فهرس الجزء الخامس

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 الدعاء عند رأس النبي صلى الله عليه وآله

23 - يقف عند رأسه الشريف ويقول.

 أللهم إنك قلت وقولك الحق : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا

 

/ صفحة 141 /

رحيما. وقد جئناك سامعين قولك، طائعين أمرك، مستشفعين بنبيك : ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا إنك رؤف رحيم، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، سبحان ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 ويدعو بما يحضره من الدعاء ذكره شرنبلالي الحنفي في " مراقي الفلاح " وغيره في غيرها.

 

 دعاء آخر عند رأسه صلى الله عليه وآله

رواية " الغزالي "

يقف عند الرأس مستقبل القبلة بين القبر والاسطوانة وليحمد الله عز وجل وليمجده وليكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول : أللهم إنك قلت وقولك الحق : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، أللهم إنا سمعنا قولك، وأطعنا أمرك، وقصدنا نبيك، مستشفعين به إليك في ذنوبنا، وما أثقل ظهورنا من أوزارنا تائبين من زللنا معترفين بخطايانا وتقصيرنا، فتب اللهم علينا وشفع نبيك هذا فينا وارفعنا بمنزلته عندك وحقه عليك، أللهم إغفر للمهاجرين والأنصار، واغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان، أللهم لا تجعله آخر العهد من قبر نبيك ومن حرمك يا أرحم الراحمين.

 ثم يأتي الروضة فيصلي فيها ركعتين ويكثر من الدعاء ما استطاع لقوله صلى الله عليه وسلم ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي.

 وقال العدوي الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 216 : ومن أحسن ما يقول بعد تجديد التوبة في ذلك الموقف الشريف، وتلاوة ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.

 الآية : نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك وللتبرك بزيارتك والاستشفاع بك مما أثقل ظهورنا وأظلم قلوبنا.

 [ وزاد الشيخ على القاري الحنفي في شرح الشمائل : فليس لنا شفيع غيرك نؤمله، ولا رجاء غير بابك نصله، فاستغفر لنا واشفع لنا إلى ربك يا شفيع المذنبين، واسأله أن يجعلنا من عباده الصالحين ].

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه * فطــاب من طيبهن القاع والاكم

 

/ صفحة 142 /

نفــــسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم

قال الأميني : هذه مأخوذة عن حكاية حكاها محمد بن حرب الهلالي عن أعرابي أتى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وزاره ثم قال ما يقرب مما ذكر، رواها ابن النجار وابن عساكر وابن الجوزي.

 والقسطلاني " في المواهب ".

 والسبكي في " شفاء السقام " والخالدي في " صلح الأخوان " ص 54 وقال تلقى هذه الحكاية العلماء بالقبول وذكرها أئمة المذاهب الأربعة في المناسك مستحسنين لها، وذكر جمع تضمين أبي الطيب أحمد بن عبد العزيز المقدسي البيتين المذكورين بقوله :

أقول والدمع مــــــن عــــــيني منسجم * لما رأيــــــت جــــــدار القبـــــر يستلم

والناس يغــــــشونه باك ومنقــــــطـــع * من المهابــــــة أو داع فملـــــتــــــزم

فمـــــا تمالكـــــــت أن نـاديت في حرق * في الصدر كادت لها الأحشاء تضطرم

[: يا خير من دفنت بالقــــــاع أعظمه] * إلــــــــــــى آخــــــر البــــــيتــــــيـــــن

وفيـــه شمس التقى والدين قد غربت * من بعــد ما أشرقت من نيرها الظلم

حـــاشا لوجهك أن يبلى وقد هــــديت * في الشرق والغرب من أنواره الأمم

فــــــإن تمسك أيـــــدي الترب لامسة * فأنــــــت بــين السماوات العلى علم

لقــــــيت ربــــــك والاســـلام صارمه * مــــــاض وقـد كان بحر الكفر يلتطم

فقــــــمت فيـــــه مقام المرسلين إلى * أن عــــــز فهـو على الأديان محتكم

لئــــــن رأيــــــناه قبــــــرا إن باطــنه * لروضــــــة مــن رياض الخلد تبتسم

طافــــــت بــــــه مـــن نواحيه ملائكة * تغــــــشاه فــــــي كل ما يوم وتزدحم

لو كــــــنت أبــــــصرته حــيا لقلت له * لا تــــــمش إلا عـــلى خدي لك القدم

 

الصلاة على النبي الطاهر صلى الله عليه وآله

24 - أخرج البخاري بإسناده مرفوعا : من صلى علي عند قبري وكل الله به ملكا يبلغني، وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة (1) قال المجد : ويأتي " الزائر " بأتم أنواع الصلاة وأكمل كيفياتها، والاختلاف في

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ذكره الخطيب الشربيني في المغني 1 ص 494.

 

 

/ صفحة 143 /

ذلك مشهور. قال : والذي أختاره لنفسي : أللهم صل على سيدنا محمد وآله وصحبه وأزواجه عدد ما خلقت وعدد ما أنت خالق، وزنة ما خلقت، وزنة ما أنت خالق، وملأ ما خلقت، وملأ ما أنت خالق، و ملأ سماواتك، وملأ أرضك، ومثل ذلك، وأضعاف ذلك، وعدد خلقك، وزنة عرشك، ومنتهى رحمتك، ومداد كلماتك، ومبلغ رضاك، وحتى ترضى، وعدد ما ذكرك به خلقك في جميع ما مضى، وعدد ما هم ذاكروك فيما بقي في كل سنة وشهر وجمعة ويوم وليلة وساعة من الساعات ونسيم ونفس ولمحة وطرفة من الأبد إلى الأبد، أبد الدنيا والآخرة، وأكثر من ذلك لا ينقطع أوله ولا ينفد آخره.

 يقوله مرة أو ثلاث ثم يقول : أللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد.

 روي (1) عن ابن أبي فديك (2) قال : سمعت بعض من أدركت يقول : بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

 فقال : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، صلى الله تعالى على محمد وسلم.

 وفي رواية : صلى الله عليك يا محمد.

 يقولها سبعين مرة ناداه ملك : صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك اليوم حاجة.

 قال السمهودي : قال بعضهم : الأولى أن يقول : صلى الله وسلم عليك يا رسول الله.

 وإن كانت الرواية " يا محمد " تأدبا لأن من خصائصه صلى الله تعالى عليه وسلم أن لا ينادى باسمه بل يقال : يا رسول الله، يا نبي الله، ونحوه.

 والذي يظهر أن هذا في نداء لا يقترن به الصلاة والسلام.

 

التوسل والاستشفاع بقبره الشريف صلى الله عليه وآله وسلم

25 - ثم يرجع الزائر إلى موقفة الأول قبالة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتوسل به في حق نفسه، ويستشفع إلى ربه سبحانه وتعالى، ويكثر الاستغفار والتضرع بعد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخرجه البيهقي، والقاضي عياض في الشفاء، والسبكي في الشفاء، والعبدري في المدخل وجمع آخرون.

 (2) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن فديك المتوفى 200 إمام ثقة يروي عنه الأئمة الستة أصحاب الصحاح.

 

 

/ صفحة 144 /

قوله : يا خير الرسل إن الله أنزل عليك كتابا صادقا قال فيه : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما، وإني جئتك مستغفرا من ذنوبي متشفعا بك إلى ربي.

 ويقول : نحن وفدك يا رسول الله وزوارك جئناك لقضاء حقك والتبرك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربك تعالى، فإن الخطايا قد أثقلت ظهورنا، وأنت الشافع المشفع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا، مستغفرين لذنوبنا، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربك، فأنت نبينا وشفيعنا، فاشفع لنا إلى ربك، واسأله أن يميتنا على سنتك ومحبتك، ويحشرنا في زمرتك، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين.

 قال القسطلاني في " المواهب اللدنية " : وينبغي للزائر له صلى الله عليه وسلم أن يكثر من الدعاء والتضرع والاستغاثة والتشفع والتوسل به صلى الله عليه وسلم فجدير بمن استشفع به أن يشفعه الله فيه.

 قال : وإن الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث بطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث، فلا فرق بين أن يعبر بلفظ الاستغاثة. أو التوسل. أو التشفع. أو التوجه. أو التجوه. لأنهما من الجاه والوجاهة ومعناهما علو القدر والمنزلة، وقد يتوسل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه.

 قال : ثم إن كلا من الاستغاثة. والتوسل والتشفع. والتوجه بالنبي صلى الله عليه وسلم كما ذكره في [ تحقيق النصرة ومصباح الظلام ] واقع في كل حال قبل خلقه وبعد خلقه في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة.

 ثم فصل ما وقع من التوسل والاستشفاع به صلى الله عليه وسلم في الحالات المذكورة.

 وقال الزرقاني في شرح " المواهب " 8 ص 317 : ونحو هذا في منسك العلامة خليل وزاد : وليتوسل به صلى الله عليه وسلم ويسأل الله تعالى بجاهه في التوسل به إذ هو محط جبال الأوزار وأثقال الذنوب، لأن بركة شفاعته وعظمها عند ربه لا يتعاظمها ذنب، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس الله بصيرته، وأضل سريرته، ألم يسمع قوله تعالى : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله. الآية ؟.

 قال : ولعل مراده التعريض بابن تيمية.

 

 

/ صفحة 145 /

قال الأميني : هناك جماعة من الحفاظ وأعلام أهل السنة بسطوا القول في التوسل وقالوا : إن التوسل بالنبي جائز في كل حال قبل خلقه وبعده في مدة حياته في الدنيا وبعد موته في مدة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنة وجعلوه على ثلاثة أنواع :

1 - طلب الحاجة من الله تعالى به أو بجاهه أو لبركته. فقالوا : إن التوسل بهذا المعنى جايز في جميع الأحوال المذكورة.

 2 - التوسل به بمعنى طلب الدعاء منه، وحكموا بأن ذلك جايز في الأحوال كلها.

 3 - الطلب من النبي صلى الله عليه وآله ذلك الأمر المقصود، بمعنى أنه صلى الله عليه وآله قادر على التسبب فيه بسؤاله ربه وشفاعته إليه، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى غير أن العبارة مختلفة وعدوا منه قول القائل للنبي صلى الله عليه وآله : أسألك مرافقتك في الجنة.

 وقول عثمان ابن أبي العاص : شكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سوء حفظي للقرآن.

 فقال : ادن مني يا عثمان ثم وضع يده على صدري وقال : أخرج يا شيطان من صدر عثمان.

 فما سمعت بعد ذلك شيئا إلا حفظت.

 وقال السبكي في " شفاء السقام " : والآثار في ذلك كثيرة أيضا [ إلى أن قال ] : فلا عليك في تسميته توسلا. أو تشفعا. أو استغاثة. أو تجوها. أو توجها. لأن المعنى في جميع ذلك سواء.

 قال الأميني : لا يسعنا إيقاف الباحث على جل ما وقفا عليه من كلمات ضافية لأعلام المذاهب الأربعة في المناسك وعيرها حول التوسل بالنبي الأقدس صلى الله عليه وآله ولو ذكرناها برمتها لتأتي كتابا حافلا، وقد بسط القول فيه جمع لا يستهان بعدتهم منهم :

1 - الحافظ ابن الجوزي المتوفى 597 في كتاب [ الوفاء في فضائل المصطفى ] جعل فيه بابين في المقام : باب التوسل بالنبي. وباب الاستشفاء بقبره.

