فهرس الجزء السابع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 

- 9 -

أبو طالب وحنوه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم

قال أبو جعفر محمد بن حبيب رحمه الله في أماليه: كان أبو طالب إذا رأى رسول الله صلى الله عليه وآله أحيانا يبكي ويقول: إذا رأيته ذكرت أخي، وكان عبد الله أخاه لأبويه وكان شديد الحب والحنو عليه، وكذلك كان عبد المطلب شديد الحب له، وكان أبو طالب كثيرا ما يخاف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيات إذا عرف مضجعه فكان يقيمه ليلا من منامه ويضجع ابنه عليا مكانه، فقال له: علي ليلة: يا أبت إني مقتول.

 فقال له :

أصبرن يا بني فالصبر أحجى * كــــل حــــي مصيــره لشعوب

قــــد بذلنــــاك والبــلاء شديد * لفــــداء الحبـيب وابن الحبيب

 

/ صفحة 358 /

لفداء الأغــــر ذي الحسب الثاقب * والبــــــاع والكــــريم النجــــيــــب

إن تصبك المنون فالنبل تبرى(1) * فمصيــــب منــــها وغـيــر مصيب

كــــل حــــي وإن تمـــلي بعمر(2) * آخــــذ مــــن مــــذاقــــها بنصيــب

فأجاب علي بقوله :

أتأمرني بالصبــر في نصر أحمد ؟ * ووالله مــــا قلت الذي قلت جازعا

ولكننــــي أحبــــبت أن تـر نصرتي * وتعــــلم أنــــي لـــم أزل لك طائعا

سأسعــى لوجه الله في نصر أحمد * نبــي الهدى المحمود طفلا ويافعا

وذكره ابن أبي الحديد نقلا عن الأمالي 3: 310 وهناك تصحيف في البيت الثاني والثالث من أبيات أبي طالب صححناه من طبقات السيد علي خان الناقل عن شرح ابن أبي الحديد المخطوط، وذكر القصة أبو علي الموضح العمري العلوي كما في كتابه (الحجة) ص 69 .

 قال الأميني: إن القرابة والرحم تبعثان إلى المحاماة إلى حد محدود، لكنه إذا بلغت حد التضحية بولد كأمير المؤمنين هو أحب العالمين إلى والده فهناك يقف التفاني على موقفه، فلا يستسهل الوالد أن يعرض ابنه على القتل كل ليلة فينيمه على فراش المفدى، ويستعوض منه ابن أخيه، إلا أن يكون مندفعا إلى ذلك بدافع ديني وهو معنى اعتناق أبي طالب بالدين الحنيف، وهو الذي تعطيه المحاورة الشعرية بين الوالد والولد فترى الولد يسارح بالنبوة فلا ينكر عليه الوالد بأن هذا التهالك ليس إلا بدافع قومي غير فاتر عن حض ابنه على ما يبتغيه من النصرة ولا متثبط عن النهوض بها(فسلام الله على والد وما ولد) .

 

- 10 -

أبو طالب وابن الزبعرى

قال القرطبي في تفسيره 406: روى أهل السير قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل - لعنه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في بعض المصادر: تترى .

 (2) في مصادر مخطوطة عتيقة: كل حي وإن تطاول عمرا.

 

/ صفحة 359 /

الله -: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثا ودما .

 فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم، فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته، ثم أتى أبا طالب عمه فقال: يا عم ! ألا ترى إلى ما فعل بي ؟ فقال أبو طالب: من فعل هذا بك ؟ ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن الزبعرى.

 فقام أبو طالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم فلما رأوا أبا طالب قد أقبل جعل القوم ينهضون، فقال أبو طالب: والله لئن قام رجل لجللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم، فقال: يا بني من الفاعل بك هذا ؟ فقال: عبد الله ابن الزبعرى، فأخذ أبو طالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم، وأساء لهم القول .

 حديث موقف أبي طالب هذا يوجد في غير واحد من كتب القوم وقد لعبت به أيدي الهوى وسنوقفك إنشاء الله على حق القول فيه تحت عنوان [ أبو طالب في الذكر الحكيم ] .

 

- 11 -

سيدنا أبو طالب وقريش

قال ابن إسحاق: لما بادى رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه بالاسلام، وصدع به كما أمره الله لم يبعد منه قومه ولم يردوا عليه فيما بلغني حتى ذكر آلهتهم وعابها، فلما فعل ذلك أعظموه وناكروه، وأجمعوا خلافه عداوته، إلا من عصم الله تعالى منهم بالاسلام وهم قليل مستخفون، وحدب(1) على رسول الله صلى الله عليه وسلم عمه أبو طالب ومنعه وقام دونه، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر الله مظهرا لأمره، لا يرده عنه شئ وقال: إن قريشا حين قالوا لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي ! إن قومك قد جاءوني فقالوا لي كذا وكذا، فابق علي وعلى نفسك، ولا تحملني من الأمر ما لا أطيق، قال: فظن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد بدا لعمه فيه بداء، وأنه خاذله ومسلمه، وأنه قد ضعف عن نصرته والقيام معه، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم ! والله لو وضعوا الشمس في يميني، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته.

 قال: ثم استعبر رسول الله

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حدب: عطف عليه ومنع له.

 

 

/ صفحة 360 /

صلى الله عليه وسلم فبكى ثم قام، فلما ولى ناداه أبو طالب فقال: أقبل يا بن أخي ! قال: فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذهب يا بن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشئ أبدا .

 ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوتهم مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله، فخذه فلك عقله ونصره واتخذه ولدا فهو لك وأسلم إلينا ابن أخيك، هذا الذي قد خالفك دينك ودين آبائك وفرق جماعة قومك، وسفه أحلامهم، فنقتله، فإنما هو رجل برجل، قال: والله لبئس ما تسومونني، أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ ! هذا والله ما لا يكون أبدا.

 قال: فقال المطعم بن عدي بن نوفل: والله يا أبا طالب ! لقد أنصفك قومك وجهدوا على التخلص مما تكرهه، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا، فقال أبو طالب للمطعم: والله ما أنصفوني، ولكنك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم علي فاصنع ما بدا لك أو كما قال .

 قال: فحقب الأمر، وحميت الحرب، وتنابذ القوم، وبادى بعضهم بعضا، فقال أبو طالب عند ذلك يعرض بالمطعم بن عدي ويعم من خذله من عبد مناف ومن عاداه من قبائل قريش، ويذكر ما سألوه وما تباعد من أمرهم :

ألا قـــــل لعـــــمرو والـــــوليد ومطـــــعــــم * ألا ليـــــت حـــــظي من حياطتكم بكر(1)

مـــــن الخـــــور حبحـــــاب كثــــيرة رغاؤه * يـــــرش على الساقين من بوله قطر(2)

تخـــــلف خـــــلف الـــــورد ليــــس بلا حق * إذا مـــــا عـــــلا الفيـفاء قيل له: وبر(3)

أرى أخـــــوينا مـــــن أبـــــيـــــنــــــا وأمنا * إذا سئـــــلا قـــــالا: إلـــــى غـيــرنا الأمر

بلـــى لهمـــــا أمـــــر ولكـــــن تجــــرجـما * كما جرجمت من رأس ذي علق صخر(4)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) البكر: القتى من الإبل .

