فهرس الجزء الثامن

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

- الجزء الثامن :

فيه أبحاث قيمة ودروس دينية راقية لامنتدح لاي ديني ارتادمهيع الحق ، وابتغى لاحب الحقيقة عن عرفانها والخوض فيها ، والبحث عنها بضمير حر غير جانح إلى العصبية العمياء العاطفية الحمقاء.

والله ولي التوفيق

 

بسم الله الرحمن الرحيم

سبحانك ما يكون لي أن أقول ماليس لي بحق ، الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به ، وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم ، الذين آتينا هم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناء‌هم ، ما فرطنا في الكتاب من شيئ ، وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ، يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض : غر هؤلاء دينهم ، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا ، فورب السماء والارض إنه لحق مثل ماانكم تنطقون ، قل : اي وربي إنه لحق وإنا لما سمعنا الهدى آمنابه ، ماكان حديثا يفترى ولكن تصديق الذي بين يديه ، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه ، فماذا بعدالحق إلاالضلال ، وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، وقل : الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى.

ألاميني

 

 

/  ص 3  /

 

 

يتبع الجزء السابع

 

أبوطالب في الذكر الحكيم

لقد أغرق القوم نزعا في الوقيعة والتحامل على بطل الاسلام والمسلم الاول بعد ولده البار ، وناصردين الله الوحيد ، فلم يقنعهم ما اختلقوها من الاقاصيص حتى عمدوا إلى كتاب الله فحرفوا الكلم عن مواضعه ، فافتعلوا في آيات ثلاث أقاويل نأت عن الصدق ، وبعدت عن الحقيقة بعد المشرقين ، وهي عمدة مااستند إليه القوم في عدم تسليم إيمان أبي طالب ، فإليك البيان:

 

- الآية الاولى:

قوله تعالى : وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون." سورة الانعام آية 26 " أخرج الطبري وغيره من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس انه قال : إنها نزلت في أبي طالب ، ينهى عن أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤذى ، وينأى أن يدخل في الاسلام (1) .

وقال القرطبي : هو عام في جميع الكفار أي ينهون عن إتباع محمد عليه السلام وينأون عنه ، عن ابن عباس والحسن.وقيل هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن أذاية محمد عليه السلام ويتباعد من الايمان به ، عن ابن عبا س أيضا.روى أهل السير قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوما وأراد أن يصلي ، فلما دخل في الصلاة قال أبوجهل  (لعنه الله) : من يقوم إلى هذاالرجل فيفسد عليه صلاته ؟ فقام ابن الزبعرى فأخذ فرثا ودما فلطخ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم فانفتل النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ، ثم أتى أبا طالب عمه فقال : ياعم ألاترى إلى مافعل بي ؟ فقال أبوطالب : من فعل هذابك ؟ فقال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) طبقات ابن سعد 1 ص 105 ، تاريخ الطبري 7 : 110 ، تفسيرابن كثير  2: 127 ، الكشاف 1 : 448 ، تفسير ابن جزى 2 : 6 ، تفسير الخازن 2 : 11.

 

/  ص 4  /

 

النبي صلى الله عليه وسلم عبدالله بن الزبعرى ، فقام أبوطالب ووضع سيفه على عاتقه ومشى معه حتى أتى القوم فلما رأوا أباطالب قد أقبل جعل القوم ينهضون ، فقال أبوطالب : والله لئن قام رجل لجللته بسيفي فقعدوا حتى دنا إليهم ، فقال : يابني من الفاعل بك هذا ؟ فقال : عبدالله بن الزبعرى.فأخذ أبوطالب فرثا ودما فلطخ به وجوههم ولحاهم وثيابهم وأساء لهم القول فنزلت هذه الآية: وهم ينهون عنه وينأون عنه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

ياعم  نزلت فيك آية.قال : وماهي ؟ قال تمنع قريشاأن تؤذيني ، وتأبى أن تؤمن بي.

فقال أبوطالب :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتـــى أوسد في التراب دفينا

إلى آخر الابيات التي أسلفناها ج 7 ص 334 ، 352. فقالوا : يارسول الله  هل تنفع نصرة أبي طالب ؟ قال : نعم دفع عنه بذاك الغل ، ولم يقرن مع الشياطين ، ولم يدخل في جب الحيات والعقارب ، إنما عذابه في نعلين من نار يغلي منهما دماغه في رأسه ، وذلك أهون أهل النار عذاباً (1) .