 2 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن النعمان المالكي المتوفى 673 في كتابه [ مصباح الظلام في المستغيثين بخير الأنام ] قال الخالدي في صلح الأخوان : هو كتاب نفيس نحو عشرين كراسا.

 وينقل عنه كثيرا السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " في الجزء الثاني في باب التوسل بالنبي الطاهر.

 3 - ابن داود المالكي الشاذلي. ذكر في كتابه [ البيان والاختصار ] شيئا كثيرا

 

/ صفحة 146 /

مما وقع للعلماء والصلحاء من الشدائد فالتجؤا إلى النبي صلى الله عليه وآله فحصل لهم الفرج.

 4 - تقي الدين السبكي المتوفى 756 في " شفاء السقام " ص 120 - 133.

 5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 419 - 431 .

6 - الحافظ أبو العباس القسطلاني المتوفى 923 في " المواهب اللدنية ".

 7 - أبو عبد الله الزرقاني المصري المالكي المتوفى 1122، في شرح المواهب 8 ص 317.

 8 - الخالدي البغدادي المتوفى 1299 في [ صلح الأخوان ] وهو أحسن ما ألف في الموضوع فقد جمع شوارده في سبعين صحيفة، وأفرد فيه رسالة ردا على كلمة السيد محمود الآلوسي في التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله طبعت في عشرين صحيفة بمطبعة " نخبة الأخبار " سنة 1306.

 9 - العدوي الحمزاوي المتوفى 1303 في " كنز المطالب " ص 198.

 10 - العزامي الشافعي القضاعي في [ فرقان القرآن ] المطبوع مع [ الأسماء والصفات ] للبيهقي في 140 صحيفة وهو كتاب قيم أدى للكلام حقه. أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة " الاسراء 57 ".

 

 التبرك بالقبر الشريف بالتزام وتمريغ وتقبيل

26 - لم نجد في المقام قولا بالحرمة لأحد من أعلام المذاهب الأربعة ممن لهم ولآرائهم قيمة في المجتمع، وإنما القائل بالنهي عنه من أولئك يراه تنزيها لا تحريما ويقول بالكراهة مستندا إلى زعم أن الدنو من القبر الشريف يخالف حسن الأدب، ويحسب أن البعد منه أليق به، وليس من شأن الفقيه النابه أن يفتي في دين الله بمثل هذه الاعتبارات التي لا تبنى على أساس وتختلف باختلاف الأنظار والآراء.

 نعم : هناك أناس (1) شذت عن شرعة الحق وحكموا بالحرمة، قولا بلا دليل، وتحكما بلا برهان، ورأيا بلا بينة، وهم معروفون في الملأ بالشذوذ، لا يعبأ بهم وبآرائهم.

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هم ابن تيمية ومن لف لفه.

 

 

/ صفحة 147 /

فها نحن نقدم بين يدي القارئ ما يوقفه على الحقيقة، ويريه صواب الرأي، وجدد الطريق، وعند جهينة الخبر اليقين.

 1 - أخرج الحافظ ابن عساكر في " التحفة " من طريق طاهر بن يحيى الحسيني قال : حدثني أبي عن جدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه قال : لما رمس رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت فاطمة رضي الله تعالى عنها فوقفت على قبره صلى الله عليه وسلم وأخذت قبضة من تراب القبر ووضعت على عينيها وبكت وأنشأت تقول :

مـــاذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدى الزمان غواليا

صبت عــلي مصائب لــــو أنها * صبــــت على الأيام عدن لياليا

ورواه ابن الجوزي في " الوفاء " وابن سيد الناس في السيرة النبوية 2 ص 340.

 والقسطلاني في " المواهب " مختصرا.

 والقاري في شرح " الشمائل " 2 ص 210.

 والشبراوي في " الإتحاف " ص 9.

 والسمهودي في وفاء الوفاء 2 ص 444.

 والخالدي في صلح الأخوان ص 57.

 والحمزاوي في " مشارق الأنوار " 63.

 والسيد أحمد زيني دحلان في السيرة النبوية 3 ص 391.

 وعمر رضا كحالة في " أعلام النساء " 3 ص 1205.

 وذكر البيتين لها سلام الله عليها ابن حجر في الفتاوى الفقهية 2 ص 18.

 والخطيب الشربيني في تفسيره 1 ص 349.

 والقسطلاني في " إرشاد الساري " 2 ص 390.

 2 - عن أبي الدرداء قال : إن بلالا [ مؤذن النبي صلى الله عليه وآله ] رأى في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ما هذه الجفوة يا بلال ؟ ! أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟ ! فانتبه حزينا وجلا خائفا فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يبكي عنده ويمرغ وجهه عليه فأقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما فجعل يضمهما ويقبلهما. الحديث.

 أخرجه الحافظ ابن عساكر في " تاريخ الشام " مسندا بطريق في موضعين - كما في " شفاء السقام " - ص 39 و 40 في ترجمة إبراهيم بن محمد الأنصاري ج 2 ص 256 وفي ترجمة بلال.

 غير أن مهذب الكتاب حذف الاسناد في الموضع الأول وأبقى المتن، وأسقطه رأسا سندا ومتنا في الثاني، وقد أخطأ وأساء على الحديث وعلى الكتاب.

 ورواه الحافظ أبو محمد عبد الغني المقدسي في " الكمال " في ترجمة بلال.

 وأبو الحجاج المزي في " التهذيب ".

 والسبكي في " شفاء السقام " ص 39 وقال : روينا

 

/ صفحة 148 /

ذلك بإسناد جيد ولا حاجة إلى النظر في الاسنادين اللذين رواه ابن عساكر بهما، وإن كان رجالهما معروفين مشهورين.

 وذكره ابن الأثير في " أسد الغابة " 1 ص 208.

 والسمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 408 وقال : سند جيد.

 وص 443 وقال : إسناده جيد.

 والقسطلاني في " المواهب اللدنية ".

 والخالدي في " صلح الأخوان " ص 57.

 والحمزاوي في " مشارق الأنوار " ص 57.

 3 - عن علي أمير المؤمنين عليه السلام قال.

 قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول الله صلى الله عليه وآله بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثا من ترابه على رأسه وقال : يا رسول الله قلت فسمعنا قولك، ووعيت عن الله سبحانه فوعينا عنك، وكان فيما أنزل عليك : ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك. الآية.

 وقد ظلمت وجئتك تستغفر لي.

 فنودي من القبر : قد غفر لك.

 أخرجه :

1 - الحافظ أبو سعيد عبد الكريم السمعاني المتوفى 573.

2 - الحافظ أبو عبد الله ابن نعمان المالكي المتوفى 683 في " مصباح الظلام ".

3 - أبو الحسن علي بن إبراهيم بن عبد الله الكرخي.

4 - الشيخ شعيب الحريفيش المتوفى 801 في " الروض الفائق " 2 ص 137 .

5 - السيد نور الدين السمهودي المتوفى 911 في " وفاء الوفاء " 2 ص 412.

 6 - أبو العباس القسطلاني المتوفى 922 في " المواهب اللدنية ".

 7 - الشيخ داود الخالدي المتوفى 1299 في " صلح الأخوان " ص 540.

 8 - الشيخ حسن الحمزاوي المالكي المتوفى 1303 في " مشارق الأنوار " 57 .

4 - عن داود بن أبي صالح : أقبل مروان يوما فوجد رجلا واضعا وجهه [ جبهته ] على القبر فأخذ مروان برقبته ثم قال : هل تدري ما تصنع ؟ فأقبل عليه فإذا أبو أيوب الأنصاري، فقال : نعم إني لم آت الحجر إنما جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم آت الحجر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غير أهله.

 أخرجه الحاكم في " المستدرك " 4 ص 515، وصححه هو والذهبي في تلخيصه، ورواه أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في [ أخبار المدينة ] بإسناد آخر عن

 

/ صفحة 149 /

المطلب بن عبد الله بن حنطب كما في " شفاء السقام " للسبكي ص 113 قال السبكي بعد حكايته : فإن صح هذا الاسناد لم يكره مس جدار القبر، وإنما أردنا بذكره القدح في القطع بكراهة ذلك.

 وذكره السيد نور الدين السمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 410، 443، نقلا عن إمام الحنابلة أحمد قال : رأيته بخط الحافظ أبي الفتح المراغي المدني.

 وأخرجه الحافظ الهيثمي في " مجمع الزوائد " 4 ص 2 نقلا عن أحمد.

 قال الأميني : إن هذا الحديث يعطينا خبرا بأن المنع عن التوسل بالقبور الطاهرة إنما هو من بدع الأمويين وضلالاتهم منذ عهد الصحابة، ولم تسمع أذن الدنيا قط صحابيا ينكر ذلك غير وليد بيت أمية مروان الغاشم، نعم : الثور يحمي أنفه بروقه، نعم : بعلة الورشان يأكل رطب الوشان.

 نعم : لبني أمية عامة ولمروان خاصة ضغينة على رسول الله صلى الله عليه وآله منذ يوم لم يبق صلى الله عليه وآله في الأسرة الأموية حرمة إلا هتكها، ولا ناموسا إلا مزقه، ولا ركنا إلا أباده، وذلك بوقيعته صلى الله عليه وآله فيهم وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد القوى.

 فقد صح عنه صلى الله عليه وآله قوله : إذا بلغت بنو أمية أربعين اتخذوا عباد الله خولا، ومال الله نحلا، وكتاب الله دغلا.

 وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين رجلا اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، ومال الله دولا.

 وصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : إني أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة.

 قال : فما رؤي النبي صلى الله عليه وآله مستجمعا ضاحكا حتى توفي.

 وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله : لما استأذن الحكم بن أبي العاص عليه : عليه لعنة الله وعلى من يخرج من صلبه إلا المؤمن منهم وقليل ما هم، يشرفون في الدنيا و يضعون في الآخرة، ذوو مكر وخديعة، يعطون في الدنيا وما لهم في الآخرة من خلاق.

 وصح عنه صلى الله عليه وآله قوله لما أدخل عليه مروان بن الحكم : هو الوزغ ابن الوزغ، الملعون ابن الملعون.

 وصح عن عايشة قولها : إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : لعن الله أبا مروان ومروان في صلبه، فمروان فضض من لعنة الله عز وجل.

 

 

/ صفحة 150 /

وصح عن عبد الله بن الزبير : إن رسول الله صلى الله عليه وآله لعن الحكم وولده (1 ).

 فحقيق على مروان أن يري الأمة الإسلامية أنه يحامي عن التوحيد وقد رام أن يخذلها عن نبيها ويصغره عندها، وكيف يروقه نبي كان هذا هتافه فيه وفي أبيه وجده وأصله وشجرته ؟ تلك الشجرة الملعونة التي اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار.

 فلا يحق لمسلم أن يحذو حذو تلك الأمة الملعونة ويقول بقولهم ويتخذ برأيهم ويتبع إثر أولئك الرجال الذين اتخذوا دين الله دغلا، وعباد الله خولا، و كتاب الله حولا.

