فهرس الجزء السابع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 

قصارى القول في سيد الأبطح عند القوم

إن كلا من هذه العقود الذهبية بمفرده كاف في إثبات الغرض فكيف بمجموعها ومن المقطوع به أن الأئمة من ولد أبي طالب عليه السلام أبصر الناس بحال أبيهم، وأنهم لم ينوهوا إلا بمحض الحقيقة، فإن العصمة فيهم رادعة عن غير ذلك، ولقد أجاد مفتي الشافعية بمكة المكرمة في(أسنى المطالب) حيث قال في ص 33 : هذا المسلك الذي سلكه العلامة السيد محمد بن رسول البرزنجي في نجاة أبي طالب لم يسبقه إليه أحد فجزاه الله أفضل الجزاء، وسلكه هذا الذي سلكه يرتضيه كل من كان متصفا بالإنصاف من أهل الإيمان، لأنه ليس فيه إبطال شئ من النصوص ولا تضعيف لها، وغاية ما فيه أنه حملها على معان مستحسنة يزول بها الاشكال ويرتفع الجدال، ويحصل بذلك قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم، والسلامة من الوقوع في تنقيص أبي طالب أو بغضه، فإن ذلك يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى: إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا. وقال تعالى: والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم..

 وقد ذكر الإمام أحمد بن الحسين الموصلي الحنفي المشهور بابن وحشي في شرحه على الكتاب المسمى بشهاب الأخبار للعلامة محمد بن سلامة القضاعي المتوفى 454 : إن بغض أبي طالب كفر.

 ونص على ذلك أيضا من أئمة المالكية العلامة علي الأجهوري في فتاويه، والتلمساني في حاشيته على الشفاء فقال عند ذكر أبي طالب: لا

 

/ صفحة 382 /

ينبغي أن يذكر إلا بحماية النبي صلى الله عليه وسلم لأنه حماه ونصره بقوله وفعله، وفي ذكره بمكروه أذية للنبي صلى الله عليه وسلم ومؤذي النبي صلى الله عليه وسلم كافر، والكافر يقتل، وقال أبو طاهر : من أبغض أبا طالب فهو كافر .

 ومما يؤيد هذا التحقيق الذي حققه العلامة البرزنجي في نجاة أبي طالب إن كثيرا من العلماء المحققين وكثيرا من الأولياء العارفين أرباب الكشف قالوا بنجاة أبي طالب منهم: القرطبي والسبكي والشعراني وخلائق كثيرون وقالوا: هذا الذي نعتقده وندين الله به، وإن كان ثبوت ذلك عندهم بطريق غير الطريق الذي سلكه البرزنجي، فقد إتفق معهم على القول بنجاته، فقول هؤلاء الأئمة بنجاته أسلم للعبد عند الله تعالى لا سيما مع قيام هذه الدلائل والبراهين التي أثبتها العلامة البرزنجي. ا ه‍ .

 وذكر السيد زيني دحلان في أسنى المطالب ص 43 قال: ولله در القائل :

قـــــفا بمطـــــلع سعـــــد عــــز ناديه * وأمليـــــا شـــــرح شوقي في مغانيه

واستقـــــبلا مطــــلع الأنوار في افق * الحجـــــون واحتــرسا أن تبهرا فيه

مغـــــنى بـــه وابل الرضوان منهمر * ونـــــائرات الهـــــدى دلـــــت منـاديه

قـــــفا فـــــذا بلبـل الأفراح من طرب * يـــــروي بـــــديع المعـاني في أماليه

واستمليـــــا لأحاديث العجـــائب عن * بحـــــر هنـــــاك بديـــــع فـــي معانيه

حامي الذمار مجير الجار من كرمت * منـــــه السجـــــايا فلم يفخــر مباريه

عـــــم النـــــبي الـــــذي لم يثنه حسد * عـــــن نــــصره فتغالى في مراضيه

هـــــو الـــذي لم يزل حصنا لحضرته * موفـــــقا لـــــرسول الله يحـــــمـــيه

وكـــــل خـــــير تـــــرجاه النـــــبي له * وهـــــو الـــــذي قط ما خابت أمانيه

فـــــيا مـن أم العلا في الخالدات غدا * أغـــــث للهفـــــافه واسعـف مناديه

قـــــد خـــــصك الله بالمخــــتار تكلؤه * وتستعـــــز بـــــه فخـــــرا وتطــريه

عـنـــــيت بالحـــــب في طـه ففزت به * ومـــــن ينـــــل حــب طه فهو يكفيه

كـــــم شمت آيات صدق يستضاء بها * وتمـــــلأ القـــــلب إيمانا وترويه ؟

مـــن الذي فاز في الماضين أجمعهم * بمثـــــل مــا فزت من طه وباريه ؟

كفـــــلت خـــير الوري في يتمه شغفا * وبـــــت بالـــــروح والأبــناء تفديه

 

/ صفحة 383 /

عضدتـــه حيــــن عــــادته عـشيرته * وكنــــت حــــائطه مــن بغــي شانيه

نصرت من لم يشم الكــون رائحــــة * الوجــــود لــــو لــــم يقدر كونه فيه

إن الــــذي قمــــت فــي تأييد شوكته * هــــو الــــذي لــم يكن شئ يساويه

إن الــــذي أنــــت قـــد أحببت طلعته * حبــــيب مــــن كل شيء فــي أياديه

لله درك مــــن قنــــاص فــــرصتــــه * مــذ شمت برق الأماني من نواحيه

يهــــنيك فــــوزك أن قدمت منكم يدا * إلــــى ملــــي وفــــي فــــي جوازيه

من يسد أحسن معروف لأحسن من * جازى ينل فــــوق مــــا نالت أمانيه

ومــــن سعــــى لسعـــيد في مطالبه * فــــهو الحــــري بــأن تحظى أماليه

ومــــن سعــــى لسعـــيد في مطالبه * فهــــو الحــــري بــأن تحظى أماليه

فيــــا سعــــيد المساعي في متاجره * قــــد جئت ربعـــك أستهمي غواديه

مستمطـــرا منك مزن الخير معترفا * بأن غــــرس المنـــى يعنى بصافيه

الخ.

ثم قال: في ص 44 وقيل أيضا :

إن القلــــوب لتــــبكي حين تسمع ما * أبــــدى أبــــو طالب في حق من عظما

فــــإن يــــكن أجــــمع الأعلام إن له * نــــارا فللــــه كــل الكون يفعل ما(1)

أمــــا إذا اخــــتلفوا فــالرأي أن تردا * مــــواردا يــــرتضيها عــقل من سلما

تــــتابع المثــــبتي الإيـــمان من زمر * في معــــظم الــدين تابعناهم فكما(2)

وهــــم عــــدول خـــيار في مقاصدهم * فــــلا نقــــل: إنــــهم لن يبلغوا عظما

لا تــــزدريهم أتـــدري من همو فهمو * همو عرى الدين قد أضحوا به زعما

هــــم السيوطي والسبكي مع نفر(3) * كعــــدة النقــــبا حــــفاظ أهــــل حـــما

وأهــــل كشــــف وشعــــرانيهم وكـذا * القــرطبي والسحيمي الجميع كما(4)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أي يفعل ما يشاء .

(2) أي كما تابعناهم في معظم الدين نتابعهم في هذا .

(3) للسيوطي كتاب(بغية الطالب لإيمان أبي طالب وحسن خاتمته) توجد نسخته في مكتبة " قوله " بمصر ضمن مجموعة رقم 16، وهي بخط السيد محمود فرغ من الكتابة سنة 1105. راجع الذريعة لشيخنا الطهراني 2: 511 .

 (4) أي كما ترى في الوثاقة.

 

/ صفحة 384 /

 

- 3 -

ما أسنده إليه من لاث به وبخع له

هؤلاء شيعة أهل البيت عليهم السلام لا يشك أحد منهم في إيمان أبي طالب عليه السلام ويرونه في أسمى مراقيه وعلى صهوته العليا آخذين ذلك يدا عن يد حتى ينتهي الدور إلى الصحابة منهم والتابعين لهم بإحسان، ومذعنين في ذلك بنصوص أئمتهم عليهم السلام بعد ما ثبت عن جدهم الأقدس رسول الله صلى الله عليه وآله، قال المعلم الأكبر شيخنا المفيد في(أوائل المقالات) ص 45: إتفقت الإمامية على أن آباء رسول الله صلى الله عليه وآله من لدن آدم إلى عبد الله مؤمنون بالله عز وجل موحدون(إلى أن قال): واجمعوا على أن أبا طالب مات مؤمنا، وأن آمنة بنت وهب كانت على التوحيد.. الخ.

 وقال شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في التبيان 2: 398: عن أبي عبد الله وأبي جعفر عليهما السلام أن أبا طالب كان مسلما، وعليه إجماع الإمامية لا يختلفون فيه، ولها على ذلك أدلة قاطعة موجبة للعلم .

 وقال شيخنا الطبرسي في مجمع البيان 2: 287: قد ثبت إجماع أهل البيت على إيمان أبي طالب وإجماعهم حجة لأنهم أحد الثقلين الدين النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالتمسك بهما بقوله: إن تمسكم بهما لن تضلوا .

 وقال سيدنا ابن معد الفخار: لقد يكفينا من الاستدلال على إيمان أبي طالب عليه السلام إجماع أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعليهم أجمعين وعلماء شيعتهم على إسلامه و اتفاقهم على إيمانه، ولو لم يرد عنه من الأفعال التي لا يفعلها إلا المؤمنون، والأقوال التي لا يقولها إلا المسلمون، ما يشهد له بصحة الاسلام وتحقيق الإيمان، إذ كان إجماعهم حجة يعتمد عليها ودلالة يصمد إليها. كتاب الحجة ص 13 .

 وقال شيخنا الفتال في روضة الواعظين ص 120: إعلم أن الطائفة المحقة قد أجمعت على أن أبا طالب، و عبد الله بن المطلب، وآمنة بنت وهب، كانوا مؤمنين و إجماعهم حجة .