 (2) الخور ج أخور: الضعيف حبحاب بالمهملتين: القصير. ويروى بالجيمين المعجمتين : الكثير الكلام. ويروى بالخاء المعجمة ومعناه: الضعيف .

(3) الفيفاء الأرض القفر. وبر: دويبة على قدر الهرة.

(4) تجرجما: سقطا وانحدرا، يقال: تجرجم الشئ إذا سقط. ذو علق: جبل في ديار بني أسد.

 

/ صفحة 361 /

أخص خصوصا عـبــد شمس ونوفلا * هما نبذانا مثل ما ينـــــبذ الجــــمر

هـــــما أغمـــــرا للقوم في أخويهما * فقـــــد أصبحـــــا منهم أكفهما صفر

هــمـا أشركا في المجد من لا أبا له * مــن الناس إلا أن يرس له ذكر(1)

وتيــــــم مخـــــزوم وزهـــــرة منهـم * وكـــــانوا لنــا مولى إذا بني النصر

فـــــوالله لا تــنـــــفك منـــــا عــداوة * ولا منهم ما كان من نسلنا شفر(2)

فقـــــد سفهـــــت أحلامهم وعقولهم * وكـــــانوا كجفر بئس ما صنعت جفر

قال ابن هشام: تركنا منها بيتين أقذع فيهما. قال الأميني: حذف ابن هشام منها ثلاثة أبيات لا تخفى على أي أحد غايته الوحيدة فيه، وإن الانسان على نفسه بصيرة و لو ألقى معاذيره. ألا وهي :

ومــــــا ذاك إلا سؤدد خـــصنا به * إلـــــه العباد واصطفانا له الفخر

رجــــــال تمالوا حاسدين وبغضة * لأهـــــل العـــــلى فبينهم أبدا وتر

وليــــــــد أبـــــوه كان عبدا لجدنا * إلى علجة زرقاء جال بها السحر

يريد به الوليد بن المغيرة وكان من المستهزئين بالنبي الأعظم ومن الذين مشوا إلى أبي طالب عليه السلام في أمر النبي صلى الله عليه وآله وقد نزل فيه قوله تعالى: ذرني ومن خلقت وحيدا(3) وكان يسمى: الوحيد. في قومه .

 ثم قام أبو طالب - حين رأى قريش يصنعون ما يصنعون في بني هاشم وبني المطلب فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقيام دونه فاجتمعوا إليه و قاموا معه، وأجابوه ما دعاهم إليه إلا ما كان من أبي لهب عدو الله الملعون .

 فلما رأى أبو طالب من قومه ما سره في جهدهم معه وحدبهم عليه، جعل يمدحهم ويذكر قديمهم، ويذكر فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، ومكانه منهم، ليشد لهم رأيهم ، وليحدبوا معه على أمره، فقال :

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يرس له ذكر: يذكر ذكرا خفيفا. رسّ الحديث: حدث به في خفاء.

(2) شفر. أحد. يقال: ما بالدار شفر، أي ما بها أحد .

 (3) الروض الأنف 1: 173، تفسير البيضاوي 2: 562، الكشاف 3: 230، تاريخ ابن كثير 4: 443، تفسير الخازن 4: 345.

 

/ صفحة 362 /

إذا اجتمعــــــت يــوما قريش لمفخر * فعــــــبد منـاف سرها وصميمها(1)

فــــــإن حـصلت أشراف عبد منافها * ففي هــــــاشم أشــــــرافها وقديمها

إن فخــــــرت يــــــوما فـــإن محمدا * هـــو المصطفى من سرها وكريمها

تـــدعــــــت قــــريش غثها وسمينها * علينا فلم تظفر وطاشت حلومها(2)

وكنــــــا قــــــديما لا تقــــــر ظلامــة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها(3)

ونحــــــمي حـــــماها كل يوم كريهة * ونضـرب عن أحجارها من يرومها

بنــــــا انتعـــــش العود الذواء وإنما * بأكنـــــافنا تندى وتنمى أرومها(4)

سيرة ابن هشام 1: 275 - 283، طبقات ابن سعد 1: 186، تاريخ الطبري 2 : 218 - 221، ديوان أبي طالب ص 24، الروض الأنف 1: 171، 172، شرح ابن أبي الحديد 3، 306، تاريخ ابن كثير 2: 126، 258، و ج 3: 42، 48، 49، عيون الأثر 1: 99، 100 تاريخ أبي الفدا ج 1: 117، السيرة الحلبية 1: 306، أسنى المطالب ص 15 فقال: هذه الأبيات من غرر مدائح أبي طالب للنبي صلى الله عليه وسلم الدالة على تصديقه إياه، طلبة الطالب ص 5 - 9 .

 

- 12 -

سيد الأباطح وصحيفة قريش

اجتمع قريش وتشاوروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على بني هاشم وبني المطلب أن لا ينكحوا إليهم، ولا يبيعوا منهم شيئا ولا يتبايعوا، ولا يقبلوا منهم صلحا أبدا، و لا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم للقتل، ويخلوا بينهم وبينه، وكتبوه في صحيفة بخط منصور بن عكرمة، أو بخط بغيض بن عامر، أو بخط النضر بن الحرث ، أو بخط هشام بن عمرو، أو بخط طلحة ابن أبي طلحة، أو بخط منصور بن عبد، وعلقوا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سرها وصميمها: خالصها وكريمها. يقال: فلان من سر قومه. أي: من خيارهم ولبابهم وأشرافهم .

 (2) طاشت حلومها: ذهبت عقولها .

 (3) ثنوا: عطفوا. صعر ج أصعر: المائل. يقال: صعر خده. أي أماله إلى جهة كما يفعل المتكبر .

 (4) انتعش: ظهرت فيه الخضرة. الذواء: اليابس. الأكناف: النواحي. الأرومة : الأصل.

 

/ صفحة 363 /

منها صحيفة في الكعبة هلال المحرم سنة سبع من النبوة وكان اجتماعهم بخيف بني كنانة وهو المحصب فانحاز بنو هاشم وبنو المطلب إلى أبي طالب ودخلوا معه في الشعب إلا أبا لهب فكان مع قريش فأقاموا على ذلك سنتين وقيل ثلاث سنين وإنهم جهدوا في الشعب حتى كانوا يأكلون الخبط وورق الشجر .

 قال ابن كثير: كان أبو طالب مدة إقامتهم بالشعب يأمره صلى الله عليه وسلم فيأتي فراشه كل ليلة حتى يراه من أراد به شرا وغائلة فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه أن يضطجع على فراش المصطفى صلى الله عليه وسلم ويأمر هو أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها .

 ثم إن الله تعالى أوحى إلى النبي صلى الله عليه وسلم إن الأرضة أكلت جميع ما في الصحيفة من القطيعة والظلم فلم تدع سوى اسم الله فقط فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عمه أبا طالب بذلك فقال: يا ابن أخي ! أربك أخبرك بهذا ؟ قال نعم.