 5 - عن أبي خيثمة [ زهير بن حرب الثقة المأمون المتوفى 234 ] قال : حدثنا مصعب بن عبد الله، حدثنا إسماعيل بن يعقوب التيمي قال : كان ابن المنكدر (2) يجلس مع أصحابه قال : وكان يصيبه الصمات فكان يقوم كما هو يضع خده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم ثم يرجع فعوتب في ذلك فقال : إنه ليصيبني خطرة فإذا وجدت ذلك استشفيت بقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يأتي موضعا من المسجد في الصحن فيتمرغ فيه ويضطجع فقيل له في ذلك فقال : إني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضع [ يعني في النوم ] (3 ).

 6 - قال العز بن جماعة الحموي الشافعي المتوفى 819 في كتاب " العلل والسؤالات " لعبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه رواية أبي علي بن الصوف عنه، قال عبد الله، سألت أبي عن الرجل يمس منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرك بمسه ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك رجاء ثواب الله تعالى ؟ قال : لا بأس به [ وفاء الوفاء 2 ص 443 ].

 7 - قال العلامة أحمد بن محمد المقري المالكي المتوفى 1041 في [ فتح المتعال بصفة النعال ] نقلا عن ولي الدين العراقي : قال : أخبر الحافظ أبو سعيد بن العلا قال : رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط ابن ناصر (4) وغيره من الحفاظ

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) هذه الأحاديث أخرجها جمع من الحفاظ بطرقهم، وقد جمعها الحاكم وصححها في " المستدرك " ج 4 ص 479 - 482.

 (2) محمد بن المنكدر القرشي التيمي أبو عبد الله المدني أحد الأئمة الأعلام من التابعين توفي 130.

 (3) وفاء الوفاء 2 ص 444.

 (4) هو الحافظ محمد بن ناصر أبو الفضل البغدادي توفي سنة 550، قال ابن الجوزي في المنتظم 10 ص 163 : كان حافظا متقنا ثقة لا مغمز فيه.

 

 

/ صفحة 151 /

إن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتقبيل منبره ؟ فقال : لا بأس بذلك.

 قال : فأريناه التقي ابن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول : عجبت من أحمد عندي جليل هذا كلامه أو معنى كلامه.

 وقال : وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به ؟ (1) وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم فما بالك بمقادير الصحابة ؟ وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ؟ وما أحسن ما قاله مجنون ليلى :

أمـــر على الديار ديار ليلى * أقبـل ذا الجدار وذا الجدارا

وما حب الديار شغفن قلبي * ولكن حب من سكن الديارا

8 - ذكر الخطيب ابن حملة أن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما كان يضع يده اليمنى على القبر الشريف (2) وإن بلالا رضي الله تعالى عنه وضع خديه عليه أيضا.

 ورأيت في كتاب " السؤالات " لعبد الله بن الإمام أحمد [ وذكر ما تقدم عن ابن جماعة ثم قال ] : ولا شك أن الاستغراق في المحبة يحمل على الأذن في ذلك، والمقصود من ذلك كله الاحترام والتعظيم والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، وأناس فيهم أناة يتأخرون والكل محل خير (3 ).

 9 - قال شيخ مشايخ الشافعية الشافعي الصغير محمد بن أحمد الرملي المتوفى 1004 في شرح " المنهاج " : ويكره أن يجعل على القبر مظلة، وأن يقبل التابوت الذي يجعل فوق القبر واستلامه وتقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء.

 نعم : إن قصد التبرك لا يكره كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى فقد صرحوا (4) بأنه إذا عجز عن استلام الحجر سن له أن يشير بعصا وأن يقبلها (5)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد ص 455، وابن كثير في تاريخه 10 ص 331.

 (2) وفي " الشفاء " للقاضي : رؤي ابن عمر واضعا يده على مقعد رسول الله من المنبر ثم وضعها على وجهه.

 (3) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444.

 (4) أخرج الحميدي في الجمع بين الصحيحين وأبو داود في مسنده أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يشير إلى الحجر الأسود بمحجنته ويقبل المحجن.

 (5) حكاه الشبر املسي الشيخ أبي الضياء المتوفى 1087 في حاشية " المواهب اللدنية " والحمزاوي في " كنز المطالب " ص 19.

 

 

/ صفحة 152 /

10 - قال أبو العباس أحمد الرملي الكبير الأنصاري شيخ الشيوخ في حاشية " روض الطالب " المطبوعة في هامش " أسنى المطالب " ج 1 ص 331 عند قول المصنف في أدب مطلق زيارة القبور [ أن يدنو منه دنوه منه حيا ] : قال في المجموع : ولا يستلم القبر ولا يقبله، ويستقبل وجهه للسلام، والقبلة للدعاء، وذكره أبو موسى الاصبهاني قال شيخنا : نعم : إن كان قبر نبي أو ولي أو عالم واستلمه أو قبله بقصد التبرك فلا بأس به.

 11 - نقل الطيب الناشري عن محب الدين الطبري الشافعي : إنه يجوز تقبيل القبر ومسه، وقال : وعليه عمل العلماء الصالحين وأنشد :

لــــــو رأيـــــنا لسليمى أثرا * لسجدنا ألف ألف للأثر (1)

12 - قال القاضي عياض المالكي في " الشفاء " بعد كلام طويل في تعظيم قبر النبي صلى الله عليه وآله : وجدير لمواطن عمرت بالوحي والتنزيل، وتردد بها جبرئيل وميكائيل، و عرجت منها الملائكة والروح، وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح، واشتملت تربتها على سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنة نبيه ما انتشر، مدارس آيات و مساجد وصلوات، ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، و مناسك الدين، ومشاعر المسلمين، ومواقف سيد المرسلين، ومتبوء خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة، وأين فاض عبابها، ومواطن تهبط الرسالة، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها، أن تعظم (2) عرصاتها، وتنسم نفحاتها، وتقبل ربوعها وجدرانها.

يا دار خير المرسلين ومن به * هــــــدي الأنـام وخص بالآيات

عـــــندي لأجلك لوعة وصبابة * وتشــــــوق متوقـــــد الجمرات

وعلي عهد إن ملأت محاجري * من تلكـــم الجدران والعرصات

لأعـــــفرن مصون شيبي بينها * من كثــــــرة التقبيل والرشفات

لـولا العوادي والأعادي زرتها * أبدا ولــــو سحبا على الوجنات

لكـــن سأهدي من حفيل تحيتي * لقــــــطين تلك الدار والحجرات

... إلخ

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444.

 (2) أن وما بعدها في تأويل مصدر على أنه خبر قوله : (جدير ). في أول الكلام.

 

 

/ صفحة 153 /

13 - قال قاضي القضاة شهاب الدين الخفاجي الحنفي المتوفى 1069 في شرح " الشفاء " 3 ص 577 عند قول القاضي : - ونقل من كتاب أحمد بن سعيد الهندي فيمن وقف بالقبر أن لا يلصق به ولا يمسه - : بشئ من جسده فلا يقبله فيكره مسه وتقبيله وإلصاق صدره لأنه ترك أدب، وكذا كل ضريح يكره فيه، وهذا أمر غير مجمع عليه، ولذا قال أحمد والطبري : لا بأس بتقبيله والتزامه.

 وروي أن أبا أيوب الأنصاري كان يلتزم القبر الشريف، قيل : وهذا لغير من لم يغلبه الشوق والمحبة.

 وهو كلام حسن.

 وقال في ج 3 ص 571 عند قول ابن أبي مليكة - من أحب أن يكون وجاه النبي فيجعل القنديل الذي في القبلة عند القبر على رأسه - : هو إرشاد لكيفية الزيارة وأن يكون بينه وبين القبر فاصل، فقيل : إنه يبعد عنه بمقدار أربعة أذرع.

 وقيل : ثلاثة، وهذا مبني على أن البعد أولى وأليق بالأدب كما كان في حياته صلى الله عليه وسلم وعليه الأكثر، وذهب بعض المالكية إلى أن القرب أولى، وقيل : يعامله معاملته في حياته فيختلف ذلك باختلاف الناس، وهذا باعتبار ما كان في العصر الأول، وأما اليوم فعليه مقصورة تمنع من دنو الزائر فيقف عند الشباك.

 14 - نقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية : جواز تقبيل المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين.

 15 - قال الحافظ ابن حجر : استنبط بعضهم من مشروعية تقبيل الحجر الأسود جواز تقبيل كل من يستحق التعظيم من آدمي وغيره، فأما تقبيل يد الآدمي فسبق في الأدب، وأما غيره فنقل عن أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبره فلم ير به بأسا واستبعد (1) بعض أتباعه صحته عنه (2 ).

 16 - قال الزرقاني المصري المالكي في شرح " المواهب " 8 ص 315 : تقبيل القبر الشريف مكروه إلا لقصد التبرك فلا كراهة كما اعتقده الرملي.

 17 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي في حاشيته على شرح ابن قاسم

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) المستبعد هو ابن تيمية أو من يشاكله من أهل الأهواء المضلة الذين لا يعتنا بهم وبآرائهم في دين الله.

 (2) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 444.

 

 

/ صفحة 154 /

الغزي على متن الشيخ أبي شجاع في الفقه الشافعي ج 1 ص 276.

 يكره تقبيل القبر واستلامه ومثله التابوت الذي يجعل فوقه وكذلك تقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة الأولياء إلا أن قصد به التبرك بهم فلا يكره، وإذا عجز عن ذلك لازدحام ونحوه كاختلاط الرجال بالنساء كما يقع في زيارة سيدي أحمد البدوي وقف في مكان يتمكن فيه من الوقوف بلا مشقة وقرأ ما تيسر وأشار بيده أو نحوها ثم قبل ذلك فقد صرحوا بأنه إذا عجز عن استلام الحجر الأسود يسن له أن يشير بيده أو عصا ثم يقبلها.

 18 - قال الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي في " كنز المطالب " ص 20 و " مشارق الأنوار " ص 66 بعد نقل عبارة الرملي المذكور : ولا مرية حينئذ أن تقبيل القبر الشريف لم يكن إلا للتبرك، فهو أولى من جواز ذلك لقبور الأولياء عند قصد التبرك، فيحمل ما قاله العارف على هذا المقصد، لا سيما وأن قبره الشريف روضة من رياض الجنة.

 19 - قال الشيخ سلامة العزامي الشافعي في " فرقان القرآن " ص 133 : وقال [ يعني ابن تيمية ] : من طاف بقبور الصالحين أو تمسح بها كان مرتكبا أعظم العظائم.

 وأتى بكلام ملتبس فمرة يجعله من الكبائر، وأخرى من الشرك إلى مسائل من أشباه ذلك، قد فرغ العلماء المحققون والفقهاء المدققون من بحثها وتدوينها قبل أن يولد هو بقرون، فيأبى إلا أن يخالفهم، وربما ادعى الإجماع على ما يقول، وكثيرا ما يكون الإجماع قد انعقد قبله على خلاف قوله كما يعلم ذلك من أمعن في كلامه وكلام من قبله و كلام من بعده ممن تعقبه من أهل الفهم المستقيم والنقد السليم، وإليك مثالا : التمسح بالقبر أو الطواف به من عوام المسلمين فأهل العلم فيه على ثلاثة أقوال : الجواز مطلقا والمنع مطلقا على وجه كراهة التنزيه الشديدة، ولكنها لا تبلغ حد التحريم.

