمد أبو الفتح الأزدي المتوفى 374، في فوائده، ورواه عنه الحافظ السلفي أبو طاهر الاصبهاني المتوفى 576 بإسناده، وأخرجه بالطريق المذكور تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 25، وذكره السيد السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400، والشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 326.

 

(8)

عن أبي هريرة مرفوعا : من زارني بعد موتي فكأنما زارني وأنا حي، ومن زارني كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة.

 أخرجه : 1 - الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه المتوفى 416.

 2 - الحافظ أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن الحسن الاصبهاني المتوفى 540.

 3 - أبو الفتوح سعيد بن محمد اليعقوبي في فوائده سنة 552.

 4 - الحافظ أبو سعد عبد الكريم السمعاني الشافعي المتوفى 562.

 5 - ابن الأنماطي إسماعيل بن عبد الله الأنصاري المالكي المتوفى 619.

 6 - تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 26.

 7 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 400.

 

(9)

عن أنس بن مالك مرفوعا : من زارني بالمدينة محتسبا كنت له شفيعا وفي رواية أخرى عنه أيضا :

 

/ صفحة 103 /

من مات في أحد الحرمين بعث من الآمنين يوم القيامة، ومن زارني محتسبا إلى المدينة كان في جواري يوم القيامة.

 وفي لفظ ثالث له زيادة : وكنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة.

 أخرجته أمة من الحفاظ منهم :

1 - ابن أبي فديك محمد بن إسماعيل المتوفى 200.

 2 - ابن أبي الدنيا أبو بكر القرشي المتوفى 281.

 3 - الحافظ أبو عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى 405.

 4 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458.

 في " شعب الإيمان ".

 5 - القاضي عياض المالكي المتوفى 544 في " الشفاء ".

 6 - الحافظ علي بن الحسن الشهير بابن عساكر المتوفى 571.

 7 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في [ مثير الغرام الساكن ].

 8 - الحافظ عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705.

 9 - أبو عبد الله العبدري المالكي ابن الحاج المتوفى 737 في " المدخل " ج 1 ص 261.

 م 10 - شمس الدين أبو عبد الله الدمشقي الحنبلي المعروف بابن القيم الجوزية المتوفى 751، في " زاد المعاد " 2 ص 47 ].

 11 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " الشفاء السقام " ص 27.

 12 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400 13 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " 14 - جلال الدين السيوطي المتوفى 911، في " الجامع الكبير " كما في ترتيبه ج 8 ص 99.

 15 - الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده المتوفى 1078، في " مجمع الأنهر " 1 ص 157 بلفظ : من زارني إلى المدينة متعمدا كان في جواري إلى يوم القيامة.

 16 - الشيخ محمد الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " 4 ص 326.

 17 - أبو عبد الله الزرقاني المالكي المتوفى 1122، في " شرح المواهب " 8 ص 299.

 

 

/ صفحة 104 /

18 - الجراحي العجلوني المتوفى 1162، في كشف الخفاء 2 ص 251.

 19 - السيد أحمد الهاشمي في مختار الأحاديث النبوية ص 169.

 م 20 - السيد محمد بن عبد الله الدمياطي الشافعي المتوفى 1307، في " مصباح الظلام " 2 : 144 ].

 21 - الشيخ منصور علي ناصف في " التاج " 2 ص 216.

 

(10)

عن أنس بن مالك مرفوعا : من زارني ميتا فكأنما زارني حيا، فمن زار قبري وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أمتي له سعة ثم لم يزرني فليس له عذر.

 أخرجه :

1 - الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود ابن النجار المتوفى 643، في كتابه " الدرة الثمينة في فضائل المدينة ".

 2 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 28.

 3 - الحافظ زين الدين العراقي المتوفى 806، أشار إليه كما في " المواهب ".

 4 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " 2 ص 400 5 - أبو العباس شهاب الدين القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " 6 - العجلوني المتوفى 1162، في " كشف الخفاء " 3 ص 278.

 

(11)

 عن ابن عباس مرفوعا : من زارني في مماتي كان كمن زارني في حياتي، ومن زارني حتى ينتهي إلى قبري كنت له يوم القيامة شهيدا.

 أو قال : شفيعا.

 أخرجه الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى 322، في كتاب " الضعفاء " في ترجمة فضالة بن سعيد المازني، والحافظ ابن عساكر المتوفى 571 كما في " شفاء السقام " ص 21، و " وفاء الوفاء " 2 ص 401، و " نيل الأوطار " للشوكاني 4 ص 325، 326 .

(12)

عن علي أمير المؤمنين مرفوعا وغير مرفوع : من زار قبري بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي، ومن لم يزر قبري فقد جفاني، أخرجه : 1 - أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسني في كتابه " أخبار المدينة ".

 

 

/ صفحة 105 /

2 - أبو سعيد عبد الملك بن محمد النيسابوري الخركوشي المتوفى 406، في " شرف المصطفى ".

 3 - الحافظ ابن عساكر المتوفى 571.

 4 - الحافظ أبو عبد الله ابن النجار المتوفى 643 في كتاب " الدرة الثمينة " 5 - الحافظ عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705.

 6 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 29 7 - الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801، في " الروض الفائق " 2 ص 137 8 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 401 9 - زين الدين عبد الرؤوف المناوي المتوفى 1031 في " كنوز الحقايق " ص 141 .

 

(13)

عن بكر بن عبد الله مرفوعا : من أتى المدينة زائرا لي وجبت له شفاعتي يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعث آمنا.

 أخرجه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسني في كتابه " أخبار المدينة " كما في " شفاء السقام " للسبكي ص 30، و " وفاء الوفاء " للسمهودي 2 ص 402.

(14)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي. أخرجه :

1 - الحافظ سعيد بن منصور النسائي أبو عثمان الخراساني المتوفى 227 2 - الحافظ أبو القاسم الطبراني المتوفى 260.

 3 - الحافظ أبو أحمد ابن عدي المتوفى 365.

 4 - الحافظ أبو الشيخ الأنصاري المتوفى 369.

 5 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385.

 6 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458.

 7 - القاضي عياض المالكي المتوفى 544.

 8 - قاضي القضاة الخفاجي الحنفي المتوفى 1069، في " شرح الشفاء " 3 ص 565 نقله عن البيهقي والدارقطني والطبراني وابن منصور.

 

 

/ صفحة 106 /

9 - زين الدين عبد الرؤف المناوي المتوفى 1031، في " كنوز الحقايق " 141 بلفظ : من زار قبري بعد موتي.

 10 - العجلوني المتوفى 1162 في " كشف الخفاء " 2 ص 251 نقلا عن أبي الشيخ والطبراني وابن عدي والبيهقي.

 

(15)

عن ابن عباس مرفوعا : من حج إلى مكة ثم قصدني في مسجدي كتبت له حجتان مبرورتان.

 أخرجه الفردوس في مسنده كما في " وفاء الوفاء " 2 ص 401. و " نيل الأوطار " 4 ص 326.

 

(16)

عن رجل من آل الخطاب مرفوعا : من زارني متعمدا كان في جواري يوم القيامة، ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين [ من الآمنين ] وزاد الشحامي عقب قوله [ يوم القيامة ] : ومن سكن المدينة وصبر على بلائها كنت له شهيدا وشفيعا يوم القيامة.

 روي بإسناد فيه من الحفاظ :

1 - الحافظ أبو جعفر العقيلي المتوفى 322.

 2 - الحافظ أبو الحسن الدارقطني المتوفى 385.

 3 - الحافظ أبو عبد الله الحاكم المتوفى 405.

 4 - الحافظ أبو بكر البيهقي المتوفى 458، في " شعب الإيمان ".

 5 - الحافظ ابن عساكر الدمشقي المتوفى 571.

 6 - الحافظ أبو محمد عبد المؤمن الدمياطي المتوفى 705، وأخرجه من طريق هؤلاء الحفاظ.

 7 - ولي الدين الخطيب العمري التبريزي في " مشكاة المصابيح " المؤلف 737. في باب حرم المدينة في الفصل الثالث.

 8 - تقي الدين السبكي المتوفى 756، في " شفاء السقام " ص 24.

 وقال : مرسل جيد ورواه عنه.

 

/ صفحة 107 /

السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 399.

 

(17)

عن عبد الله بن عمر مرفوعا : من زارني إلى المدينة كنت له شهيدا وشفيعا.

 أخرجه الحافظ الدارقطني بإسناده في " السنن " كما في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 398.

 

(18)

روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من وجد سعة ولم يفد [ يغد ] إلي فقد جفاني.

 ذكره ابن فرحون في مناسكه، والغزالي في " الإحياء " 1 ص 246، والقسطلاني في " المواهب اللدنية " والعجلوني في " كشف الخفاء " 2 ص 278.

 

(19)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من زارني بعد وفاتي وسلم علي رددت عليه السلام عشرا، وزاره عشرة من الملائكة، كلهم يسلمون عليه، ومن سلم علي في بيته رد الله تعالى علي روحي حتى أسلم عليه.

 ذكره الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 في " الروض الفائق " ج 2 ص 137.

 

(20)

عن أبي عبد الله محمد بن العلاء رحمه الله قال : دخلت المدينة وقد غلب علي الجوع فزرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وسلمت عليه وعلى الشيخين رضي الله عنهما وقلت : يا رسول الله جئت وبي من الفاقة والجوع ما لا يعلمه إلا الله عز وجل وأنا ضيفك في هذه الليلة ثم غلبني النوم فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فأعطاني رغيفا فأكلت نصفه، ثم انتبهت من المنام وفي يدي نصفه الآخر، فتحقق عندي قول النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني حقا فإن الشيطان لا يتمثل بي ثم نوديت : يا أبا عبد الله ! لا يزور قبري أحد إلا غفر له ونال شفاعتي غدا.

 ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في " الروض الفائق " ج 2 ص 138 فقال في المعنى :

مــــن زار قبر محمد * نال الشفاعة في غد

بالله كـــــرر ذكـــــره * وحـــديثه يا منشدي

واجعل صلاتك دائما * جـــهرا عليه تهتدي

 

/ صفحة 108 /

فهو الرسول المصطـفى * ذو الجــود والكف الندي

وهو المشفع في الورى * مـــــن هول يوم الموعد

والحوض مخصوص به * في الحشر عذب المورد

صلـــــى عـــــليه ربــــنا * ما لاح نجــــــــــم الفرقد

 

(21)

مرفوعا عنه صلى الله عليه وآله وسلم : لا عذر لمن كان له سعة من أمتي ولم يزرني.

 رواه الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده في " مجمع الأنهر " في شرح ملتقى الأبحر 1 ص 157، وعده من أدلة الباب من دون غمز فيه.

 

(22)

عن أمير المؤمنين علي عليه السلام : من زار قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في جواره.

 أخرجه ابن عساكر كما في " نيل الأوطار " للشوكاني 4 ص 326.

 فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا فبأي حديث بعده يؤمنون الكهف.