 قال: والثواقب ما كذبتني قط فانطلق في عصابة من بني هاشم والمطلب حتى أتوا المسجد فأنكر قريش ذلك وظنوا أنهم خرجوا من شدة البلاء ليسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو طالب: يا معشر قريش جرت بيننا وبينكم أمور لم تذكر في صحيفتكم فأتوا بها لعل أن يكون بيننا وبينكم صلح، وإنما قال ذلك خشية أن ينظروا فيها قبل أن يأتوا بها فأتوا بها وهم لا يشكون أن أبا طالب يدفع إليهم النبي صلى الله عليه وسلم فوضعوها بينهم وقبل أن تفتح قالوا لأبي طالب: قد آن لكم أن ترجعوا عما أحدثتم علينا وعلى أنفسكم ؟ فقال: أتيتكم في أمر هو نصف بيننا وبينكم إن ابن أخي أخبرني ولم يكذبني: إن الله قد بعثت على صحيفتكم دابة فلم تترك فيها إلا اسم الله فقط، فإن كان كما يقول ؟ فأفيقوا عما أنتم عليه، فوالله لا نسلمه حتى نموت من عند آخرنا.

 وإن كان باطلا دفعناه إليكم فقتلتم أو استحييتم ؟ فقالوا: رضينا.

 ففتحوها فوجدوها كما قال صلى الله عليه وسلم.

 فقالوا: هذا سحر ابن أخيك وزادهم ذلك بغيا وعدوانا .

 وإن أبا طالب قال لهم بعد أن وجدوا الأمر كما أخبر به صلى الله عليه وسلم: علام نحصر ونحبس وقد بان الأمر وتبين أنكم أولى بالظلم والقطعية ؟ ودخل هو ومن معه بين أستار الكعبة وقال: اللهم انصرنا على من ظلمنا، وقطع أرحامنا، واستحل ما يحرم عليه منا .

 وعند ذلك مشت طائفة من قريش في نقض تلك الصحيفة فقال أبو طالب :

 

/ صفحة 364 /

ألا هـــــل أتى بحــــرينا(1) صنع ربنا * عـلى نأيهم ؟ والله بالنــــاس أرود(2)

فيخــــبرهم: أن الصحيــــفة مــــزقت * وأن كــــل مــــا لم يــــرضه الله مفـسد

تــــراوحها إفــــك وسحــــر مجــــمع * ولـــــم يلـــــف سحـر آخر الدهر يصعد

تـــــداعى لهـــــا من ليس فيها بقرقر * فطـــــائرها فـــــي رأســـــها يتردد(3)

وكـــــانت كـــــفاء وقعـــــة بأثيـــــمـة * ليقطـــــع منـــــها ساعـــــد ومقـــــلــد

ويظعـــــن أهـــــل المكتــــين فيهربوا * فـــــرائصهم مـــــن خشية الشر ترعد

ويــتـــــرك حـــــراث يقـــــلب أمـــــره * أيتهـــــم فيـــــها عــند ذالك وينجد(4)

وتصعـــــد بـــــين الأخشبـــــين كتيـبة * لهـــــا حــدج سهم وقوس ومرهد(5)

فمـــــن ينـــــش من حـضار مكة عزه * فعـــــزتنا فـــــي بـــــطن مكة أتلد(6)

نشـــــأنا بها والنـــــاس فيها قـــــلائل * فلـــــم نـــــنفكك نزداد خـــــيرا ونحمد

ونطـــــعم حــــتى يترك الناس فضلهم * إذا جعــــلت أيدي المفيضين ترعد(7)

جـــــزي الله رهـــطا بالحجون تتابعوا * عـــــلى مــــلأ يهـــــدي لحـزم ويرشد

قعـــــودا لـــــدى خـطم الحجون كأنهم * مقـــــاولة(8) بـــــل هم أعـــز وأمجد

أعـــــان عـــــليها كـــــل صقـــر كأنه * إذا ما مشى فر رفرف الدرع أخرد(9)

ألا إن خـــــير النـــــاس نفـــسا ووالد * إذا عـــــد ســـــادات البريـــــة أحــــمد

نبـــــي الإلـــــه والكـــــريم بأصلـــــه * أخـــــلاقه وهـــــو الـــــرشيد المــــؤيد

جـــــرئ عـــــلى جــلى الخطوب كأنه * شهـــــاب بكـــــفي قــــابس يتوقد(10)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يريد به من كان هاجر من المسلمين إلى الحبشة في البحر .

 (2) أرود: أرفق .

 (3) القرقر: اللين السهل. وقال السهيلي: من ليس فيها بقرقر: أي ليس بذليل. وطائرها : أي حظها من الشوم والشر وفي التنزيل: ألزمناه طائره في عنقه .

(4) الحراث: المكتسب. يتهم: يأتي تهامة. ينجد: يأتي نجدا .

(5) الأخشبان: جبلان بمكة. المرهد: الرمح اللين .

(6) ينش: أي ينشأ بحذف الهمزة على غير قياس. أتلد: أقدم .

(7) المفيضين: الضاربون بقداح الميسر. يريد سلام الله عليه: إنهم يطعمون إذا بخل الناس.

(8) المقاولة: الملوك.

(9) رفرف الدرع: ما فصل منها. أحرد: بطئ المشي لثقل الدرع .

 (10) وفي رواية:

حزيم على جل الأمور كأنه * شهـــــاب بكفي قابس يتوقد

 

/ صفحة 365 /

مـــــن الأكرمين مـــن لوي بن غالب * إذا سيـــــم خـــــسفا وجــهه يتربد(1)

طـــويل النجاد(2) خارج نصف ساقه * عـلـــــى وجهــه يسقى الغمام ويسعد

عظيـــــم الـــــرماد سيـــــد وابن سيد * يحـــض على مقرى الضيوف ويحشد

ويبـــــني لأبـــــناء العــــشيرة صالحا * إذا نحـــــن طفـــــنا فــي البلاد ويمهد

ألـــــظ(3) بهـــــذا الصلــــح كل مبرأ * عـــــظيم اللـــــواء أمـــــره ثــم يحمد

قضوا ما قضوا في ليلهم ثم أصبحوا * عـلـــــى مهـــــل وســــائر الناس رقد

هــــم رجعوا سهل بن بيضاء راضيا * وســـــر أبـــــو بكـــــر بهـــــا ومحـمد

متـــــى شــرك الأقوام في جل أمرنا * وكنـــــا قـــــديما قبـــــلها نـــــتــــــودد

وكنـــــا قـــــديما لا نقـــــر ظلامـــــة * ونـــــدرك مـــــا شئـــــنا ولا نتـــشــدد

فيـــــال قصي هـل لكم في نفوسكم ؟ * وهـــــل لكـــــم فيـــــما يجــئ به غد ؟

فـــــإني وإيـــــاكم كمـــــا قـال قائل: * لـــــديك البـــــيان لو تكلمت اسود(4)

 طبقات ابن سعد 1: 173، 192، سرة ابن هشام 1: 399 - 404، عيون الأخبار لابن قتيبة 2: 151، تاريخ اليعقوبي 2: 22، الاستيعاب ترجمة سهل بن بيضاء 2: 570، صفة الصفوة 1: 35، الروض الأنف 1: 231، خزانة الأدب للبغدادي 1: 252 ، تاريخ ابن كثير 3: 84، 96، 97 عيون الأثر 1: 127، الخصايص الكبرى 1: 151 .