 و التفصيل بين من غلبه شدة شوق إلى المزور فتنتفي عنه هذه الكراهة ومن لا، فالأدب تركه.

 وأنت إذا تأملت في الأمور التي كفر بها المسلمين وجعلها عبادة لغير الله وجدت حجته ترجع إلى مقدمتين صدقت كبراهما وهي : كل عبادة لغير الله شرك.

 وهي معلومة من الدين بالضرورة، ثم يسوق عليه الأدلة بالآيات الواردة في المشركين

 

/ صفحة 155 /

وكذبت صغراهما وهي قوله : كل نداء لميت أو غائب أو طواف بقبر أو تمسح به أو ذبح أو نذر لصاحبه - إلخ - فهو عبادة لغير الله.

 ثم يسوق الآيات والأحاديث الصحيح التي لم يفهمها أو تعمد في تأويلها على غير وجهها، ثم يخرج من هذا القياس الذي فسدت إحدى مقدمتيه بنتيجة لا محالة كاذبة وهي : أن جمهور المسلمين إلا إياه ومن شايعه مشركون كافرون، وقد أجاد تلخيص هذا المذهب وأدلته وتزييفها منطقيا وأصوليا كل الاجادة سيد أهل التحقيق وتاج أهل التدقيق الإمام أبو عبد الله محمد بن عبد المجيد الفاسي المتوفى سنة تسع وعشرين ومائتين وألف في مؤلف رد به على ذلك المذهب، ينطق بعلو كعب هذا الإمام.

 [ إلى أن قال ] : ولقد تعدى هذا الرجل حتى على الجناب المحمدي فقال : إن شد الرحال إلى زيارته معصية، وإن من ناداه مستغيثا به عليه الصلاة والسلام بعد وفاته فقد أشرك فتارة يجعله شركا أصغر.

 وأخرى يجعله شركا أكبر، وإن كان المستغيث ممتلئ القلب بأنه لا خالق ولا مؤثر إلا الله، وأن النبي صلى الله عليه إنما ترفع إليه الحوائج ويستغاث به، على أن الله جعله منبع كل خير، مقبول الشفاعة، مستجاب الدعاء، صلى الله عليه وسلم كما هي عقيدة جميع المسلمة مهما كانوا من العامة. ا ه‍.

 وأخبر جمال الدين عبد الله بن محمد الأنصاري المحدث قال : رحلنا مع شيخنا تاج الدين الفاكهاني (1 ).

 إلى دمشق فقصد زيارة نعل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي بدار الحديث الأشرفية بدمشق وكنت معه فلما رأى النعل المكرمة حسر عن رأسه وجعل يقبله ويمرغ وجهه عليه ودموعه تسيل وأنشد :

فلو قيل للمجنون: ليلى ووصلها * تريـد أم الدنيا وما فــــــي طواياها ؟

لقال : غـــــبار مـن تراب نعالها * أحب إلى نفسي وأشفى لبلواها (2)

م 20 - أخرج محب الدين الطبري في " الرياض النضرة " 2 ص 54 حديثا طويلا فيما اتفق بالأبواء بين عمر بن الخطاب لما خرج حاجا في نفر من أصحابه وبين شيخ استغاث به وفيه : لما انصرف عمر ونزل ذلك المنزل واستخبر عن الشيخ وعرف موته

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الفقيه المالكي المتضلع من الفقه وأصوله والأدب له تأليف قيمة توفي 734.

 (2) الديباج المذهب ص 187.

 

 

/ صفحة 156 /

فكأني أنظر إلى عمر وقد وثب مباعدا ما بين خطاه حتى وقف على القبر - قبر الشيخ - فصلى عليه ثم اعتنقه وبكى.

 فلو جاز لمثل عمر الوقوف على قبر رجل عادي واعتناقه والبكاء عليه فما وازع الأمة عن الوقوف على قبر رسولها الكريم واعتناقه والبكاء عليه أو قبور عترته الطاهرة ؟ ! ].

أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده [ الأنعام 90 ]

 

زيارة أبي بكر بن أبي قحافة

لفظ الفقه على المذاهب الأربعة 1 ص 551

27 - ثم يقف حيث يحاذي رأس الصديق رضي الله عنه ويقول : السلام عليك يا خليفة رسول الله، السلام عليك يا صاحب رسول الله في الغار، السلام عليك يا رفيقه في الأسفار، السلام عليك يا أمينه في الأسرار، جزاك الله عنا أفضل ما جزى إماما عن أمة نبيه، ولقد خلفته بأحسن خلف، وسلكت طريقه و منهاجه خير سلك، وقاتلت أهل الردة والبدع، ومهدت الاسلام، ووصلت الأرحام، ولم تزل قائما للحق ناصرا لأهله حتى أتاك اليقين، والسلام عليك ورحمة والله وبركاته، أللهم أمتنا على حبه ولا تخيب سعينا في زيارته برحمتك يا كريم.

 

زيارة عمر بن الخطاب

28 - ثم يتحول حتى يحاذي قبر عمر رضي الله عنه ويقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا مظهر الاسلام، السلام عليك يا مكسر الأصنام، جزاك الله عنا أفضل الجزاء، ورضي الله عمن استخلفك، فقد نصرت الاسلام والمسلمين حيا وميتا، فكفلت الأيتام، ووصلت الأرحام، وقوي بك الاسلام وكنت للمسلمين إماما مرضيا وهاديا مهديا، جمعت شملهم، وأغنيت فقيرهم، وجبرت كسرهم، السلام عليك ورحمة الله وبركاته.

 

 

/ صفحة 157 /

قال الأميني : هذه الزيارة هي التي ذكرها شرنبلالي الفقيه الحنفي في " مراقي الفلاح " وغير واحد من السلف غير أن أعلام اليوم زادوا فيها ما راقهم من فضايل الشيخين، وليس هناك أي وازع من ذلك إذ في وسع الزائر سرد جمل الثناء على المزور بكل ما يعلم من مناقبه، وقد أطبقت الأمة الإسلامية على هذا في قرونها الخالية حتى اليوم.

 

 زيارة أخرى

رواية القسطلاني

ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه لأن رأسه بحذاء منكب النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : السلام عليك يا خليفة سيد المرسلين، السلام عليك يا من أيد الله به يوم الردة الدين، جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا، أللهم ارض عنه وارض عنا به.

 ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين، السلام عليك يا من أيد الله به الدين، جزاك الله عن الاسلام والمسلمين خيرا، أللهم ارض عنه وارض عنا به.

 

 زيارة أخرى

لفظ الباجوري

يتأخر صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر رضي الله عنه فيقول : السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، جزاك الله عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم خيرا.

 ثم يتأخر أيضا قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله عنه فيقول مثل ما تقدم، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه صلى الله عليه وسلم ويتوسل به إلى ربه.

 

زيارة الشيخين

بلفظ واحد

ثم يرجع قدر نصف ذراع فيقول : السلام عليكما يا ضجيعي رسول الله ورفيقيه ووزيريه ومشيريه والمعاونين له على القيام في الدين، القائمين بعده بمصالح المسلمين، وجزاكما الله أحسن الجزاء.

 وزاد شرنبلالي الحنفي في " مراقي الفلاح " : جئناكما نتوسل بكما إلى رسول الله

 

/ صفحة 158 /

صلى الله عليه وسلم ليشفع لنا ويسأل ربنا أن يتقبل سعينا ويحينا على ملته ويميتنا عليها و يحشرنا في زمرته.

 

زيارة الشيخين بلفظ آخر

ذكرها ابن حبيب في ذيل زيارة النبي صلى الله عليه وسلم

السلام عليكما يا صاحبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، يا أبا بكر ويا عمر جزاكما الله عن الاسلام وأهله أفضل ما جزى وزيري نبي على وزارته في حياته، وعلى حسن خلافته إياه في أمته بعد وفاته، فقد كنتما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وزيري صدق في حياته، وخلفتماه بالعدل والاحسان في أمته بعد وفاته، فجزاكما الله على ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكم برحمته.

 

زيارة الشيخين بلفظ ثالث

رواية الغزالي

السلام عليكما يا وزيري رسول الله صلى الله عليه، والمعاونين له على القيام بالدين ما دام حيا، والقائمين في أمته بعده بأمور الدين، تتبعان في ذلك آثاره، وتعملان بسنته، فجزاكما الله خير ما جزى وزيري نبي عن دينه.

 وهناك ألفاظ أخرى في " مجمع الأنهر " وغيره وفي المذكور غنى وكفاية، قال ابن الحاج في " المدخل " 1 ص 265 يثني عليهما بما حضره، ويتوسل بهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويقدمهما بين يديه شفيعين في حوائجه.

 29 - ولا يقف في الحرم الأقدس طويلا بل بمقدار الصلاة والدعاء تأدبا منه فهذا مستحب عنده.

 

 وداع الحرم الأقدس

30 - ثم إذا فرغ الزائر من اشغاله وعزم على الخروج من المدينة فالمستحب أن يأتي القبر الشريف ويعيد دعاء الزيارة كما سبق ويودع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسأل الله عز وجل أن يرزقه العودة إليه ويسأل السلامة في سفره ثم يصلي ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن زيدت المقصورة في المسجد، فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولا ثم اليمنى وليقل : أللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تجعله آخر العهد بنبيك، وحط أوزاري

 

/ صفحة 159 /

بزيارته، وأصحبني في سفري السلامة، ويسر رجوعي إلى أهلي ووطني سالما يا أرحم الراحمين.

 ويقول : أللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما تحب وترضى، أللهم كن لنا صاحبا في سفرنا وخليفة على أهلنا، أللهم ذلل لنا صعوبة سفرنا وأطوعنا بعده، أللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في الأهل والمال، أللهم أصحبنا بنصح واقلبنا بذمة، اكفنا ما أهمنا وما لا نهتم له، ورجعنا سالمين مع القبول والمغفرة والرضوان، ولا تجعله آخر العهد بهذا المحل الشريف.

 ويعيد السلام والدعاء المتقدم في الزيارة ويقول بعده : أللهم لا تجعل هذا آخر العهد بحرم رسولك صلى الله عليه وسلم وحضرته الشريفة، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلة، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة.

 وزاد الشربيني في " المغني " : وردنا إلى أهلنا سالمين غانمين.

 وقال الكرماني من الحنفية إذا اختار الرجوع يستحب له أن يأتي القبر الشريف ويقول بعد السلام والدعاء : ودعناك يا رسول الله غير مودع ولا سامحين بفرقتك، نسألك أن تسأل الله تعالى أن لا يقطع آثارنا من زيارة حرمك، وأن يعيدنا سالمين غانمين إلى أوطاننا، وأن يبارك لنا فيما وهب لنا، وأن يرزقنا الشكر على ذلك، أللهم لا تجعل هذا آخر العهد من زيارة قبر نبيك صلى الله عليه وسلم.