 الأعراف

 

/ صفحة 109 /

 

كلمات أعلام المذاهب الأربعة

حول زيارة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وهي أربعون كلمة

 

1 - قال أبو عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي الجرجاني الشافعي المتوفى 403، في كتابه [ المنهاج في شعب الإيمان ] بعد ذكر جملة من تعظيم النبي : فأما اليوم فمن تعظيمه زيارته.

 2 - قال أبو الحسن أحمد بن محمد المحاملي الشافعي المتوفى 425، في " التجريد " : ويستحب للحاج إذا فرغ من مكة أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

 3 - قال القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري المتوفى 450 : ويستحب أن يزور النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن يحج ويعتمر.

 4 - قال أقضى القضاة أبو الحسن الماوردي المتوفى 450، في " الأحكام السلطانية " ص 105 : فإذا عاد [ ولي الحاج ] سار بهم على طريق المدينة لزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لهم بين حج بيت الله عز وجل وزيارة قبر رسول الله رعاية لحرمته وقياما بحقوق طاعته، وذلك وإن لم يكن من فروض الحج فهو من مندوبات الشرع المستحبة، وعبادات الحجيج المستحسنة.

 وقال في الحاوي : أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فمأمور بها ومندوب إليها.

 5 - حكى عبد الحق بن محمد الصقيلي المتوفى 466، في كتابه [ تهذيب الطالب ] عن الشيخ أبي عمران المالكي أنه قال : إنما كره مالك أن يقال : زرنا قبر النبي صلى الله عليه وسلم لأن الزيارة من شاء فعلها ومن شاء تركها، وزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم واجبة.

 قال عبد الحق : يعني من السنن الواجبة [ في " المدخل " 1 ص 256 ] يريد وجوب السنن المؤكدة.

 6 - قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الشيرازي الفقيه الشافعي المتوفى 476، في " المهذب " : ويستحب زيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 7 - قال أبو الخطاب محفوظ بن أحمد الكلوداني الفقيه البغدادي الحنبلي المتوفى

 

/ صفحة 110 /

510 في كتاب " الهداية " : وإذا فرغ من الحج استحب له زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وقبر صاحبيه.

 8 - قال القاضي عياض المالكي المتوفى 544، في " الشفاء " : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم سنة مجمع عليها، وفضيلة مرغب فيها.

 ثم ذكر عدة من أحاديث الباب فقال : قال إسحاق بن إبراهيم الفقيه : ومما لم يزل من شأن من حج المزور (1) بالمدينة والقصد إلى الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والتبرك برؤية روضته ومنبره وقبره ومجلسه وملامس يديه ومواطن قدميه والعمود الذي استند إليه ومنزل جبريل بالوحي فيه عليه، ومن عمره وقصده من الصحابة وأئمة المسلمين، والاعتبار بذلك كله.

 9 - قال ابن هبيرة المتوفى 560، في كتاب " اتفاق الأئمة " : إتفق مالك و الشافعي وأبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى على أن زيارة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبة " المدخل " لابن الحاج 1 ص 256.

 10 - عقد الحافظ ابن الجوزي الحنبلي المتوفى 597 في كتابه " مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن " بابا في زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وذكر حديثي ابن عمر وأنس المذكورين في أحاديث الباب.

 11 - قال أبو محمد عبد الكريم بن عطاء الله المالكي المتوفى 612 في مناسكه : فصل : إذا كمل لك حجك وعمرتك على الوجه المشروع لم يبق بعد ذلك إلا إتيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، والدعاء عنده والسلام على صاحبيه والوصول إلى البقيع وزيارة ما فيه من قبور الصحابة والتابعين والصلاة في مسجد الرسول فلا ينبغي للقادر على ذلك تركه.

 12 - قال أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن الحسين السامري الحنبلي المعروف بابن أبي سنينة المتوفى 616 في كتاب " المستوعب " : باب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم.

 وإذا قدم مدينة الرسول عليه السلام استحب له أن يغتسل لدخولها.

 ثم ذكر أدب الزيارة وكيفية السلام والدعاء والوداع.

 13 - قال الشيخ موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي الحنبلي المتوفى

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) قيل بكسر الميم وسكون الزاء وفتح الواو مصدر ميمي بمعنى الزيارة (شرح الشفا للخفاجي) 

 

/ صفحة 111 /

620 في كتابه المغني (1) : فصل : يستحب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر حديثي ابن عمر وأبي هريرة من طريق الدارقطني وأحمد.

 14 - قال محيي الدين النووي الشافعي المتوفى حدود 677 في " المنهاج " المطبوع بهامش شرحه المغني 1 ص 494 : ويسن شرب ماء زمزم وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.

 15 - قال نجم الدين ابن حمدان الحنبلي المتوفى 695 في " الرعاية الكبرى " في الفروع الحنبلية : ويسن لمن فرغ عن نسكه زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر صاحبيه رضي الله عنهما، وله ذلك بعد فراغ حجه وإن شاء قبل فراغه.

 16 - قال القاضي الحسين : إذا فرغ من الحج فالسنة أن يقف بالملتزم ويدعو، ثم يشرب من ماء زمزم، ثم يأتي المدينة ويزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم (الشفاء ).

 17 - قال القاضي أبو العباس أحمد السروجي الحنفي المتوفى 710، في " الغاية " إذا انصرف الحاج والمعتمرون من مكة فليتوجهوا إلى طيبة مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله و زيارة قبره فإنها من أنجح المساعي.

 18 - قال الإمام القدوة ابن الحاج محمد بن محمد العبدري القيرواني المالكي المتوفى 737 في [ المدخل ] في فضل زيارة القبور ج 1 ص 257 : وأما عظيم جناب الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فيأتي إليهم الزائر، ويتعين عليه قصدهم من الأماكن البعيدة، فإذا جاء إليهم فليتصف بالذل والانكسار والمسكنة والفقر والفاقة والحاجة والاضطرار والخضوع، ويحضر قلبه وخاطره إليهم وإلى مشاهدتهم بعين قلبه لا بعين بصره لأنهم لا يبلون ولا يتغيرون، ثم يثني على الله تعالى بما هو أهله، ثم يصلي ويترضى على أصحابهم، ثم يترحم على التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم يتوسل إلى الله تعالى بهم في قضاء مآربه ومغفرة ذنوبه، ويستغيث بهم، ويطلب حوائجه منهم، ويجزم بالإجابة ببركتهم ويقوي حسن ظنه في ذلك، فإنهم باب الله المفتوح، وجرت سنته سبحانه وتعالى بقضاء الحوائج على أيديهم وبسببهم، ومن عجز عن الوصول فليرسل بالسلام عليهم، ويذكر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) شرح مختصر الخرقي في فروع الحنابلة تأليف الشيخ أبي القاسم عمر الحنبلي المتوفى 334، والشرح المذكور من أعظم كتب الحنابلة التي يعتمدون عليها.

 

 

/ صفحة 112 /

ما يحتاج إليه من حوائجه ومغفرة ذنوبه وستر عيوبه إلى غير ذلك، فإنهم السادة الكرام، والكرام لا يردون من سألهم ولا من توسل بهم ولا من قصدهم ولا من لجأ إليهم.

 هذا الكلام في زيارة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام عموما.

 ثم قال : فصل : وأما في زيارة سيد الأولين والآخرين صلوات الله عليه وسلامه فكل ما ذكر يزيد عليه أضعافه أعني في الانكسار والذل والمسكنة، لأنه الشافع المشفع الذي لا ترد شفاعته، ولا يخيب من قصده، ولا من نزل بساحته، ولا من استعان أو استغاث به، إذ أنه عليه الصلاة والسلام قطب دائرة الكمال وعروس المملكة إلى أن قال : فمن توسل به، أو استغاث به، أو طلب حوائجه منه، فلا يرد ولا يخيب لما شهدت به المعاينة والآثار، ويحتاج إلى الأدب الكلي في زيارته عليه الصلاة والسلام، وقد قال علماؤنا رحمة الله عليهم : إن الزائر يشعر نفسه بأنه واقف بين يديه عليه الصلاة والسلام كما هو في حياته، إذ لا فرق بين موته وحياته - أعني في مشاهدته لأمته ومعرفته بأحوالهم ونياتهم وعزائمهم وخواطرهم، ذلك عنده جلي لا خفاء فيه - إلى أن قال : فالتوسل به عليه الصلاة والسلام هو محل حط أحمال الأوزار، وأثقال الذنوب والخطايا، لأن بركة شفاعته عليه الصلاة والسلام وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب إذ أنها أعظم من الجميع، فليستبشر من زاره، وليلجأ إلى الله تعالى بشفاعة نبيه عليه الصلاة والسلام من لم يزره، أللهم لا تحرمنا من شفاعته بحرمته عندك آمين رب العالمين، ومن اعتقد خلاف هذا فهو المحروم، ألم يسمع قول الله عز وجل : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.

 الآية ؟ فمن جاءه ووقف ببابه وتوسل به وجد الله توابا رحيما، لأن الله منزه عن خلف الميعاد وقد وعد سبحانه وتعالى بالتوبة لمن جاءه ووقف ببابه وسأله واستغفر ربه، فهذا لا يشك فيه ولا يرتاب إلا جاحد للدين معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، نعوذ بالله من الحرمان.

 19 - ألف الشيخ تقي الدين السبكي الشافعي المتوفى 756 كتابا حافلا في زيارة النبي الأعظم في 187 صحيفة وأسماه [ شفاء السقام في زيارة خير الأنام ] ردا على ابن تيمية.

 وذكر كثيرا من أحاديث الباب، ثم جعل بابا في نصوص العلماء من المذاهب الأربعة على استحبابها وإن ذلك مجمع عليه بين المسلمين، وقال في ص 48 : لا حاجة إلى تتبع كلام

 

/ صفحة 113 /

الأصحاب في ذلك مع العلم بإجماعهم وإجماع ساير العلماء عليه والحنفية قالوا : إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل المندوبات والمستحبات، بل يقرب من درجة الواجبات، وممن صرح بذلك أبو منصور محمد بن مكرم الكرماني في مناسكه، وعبد الله بن محمود ابن بلدحي في شرح المختار، وفي فتاوى أبي الليث السمرقندي في باب أداء الحج.

 وقال في ص 59 : كيف يتخيل في أحد من السلف منعهم من زيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم وهم مجمعون على زيارة سائر الموتى وسنذكر ذلك وما ورد من الأحاديث والآثار في زيارتهم، وحكى في ص 61 عن القاضي عياض وأبي زكريا النووي إجماع العلماء والمسلمين على استحباب الزيارة.

 وقال ص 63 : وإذا استحب زيارة قبر غيره صلى الله عليه وسلم فقبره أولى لما له من ؟ الحق ووجوب التعظيم فإن قلت : الفرق [ يعني بين زيارة قبر النبي وغيره ] إن غيره يزار للاستغفار له لاحتياجه إلى ذلك كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في زيارته أهل البقيع، والنبي صلى الله عليه وسلم مستغن عن ذلك.