 ديوان أبي طالب ص 13، السيرة الحلبية 1: 357 - 367، سيرة زيني دحلان هامش الحلبية 1: 286 - 290، طلبة الطالب ص 9، 15، 44، أسنى المطالب ص 11 - 13 وذكر ابن الأثير قصة الصحفية في الكامل 2: 36 فقال.

 قال أبو طالب في أمر الصحيفة وأكل الأرضة ما فيها من ظلم وقطيعة رحم أبياتا منها :

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) سيم - بالبناء للمجهول -: كلف. الخسف: الذل. يتربد: يتغير إلى السواد .

(2) التجاد: حمائل السيف .

(3) الظ: ألح ولزم .

(4) أسود: جبل، قتل فيه قتيل فلم يعرف قاتله فقال أولياء المقتول: لديك البيان لو تكلمت اسود. فذهب مثلا. توجد في ديوان أبي طالب أبيات من هده القصيدة غير ما ذكر لم نجدها في غيره.

 

/ صفحة 366 /

وقد كان في أمر الصحيفة عـبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب

محى الله منها كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب

فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب

 

- 13 -

وصية أبي طالب عند موته

عن الكلبي قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جمع إليه وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش ! أنتم صفوة الله من خلقه وقلب العرب، فيكم السيد المطاع، و فيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، وأعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه، ولا شرفا إلا أدركتموه، فلكم بذلك على الناس فضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب وعلى حربكم إلب، وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنية (يعني الكعبة) فإن فيها مرضاة للرب، وقواما للمعاش، وثباتا للوطأة، صلوا أرحامكم ولا تقطعوها، فإن صلة الرحم منسأة في الأجل، وزيادة في العدد، واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكة القرون قبلكم، أجيبوا الداعي، وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات، وعليكم بصدق الحديث، وأداء الأمانة فإن فيهما محبة في الخاص ، ومكرمة في العام.

 وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش، والصديق في العرب، و هو الجامع لكل ما أوصيتكم به، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان، وأنكره اللسان مخافة الشنآن، وأيم الله كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، وعظموا أمره، فخاض بهم غمرات الموت، وصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنا با، ودورها خرابا، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه، وأبعدهم منه أحظاهم عنده، قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها، وأعطته قيادها، دونكم يا معشر قريش ! ابن أبيكم، كونوا له ولاة ولحزبه حماة والله لا يسلك سبيله إلا رشد، ولا يأخذ أحد بهديه إلا سعد، ولو كان لنفسي مدة وفي أجلي تأخير، لكففت عنه الهزاهز، ولدافعت عنه الدواهي .

 

 

/ صفحة 367 /

الروض الأنف 1: 259، المواهب 1: 72، تاريخ الخميس 1: 339، ثمرات الأوراق هامش المستطرف 2: 9، بلوغ الإرب 1: 327، السيرة الحلبية 1: 375 .

 السيرة لزيني دحلان هامش الحلبية 1: 93، أسنى المطالب ص 5 .

 قال الأميني: في هذه الوصية الطافحة بالإيمان والرشاد دلالة واضحة على أنه عليه السلام إنما أرجأ تصديقه باللسان إلى هذه الآونة التي يأس فيها عن الحياة حذار شنآن قومه المستتبع لانثيالهم عنه، المؤدي إلى ضعف المنة وتفكك القوى، فلا يتسنى له حينئذ الذب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وإن كان الإيمان به مستقرا في الجنان من أول يومه، لكنه لما شعر بأزوف الأجل وفوات الغاية المذكورة أبدى ما أجنته أضالعه فأوصى بالنبي صلى الله عليه وآله بوصيته الخالدة .

 

- 14 -

وصية أبي طالب لبني أبيه

أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى: إن أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما أتبعتم أمره، فاتبعوه و أعينوه ترشدوا .

 وفي لفظ: يا معشر بني هاشم ! أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا .

 وتوجد هذه الوصية في تذكرة السبط ص 5، الخصائص الكبرى 1: 87 ، السيرة الحلبية 1: 372، 375، سيرة زيني دحلان هامش الحلبية 1: 92، 293 ، أسنى المطالب ص 10، ورأى البرزنجي هذا الحديث دليلا على إيمان أبي طالب و نعما هو، قال: قلت: بعيد جدا أن يعرف أن الرشاد في إتباعه ويأمر غير بذلك ثم يتركه وهو .

 قال الأميني: ليس في العقل السليم مساغ للقول بأن هذه المواقف كلها لم تنبعث عن خضوع أبي طالب للدين الحنيف وتصديقه للصادع به صلى الله عليه وآله وسلم، وإلا فماذا الذي كان يحدوه إلى مخاشنة قريش ومقاساة الأذى منهم وتعكير الصفو من حياته لا سيما أيام كان هو والصفوة من فئته في الشعب، فلا حياة هنيئة، ولا عيش رغد، ولا أمن يطمأن به، ولا خطر مدروء، يتحمل الجفاء والقطيعة والقسوة المؤلمة من قومه ؟ فماذا

 

/ صفحة 368 /

الذي أقدمه على هذه كلها ؟ وماذا الذي حصره وحبسه في الشعب عدة سنين تجاه أمر لا يقول بصدقه ولا يخبت إلى حقيقته ؟ لا ها الله لم يكن كل ذلك إلا عن إيمان ثابت ، وتصديق وتسليم وإذعان بما جاء به نبي الاسلام، ويظهر ذلك للقارئ المستشف لجزئيات كل من هذه القصص، ولم تكن القرابة والقومية بمفردها تدعوه إلى مقاساة تلكم ، المشاق كما لم تدع أبا لهب أخاه، وهب أن القرابة تدعوه إلى الذب عنه صلى الله عليه وآله وسلم لكنها لا تدعو إلى المصارحة بتصديقه وأن ما جاء به حق، وأنه نبي كموسى خط في أول الكتب ، وأن من اقتص أثره فهو المهتدي، وأن الضال من ازور عنه وتخلف، إلى أمثال ذلك من مصارحات قالها بملأ فمه، ودعا إليه صلى الله عليه وآله وسلم فيها بأعلى هتافه .

 

- 15 -

حديث عن أبي طالب

ذكر ابن حجر في الإصابة 4: 116 من طريق إسحاق بن عيسى الهاشمي عن أبي رافع قال: سمعت أبا طالب يقول: سمعت ابن أخي محمد بن عبد الله يقول: إن ربه بعثه بصلة الأرحام، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره، ومحمد الصدوق الأمين.