 ثم يتوجه إلى الروضة ويصلي ركعتين عند الخروج ويسأل الله العود.

 

زيارة أئمة البقيع

وبقية المزارات فيها

 

31 - ويستحب بعد زيارته عليه السلام أن يخرج [ الزائر ] إلى البقيع كل يوم و يوم الجمعة آكد كما قال الفاكهي.

 وفي إحياء العلوم : يستحب أن يخرج كل يوم إلى البقيع.

 وكذا قال النووي والفاخوري وزاد الأخير : ويخص يوم الجمعة.

 يأتي المشاهد والمزارات فيزور العباس ومعه الحسن بن علي، وزين العابدين.

 وابنه محمد الباقر، و ابنه جعفر الصادق، ويزور أمير المؤمنين سيدنا عثمان، وقبر إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وعمته صفية وكثيرا من الصحابة والتابعين خصوصا سيدنا

 

/ صفحة 160 /

مالكا وسيدنا نافعا ويقول : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، سلام عليكم دار قوم مؤمنين، و إنا إن شاء الله بكم لاحقون.

 ويقرأ آية الكرسي وسورة الاخلاص.

 وقال النووي يقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد، أللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم، واغفر لنا ولهم.

 وزاد القاضي حسين : أللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل عليها روحا منك وسلاما مني، أللهم برد مضاجعهم عليهم واغفر لهم (1 ).

 وقال ابن الحاج في " المدخل " 1 ص 265 : هو بالخيار إن شاء أن يخرج إلى البقيع ليزور من فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم فإذا أتى إلى البقيع بدأ بثالث الخلفاء عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم يأتي قبر العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي من بعده من الأكابر، وينوي امتثال السنة في كونه عليه الصلاة والسلام كان يزور أهل البقيع الغرقد، وهذا نص في الزيارة، فدل على أنها قربة بنفسها مستحبة، معمول بها في الدين، ظاهرة بركتها عند السلف والخلف.

 قال الأميني : إن المشاهد المقصودة بالبقيع الغرقد كانت مشهودة قبل استيلاء يد العيث والفساد الأثيمة عليها، وهي كثيرة جمعها وبسط القول فيها السمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 101 - 105 وهناك فوائد هامة.

 

 زيارة شهداء أحد

32 - يستحب للحاج أن يزور شهداء أحد، قال النووي وشرنبلالي وغيرهما : أفضلها وأحسنها يوم الخميس خصوصا قبر سيدنا حمزة.

 وقال الفاخوري في " الكفاية " : ويخص بها يوم الاثنين.

 وقال ابن حجر : ويسن له أن يأتي متطهرا قبور الشهداء بأحد ويبدأ بسيد الشهداء حمزة رضي الله عنه.

 وقال الفاكهي في " حسن الأدب " 83 : وقد ورد : زوروهم وسلموا عليهم، والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة.

 ولا يخفى أن ردهم السلام دعاء بالسلامة ودعاؤهم مستجاب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) وفاء الوفاء للسمهودي 2 ص 448.

 

 

/ صفحة 161 /

زيارة حمزة عم النبي صلى الله عليه وآله

 

فيقول وهو في غاية الأدب والاجلال : السلام عليك يا عم المصطفى، السلام عليك يا سيد الشهداء، السلام عليك يا أسد الله، السلام عليك يا أسد رسول الله، رضي الله عنك وأرضاك وجعل الجنة منقلبك ومثواك، السلام عليكم أيها الشهداء ورحمة الله وبركاته.

 قال ابن جبير في رحلته ص 153 : وحول الشهداء [ بجبل أحد ] تربة حمراء هي التربة التي تنسب إلى حمزة ويتبرك الناس بها .

 

زيارة بقية الشهداء

ثم يتوجه إلى قبور الشهداء الباقين - والمشهور من الشهداء المكرمين الذين استشهدوا يوم أحد وهم سبعون رجلا - فيقول : السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار، السلام عليكم يا شهداء، السلام عليكم يا سعداء، رضي الله عنكم وأرضاكم.

 قال الحمزاوي في " كنز المطالب " ص 230 : ويتوسل بهم إلى الله في بلوغ آماله لأن هذا المكان محل مهبط الرحمات الربانية، وقد قال خير البرية عليه الصلاة وأزكى التحية : إن لربكم في دهركم نفحات ألا فتعرضوا لنفحات ربكم.

 ولا شك ولا ريب أن هذا المكان محل هبوط الرحمات الآلهية فينبغي للزائر أن يتعرض لهاتيك النفحات الإحسانية، كيف لا ؟ وهم الأحبة والوسيلة العظمى إلى الله ورسوله، فجدير لمن توسل بهم أن يبلغ المنى وينال بهم الدرجات العلى، فإنهم الكرام لا يخيب قاصدهم وهم الأحياء، ولا يرد من غير إكرام زائرهم.

 وقال السمهودي في " وفاء الوفاء " 2 ص 113 : وقد سرد ابن النجار أسماءهم فتبعته ليسلم عليهم من شاء بأسمائهم : حمزة بن عبد المطلب. عبد الله بن جحش. مصعب بن عمير. عمارة بن زياد. شماس بن عثمان. عمرو بن معاذ. الحارث بن أنس. سلمة بن ثابت. عمر بن ثابت. ثابت بن وقش. رفاعة بن وقش. حسيل بن جابر.

 

 

/ صفحة 162 /

صيفي بن قبطي. الحباب بن قبطي. عباد بن سهل. الحارث بن أوس. أياس بن أوس. عبيد بن التهان. حبيب بن زيد. يزيد بن حاطب. أبو سفيان بن الحارث. أنيس بن قتادة. حنظلة بن أبي عامر. أبو حية بن مسلمة. عبيد الله بن جبير. أبو سعد بن خيثمة. عبد الله بن مسلمة. سبيع بن حاطب. عمرو بن قيس. قيس بن عمرو. ثابت بن عمرو. عامر بن مخلد. أبو هبيرة بن الحارث. عمرو بن مطرف. أوس بن ثبت. أنس بن النضر. قيس بن مخلد. عمرو بن أياس. سليم بن الحارث. نعمان بن عبد. خارجة بن زيد. سعد بن ربيع. أوس بن الأرقم. مالك بن سنان. سعد بن سويد. علبة بن ربيع. ثعلبة بن سعد. نقيب بن فروة. عبد الله بن عمرو. ضمرة الجهني. نوفل بن عبد الله. عباس بن عبادة. نعمان بن مالك. المحذر بن زياد. عبادة بن الحسحاس. رفاعة بن عمرو. عبد الله بن عمرو. عمرو بن الجموح. خلاد بن عمرو. أبو أيمن مولى عمرو. عبيدة بن عمرو. عنترة مولى عبيدة. سهل بن قيس. ذكوان بن عبد قيس. عبيد بن المعلى. مالك بن نميلة. الحارث بن عدي. مالك بن أياس. أياس بن عدي. كيسان مولى بني النجار.

 ومن أراد الوقوف على تفصيل أسماء هؤلاء الشهداء السعداء وعرفان أسرهم فعليه بسيرة ابن هشام ج 3 ص 75 - 81، وللسمهودي في " وفاء الوفاء " ج 2 ص 114 - 119 حول قبور شهداء أحد كلمة ضافية فيها فوائد جمة.

 33 - قال الكمال بن الهمام محقق الحنفية : ويزور جبل أحد نفسه ففي الصحيح : أحد جبل يحبنا ونحبه.

 قال الأميني : جعل البخاري في صحيحه في آخر غزوة أحد بابا في حديث : أحد يحبنا ونحبه.

 34 - ويستحب استحبابا مؤكدا كما قال النووي أن يأتي مسجد قباء وفي يوم السبت أولى، وقال الفاكهي : في السبت فالأثنين فالخميس أولى سيما صبيحة سابع عشر رمضان لحديث في ذلك.

 فيصلي فيه ويقول بعد دعائه بما أحب : يا صريخ المستصرخين، يا غياث المستغيثين، يا مفرج كرب المكروبين، يا مجيب دعوة المضطرين، صلى على

 

/ صفحة 163 /

سيدنا محمد وآله واكشف كربي وحزني كما كشفت عن رسولك حزنه وكربه في هذا المقام، يا حنان يا منان يا كثير المعروف والاحسان يا دائم النعم يا أرحم الراحمين ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : من خرج حتى يأتي هذا المسجد يعني مسجد قباء - فيصلي فيه كان كعدل عمرة [ ك ج 3 ص 12 ] صححه الحاكم والذهبي.

 وأخرج الطبراني مرفوعا : من توضأ فأسبغ الوضوء ثم عمد إلى مسجد قباء لا يريد غيره ولا يحمله على الغدو إلا الصلاة في مسجد قباء فصلى فيه أربع ركعات يقرأ في كل ركعة بأم القرآن كان له كأجر المعتمر إلى بيت الله.

 " مجمع الزوائد " 4 ص 11.

 35 - التبرك بما بقي من الآثار النبوية والأماكن الشريفة كما في " مراقي الفلاح " وغيرها قال الخطيب الشربيني في " المغني " 1 ص 495 : يسن أن يأتي سائر المشاهد بالمدينة وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة ويسن زيارة البقيع وقباء وأن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضأ وكذلك بقية الآبار السبعة وقد نظمها بعضهم في بيت فقال :

أريس وغرس رومة وبضاعة * كذا بصة قل بيرحاء مع العهن

قال الأميني هذا البيت لأبي الفرج ناصر الدين المراغي وقبله قوله :

إذا رمــــــت آبار النــبي بطيبة * فعدتها سبع مقالا بلا وهن(1)

 36 - قال الفاخوري في الكفاية لذوي العناية ص 130 : ويستحب أن يستصحب معه هدية من تمر المدينة وماء آبارها من غير تكلف ولا مفاخرة، وإذا قفل منصرفا قاصدا وطنه كبر في طريقه على كل مرتفع ثلاثا ثم يقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، آئبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

 وقال الشيخ زاده في " مجمع الأنهر " 1 ص 158 : ثم ينصرف باكيا حزينا على فراق الحضرة النبوية، ومن السنن أن يكبر على كل شرف من الأرض ويقول : آئبون

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) يوجد تفصيل الكلام حول هذه الآبار في " وفاء الوفاء " 2 ص 119 - 149.

 

 

/ صفحة 164 /

تائبون عابدون... إلخ.

فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا [ فاطر 43 ]

 

المصادر

أخذنا ما مر من الآداب والزيارات من مناسك أعلام المذاهب الأربعة وكتبهم الفقهية فمن ابتغى الوقوف على تفصيل ما لم نذكر مصدره مما ذكره فعليه بما يلي من الكتب.

