فهرس الجزء الخامس

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 409 /

القرن السابع

 

(58)

الشواء الكوفي الحلي

ولد : 562 تقريبا توفي : 635

 

ضمــــــنت لمــن يخاف من العقاب * إذا والــــــى الوصـي أبــــــا تــراب

يــــــرى في حشره ربا غــــــــفورا * ومـــــولى شافعا يــــــوم الحــساب

فتـــى فاق الورى كرما وبــــــــأسا * عــــزيز الجار مخــضر الجــــــناب

يـرى في السلم منه غيث جــــــــود * وفــــي يوم الكــــــريهة ليــث غاب

إذا مــــــا ســل صارمه لحــــــــرب * أراك الـــــــــبرق في متن السحاب

وصــــــي المصطفى وأبو بنــــــــيه * وزوج الطــــــهر من بين الصحاب

أخــــــو النـص الجلي بيــــــوم خــم * وذو الفضل المرتل في الكتاب (1)

* (الشاعر) *

أبو المحاسن يوسف بن إسماعيل بن علي بن أحمد بن الحسين بن إبراهيم المعروف بالشواء الملقب بشهاب الدين الكوفي الحلبي مولدا ومنشئا ووفاتا.

هو من بواقع الشعر والأدب، ولقد أتته الفضيلة من هنا وهناك، فرأي مسدد، وهوى محبوب، ونزعة شريفة، وقريض رائق، وأدب فائق، وقواف ذهبية، وعروض متقن، فأي أخي فضل يتسنم ذروة مجده ؟ وتلك نزعته وهذه صنعته، ترجمه زميله ابن خلكان في تاريخه 2 ص 597، وله ذكره الجميل في شذرات الذهب 5 ص 178، و تاريخ حلب 4 : 397، وتتميم أمل الآمل للسيد ابن شبانة، ونسمة السحر فيمن تشيع

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الطليعة في شعراء الشيعة ج 2 مخطوط للعلامة السماوي : وتوجد منها ثلاثة أبيات في تاريخ ابن خلكان.

 

 

/ صفحة 410 /

وشعر، والكنى والألقاب 1 : 146، والطليعة في شعراء الشيعة، ونحن نذكر ما في تاريخ ابن خلكان ملخصا قال : كان أديبا فاضلا متقنا لعلم العروض والقوافي، شاعرا يقع له في النظم معان بديعة في البيتين والثلاثة، وله ديوان شعر كبير يدخل في أربع مجلدات، وكان زيه زي الحلبيين الأوائل في اللباس والعمامة المشقوقة، وكان كثير الملازمة لحلقة الشيخ تاج الدين أبي القاسم أحمد بن هبة الله بن سعد بن سعيد بن المقلد المعروف بابن الجبراني النحوي اللغوي، وأكثر ما أخذ الأدب منه وبصحبته انتفع.

 كان بيني وبين الشهاب الشواء مودة أكيدة وموانسة كثيرة ولنا اجتماعات في مجالس نتذاكر فيها الأدب، و أنشدني كثيرا من شعره، وما زال صاحبي منذ أواخر سنة ثلاث وثلاثين وستمائة إلى حين وفاته، وقبل ذلك كنت أراه قاعدا عند ابن الجبراني المذكور في موضع تصدره في جامع حلب، وكان يكثر التمشي في الجامع أيضا على جري عادتهم في ذلك كما يعملون في جامع دمشق، وكان حسن المحاورة مليح الايراد مع السكون والتأني، وأول شئ أنشدني من شعره قوله :

هاتيــــــك يا صــــــاح ربــا لعلع * ناشــــــدتك الله فعــــــرج معـي

وانــــــزل بــــــنا بين بيوت النقا * فــــــقد غــــــدت آهلـــة المربع

حتـــى نطـــيل اليوم وقفا عــلى الـ * ساكـن أو عطفا على الموضع

وكان كثيرا ما يستعمل العربية في شعره فمن ذلك قوله :

وكنا خمس عشرة في التئام * عـلى رغم الحسود بغير آفه

فقـد أصبحت تـنوينا وأضحى * حبـيــــبي لا تفارقه الإضافه

وله في غلام أرسل أحد صدغيه وعقد الآخر :