وذكره السيد زيني دحلان في أسنى المطالب ص 6 وقال: أخرجه الخطيب و أخرجه السيد فخار بن معد في كتاب الحجة ص 26 من طريق الحافظ أبي نعيم الاصبهاني .

 وبإسناد آخر من طريق أبي الفرج الاصبهاني.

 وروى الشيخ إبراهيم الحنبلي في نهاية الطلب عن عروة الثقفي قال: سمعت أبا طالب رضي الله عنه يقول: حدثني ابن أخي الصادق الأمين وكان والله صدوقا: إن ربه أرسله بصلة الأرحام، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة .

 وكان يقول: اشكر ترزق، ولا تكفر تعذب .

 

 

/ صفحة 369 /

 

- 3 ـ

ما يروي عنه آله وذووه من طرق العامة فحسب

أما رجال آل هاشم، وأبناء عبد المطلب، وولد أبي طالب، فلم يؤثر عنهم إلا الهتاف بإيمانه الثابت، وإن ما كان يؤثره في نصرة النبي الأقدس صلى الله عليه وآله وسلم كان منبعثا عن تدين بما صدع به صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت أدرى بما فيه، قال ابن الأثير في جامع الأصول ما أسلم من أعمام النبي صلى الله عليه وسلم غير حمزة والعباس وأبي طالب عند أهل البيت عليهم السلام. ا ه‍ .

 نعم: هتفوا بذلك في أجيالهم وأدوارهم بملأ الأفواه وبكل صراحة وجبهوا من خالفهم في ذلك .

إذا قالت حذام فصدقوها * فـإن القول ما قالت حذام

 

- 1 -

قال ابن أبي الحديد في شرحه 3: 312: روي بأسانيد كثيرة بعضها عن العباس بن عبد المطلب وبعضها عن أبي بكر بن أبي قحافة: إن أبا طالب ما مات حتى قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله والخبر مشهور أن أبا طالب عند الموت قال كلاما خفيا فأصغى إليه أخوه العباس(1) وروي عن علي عليه السلام إنه قال ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا .

 وذكر أبو الفدا والشعراني عن ابن عباس: إن أبا طالب لما اشتد مرضه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عم ! قلها استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة يعني الشهادة فقال له أبو طالب: يا ابن أخي ! لولا مخافة السبة وأن تظن قريش إنما قلتها جزعا من الموت لقلتها فلما تقارب من أبي طالب الموت جعل يحرك شفتيه فأصغى إليه العباس بإذنه وقال :

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع سيرة ابن هشام 2: 27، دلائل النبوة للبيهقي، تاريخ ابن كثير 2: 123 ، عيون الأثر لابن سيد الناس 1: 131، الإصابة 116، المواهب اللدنية 1: 71، السيرة الحلبية 1: 372، السيرة الدحلانية هامش الحلبية 1: 89، أسنى المطالب ص 20.

 

/ صفحة 370 /

والله يا بن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها.

 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحمد لله الذي هداك يا عم !(1) وقال السيد أحمد زيني دحلان في السيرة الحلبية 1: 94: نقل الشيخ السحيمي في شرحه على شرح جوهرة التوحيد عن الإمام الشعراني والسبكي وجماعة أن ذلك الحديث أعني حديث العباس ثبت عند بعض أهل الكشف وصح عندهم إسلامه .

 قال الأميني: ذكرنا هذا الحديث مجاراة للقوم وإلا فما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عند الموت إلى التلفظ بتينك الكلمتين اللتين كرس حياته الثمينة بالهتاف بمفادهما في شعره ونثره، والدعوة إليهما، والذب عمن صدع بهما، ومعاناة الأهوال دونهما حتى يومه الأخير ؟ ما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عندئذ إلى التفوه بهما كأمر مستجد ؟ فمتى كفر هو ؟ ومتى ضل ؟ حتى يؤمن ويهتدي بهما، أليس من الشهادة قوله الذي أسلفناه ص 331 :

ليعـــلم خـــــيار النـاس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح ابن مريم

أتـــــانا بهـــــدي مثــــل ما أتيا به * فكـــــل بأمـــــر الله يهـدي ويعصم

وإنكـــــم تـتـلونـــــه فـــــي كتابكم * بـــــصدق حـــديث لا حديث مبرجم

وقوله في ص 332 :

أميـــــن حبـيب في العباد مسوم * بخــــاتم رب قـــاهر في الخواتم

نـــــبي أتاه الوحي من عند ربه * ومن قال: لا يقرع بها سن نادم

وقوله في ص 332 :

ألـــــم تعـــــلموا أنــا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب

وقوله في ص 334 :

وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمـــر أتى من عند ذي العرش

قيم وقوله في ص 334 :

فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وابشـــــر بـــذاك وقر منك عيونا

ودعــــوتـني وعلمت أنك ناصحي * ولقـــــد دعـــــوت وكنـت ثم أمينا

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تاريخ أبي الفدا ج 1: 120، كشف الغمة للشعراني 2: 144.

 

/ صفحة 371 /

ولقد علمت بأن دين محمد * من خــير أديان البرية دينا

وقوله في ص 335 :

أو تـــــؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون

وقوله في ص 337 :

نصرت الرسول رسول المليك * ببـــــيض تـــلالا كلمع البروق

أذب وأحـــــمي رســــول الإله * حـــــماية حـــــام عــليه شفيق

وقوله في ص 340 :

فـــــأيده رب العـباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل

وقوله في ص 356 :

والله لا أخـــــذل النـبـــــي ولا * يخـــــذله مـــن بني ذو حسب

نحـــــن وهــــذا النبي ننصره * نضرب عنه الأعداء بالشهب

وقوله في ص 345 :

أتبغـــــون قتـــــلا للنبي محمد * خصصتم على شؤم بطول أثام

وقوله في ص 357 :

فصــــبرا أبا يعلى على دين أحمد * وكــن مظهرا للدين وفقت صابرا

وحط من أتى بالحق من عند ربه * بصــدق وعزم لا تكن حمز كافرا

فقـــــد سرني إذ قلت: إنك مؤمن * فكــــن لرسول الله في الله ناصرا

وقوله وقد رواه أبو الفرج الاصبهاني :

زعـــــمــت قـــــريش إن أحمد ساحر * كذبوا ورب الراقصات إلى الحرم(1)

مـــــا زلت أعـــــرفه بصــــدق حديثه * وهــــو الأمين على الحرائب والحرم

وقوله المروي من طريق أبي الفرج الاصبهاني كما في كتاب(الحجة) ص 72 ومن طريق الحسن بن محمد بن جرير كما في تفسير أبي الفتوح 4: 212 .

قل لمن كان من كنانة في العز * وأهـــــل النـــدى وأهل المعالي

: قـــــد أتاكم من المليك رسول * فاقبلـــــوه بصـــــالح الأعـمـــال

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أراد بالراقصات إلى الحرم: الإبل الراكضات. رقص الجمل إذا ركض.