 قلت : زيارته صلى الله عليه وسلم إنما هي لتعظيمه والتبرك به، ولتنالنا الرحمة بصلاتنا وسلامنا عليه، كما أنا مأمورون بالصلاة عليه والتسليم وسؤال الوسيلة وغير ذلك مما يعلم أنه حاصل له صلى الله عليه وسلم بغير سؤالنا، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا إلى ذلك لنكون بدعائنا له متعرضين للرحمة التي رتبها الله على ذلك.

 فإن قلت : الفرق أيضا أن غيره لا يخشى فيه محذور وقبره صلى الله عليه وسلم يخشى الافراط في تعظيمه أن يعبد.

 قلت : هذا كلام تقشعر منه الجلود ولو لا خشية اغترار الجهال به لما ذكرته، فإن فيه تركا لما دلت عليه الأدلة الشرعية بالآراء الفاسدة الخيالية، وكيف تقدم على تخصيص قوله صلى الله عليه وسلم : زوروا القبور ؟ وعلى ترك قوله : من زار قبري وجبت له شفاعتي ؟ وعلى مخالفة إجماع السلف والخلف بمثل هذا الخيال الذي لم يشهد به كتاب ولا سنة ؟ بخلاف النهي عن اتخاذه مسجدا، وكون الصحابة احترزوا عن ذلك المعنى المذكور لأن ذلك قد ورد النهي فيه وليس لنا أن نشرع أحكاما من قبلنا، أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ؟ فمن منع زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقد شرع من الدين والتعظيم والوقوف عند الحد الذي لا يجوز مجاوزته بالأدلة الشرعية، وبذلك يحصل الأمر من عبادة غير الله تعالى، ومن أراد الله ضلاله من أفراد من الجهال فلن يستطيع أحد هدايته، فمن ترك شيئا من التعظيم المشروع لمنصب النبوة زاعما بذلك الأدب

 

/ صفحة 114 /

مع الربوبية فقد كذب على الله تعالى وضيع ما أمر به في حق رسله، كما أن من أفرط وجاوز الحد إلى جانب الربوبية فقد كذب على رسل الله وضيع ما أمروا به في حق ربهم سبحانه وتعالى، والعدل حفظ ما أمر الله به في الجانبين، وليس في الزيارة المشروعة من التعظيم ما يفضي إلى محذور.

 وعقد في ص 75 - 87 بابا في كون السفر إلى الزيارة قربة، وبسط القول فيه وأثبته بالكتاب والسنة والاجماع والقياس، واستدل عليه من الكتاب بقوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما.

 بتقريب صدق المجيئ وعدم فرق بين حياته صلى الله عليه وآله ومماته.

 ومن السنة بعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم : من زار قبري.

 وصريح صحيحة ابن السكن : من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي.

 وبما دل من السنة على خروج النبي من المدينة لزيارة القبور، وإذا جاز الخروج إلى القريب جاز إلى البعيد، فقد ثبت في الصحيح خروجه صلى الله عليه وآله إلى البقيع (1) بأمر من الله تعالى وتعليم عايشة كيفية السلام على أهل البقيع.

 وخروجه إلى قبور الشهداء (2) ثم قال : الرابع الإجماع لإطباق السلف والخلف فإن الناس لم يزالوا في كل عام إذا قضوا الحج يتوجهون إلى زيارته صلى الله عليه وسلم ومنهم من يفعل ذلك قبل الحج هكذا شاهدناه وشاهده من قبلنا، وحكاه العلماء عن الأعصار القديمة كما ذكرناه في الباب الثالث.

 وذلك أمر لا يرتاب فيه وكلهم يقصدون ذلك ويعرجون إليه، وإن لم يكن طريقهم ويقطعون فيه مسافة بعيدة وينفقون فيه الأموال ويبذلون فيه المهج، معتقدين أن ذلك قربة وطاعة، وإطباق هذا الجمع العظيم من مشارق الأرض ومغاربها على ممر السنين وفيهم العلماء والصلحاء وغيرهم يستحيل أن يكون خطأ، وكلهم يفعلون ذلك على وجه التقرب به إلى الله عز وجل، ومن تأخر عنه من المسلمين فإنما يتأخر فذهب بعجز أو تعويق المقادير مع تأسفه عليه ووده لو تيسر له، ومن ادعى أن هذا الجمع العظيم مجمعون على خطأ فهو المخطي.

 20 - قال زين الدين أبو بكر بن الحسين بن عمر القريشي العثماني المصري

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخرجه مسلم في صحيحه.

 (2) أخرجه أبو داود في سننه 1 ص 319.

 

 

/ صفحة 115 /

المراغي المتوفى 816 في [ تحقيق النصرة في تاريخ دار الهجرة ] : وينبغي لكل مسلم اعتقاد كون زيارته صلى الله عليه وسلم قربة عظيمة للأحاديث الواردة في ذلك، ولقوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.

 الآية.

 لأن تعظيمه لا ينقطع بموته.

 ولا يقال : إن استغفار الرسول لهم إنما هو في حياته وليست الزيارة كذلك.

 لما أجاب به بعض الأئمة المحققين أن الآية دلت على تعليق وجدان الله تعالى توابا رحيما بثلاثة أمور : المجيئ.

 واستغفارهم.

 واستغفار الرسول لهم.

 وقد حصل استغفار الرسول لجميع المؤمنين لأنه قد استغفر للجميع قال الله تعالى : واستغفر لذنبك و للمؤمنين والمؤمنات.

 فإذا وجد مجيئهم واستغفارهم كملت الأمور الثلاثة الموجبة لتوبة الله تعالى ورحمته.

 [ المواهب اللدنية للقسطلاني ].

 21 - قال السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911، في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 412 بعد ذكر أحاديث الباب : وأما الإجماع : فأجمع العلماء على استحباب زيارة القبور للرجال كما حكاه النووي بل قال بعض الظاهرية بوجوبها، وقد اختلفوا في النساء، وقد امتاز القبر الشريف بالأدلة الخاصة به كما سبق، قال السبكي : ولهذا أقول إنه لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء.

 وقال الجمال الريمي في " التقفية " : يستثني أي من محل الخلاف قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فإن زيارتهم مستحبة للنساء بلا نزاع كما اقتضاه قولهم في الحج : يستحب لمن حج أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وحينئذ فيقال معاياة قبور يستحب زيارتها للنساء بالاتفاق، وقد ذكر ذلك بعض المتأخرين وهو الدمنهوري الكبير، وأضاف إليه قبور الأولياء والصالحين والشهداء.

 ثم بسط القول في أن السفر للزيارة قربة كالزيارة نفسها.

 22 - قال الحافظ أبو العباس القسطلاني المصري المتوفى 923 في " المواهب اللدنية " : الفصل الثاني في زيارة قبره الشريف ومسجده المنيف.

 إعلم أن زيارة قبره الشريف من أعظم القربات وأرجى الطاعات والسبيل إلى أعلى الدرجات، ومن اعتقد غير هذا فقد انخلع من ربقة الاسلام، وخالف الله ورسوله وجماعة العلماء الأعلام، وقد أطلق بعض المالكية وهو أبو عمران الفاسي كما ذكره في " المدخل " عن " تهذيب الطالب " لعبد الحق : أنها واجبة.

 قال : ولعله أراد وجوب السنن المؤكدة،

 

/ صفحة 116 /

وقال القاضي عياض : إنها من سنن المسلمين مجمع عليها وفضيلة مرغب فيها.

 ثم ذكر جملة من الأحاديث الواردة في زيارته صلى الله عليه وسلم فقال : وقد أجمع المسلمون على استحباب زيارة القبور كما حكاه النووي وأوجبها الظاهرية، فزيارته صلى الله عليه وسلم مطلوبة بالعموم والخصوص كما سبق، ولأن زيارة القبور تعظيم وتعظيمه صلى الله عليه وسلم واجب، ولهذا قال بعض العلماء : لا فرق في زيارته صلى الله عليه وسلم بين الرجال والنساء، وإن كان محل الإجماع على استحباب زيارة القبور الرجال، وفي النساء خلاف، الأشهر في مذهب الشافعي الكراهة.

 قال ابن حبيب من المالكية : ولا تدع في زيارة قبره صلى الله عليه وسلم والصلاة في في مسجده فإن فيه من الرغبة ما لا غنى بك وبأحد عنه، وينبغي لمن نوى الزيارة أن ينوي مع ذلك زيارة مسجده الشريف والصلاة فيه، لأنه أحد المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها وهو أفضلها عند مالك، وليس لشد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة فضل لأن الشرع لم يجيئ به، وهذا الأمر لا يدخله قياس لأن شرف البقعة إنما يعرف بالنص الصريح عليه وقد ورد النص في هذه دون غيرها.

 و قد صح عن عمر بن عبد العزيز كان يبرد البريد للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم فالسفر إليه قربة لعموم الأدلة، ومن نذر الزيارة وجبت عليه كما جزم به ابن كج من أصحابنا، وعبارته : إذا نذر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم لزمه الوفاء وجها واحدا. إنتهى.

 [ إلى أن قال ] : وللشيخ تقي الدين ابن تيمية هنا كلام شنيع عجيب يتضمن منع شد الرحال للزيارة النبوية وإنه ليس من القرب بل يضد ذلك، ورد عليه الشيخ تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " فشفى صدور المؤمنين.

 23 - ذكر شيخ الاسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري الشافعي المتوفى 925 في " أسنى المطالب " شرح " روض الطالب " - لشرف الدين إسماعيل بن المقري اليمني - ج 1 ص 501 ما يستحب لمن حج وقال : ثم يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه وعلى صاحبيه بالمدينة المشرفة.

 ثم ذكر شطرا من أدلتها وجملة من آداب الزيارة.

 24 - قال ابن حجر الهيتمي المكي الشافعي المتوفى 973، في كتابه [ الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم ] ص 12 ط سنة 1279 بمصر بعد ما استدل على مشروعية زيارة قبر النبي بعدة أدلة منها : الإجماع.

 فإن قلت : كيف تحكي الإجماع على

 

/ صفحة 117 /

مشروعية الزيارة والسفر إليها وطلبها وابن تيمية من متأخري الحنابلة منكر لمشروعية ذلك كله كما رآه السبكي في خطه ؟ ! وقد أطال ابن تيمية الاستدلال لذلك بما تمجه الاسماع، وتنفر عنه الطباع، بل زعم حرمة السفر لها إجماعا وإنه لا تقصر فيه الصلاة، وإن جميع الأحاديث الواردة فيها موضوعة، وتبعه بعض من تأخر عنه من أهل مذهبه.

 قلت : من هو ابن تيمية ؟ حتى ينظر إليه أو يعول في شئ من أمور الدين عليه، وهل هو إلا كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة وحججه الكاسدة حتى أظهروا عوار سقطاته و قبائح أوهامه وغلطاته كالعز بن جماعة : عبد - أضله الله تعالى وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه، وبوأه من قوة الافتراء والكذب ما أعقبه الهوان وأوجب له الحرمان ولقد تصدى شيخ الاسلام وعالم الأنام المجمع على جلالته واجتهاده وصلاحه وإمامته التقي السبكي قدس الله روحه ونور ضريحه للرد عليه في تصنيف مستقل أفاد فيه وأجاد، وأصاب وأوضح بباهر حججه طريق الصواب.

