فهرس الجزء الخامس

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 / صفحة 413 /

القرن السابع

 

(59)

كمال الدين الشافعي

المتوفى : 652

 

أضح واستمع آيات وحي تنزلت * بمــــدح إمــام بالهدى خصه الله

ففـــي آل عمران المباهلة التي * بإنزالــــها أولاه بعــــض مـزاياه

وأحـزاب حاميم وتحريم هل أتى * شــــهود بها أثــــنى عـليه فزكاه

وإحــــسانه لمــــا تصـدق راكعا * بخــــاتمه يكــــفيه في نيل حسناه

وفي آية النجوى التي لم يفز بها * ســـــواه سنا رشد به تم معناه 5

وأزلفــــه حــــتى تــــبوأ منــــزلا * مـن الشرف الأعلى وآتاه تقواه

وأكنــــفه لطــــفا بـه من رسوله * بــــوارق أشفــــاق عــليه فرباه

وأرضعــــه أخــلاف أخلاقه التي * هــــداه بهــا نهج الهدى فتوخاه

وأنــــكحه الطــــهر البتول وزاده * بأنــــك منــــي يا عــــلــي وآخاه

وشرفــه يوم " الغدير " فخصه * بأنك مولى كل من كنت مولاه 10

ولو لم يــــــكن إلا قضية خيبر * كفت شرفا في مأثرات سجاياه (1)

* (الشاعر) *

أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة بن محمد بن الحسن القرشي العدوي النصيبيني الشافعي المفتي الرحال، أحد الصدور والرؤساء المعظمين، كان إماما في الفقه الشافعي، بارعا في الحديث والأصول والخلاف، مقدما في القضاء والخطابة، متضلعا في الأدب والكتابة، موصوفا بالزهد.

 سمع الحديث بنيسابور عن أبي الحسن المؤيد بن علي الطوسي، وزينب الشعرية (2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) مطالب السؤول لناظمها - الصراط المستقيم للبياضي.

 التهاب مثير الأحزان.

(2) بنت عبد الرحمن بن الحسن الجرجاني أم المؤيد توفيت سنة 615 فقيهة اشتغلت بالحديث وأخذت عن جماعة من كبار العلماء رواية وإجازة، مولدها ووفاتها بنيسابور.

 

 

/ صفحة 414 /

وحدث بحلب ودمشق وبلاد كثيرة.

 وروى عنه الحافظ الدمياطي (1) ومجد الدين ابن العديم (2) وفقيه الحرمين الكنجي (3) في " كفاية الطالب " قال في الكتاب ص 108 : فمن ذلك ما أخبرنا شيخنا حجة الاسلام شافعي الزمان أبو سالم محمد بن طلحة القاضي بمدينة حلب.

 أقام بدمشق في المدرسة الأمينية وترسل عن الملوك وساد وتقدم، وفي سنة 648 كتب الملك الناصر - المتوفى 655 - صاحب دمشق تقليده بالوزارة فاعتذر وتنصل فلم يقبل منه، فتولاها بدمشق يومين كما في طبقات السبكي 5 : 26، وتركها وانسل خفية وترك الأموال والموجود وخرج عما يملك من ملبوس ومملوك وغيره، ولبس ثوبا قطنيا وذهب فلم يعرف موضعه، وقد نسب إلى الاشتغال بعلم الحروف والأوفاق وإنه يستخرج أشياء من المغيبات.

 وقيل : إنه رجع ويؤيد ذلك قوله في المنجم :

إذا حكم المنجم في القضايا * بحكــــم حــــازم فاردد عليه

فليــــس بعالم ما الله قاض * فقلــــدني ولا تــــركن إليـــه

وقال فيه :

ولا تــــركنن إلـى مقال منجم * وكــــل الأمور إلى الإله سلم

واعلم بأنك إن جعلت لكوكب * تدبــــير حادثة، فلست بمسلم

وتولى في ابتداء أمره القضاء بنصيبين، ثم قضاء مدينة حلب، ثم ولي خطابة دمشق، ثم لما زهد حج فلما رجع أقام بدمشق قليلا، ثم سار إلى حلب فتوفي بها.

 تآليفه:

1 - العقد الفريد للملك السعيد. ألفه لنجم الدين غازي بن أرتق من ملوك ماردين طبع بمصر.