 التأليف                                                       المؤلف

إحياء العلوم 1 ص 246                           حجة الاسلام أبو حامد الغزالي

التذكرة                                                  أبو الوفاء ابن عقيل الحنبلي

المستوعب                                             ابن أبي سنينة السامري الحنبلي

المدخل ج 1                                           أبو عبد الله العبدري المالكي

شفاء السقام 52 - 119                           تقي الدين السبكي الشافعي

وفاء الوفاء 2 ص 431 - 455                 نور الدين السمهودي الشافعي

المواهب اللدنية                                      أبو العباس القسطلاني الشافعي

أسنى المطالب 1 ص 501                       أبو يحيى الأنصاري الشافعي

الجوهر المنظم                                       ابن حجر الهيثمي الشافعي

مغني المحتاج 1 ص 494                        الخطيب الشربيني الشافعي

حسن التوسل مؤلف في الآداب                   جمال الدين الفاكهي الشافعي

الشفاء                                                 القاضي عياض المالكي

مراقي الفلاح في خاتمته، مخطوط               أبو البركات الشرنبلالي الحنفي

شرح الشفاء                                         القاضي الخفاجي الحنفي

مجمع الأنهر (1) 1 ص 156                   عبد الرحمن شيخ زاده

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) في شرح ملتقى الأبحر للشيخ إبراهيم الحلبي المتوفى 956.

 

 

/ صفحة 165 /

مفتاح السعادة 3 ص 73                        المولى أحمد طاش كبرى زاده

شرح المواهب 8 ص 297 - 335           أبو عبد الله الزرقاني المالكي

الحاشية (1) 1 ص 348                       الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي

كنز المطالب 183 - 224                      الشيخ حسن العدوي الشافعي

الكفاية ص 125 - 131                        عبد الباسط الفاخوري المفتي

الارشادات السنية ص 260                    عبد المعطي السقا الشافعي

الفقه على المذاهب الأربعة 1                  عدة من فقهاء المذاهب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) على شرح ابن الغزي في الفقه الشافعي.

 

 

/ صفحة 166 /

 

الحث على زيارة القبور

 

ورد في السنة الصحيحة المتفق عليها الأمر بزيارة القبور والحث عليها، وأصفقت آراء أعلام المذاهب الإسلامية على الفتيا بمفاده وأنها تستحب، بل قال بعض الظاهرية بوجوبها كما نص عليه غير واحد أخذا بظاهر الأمر، وإليك جملة من تلك النصوص:

1 - عن بريدة مرفوعا : كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها.

 وزاد الترمذي فقد أذن الله لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم في زيارة قبر أمه.

 أخرجه مسلم في صحيحه، والترمذي في سننه وقال : حديث حسن صحيح.

 والنسائي في السنن 4 ص 89.

 والحاكم في المستدرك 1 ص 374 عن الصحيحين للبخاري ومسلم.

 والبغوي في مصابيح السنة 1 ص 116 وعده من الصحاح.

 والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118.

 وابن الدبيع في تيسير الوصول 4 ص 210 وقال : أخرجه الخمسة إلا البخاري.

2 - عن عبيد الله بن مسعود مرفوعا في حديث : ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة.

 أخرجه ابن ماجة في سننه 1 ص 476.

 وأبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في أخبار مكة 2 ص 170.

 والحاكم في المستدرك 1 ص 375 وصححه.

 و المنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 وقال : إسناد صحيح.

 والبيهقي في السنن الكبرى 4 ص 77.

 3 - عن أنس بن مالك مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الموت، أخرجه الحاكم في " المستدرك " 1 ص 375 وصححه.

4 - عن ابن عباس مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا أخرجه الطبراني في الكبير والأوسط كما في مجمع الزوائد للهيثمي 3 ص 58.

5 - عن زيد بن الخطاب في حديث مرفوعا : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء منكم أن يزور فليزر.

 رواه الطبراني في الكبير، ونقله عنه الهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58

 

/ صفحة 167 /

6 - عن أبي هريرة مرفوعا : فزوروا القبور فإنها تذكر [ تذكركم ] الموت. أخرجه مسلم في صحيحه. وأحمد في مسنده 1 ص 441. وابن ماجة في السنن 1 ص 476. وأبو داود في سننه 2 ص 72. والنسائي في السنن 4 ص 90. والحاكم في المستدرك 1 ص 376. والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 76. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118.

7 - عن بريدة مرفوعا : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها وليزدكم زيارتها خيرا.

 أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 376 وصححه هو والذهبي. والبيهقي في سننه 4 ص 76.

 8 - عن أنس بن مالك مرفوعا : إني نهيتكم عن زيارة القبور فمن شاء أن يزور قبرا فليزره فإنه يرق القلب، ويدمع العين، ويذكر الآخرة، ولا تقولوا هجرا.

 أخرجه أحمد في مسنده 3 ص 237، 250، والحاكم في المستدرك 1 ص 376 وصححه هو وأقره الذهبي. والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77.

 9 - عن زيد بن ثابت مرفوعا : زوروا القبور ولا تقولوا هجرا.

 أخرجه الطبراني في الصغير كما في مجمع الزوائد 3 ص 58.

 10 - عن أبي ذر مرفوعا : زر القبور تذكر بها الآخرة. أخرجه الحاكم في المستدرك 1 ص 377 وقال : حديث رواته عن آخرهم ثقات. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118.

 11 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا في حديث : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا ما يسخط الرب. أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال : رجاله رجال الصحيح.

 12 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا. أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77.

 13 - عن أبي سعيد الخدري مرفوعا : إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة.

 

 

/ صفحة 168 /

أخرجه أحمد في مسنده 3 ص 38. والحاكم في المستدرك 1 ص 375 وصححه هو والذهبي. والبيهقي في سننه الكبرى 4 ص 77. والمنذري في الترغيب والترهيب 4 ص 118 وقال : رواته محتج بهم في الصحيح. والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال : رجاله رجال الصحيح.

 14 - عن طلحة بن عبد الله قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قبور الشهداء [ إلى أن قال ] : فلما جئنا قبور الشهداء قال : هذه قبور إخواننا. أخرجه أبو داود في سننه 1 ص 319. والبيهقي في السنن الكبرى 5 ص 249.

 15 - عن علي أمير المؤمنين مرفوعا في حديث : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة. أخرجه أحمد في مسنده 1 ص 145. والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58. وأخرجه أحمد بلفظ أخصر في المسند 1 ص 452 من طريق عبد الله بن مسعود.

 16 - أخرج أبو الوليد محمد بن عبد الله الأزرقي في [ أخبار مكة ] 2 ص 170 قال : أخبرني ابن أبي مليكة في حديث رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : إيتوا موتاكم فسلموا عليهم. أو : صلوا [ شك الخزاعي ] فإن بكم عبرة.

 17 - عن بريدة مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن في زيارتها تذكرة. أخرجه أبو داود في سننه 2 ص 72.

 18 - عن ثوبان مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها واجعلوا زيارتكم لها صلاة عليهم واستغفارا لهم. رواه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد 3 ص 58.

 19 - عنه صلى الله عليه وسلم : من أراد أن يزور قبرا فليزره ولا يقول إلا خيرا فإن الميت يتأذى مما يتأذى منه الحي.

 ذكره الشيخ شعيب الحريفيش في الروض الفائق في المواعظ والرقائق 1 ص 19.

 20 - عن جابر مرفوعا : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها. أخرجه الخطيب في تاريخه 13 ص 264.

 21 - عن أم سلمة مرفوعا : نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن لكم فيها عبرة. أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 3 ص 58.

 

 

/ صفحة 169 /

22 - عن عايشة : كان صلى الله عليه وسلم يخرج إلى البقيع فيقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وآتاكم ما توعدون غدا مؤجلون. وإنا بكم إن شاء الله لاحقون، أللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد. أخرجه مسلم في صحيحه. والبيهقي في السنن 4 ص 79 و ج 5 ص 249. و الشربيني في المغني 1 ص 357 وغيرهم.

 23 - عن عايشة : إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور ثم رخص فيها، أحسبه قال : فإنها تذكر الآخرة.

 أخرجه البزار والهيثمي في مجمع الزوائد 3 ص 58 وقال : رجاله ثقات.

 24 - عن عايشة قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم قال : زوروها فإن فيها موعظة [ أخرجه الخطيب في تاريخه 14 ص 228 ].

 25 - عن عايشة في حديث مرفوعا : ألا فزوروا إخوانكم وسلموا عليهم فإن فيهم عبرة. رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الهيثمي 3 ص 58.

 26 - كانت فاطمة رضي الله عنها تزور عمها حمزة كل جمعة فتصلي وتبكي عنده. أخرجه البيهقي في سننه 4 ص 78.

 والحاكم في المستدرك 1 ص 377، و قال : هذا الحديث رواته عن آخرهم ثقات.

 ثم قال : وقد استقصيت في البحث عن زيارة القبور تحريا للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين.

 قال الأميني : وهناك أحاديث أخرى لم نطل بذكرها المقام توجد في الأضاحي والأشربة من كتب الفقه والحديث.

فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين [ الطور 34 ]

 

/ صفحة 170 /

 

أدب زوار القبور

1 - أن يكون الزائر على طهارة.

 2 - أن يأتي من قبل رجلي الميت لا من قبل رأسه.

 3 - أن يستقبل الميت بوجهه عند الزيارة.

 4 - أن يزور قائما ويدعو له كذلك.

 5 - قراءة ما تيسر من القرآن ويستحب قراءة يس والتوحيد.

 6 - دعاء الميت مستقبلا القبلة.

 7 - الجلوس لدى القراءة مستقبل القبلة.

 8 - رش القبر بالماء الطاهر.

 9 - التصدق عن الأموات.

 10 - أن يكون الزاير حافيا ولا يطأ القبور.

 

القول في الزيارة

 

1 - عن عايشة رضي الله عنها مرفوعا : قال صلى الله عليه وسلم : أتاني جبريل فقال : إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ قال : قولي : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، يرحم الله المستقدمين منا و المستأخرين، وإنا إنشاء الله بكم لاحقون.

 أخرجه مسلم في صحيحه وجمع آخر من الفقهاء والحفاظ وفي رواية : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية.

 أخرجه البيهقي في سننه الكبرى 4 ص 79.

2 - عن أبي هريرة رضي الله عنه إن النبي أتى المقبرة فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

 رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي .

3 - عن ابن عباس قال : مر رسول الله بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه فقال : السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر. رواه الترمذي. والبغوي في المصابيح 1 ص 116.

 

 

/ صفحة 171 /

4 - عن بريدة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا المقابر : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وأنتم لنا فرط ونحن لكم تبع نسأل الله العافية.

 سنن البيهقي 4 ص 79.

 5 - عن مجمع بن حارثة قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة حتى انتهى إلى المقبرة فقال : السلام على أهل القبور [ ثلاث مرات ] من كان منكم من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع، عافانا الله وإياكم.

 مجمع الزوائد 3 ص 60.

 6 - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في زيارة قبور بالكوفة : السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا سلف فارط، ونحن لكم تبع عما قليل لاحق، أللهم أغفر لنا ولهم وتجاوز عنا وعنهم، طوبى لمن أراد المعاد وعمل الحسنات وقنع بالكفاف ورضي عن الله عز وجل. أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9 ص 299.

 وذكره الجاحظ في البيان والتبيين 3 ص 99 بلفظ يقرب من هذا.

 7 - كان علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " كرم الله وجهه إذا دخل المقبرة قال : السلام عليكم يا أهل الديار الموحشة والمحال المقفرة من المؤمنين والمؤمنات، أللهم اغفر لنا ولهم، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم، ثم يقول : الحمد لله الذي جعل لنا الأرض كفانا أحياء وأمواتا، والحمد لله الذي منها خلقنا، وإليها معادنا، وعليها محشرنا طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل الحسنات، وقنع بالكفاف، ورضي عن الله عز وجل.

 العقد الفريد 2 ص 6.

 8 - قال الفيروز آبادي صاحب القاموس في " سفر السعادة " ص 57 : ومن العادات النبوية زيارة القبور والدعاء والاستغفار ومثل هذه الزيارة مستحب وقال : إذا رأيتم المقابر فقولوا : السلام عليكم أهل الديار " إلى آخر ما ذكر " ثم قال : وكان يقرأ وقت الزيارة من نوع الدعاء الذي كان يقرؤه في صلاة الميت.

 9 - وقف محمد بن الحنفية على قبر الحسن بن علي " الإمام " رضي الله عنهما فخنقته العبرة ثم نطق فقال : رحمك الله أبا محمد فلئن عزت حياتك فلقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح ضمه بدنك، ولنعم البدن بدن ضمه كفنك، وكيف لا يكون كذلك وأنت بقية ولد الأنبياء، وسليل الهدى، وخامس أصحاب الكساء، غذتك أكف الحق،

 

/ صفحة 172 /

وربيت في حجر الاسلام، فطبت حيا وطبت ميتا، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك ولا شاكة في الخيار لك. العقد الفريد 2 ص 8.

 10 - وقف علي بن أبي طالب " أمير المؤمنين " على قبر خباب فقال : رحم الله خبابا لقد أسلم راغبا، وجاهد طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلي في جسمه أحوالا، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.

 العقد الفريد 2 ص 7.

 11 - قامت عايشة على قبر أبيها أبي بكر الصديق فقالت : نضر الله وجهك، و شكر صالح سعيك، فقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عنها، وللآخرة معزا بإقبالك عليها، ولئن كان رزؤك أعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكبر الأحداث بعده فإن كتاب الله تعالى قد وعدنا بالثواب على الصبر في المصيبة، وأنا تابعة له في الصبر فأقول إنا لله وإنا إليه راجعون، ومستعيضة بأكثر الاستغفار لك، فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك، ولا رازئة على القضاء فيك.

 المستطرف 2 ص 338.

 12 - كان الحسن البصري إذا دخل المقبرة قال : أللهم رب هذه الأجساد البالية، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أدخل عليها روحا منك وسلاما منا.

 العقد الفريد 2 ص 6.

 13 - قام ابن السماك على قبر أبي سليمان داود بن نصير الطائي المتوفى 165 فقال : يا داود ! كنت تسهر ليلك إذ الناس نائمون، وكنت تسلم إذ الناس يخوضون وكنت تربح إذ الناس يخسرون، حتى عد فضائله كلها.

 صف 3 ص 82.

 هناك ألفاظ كثيرة في زيارة القبور لدة ما ذكر نقلت عن الأئمة وأعلام المذاهب الأربعة تنبأنا عن أن الزائر في وسعه أن يزور الميت ويدعو له بأي لفظ شاء وأراد، وله سرد ما يروقه من مناقبه وفضائله، وذكر ما يوجه إليه عطف المولى سبحانه ويستوجب له رحمته، والألفاظ المذكورة في زيارة النبي الأقدس صلى الله عليه وسلم وزيارة الشيخين تثبت ما نرتأيه.

 

 كلمات حول زيارة القبور لأعلام العامة فيها فوائد جمة

 

1 - قال ابن الحاج أبو عبد الله العبدري المالكي المتوفى 737 في " المدخل "

 

/ صفحة 173 /

1 ص 254 : وصفة السلام على الأموات أن يقول : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات رحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، أسأل الله لنا ولكم العافية.

 ثم يقول.

 أللهم اغفر لنا ولهم وما زدت أو نقصت فواسع والمقصود الاجتهاد لهم في الدعاء فإنهم أحوج الناس لذلك لانقطاع أعمالهم، ثم يجلس في قبلة الميت ويستقبله بوجهه، وهو مخير في أن يجلس في ناحية رجليه إلى رأسه أو قبال وجهه ثم يثني على الله تعالى بما حضره من الثناء ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة المشروعة، ثم يدعو للميت بما أمكنه، وكذلك يدعو عند هذه القبور عند نازلة نزلت به أو بالمسلمين، ويتضرع إلى الله تعالى في زوالها وكشفها عنه وعنهم.

 وهذه صفة زيارة القبور عموما، فإن كان الميت المزار ممن ترجى بركته فيتوسل إلى الله تعالى به، وكذلك يتوسل الزائر بمن يراه الميت ممن ترجى بركته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم إذ هو العمدة في التوسل والأصل في هذا كله والمشرع له فيتوسل به صلى الله عليه وسلم وبمن تبعه بإحسان إلى يوم الدين، وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه : " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس فقال : أللهم كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك فاسقنا. فيسقون ".

 ثم يتوسل بأهل تلك المقابر أعني بالصالحين منهم في قضاء حوائجه ومغفرة ذنوبه، ثم يدعو لنفسه ولوالديه ولمشايخه ولأقاربه ولأهل تلك المقابر ولأموات المسلمين ولأحيائهم وذريتهم إلى يوم الدين، ولمن غاب عنه من إخوانه، ويجأر إلى الله تعالى بالدعاء عندهم، ويكثر التوسل بهم إلى الله تعالى لأنه سبحانه وتعالى اجتباهم وشرفهم وكرمهم فكما نفع بهم في الدنيا ففي الآخرة أكثر.

 فمن أراد حاجة فليذهب إليهم ويتوسل بهم فإنهم الواسطة بين الله تعالى وخلقه وقد تقرر في الشرع وعلم ما لله تعالى بهم من الاعتناء وذلك كثير مشهور، وما زال الناس من العلماء والأكابر كابرا عن كابر مشرقا ومغربا يتبركون بزيارة قبورهم ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى، وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد الله بن نعمان رحمه الله في كتابه

 

/ صفحة 174 /

المسمى بسفينة النجاء لأهل الالتجاء في كرامات الشيخ أبي النجاء في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه : تحقق لذوي البصائر والاعتبار أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرك مع الاعتبار، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين.

 ولا يعترض على ما ذكر من أن من كانت له حاجة فليذهب إليهم وليتوسل بهم بقوله عليه الصلاة والسلام : " لا تشد الرحال إلا لثلاثة مساجد : المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى " وقد قال الإمام الجليل أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في كتاب آداب السفر من كتاب الإحياء له ما هذا نصه : القسم الثاني وهو أن يسافر لأجل العبادة إما لجهاد أو حج.

 إلى أن قال : ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء و قبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم : " لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد : المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى " لأن ذلك في المساجد لأنها متماثلة بعد هذه المساجد، وإلا فلا فرق بين زيارة الأنبياء والأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كان يتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند الله عز وجل والله تعالى أعلم.

 2 - قال عز الدين الشيخ يوسف الأردبيلي الشافعي المتوفى 776 في " الأنوار لأعمال الأبرار " في الفقه الشافعي ج 1 ص 124 : ويستحب للرجال زيارة القبور وتكره للنساء والسنة أن يقول : سلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله عن قريب بكم لاحقون، أللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم، وأن يدنو من القبر كما كان يدنو من صاحبه حيا، وأن يقف متوجها إلى القبر، وأن يقرأ ويدعو فإن الميت كالحاضر يرجى له الرحمة والبركة، والدعاء عقيب القراءة أقرب إلى الاجابة.

 3 - قال الشيخ زين الدين الشهير بابن نجيم المصري الحنفي المتوفى 969 / 70 في البحر الرائق شرح كنز الدقائق - للإمام النسفي - ج 2 ص 195 : قال في البدايع :

 

/ صفحة 175 /

ولا بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين، من غير وطئ القبور، لقوله صلى الله عليه وسلم : إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا.

 وصرح في " المجتني " بأنها مندوبة، وقيل : تحرم على النساء، والأصح : أن الرخصة ثابتة لهما، وكان صلى الله عليه وسلم يعلم السلام على الموتى : السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين.

 ذكره إلى آخره ثم ذكر قراءة القرآن عند القبور وشيئا من أدب الزيارة.

 4 - أجاب ابن حجر المكي الهيثمي المتوفى 973 في الفتاوى الكبرى الفقهية ج 2 ص 24 لما سئل رضي الله عنه عن زيارة قبور الأولياء في زمن معين مع الرحلة إليها هل يجوز مع أنه يجتمع عند تلك القبور مفاسد كثيرة كاختلاط النساء بالرجال وإسراج السرج الكثيرة وغير ذلك ؟ بقوله : زيارة قبور الأولياء قربة مستحبة وكذا الرحلة إليها، وقول الشيخ أبي محمد : لا تستحب الرحلة إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم رده الغزالي بأنه قاس ذلك على منع الرحلة لغير المساجد الثلاثة مع وضوح الفرق، فإن ما عدا تلك المساجد الثلاثة مستوية في الفضل فلا فائدة في الرحلة إليها.

 وأما الأولياء فإنهم متفاوتون في القرب من الله تعالى ونفع الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم، فكان للرحلة إليهم فائدة أي فائدة، فمن ثم سنت الرحلة إليهم للرجال فقط بقصد ذلك وانعقد نذرها كما بسطت الكلام على ذلك في " شرح العباب " بما لا مزيد على حسنه وتحريره، وما أشار إليه السائل من تلك البدع أو المحرمات، فالقربات لا تترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكنه، وقد ذكر الفقهاء في الطواف المندوب فضلا عن الواجب أنه يفعل ولو مع وجود النساء وكذا الرمي، لكن أمروه بالبعد عنهن وكذا الزيارة يفعلها لكن يبعد عنهن وينهي عما يراه محرما بل ويزيله إن قدر كما مر، هذا إن لم تتيسر له الزيارة إلا مع وجود تلك المفاسد، فإن تيسرت مع عدم المفاسد، فتارة يقدر على إزالة كلها أو بعضها فيتأكد له الزيارة مع وجود تلك المفاسد ليزيل منها ما قدر عليه، وتارة لا يقدر على إزالة شئ منها فالأولى له الزيارة في غير زمن تلك المفاسد، بل لو قيل : يمنع منها حينئذ لم يبعد.

 ومن أطلق المنع من الزيارة خوف ذلك الاختلاط

 

/ صفحة 176 /

يلزمه إطلاق منع نحو الطواف والرمي، بل والوقوف بعرفة أو مزدلفة والرمي إذا خشي الاختلاط أو نحوه، فلما لم يمنع الأئمة شيئا من ذلك مع إن فيه اختلاطا أي اختلاط، وإنما منعوا نفس الاختلاط لا غير فكذلك هنا.

 ولا تغتر بخلاف من أنكر الزيارة خشية الاختلاط فإنه يتعين حمل كلامه على ما فصلناه وقررناه وإلا لم يكن له وجه، وزعم أن زيارة الأولياء بدعة لم تكن في زمن السلف ممنوع، وبتقدير تسليمه فليس كل بدعة ينهى عنها، بل قد تكون البدعة واجبة فضلا عن كونها مندوبة كما صرحوا به.

 5 - قال الشيخ محمد الخطيب الشربيني المتوفى 977 في " المغني " 1 ص 357 : يسن الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي حسين في شرح الفروع.

 ويسلم الزائر للقبور من المسلمين مستقبلا وجهه، ويقرأ عنده من القرآن ما تيسر، ويدعو له عقب القراءة رجاء الاجابة لأن الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى الاجابة، وعند الدعاء يستقبل القبلة، وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت، قال المصنف : ويستحب الاكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير والفضل. إنتهى ملخصا.

 6 - قال الملا علي الهروي القاري الحنفي المتوفى 1014 في " المرقاة شرح المشكاة " 2 ص 404 في زيارة القبور : الأمر فيها للرخصة أو الاستحباب وعليه الجمهور : بل ادعى بعضهم الإجماع، بل حكى ابن عبد البر عن بعضهم وجوبها.

 7 - قال الشيخ أبو البركات حسن بن عمار بن علي المكنى بابن الاخلاص الوفائي الشرنبلالي الحنفي المتوفى 1069 في حاشية (1) غرر الأحكام المطبوعة بهامش درر الأحكام ج 1 ص 168 : زيارة القبور مندوبة للرجال، وقيل : تحرم على النساء والأصح : أن الرخصة ثابتة لهما، ويستحب قراءة يس لما ورد : من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف الله عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات. وقال في " مراقي الفلاح " : فصل في زيارة القبور. ندب زيارتها من غير أن يطأ القبور للرجال والنساء. وقيل : تحرم على النساء.

 والأصح أن الرخصة ثابتة للرجال والنساء، فتندب لهن أيضا على الأصح، والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تسمى غنية ذوي الاحكام في بغية الأحكام.

 

 

/ صفحة 177 /

قائما، كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع ويقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون أسأل الله لي ولكم العافية.

 ويستحب للزائر قراءة سورة يس لما ورد عن أنس رضي الله عنه إنه قال : قال رسول الله : من دخل المقابر فقرأ سورة يس [ يعني وأهدى ثوابها للأموات ] خفف الله عنهم يومئذ العذاب، ورفعه.

 وكذا يوم الجمعة يرفع فيه العذاب عن أهل البرزخ، ثم لا يعود على المسلمين وكان له [ أي للقارئ ] بعدد ما فيها [ رواية الزيلعي : من فيها من الأموات ] حسنات.

 وعن أنس : إنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ! إنا نتصدق عن موتانا ونحج عنهم وندعوا لهم، فهل يصل ذلك إليهم.

 فقال : نعم ليصل ذلك إليهم ويفرحون به كما يفرح أحدكم بالطبق إذا أهدي إليه.

 رواه أبو حفص السكيري إلى أن قال : وعن علي رضي الله عنه : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من مر على المقابر فقرأ قل هو الله أحد إحدى عشر مرة ثم وهب أجرها للأموات أعطي من الأجر بعدد الأموات.

 رواه الدارقطني.

 وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن أنه قال : من دخل المقابر فقال : أللهم رب هذه الأجساد البالية والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة أدخل بها روحا من عندك وسلاما مني.

 إستغفر له كل مؤمن مات منذ خلق الله آدم.

 وأخرج ابن أبي الدنيا بلفظ : كتب له بعدد من مات من ولد آدم إلى أن تقوم الساعة حسنات.

 8 - قال الشيخ محمد أمين الشهير بابن عابدين المتوفى 1253 في " رد المحتار على الدر المختار " في الفقه الحنفي ج 1 ص 630 بعد بيان استحباب زيارة القبور : وتزار في كل أسبوع كما في " مختارات النوازل " قال في شرح " لباب المناسك " : إلا أن الأفضل يوم الجمعة والسبت والاثنين والخميس.

 فقد قال محمد بن واسع : الموتى يعلمون بزوارهم يوم الجمعة ويوما قبله ويوما بعده، فتحصل أن يوم الجمعة أفضل. ا ه‍.

 وفيه : يستحب أن يزور شهداء جبل أحد، لما روى ابن أبي شيبة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كل حول، فيقول : السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار.

 والأفضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهرا مبكرا لئلا تفوته الظهر بالمسجد النبوي .ا ه‍.

 قلت : استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلها، وهل تندب الرحلة لها كما اعتيد

 

/ صفحة 178 /

من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده وزيارة السيد البدوي وغيره من الأكابر الكرام ؟ ! لم أر من صرح به من أئمتنا، ومنع منه بعض الشافعية إلا لزيارته صلى الله عليه وسلم قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث، ورده الغزالي بوضوح الفرق.

 ثم ذكر محصل قول الغزالي فقال : قال ابن حجر في فتاواه ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك، لأن القربات لا تترك لمثل ذلك بل على الانسان فعلها وإنكار البدع بل وإزالتها إن أمكن. ا ه‍.

 قلت ويؤيده ما مر من عدم ترك اتباع الجنازة وإن كان معها نساء ونائحات.

 إلى أن قال : قال في الفتح : والسنة زيارتها قائما والدعاء عندها قائما كما كان يفعله صلى الله عليه وسلم في الخروج إلى البقيع، ويقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

 وفي شرح " اللباب " للملا علي القاري : ثم من آداب الزيارة ما قالوا من إنه يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفى لا من قبل رأسه لأنه أتعب لبصر الميت بخلاف الأول لأنه يكون مقابل بصره، لكن هذا إذا أمكنه، وإلا فقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام قرأ أول سورة البقرة عند رأس ميت وآخرها عند رجليه.

 9 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري المتوفى 1277 في حاشيته على شرح ابن الغزي 1 ص 277 : تندب زيارة القبور للرجال لتذكر الآخرة، وتكره من النساء لجزعهن وقلة صبرهن، ومحل الكراهة فقط إن لم يشتمل اجتماعهن على محرم وإلا حرم، ويستثنى من ذلك قبر نبينا صلى الله عليه وسلم فتندب لهن زيارته، وينبغي كما قال ابن الرفعة : إن قبور الأنبياء والأولياء كذلك، ويندب أن يقول الزائر : السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية، أللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم.

 وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة يس و يدعو لهم ويهدي ثواب ذلك لهم، وأن يتصدق عليهم وينفعهم ذلك فيصل ثوابه لهم، و يسن أن يقرب من المزور كقربه منه حيا. وأن يسلم عليه من قبل رأسه ويكره تقبيل القبر. إلى آخر ما مر ص 154.

 10 - قال الشيخ عبد الباسط بن الشيخ على الفاخوري المفتي ببيروت في كتابه [ الكفاية لذوي العناية ] ص 80 : يسن زيارة القبور للرجال وتكره للنساء إلا القبر

 

/ صفحة 179 /

الشريف وكذا قبور بقية الأنبياء والصالحين.

 ويسن أن يقول الزائر : السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وأن يقرأ ما تيسر من القرآن كسورة يس. وأن يدعو للميت بعد القراءة. وأن يقول : أللهم أوصل ثواب ما قرأته إلى فلان. وأن يقرب من القبر كقربه منه لو كان حيا.

 11 - قال الشيخ عبد المعطي السقا في " الارشادات السنية " ص 111 : زيارة قبور المسلمين مندوبة للرجال لخبر مسلم : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة : أما زيارة النساء فمكروهة إن كانت لقبر غير نبي وعالم و صالح وقريب، أما زيارة القبر النبي ومن ذكر معه فمندوبة لهن بدون محرم إن كانت القبور داخل البلد، ومع محرم إن كانت خارجة، ومحل ندب زيارتهن أو كراهتها إذا أذن لهن الحليل أو الولي وأمنت الفتنة ولم يترتب على اجتماعهن مفسدة كما هو الغالب، بل المحقق في هذا الزمان، وإلا فلا ريبة في تحريمها.

 ويستحب الاكثار من الزيارة لتحصيل الاعتبار والعظة وتذكر الآخرة، وتتأكد الزيارة عشية يوم الخميس ويوم الجمعة بتمامه وبكرة يوم السبت.

 وينبغي للزائر أن يقصد بزيارته وجه الله وإصلاح فساد قلبه، وأن يكون على طهارة رجاء قبول دعائه لنفسه وللميت، وأن يسلم على من بالمقبرة بقوله : السلام عليكم دار قوم مؤمنين " وذكر إلى آخره " ثم إذا وصل إلى قبر ميته قرب منه ووقف مستقبلا وجهه خاشعا قائلا : السلام عليك.

 ثم يقرأ عنده ما تيسر من القرآن كسورة الفاتحة وسورة يس وسورة تبارك وسورة الاخلاص والمعوذتين.

 والأفضل أن يكون وقت القراءة جالسا مستقبل القبلة قاصدا نفع الميت بما يتلوه، وأن يكثر من التصدق، وأن يرش القبر بالماء الطاهر، وأن يضع عليه جريدا أخضر ونحوه كالريحان والبرسيم وتتأكد زيارة الأقارب والدعاء لهم سيما الوالدين، فقد ورد في الحث على زيارتهما والدعاء لهما أخبار كثيرة صحيحة.

 12 - قال منصور على ناصف في " التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول " ج 1 ص 418 : الأمر " في زيارة القبور " للندب عند الجمهور وللوجوب عند ابن حزم ولو مرة واحدة في العمر.

 وقال في ص 419 : زيارة النساء للقبور جائزة بشرط الصبر

 

/ صفحة 180 /

وعدم الجزع وعدم التبرج، وأن يكون معها زوج أو محرم منعا للفتنة لعموم الحديث [ الأول ] ولقول عايشة : كيف أقول لهم يا رسول الله ؟ إلخ.

 ولزيارة عايشة لقبر أخيها عبد الرحمن فلما اعترضها عبد الله قالت : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم أمر بزيارتها.

 رواه أحمد وابن ماجة.

 13 - قال فقهاء المذاهب الأربعة مؤلفوا كتاب الفقه على المذاهب الأربعة ج 1 ص 424 : زيارة القبور مندوبة للاتعاظ وتذكر الآخرة، وتتأكد يوم الجمعة و يوما قبلها ويوما بعدها (1) وينبغي للزائر الاشتغال بالدعاء والتضرع والاعتبار بالموتى وقراءة القرآن للميت فإن ذلك ينفع الميت على الأصح، ومما ورد أن يقول الزائر عند رؤية القبور : أللهم رب الأرواح الباقية، والأجسام البالية، والشعور المتمزقة، والجلود المنقطعة، والعظام النخرة التي خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة، أنزل عليها روحا منك وسلاما مني. ومما ورد أيضا أن يقول. السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون.

 ولا فرق في الزيارة بين كون المقابر قريبة أو بعيدة، بل يندب السفر لزيارة الموتى خصوصا مقابر الصالحين : أما زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فهي من أعظم القرب.

 و كما تندب زيارة القبور للرجال تندب أيضا للنساء العجائز اللاتي لا يخشى منهن الفتنة إن لم تؤد زيارتهن إلى الندب أو النياحة وإلا كانت محرمة.