 وقال سيدنا الحجة ابن طاوس في الطرائف ص 84: إنني وجدت علماء العترة

 

/ صفحة 385 /

مجمعين على إيمان أبي طالب.

 وقال في ص 87: لا ريب أن العترة أعرف بباطن أبي طالب من الأجانب، وشيعة أهل البيت مجمعون على ذلك، ولهم فيه مصنفات وما رأينا وما سمعنا أن مسلما أحوجه ما أحوجهم في إيمان أبي طالب، والذي نعرفه منهم أنهم يثبتون إيمان الكافر بأدنى خبر واحد وبالتلويح، وقد بلغت عداوتهم لبني هاشم إلى إنكار إيمان أبي طالب مع ثبوت ذلك بالحجج الثواقب إن هذا من جملة العجائب .

 وقال ابن أبي الحديد في شرحه 3: 311: إختلف الناس في أبي طالب فقالت الإمامية وأكثر الزيدية: ما مات إلا مسلما، وقال بعض شيوخنا المعتزلة بذلك منهم الشيخ أبو القاسم البلخي وأبو جعفر الاسكافي وغيرهما .

 وقال العلامة المجلسي في البحار 9: 29: قد أجمعت الشيعة على إسلامه وإنه قد آمن بالنبي صلى الله عليه وآله في أول الأمر ولم يعبد صنما قد بل كان من أوصياء إبراهيم عليه السلام واشتهر إسلامه من مذهب الشيعة حتى أن المخالفين كلهم نسبوا ذلك إليهم و تواترت الأخبار من طرق الخاصة والعامة في ذلك، وصنف كثير من علمائنا ومحدثينا كتابا مفردا(1) في ذلك كما لا يخفى على من تتبع كتب الرجال .

 ومستند هذا الإجماعات إنما هو ما جاء به رجالات بيت الوحي في سيد الأبطح وإليك أربعون حديثا : 1 أخرج شيخنا أبو علي الفتال وغيره عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: نزل جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله فقال: يا محمد ! إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فالصلب صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب. والبطن الذي حملك آمنة بنت وهب. وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب. وزاد في رواية: وفاطمة بنت أسد(2). روضة الواعظين ص 121 .

 راجع الكافي لثقة الاسلام الكليني ص 242 معاني الأخبار للصدوق، كتاب الحجة السيد فخار بن معد ص 8، ورواه شيخنا المفسر الكبير أبو الفتوح الرازي في تفسيره 4: 210 ولفظه: إن الله عز وجل حرم على النار صلبا حملك، وبطنا حملك ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ستوافيك عدة ممن أفرد التأليف في إيمان أبي طالب عليه السلام (2) راجع ما أسلفناه ص 379.

 

/ صفحة 386 /

وثديا أرضعك، وحجرا كفلك .

 2 - عن أمير المؤمنين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: هبط علي جبرئيل فقال: لي يا محمد إن الله عز وجل مشفعك في ستة: بطن حملتك آمنة بنت وهب. وصلب أنزلك عبد الله بن عبد المطلب. وحجر كفلك أبو طالب. وبيت آواك عبد المطلب وأخ كان لك في الجاهلية. وثدي أرضعك حليمة بنت أبي ذويب .

 رواه السيد فخار بن معد في كتاب الحجة ص 8 .

 3 - روى شيخنا المعلم الأكبر الشيخ المفيد بإسناد يرفعه قال: لما مات أبو طالب أتى أمير المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله فآذنه بموته فتوجع توجعا عظيما وحزن حزنا شديدا ثم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: إمض يا علي فتول أمره، وتول غسله و تحنيطه وتكفينه، فإذا رفعته على سريره فأعلمني ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى الله عليه وآله فرق وتحزن وقال: وصلتك رحم وجزيت خيرا يا عم ! فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أم والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب بها أهل الثقلين.

 وفي لفظ شيخنا الصدوق: يا عم كفلت يتيما، وربيت صغيرا، ونصرت كبيرا فجزاك الله عني خيرا(1) راجع تفسير علي بن إبراهيم ص 355، أمالي ابن بابويه الصدوق، الفصول المختارة لسيدنا الشريف المرتضى 80، الحجة على الذاهب إلى تكفير أبي طالب ص 67، بحار الأنوار 9 ص 15، الدرجات الرفيعة لسيدنا الشيرازي، ضياء العالمين .

4 - عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ما ترجو لأبي طالب ؟ فقال: كل الخير أرجو من ربي عز وجل .

 كتاب الحجة ص 15، الدرجات الرفيعة رجع ما أسلفناه ص 373 .

 5 - عن رسول الله صلى الله عليه وآله إنه قال لعقيل بن أبي طالب: أنا أحبك يا عقيل ! حبين: حبا لك وحبا لأبي طالب لأنه كان يحبك(2) .

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ما مر في صفحة 374 .

(2) راجع ما أسلفناه ص 377.

 

/ صفحة 387 /

علل الشرايع لشيخنا الصدوق. الحجة ص 34، بحار الأنوار 9: 16 .

 6 - عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وأمي و عمي وأخ لي مواخيا في الجاهلية. تفسير علي بن إبراهيم ص 355، 490، تفسير البرهان 3: 794. راجع ما أسلفناه في صفحة 378 .

 7 - عن الإمام السبط الحسين بن علي عن والده أمير المؤمنين إنه كان جالسا في الرحبة والناس حوله فقام إليه رجل فقال له: يا أمير المؤمنين ! إنك بالمكان الذي أنزلك الله وأبوك معذب في النار فقال.

 له: مه فض الله فاك، والذي بعث محمدا بالحق نبيا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفعه الله، أأبي معذب في النار وابنه قسيم الجنة والنار ؟ والذي بعث محمدا بالحق إن نور أبي طالب يوم القيامة ليطفئ أنوار الخلائق إلا خمسة أنوار: نور محمد ونور فاطمة ونور الحسن والحسين ونور ولده من الأئمة، ألا إن نوره من نورنا خلقه الله من قبل خلق آدم بألفي عام .

 المناقب المائة للشيخ أبي الحسن ابن شاذان(1) كنز الفوائد للكراجكي ص 80، أمالي ابن الشيخ ص 192، احتجاج الطبرسي كما في البحار، تفسير أبي الفتوح 4: 211، الحجة ص 15، الدرجات الرفيعة، بحار الأنوار 9: 15، ضياء العالمين ، تفسير البرهان 3: 794 .

 8 - عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام إنه قال: والله ما عبد أبي ولا جدي عبد المطلب ولا هاشم ولا عبد مناف صنما قط.

 قيل له: فما كانوا يعبدون ؟ قال: كانوا يصلون إلى البيت على دين إبراهيم عليه السلام متمسكين به ، رواه شيخنا الصدوق بإسناده في كمال الدين ص 104، والشيخ أبو الفتوح في تفسيره 4: 210، والسيد في البرهان 3: 795 .

 9 - عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال: قال علي عليه السلام إن أبي حين حضره الموت شهده رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرني عنه بشئ خير لي من الدنيا وما فيها . رواه بإسناده السيد فخار بن معد في كتاب الحجة ص 23، وذكره

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محمد بن أحمد القمي الفامي أحد مشايخ شيخ الطائفة الطوسي والكراجكي والكتاب مخطوط موجود عندنا.

 

/ صفحة 388 /

الفتوني في ضياء بالعالمين .

10 - عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: ما مات أبو طالب حتى أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله من نفسه الرضا. تفسير علي بن إبراهيم ص 355، كتاب الحجة ص 23، الدرجات الرفيعة، ضياء العالمين .

 11 - عن الشعبي يرفعه عن أمير المؤمنين أنه قال: كان والله أبو طالب بن عبد مناف بن عبد المطلب مؤمنا مسلما يكتم إيمانه مخافة على بني هاشم أن تنابذها قريش قال أبو علي الموضح: ولأمير المؤمنين في أبيه يرثيه:

أبا طالب عصمة المستجــــيـــر * وغـيث المحول ونور الظــــلـــم

لــــقــــد هـد فـــقدك أهل الحفاظ * فــــصلــــى عــليك ولــــي النعم

ولقــــاك ربــــك رضــــوانـــــــه * فقد كنت للمصطفى خير عم(1)

كتاب الحجة ص 24 .

 12 - عن الأصبغ بن نباتة قال، سمعت أمير المؤمنين عليا عليه السلام يقول: مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنفر من قريش وقد نحروا جزورا وكانوا يسمونها الفهيرة ويذبحونها على النصب فلم يسلم عليهم فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا: يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي: أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره فانصرف النبي صلى الله عليه وآله حتى أتى عمه أبا طالب فقال: يا عم من أنا ؟ فقال: ولم يا ابن أخي ؟ فقص عليه القصة فقال: وأين تركتهم ؟ فقال: بالأبطح فنادى في قومه: يا آل عبد المطلب ! يا آل هاشم ! يا آل عبد مناف ! فاقبلوا إليه من كل مكان ملبين فقال: كم أنتم ؟ قالوا: نحن أربعون قال: خذوا سلاحكم.

 فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى إنتهى إلى أولئك النفر فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا فقال لهم: ورب هذه البنية لا يقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف.

 ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات حتى قطعها ثلثة أفهار(2) ثم قال: يا محمد ! سألتني من أنت ؟ ثم أنشأ يقول

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ما أسلفناه ص 378 .

(2) ثلثة أفهار: ثلاث قطع كل منها تملأ الكف.

 

/ صفحة 389 /

ويومي بيده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم :

أنت النبي محمد * قـرم أعز مسود

إلى آخر ما مر في ص 336 ثم قال: يا محمد ! أيهم الفاعل بك ؟ فأشار النبي صلى الله عليه وآله إلى عبد الله بن الزبعرى السهمي الشاعر فدعاه أبو طالب فوجأ أنفه حتى أدماها ثم أمر بالفرث والدم فأمر على رؤس الملأ كلهم ثم قال: يا ابن أخ أرضيت ؟ ثم قال: سألتني من أنت ؟ أنت محمد بن عبد الله ثم نسبه إلى آدم عليه السلام ثم قال: أنت والله أشرفهم حسبا ، وأرفعهم منصبا، يا معشر قريش ! من شاء منكم يتحرك فليفعل أنا الذي تعرفوني(1) رواه السيد ابن معد في الحجة ص 106 وذكر لدة هذه القضية الصفوري في نزهة المجالس 2: 122 وفي طبع ص 91، وابن حجة الحموي في ثمرات الأوراق بهامش المستطرف 2: 3 نقلا عن كتاب الأعلام للقرطبي .

 13 - ذكر ابن فياض في كتابه شرح الأخبار: إن عليا عليه السلام قال في حديث له : أن أبا طالب هجم علي وعلى النبي صلى الله عليه وآله ونحن ساجدان فقال: أفعلتماها ؟ ثم أخذ بيدي فقال: انظر كيف تنصره، وجعل يرغبني في ذلك ويحضني عليه.

 الحديث راجع ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف الفتوني :

14 - روي أن أمير المؤمنين عليه السلام قيل له: من كان آخر الأوصياء قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فقال: أبي. " ضياء العالمين للفتوني " .

15 - عن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين بن علي عليهم السلام إنه سئل عن أبي طالب أكان مؤمنا ؟ فقال عليه السلام: نعم فقيل له: إن هاهنا قوما يزعمون أنه كافر.

 فقال عليه السلام: واعجبا كل العجب أيطعنون على أبي طالب أو على رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ و قد نهاه الله تعالى أن يقر مؤمنة مع كافر في غير آية من القرآن ولا يشك أحد أن فاطمة بنت أسد رضي الله تعالى عنها من المؤمنات السابقات، فإنها لم تزل تحت أبي طالب حتى مات أبو طالب رضي الله عنه .

 راجع ما مر ص 380، وكتاب الحجة ص 24، والدرجات الرفيعة، ضياء العالمين فقال: قيل إنها متواترة عندنا .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ما أسلفناه ص 359 ويأتي في الجزء الثامن في الآيات ما يأيد هذه القصة.

 

/ صفحة 390 /

16 - عن أبي بصير ليث المرادي قال: قلت لأبي جعفر عليه السلام: سيدي إن الناس يقولون: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه.

 فقال عليه السلام: كذبوا والله إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة الميزان وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم.

 إلى آخر ما مر ص 380، رواه السيد في كتاب الحجة ص 18 من طريق شيخ الطائفة عن الصدوق، والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين .

 وروى السيد ابن معد في كتاب الحجة ص 27 من طريق آخر عن الإمام الباقر عليه السلام أنه قال: مات أبو طالب بن عبد المطلب مسلما مؤمنا.

 الخ .

 17 - عن الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال: إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين .

 راجع الكافي لثقة الاسلام الكليني ص 244، أمالي الصدوق ص 366، روضة الواعظين ص 121، كتاب الحجة ص 115، وفي ص 17 ولفظه من طريق الحسين بن أحمد المالكي : قال عبد الرحمن بن كثير: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن الناس يزعمون أن أبا طالب في ضحضاح من نار فقال: كذبوا، ما بهذا نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وآله قلت : وبما نزل ؟ قال: أتى جبرائيل في بعض ما كان عليه فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول لك إن أصحاب الكهف أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين، وإن أبا طالب أسر الإيمان وأظهر الشرك فآتاه الله أجره مرتين، وما خرج من الدنيا حتى أتته البشارة من الله تعالى بالجنة، ثم قال: كيف يصفونه بهذا ؟ وقد نزل جبرائيل ليلة مات أبو طالب فقال: يا محمد اخرج من مكة فمالك بها ناصر بعد أبي طالب .

 وذكره العلامة المجلسي في البحار 9: 24، والسيد في الدرجات الرفيعة، والفتوني في ضياء العالمين، وروى شيخنا أبو الفتوح الرازي هذا الحديث في تفسيره 4 ص 212 .

 18 - أخرج ثقة الاسلام الكليني في الكافي ص 244 بالإسناد عن إسحاق ابن جعفر عن أبيه عليه السلام قال: قيل له: إنهم يزعمون أن أبا طالب كان كافرا، فقال :

 

/ صفحة 391 /

كذبوا، كيف وهو يقول ؟ :

ألــــم تعــــلموا أنا وجدنا محمدا * نبيا كموسى خط في أول الكتب ؟

وذكره غير واحد من أئمة الحديث في تآليفهم رضوان الله عليهم أجمعين .

 19 - أخرج ثقة الاسلام الكليني في أصول الكافي 244 عن الإمام الصادق قال : كيف يكون أبو طالب كافرا وهو يقول ؟

لقــــد عـــلموا أن ابننا لا مكذب * لــــدينا ولا يعــــبأ بـقيل الأباطل

وأبيض يستسقي الغمام بوجهه * ثمال اليــــتامى عصمة للأرامل

وذكره السيد في البرهان 3: 795، وكذلك غير واحد من أعلام الطائفة أخذا عن الكليني .

 20 - روى شيخنا أبو علي الفتال في روضة الواعظين ص 121 عن الإمام الصادق عليه السلام قال: لما حضر أبا طالب رضي الله عنه الوفاة جمع وجوه قريش فأوصاهم فقال: يا معشر قريش ! أنتم صفوة الله من خلقه، وقلب العرب، وأنتم خزنة الله في أرضه وأهل حرمه ، فيكم السيد المطاع، الطويل الذراع، وفيكم المقدام الشجاع، الواسع الباع، إعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المفاخر نصيبا إلا حزتموه، ولا شرفا إلا أدركتموه، فلكم على الناس بذلك الفضيلة، ولهم به إليكم الوسيلة، والناس لكم حرب إلى آخر ما مر في ص 366 من مواقف سيدنا أبي طالب المشكورة المروية من طرق أهل السنة، وذكر هذه الوصية شيخنا العلامة المجلسي في البحار 9: 23.

 21 - حدث شيخنا أبو جعفر الصدوق في إكمال الدين ص 103 بالإسناد عن محمد بن مروان عن الإمام الصادق عليه السلام: إن أبا طالب أظهر الكفر وأسر الإيمان فلما حضرته الوفاة أوحى الله عز وجل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أخرج منها فليس لك بها ناصر. فهاجر إلى المدينة .

 وذكره سيدنا الشريف المرتضى في الفصول المختارة ص 80 فقال: هذا يبرهن عن إيمانه لتحقيقه بنصرة رسول الله صلى الله عليه وآله وتقوية أمره .

 وذيل الحديث رواه السيد الحجة ابن معد في كتابه " الحجة " ص 30 وقال في ص 103: لما قبض أبو طالب اتفق المسلمون على أن جبرئيل عليه السلام: نزل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال

 

/ صفحة 392 /

له: ربك يقرءك السلام ويقول لك: إن قومك قد عولوا على أن يبيتوك وقد مات ناصرك فأخرج عنهم وأمره بالمهاجرة.

 فتأمل إضافة الله تعالى أبا طالب رحمه الله إلى النبي عليه السلام و شهادته له أنه ناصره، فإن في ذلك لأبي طالب أوفى فخر وأعظم منزلة وقريش رضيت من أبي طالب بكونه مخالطا لهم مع ما سمعوا من شعره وتوحيده وتصديقه للنبي صلى الله عليه وآله ولم يمكنهم قتله والمنابذة له لأن قومه من بني هاشم وإخوانهم من بني المطلب بن عبد مناف وأحلافهم ومواليهم وأتباعهم، كافرهم مؤمنهم كانوا معه، ولو كان نابذ قومه لكانوا عليه كافة، ولذلك قال أبو لهب لها سمع قريشا يتحدثون في شأنه و يفيضون في أمره: دعوا عنكم هذا الشيخ فإنه مغرم بابن أخيه، والله لا يقتل محمد حتى يقتل أبو طالب، ولا يقتل أبو طالب حتى تقتل بنو هاشم كافة، ولا تقتل بنو هاشم حتى تقتل بنو عبد مناف، ولا تقتل بنو عبد مناف حتى تقتل أهل البطحاء ، فأمسكوا عنه وإلا ملنا معه فخاف القوم أن يفعل فكفوا، فلما بلغت أبا طالب مقالته طمع في نصرته فقال: يستعطفه ويرققه .

عجبت لحلم يا بن شيبة حادث * وأحــــلام أقـــوام لديك ضعاف

إلى آخر أبيات ذكرها ابن أبي الحديد في شرحه 3: 307 مع زيادة خمسة أبيات لم يذكرها السيد في الحجة.

 وذكرها ابن شجري في حماسته ص 16 .

 فقال السيد: فلما أبطأ عنه ما أراد منه قال يستعطفه أيضا :

وإن امرءا من قومه أبو معتب(1) * لفــــي منعة من أن يسام المظالما

أقــــول لــــه وأيــــن منـه نصيحتي *: أبا معــــتب ثبــــت ســـوادك قائما

إلى أبيات خمسة. وقد ذكرها ابن هشام في سيرته: 1: 394 مع زيادة أربعة أبيات غير أن البيت الأول فيه:

إن امــــرءا أبــــو عـتـــيبة عمه * لفي روضة ما إن يسام المظالما

وذكرها ابن أبي الحديد في الشرح 3: 307، وابن كثير في تاريخه 3: 93 .

 22 - عن يونس بن نباتة عن الإمام الصادق عليه السلام قال: يا يونس ! ما يقول الناس في أبي طالب ؟ قلت: جعلت فداك يقولون: هو في ضحضاح من نار يغلي منها

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) يعني به أبا لهب.

 

/ صفحة 393 /

أم رأسه فقال: كذب أعداء الله، إن أبا طالب من رفقاء النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

 كنز الفوائد لشيخنا الكراجكي ص 80، كتاب الحجة ص 17، ضياء العالمين .

23 - روى الشريف الحجة ابن معد في كتاب الحجة ص 22 من طريق شيخنا أبي جعفر الصدوق عن داود الرقي قال دخلت علي أبي عبد الله عليه السلام ولي على رجل دين وقد خفت نواه فشكوت ذلك إليه فقال عليه السلام: إذا مررت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا وصل عنه ركعتين، وطف عن أبي طالب طوافا وصل عنه ركعتين ، وطف عن عبد الله طوافا وصل عنه ركعتين. وطف عن آمنة طوافا وصل عنها ركعتين ، وعن فاطمة بنت أسد طوافا وصل عنها ركعتين. ثم ادع الله عز وجل أن يرد عليك مالك. قال: ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا فإذا غريمي واقف يقول: يا داود ! جئني هناك فاقض حقك .

 وذكره العلامة المجلسي في البحار 9: 24 .

 24 - أخرج ثقة الاسلام الكليني في الكافي ص 244 بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: بينا النبي صلى الله عليه وآله في المسجد الحرام وعليه ثياب له جدد فألقى المشركون عليه سلا(1) ناقة فملؤا ثيابه بها فدخله من ذلك ما شاء الله فذهب إلى أبي طالب فقال له : يا عم ! كيف ترى حسبي فيكم ؟ فقال له: وما ذاك يا بن أخي ؟ فأخبره الخبر فدعا أبو طالب حمزة وأخذ السيف وقال لحمزة: خذ السلا ثم توجه إلى القوم والنبي صلى الله عليه وآله معه فأتى قريشا وهم حول الكعبة، فلما رأوه عرفوا الشر في وجهه ثم قال لحمزة: أمر السلا على أسبلتهم(2) ففعل ذلك حتى أتى على آخرهم ثم التفت أبو طالب إلى النبي فقال : يا بن أخي هذا حسبك فينا .

 وذكره جمع من الأعلام وأئمة الحديث في تآليفهم .

25 - أخرج أبو الفرج الاصبهاني بإسناده عن الإمام الصادق عليه السلام قال كان أمير المؤمنين عليه السلام يعجبه أن يروي شعر أبي طالب عليه السلام وأن يدون وقال: تعلموه وعلموه

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) السلا: الجلدة التي يكون فيها الولد .

(2) وفي بعض النسخ: سبالهم ج السبلة: مقدمة اللحية. وما على الشارب من الشعر.

 

/ صفحة 394 /

أولادكم فإنه كان على دين الله وفيه علم كثير .

 كتاب الحجة ص 25، بحار الأنوار 9 ص 24، ضياء العالمين للفتوني .

26 - روى شيخنا الصدوق في أماليه ص 304 بالإسناد عن الإمام الصادق عليه السلام قال: أول جماعة كانت إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان يصلي وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب معه إذ مر أبو طالب به وجعفر معه قال: يا بني صل جناح ابن عمك فلما أحسه رسول الله تقدمهما وانصرف أبو طالب مسرورا وهو يقول :

إن عــــليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والكرب

إلى آخر أبيات مرت صحيفة 356 وتأتي في ص 397، والحديث رواه الشيخ أبو الفتوح في تفسيره 4: 211 .

 27 - أخرج ثقة الاسلام الكليني في الكافي ص 242 بإسناده عن درست بن أبي منصور أنه سأل أبا الحسن الأول - الإمام الكاظم - عليه السلام: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله محجوجا بأبي طالب ؟ فقال: لا.

 ولكنه كان مستودعا للوصايا فدفعها إليه فقال: قلت: فدفع إليه الوصايا على أنه محجوج به ؟ فقال: لو كان محجوجا به ما دفع إليه الوصية قال : قلت: فما كان حال أبي طالب: قال: أقر بالنبي وبما جاء به ودفع إليه الوصايا ومات من يومه .

 قال الأميني: هذه مرتبة فوق مرتبة الإيمان فإنها مشفوعة بما سبق عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام تثبت لأبي طالب مرتبة الوصاية والحجية في وقته فضلا عن بسيط الإيمان، وقد بلغ ذلك من الثبوت إلى حد ظن السائل أن النبي صلى الله عليه وآله كان محجوجا به قبل بعثته، فنفي الإمام عليه السلام ذلك، وأثبت ما ثبت له من الوصاية وإنه كان خاضعا بالإبراهيمية الحنيفية، ثم رضخ للمحمدية البيضاء، فسلم الوصايا للصادع بها، وقد سبق إيمانه بالولاية العلوية الناهض بها ولده البار صلوات الله وسلامه عليه .

 28 - أخرج شيخنا أبو الفتح الكراجكي ص 80 بإسناده عن أبان بن محمد قال كتبت إلى الإمام الرضا علي بن موسى الرضا عليهما السلام: جعلت فداك.

 إلى آخر ما مر في ص 381 ، وذكره السيد في كتاب الحجة ص 16، والسيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة ،

 

/ صفحة 395 /

والعلامة المجلسي في بحار الأنوار ص 33، وشيخنا الفتوني في ضياء العالمين .

29 - روى شيخنا المفسر الكبير أبو الفتوح في تفسيره 4: 211، عن الإمام الرضا سلام الله عليه وقال روى عن آبائه بعدة طرق: إن نقش خاتم أبي طالب عليه السلام كان : رضيت بالله ربا، وبابن أخي محمد نبيا، وبابني علي له وصيا .

 ورواه السيد الشيرازي في الدرجات الرفيعة، والأشكوري في محبوب القلوب .

30 - أخرج الشيخ أبو جعفر الصدوق بإسناد له: إن عبد العظيم بن عبد الله العلوي الحسيني المدفون بالري كان مريضا فكتب إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام: عرفني يا بن رسول الله عن الخبر المروي: إن أبا طالب في ضحضاح من نار يغلي منه دماغه. فكتب إليه الرضا عليه السلام .

 بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد: فإنك إن شككت في إيمان أبي طالب كان مصيرك إلى النار .

 كتاب الحجة ص 16، ضياء العالمين لأبي الحسن الشريف .

 31 - أخرج شيخنا الفقيه أبو جعفر الصدوق بالإسناد عن الإمام الحسن بن علي العسكري عن آبائه عليهم السلام في حديث طويل: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وآله إني قد أيدتك بشيعتين: شيعة تنصرك سرا، وشيعة تنصرك علانية، فأما التي تنصرك سرا فسيدهم وأفضلهم عمك أبو طالب، وأما التي تنصرك علانية فسيدهم وأفضلهم ابنه علي بن أبي طالب. ثم قال: وإن أبا طالب كمؤمن آل فرعون يكتم إيمانه . كتاب الحجة ص 115، ضياء العالمين لأبي الحسن الشريف .

 32 - أخرج شيخنا الصدوق في أماليه ص 365 من طريق الأعمش عن عبد الله بن عباس عن أبيه قال: قال أبو طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا بن أخي ! الله أرسلك ؟ قال: نعم. قال : فأرني آية. قال: ادع لي تلك الشجرة. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم انصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق، يا علي صل جناح ابن عمك .

 ورواه أبو علي الفتال في روضة الواعظين ص 121، ورواه السيد ابن معد في الحجة ص 25 ولفظه: قال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وآله بمحضر من قريش ليريهم فضله: يا بن أخي الله

 

/ صفحة 396 /

أرسلك ؟ قال: نعم. قال: إن للأنبياء معجزا وخرق عادة فأرنا آية. قال: ادع تلك الشجرة وقل لها: يقول لك محمد بن عبد الله: أقبلي بإذن الله. فدعاها فأقبلت حتى سجدت بين يديه ثم أمرها بالانصراف فانصرفت، فقال أبو طالب: أشهد أنك صادق. ثم قال لابنه علي عليه السلام: يا بني إلزم ابن عمك . وذكره غير واحد من أعلام الطائفة .

33 - أخرج أبو جعفر الصدوق قدس الله سره في الأمالي ص 366 بإسناده عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه سأله رجل فقال له: يا بن عم رسول الله ! أخبرني عن أبي طالب هل كان مسلما ؟ قال: كيف لم يكن مسلما وهو القائل ؟

وقد علموا أن ابننا لا مكذب * لــــدينا ولا يعـبأ بقيل الأباطل

إن أبا طالب كان مثله كمثل أصحاب الكهف حين أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فآتاهم الله أجرهم مرتين .

 ورواه السيد ابن معد في(الحجة) ص 94، 115، وذكره غير واحد من أئمة الحديث .

 34 - أخرج شيخنا أبو علي الفتال النيسابوري في روضة الواعظين ص 123 عن ابن عباس قال: مر أبو طالب ومعه جعفر ابنه برسول الله عليه السلام وهو في المسجد الحرام يصلي صلاة الظهر وعلي عليه السلام عن يمينه فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك فتقدم جعفر وتأخر علي واصطفا خلف رسول الله عليه السلام حتى قضى الصلاة وفي ذلك يقول أبو طالب :

إن عــــليا وجعــــفرا ثقــــتي * عند ملم الزمان والنوب(1)

أجعـــلهما عرضة العداء إذا * اترك ميتا . . . . . . . . . . .

لا تخـــذلا وانصرا ابن عمكا * أخي لأمـي مـــن بينهم وأبي

والله لا أخــــذل النـــبـــي ولا * يخذله من بني ذو حسب(2)

وأخرج سيدنا ابن معد في كتاب الحجة ص 59 بإسناده عن عمران بن الحصين

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وفي نسخة: عند احتدام الهموم والكرب .

(2) راجع فيما أسلفناه ص 394.

 

/ صفحة 397 /

الخزاعي قال: كان والله إسلام جعفر بأمر أبيه، وذلك: مر أبو طالب ومعه ابنه جعفر برسول الله وهو يصلي وعلي عليه السلام عن يمينه فقال أبو طالب لجعفر: صل جناح ابن عمك فجاء جعفر فصلى مع النبي صلى الله عليه وآله، فلما قضى صلاته قال له النبي صلى الله عليه وآله يا جعفر ! وصلت جناح ابن عمك، إن الله يعوضك من ذلك جناحين تطير بهما في الجنة. فأنشأ أبو طالب رضوان الله عليه يقول :

إن عــــليا وجعــــفرا ثقــــتــي * عــــند ملــــم الزمان والنوب

لا تخــــذلا وانصرا ابن عــمكا * أخــــي لأمي من بينهم وأبي

إن أبــــا معــــتب قــــد أسلمنا * ليس أبو معتب بذي حدب(1)

والله لا أخــــذل النــــبــــي ولا * يــــخذله مــــن بني ذو حسب

حتــــى ترون الرئوس طايحة * منــــا ومنــــكم هناك بالقضب

نحــــن وهــــذا النــبي أسرته * نضرب عنه الأعداء كالشهب

إن نــــلتموه بــــكل جــــمعـكم * فنـــحن في الناس ألام العرب

ورواه شيخنا أبو الفتح الكراجكي بطريق آخر عن أبي ضوء بن صلصال قال: كنت أنصر النبي صلى الله عليه وآله مع أبي طالب قبل إسلامي، فإني يوما لجالس بالقرب من منزل أبي طالب في شدة القيظ إذ خرج أبو طالب إلي شبيها بالملهوف فقال لي: يا أبا الغضنفر هل رأيت هذين الغلامين ؟ يعني النبي وعليا عليهما السلام فقلت: ما رأيتهما مذ جلست فقال: قم بنا في الطلب لهما فلست آمن قريشا أن تكون اغتالهما قال : فمضينا حتى خرجنا من أبيات مكة ثم صرنا إلى جبل من جبالها فاسترقيناه إلى قلته فإذا النبي صلى الله عليه وآله وعلي عن يمينه وهما قائمان بإزاء عين الشمس يركعان ويسجدان فقال أبو طالب لجعفر ابنه وكان معنا: صل جناح ابن عمك.

 فقام إلى جنب علي فأحس بهما النبي صلى الله عليه وآله وسلم فتقدمهما وأقبلوا على أمرهم حتى فرغوا مما كانوا فيه ثم أقبلوا نحونا فرأيت السرور يتردد في وجه أبي طالب ثم انبعث يقول الأبيات ، 35 - عن عكرمة عن ابن عباس قال قال: أخبرني أبي أن أبا طالب رضي الله عنه شهد عند الموت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. (ضياء العالمين) .

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أبو معتب كنية أبي لهب كما مر. ذي جدب: ذي تعطف.

 

/ صفحة 398 /

36 - في تفسير الوكيع من طريق أبي ذر الغفاري أنه قال: والله الذي لا إله إلا هو ما مات أبو طالب رضي الله عنه حتى أسلم بلسان الحبشة قال لرسول الله صلى الله عليه وآله: أتفقه الحبشة ؟ قال: يا عم ! إن الله علمني جميع الكلام. قال: يا محمدا ! اسدن لمصاقا قاطا لاها ، يعني أشهد مخلصا لا إله إلا الله، فبكي رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: إن الله أقر عيني بأبي طالب. ضياء العالمين لشيخنا أبي الحسن الشريف .

 أحب سيد الأبطح الشهادة بلغة الحبشة في موقفه هذا بعد ما أكثرها بلغة الضاد وبغيرها كما فصل القول فيها شيخنا الحجة أبو الحسن الشريف الفتوني المتوفى 1138 في كتابه القيم الضخم " ضياء العالمين " وهو أثمن كتاب ألف في الإمامة .

 37 - روى شيخنا أبو الحسن قطب الدين الراوندي في كتابه - الخرائج والجرائح - عن فاطمة بنت أسد أنها قالت: لما توفي عبد المطلب أخذ أبو طالب النبي صلى الله عليه وآله عنده لوصية أبيه به وكنت أخدمه وكان في بستان دارنا نخلات وكان أول إدراك الرطب و كنت كل يوم ألتقط له حفنة من الرطب فما فوقها وكذلك جاريتي فاتفق يوما أن نسيت أن التقط له شيئا ونسيت جاريتي أيضا، وكان محمد نائما ودخل الصبيان وأخذوا كلما سقط من الرطب وانصرفوا فنمت ووضعت الكم على وجهي حياء من محمد صلى الله عليه وآله إذا انتبه فانتبه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ودخل البستان فلم ير رطبة على وجه الأرض فأشار إلى نخلة وقال : أيتها الشجرة أنا جائع.

 فرأيت النخلة قد وضعت أغصانها التي عليها الرطب حتى أكل منها ما أراد ثم ارتفعت إلى موضعها، فتعجبت من ذلك وكان أبو طالب رضي الله عنه غائبا فلما أتى وقرع الباب عدوت إليه حافية وفتحت الباب وحكيت له ما رأيت فقال: هو إنما يكون نبيا وأنت تلدين له وزيرا بعد يأس. فولدت عليا عليه السلام كما قال :

38 - روى شيخنا الفقيه الأكبر ابن بابويه الصدوق في أماليه ص 158 بالإسناد عن أبي طالب سلام الله عليه قال قال عبد المطلب: بينا أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني فأتيت كاهنة قريش وعلي مطرف خز وجمتي تضرب منكبي، فلما نظرت إلي عرفت في وجهي التغير، فاستوت وأنا يومئذ سيد قومي فقالت: ما شأن سيد العرب متغير اللون ؟ هل رابه من حدثان الدهر ريب ؟ فقلت لها: بلى إني رأيت الليلة أنا نائم في الحجر كأن شجرة قد نبتت على ظهري قد نال رأسها السماء وضربت بأغصانها الشرق

 

/ صفحة 399 /

والغرب، ورأيت نورا يظهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا، ورأيت العرب والعجم ساجدة لها، وهي كل يوم تزداد عظما ونورا، ورأيت رهطا من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخذهم شاب من أحسن الناس وجها وأنظفهم ثيابا فيأخذهم ويكسر ظهورهم ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لا تناول غصنا من أغصانها فصاح بي الشاب وقال : مهلا ليس لك منها نصيب، فقلت: لمن النصيب والشجرة مني ؟ فقال: النصيب لهؤلاء الذين قد تعلقوا بها وسيعود إليها، فانتبهت مذعورا فزعا متغير اللون، فرأيت لون الكاهنة قد تغير قالت: لئن صدقت ليخرجن من صلبك ولد يملك الشرق والغرب وينبأ في الناس.

 فتسرى عني غمي، فانظر أبا طالب لعلك تكون أنت، وكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قد خرج ويقول: كانت الشجرة والله أبا القاسم الأمين .

39 - قال السيد الحجة في كتابه(الحجة) ص 68: ذكر الشريف النسابة العلوي العمري المعروف بالموضح بإسناده: إن أبا طالب لما مات لم تكن نزلت الصلاة على الموتى فما صلى النبي عليه ولا على خديجة، وإنما اجتازت جنازة أبي طالب والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وجعفر وحمزة جلوس فقاموا وشيعوا جنازته واستغفروا له فقام قوم : نحن نستغفر لموتانا وأقاربنا المشركين أيضا ظنا منهم أن أبا طالب مات مشركا لأنه كان يكتم إيمانه فنفى الله عن أبي الشرك ونزه نبيه صلى الله عليه وآله والثلاثة المذكورين عليهم السلام عن الخطأ في قوله: ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى، فمن قال بكفر أبي طالب فقد حكم على النبي بالخطأ والله تعالى قد نزهه عنه في أقواله وأفعاله.. الخ .

 وأخرج أبو الفرج الاصبهاني بالإسناد عن محمد بن حميد قال: حدثني أبي قال : سئل أبو الجهم بن حذيفة: أصلي النبي صلى الله عليه وآله علي أبي طالب ؟ فقال: وأين الصلاة يومئذ ؟ إنما فرضت الصلاة بعد موته، ولقد حزن عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأمر عليا بالقيام بأمره وحضر جنازته وشهد له العباس وأبو بكر بالإيمان وأشهد على صدقهما لأنه كان يكتم إيمانه ولو عاش إلى ظهور الاسلام لأظهر إيمانه .

 40 - عن مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالوا: لا نرى محمدا

 

/ صفحة 400 /

يزداد إلا كبرا وإن هو إلا ساحر أو مجنون، فتعاقدوا لئن مات أبو طالب رضي الله عنه ليجمعن القبائل كلها على قتله، فبلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم وأحلافهم من قريش فوصاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال: ابن أخي كلما يقول أخبرنا بذلك آبائنا وعلمائنا، وأن محمدا نبي صادق، وأمين ناطق، وإن شأنه أعظم شأن، ومكانه من ربه أعلى مكان ، فأجيبوا دعوته واجتمعوا على نصرته، وراموا عدوه من وراء حوضته، فإنه الشرف الباقي لكم طول الدهر ثم أنشأ يقول :

أوصــــي بنصر النبي الخير مشهده * عــــليا ابــــني وعــــم الخير عباسا

وحــــمزة الأســــد المخشي صولته * وجعــــفرا أن يــــذودا دونــه الناسا

وهــــاشمــــا كلهــا أوصي بنصرته * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا

كــــونوا فـــداء لكم أمي وما ولدت * مــــن دون أحمد عند الروع أتراسا

بكــــل أبــــيض مصقــول عوارضه * تخــــاله فـي سواد الليل مقباسا(1)

وقال الأميني: هذه جملة مما أوقفنا السير عليه من أحاديث رواة الحق والحقيقة وصفحنا عما يربو على الأربعين روما للاختصار، فأنت إذا أضفت إليها ما أسلفناه مما يروي عن آل أبي طالب وذويه، وأشفعتها بما مر من أحاديث مواقف سيد الأباطح ، وجمعتها مع ما جاء من الشهادات الصريحة في شعره تربوا الأدلة على إيمانه الخالص و إسلامه القويم على مائة دليل، فهل من مساغ لذي مسكة أن يصفح عن هذه كلها ؟ و كل واحد منها يحق أن يستند إليه في إسلام أي أحد، نعم: إن في أبي طالب سرا لا يثبت إيمانه بألف دليل، وإيمان غيره يثبت بقيل مجهول ودعوى مجردة، إقرأ واحكم وقد فصل القول في هذه الأدلة جمع من أعلام الطائفة كشيخنا العلامة الحجة المجلسي في بحار الأنوار 9: 14 - 33، وشيخنا العلم القدوة أبي الحسن الشريف الفتوني في الجزء الثاني من كتابه القيم الضخم ضياء العالمين(والكتاب موجود عندنا) وهو أحسن ما كتب في الموضوع كما أن ما ألف السيد البرزنجي ولخصه السيد أحمد زيني دحلان أحسن ما ألف في الموضوع بقلم أعلام أهل السنة، وأفرد ذلك إلى ألف آخرون منهم :

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العالمين لشيخنا الفتوني.

 

/ صفحة 401 /

م 1 - سعد بن عبد الله أبو القاسم الأشعري القمي المتوفى 299 / 301، له كتاب فضل أبي طالب وعبد المطلب وعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وآله " رجال النجاشي ص 126 " ] .

2 - أبو علي الكوفي أحمد بن محمد بن عمار المتوفى 346، له كتاب إيمان أبي طالب كما في فهرست الشيخ ص 29، ورجال النجاشي ص 70 .

 3 - أبو محمد سهل بن أحمد بن عبد الله الديباجي سمع منه التلعكبري سنة 370 له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره النجاشي في فهرسته ص 133 .

4 - أبو نعيم علي بن حمزة البصري التميمي اللغوي المتوفى 375 له كتاب إيمان أبي طالب، توجد نسخته عند شيخنا الحجة ميرزا محمد الطهراني(1) في سامراء المشرفة.

 نقل عنه بعض فصوله الحافظ ابن حجر في الإصابة في ترجمة أبي طالب واتهم مؤلفه بالرفض .

 5 - أبو سعيد محمد بن أحمد بن الحسين الخزاعي النيسابوري جد المفسر الكبير الشيخ أبي الفتوح الخزاعي لأمه، له كتاب(منى الطالب في إيمان أبي طالب) رواه الشيخ منتخب الدين كما في فهرسته ص 10 عن سبطه الشيخ أبي الفتوح عن أبيه عنه .

 6 - أبو الحسن علي بن بلال بن أبي معاوية المهلبي الأزدي له كتاب(البيان عن خيرة الرحمن) في إيمان أبي طالب وآباء النبي صلى الله عليه وآله ذكره له الشيخ في فهرسته ص 96 .

 والنجاشي ص 188 .

 7 - أحمد بن القاسم، له كتاب إيمان أبي طالب، رآه النجاشي(كما في فهرسته ص 69) بخط الحسين بن عبيد الله الغضائري .

 8 - أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن طرخان الكندي الجرجاني صديق النجاشي المتوفى 450، ذكر له النجاشي في فهرسته ص 63 كتاب إيمان أبي طالب .

 9 - شيخنا الأكبر أبو عبد الله المفيد محمد بن محمد بن النعمان المتوفى 413 له كتاب إيمان أبي طالب كما في فهرست النجاشي ص 284 .

 10 - أبو علي شمس الدين السيد فخار بن معد الموسوي المتوفى 630 ، له كتاب(الحجة على الذاهب إلى تفكير أبي طالب) قرظه العلامة السيد محمد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) توفي قدس الله سره وأبقى له آثارا ومآثر تذكر مع الأبد وتشكر.

 

/ صفحة 402 /

صادق بحر العلوم بقوله :

بشـــــراك(فخــار) بما أولا * ك الخالق في يوم المحشر

نــــزهت بحجتــــك الغــــرا * شيــــخ البطحــاء أبا حيدر

عــــما نسبــوه إليه من الـ * ـكفــــر المردود دعاة الشر

أنــــى وبــــه قــــام الاسلا * م فنــــال بعــــلياه المفخــر

قسمــــا بولاء (أبي حسن) * لــــولاه الــــدين لمـا أزهر

فعــــليه مــــن الله الرضوا * ن وللأعــــدا نــار تسعــــر

11 - سيدنا الحجة أبو الفضائل أحمد بن طاوس الحسني المتوفى 673، له كتاب إيمان أبي طالب، ذكره في كتابه بناء المقالة العلوية لنقض الرسالة العثمانية، وهو كتاب في الإمامة ألفه في الرد على رسالة أبي عثمان الجاحظ .

 12 - السيد الحسين الطباطبائي اليزدي الحائري الشهير بالواعظ المتوفى 1307 له كتاب(منية الطالب في إيمان أبي طالب) فارسي مطبوع .

 13 - المفتي الشريف السيد محمد عباس التستري الهندي المتوفى 1306، له كتاب(بغية الطالب في إيمان أبي طالب) أحمد شعراء الغدير تأتي ترجمته في القرن الرابع عشر إنشاء الله تعالى .

 14 - شمس العلماء ميرزا محمد حسين الكركاني له كتاب(مقصد الطالب في إيمان آباء النبي وعمه أبي طالب) فارسي طبع في بمبئ سنة 1311 .

 15 - الشيخ محمد علي بن ميرزا جعفر علي الفصيح الهندي نزيل مكة المعظمة له كتاب(القول الواجب في إيمان أبي طالب) .

 16 - شيخنا الحجة الحاج ميرزا محسن بن العلامة الحجة ميرزا محمد التبريزي 17 - السيد محمد علي آل شرف الدين العاملي(1) له كتاب(شيخ الأبطح أو أبو طالب) طبع في بغداد سنة 1349 في 96 صفحة وقد جمع فيه فأوعى، ولم يبق في القوس منزعا .

 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انتقل إلى دار البقاء سنة 1372 وأبقى لهفة وجوى في قلوب أمة كبيرة كانت تعرفه بفضائله إ وفواضله.

 

/ صفحة 403 /

18 - الشيخ ميرزا نجم الدين ابن شيخنا الحجة ميرزا محمد الطهراني، له كتاب (الشهاب الثاقب لرجم مكفر أبي طالب) ، 19 - الشيخ جعفر بن الحاج محمد النقدي " المرحوم " له كتاب(مواهب الواهب في فضائل أبي طالب) طبع في النجف الأشرف سنة 1341 في 154، صفحة فيه فوائد جمة وطرائف ونوادر .

 وقد نظم ذلك كثيرون من أعاظم الشيعة في قريضهم ومما يسعنا إثباته ها هنا قول السيد أبي محمد عبد الله بن حمزة الحسني الزيدي من قصيدة :

حــــماه أبونا أبو طالب * وأسلم والناس لم تسلم

وقــــد كان يكـتم إيمانه * وأمــــا الولاء فلم يكتم

وقول الشريف العلامة السيد علي خان الشيرازي(1) في الدرجات الرفيعة :

أبـــــو طالب عـــــم النبي محـــــمـــــد * بـــــه قـــــام أزر الدين واشتد كاهله

ويكفيـــــه فخـــــرا فــــي المفاخر أنه * مـــــوازره دون الأنـــــام وكـــــافــله

لئــــن جهلت قوم عظـــــيم مقـــــامـه * فما ضر ضوء الصبح من هو جاهله

ولـــــولاه مـــــا قلـــت لأحمد دعــــوة * ولا انجـــــاب ليل الغي وانزاح باطله

أقـــــر بديـــــن الله ســـــرا لحكـــــمة * فــــقـــــال عـــــدو الحق ما هو قائله

ومـاذا عـــــليه وهو في الدين هضبة * إذا عــــصفت من ذي العناد أباطله ؟

وكيـــــف يحـــــل الـــــذم ساحة ماجد * أواخــــره مـحـــــمـــــودة وأوائلـــــه

عـــــليه ســـــلام الله مـــــا ذر شارق * ومـــــا تلـــــيت أحـسابــــه وفضائله

وعن قصيدة للشريف الأجل سيدنا آية الله السيد ميرزا عبد الهادي الشيرازي(2):

ولـــــي ندحة فـي مدحة الندب والد ال‍ * أئمة أعـــــدال الكـــــتاب أولــي الأمر

هـــــو العـــــلم الهـــادي أزين بمدحه * شعـــــوري ويــزهو في مآثره شعري

أبـــــو طـــــالب حــــامي الحقيقة سيد * تـــــزان بـــه البطحاء في البر والبحر

أبـــــو طـــــالب والخيل والليل واللـوا * لـــه شهدت في ملتقى الحرب بالنصر

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أحد شعراء الغدير تأتي ترجمته إنشاء الله تعالى .

(2) أحد شعراء الغدير يأتي ذكره وترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إنشاء الله.

 

/ صفحة 404 /

أبــــــو الأوصياء الغـــــر عـــم محمد * تضــــوع به الأحساب عن طيب النجر

لقـــــد عـــــرفت منـه الخطوب محنكا * تـــــدرع يـــوم الزحف بالبأس والحجر

كمـــــا عـــرفت منه الجدوب أخا ندى * دوين ســـــداه الغـــــمر ملتطـــم البحر

فـــــذا واحـــــد الــــدنيا وثان له الحيا * وقـــــل فــي سناه ثالث الشمس والبدر

وأنـــــي يحـــــيط الوصف غر خصاله * وقـد عجزت عن سردها صاغة الشعر

حمى المصطفى في باس ندب ومدجج * تـــــذل لـــــه الأبطــال في موقــف الكر

فلـــــولاه لـــــم تنجـــــح لطـاها دعاية * ولا كـــــان للاسلام مستـــوسق الأمر

وآمـــــن بالله المهـــــيمن والـــــورى * لهـــــم وثـــــبات مـــن يعوق إلى نسر

وجـــــابه أســـــراب الضـــلال مصدقا * نبـــــي الهـــــدى إذ جاء يصدع بالأمر

كفـــــى مفخـــــرا شيــــخ الأباطح أنه * أبـــــو حـــيدر المندوب في شدة الضر

وصلـــــى عـــــليه الله ما هبت الصبا * برياثـــــنا شيـــــخ الأباطـــح في الدهر

وقال العلامة الحجة شيخنا الأوردبادي(1) :

بشيخ الأبطحين فشــــا الصلاح * وفــــي أنــــواره زهـت البطاح

بــــراه الله للتــــوحيد عــــضبـا * يليــــن بـه من الشرك الجماح

وعــــم المصطفى لولاه أضحى * حــــمى الاســـلام نهبا يستباح

نضــــا للـــدين منه صفيح عزم * عنت لمضائه القضب الصفاح

وأشــــرع للهــــدى بأسا مريعا * تحــــطم دونــه السمر الرماح

وأصحر بالحــــقيقة في قـريض * عليــــه الحــق يطفح والصلاح

صريخـة هاشم في الخطب لكن * تــــزم لنيــــله الإبــــل الصـلاح

أخو الشرف الصراح أقام أمرا * حــــداه لمثله الشرف الصراح

فــــلا عــــاب يدنســــه ولكــــن * غــــرائز مـــا برحن به سجاح

فعــــلم زانــــه خــــلق كــــريـم * وديــــن فيــــه مشفـوع سماح

ومنــــه الغــــيث إما عـم جدب * وفيــــه الغوث إن عن الصباح

مناقــــب أعـــيت البلغاء مدحا * وتنفــــد دونــــها الكلم الفصاح

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من شعراء الغدير يأتي ذكره في شعراء القرن الرابع عشر إنشاء الله تعالى.

 

/ صفحة 405 /

 

وصفو القول إن أبــــــا عـــلي * لــــــه الــدين الأصيل ولا براح

ولكــــــن لابنــه نصبوا عداءا * ومــــــا عـــن حيدر فضل يزاح

فنــــالوا من أبيه وما المعالي * لكــــــل محــــــاول قصــدا تباح

وضــــوء البدر أبلج لا يوارى * وإن يــــــك حــــوله كثر النباح

(وهبني قلت: إن الصبح ليـل) * فهل يخفى لذي العين الصباح ؟

فــــــدع بمتاهـة التضليل قوما * بمرتــــــبك الهــوى لهم التياح

فــــــذا شيـخ الأباطح في هداه * تصافقــــــه الإمـــامة والنجاح

أبـــــو الصيد الأكارم من لوي * مقــــــاديم جحاجحـــــة وضاح

لهــــــم كأبـــيهم إن جال سهم * لأهــــــل الفــــــضل فائزة قداح

وقال لعلامة الأوحد الشيخ محمد تقي صادق العاملي من قصيدة يمدح بها أهل البيت عليهم السلام :

بسيف علي قد أشيدت صروحــــــه * كمــــــا بأبــــــيه قــــــام قدما بنائه

أبو طالب أصل المعالي ورمزهـــا * ومبــــــدء عــنوان الهدى وانتهائه

توحد في جمع الفضائل والنـــــهى * وضم جميع المكــــــرمات ردائــــه

وتـــــنحط عنه رفعة هامة السهى * ويأرج في عرف الخـــــزامى ثنائه

حمى الخائف اللاجي ومربع أمنه * وكعــــــبة قـصد المرتجـــي وغنائه

تحــــــلق فــي جمع المكارم نفسه * ويسمــــــو بــــــه للنيرين إبـــــائه

أصاخ إلى الــــــدين الحنيف ملبيا * لدعوته لمــــــا أتــــــاه نــــــدائــــه

وباع باعزاز الشــــــريعة نفســـه * فبورك قــــــدرا بــــــيعه وشــرائه

وقال العلامة الشريف المبجل السيد علي النقي اللكهنوي(1):

زهــت أم القرى بأبي الوصي * غــــداة غـدا يذود عن النبي

وقــــام بنصرة الاســلام فردا * يــــراغم كــــل مخـتال غوي

يــذب عن الهدى كيد الأعادي * بأمضـى من ذباب المشرفي

وأبصـــر رشده من دين طاها * فجــــاهر فيــه بالسر الخفي

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أحد شعراء الغدير يأتي في شعراء القرن الرابع عشر إنشاء الله.

 

/ صفحة 406 /

وآمــــــن بالإلـــه الحق صدقا * بقــــــلب موحــــــد بـــر تقي

بنـــــي للسؤدد العربي صرحا * محــــــاطا بالفخار الهاشمي

تلقـــى الرشد عن آباء صدق * تــــــوارثه صفـــيا عن صفي

كــــــأن الأمهـات لهم أبت أن * تلــــــدن سوى نبي أو وصي

فكـان على الهدى كأبيه قدما * ولم يبرح على النهج السوي

وكــان به رواء الشرع بدءا * وتــــــم بنجــــله الزاكي علي

وقال العلامة الفاضل الشيخ محمد السماوي(1) من قصيدة نشرت في آخر كتاب الحجة ص 135 مطلعها :

فــــؤادي بالغــــادة الكاعـب * غــــدا كــــرة في يدي لاعب

كأنــــي بدائــــرة مــن هوى * فـــمن طالع لي ومن غارب

بلــــيت بمـن ضربت خدرها * بمنقــــطع النظــــر الصـائب

بحيـث الصفاح وحيث الرما * ح فمن مشرفي إلى راغبي

لهــــا منعة في ذرى قومها * كــــأن أبــــاهـــا(أبو طالب)

فخــــار الأبــــي وعم النبي * وشيــــخ الأباطح من غالب

وأمنــــع لا يــــرتقي أجــدل * إلــــى ذروة منــه أو غارب

إذا الـرافع الطرف يرنو له * يعــــود بتــــنحيــــة الناصب

تهلــــل طلعــــته للعــــيـــو * ن كما جرد الغمد عن قاضب

أقــــام عــماد العلى سامكا * بأربعــــة كــــالسنا الثـــاقب

بمثــــل(عـــلي) إلى(جعفر) * ومثــــل(عــقيل) إلى(طالب)

أولئــــك لازمعـــــات الرجا * ل من قالص الذيل أو ساحب

ومــــن ذا كعـبد مناف يطو * ل عــــلى راجـل ثم أو راكب

حمى الدين في سيفه فانبرى * بمكــــة ممتــــنع الجــانب

وآمــــن بــــالله فــــي سـره * لأمــــر جـــلي على الطالب

وصــــدق(أحــمد) في وحيه * وقــــام بمـا كان من واجب

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أحد شعراء الغدير يأتي ذكره إنشاء الله. توفي رحمه الله في يوم الأحد 2 محر م سنة 1370.

 

/ صفحة 407 /

فكـــــم بــين مخف لتصديقه * وآخـــــر مبـــــد لـــه كاذب

لنعـــــم ملاذ الهـدى والتقى * ومنـــــتجع الـوافد الراغب

ومعـــــتصم الــدين في مكة * إذا الـــدين منفرد الصاحب

وما نح حــوزة أهل الهدى * مدى العمر من وثبة الواثب

فلولاه ما طــفق(المصطفى) * ينادي على المنهج اللاحب

ولم يعب الشــرك مستظهرا * بــــيوم يضيق على العائب

وللبحاثة الفاضل صاحب التآليف القيمة الشيخ جعفر بن الحاج محمد النقدي(1) من قصيدة ذكرها في كتابه(مواهب الواهب في فضائل أبي طالب) المطبوع في النجف الأشرف في 154 صفحة مطلعها :

برق ابتسامك قد أضاء الوادي * وحــيا خدودك فيه ري الصادي

قوله :

مهما تراكمت الخطـــــوب فإنــــها * تجـــــلى متــى بأبي الوصي أنادي

عبد المناف الطهر عم محـــــمــــد * الطـــــاهــر الآبـــــاء والأجـــــداد

غيث المكارم ليث كـــــل ملمــــــة * غوث المنـــــادي بــــدر افق الناد

شيخ الأباطح من بصارم عزمـــه * بلغ الأنـــــام لخـــــطة الارشـــــاد

دانت لديه المكرمات رقـــــابـــــها * وإليه ألقى الدهر فضـــــل قيـــــاد

جـــــد الأئمـــــة شيـــخ أمة أحمد * ربع الأمـــــاني مـــــربع الــــوفاد

سيـــــف لـــه المجد الأثيل حمائل * ولـــــه الفخـــــار غـدى حلي نجاد

داعي الورى للرشد في عصر به * لا يعـــــرفون النـــاس نـهج رشاد

ولـــــه قـريش كم رأت من معجز * عـــــرفوه فيـــــه واحــــــد الآحاد

كـــرضاعه خير البرية أحمدا(2) * وقبـــول دعوته لسقي الوادي(3)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) من شعراء الغدير يأتي تفصيل ترجمته في شعراء القرن الرابع عشر إنشاء الله، ارتحل إلى رحمة ربه الودود يوم السبت 8 محرم 1280 بالكاظمية ونقل جثمانه إلى النجف الأشرف .

(2) أخرج حديث هذه المكرمة شيخنا ثقة الاسلام الكليني في أصول الكافي ص 344 .

(3) راجع ما أسلفناه صفحة 345.