 ثم قال : هذا وما وقع من ابن تيمية مما ذكر وإن كان عثرة لا تقال أبدا، ومصيبة يستمر شؤمها سرمدا، وليس بعجيب فإنه سولت له نفسه وهواه وشيطانه أنه ضرب مع المجتهدين بسهم صائب، وما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعائب، إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة، وتدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس المنزه سبحانه عن كل نقص والمستحق لكل كمال أنفس، فنسب إليه الكبائر والعظائم، وخرق سياج عظمته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة والتجسيم، وتضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين و المتأخرين، حتى قام عليه علماء عصره وألزموا السلطان بقتله أو حبسه وقهره، فحبسه إلى أن مات، وخمدت تلك البدع، وزالت تلك الضلالات، ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأسا، ولم يظهر لهم جاها ولا بأسا، بل ضربت عليهم الذلة والمسكنة وباءوا بغضب من الله ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون.

 25 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " مغني المحتاج " ج 1 ص 357 : ومحل هذه الأقوال (1) في غير زيارة قبر سيد المرسلين، أما زيارته فمن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) يعني الأقوال في زيارة القبور للنساء من الندب والكراهة والحرمة والاباحة.

 

 

/ صفحة 118 /

أعظم القرباب للرجال والنساء، وألحق الدمنهوري به قبور بقية الأنبياء والصالحين والشهداء، وهو ظاهر وإن قال الأذرعي : لم أره للمتقدمين، قال ابن شهبة : فإن صح ذلك فينبغي أن يكون زيارة قبر أبويها وإخوتها وسائر أقاربها كذلك فإنهم أولى بالصلة من الصالحين. ا ه‍.

 والأولى عدم إلحاقهم بهم لما تقدم من تعليل الكراهة (1) وقال في ص 494 بعد بيان مندوبية زيارة قبره الشريف صلى الله عليه وآله وذكر جملة من أدلتها : ليس المراد اختصاص طلب الزيارة بالحج فإنها مندوبة مطلقا كما مر بعد حج أو عمرة أو قبلهما أولا مع نسك، بل المراد [ يعني من قول المصنف بعد فراغ الحج ] تأكد الزيارة فيها لأمرين أحدهما : أن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة فإذا قربوا من المدينة يقبح تركهم الزيارة.

 والثاني لحديث من حج ولم يزرني فقد جفاني.

 رواه ابن عدي في الكامل وغيره.

 وهذا يدل على أنه يتأكد للحاج أكثر من غيره، وحكم المعتمر حكم الحاج في تأكد ذلك.

 26 - قال الشيخ زين الدين عبد الرؤف المناوي المتوفى 1031 في شرح الجامع الصغير 6 ص 140 : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم الشريف من كمالات الحج، بل زيارته عند الصوفية فرض وعندهم الهجرة إلى قبره كهي إليه حيا، قال الحكيم : زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم هجرة المضطرين هاجروا إليه فوجدوه مقبوضا فانصرفوا، فحقيق أن لا يخيبهم بل يوجب لهم شفاعة تقيم حرمة زيارتهم.

 وقال في شرح الحديث الأول المذكور ص 93 : إن أثر الزيارة إما الموت على الاسلام مطلقا لكل زائر، وإما شفاعة تخص الزائر أخص من العامة، وقوله : شفاعتي في الاضافة إليه تشريف لها، إذ الملائكة وخواص البشر يشفعون، فللزائر خاصة فيشفع هو فيه بنفسه والشفاعة تعظم بعظم الزائر.

 27 - جعل الشيخ حسن بن عمار الشرنبلالي في " مراقي الفلاح بإمداد الفتاح " فصلا في زيارة النبي صلى الله عليه وآله وقال : زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات وأحسن المستحبات تقرب من درجة ما لزم من الواجبات، فإنه صلى الله عليه وسلم حرض عليها وبالغ في الندب إليها

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) من أنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة القلب وكثرة الجزع قال الأميني.

 هذا التعليل عليل جدا كما يأتي بيانه في كلمة ابن حجر في زيارة القبور.

 

 

/ صفحة 119 /

فقال : من وجد سعة فلم يزرني فقد جفاني وقال صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي.

 وقال صلى الله عليه وسلم : من زارني بعد مماتي فكأنما زارني في حياتي.

 إلى غير ذلك من الأحاديث، ومما هو مقرر عند المحققين إنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق ممتع بجميع الملاذ والعبادات، غير أنه حجب عن أبصار القاصرين عن شرف المقامات، ورأينا أكثر الناس غافلين عن أداء حق زيارته وما يسن للزائر من الجزئيات والكليات أحببنا أن نذكر بعد المناسك وآدابها ما فيه نبذة من الآداب تتميما لفائدة الكتاب.

 ثم ذكر شيئا كثيرا من آداب الزائر والزيارة كما يأتي.

 28 - وقال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المصري المتوفى 1069 في شرح الشفا 3 ص 566 : واعلم أن هذا الحديث (1) هو الذي دعا ابن تيمية ومن معه كابن القيم إلى مقالته الشنيعة التي كفروه بها وصنف فيها السبكي مصنفا مستقلا وهي منعه من زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه وهو كما قيل :

لمهبــط الوحي حقا ترحل النجب * وعند ذاك المرجى ينتهي الطلب

فتوهم أنه حمى جانب التوحيد بخرافات لا ينبغي ذكرها فإنها لا تصدر عن عاقل فضلا عن فاضل سامحه الله تعالى.

 وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لا تتخذوا قبري عيدا.

 فقيل : كره الاجتماع عنده في يوم معين على هيئة مخصوصة.

 وقيل : المراد لا تزوره في العام مرة فقط بل أكثروا الزيارة له (2 )، وأما احتماله للنهي عنها فهو بفرض أنه المراد محمول على حالة مخصوصة أي لا تتخذوه كالعيد في العكوف عليه وإظهار الزينة عنده وغيره مما يجتمع له في الأعياد، بل لا يؤتى إلا للزيارة والسلام والدعاء ثم ينصرف.

 وقال في صحيفة 577 في شرح حديث : لا تجعلوا قبري عيدا : أي كالعيد باجتماع الناس وقد تقدم تأويل الحديث وإنه لا حجة فيه لما قاله ابن تيمية وغيره فإن إجماع الأمة على خلافه يقتضي تفسيره بغير ما فهموه فإنه نزعة شيطانية.

 29 - قال الشيخ عبد الرحمن شيخ زاده 1087 في [ مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ] ج 1 ص 157 : من أحسن المندوبات، بل يقرب من درجة الواجبات زيارة قبر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) حديث شد الرحال إلى المساجد.

 (2) هذا المعنى ذكره غير واحد من أعلام القوم.

 

 

/ صفحة 120 /

نبينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد حرض عليه السلام على زيارته وبالغ في الندب إليها بمثل قوله عليه السلام : من زار قبري.

 فذكر ستة من أحاديث الباب ثم قال : فإن كان الحج فرضا فالأحسن أن يبدأ به إذا لم يقع في طريق الحاج المدينة المنورة ثم يثني بالزيارة، فإذا نواها فلينو معها زيارة مسجد الرسول عليه السلام.

 ثم ذكر جملة كبيرة من آداب الزائر.

 30 - قال الشيخ محمد بن علي بن محمد الحصني المعروف بعلاء الدين الحصكفي الحنفي المفتي بدمشق المتوفى 1088 في [ الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ] في آخر كتاب الحج : وزيارة قبره صلى الله عليه وسلم مندوبة بل قيل واجبة لمن له سعة، ويبدأ بالحج لو فرضا ويخير لو نفلا ما لم يمر به، فيبدأ بزيارته لا محالة، ولينو معه زيارة مسجده صلى الله عليه وسلم.

 31 - قال أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الزرقاني المالكي المصري المتوفى 1122 في " شرح المواهب " 8 ص 299 : قد كانت زيارته مشهورة في زمن كبار الصحابة معروفة بينهم، لما صالح عمر بن الخطاب أهل بيت المقدس جاءه كعب الأحبار فأسلم ففرح به وقال : هل لك أن تسير معي إلى المدينة وتزور قبره صلى الله عليه وسلم وتتمتع بزيارته ؟ قال : نعم.

 م 32 - قال أبو الحسن السندي محمد بن عبد الهادي الحنفي المتوفى 1138 في شرح سنن ابن ماجة 2 ص 268 : قال الدميري : فائدة زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات وأعظم القربات لقوله صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي.

 رواه الدارقطني وغيره وصححه عبد الحق، ولقوله صلى الله عليه وسلم من جائني زائرا لا تحمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون له شفيعا يوم القيامة.

 رواه الجماعة منهم الحافظ أبو علي ابن السكن في كتابه المسمى بالسنن الصحاح، فهذان إمامان صححا هذين الحديثين و قولهما أولى من قول من طعن في ذلك ].

 33 - قال الشيخ محمد بن علي الشوكاني المتوفى 1250، في " نيل الأوطار " ج 4 ص 324 : قد اختلفت فيها [ في زيارة النبي ] أقوال أهل العلم، فذهب الجمهور إلى أنها مندوبة، وذهب بعض المالكية وبعض الظاهرية إلى أنها واجبة، وقالت الحنفية إنها قريبة من الواجبات، وذهب ابن تيمية الحنبلي حفيد المصنف المعروف بشيخ الاسلام إلى أنها غير مشروعة.

 ثم فصل الكلام في الأقوال [ إلى أن قال في آخر

 

/ صفحة 121 /

كلامه ] : واحتج أيضا من قال بالمشروعية بأنه لم يزل دأب المسلمين القاصدين للحج في جميع الأزمان على تباين الديار واختلاف المذاهب الوصول إلى المدينة المشرفة لقصد زيارته ويعدون ذلك من أفضل الأعمال، ولم ينقل أن أحدا أنكر ذلك عليهم فكان إجماعا.

 34 - قال الشيخ محمد أمين ابن عابدين المتوفى 1253، في [ رد المحتار على الدر المختار ] عند العبارة المذكورة ج 2 ص 263 : مندوبة بإجماع المسلمين كما في " الباب " [ إلى أن قال ] : وهل تستحب زيارة قبره صلى الله عليه وسلم للنساء ؟ الصحيح : نعم، بلا كراهة بشروطها على ما صرح به بعض العلماء، أما على الأصح من مذهبنا و هو قول الكرخي وغيره من أن الرخصة في زيارة القبور ثابتة للرجال والنساء جميعا فلا إشكال، وأما على غيره فذلك نقول بالاستحباب لإطلاق الأصحاب.

 [ بل قيل : واجبة ] ذكره في شرح اللباب، وقال : كما بينته في " الدرة المضية في الزيارة المصطفوية " وذكره أيضا الخير الرملي في حاشية " المنح " عن ابن حجر وقال : وانتصر له.