 

/ صفحة 372 /

وانصروا أحمدا فإن من الله * رداء عـليـــــه غـيـــــر مدال

وقوله من أبيات في شرح ابن أبي الحديد 3: 315 :

فخـــــير بنـــي هاشم أحمد * رسول الإله على فترة(1)

ولو كان يؤثر أقل من هذا عن أحد من الصحابة لطبل له، وزمر من يتشبث بالطحلب في سرد الفضائل لبعضهم مغالاة فيهم، لكني أجد إسلام أبي طالب مستعصيا فهمه على هؤلاء ولو صرخ بألف هتاف من ضرائب هذه.

 لماذا ؟ أنا لا أدري .

 

- 2 -

أخرج ابن سعد في طبقاته 1: 105 عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى ثم قال: إذهب فاغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه .

 وفي لفظ الواقدي: فبكى بكاء شديدا ثم قال: إذهب فأغسله. الخ .

 وأخرجه ابن عساكر كما في أسنى المطالب ص 21، والبيهقي في دلائل النبوة ، وذكره سبط ابن الجوزي في التذكرة ص 6، وابن أبي الحديد في شرحه 3: 314 ، والحلبي في السيرة 1: 373، والسيد زيني دحلان في السيرة هامش الحلبية 1: 90 ، والبرزنجي في نجاة أبي طالب وصححه كما في أسني المطالب ص 35 وقال: أخرجه أيضا أبو داود وابن الجاوود وابن خزيمة.

 وقال: إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم المشي في جنازته إتقاء من شر سفهاء قريش، وعدم صلاته لعدم مشروعية صلاة الجنازة يومئذ .

 عن الأسلمي وغيره: توفي أبو طالب للنصف من شوال في السنة العاشرة من حين نبئ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفيت خديجة بعده بشهر وخمسة أيام فاجتمعت على رسول الله صلى الله عليه وسلم عليها وعلى عمه حزنا شديدا حتى سمي ذلك العام عام الحزن .

 طبقات ابن سعد 1: 106، الامتاع للمقريزي 27، تاريخ ابن كثير 3: 134 ، السيرة الحلبية 1: 373، السيرة لزيني دحلان هامش الحلبية 1: 291، أسنى المطالب ص 11 .

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أشار إلى قوله تعالى: قد جاءكم رسولنا. يبين لكم على فترة من الرسل. وتوجد الأبيات في كتاب الحجة للسيد فخار سلام الله عليه ص 74.

 

/ صفحة 373 /

 

*(لفت نظر) * عين ابن سعد لوفاة أبي طالب يوم النصف من شوال كما سمعت وقال أبو الفدا في تاريخه 1: 120 توفي في شوال، وأوعز القسطلاني في المواهب 1 : 71 موته في شوال إلى القيل، وقال المقريزي في الامتاع ص 27: توفي أول ذيقعدة وقيل: النصف من شوال، وقال الزرقاني في شرح المواهب 1: 291: مات بعد خروجهم من شعب في ثامن عشر رمضان سنة عشر، وفي الاستيعاب: خرجوا من الشعب في أول سنة خمسين وتوفي أبو طالب بعده بستة أشهر فتكون وفاته في رجب. ه‍.

 وهذا الاختلاف موجود في تآليف الشيعة أيضا .

 

- 3 -

أخرج البيهقي عن ابن عباس: إن النبي صلى الله عليه وسلم عاد من جنازة أبي طالب فقال : وصلتك رحم، وجزيت خيرا يا عم ! وفي لفظ الخطيب: عارض النبي جنازة أبي طالب فقال: وصلتك رحم جزاك الله خيرا يا عم ! دلائل النبوة البيهقي، تاريخ الخطيب البغدادي 13: 196، تاريخ ابن كثير 3 : 125، تذكرة السبط ص 6، نهاية الطلب للشيخ إبراهيم الحنفي كما في الطرائف ص 86، الإصابة 4: 116، شرح شواهد المغني ص 136 .

 وقال اليعقوبي في تاريخه 2: 26: لما قيل لرسول الله: إن أبا طالب قد مات عظم ذلك في قلبه واشتد له جزعه ثم دخل فمسح جبينه الأيمن أربع مرات وجبينه الأيسر ثلاث مرات، ثم قال: يا عم ! ربيت صغيرا، وكفلت يتيما، ونصرت كبيرا ، فجزاك الله عني خيرا، ومشى بين يدي سريره وجعل يعرضه ويقول: وصلتك رحم، و جزيت خيرا.

 

- 4 -

عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث قال: قال العباس: يا رسول الله ! أترجو لأبي طالب ؟ قال: كل الخير أرجو من ربي .

 أخرجه ابن سعد في الطبقات 1: 106 بسند صحيح رجالهم كلهم ثقات رجال الصحاح وهم: عفان بن مسلم.

 وحماد بن سلمة.

 وثابت البنائي.

 وإسحاق بن عبد الله وأخرجه ابن عساكر كما في الخصايص الكبرى 1: 87.

 والفقيه الحنفي الشيخ

 

/ صفحة 374 /

إبراهيم الدينوري في نهاية الطلب كما في الطرائف ص 68.

 وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 3: 311، والسيوطي في التعظيم والمنة ص 7 نقلا عن ابن سعد .

 

- 5 ـ

وعن أنس بن مالك قال: أتى أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! لقد أتيناك وما لنا بعير يئط، ولا صبي يصطبح، ثم أنشد :

أتـــــيناك والعــــذراء يـــــدمي لبـانها * وقـــــد شغـــلت أم الصبي عن الطفل

وألـــــقى بكفـــــيه الصــــبي استكانة * مــــن الجوع ضعفا ما يمر ولا يحلي

ولا شيء ممـــــا يـــأكل الناس عندنا * سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل

وليـــــس لنا إلا إليـــــك فـــــرارنـــــا * وأيـــــن فرار النـــاس إلا إلى الرسل

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجرد رداءه حتى صعد المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال: أللهم أسقنا غيثا مغيثا سحا طبقا غير رايث، تنبت به الزرع، وتملأ به الضرع ، وتحيي به الأرض بعد موتها، وكذلك تخرجون.

 فما استتم الدعاء حتى التقت السماء بروقها، فجاء أهل البطالة يضجون: يا رسول الله ! الغرق فقال: حوالينا ولا علينا.

 فانجاب السحاب عن المدينة كالإكليل، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال: لله در أبي طالب لو كان حيا لقرت عيناه ، من الذي ينشدنا شعره ؟ فقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يا رسول الله ! كأنك أردت قوله :

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمــــال اليتامى عصمة للأرامل

قال: أجل فأنشده أبياتا من القصيدة ورسول الله يستغفر لأبي طالب على المنبر ثم قام رجل من كنانة وأنشد :

لك الحمد والحمد ممن شكر * سقـــــينا بـوجه النبي المطر

دعـــــا الله خـــــالقه دعـــوة * وأشخـــص معها إلى البصر

فلـــــم يــــك إلا كإلقا الردى * وأســـــرع حتـى رأينا الدرر

دفـــــاق العزالي جم البعاق *(1) أغــاث به الله عليا مضر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 4 من الجزء الثاني من هذا الكتاب.