قال الاميني : نزول هذه الآية في أبي طالب باطل لا يصح من شتى النواحي :

1- إرسال حديثه بمن بين حبيب بن أبي ثابت وابن عباس ، وكم وكم غيرثقة في أناس روواعن ابن عباس ولعل هذا المجهول أحدهم.

2- إن حبيب بن أبي ثابت إنفرد به ولم يروه أحد غيره ولا يمكن المتابعة على ما يرويه ولو فرضناه ثقة في نفسه بعد قول ابن حبان : إنه كان مدلسا.وقول العقيلي غمزه ابن عون وله عن عطاء أحاديث لايتابع عليها.وقول القطان : له غير حديث عن عطاء لا يتابع عليه وليست بمحفوظة.وقول الآجري عن أبي داود : ليس لحبيب عن عاصم بن ضمرة شيء يصح ، وقول ابن خزيمة : كان مدلسا (2) ونحن لا نناقش في السند بمكان سفيان الثوري ، ولا نؤاخذه بقول من قال : إنه يدلس ويكتب عن الكذابين (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تفسير القرطبي 6 : 406.

 (2) تهذيب التهذيب 2 : 179.

 (3) ميزان الاعتدال 1 : 396.

 

/  ص 5  /

 

3- إن الثابت عن ابن عباس بعدة طرق مسندة يضاد هذه المزعمة ، ففيمارواه الطبري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طريق على بن أبي طلحة وطريق العوفي عنه إنها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد أن يؤمنوابه ، وينأون عنه يتباعدون عنه (1)

وقد تأكد ذلك ماأخرجه الطبري وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وعبدبن حميد من طريق وكيع عن سالم عن ابن الحنفية ، ومن طريق الحسين بن الفرج عن أبي معاذ ، ومن طريق بشرعن قتادة.

وأخرج عبدالرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ عن قتادة والسدي والضحاك ، ومن طريق أبي نجيح عن مجاهد ، ومن طريق يونس عن ابن زيد قالوا : ينهون عن القرآن وعن النبي ، وينأون عنه يتباعدون عنه (2) وليس في هذه الروايات أي ذكر لابي طالب ، وإنما المراد فيها الكفار الذين كانوا ينهون عن إتباع رسول الله أوالقرآن ، وينأون عنه بالتباعد والمناكرة ، وأنت جد عليم بأن ذلك كله خلاف ماثبت من سيرة شيخ الابطح الذي آواه ونصره و ذب عنه ودعى إليه إلى آخر نفس لفظه.

4- إن المستفاد من سياق الآية الكريمة انه تعالى يريد ذم أناس أحياء ينهون عن اتباع نبيه ويتباعدون عنه ، وان ذلك سيرتهم السيئة التي كاشفوا بها رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهم متلبسون بها عند نزول الآية كما هو صريح ما أسلفناه من رواية القرطبي وإن النبي صلى الله عليه وآله أخبر أباطالب بنزول الآية.

لكن نظرا إلى مايأتي عن الصحيحين فيما زعموه من أن قوله تعالى في سورة القصص : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.نزلت في أبي طالب بعد وفاته.لا يتم نزول آية ينهون عنه وينأون النازلة في أناس أحياء في أبي طالب ، فان سورة الانعام التي فيها الآية المبحوثة عنها نزلت جملة واحدة (3) بعد سورة القصص

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تفسير الطبري 7 : 109 : ، الدر المنثور 3 : 8.

 (2) تفسير الطبري 7 : 109 ، الدر المنثور 3 : 8 ، 9 ، تفسير الآلوسي 7 : ، 126.

 (3) أخرجه أبوعبيد وابن المنذر والطبراني وابن مردويه والنحاس من طريق ابن عباس والطبراني وابن مردويه من طريق عبدالله بن عمر ، راجع تفسير القرطبي 6 : 382 ، 383 ، تفسير ابن كثير 2 : 122 ، الدر المنثور 3 : 2 ، تفسير الشوكانى 3 : 91 ، 92.

 

/  ص 6  /

 

بخمس سور كما في الاتقان 1 ص 17 فكيف يمكن تطبيقها على أبى طالب وهو رهن أطباق الثرى ، وقد توفي قبل نزول الآية ببرهة طويلة.

5- إن سياق الآيات الكريمة هكذا : ومنهم من يستمع اليك وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقوه وفي آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لايؤمنوا بها ، حتى إذاجاء‌وك يجاد لونك يقول الذين كفروا إن هذا إلا أساطير الاولين ، وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون.