أرسل صدغا ولوى قاتلي * صدغا فأعيا بهما واصفه

فخــــــلت ذا فـي خده حية * تسعـى وهذا عقربا واقفه

ذا ألف ليــست لوصل وذا * واو ولـكن ليست العاطفة

وله في شخص لا يكتم السر :

لي صديق غدا وإن كان لا * ينطــــق إلا بغيبة أو محال

 

/ صفحة 411 /

أشبه الناس بالصدى إن تحد * ثه حـــــــديثا أعاده في الحال (1)

وله قوله:

قــالوا حبـــــيـبك قد تضوع نشره * حــــــتى غدا منه الفضاء معطرا

فأجــــبتهم والخـــال يعــــــلو خده * أو ما ترون النار تحرق عنبرا ؟

وله قوله :

هــواك يا من له اختيال * مالي عــلى مثله احتيال

قسمــــــة أفعاله لحيني * ثلاثة. مــــــالها انــــتقال

وعدك مستقبل وصبري * ماض وشوقي إليك حال

وله أيضا :

إن كــــان قد حجبوه عني غيرة * منــــــهم عـليه فقد قنعت بذكره

كالمسك ضاع لنا وضاع مكانه * عــــــنا فأغنى نشره عن نشره

وله أيضا في غلام قد ختن :

هنــــــأت مــــــن أهواه عند ختانه * فــــــرحا وقـــلبي قد عراه وجوم

يفديك من ألــــــم ألــــــم بك امرؤ * يخــــــشى عــــليك إذا ثناك نسيم

أمعذبي كيف استطعت على الأذى * جلــــــدا وأجـزع ما يكون الريم ؟

لــــــو لم تـكن هذي الطهارة سنة * قــــــد سنــــــها مــن قبل إبراهيم

لفتــــــكت جــهدي بالمزين إذ غدا * فــــــي كفــــــه موسى وأنت كليم

ومعظم شعره على هذا الأسلوب.

 وكان من المغالين في التشيع وأكثر أهل حلب ما كانوا يعرفونه إلا بمحاسن الشواء والصواب فيه هو الذي ذكرته هاهنا وأن اسمه يوسف وكنيته أبو المحاسن.

 ورأيت ترجمته في كتاب (عقود الجمان) الذي وضعه صاحبنا الكمال ابن الشعار الموصلي، وكان صاحبه وأخذ عنه كثيرا من شعره وهو من أخبر الناس بحاله، كان مولده تقريبا في سنة اثنين وستين وخمسمائة فإنه كان لا يتحقق مولده، وتوفي يوم الجمعة تاسع عشر المحرم سنة خمس وثلاثين وستمائة بحلب، ودفن ظاهرها بمقبرة باب أنطاكية غربي البلد، ولم أحضر الصلاة عليه لعذر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الصدى : طير معروف. ما يرده الجبل أو غيره إلى المصوت مثل صوته.

 

 

/ صفحة 412 /

عرض لي في ذلك الوقت - رحمه الله تعالى - فلقد كان نعم الصاحب.

 وأما شيخه ابن الجبراني المذكور فهو طاءي بحتري من قرية جبرين من أعمال عزاز، وكان متضلعا من علم الأدب خصوصا اللغة فإنها كانت غالبة عليه وكان متبحرا فيها، وكان له تصدر في جامع حلب في المقصورة الشرقية المشرفة على صحن الجامع، وكان مولده يوم الأربعاء الثاني والعشرين من شوال سنة إحدى وستين وخمسمائة، وتوفي يوم الاثنين سابع رجب من سنة ثمان وعشرين وستمائة بحلب، ودفن في سفح جبل جوشن رحمه الله تعالى. ه‍.

 قال الأميني : في معجم البلدان 3 : 172 نقلا عن عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان الخفاجي في ديوانه عند أبيات في جوشن قال : جوشن جبل في غربي حلب ومنه كان يحمل النحاس الأحمر وهو معدنه، ويقال : إنه بطل منذ عبر عليه سبي الحسين بن علي رضي الله عنه ونساؤه، وكانت زوجة الحسين حاملا فأسقطت هناك فطلبت من الصناع في ذلك الجبل خبزا أو ماء فشتموها ومنعوها، فدعت عليهم فمن الآن من عمل فيه لا يربح، وفي قبلي الجبل مشهد يعرف بمشهد السقط، ويسمى مشهد الدكة، والسقط يسمى محسن بن الحسين رضي الله عنه. اه‍.