 

/ صفحة 375 /

فكــــان كــــما قــــاله عــمه * أبــــو طالــب أبيض ذو غرر

بـه الله يسقي صيوب الغمام * وهــــذا العــــيان لـذاك الخبر

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يك شاعرا يحسن فقد أحسنت .

 أعلام النبوة للماوردي ص 77، بدايع الصنايع 1: 283، شرح ابن أبي الحديد 3: 316، السيرة الحلبية، عمدة القاري 3: 435، شرح شواهد المغني للسيوطي ص 136، سيرة زيني دحلان 1: 87، أسنى المطالب: ص 15، طلبة الطالب ص 43 .

 قال البرزنجي كما في أسنى المطالب: فقول النبي صلى الله عليه وسلم: لله در أبي طالب يشهد له بأنه لو رأى النبي وهو يستسقي على المنبر لسره ذلك، ولقرت عيناه فهذا من النبي صلى الله عليه وسلم شهادة لأبي طالب بعد موته أنه كان يفرح بكلمات النبي صلى الله عليه وسلم وتقر عينه بها، وما ذلك إلا لسر وقر في قلبه من تصديقه بنبوته وعلمه بكمالاته ا ه‍ .

 قال الأميني: وذكر جمع هذا الحديث في استسقاء النبي صلى الله عليه وآله: وحذف منه كلمة [ لله در أبي طالب ] وأنت أعرف مني بالغاية المتوخاة في هذا التحريف، ولا يفوتنا عرفانها .

 

- 6 ـ

قال ابن أبي الحديد في شرحه 3: 316: ورد في السير والمغازي أن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل أبي عبيدة بن الحارث بن المطلب يوم بدر أشبل عليه علي وحمزة فاستنقذاه منه وخبطا عتبة بسيفهما حتى قتلاه واحتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأن مخ ساقه ليسيل فقال: يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله :

كذبتم وبيت الله نحلي محمدا * ولمــا نطاعن دونه ونناضل

ونــنصره حتى نصرع حوله * ونذهــل عن أبنائنا والحلائل

فقالوا: إن رسول الله صلى الله عليه وآله استغفر له ولأبي طالب يومئذ .

 

- 7 -

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال لعقيل بن أبي طالب: يا أبا يزيد ! إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني، وحبا لما كنت أعلم من حب عمي أبي طالب إياك .

 

 

/ صفحة 376 /

أخرجه أبو عمر في الاستيعاب 2: 509، والبغوي، والطبراني كما في ذخاير العقبي ص 222، وتاريخ الخميس 1: 163، وعماد الدين يحيى العامري في بهجة المحافل 1 : 327، وذكره والهيثمي في مجمع الزوائد 9: 273 وقال: رجاله ثقاب .

 هذا شاهد صدق على أن النبي صلى الله عليه وآله كان يعتقد إيمان عمه وإلا فما قيمة حب كافر لأي أحد حتى يكون سببا لحبه صلى الله عليه وآله وسلم أولاده.

 م - وقول رسول الله صلى الله عليه وآله هذا لعقيل كان بعد إسلامه كما نص عليه الإمام العامري في بهجة المحافل وقال: وفيها إسلام عقيل بن أبي طالب الهاشمي، ولما أسلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا يزيد.. إلخ .

 وقال جمال الدين الأشخر اليمني في شرح البهجة عند شرح الحديث: ومن شأن المحب محبة حبيب الحبيب .

 ألا تعجب من حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبا طالب إن لم يك معتنقا بدينه - العياذ بالله - ومن إعرابه عنه بعد وفاته. ومن حبه عقيلا لحب أبيه إياه ؟ ! ! ].

 

- 8 -

أخرج أبو نعيم وغيره عن ابن عباس وغيره قالوا: كان أبو طالب يحب النبي صلى الله عليه وسلم حبا شديدا لا يحب أولاده مثله، ويقدمه على أولاده، ولذا كان لا ينام إلا إلى جنبه ، ويخرجه معه حين يخرج .

 ولما مات أبو طالب نالت قريش منه من الأذى ما لم تكن تطمع فيه في حياة أبي طالب، حتى اعترضه سفيه من سفهاء قريش فنثر على رأسه ترابا فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته والتراب على رأسه، فقامت إليه إحدى بناته تغسل عنه التراب وتبكي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لها: يا بنية لا تبكي فإن الله مانع أباك، ما نالت مني قريش شيئا أكرهه حتى مات أبو طالب .

 وفي لفظ: ما زالت قريش كاعين(أي جبانين) حتى مات أبو طالب .

 وفي لفظ: ما زالت قريش كاعة حتى مات أبو طالب .

 تاريخ الطبري 2: 229، تاريخ ابن عساكر 1: 284، مستدرك الحاكم 2: 622 ، تاريخ ابن كثير 3: 122، 134، الصفوة لابن الجوزي 1: 21، الفائق للزمخشري 2 :

 

/ صفحة 377 /

213، تاريخ الخميس 1: 253، السرة الحلبية 1: 375، فتح الباري 7: 153 ، 154، شرح شواهد المغني ص 136 نقلا عن البيهقي، أسنى المطالب ص 11، 21 ، طلبة الطالب ص 4، 54 .

 

- 9 -

عن عبد الله قال: لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر إلى القتلى وهم مصرعون قال لأبي بكر: لو أن أبا طالب حي لعلم أن أسيافنا قد أخذت بالأماثل يعني قول أبي طالب : كذبتم وبيت الله إن جد ما أرى

* لتلتبسن أسيافنا بالأماثل الأغاني 17: 28، طلبة الطالب ص 38 نقلا عن دلائل الاعجاز .

 

- 10 -

أخرج الحافظ الكنجي في الكفاية ص 68: من طريق الحافظ ابن فنجويه عن ابن عباس في حديث مرفوعا قال لعلي: لو كنت مستخلفا أحدا لم يكن أحد أحق منك لقدمتك في الاسلام، وقرابتك من رسول الله، وصهرك عندك فاطمة سيدة نساء المؤمنين وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب، أتاني حين نزل القرآن وأنا حريص أن أرعى ذلك في ولده بعده .

 قال الأميني: إن شيئا من مضامين هذه الأحاديث لا يتفق مع كفر أبي طالب فهو صلى الله عليه وآله لا يأمر خليفته الإمام عليه السلام بتكفين كافر ولا تغسيله، ولا يستغفر له ولا يترحم عليه ، كما في الحديث الثالث، ولا يرجو له بعض الخير فضلا عن كله كما في الحديث الرابع، ولا يستدر له الخير كما في حديث الاستسقاء، ولا يستغفر له كما في الحديث السادس، ولا يحب عقيلا لحبه إياه، فإن الكفر يزع المسلم عن بعض هذه فكيف بكلها فضلا عن نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وهو الصادع بقول الله العزيز: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم.

 سورة المجادلة : وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق. سورة الممتحنة 60 .

 

 

/ صفحة 378 /

وقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آبائكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون. سورة التوبة 23 .

 وقوله تعالى: ولو كانوا يؤمنون بالله والنبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء . سورة المائدة: 81. إلى آيات أخرى .