وهو كما ترى صريح بأن المراد بالآيات كفار جاء‌وا النبى فجادلوه وقذفوا كتابه المبين بأنه من أساطير الاولين ، وهؤ لاء الذين نهوا عنه صلى الله عليه وآله وعن كتابه الكريم ، وناء‌وا وباعدوا عنه ، فأين هذه كلها عن أبى طالب ؟ الذى لم يعفل كل ذلك طيلة حياته ، و كان إذاجاء‌ه فلكلائته والذب عنه بمثل قوله :

والله لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسد في التراب دفينا

وإن لهج بذكره نوه برسالته عنه بمثل قوله :

ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب ؟

وإن قال عن كتابه هتف بقوبه :

أو يــــؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أوكذي النون

وقدعرف ذلك المفسرون فلم يقيموا للقول بنزولها في أبي طالب وزنا ، فمنهم من عزاه إلى القيل ، وجعل آخرون خلافه أظهر ، ورأى غير واحد خلافه أشبه ، وإليك جملة من نصوصهم:

قال الطبري في تفسيره 7 : 109 : المراد المشركون المكذبون بآيات الله ينهون الناس عن إتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه وينأون عنه ويتباعدون عنه.ثم رواه من الطرق التي أسلفناه عن ابن الحنفية وابن عباس والسدي وقتادة وأبي معاذ ، ثم ذكر قولا آخر بأن المراد ينهون عن القرآن أن يسمع له ويعمل بما فيه ، وعد ممن قال به قتادة ومجاهد وابن زيد ومرجع هذا إلى القول الاول ، ثم ذكرالقول بنزولها في أبي طالب وروى حديث حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وأردفه بقوله في ص 110 : وأولى هذه الاقوال بتأويل الآية قول من قال تأويل وهم ينهون عنه عن إتباع محمد صلى الله عليه وسلم

 

/  ص 7  /

 

من سواهم من الناس وينأون عن إتباعه ، وذلك ان الآيات قبلها جرت بذكر جماعة المشركين العادين به والخبر عن تكذيبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والاعراض عما جاء‌هم به من تنزيل الله ووحيه ، فالواجب أن يكون قوله " وهم ينهون عنه " خبرا عنهم ، إذ لم يأتنا مايدل على انصراف الخبر عنهم إلى غيرهم ، بل ماقبل هذه الآية ومابعدها يدل على صحة ما قلنا من ان ذلك خبر عن جماعة مشركي قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يكون خبرا عن خاص منهم ، وإذا كان ذلك كذلك فتأويل الآية : وإن ير هؤلاء المشركون يا محمد  كل آية لايؤمنوا حتى إذا جاؤك يجادلونك يقولون إن هذا الذي جئتنا به إلا أحاديث الاولين وأخبارهم ، وهم ينهون عن استماع التنزيل وينأون عنك ، فيبعدون منك ومن إتباعك ، وإن يهلكون إلا أنفسهم.اه‍

وذكر الرازي في تفسيره 4 : 28 قولين : نزولها في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن إتباع النبي والاقرار برسالته.ونزولها في أبي طالب خاصة فقال : والقول الاول أشبه لوجهين: الاول : ان جميع الآيات المتقدمة على هذه الآية تقتضي ذم طريقتهم فكذلك قوله : وهم ينهون عنه.ينبغي أن يكون محمولا على أمر مذموم فلو حملناه على أن أباطالب كان ينهى عن ايذائه لما حصل هذاالنظم.

والثاني : انه تعالى قال بعد ذلك : وإن يهلكون إلا أنفسهم.يعني به ماتقدم ذكره ولا يليق ذلك بأن يكون المراد من قوله وهم ينهون عنه النهي عن أذيته ، لان ذلك حسن لا يوجب الهلاك.

فان قيل : إن قوله " وإن يهلكون إلا أنفسهم " يرجع إلى قوله " وينأون عنه " لاإلى قوله "ينهون عنه " لان المراد بذلك أنهم يبعدون عنه بمفارقة دينه وترك الموافقه له وذلك ذم فلا يصح مارجحتم به هذالقول ؟ قلنا : إن ظاهر قوله : وإن يهلكون إلا أنفسهم.يرجع إلا كل ما تقدم ذكره لانه بمنزلة أن يقال : إن فلانا يبعد عن الشئ الفلانى وينفر عنه ولايضر بذلك إلا نفسه ، فلايكون هذا الضرر متعلقا بأحد الامرين دون الآخر.ا ه‍.

وذكر ابن كثير في تفسيره 2 : 127 القول الاول نقلا عن ابن الحنيفة وقتادة ومجاهد والضحاك وغير واحد فقال : وهذا القول أظهر والله أعلم وهو إختيار ابن جرير.

 

/  ص 8  /

 

وذكر النسفي في تفسيره بهامش تفسير الخازن 2 : 10 : القول الاول ثم قال : وقيل : عنى به أبوطالب والاول أشبه.

وذكر الزمخشري في الكشاف : 1 : 448 ، والشوكاني في تفسيره 2 : 103 وغير هما القول الاول وعزوا القول الثانى إلى القيل ، وجاء الآلوسي وفصل في القول الاول ثم ذكر الثانى وأردفه بقوله : ورده الامام.ثم ذكر محصل قول الرازي.

وليت القرطبي لما جاء نا يخبط في عشواء وبين شفتيه رواية إلتقطها كحاطب ليل دلنا على مصدر هذاالذي نسجه ، ممن أخذه ؟ وإلى من ينتهي اسناده ؟ ومن ذا الذي صافقه على روايتها من الحفاظ وأي مؤلف دونه قبله ، ومن الذي يقول ان ماذكره من الشعر قاله أبوطالب يوم ابن الزبعرى ؟ ومن الذي يروي نزول الآية يوم ذلك ؟ وأي ربط وتناسب بين الآية واخطارها النبي صلى الله عليه وآله على أبي طالب وبين شعره ذاك ؟ وهل روى قوله في هذاالنسيج : ياعم  نزلت فيك آية.غيره من أئمة الحديث ممن هو قبله أو بعده ؟ وهل وجد القرطبي للجزء الاخير من روايته مصدرا غير تفسيره ؟

وهل اطل على جب الحيات والعقارب فوجده خاليا من أبي طالب ؟ وهل شد الاغلال و فكها هو ليعرف أن شيخ الابطح لا يغل بها ؟ أم أن مدركه في ذلك الحديث النبوي ؟ حبذا لوصدقت الاحلام ، وعلى كل فهو محجوج بكل ماذكرناه من الوجوه.

- الآية الثانية والثالثة :

1- قوله تعالى : ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولوكانوا أولي قربى من بعد ماتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم.سورة البراء‌ة : 113.

2- قوله تعالى : إنك لن تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين. سورة القصص : 56

أخرج البخاري في الصحيح في كتاب التفسير في القصص ج 7 : 184 ، قال : ثنا ابواليمان : أخبرنا شعيب عن الزهري قال : أخبرني سعيدبن المسيب عن ابيه قال : لما حضرت أباطالب الوفاة جاء‌ه رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد عنده أبا جهل وعبدالله بن أبي أمية بن المغيرة فقال : أي عم  قل لااله إلاالله.كلمة احاج لك بها عند الله.فقال أبوجهل وعبدالله بن ابي أمية : أترغب عن ملة عبدالمطلب ؟ فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرضها

 

/  ص 9  /

 

عليه ويعيدانه بتلك المقالة حتى قال أبوطالب آخرماتكلم : على ملة عبدالمطلب وأبى أن يقول : لاإله إلاالله.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لاستغفرن لك مالم أنه عنك.فأنزل الله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.وأنزل الله في أبي طالب فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء.وفي مرسلة الطبري : فنزلت : ما كان للنبي : الآية.ونزلت : إنك لاتهدي من أحببت وأخرجه مسلم في صحيحه من طريق سعيد بن المسيب ، وتبع الشيخين جل المفسرين لحسن ظنهم بهما وبالصحيحين.

 

- مواقع النظر في هذه الرواية :

1- إن سعيد الذي إنفرد بنقل هذه الرواية كان ممن ينصب العداء لاميرالمؤمنين علي عليه السلام فلا يحتج بمايقوله أو يتقوله فيه وفي أبيه وفي آله وذويه ، فان الوقيعة فيهم أشهى مأكلة له ، قال ابن أبي الحديد في الشرح 1 : 370 : وكان سعيد بن المسيب منحرفا عنه عليه السلام ، وجبهه عمربن علي عليه السلام في وجهه بكلام شديد ، روى عبدالرحمن بن الاسود عن أبي داود الهمداني قال : شهدت سعيدبن المسيب وأقبل عمربن على بن أبي طالب عليه السلام فقال له سعيد : ياابن أخي  ماأراك تكثر غشيان مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ كما يفعل اخوتك وبنو أعمامك ، فقال عمر : ياابن المسيب  أكلما دخلت المسجد أجيئ فأشهدك ؟ فقال سعيد : ماأحب أن تغضب سمعت أباك يقول : إن لي من الله مقاما لهو خير لبني عبدالمطلب مما على الارض من شئ.فقال عمر : وأنا سمعت أبي يقول : ماكلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا إلا يتكلم بها.فقال سعيد : ياابن أخي  جعلتني منافقا ؟ قال : هو ما أقول لك.ثم انصرف.

وأخرج الواقدي من أن سعيدبن المسيب مر بجنازة السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ولم يصل عليها فقيل له : ألا تصل على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالحين ؟ فقال : صلاة ركعتين أحب إلي من الصلاة على الرجل الصالح.ويعرفك سعيد بن المسيب ومبلغه من الحيطة في دين الله ماذكره ابن حزم في المحلى 4 : 214 عن قتادة قال : قلت لسعد : أنصلي خلف الحجاج ؟ قال إنا لنصلي خلف من هو شر منه.

 

/  ص 10  /

 

2- إن ظاهر رواية البخاري كغيرها.تعاقب نزول الآيتين عند وفاة أبي طالب عليه السلام كما أن صريح ماورد في كل واحدة من الآيتين نزولها عند ذاك ولا يصح ذلك لان الآية الثانية منهما مكية والاولى مدنية نزلت بعد الفتح بالاتفاق وهي في سورة البراء‌ة المدنية التي هي آخر مانزل من القرآن (1) فبين نزول الآيتين ما يقرب من عشر سنين أو يربو عليها.

3- إن آية الاستغفار نزلت بالمدينه بعد موت أبي طالب بعدة سنين تربو على ثمانية أعوام ، فهل كان النبي صلى الله عليه وآله خلال هذه المدة يستغفرلابي طالب عليه السلام أخذا بقوله صلى الله عليه وآله : والله لاستغفرن لك مالم انه عنك ؟ وكيف كان يستغفر له ؟ وكان هو صلى الله عليه وآله والمؤمنون ممنوعين عن موادة المشركين والمنافقين وموالاتهم والاستغفار لهم (الذى هو من أظهر مصاديق الموادة والتحابب) منذ دهر طويل بقوله تعالى :

لاتجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخرة يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباء‌هم أو أبناء‌هم أو إخوانهم أو عشيرتهم ، أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيديهم بروح منه.الآية.

هذه آية 22 من سورة المجادلة المدنية النازلة قبل سورة البراء‌ة التى فيها آية الاستغفار بسبع سور كما في الاتقان 1 : 17 ، وأخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وأبونعيم والبيهقي وابن كثير كما في تفسيره 4 : 329 ، وتفسير الشوكاني 5 : 189 ، وتفسير الآلوسي 28 : 37 : إن هذه الآية نزلت يوم بدر وكانت في السنة الثانية من الهجرة الشريفة ، أو نزلت على مافي بعض التفاسير في أحد وكانت في السنة الثالثة باتفاق الجمهور كماقاله الحلبي في السيرة ، فعلى هذه كلها نزلت هذه الآية قبل آية الاستغفار بعدة سنين.

وبقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) صحيح البخاري 7 : 67 في آخر سورة النساء ، الكشاف 2 : 49 ، تفسير القرطبي 8 : 273 ، الاتقان 1 : 17 ، تفسير الشوكاني 3 : 316 نقلا عن ابن ابي شيبة والبخاري والنسائي وابن الضريس وابن المنذر والنحاس وأبي الشيخ وابن مردويه عن طريق البراء بن عازب.

 

/  ص 11  /

 

هذه آية 144 من سورة النساء وهي مكية على قول النحاس وعلقمة وغيرهما ممن قالوا : إن قوله تعالى : يا أيها الناس. حيث وقع إنما هو مكي (1) وإن أخذنا بما صححه القرطبي في تفسيره 5 : 1 وذهب اليه الآخرون من أنها مدنية أخذا بما في صحيح البخاري (2) من حديث عائشة : مانزلت سورة النساء إلا أناعند رسول الله صلى الله عليه وسلم فانها نزلت في أوليات الهجرة الشريفة بالمدينة ، وعلى أي من التقديرين نزلت قبل سورة آية الاستغفار "البراء‌ة " باحدى وعشرين سورة كمافي الاتقان 1 : 17.