 2 - الدر المنظم في اسم الله الأعظم. توجد منه نسخة في مكتبة حسين باشا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن الدمياطي شيخ المحدثين المولود في آخر سنة 613 والمتوفى 705 كان كثير المشايخ يزيدون على ألف وثلثمائة شيخ، ألف كتابا في تراجمهم في مجلدين.

 (2) قاضي القضاة عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن العديم الحلي ثم الدمشقي الحنفي توفي سنة 677.

 (3) أبو عبد الله محمد بن يوسف القرشي الشافعي المتوفى 658.

 

 

/ صفحة 415 /

بآستانة رقمها : 346.

 وذكر شطرا منه الشيخ سليمان القندوزي الحنفي في ينابيع المودة ص 403، 471.

 3 - مفتاح الفلاح في اعتقاد أهل الصلاح.

 4 - كتاب دائرة الحروف.

 5 - مطالب السؤول في مناقب آل الرسول. طبع غير مرة. قال معاصره الأربلي في " كشف الغمة " ص 17 : مطالب السؤول في مناقب آل الرسول تصنيف الشيخ العالم كمال الدين محمد بن طلحة، وكان شيخا مشهورا وفاضلا مذكورا أظنه مات سنة أربع وخمسين وستمائة، وحاله في ترفعه وزهده وتركه وزارة الشام وانقطاعه ورفضه الدنيا حال معلومة قرب العهد بها، وفي انقطاعه عمل هذا الكتاب وكتاب الدائرة، وكان شافعي المذهب من أعيانهم ورؤسائهم. ا ه‍.

 وينقل عنه السيد هبة الدين أبي محمد الحسن الموسوي مصرحا بنسبة الكتاب إليه في كتابه [ المجموع الرائق ] الذي ألفه سنة 703.

 ونسبه إليه ابن الصباغ المالكي المتوفى 855 وينقل عنه كثيرا في " الفصول المهمة " وتوجد منه نسخة مخطوطة مؤرخة بسنة 896 منقولة عن نسخة بخط المؤلف سنة 650 في نحو 25 كراسة في مكتبة المدرسة الأحمدية بحلب.

 وينقل عنه السيد الشبلنجي في " نور الأبصار " في مناقب آل النبي المختار.

 ولد المترجم سنة 582 كما في طبقات السبكي، وشذرات الذهب، وتوفي بحلب في 17 رجب سنة 652 كما في الكتابين : الطبقات والشذرات، وفي الوافي بالوفيات للصفدي والتاريخ له، والبداية والنهاية لابن كثير، ومرآة الجنان لليافعي، والأعلام للزركلي، وغيرها وقد سمعت ظن الأربلي بأنه توفي سنة 654.

 توجد جملة من شعره في أهل البيت عليهم السلام في كتابه " مطلب السؤول " منها قوله ختم به الكتاب :

رويــدك إن أحببت نيل المطالب ؟ * فلا تعـــــد عــن ترتيل آي المناقب

مناقب آل المصطفى المهتدى بهم * إلـى نعم التقوى ورغبى الرغائب

مناقـب آل المصطفى قدوة الورى * بهم يبتـــــغي مطلوبـــــه كل طالب

 

/ صفحة 416 /

مناقب تجلى سافرات وجـــــوهـــــــها * ويجـــــلو سناهـــا مدلهم الغـــــياهب

عـــــليك بهــــا سرا وجهرا فـــــــإنها * يحـــــلك عــــند الله أعــــلى المراتب

وخـــــذ عـــند ما يتـــــلو لســانك آيها * بدعـــــوة قـــلب حــــاضر غير غائب

لمــــن قـــــام فــي تأليفها واعتنى به * ليــــقــــضي من مفروضها كل واجب

عـــــسى دعـــــوة يزكــو بها حسناته * فيحظى من الحسنى بأسنى المواهب

فـــــمن ســـــأل الله الكـــــريم أجــابه * وجـــــاوره الاقـــــبال مـــن كل جانب

ومنها قوله في ص 8 :

هم العـــــروة الوثـــقى لمعتصم بها * مناقبـــــهم جـــــاءت بــوحي وإنزال

مناقب في الشورى وسورة هل أتى * وفــي سورة الأحزاب يعرفها التالي

وهــــم أهل بيت المصطفى فودادهم * على الناس مفروض بحكم وإسجال

فضـــــايلهم تعـــــلو طـــــريقة متنها * رواة عـــــلوا فيـــــها بشـد وترحال

أشار بهذه الأبيات إلى عدة من فضايل العترة الطاهرة مما نزل به القرآن الكريم في سورة الشورى وهل أتى والأحزاب.