 

الكلم الطيب

أخرج تمام الرازي في فوائده بإسناده عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي وأمي وعمي أبي طالب وأخ لي كان في الجاهلية .

 ذخائر العقبي ص 7، الدرج المنيفة للسيوطي ص 7، مسالك الحنفا ص 14 ، وقال فيه: أخرجه أبو نعيم وغيره وفيه التصريح بأن الأخ من الرضاعة، فالطرق عدة يشد بعضها بعضا فإن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة طرقه وأمثلها حديث ابن مسعود فإن الحاكم صححه .

 وفي تاريخ اليعقوبي 2: 26 روي عنه صلى الله عليه وآله إن قال: إن الله عز وجل وعدني في أربعة في أبي وأمي وعمي وأخ كان لي في الجاهلية .

 أخرج ابن الجوزي بإسناده عن علي عليه السلام مرفوعا: هبط جبرئيل عليه السلام علي فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول: حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك، أما الصلب فعبد الله، وأما البطن فآمنة، وأما الحجر فعمه يعني أبا طالب و فاطمة بنت أسد.

 التعظيم والمنة للحافظ السيوطي ص 25 .

 وفي شرح ابن أبي الحديد 3: 311 قال رسول الله صلى الله عليه وآله: قال لي جبرائيل : إن الله مشفعك في ستة: بطن حملتك آمنة بنت وهب. وصلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب. وحجر كفلك أبو طالب. وبيت آواك عبد المطلب. وأخ كان لك في الجاهلية.. الخ .

 

(رثاء أمير المؤمنين والده العظيم)

ذكر سبط ابن الجوزي في تذكرته ص 6 أن عليا عليه السلام قال في رثاء أبي طالب :

أبا طالب عصمة المستجــير * وغـــيث المحول ونور الظلم

 

/ صفحة 379 /

لقــــد هد فقدك أهـل الحفاظ * فــــصلى عــليك ولــي النعم

ولقــــاك ربــــك رضــــوانه * فقد كنت للطهر من خير عم

هذه الأبيات توجد في ديوان أبي طالب أيضا ص 36، وذكرها أبو علي الموضح كما في كتاب الحجة ص 24 للسيد فخار ابن معد المتوفى 630، وقال ابن أبي الحديد : قال أيضا :

أرقــــت لطيــــر آخـــر الليل غردا * يذكــــرني شجــــوا عــظيما مجددا

أبا طالب مأوى الصعاليك ذا لندى * جــواد إذا مــــا أصدر الأمر أوردا

فأمســــــت قريش يفرحون بموته * ولســــــت أرى حــــيا يكون مخلدا

أرادوا أمــــــورا زيــنتها حلومهم * ستــــوردهم يوما من الغي موردا

يرجــــــون تكذيــــب النــبي وقتله * وأن يفــــــترى قـدما عليه ويجحدا

كذبتــــــم وبـــــيت الله حتى نذيقكم * صدور العوالي والحسام والمهندا

فــــــإما تبيــــــدونا وإما نبـــيدكـم * وإمــــــا تروا سلم العشيرة أرشدا

وإلا فــــــإن الحــــــي دون محمد * بنــــــي هــــاشم خير البرية محتدا

هذه الأبيات توجد في الديوان المنسوب إلى مولانا أمير المؤمنين عليه السلام مع تغيير يسير وزيادة وإليك نصها:

أرقـــــت لنـــــوح آخــر الليل غردا * يذكـــــرني شجـــــوا عـظـيما مجددا

أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى * وذا الحلـــم لا خــلفا ولم يك قعــددا

أخـــــا الملـــك خلى ثلمة سيسدها * بنـــــو هـــــاشــم أو يستباح فيهمدا

فأمســـــت قـــريش يفرحون بفقده * ولســـــت أرى حيـــــا لشـــئ مخلدا

أرادت أمـــــورا زينــــتها حلومهم * ستـــــوردهم يومـا من الغي موردا

يرجـــــون تكـــــذيب النبـــي وقتله * وأن يفـــــتروا بهـــتا عليه ويجحدا

كذبتـــــم وبـــــيت الله حــتى نذيقكم * صدور العـــوالي والصفيح المهندا

ويـــــبدؤ منا منـــــظر ذو كــــريهة * إذا مـــــا تسربلنا الحـديد المسردا

فـــــإما تبيدنـــــا وإمـــــا نبيدكـــــم * وإمـــــا تروا سلم العـشيرة أرشدا

وإلا فـــــإن الحـــــي دون محــــمد * بنو هـــــاشم خـــــير البرية محتدا

 

/ صفحة 380 /

وإلا فـــــإن الحـــــي دون محــــمد * بنو هـــــاشم خـــــير البرية محتدا

وإن لـــــه فيـكم من الله ناصـــــرا * ولســـــت بــلاق صاحب الله أوحدا

نبـــــي أتـــــى مـن كل وحي بحظه * فســـــماه ربـــي في الكتاب محمدا

أغـــــر كضوء البدر صورة وجهه * جـــــلا الغــــيم عنه ضوءه فتوقدا

أميـــــن عـلى ما استودع الله قلبه * وإن كـــــان قـولا كان فيه مسددا

 

*(كلمة الإمام السجاد) *

قال ابن أبي الحديد في شرحه 3: 312: روي أن علي بن الحسين عليه السلام سئل عن هذا - يعني عن إيمان أبي طالب - فقال: واعجبا إن الله تعالى نهى رسوله أن يقر مسلمة على نكاح كافر وقد كانت فاطمة بنت أسد من السابقات إلى الاسلام ولم تزل تحت أبي طالب حتى مات .

 

*(كلمة الإمام الباقر) *

سئل عليه السلام عما يقوله الناس أن أبا طالب في ضحضاح من نار فقال: لو وضع إيمان أبي طالب في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في الكفة الأخرى لرجح إيمانه ثم قال: ألم تعلموا أن أمير المؤمنين عليا عليه السلام كان يأمر أن يحج عن عبد الله وابنه وأبي طالب في حياته ثم أوصى في وصيته بالحج عنهم ؟ شرح ابن أبي الحديد 3: 311 .

 

*(كلمة الإمام الصادق) *

روي عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليه السلام: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الكفر فآتاهم الله أجره مرتين وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين . شرح ابن أبي الحديد 3: 312 .

 قال الأميني: هذا الحديث أخرجه ثقة الاسلام الكليني في أصول الكافي ص 244 عن الإمام الصادق غير مرفوع ولفظه: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين .

 وبلفظ ابن أبي الحديد ذكره السيد ابن معد في كتابه(الحجة) ص 17 من

 

/ صفحة 381 /

طريق الحسين بن أحمد المالكي وزاد فيه: وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة ،

 

* (كلمة الإمام الرضا) *

كتب أبان بن محمود بن إلى علي بن موسى الرضا عليه السلام: جعلت فداك إني قد شككت في إسلام أبي طالب.

 فكتب إليه: ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى و يتبع غير سبيل المؤمنين.

 الآية: وبعدها إنك إن لم تقر بإيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار .