فهرس الجزء الثامن

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

/  صفحة ب  /

 

ألقي إلينا من شيخنا الاكبر آية الله سماحة الشيخ محمدالرضا آل ياسين الكاظمي النجفي دامت أيامه وإفاضاته وإنه :

بسم الله الرحمن الرحيم

ألحمد لله الواحد الاحد ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وآله ، صلاة لا يحصيها عدد .

كنت أتجافى عن التقريظ لما قد يوافي المطري من المجازفة في الثناء فيتجاوز المدح حده ، ويوقع صاحبه في ورطة المحاباة ، لما تحدوه إليه عين الرضا ، وما يجري مجراهامن عوامل المغالاة ، وربما قصرالبيان عن القدر اللازم فيكون الانسان قدبخس حقا من حقوق أخيه المؤمن.

لكني سبرت كتاب " الغدير " ذلك الكتاب المبين الذي لاريب فيه هدى للمتقين ، فوجدت شأوا له بعيدا لايلحقه البيان ، وللقوم فيه متسعا تنبو عنه جمل الاطراء ، فمهما تشدق القائل فيه وأطنب فهو دون حقيقته ، وإن في السكوت عن تقريظ كتاب مثله - يرشد الجاهل ، وينبه الغافل ، ويهدي الضال ، ويميط عن الحقائق الدينية أسدال الشبه ، ويوقف الباحث على جلية الحق الواضح - تثبطاعن نصرة الحق ، وقعودا عن الواجب ، فتصفحته وقرأته فامتلات نفسي إعجابا وإكبارا له حين ألفيت فيه تلك الضالة المنشودة التي كان قد استأثر بها عالم الغيب طوال هذه الحقب المتمادية فلم يخرجها إلى عالم الشهادة حتى تبرزبها هذا الحبر الامين ، المأمون على الدنيا و الدين ، الذي جمع الله له إلى قوة الايمان قوة العلم وقوة البيان فكان له من تظافر هذه القوى الثلاث قوة لاتثبت أمامها قوة ، لشد ماشد بها على أباطيل فصرعها ، وعلى أضاليل فقمعها ، وعلى مخاريق فمزقها وصدعها .

تلك لعمرالله موهبة عظمى لاينالها إلا ذوحظ عظيم ، ومن أجدر بهذه الموهبة من

 

 

/  صفحة ج  /

 

هذا المجاهد الاكبر الذي وقف نفسه لمناصرة الحق ومناجزة الباطل ؟ فمافتى دائبا ليله ونهاره ، مكدورا في سره وجهره حرصاعلى العمل بواجبه ، فبارك الله له وفيه كمابارك في جهوده ومساعيه ، وحسبه من الكرامة على الله جل شأنه أن ادخرله هذه المكرمة ليفيضها عليه ويجريها على يديه كماتجري المعاجز على أيدي الانبياء . والسلام عليه أولا وأخيرا ورحمة الله وبركاته .

الراجي

محمد رضا آل ياسين

 

 

إنالله وإنا إليه راجعون

لقد فاجأنا بعد إثبات هذا التقريظ في الطبعة الاولى القضاء الحاتم بمصيبة الدنيا والدين ، والكارثة الملمة بجامعة المسلمين ، فقد هذا القائد الروحي العظيم من آل ياسين ، شيخ العلم والفقاهة ، ورجل التقوى والصلاح ، والزعيم الديني الاوحد تغمده الله برحمته ، وأسبل عليه شآبيب فضله ، لقد عاش رحمه الله محمود السيرة ، كريم النقيبة ، محفوفا بالفضائل والفواضل ، وخلف من بعده فخرا خالدا ، وذكرا حميدا ، وفضلا لايخلقه مر الجديدين . قدس الله سره .

 

 

/  صفحة د  /

 

صحيفة بيضاء

تفضل بها صاحب الفخامة ، علامة الوزراء ، ووزير الاعلام ، رئيس الوزراء الاسبق ، سيدنا المفخم سماحة السيد محمد الصدر دامت معاليه .

سماحة العلامة الاوحد ، البحاثة الفذ المتتبع ، الشيخ الاميني ، أعزالله بك المسلمين ، وأدامك نصيرا للعلم والدين .

تحية مقدر لا ينفك ذاكرا لجهودك العلمية مادام حيا .