 أما الشورى ففيها قوله تعالى : قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى.

 ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا - 23 - وقد أسلفنا في الجزء الثاني ص 306 - 310، والجزء الثالث ص 171 ما ورد في الآية الكريمة من أنها نزلت في العترة الطاهرة صلوات الله عليهم.

 وأما هل أتى ففيها قوله النازل فيهم : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا - 7 - ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا - 8 -، وقد بسطنا القول في أنها نزلت فيهم صلوات الله عليهم في الجزء الثالث ص 107 - 111.

 وأما الأحزاب ففيها قوله تعالى : من المؤمنين رجال صدقوا.

 ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلها - 23 -، وقوله تعالى : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا - 33 - وقد مر في الجزء الثاني ص 51 نزول الآية الأولى في علي أمير المؤمنين وعمه حمزة وابن عمه عبيدة.

 وقد تسالمت الأمة الإسلامية على نزول آية التطهير في صاحب الرسالة الخاتمة ووصيه الطاهر وابنيهما الإمامين وأمهما الصديقة الكبرى، وأخرج الحفاظ وأئمة

 

/ صفحة 417 /

الحديث فيها أحاديث صحيحة متواترة في الصحاح والمسانيد لعلنا نوقف القارئ عليها في بقية أجزاء كتابنا.

 وما توفيقي إلا بالله.

 ومن شعره في العترة الطاهرة قوله :

يا رب بالخـــــمسة أهـــــل العبا * ذوي الهـــــدى والعمل الصالح

ومـــــن هم سفـــــن نجـاة ومن * وإليهـــــم ذو متـجـــــر رابـــــح

ومـــــن لهــــم مقعـــد صدق إذا * قام الورى في الموقف الفاضح

لا تخـــزني واغفر ذنوبي عسى * أسلـــم من حــــر لظــــى اللافح

فـــإنـــــني أرجـــــو بحـــبي لهم * تـــجـــــاوزا عــــن ذنبي الفادح

فـــهـــــم لمـــــن والاهم جـــــنة * تـــنـــــجيه من طــــائرة البارح

وقـــــد تـــــوسلت بـــهـــم راجيا * نجـــــح ســـؤال المذنب الطالح

لعـــــله يـــحـــــظى بتـــــوفيـــقه * فيـــهتـــــدي بالمنــهج الواضح

ومن شعره في قتلة الإمام السبط عليه السلام قوله:

ألا أيـــــها العـــــادون إن أمـــــامـــكم * مقـــــام ســـــؤال والـــــرسول سؤول

وموقـــــف حـــــكم والخــــصوم محمد * وفـــــاطمة الـــــزهراء وهـــــي ثكول

وإن عـــــليا فـــــي الخـــــصام مــــؤيد * لـــــه الحـــــق فيـــــما يــدعي ويقول

فمـــــاذا تـــــردون الجــــواب عليهم ؟ * وليـــــس إلـــــى تـــرك الجواب سبيل

وقـــــد سؤتـــــموهم فــي بنيهم بقتلهم * ووزر الـــــذي أحـــــدثتموه ثـــــقــــيل

ولا يـــــرتجى فـــــي ذلك اليــوم شافع * ســـــوى خــصمكم والشرح فيه يطول

ومن كان في الحشر الرسول خصيمه * فـــــإن لـــــه نـــــار الجـــــحيم مقـــيل

وكـــــان عـــــليكم واجبا في اعتمادكم * رعـــــايتهم أن تحـــــسنوا وتــنــــيلوا

فـــــإنهـــــم آل النـــــبـــي وأهـــــلـــــه * ونهج هـــــداهم بالنجـــــاة كـــــفـــــيل

منـــــاقبهم بـــــين الـــــورى مستنـيرة * لهـــا غـــــرر مجـــــلوة وحـــــجـــــول

مناقـــــب جـــــلت أن تحـــاط بحصرها * فـــــمنها فـــــروع قــــــد زكت وأصول

مناقـــــب مـــــن خـــــلق النبي وخلقه * ظهرن فـــــما يغـــــتالهــــن أفــــــــــول