 

/ صفحة 408 /

وبشـــــارة الأسد الهـصور بنجله * وشفـــــائه بدعا النبي الهادي(1)

وكـــــلامه بالـــوحي قبل صدوره * ولــه انفجار الأرض إذ هو صادي

وبيـــــوم مولـــــد أحــــمد إخباره * عـــــن حيــدر الكرار بالميلاد(2)

وله على الاسلام من سنن غدت * للمسلمـــــين قـــــلائد الأجـــــيــاد

كفل النبي المصطفى خير الورى * ورعـــــى الحـقوق له بصدق وداد

ربـــــاه طفـــــلا واقـــــتفاه يافـعا * وحـــــماه كـــهلا من أذى الأضداد

ولأجـــــله عـــادى قريشا بعد ما * سلـــــكوا سبـــــيل الغـي والافساد

ورآهـــــم متعـــــاضدين ليقــتلوا * خيـــــر البـــــرية سيـــــد الأمجــاد

فسطـــــا بعــــزم ناله من معشر * شـــــم الأنـــــوف مصــــالت أنجاد

وانــــصاع يفدي أحمدا في نفسه * والـــــجاه والأمـــــــــوال والأولاد

وأقـــــام ينصره إلـى أن أصبحت * تـــــزهو شريعـــــته بكـــــل بـــلاد

أفـــــديه مـــــن صاد لواء للهدى * يحـــــمي لأفـــــصح ناطق بالضاد

قـــــد كان يعـــلم أنه المختار من * رب الســـــماء عميـــــد كل عماد

ولقـــــد روى عـــن أنبياء جدوده * فيـــــه حـــــديثا واضـــــح الاسناد

وعــــلى به عينا على كل الورى * إذ قـــــال فيـــــه بمطــرب الانشاد

:(إن ابـــــن آمنـــة النبي محمدا * عـــــندي يفوق منازل الأولاد)(3)

راعـــــيت فيــــه قرابة موصولة * وحفظـــــت فيـــــه وصيــة الأجداد

يـــــا والـــــد الكـــــرار والطـيار * والأطهـــــار أبــــناء النبي الهادي

كـــــم معجز أبصرته من أحمـــد * باهلـــــت فيـــــه معـــاشر الحساد

مـن لصق أحجار ومزق صحيفة * ونـــــزول أمطار ونطـق جماد(4)

لا فخـــر إلا فخرك السامي الذي * فقـــــأت بـــــه أبصـــار أهل عناد

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حديثه في غير واحد من كتب الفريقين .

(2) راجع ما مر في صفحة 348، 400 .

(3) راجع ما أسلفناه ص 344 .

(4) أشار شاعرنا(النقدي) بهذا البيت إلى أربع مكرمات لرسول الله صلى الله عليه وآله شاهدها شيخ الأبطح أبو طالب، مر حديثها صفحة 336، 362، 345، 396.

 

/ صفحة 409 /

إن المكارم لو رأت أجـــــسادها * عـــــين رأتـــــك الــروح للأجساد

شكـــــر الإلـــه فعالك الغر التي * فـــــرحت بهـــــا أملاك سبع شداد

لله همتـــــك التـــــي خضعت لها * من خــــوف بأسك شامخ الأطواد

لله هيبـــــتك التـــــي رجــفت بها * أعـــــداء مجـــدك عصبة الالحـاد

لله كفـــــك كـــــم بها مـــن معدم * أحيـــــيـــــت في الاصدار والايراد

..الخ .

وله قصيدة 43 بيتا يمدح بها شيخ الأباطح أبا طالب سلام الله عليه توجد في كتابه مواهب الواهب ص 151 مستهلها :

بالله يـــــا قاصد الأطلال في العلم * سلمت سلم على سلمى بذي سلم

 

ها هنا نجعجع بالقلم عن الافاضة في القول لأن نطاق الجزء

ضاق عن التبسط فنرجئ تكملة البحث إلى أوليات

الجزء الثامن إن شاء الله تعالى

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 

/ صفحة 410 /

 

تقاريض منضدة

أتانا شعر كثير في تقريظ الكتاب من الأساتذة والشعراء نظراء العلامة الشيخ قاسم محيي الدين، والنطاسي المحنك ميرزا محمد الخليلي مؤلف كتاب - معجم أدباء الأطباء - والخطيب الهاشمي السيد علي مؤلف كتاب - محمد بن الحنفية - والفاضل الفذ الشيخ علي السماوي، والخطيب المغفور له الشيخ محسن أبي الحب الحائري طاب ثراه، والأستاذ الفاضل الشيخ أسد حيدر النجفي، ونحن نشكر الجميع نرجئ ذكر قريضهم إلى تراجمهم الآتية في شعراء القرن الرابع عشر إنشاء الله تعالى، ونقتصر الآن - مشفوعا بالشكر - على ما جاءت به قريحة العلوي الشاعر السيد رؤف جمال الدين، وشاعر أهل البيت المكثر الشيخ محمد رضا الخالصي، والأستاذ عبد الصاحب الدجيلي صاحب كتاب شعراء العراق - قال السيد آل جمال الدين :

 

- 1 -

* (بنت الحقيقة في كتاب الغدير) *

بنت الحقيقة أسفـرت عن وجهها * ما بـــــين أسطـــره وشـع سناها

أبـــــدت محـــــياها الجميل وقبله * كـــــانت غـــــياهب باطل تغشاها

تلك الحقيقة فــي " الغدير فحيها * إن كنت ذا عقـــــل وخـــذ بهداها

كانت محجبة يشـــــق حـــصولها * واليوم قد برزت لمــن يهـــــواها

برزت برغم(حسودها) وضـــاءة * أعظم(بمن) في جهـــــده أبـــداها

كم معول للحقـــــد رام بنـــــائـها * هدما فلم يفلح بهـــــدم بنـــــاهـــا

سبعون ألفا ضيعـــــوا ميثـــاقها * تبا لهم من جـــــهلهم معـــــناهــا

سدلوا عليها الستر من أحقادهم * سفها. وهل تخفى ذكاء ضياها ؟

ويل التعصب كـــم بـــــه خبـــــت * أنواره أو بـــــدعـــــة أحـــــياها

لا منصف يعطــي الحقيقة ما لها * في ذمة الوجدان أو يرضاهـــــا

 

/ صفحة 411 /

بنت الحقيقة في علو مقــــــامها * جـــــذلانة فــــي فعل من والاها

يهـــوي الحقيقة منصفا لا ينثني * عـــــن حــبها أو يعشقن سواها

مثل(ابن أحمد) من غدا متجاهرا * فــــي نصرها لا يحذرن عداها

بـــــذل النفيس لوجهها لا ينبـغي * أجرا فـــــنال الفـوز في إحياها

إيهـــا حليف الحق كم من بدعة * كـــــانت محجـبة كشفت غطاها

أظهــــرتها بين الملاكي يعرفوا * أيـــــن الهـدى ثاو وأين عماها

ذاك(الغدير) وقـد تضمن معجزا * يـــــبقى مـدى الأعوام لا يتناها

فـــــاهنأ بذكـر لا يزول وفي غد * دار النعـــــيم تفــوز في سكناها

 

- 2 ـ

وقال الشيخ الخالصي :

إن(الأميني) شئا من مضــى * بسعـيه المشكور بين الورى

آيـــــات فــضل الله قد فصلت * رتــلها في الناس من أبصرا

عـــــليم علـــــم لــم يزل مده * يطـــــفح حـتى أخجل الأبحرا

لله مفـــــضال بتــــأليـــفـــــه * حاز العلى والمجد والمفخرا

لا يبلغ المعشار مــن فضله * مـــــادحه مـا عاش أو أكثرا

ولا يـــــوفي الكيل في مدحه * الشاعـــر إن عمر ما عمرا

لا خـــــيب الـــــرحمن آماله * وكـــلما في القلب قد أضمرا

قـــــد أزهـق الباطل إرشاده * والحق للنـــــظار قـــد أسفرا

* * *

غـديره السادس بحـــر طمى * فيـــــه مـــن اللؤلؤ ما أبهرا

سفـر حوى أسرار قدس بها * أصبـــــح منـهاج الهدى نيرا

من ذا الذي ممن قضى قبله * كمثـــــل ما حـرر قد حررا ؟

روضـــــة آداب بــــأزهارها * والله(عصر النور) قد عطرا

وكلمـــــا قلبـــــت أوراقــــه * شممـــــت من أوراقه عنبرا

 

/ صفحة 412 /

وكلمـــــا قلبـــــت أوراقــــه * شممـــــت من أوراقه عنبرا

كتاب تاريخ لأهل الحجـــــى * عـن سير الماضين قد أخبرا

مــــا سرح الطرف به كامل * إلا لعـــــينيه بـــــه أســــهرا

أســـأل ربي أن يريني الذي * بعـــــد ويأتي بالهدى مشعرا

وثـــــامن الأجزاء من بعده * وما يلـــــيه بعـــــده أن أرى

وأتحـــــف الله بنعـــــمائـــه * جامعه المفاضل بين الورى

دامـــــت أيـــــاديه وأيـــامه * ما بلــت السحب أديم الثرى

أدامـــــه الله لنـــــا مرجــعا * وللخفايا بيـــــننا مظهــــــرا

لله مـــــن فـــــذ بأنــواره * أشرف وجه الشرق مستبشرا

أوضح للضلال نهج الهدى * وكـــــان بالتـمويه  قد سترا

أصــــدر أسفارا باصدارها * أصبح من قد ضل مستبصرا

لله مـــــن مجتـــــهد نيــــقد * أبـــــدع والله بمـــــا أصـدرا

 

القصيدة - 3 ـ

وقال الاستاد الدجيلي :

ألا حيـــــيت مـــــن فـــذ ضليع * ســـديد الرأي منقطع القرين

تغوص على العاني الغر فردا * لتلـــــقى النـاس بالدر الثمين

تحـــــدثنا – وأنــت بنا أمين - * لذاك دعيت بالحبر "الأميني"

كتــــابك في الغدير(غدير خم) * تضـــم به البحور من الفنون

وما يوم "الغدير" سوى شعاع * ســـرى لينير في دنيا ودين

تمـــــر به القــــرون وما سواه * جـدير بالخلود مدى القرون

 

لفت نظر :

كل فصل وكلمة وجملة توجد في المتن أو التعليق مرموزة ب‍ـ(م)

في هذا الجزء وبقية أجزاء الكتاب فهي من ملحقات الطبعة الثانية

وزياداتها، تبدأ ب‍ (م) وتنتهي بقويس تتلوها