 نعم عبارة اللباب والفتح وشرح المختار أنها قريبة من الوجوب لمن له سعة.

 [ إلى أن قال ] : قال ابن الهمام : والأولى فيما يقع عند العبد الضعيف : تجريد النية لزيارة قبره عليه الصلاة والسلام، ثم يحصل له إذا قدم زيارة المسجد، أو يستمنح فضل الله تعالى في مرة أخرى ينويها لأن في ذلك زيادة تعظيمه صلى الله عليه وسلم وإجلاله ويوافقه ظاهر ما ذكرناه من قوله صلى الله عليه وسلم : من جاءني زائرا لا تعمله حاجة إلا زيارتي كان حقا علي أن أكون شفيعا له يوم القيامة. ا ه‍.

 ونقل الرحمتي عن العارف الملاجامي : إنه أفرز الزيارة عن الحج حتى لا يكون له مقصد غيرها في سفره ثم ذكر حديث : لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد.

 فقال : والمعنى كما أفاده في " الإحياء " إنه لا تشد الرحال لمسجد من المساجد إلا لهذه الثلاثة لما فيها من المضاعفة بخلاف بقية المساجد فإنها متساوية في ذلك، فلا يرد أنه قد تشد الرحال لغير ذلك كصلة رحم وتعلم علم، وزيارة المشاهد كقبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر الخليل عليه السلام وسائر الأئمة.

 35 - قال الشيخ محمد بن السيد درويش الحوت البيروتي المتوفى 1276، في تعليق " حسن الأثر " ص 246 : زيارة النبي صلى الله عليه وسلم مطلوبة لأنه واسطة الخلق، و

 

/ صفحة 122 /

زيارته بعد وفاته كالهجرة إليه في حياته، ومن أنكرها فإن كان ذلك إنكارا لها من أصلها فخطاؤه عظيم، وإن كان لما يعرض من الجهلة مما لا ينبغي فليبين ذلك.

 36 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي المتوفى 1277 في حاشيته على شرح ابن الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 347 : ويسن زيارة قبره صلى الله عليه وسلم ولو لغير حاج ومعتمر كالذي قبله، ويسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الصلاة والسلام عليه في طريقه، ويزيد في ذلك إذا رأى حرم المدينة وأشجارها، ويسأل الله أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه.

 ثم ذكر جملة كثيرة من آداب الزيارة وألفاظها.

 37 - جعل الشيخ حسن العدوي الحمزاوي الشافعي المتوفى 1303 خاتمة في كتابه [ كنز المطالب ] ص 179 - 239 لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم وفصل فيها القول وذكر مطلوبيتها كتابا وسنة وإجماعا وقياسا، وبسط الكلام في شد الرحال إلى ذلك القبر الشريف، وذكر جملة من آداب الزائر ووظايف الزيارة وقال في ص 195 بعد نقل جملة من الأحاديث الواردة في أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع سلام زائريه ويرد عليهم : إذا علمت ذلك علمت أن رده صلى الله عليه وسلم سلام الزائر عليه بنفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم أمر واقع لا شك فيه، وإنما الخلاف في رده على المسلم عليه من غير الزائرين، فهذه فضيلة أخرى عظيمة ينالها الزائرون لقبره صلى الله عليه وسلم، فيجمع الله لهم بين سماع رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصواتهم من غير واسطة وبين رده عليهم سلامهم بنفسه، فأنى لمن سمع لهذين بل بأحدهما أن يتأخر عن زيارته صلى الله عليه وسلم ؟ ! أو يتوانى عن المبادرة إلى المثول في حضرته صلى الله عليه وسلم ؟ ! تالله ما يتأخر عن ذلك مع القدرة عليه إلا من حق عليه البعد من الخيرات، والطرد عن مواسم أعظم القربات، أعاذنا الله تعالى من ذلك بمنه وكرمه آمين.

 وعلم من تلك الأحاديث أيضا أنه صلى الله عليه وسلم حي على الدوام، إذ من المحال العادي أن يخلو الوجود كله عن واحد يسلم عليه في ليل أو نهار، فنحن نؤمن ونصدق بأنه صلى الله عليه وسلم حي يرزق، وإن جسده الشريف لا تأكله الأرض، وكذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والاجماع على هذا.

 م 38 - قال السيد محمد بن عبد الله الجرداني الدمياطي الشافعي المتوفى 1307 في

 

/ صفحة 123 /

" مصباح الظلام " ج 2 ص 145 : قال بعضهم : ولزائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم عشر كرامات : إحداهن يعطى أرفع المراتب.

 الثانية : يبلغ أسنى المطالب.

 الثالثة : قضاء المآرب.

 الرابعة : بذل المواهب.

 الخامسة : الأمن من المعاطب.

 السادسة : التطهير من المعايب.

 السابعة : تسهيل المصائب.

 الثامنة : كفاية النوائب.

 التاسعة : حسن العواقب.

 العاشرة : رحمة رب المشارق والمغارب.

 وما أحسن ما قيل :

هنيئا لمن زار خير الورى * وحـط عن النفس أوزارها

فــــإن السعـــادة مضمونة * لمـــن حــل طيبة أوزارها

وبالجملة فزيارة قبره صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات حتى أن بعضهم جرى على أنها واجبة، فينبغي أن يحرص عليها وليحذر كل الحذر من التخلف عنها مع القدرة وخصوصا بعد حجة الاسلام لأن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم، ولو أن أحدهم يجئ على رأسه أو على بصره من أبعد موضع من الأرض لزيارته صلى الله عليه وسلم لم يقم بالحق الذي عليه لنبيه جزاه الله عن المسلمين أتم الجزاء.

زر من تحب وإن شطت بك الدار * وحـــــال من دونــه ترب وأحجار

لا يمنعــنـــــك بعـــــد عن زيارته * إن المحـــب لمـــــن يهـواه زوار

ويسن لمن قصد المدينة الشريفة (إلخ )، ثم فصل القول في آداب الزيارة، وذكر التسليم على الشيخين وزيارة السيدة فاطمة وأهل البقيع والمزارات المشهورة وهي نحو ثلاثين موضعا كما قال ].

 39 - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ علي الفاخوري مفتي بيروت في [ الكفاية لذوي العناية ] ص 125 : الفصل الثاني عشر في زيارة النبي صلى الله عليه وسلم وهي متأكدة مطلوبة ومستحبة محبوبة، وتسن زيارته في المدينة كزيارته حيا وهو في حجرته حي يرد على من سلم عليه السلام، وهي من أنجح المساعي وأهم القربات وأفضل الأعمال وأزكى العبادات، وقد قال صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي، ومعنى " وجبت " ثبتت بالوعد الصادق الذي لا بد من وقوعه وحصوله، وتحصل الزيارة في أي وقت وكونها بعد تمام الحج أحب، ويجب على من أراد الزيارة التوبة من كل شئ يخالف طريقته وسننه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر شطرا وافرا من آداب الزيارة والزيارة الأولى الآتية في الآداب، فقال : ومن

 

/ صفحة 124 /

عجز عن حفظ هذا فليقتصر على بعض وأقله، السلام عليك يا رسول الله.

 ثم ذكر زيارة الشيخين إلى أن قال : ويستحب التبرك بالاسطوانات التي لها فضل وشرف وهي ثمانية : اسطوانة محل صلاته صلى الله عليه وسلم.

 واسطوانة عائشة رضي الله عنها وتسمى اسطوانة القرعة، واسطوانة التوبة محل اعتكافه صلى الله عليه وسلم.

 واسطوانة السرير.

 واسطوانة علي رضي الله عنه.

 واسطوانة الوفود.

 واسطوانة جبريل عليه السلام.

 واسطوانة التهجد.

 40 - قال الشيخ عبد المعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 260 : زيارة النبي صلى الله عليه وسلم.

 إذا أراد الحاج أو المعتمر الانصراف من مكة أدام الله تشريفها وتعظيمها طلب منه أن يتوجه إلى المدينة المنورة للفوز بزيارته عليه الصلاة والسلام فإنها من أعظم القربات وأفضل الطاعات وأنجح المساعي المشكورة، ولا يختص طلب الزيارة بالحاج غير أنها في حقه آكد، والأولى تقديم الزيارة على الحج إذا اتسع الوقت فإنه ربما يعوقه عنها عائق، وقد ورد في فضل زيارته صلى الله عليه وسلم أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم : من زار قبري وجبت له شفاعتي.

 وينبغي الحرص عليها وعدم التخلف عنها عند القدرة على أدائها خصوصا بعد حجة الاسلام لأن حقه صلى الله عليه وسلم على أمته عظيم.

 وينبغي لمريد الزيارة أن يكثر من الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في طريق ذهابه إليها، وإذا وصلها استحب له أن يغتسل ثم يتوضأ أو يتيمم عند فقد الماء، ثم ذكر جملة من آداب الزيارة ولفظا مختصرا من زيارة النبي صلى الله عليه وسلم والشيخين.

 41 - قال الشيخ محمد زاهد الكوثري في [ تكملة السيف الصقيل ] ص 156 : والأحاديث في زيارته صلى الله عليه وسلم في الغاية من الكثرة، وقد جمع طرقها الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء كما سبق، وعلى العمل بموجبها استمرت الأمة إلى أن شذ ابن تيمية عن جماعة المسلمين في ذلك، قال علي القاري في شرح " الشفاء " : وقد فرط ابن تيمية من الحنابلة حيث حرم السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم كما أفرط غيره حيث قال : كون الزيارة قربة معلوم من الدين بالضرورة، وجاحده محكوم عليه بالكفر، ولعل الثاني أقرب إلى الصواب لأن تحريم ما أجمع العلماء فيه بالاستحباب يكون كفرا لأنه فوق تحريم المباح المتفق عليه.

 فسعيه في منع الناس من زيارته صلى الله عليه وسلم، يدل على ضغينة كامنة فيه نحو الرسول

 

/ صفحة 125 /

صلى الله عليه وسلم، وكيف يتصور الاشراك بسبب الزيارة والتوسل في المسلمين الذين يعتقدون في حقه عليه السلام إنه عبده ورسوله وينطقون بذلك في صلاتهم نحو عشرين مرة في كل يوم على أقل تقدير إدامة لذكرى ذلك ؟ ولم يزل أهل العلم ينهون العوام عن البدع في كل شؤونهم، ويرشدونهم إلى السنة في الزيارة وغيرها إذا صدرت منهم بدعة في شئ، ولم يعدهم في يوم من الأيام مشركين بسبب الزيارة أو التوسل، كيف ؟ وقد أنقذهم الله من الشرك وأدخل في قلوبهم الإيمان، وأول من رماهم بالاشراك بتلك الوسيلة هو ابن تيمية وجرى خلفه من أراد استباحة أموال المسلمين ودماءهم لحاجة في النفس، ولم يخف ابن تيمية من الله في رواية عد السفر لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم سفر معصية لا تقصر فيه الصلاة عن الإمام ابن الوفاء ابن عقيل الحنبلي - وحاشاه عن ذلك - راجع كتاب " التذكرة " له تجد فيه مبلغ عنايته بزيارة المصطفى صلى الله عليه وسلم والتوسل به كما هو مذهب الحنابلة.

 ثم ذكر كلامه وفيه القول باستحباب قدوم المدينة وزيارة النبي صلى الله عليه وآله وكيفية زيارته وزيارة الشيخين وكيفية زيارتهما وإتيان مسجد قبا والصلاة فيه وإتيان قبور الشهداء وزيارتهم وإكثار الدعاء في تلك المشاهد.

 ثم قال : وأنت رأيت نص عبارته في المسألة على خلاف ما يعزو إليه ابن تيمية.

 42 - قال فقهاء المذاهب الأربعة المصريين في [ الفقه على المذاهب الأربعة ] ج 1 ص 590 : زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل المندوبات، وقد ورد فيها أحاديث.

 ثم ذكروا ستة من الأحاديث وجملة من أدب الزائر وزيارة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخرى للشيخين .

هدوا إلى الطيب من القول وهدوا إلى صراط الحميد الحج 24

 

فروع ثلاثة

هذه الفروع تعطينا درس التسالم من أئمة المذاهب على رجحان زيارة النبي صلى الله عليه وآله واستحبابها ومحبوبية شد الرحال إليها من أرجاء الدنيا ألا وهي :

1 - اختلفت الآراء من فقهاء المذاهب الأربعة في تقديم أي من الحج و والزيارة على الآخر.

 فقال تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 42 : اختلف

 

/ صفحة 126 /

السلف رحمهم الله في أن الأفضل البداءة بالمدينة قبل مكة، أو بمكة قبل المدينة، و ممن نص على هذه المسألة وذكر الخلاف فيها الإمام أحمد رحمه الله في كتاب المناسك الكبير من تأليفه.

 وهذه المناسك رواها الحافظ أبو الفضل [ بإسناده (1) ] عن عبد الله بن أحمد عن أبيه وفي هذه المناسك سئل عمن يبدأ بالمدينة قبل مكة ؟ فذكر بإسناده عن عبد الرحمن بن يزيد وعطاء ومجاهد أنهم قالوا : إذا أردت مكة فلا تبدأ بالمدينة وابدأ بمكة، وإذا قضيت حجك فامرر بالمدينة إن شئت.

 وذكر بإسناده عن الأسود قال : أحب أن يكون نفقتي وجهازي وسفري أن أبدأ بمكة، وعن إبراهيم النخعي : إذا أردت مكة فاجعل كل شيئ لها تبعا.

 وعن مجاهد : إذا أردت الحج أو العمرة فابدأ بمكة واجعل كل شيئ لها تبعا.

 وعن إبراهيم : قال إذا حججت فابدأ بمكة ثم مر بالمدينة بعد.

 وذكر الإمام أحمد أيضا بإسناده عن عدي بن ثابت أن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبدأون بالمدينة إذا حجوا يقولون : فهل من حيث أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ وذكر ابن أبي شيبة في فضيلة هذا الأمر أيضا وذكر بإسناده عن علقمة والأسود و عمرو بن ميمون : إنهم بدأوا بالمدينة قبل مكة.

 إلى أن قال : وممن نص على هذه المسألة من الأئمة أبو حنيفة رحمه الله وقال : والأحسن أن يبدأ بمكة.

 وقال الشيخ علي القاري في شرح " المشكاة " 3 ص 284 : الأنسب أن تكون الزيارة بعد الحج كما هو مقتضى القواعد الشرعية من تقديم الفرض على السنة (2) وقد روى الحسن عن أبي حنيفة تفصيلا حسنا وهو : أنه إن كان الحج فرضا فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة، وإن بدأ بالزيارة جاز.

 وإن كان الحج نفلا فهو بالخيار فيبدأ بأيهما شاء. ا ه‍.

 ثم قال : والأظهر أن الابتداء بالحج أولى لإطلاق الحديث (3) ولتقديم حق الله على حقه صلى الله عليه وسلم ولذا تقدم تحية المسجد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ذكره كملا ونحن حذفناه روما للاختصار.

 (2) هذه القاعدة إنما تؤخذ في موارد تزاحم الأمرين لا مطلقا والمقام ليس منها كما لا يخفى فإن الحج فريضة موقوتة فلا باس بتقديم المندوب عليها قبل ظرفها.

 (3) يعني الحديث الثالث من أحاديث الزيارة وقد مر في صفحة 98.

 

 

/ صفحة 127 /

النبوي على زيارة المشهد المصطفوي.

 2 - من المتسالم عليه بين فرق المسلمين سلفا وخلفا جواز استنابة النائب و استيجار الأجير لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم لمن عاقه عنها عذر، وقد استفاض عن عمر بن عبد العزيز : إنه كان يبرد إليه صلى الله عليه وسلم البريد من الشام ليقرأ السلام على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع.

 وفي لفظ : كان يبعث بالرسول قاصدا من الشام إلى المدينة.

 ذكره البيهقي في شعب الإيمان.

 وأبو بكر أحمد بن عمرو النيلي المتوفى 287 في مناسكه.

 والقاضي عياض في " الشفاء ".

 والحافظ ابن الجوزي في [ مثير الغرام الساكن ] وتقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 41. وغيرهم.

 وقال يزيد بن أبي سعيد مولى المهري قدمت على عمر بن عبد العزيز فلما ودعته قال : لي إليك حاجة إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاقرأ مني السلام [ الشفاء للقاضي. والشفاء للسبكي ص 41 ].

 وقال أبو الليث السمرقندي الحنفي في الفتاوى في باب الحج : قال أبو القاسم : لما أردت الخروج إلى مكة قال القاسم بن غسان : إن لي إليك حاجة إذا أتيت قبر النبي صلى الله عليه وسلم فاقرأه مني السلام.

 فلما وضعت رجلي في مسجد المدينة ذكرت. [ شفاء السقام ص 41 ].

 قال عبد الحق بن محمد الصقلي المالكي المتوفى 466 في " تهذيب الطالب " : رأيت في بعض المسائل التي سئل عنها الشيخ أبو محمد بن أبي زيد قيل له في رجل استؤجر بمال ليحج به وشرطوا عليه الزيارة فلم يستطع تلك السنة أن يزور لعذر منعه من تلك ؟ قال : يرد من الأجرة بقدر مسافة الزيارة.

 قال عبد الحق : وقال غيره من شيوخنا : عليه أن يرجع نائبه حتى يزور.

 ثم قال : إن استؤجر للحج لسنة بعينها فهاهنا يسقط من الأجرة ما يخص بالزيارة، وإن استؤجر على حجة مضمونة في ذمته فهاهنا يرجع ويزور، وقد اتفق النقلان.

 وقالت الشافعية : إن الاستيجار والجعالة إن وقعا على الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم أو على إبلاغ السلام فلا شك في جواز الإجارة والجعالة كما كان عمر بن عبد العزيز يفعل.

 وإن كانا على الزيارة لا يصح لأنها عمل غير مضبوط.

 

 

/ صفحة 128 /

[ شفاء السقام ص 50 ] وقال أبو عبد الله عبيد الله بن محمد العكبري الحنبلي الشهير بابن بطة المتوفى 387 في كتاب " الابانة " : بحسبك دلالة على إجماع المسلمين واتفاقهم على دفن أبي بكر و عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم أن كل عالم من علماء المسلمين وفقيه من فقهائهم ألف كتابا في المناسك ففصله فصولا وجعله أبوابا يذكر في كل باب فقهه ولكل فصل علمه وما يحتاج الحاج إلى علمه " إلى أن قال " : حتى يذكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيصف ذلك فيقول : ثم تأتي القبر فتستقبله وتجعل القبلة وراء ظهرك.

 إلى أن قال : وبعد أدركنا الناس ورأيناهم وبلغنا عمن لم نره أن الرجل إذا أراد الحج فسلم عليه أهله وصحابته قالوا له : وتقرأ على النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر منا السلام.

 فلا ينكر ذلك أحد ولا يخالفه [ شفاء السقاء 45 ].

 قال الأميني : وذكر أبو منصور الكرماني الحنفي.

 والغزالي في " الإحياء ".

 والفاخوري في " الكفاية ".

 وشرنبلالي في مراقي الفلاح.

 والسبكي.

 والسمهودي.

 والقسطلاني.

 والحمزاوي العدوي وغيرهم : أن النائب يقول : السلام عليك يا رسول الله من فلان بن فلان يستشفع بك إلى ربك بالرحمة والمغفرة فاشفع له.

 3 - قال العبدري المالكي في شرح رسالة ابن أبي زيد : وأما النذر للمشي إلى المسجد الحرام أو المشي إلى مكة فله أصل في الشرع وهو الحج والعمرة، و إلى المدينة لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من الكعبة ومن بيت المقدس، وليس عندهم حج ولا عمرة، فإذا نذر المشي إلى هذه الثلاثة لزمه، فالكعبة متفق عليها، واختلف أصحابنا وغيرهم في المسجدين الآخرين.

 قال ابن الحاج في " المدخل " 1 ص 256 بعد نقل هذه العبارة : وهذا الذي قاله مسلم صحيح لا يرتاب فيه إلا مشرك أو معاند لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.

 وقال تقي الدين السبكي في " شفاء السقام " ص 53 بعد ذكر كلام العبدري المذكور قلت : الخلاف الذي أشار إليه في نذر إتيان المسجدين لا في الزيارة.

 وقال ص 71 بعد كلام طويل حول نذر العبادات وجعلها أقساما : إذا عرفت هذا فزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم قربة لحث الشرع عليها وترغيبه فيها، وقد قدمنا أن فيها جهتين : جهة عموم وجهة

 

/ صفحة 129 /

خصوص. فأما من جهة الخصوص، وكون الأدلة الخاصة وردت فيها بعينها، فيظهر القطع بلزومها بالنذر إلحاقا لها بالعبادات المقصودة التي لا يؤتى بها إلا على وجه العبادة كالصلاة والصدقة والصوم والاعتكاف، ولهذا المعنى والله أعلم قال القاضي ابن كج رحمه الله : إذا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعندي إنه يلزمه الوفاء وجها واحدا.

 إلى أن قال : وإذا نظرنا إلى زيارة النبي صلى الله عليه وسلم من جهة العموم خاصة واجتماع المعاني التي يقصد بالزيارة فيه فيظهر أن يقال : إنه يلزم بالنذر قولا واحدا.

 ويحتمل على بعد أن يقال : إنه كما لو نذر زيارة القادمين وإنشاء السلام فيجري في لزومها بالنذر ذلك الخلاف، مع كونها قربة في نفسها قبل النذر وبعده، وقد بان لك بهذا أنها يلزم بالنذر.

 وقبل هذه كلها تنبأك عما نرتأيه الآداب المسنونة الآتية للزائر فإنها تتفرع على استحباب الزيارة ومندوبية شد الرحال إلى روضة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله ".