وبعد فقد أدهشني سفرك ، وراقني سبرك وغورك ، فوجدتني مندفعا لتسجيل إعجابي وإكباري لمجهودك القيم الخالد ، الذي أينع وأزهر ، وأنتج وأثمر ، وآتى أكله شهيا جنيا ، ولعمري فهو نتاج عبقريتك الفذة ، وعصارة مواهبك الجبارة ، وخلاصة جهادك ونضالك في ميادين العلم والفضيلة ، ولئن حق للامم أن تفخر بعظمائها ، وتعتز بتأريخها فما أجدرك - وأنت العالم النحرير والبحاثة المنقطع النظير أن تشمخ بشخصية الامام المرتضى أمير المؤمنين وسيد الوصيين ، تلك الشخصية المثالية الفذة التي أطلت على العالم بعظمتها ، فإذا العالم خاشع لجلالها ، ناطق بفضلها وإفضالها ، وهل مؤلفك المبارك الكريم " الغدير " إلاأثر من آثارتلك الشخصية الالهية التي خصها الله دون سواها بالوصاية وحباها بالامامة والولاية ، فمازالت ولم تزل نبراسا للاصلاب والاعقاب ، وهدى ونورا للاجيال والاحقاب .

وإني إذاأتقدم لشخصك الكريم بتهاني القلبية الحارة على عظيم موفقيتك بمشروعك الجليل الحافل ، لا أشك أنها نفحة من نفحات أمير المؤمنين سلام الله عليه شاء‌الله أن يمنحك إياها هبة عظيمة ، إن دلت على شيئ فانما تدل على وجاهتك لديه

 

 

/  صفحة هـ  /

 

وقربك منه ، وحقا فقد برز كتابك الجليل إلى العالم ساطعا لامعا يحمل بين دفتيه من العلم والادب مالا تقوى عليهما المجامع العلمية والادبيه ، فكيف بك ؟ وقد صمدت له براسخ قدمك ، وأنجزته بروائع فكرك وقلمك ، فكان واضح النهج ، قوي الحجة ، متين العبارة ، لطيف الاشارة ، أقمت فيه الادلة القاطعة التي أصغت إليها المسامع طائعة مختارة ، وتقبلتها القلوب والافئدة مؤمنة مذعنة ، حتى لكأنك مزاج مائها ، وبلسم دوائها ، فجزاك الله عن أمير المؤمنين صلوات الله عليه خير جزاء المحسنين ، ولا زلت مصدرا للعمل الصالح ، إن الله لايضيع أجر من أحسن عملاً.

محمد الصدر

11 رمضان سنة 1369

(26 / 6 / 1950)

 

 

/  صفحة و  /

 

خطاب مبين

تكرم به صاحب المعالي ، الشريف الشهم البطل سيدنا المبجل السيد عبد المهدي المنتفكي المشغل منصة وزارة المعارف ، والاقتصاد والاشغال والمواصلات ، دورابعد دور . دامت فواضله.

13 رمضان سنة 69 13

28 حزيران سنة 1950

 

بسم الله الرحمن الر حيم

ولله الحمد

تخرج المطابع في كل يوم مئات من الكتب فلايجد المطالع إلا في القليل النادر منها بغيته ، وما يطمن رغبته من كافة النواحى وجميع الجهات ، ولذلك فإن تقدير قيمة الكتاب لاتكون إلا بمقدار ما يتركه في نفس المطالع من الاثر الصالح النافع ، وإن خير ما جادت به علينا القرائح ، وما أتحفتنا به المطابع ، فكان له في النفوس الاثر الصالح البليغ ، هو كتاب " الغدير " الذى جاء سفرا جليلا جمع فأوعى ، فغدا نبرا سا منيرا ودليلا هاديا ، سمى أن يحدد بالقيم أو يقيد بالمقاييس ، إذهو بطبيعته يعلو فوق كل نسبة ، وبجليل أثره وفائدته يتعدى كل قياس ، ولاغرو أن يكون " الغدير " كذلك فإنه من فيض ذلك البحر الزاخر بالمعقول والمنقول ، ومن نتاج تلك القريحة الوقادة التي حبي بها العلامة الجليل شيخنا الشيخ عبدالحسين أحمد الامينى أمد الله في أيامه ، ومتعنا في حياته .

فحسب " الغدير " من التقريظ والاطراء انه من نتاج هذه الشخصية الفذة الجليلة وبهذه النسبة :

تجاوز حدالمنح حتى كأنه * بأحسن مايثنى عليه يعاب

عبد المهدى

 

 

/  صفحة ز  /

 

الغدير يوحد الصفوف

في الملا الاسلامي

قد يرى خدن الدجل ممن خالف الحق وخابط الغي بادهان وايهان وجه الحيلة في أن يرمي جهودنا الجبارة في إعلاء كلمة الحق وإصلاح المجتمع إلى تفريق الكلمة ، وفصم عرى التوحيد في الشعب الديني ، لقد إبتغوا الفتنة من قبل وقلبوا لك الامور ، لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ، ولعمرالحق نحن لانبالي قط بالتصويب والتصعيد ولانصيخ إلى تلكم الجلبة واللغط ، ولانكترث لكل دمدمة وهمهمة من أي ابن قوال مذماذ تجاه نداء الحق الصراح ، نداء كتاب الله العزيز ، نداء الاسلام المقدس ، نداء المشرع الاعظم ، بعد ماتلقاه بالقبول ملوك الاسلام أصحاب الجلالة ، بعد ما لبى ندائنا زعماء الدين ، وأعلام الامة ، وقادتها ، وساستها ، وأمرائها ، وأساتذتها ، في الحواضر الدينية ، واقتفت هذا الاثر الكريم من أولئك الافذاذ وغيرهم زرافات و أمم ، وأتتنا من مختلف الطبقات صفوف موحدة تحت لواء ولاء‌العترة الطاهرة صلوات الله عليهم ، وهدوا إلى الطيب من القول ، وهدواإلى صراط الحميد ، وقالوا : ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون .

 

 

- الغدير في مصر :

هذه صحف الاسلام الغراء في أرجاء العالم من المجلات والجرائد وهي ألسنة الامم الناطقة ، ومقياس شعورها الحي وحسها المشترك ، تجد في طياتها حول الكتاب عقودا منضدة ، وجملا ضافية في الاطراء والثناء عليه ، وتقديرما فيه من الابحاث القيمة و الدروس العالية ، وفي مقدم تلكم الصحف مجلة " الكتاب " البيضاء المصرية التي تمثل معارف عاصمة الشرق الاوسط " القاهرة " فمديرها الاستاذ " العادل " يسقي قراء‌ها كأسا دهاقا من سلسل بيانه ، ويعرب عن كتابنا وعن مبلغه من العلم ، ومقداره من العظمة ،

 

 

/  صفحة ح  /

 

ومحله من التحقيق ، في عدد بعد عدد (1) وتتلوها رسالة تلك الامة الاسلامية الراقية مجلة " الرسالة " الغراء (2) في سنتها الثامنة عشرة بنشر ماجادته قريحة شاعر الاهرام المفلق الاستاذ البحاثة محمد عبدالغني حسن (3) صاحب التآليف الممتعه ، من الاعراب عما في نفسه من تجليات الحق وأنوار الهداية المقتبسة من صفحات الغدير ، ونحن نشكر الجميع ونعيد إلى قصيدة الاستاذ العصماء جدتها ، وهي آية محكمة في الوحدة والوئام ، تعرب عن البخوع إلى الحقائق الراهنة ، وتدعو إلى توحيد الكلمة مهما اختلفت المذاهب ، وإلى الايتلاف تحت راية الاسلام وحب أهل البيت الطاهر " هي المسك ماكررته يتضوع " ألا وهي :

حي الاميني الجليـــــل وقــــــل له : *  أحسنـــــت عــــــن آل النبي دفاعا

أرهفت للدفع الكـــــريم منــــــاصلا * وشهرت للحق الهضيـــــم يــــراعا

وجمعت من طول السنين وعرضها * حججـــــا كآيـــــات الصباح نصاعا

وأذبت من عينيـــــك كل شعاعـــــة * كالنــــور ومضاو الشموس شعاعا

وطويت من ميمــــون عمرك حقبة * تسع الزمـــــان رحابـــــة وذراعــا

ونزلت ميدان البيـــــان منــــــاضلا * وشأوت أبطـــــال الكـــــلام شجاعا

ماضقت يوما بالدليــــل ولم تكـــــن * بالحجة الغــــراء أقصـــــر باعـــــا

لله مــــــن قلـــــم لديـــــك موثـــــق * كالسيل يجـــــري صاخبـــــا دفــاعا

يجلو الحقيقـــــة في ثيـــــاب بلاغة * ويزيح عن وجه الكـــــلام قنـــــاعا

يشتد في سبب الخصومـــــة لهجـة * لكــــــــــن يـــــــــرق خليقة وطباعا

وكـــــذلك العلـــــماء في أخــلاقهم * يتباعـــــدون ويلتقـــــون ســــرا عا

في الحـــــق يختلفـــــون إلا أنهـــم * لايبتغـــــون إلـــــى الحقـوق ضياعا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)  من العدد الرابع من سنتها الاولى سنة 1364 ه‍ وهلم جرا وقد نشرنا من تلكم الكلم القيمة كلمة في الجزء الثالث ط 2 .

 (2) العدد ال‍ 882 الصادر يوم الاثنين 11 شعبان سنة 1369 ه‍ .

 (3) من شعراء الغدير يأتى شعره وترجمته في شعراء القرن الرابع عشر ان شاء‌الله تعالى .

 

 

/  صفحة ط  /

 

يا أيهــــا الثقــــة الاميــــن تحيــــة * تجتــــاز نحــــوك بالعراق بقــــاعــا

تطــــوي اليــــك من الكنانــة أربعا * ومــــن العــــروبة أدؤرا ورباعـــــا

إنا لتجمعنــــا العقـــيــــدة أمــــــــة * ويضمنــــا ديــــن الهــــدى أتباعــــا

ويــــؤلف الاسلام بــــين قلوبــــنــا * مهمــــا ذهبنــــا فـي الهوى أشياعا

ونحــــب أهل البيت حبا خــــالصــا * تطــــوي القلــــوب عليه والاضلاعا

يجزيــــك بالاحسان ربك مثــــلمـــا * أحسنت عن يوم " الغدير " دفــاعا

هذه القصيدة نشرتها مجلة البيان النجفية الغراء أيضا في عددها ال‍ 78 من سنتها الرابعة ص 174 ، وشطر ها النطاسي المحنك الاستاذ ميرزامحمد الخليلي النجفي صاحب كتاب " معجم ادباء الاطباء " نشر مع الاصل في مجلة " البيان " الغراء في عددها ال‍ 80 من سنتها الرابعة ص 223 ونحن نذكر التشطير في ترجمة الاستاذ الخليلي باذن الله تعالى .

 

- الغدير في حلب :

ومن نماذج ماأسلفناه من الدعوى كتاب كريم أرسله عاقد سمطه من حلب إلى العلامة الحجة الشيخ محمد الحسين المظفري النجفي ، وقد أهدى إليه مجلدات الغدير فمازجت روحيات الكتاب نفسه الكريمة ، وانكفأ مرتويا بزلاله العذب ، واثقا بحجته القويمة ، وهو إمام جمعة وجماعة في أريحا من نواحى حلب ، يتدفق فضلا ويكاد يسيل لطفا ، ويتقد ذكاء‌ا ، وكانت أمانة شيخنا المظفري تصده عن أن يجيز لنا في نشر ذلك الخطاب على صفحات الغدير ، فراسله مستجيزا ، ولم يزل متريثا حتى وافاه الاذن الصريح ، فاليك صورتي الاذن والكتاب المبين من مفرغ سبائكه في بوتقة البيان ألا و هو الاستاذ الناقد البصير الشيخ محمد السعيد دحدوح ، ونتقدم اليه بالشكر أولا وأخيرا

 

/  صفحة ي  /

 

- صورة الكتاب  :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي وفقنا لحب أهل وده ، وغرس في قلوبنا إحترام وتفضيل العترة الطاهرة والشجرة الباسقة التي أصلها وفرعها في السماء ، والتي من أخذ بأفنانها ووصل حبله بأسبا بهاإرتقى من الدنيا والآخرة على غيره ، وصلاة الله وسلامه على سيد الوجود محمد صلى الله عليه وآله وصحبه الطيبين ، وكل مولود يتصل فرعه بأصله ، ويدل فعله على قوله ، لم يخالف أمرا ، ولم يجترح منكرا وكان مؤيدا لوحيه عليه السلام وآخذا بنصحه .

سيدي المفضال  أرسلت تخبرني بأنك رأيت أن ترسل لي الغدير الكبير بدلا من الجدول لصغير ، وأعلمتني أن قيمته وإن غلت وعلت فانني عندك أغلى وأعلى ، والحقيقة هو أن ذاتك الصافية وشخصيتك المثلى تجلى نورها على مرآة نفسك الطاهرة ، فانعكس ضياؤها على لوح وجودك ، وتراء‌ى لك من شعاعها ونورها ماحدثتني به وأنت الصادق ، ولكن ينبوعه أنت وليس له نبراس سواك ، أدامك الله لي وللناس سراجا وهاجا ، وجعلني عند حسن ظنك ووفقني وحببني إلى من يحبه ويرضاه ورضي عنه .

سيدي أخذت (الغدير) وقرأته وقبل أن أصل عبابه عمت فيه ، وغرفت منه ، وذقت طعمه ، فإذاهو الغدير الاول بماء غيرآسن ، يفيض عذوبة أصفى من قطرات المزن ، ومدامة أعبق وأطيب من شذاالمسك ، وألذ من كل شراب .

ولولا من وضع حوله السدود ، وأقام أمامه الحواجز من العصور الاولى لكان مضيا على وجه البسيطة وينتفع به خلق الله أجمعين .

وما أعظمه من غدير وقف فيه الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله يوصي أصحابه وأمته بابن عمه ويحضهم على التمسك بهديه والسير وراء زوج إبنته الزهراء ووالد السبطين عليهم الصلاة والسلام .

 

 

/  صفحة ي أ  /

 

ولكن : كان أمرالله قدرا مقدورا ، وتلك أمة قدخلت ، ونحن الناشئة إن عتبنا على الاولين ، فان عتبنا على الخلف أشد وأعظم ، وعلى المؤرخين الجدد من أبناء عصرنا هذا أهل السنة أوسع وأكبر .

كنا نسمع من أساتذتنا أساتذة الاخذ والتأليف عفى الله عنهم إن كانوا لا يعلمون : إن قصة الغدير أسطورة صنعها الشيعة ، وأيدها ملوكهم لحوائج سياسية .

وهذا مبلغنا أو مبلغهم من العلم إذ ذاك ، أما في زمننا هذا وبعد ماقرأت بعض فصول وأبواب وأجزاء الغدير ، أراني أمام بحر زاخر لا غدير سائل فيه اللؤلؤ والمرجان والدر الوضاء . نعم : فيه الحجة البالغة ، وفيه البرهان الصريح ، وفيه العلم الوافر ، وفيه وفيه ماليس في وسعي أن أحصيه وأعدده ، كلها تنطق : ان الناس مهما أرادو أن يحجبوا ضوء البدر ، ومهما أتوا بسحب وعوارض تمنع إضاء‌ته فليس في مقدورهم طالما خلف (المرتضى) عليه السلام أمثالكم شيعة باعت لذائذ الحياة ترف الزمان ، وعكفت على تأيد الحق ، وإظهار الصواب ، وهدي التائه ، وإرشاد الضال ، بكل ماأتيت من قوة .

فنعم السلف والخلف ، أنتم رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه مرضيا عنه ، ومنهم من يعمل خدمة للاسلام حتى يرى ربه بوجه طلق سجيح ويلقى هناك النبي والصديقين والشهداء والمجاهدين وحسن أولئك رفيقا .

نعم وقفت أمام ثبج (الغدير) وخضت غماره ، وسبجت فيه ، فإذا أمامي مشاهد التاريخ ، وأفلام الزمان ، وأقلام المؤلفين ، وفصول الكتب ، ونشيد الشعر ، وأريج الحديث ، كلها تدلني على أن الغدير حق ليس بمختلق ، وأن الناس يقولون مالايعلمون ، إما ابتغاء للفتنة ، أو تقربا للملوك الظالمين ، أوجبنا عن النطق بالصواب والواقع ، فجزى الله مؤلفه " عبدالحسين " وحفظه وأبقاه سيفاصارما مسلولا ومنارا للحق ، وجزاك أنت ياسيدي المظفري  على معروفك الذي لايتناهى والذي ورثته عن آبائك الطهر الميامين .

سيدي المظفري  أرجوك إرسال بقية الاجزاء ، وأخبرني عن ثمنها ، وإن من يطلب الحسناء لم يغله المهر . وكان بوسعي ومن واجبي أن أرسل لكم الثمن قبل هذا التحرير ، ولكن رأيت ان ذلك ليس بصحيح ، فإن من الاشياء أنواعا لاتقدر بثمن ،

 

 

/  صفحة ي ب  /

 

ولاتدخل تحت تقويم أهل العرف ، فكيف بغدير ؟ تغني بمدحه الشعراء ، وألف المؤلفون ، وأنزل فيه : ياأيها الرسول بلغ ماأنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس .

أرجوك تبليغ الاخوين الجليلين والشبلين الكريمين سلامنا وسلام الوالد والاهل والاحباب وكل من يود أن يرانا ونراه خصوصا صاحب " الغدير " ومؤلفه ، وخبره إننا نحترم جهوده ، أبقاه الله وأبقاكم للحق أنصارا ، وللعلم منارا ، ولآل النبوة شيعة تذبون عنهم إفك المفترين ، وتظهرون فضلهم الواضح الوضاء الذي لعبت ببعضه إن لم أقل أكثره أيدي العابثين ، والسلام في البدء والختام من المعترف بمعروفكم ومن هو بمحمد وآله عليه وعليهم الصلاة والسلام (سعيد) في الحياتين وخادمكم .

محمد سعيد دحدوح

5 ربيع الانور سنة 1370 وفق

(14 / 12 / 1950)

 

 

/  صفحة ي ج  /

 

- صورة الاذن :

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين ، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلي وعلى إخوانه والانبياء وآله الاصفياء وصحابته الاتقياء وكافة المؤمنين .

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد : لقد وصلني كتابك الكريم المؤرخ 20 ربيع الاول سنة 1370 وجزئا الغدير : الثالث والرابع . والغدير في الاسلام (1) فجزاكم الله عني وعمن سيستفيد منها خيرماجزى العالمين العاملين .

سيدي المظفري  أرسلت تخبرني ان كتيبي الذي ذكرت به " الغدير " ببعض مزاياه راق عندك وحسن لديك - وهذا من فضل ربي ومن حبك في - حتى جعلك تذهب به إلى العلامة مؤلفه أبقاه وأبقاكم الله للحق أنصارا ولآله حصنا .

وهو حفظه الله كرما منه وتشجيعا ومكافأة فوق إحسانه " والبحر يمطره السماء وماؤه من مائه " طلب منك أن تسمح له بنشره ، ولكنك تخبرني تواضعا منك - وخيرما أدبكم الآل عليهم السلام هذا الادب : التواضع من غير زلفى - إن كنت أحب نشره ولا يضرني أمره وكلمه ومتنه فإنك تقدمه له وهو سينشره في الجزء الثامن بنصه وفصه .

وماأحلاها ذكرى ؟ وما أجملها بشرى أخبرتني بها أيهاالسيد ؟ وكيف لاأريد أن يسجل إسمي السعيد بحبكم وحب آلي وآلكم آل العترة عليهم السلام ؟ ويبقى كلامي الداثر في غدير عذب زاجر ، كلما شرب منه مؤمن وعاقل إرتوى إيمانا وامتلاء يقينا وعلما وصدقا ، تذكر مؤلفه ومقرظه ومادحه بالخير والدعاء .

وهل كان الزمان يجود لي مثل هذه المكرمة ؟ لولا استادي صاحب الفضل أولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) تأليف العلامة الفذ الشيخ محمد رضافرج الله ، مر الايعاز اليه ج1 : 157 ط 2 .

 

 

/  صفحة ي د  /

 

وآخراعلي وعلى أولادي ومن سيخرج من أصلابنا وأهل بلدي العقلاء .

ولقد ورثكم الآل عليهم السلام أخلاقا ما رأينا مثلها على سواكم ، أللهم إلاالنذر القليل من الخلص الاتقياء ، ويا سيدي  قديما كنا نسمع : أن الرجل الصادق هو الذي يدلك على الله حاله لا مقاله ، ولم نكن نفهم معناها ، أو لم نكن نرى صدق مبناها إلا حينما أشرقت الشهباء بطلعتكم ، وعند ما أرسلتم تخبرني وتستشيرني بأمر أنت المنعم به علي .

وفي الختام تقبل سلام من لا يزال على العهد مقيما .

تلميذك ومحبك

محمد سعيد دحدوح

ربيع الاول 1370

الموفق 7 / 1 / 1951

 

الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الالباب . يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان .

ولاتتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا .

وإذا قيل لهم : إتبعوا ماأنزل الله  قالوا : بل نتبع ماوجدنا عليه آباؤنا ، إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الانفس ، ولقد جاء‌هم من ربهم الهدى