 

 

/ صفحة 130 /

 

أدب الزائر عند الجمهور

نذكر نص ما وقفنا عليه في المصادر (1)

 

1 - إخلاص النية وخلوص الطوية فإنما الأعمال بالنيات، فينوي التقرب إلى الله تعالى بزيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويستحب أن ينوي مع ذلك التقرب بالمسافرة إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وشد الرحال إليه والصلاة فيه.

 قاله ابن الصلاح والنووي من الشافعية، ونقله شيخ الحنفية الكمال بن الهمام عن مشايخهم.

 2 - أن يكون دائم الأسواق إلى زيارة الحبيب الشفيع.

 3 - أن يقول إذا خرج من بيته : بسم الله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله أللهم إليك خرجت وأنت أخرجتني، أللهم سلمني وسلم مني وردني سالما في ديني كما أخرجتني، أللهم إني أعوذ بك أن أضل أو اضل، أو أذل أو أذل، أو أظلم أو أظلم، أو أجهل أو يجهل علي، عز جارك وجل ثناؤك وتبارك اسمك ولا إله غيرك.

 4 - الاكثار في المسير من الصلاة والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم، بل يستغرق أوقات فراغه في ذلك من القربات.

 5 - يتبع ما في طريقه من المساجد والآثار المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيحييها بالزيارة ويتبرك بالصلاة فيها.

 6 - إذا دنا من حرم المدينة وشاهد أعلامها ورباها وآكامها فليستحضر وظائف الخضوع والخشوع مستبشرا بالهنا وبلوغ المنى، وإن كان على دابة حركها تباشرا بالمدينة، ولا بأس بالترجل والمشي عند رؤية ذلك المحل الشريف كما يفعله بعضهم، لأن وفد عبد القيس لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم نزلوا عن الرواحل ولم ينكر عليهم، وتعظيمه بعد الوفاة كتعظيمه في الحياة.

 وقال أبو سليمان داود المالكي في الانتصار : إن ذلك يتأكد فعله لمن

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أفرد جمال الدين عبد الله الفاكهي المكي الشافعي المتوفى 972، آداب زيارة النبي صلى الله عليه وآله بالتأليف وسماه (حسن التوسل في آداب زيارة أفضل الرسل) جمع فيه أربعا وتسعين أدبا من آداب الزائر، وقد صفحنا عن كثير منها لكونه أدب المسافر لا يخص بالزيارة، طبع في هامش الإتحاف للشيراوي بمصر سنة 1318.

 

 

/ صفحة 131 /

أمكنه من الرجال، وإنه يستحب تواضعا لله تعالى وإجلالا لنبيه صلى الله تعالى عليه وسلم.

 وحكى القاضي عياض في " الشفاء " : إن أبا الفضل الجوهري (1) لما ورد المدينة زائرا وقرب من بيوتها ترجل باكيا منشدا :

ولما رأينا رسم من لم يدع لنـا * فـــؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا

نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمـــن بان عنه أن نلم به ركبا

وقد ضمنها القاضي عياض في قصيدة نبوية له يقول بعدهما:

وتهنا بأكنــــاف الخــــيام تـــواجدا * نقبلهــــا طــــورا ونرشــــفهــا حـبا

ونبــــدي ســــرورا والفـؤاد بحبها * تقــــطع والأكبــــاد أورى بــها لهبا

أقدم رجلا بعــــد رجــــل مهــــابــة * وأسحب خدي في مواطنها سحــــبا

وأسكــــب دمعـــي في مناهل حبها * وأرسل حبا فـي أمــــاكنها النجــــبا

وأدعـــو دعاء البائس الواله الذي * براه الهوى حتى بدا شخصه شجبا

7 - إذا بلغ حرم المدينة الشريفة فليقل بعد الصلاة والتسليم : أللهم هذا حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي حرمته على لسانه، ودعاك أن تجعل فيه من الخير والبركة مثلي ما في حرم البيت الحرام، فحرمني على النار، وآمني من عذابك يوم تبعث عبادك، وارزقني من بركاته ما رزقته أولياءك وأهل طاعتك، ووفقني لحسن الأدب وفعل الخيرات وترك المنكرات.

 ثم تشتغل بالصلاة والتسليم.

 وقال الغزالي في الإحياء 1 ص 246 : إذا وقع بصره على حيطان المدينة وأشجارها قال : أللهم هذا حرم رسولك فاجعله لي وقاية من النار، وأمانا من العذاب وسوء الحساب.

 وفي " مراقي الفلاح " للفقيه شرنبلالي : فإذا عاين حيطان المدينة المنورة يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول : أللهم هذا حرم نبيك ومهبط وحيك، فامنن علي بالدخول فيه، واجعله وقاية لي من النار وأمانا من العذاب، واجعلني من الفائزين بشفاعة المصطفى يوم المآب.

 8 - إن كانت طريقه على ذي الحليفة فلا يجاوز المعرس حتى ينيخ به وهو مستحب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) عبد الله بن الحكيم الرندي الأندلسي من علماء الحديث والقراءات والعربية وله شعر رائق.

 

 

/ صفحة 132 /

كما قاله أبو بكر الخفاف في كتاب [ الأقسام والخصال ] والنووي وغيرهما.

 9 - الغسل لدخول المدينة المنورة من بئر الحرة أو غيرها، والتطيب ولبس الزائر أحسن ثيابه.

 وقال الكرماني من الحنفية، فإن لم يغتسل خارج المدينة فليغتسل بعد دخولها.

 قال ابن حجر : ويسن له كمالا في الأدب أن يلبس أنظف ثيابه، والأكمل الأبيض إذ هو أليق بالتواضع المطلوب متطيبا، وقد يقع لبعض الجهلة عند الرؤية للمدينة نزولهم عن رواحلهم مع ثياب المهنة والتجرد عن الملبوس فينبغي زجره، نعم : النزول عن الرواحل عند رؤية المدينة من كمال الأدب لكن بعد التطيب ولبس النظيف.

 وقال الفقيه شرنبلالي في " مراقي الفلاح " : ويغتسل قبل الدخول أو بعده قبل التوجه للزيارة إن أمكنه، ويتطيب ويلبس أحسن ثيابه تعظيما للقدوم على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدخل المدينة ماشيا إن أمكنه بلا ضرورة.

 10 - أن يقول عند دخوله من باب البلد : بسم الله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، رب أدخلني مدخل صدق، وأخرجني مخرج صدق، واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا، حسبي الله آمنت بالله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، أللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا إليك فإني لم أخرج بطرا ولا أشرا ولا رياء ولا سمعة خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.

 وقال شيخ زاده في " مجمع الأنهر " 1 ص 157 : إذا دخل المدينة قال : رب أدخلني مدخل صدق.

 الآية.

 أللهم افتح لي أبواب فضلك ورحمتك فارزقني زيارة قبر رسولك المجتبى عليه السلام ما رزقت أولياءك وأهل طاعتك واغفر لي وارحمني يا خير مسئول.

 11 - لزوم الخشوع والخضوع لما شاهد القبة مستحضرا عظمتها يمثل في نفسه مواقع أقدام رسول الله، فلا يضع قدمه عليه إلا مع الهيبة والسكينة والوقار.

 12 - عدم الاخلال بشئ مما أمكنه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والغضب عند انتهاك حرمة من حرمه أو تضييع شئ من حقوقه صلى الله عليه وسلم.

 13 - إذا شاهد المسجد والحرم الشريف فليزدد خضوعا وخشوعا يليق بهذا

 

/ صفحة 133 /

المقام ويقتضيه هذا المحل الذي ترتعد دونه الأقدام ويجتهد في أن يوفي للمقام حقه من التعظيم والقيام.

 14 - الأفضل أن يدخل الزائر إلى الحضرة الشريفة من باب جبرئيل، وجرت عادة القادمين من ناحية باب السلام بالدخول.

 15 - يقف بالباب لحضة لطيفة كما يقف المستأذن في الدخول على العظماء.

 قاله الفاكهي في " حسن الأدب " ص 56، والشيخ عبد المعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 261.

 16 - إذا أراد الدخول فليفرغ قلبه وليصف ضميره، ويقدم رجله اليمنى ويقول : أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبنوره القديم من الشيطان الرجيم، بسم الله والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أللهم صل على سيدنا محمد عبدك ورسولك وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك، رب وفقني وسددني وأصلحني وأعني على ما يرضيك عني، ومن علي بحسن الأدب في هذه الحضرة الشريفة، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله تعالى وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

 ولا يترك ذلك كلما دخل المسجد أو خرج منه إلا أنه يقول عند خروجه : و افتح لي أبواب فضلك.

 بدل قوله : أبواب رحمتك.

 وقال القاضي عياض : قال ابن حبيب : يقول إذا دخل مسجد الرسول : بسم الله و سلام على رسول الله، السلام علينا من ربنا، وصلى الله وملائكته على محمد، أللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك وجنتك، واحفظني من الشيطان الرجيم.

 17 - قال القاضي في " الشفاء " : ثم اقصد إلى الروضة وهي ما بين القبر والمنبر واركع فيهما ركعتين قبل وقوفك بالقبر تحمد الله تعالى فيهما وتسأله تماما ما خرجت إليه والعون عليه، وإن كانت ركعتاك في غير الروضة أجزأتاك وفي الروضة أفضل.

 وقال القسطلاني في " المواهب " : يستحب أن يصلي ركعتين قبل الزيارة، قيل : وهذا ما لم يكن مروره من جهة وجهه الشريف وإلا استحب الزيارة أولا، قال في " تحقيق النصرة " : وهو استدراك حسن، ورخص بعضهم تقديم الزيارة مطلقا، و

 

/ صفحة 134 /

قال ابن الحاج : كل ذلك واسع.

 وقال شرنبلالي في " مراقي الفلاح " : فتسجد شكرا لله تعالى بأداء ركعتين غير تحية المسجد شكرا لما وفقك الله تعالى ومن عليك بالوصول إليه.

 وقال الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 211 : يبدأ بتحية المسجد ركعتين خفيفتين بقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد، وأن يكون بمصلاه صلى الله عليه وسلم فإن لم يتيسر له فما قرب منه مما يلي المنبر من جهة الروضة.

 18 - ينبغي للزائر أن يكون واقفا وقت الزيارة كما هو الأليق بالأدب، فإذا طال فلا بأس متأدبا جاثيا على ركبتيه غاضا لطرفه في مقام الهيبة والاجلال، فارغ القلب مستحضرا بقلبه جلالة موقفه، وأنه صلى الله عليه وسلم حي ناظر إليه ومطلع عليه.

 وقال الخفاجي في شرح " الشفاء " 3 ص 571 : ويستحب القيام في حال الزيارة كما نبه عليه المصنف [ يعني القاضي عياض ] بقوله : يقف.

 وهو أفضل من الجلوس عند الجمهور، ومن خير بينهما أراد الجواز دون المساواة، فإن جلس فالأفضل أن يجثو على ركبتيه ولا يفترش ولا يتربع لأنه أليق بالأدب.

 19 - يقف كما يقف في الصلاة واضعا يمينه على شماله.

 قاله الكرماني الحنفي وشيخ زاده في " مجمع الأنهر " وغيرهما ورئاه ابن حجر أليقا.

 20 - يتوجه إلى القبر الكريم مستعينا بالله تعالى في رعاية الأدب في هذا الموقف العظيم، فيقف ممثلا صورته الكريمة في خياله بخشوع وخضوع تامين بين يديه صلى الله عليه وسلم محاذاة الوجه الشريف مستدبر القبلة، ناظرا في حال وقوفه إلى أسفل ما يستقبل من جدار الحجرة الشريفة، ملتزما للحياء والأدب التام في ظاهره وباطنه، عالما بأنه صلى الله عليه وسلم عالم بحضوره وقيامه وزيارته وإنه يبلغه سلامه وصلاته، وقال ابن حجر : استدبار القبلة واستقبال الوجه الشريف هو مذهبنا ومذهب جمهور العلماء.

 وقال الخفاجي في شرح " الشفا " 3 ص 171 : استقبال وجهه صلى الله عليه وسلم واستدبار القبلة مذهب الشافعي والجمهور، ونقل عن أبي حنيفة، وقال ابن الهمام : ما نقل عن أبي حنيفة أنه يستقبل القبلة مردود بما روي عن ابن عمران من السنة أن يستقبل القبر المكرم ويجعل ظهره للقبلة، وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة، وقول

 

/ صفحة 135 /

الكرماني : إن مذهبه بخلافه ليس بشئ لأنه صلى الله عليه وسلم حي في ضريحه يعلم بزائره و من يأتيه في حياته إنما يتوجه إليه.

 وقال في شرح قول ابن أبي مليكة (1) من أحب أن يكون وجاه النبي صلى الله عليه وسلم فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه : هو إرشاد لكيفية الزيارة، و أن يكون بينه وبين القبر فاصل.

 فقيل : إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع وقيل : ثلاثة وهذا على أن البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الأكثر، و ذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى، وقيل : يعامل معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأول وأما اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك.

 21 - لا يرفع في الزيارة صوته ولا يخفيه بل يقتصد، وخفض الصوت عنده صلى الله عليه أدب للجميع، أخرج القاضي عياض بإسناده عن ابن حميد قال : ناظر أبو جعفر أمير المؤمنين مالكا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له مالك : يا أمير المؤمنين ! لا ترفع صوتك في هذا المسجد فإن الله تعالى أدب قوما فقال : لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي. الآية.

 ومدح قوما فقال : إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله. الآية.

 وذم قوما فقال : إن الذين ينادونك من وراء الحجرات. الآية.

 وإن حرمته ميتا كحرمته حيا، فاستكان لها أبو جعفر وقال : يا أبا عبد الله أستقبل القبلة وأدعوا أم أستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم عليه السلام إلى الله تعالى يوم القيامة ؟ بل استقبله واستشفع به فيشفعك الله تعالى قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله.

 الآية.

- 22 -

زيارة النبي الأقدس

 

يقول : السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين السلام عليك يا خيرة الخلائق أجمعين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) عبد الله بن عبيد الله المتوفى 117، أخرج له أصحاب الصحاح الست.

 

 

/ صفحة 136 /

وعلى آلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء و المرسلين وجميع عباد الله الصالحين، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى به نبيا و رسولا عن أمته، وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكرك الغافلون، أفضل وأكمل ما صلى على أحد من الخلق أجمعين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، وأشهد أنك بلغت الرسالة، وأديت الأمانة ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجاهدت في الله حق جهاده، أللهم آته الوسيلة و الفضيلة، وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، وآته نهاية ما ينبغي أن يسأله السائلون، أللهم صل على سيدنا محمد نبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل سيدنا محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

 زيارة أخرى

حكاها ابن فرحون عن ابن حبيب (1)

 

السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك وسلم يا رسول الله أفضل وأزكى وأعلى وأنمى صلاة صلاها على أحد من أنبيائه وأصفيائه، أشهد يا رسول الله أنك قد بلغت ما أرسلت به، ونصحت الأمة، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، وكنت كما نعتك الله في كتابه حيث قال : لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم، فصلوات الله وملائكته وجميع خلقه في سماواته وأرضه عليك يا رسول الله.

 

 زيارة ثالثة

إتفق عليه أعلام المذاهب الأربعة (2)

 

السلام عليك يا نبي الله ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك رسول الله فقد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في أمر الله حتى قبض الله روحك حميدا محمودا، فجزاك الله عن صغيرنا وكبيرنا خير الجزاء، وصلى عليك أفضل الصلاة وأزكاها، وأتم التحية

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) عبد الملك بن حبيب القرطبي الإمام الجليل الثقة مصنف كتاب " الواضحة ".

 (2) في الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 591.

 

 

/ صفحة 137 /

وأنماها، أللهم اجعل نبينا يوم القيامة أقرب النبيين إليك، واسقنا من كأسه، وارزقنا من شفاعته، واجعلنا من رفقائه يوم القيامة، أللهم لا تجعل هذا آخر العهد بقبر نبينا عليه السلام وارزقنا العود إليه يا ذا الجلال والاكرام.

 

الزيارة الرابعة

رواية الغزالي

 

السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا أمين الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا أحمد، السلام عليك يا محمد، السلام عليك يا أبا القاسم، السلام عليك يا ماحي، السلام عليك يا عاقب، السلام عليك يا حاشر، السلام عليك يا بشير، السلام عليك يا نذير، السلام عليك يا طهر، السلام عليك يا طاهر، السلام عليك يا أكرم ولد آدم، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا رسول رب العالمين، السلام عليك يا قائد الخير، السلام عليك يا فاتح البر، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا هادي الأمة، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، السلام عليك وعلى أصحابك الطيبين وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته وصلى عليك كلما ذكرك الذاكرون، وكلما غفل عنك الغافلون، وصلى عليك في الأولين والآخرين أفضل وأكمل وأعلى وأجل وأطيب وأطهر ما صلى على أحد من خلقه كما استنقذنا بك من الضلالة، وبصرنا بك من العماية، وهدانا بك من الجهالة، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبد الله ورسوله وأمينه وصفيه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت عدوك، وهديت أمتك، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، فصلى الله عليك وعلى أهل بيتك الطيبين وسلم وشرف وكرم وعظم.

 

زيارة خامسة

رواية القسطلاني

 

السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله،

 

/ صفحة 138 /

السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا صفوة الله، السلام عليك يا سيد المرسلين وخاتم النبيين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك وعلى أهل بيتك الطيبين الطاهرين، السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين، السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين، السلام عليك وعلى سائر الأنبياء وسائر عباد الله الصالحين، جزاك الله أفضل ما جزى نبيا ورسولا عن أمته، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلقه، وأشهد أنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده قال : ومن ضاق وقته عن ذلك فليقل ما تيسر منه.

زيارة سادسة

رواية الباجوري

 

قال : يسلم عليه صلى الله عليه وسلم بلا رفع صوت قائلا : السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، أشهد أنك رسول الله حقا بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشفت الغمة، وجلوت الظلمة، ونطقت بالحكمة، وجاهدت في سبيل الله حق جهاده، جزاك الله عنا أفضل الجزاء.

 

 زيارة أخرى سابعة

ذكرها شرنبلالي الحنفي في " المراقي "

 

السلام عليك يا سيدي يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا نبي الرحمة، السلام عليك يا شفيع الأمة، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا مزمل، السلام عليك يا مدثر، السلام عليك وعلى أصولك الطيبين وأهل بيتك الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن قوله ورسولا عن أمته، أشهد أنك رسول الله بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وأوضحت الحجة، و جاهدت في سبيل الله حق جهاده، وأقمت الدين حتى أتاك اليقين، صلى الله عليك وسلم و

 

/ صفحة 139 /

على أشرف مكان شرف بحلول جسمك الكريم فيه صلاة وسلاما دائمين من رب العالمين، عدد ما كان وعدد ما يكون بعلم الله، صلاة لا انقضاء لأمرها، يا رسول الله ! نحن وفدك وزوار حرمك تشرفنا بالحلول بين يديك، وجئنا من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك، والنظر إلى مآثرك ومعاهدك، والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا، فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا، والأوزار قد أثقلت كواهلنا وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة، وقد قال الله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما.

 وقد جئناك ظالمين لأنفسنا، مستغفرين لذنوبنا، فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أن يميتنا على سنتك، وأن يحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك، وأن يسقينا بكأسك غير خزايا ولا نادمين، الشفاعة الشفاعة يا رسول الله [ تقولها ثلاثا ] ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤف رحيم.

 

زيارة ثامنة

رواية شيخ زاده في " مجمع الأنهر "

السلام عليك ورحمة الله وبركاته، السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خير خلق الله : السلام عليك يا سيد ولد آدم، إني أشهد أن لا إله إلا الله.

 وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وأمينه، أشهد أنك قد بلغت الرسالة.

 وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وكشف الغمة، فجزاك الله عنا خيرا، جزاك الله عنا أفضل ما جزى نبيا عن أمته، أللهم اعط سيدنا ورسولك محمدا الوسيلة والفضيلة والدرجة العالية الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، وأنزله المنزل المبارك عندك، سبحانك أنت ذو الفضل العظيم.

 ثم يسأل الله تعالى حاجته وأعظم الحاجات حسن الخاتمة وطلب المغفرة ويقول : السلام عليك يا رسول الله، أسألك الشفاعة الكبرى، وأتوسل بك إلى الله تعالى في أن أموت مسلما على ملتك وسنتك، وأن أحشر في زمرة عباد الله الصالحين.

 ثم ذكر السلام على الشيخين.

 

 

/ صفحة 140 /

زيارة تاسعة

رواية الفاكهي

 

السلام عليك أيها النبي الكريم - ثلاثا - السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله، السلام عليك يا حبيب الله، السلام عليك يا سيد المرسلين، السلام عليك يا خاتم النبيين، السلام عليك يا خير الخلائق أجمعين، السلام عليك يا إمام المتقين، السلام عليك يا قائد الغر المحجلين، السلام عليك يا رحمة للعالمين، السلام عليك يا منة الله على المؤمنين، السلام عليك يا شفيع المذنبين، السلام عليك يا هاديا إلى صراط مستقيم، السلام عليك يا من وصفه الله بقوله : وإنك لعلى خلق عظيم.

 وبالمؤمنين رؤف رحيم.

 السلام عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلك وأهل بيتك وأزواجك وأصحابك أجمعين وعباد الله الصالحين ورحمة الله وبركاته، جزى الله محمدا كما هو أهله، جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزى نبيا عن قومه ورسولا عن أمته، وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون أفضل وأكمل ما صلى على أحد من خلقه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنك عبده ورسوله وخيرته من خلقه، فإنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، وكما نص الله في كتابه، أللهم آته الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته، أللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين، الحمد لله الذي أقر عيني برؤيتك يا رسول الله، وأدخلني بروضتك وحضرتك يا حبيب الله.

 فإن عجز عن ذلك كله أتى بما أمكنه.