وبقوله سبحانه : الذين يتخذون الكافرين أولياء‌من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة.

هذه آية 139 من سورة النساء قدعرفت أنها نزلت قبل البراء‌ة.

وبقوله تعالى : لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير

هذه آية 28 من آل عمران ، نزل صدرها إلى بضع وثمانين آية في أوائل الهجرة الشريفة يوم وفد نجران كما في سيرة ابن هشام 2 : 207 ، وأخذا بما رواه القرطبي و غيره (3) نزلت هذه الآية في عبادة بن الصامت يوم الاحزاب وكانت في الخمس من الهجرة ، وعلى أي من التقديرين وغيرهما نزلت آل عمران قبل البراء‌ة سورة آية الاستغفار بأربع وعشرين سورة كما في الاتقان 1 : 17.

وبقوله تعالى : سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفرلهم لن يغفرالله لهم.

وهي الآية السادسة من المنافقين نزلت عام غزوة بني المصطلق سنة ست وهو المشهور عند اصحاب المغازي والسير كما قاله ابن كثير (4) ونزلت قبل البراء‌ة بثمان سور كما في الاتقان 1 : 17.

وبقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباء كم وإخوانكم أولياء إن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تفسير القرطبي 5 : 1.

 (2) ج 7 : 300 في كتاب التفسير باب تأليف القرآن ، وذكره القرطبي في تفسيره 5 : 1.

 (3) تفسير القرطبي 4 : 58 ، تفسير الخازن 1 : 235.

 (4) تفسير القرطبي 18 : 127 ، تفسير ابن كثير 4 : 369.

 

/  ص 12  /

 

استحبوا الكفر على الايمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون.

وبقوله تعالى : استغفر لهم أولا تستغفر إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم.

وهذه وماقبلها آيتا 23 و 80 من سورة التوبة نزلت قبل آية الاستغفار.

أترى النبي صلى الله عليه وآله مع هذه الآيات النازلة قبل آية الاستغفار كان يستغفر لعمه طيلة مدة سنين وقد مات كافرا العياذ بالله وهو ينظر إليه من كثب ؟ لا هاالله ، حاشا نبي العظمة.

ولعل لهذه كلها إستبعد الحسين بن الفضل نزولها في أبي طالب وقال : هذابعيد لان السورة من آخر مانزل من القرآن ، ومات أبوطالب في عنفوان الاسلام والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ، وذكره القرطبي وأقره في تفسيره 8 : 273.

4- إن هناك روايات تضاد هذه الرواية في مورد نزول آية الاستغفار من سورة البراء‌ة ، منها :

صحيحة أخرجها الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والترمذي والنسائي وأبويعلي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبوالشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الايمان والضياء في المختارة عن علي قال : سمعت رجلا يستغفر لابويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لابويك وهما مشركان ؟ فقال : أولم يستغفر ابراهيم.فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزلت : ماكان للنبي والذين آمنوأن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ماتبين له أنهم أصحاب الجحيم ، وماكان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له انه عدو لله تبرأمنه إن ابراهيم لاواه حليم (1) يظهر من هذه الرواية أن عدم جواز الاستغفار للمشركين كان أمرا معهودا قبل نزول الآية ولذلك ردع عنه مولانا أميرالمؤمنين الرجل ، وقوله عليه السلام هذا لايلائم مع استغفار النبي صلى الله عليه وآله لعمه على تقديرعدم إسلامه ، وترى الرجل مااستند قط في تبرير عمله إلى استغفار رسول الله صلى الله عليه وآله لعمه علما بأنه صلى الله عليه وآله قط لا يستغفر لمشرك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة التوبة 113 ، 114.

 

/  ص 13  /

 

قال السيد زيني دحلان في أسنى المطالب ص 18 : هذه الرواية صحيحة وقد وجدنا لها شاهدا برواية صحيحة من حديث إبن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يستغفرون لآبائهم حتى نزلت هذه الآية فلما نزلت أمسكوا عن الاستغفار لامواتهم ولم ينهوا أن يستغفرو للاحياء حتى يموتوا ثم أنزل الله تعالى : وماكان استغفار ابراهيم.الآية يعني استغفرله مادام حيا فلما مات أمسك عن الاستغفار له قال : وهذا شاهد صحيح فحيث كانت هذه الرواية أصح كان العمل بها أرجح ، فالارجح انها نزلت في استغفار اناس لآبائهم المشركين لافي أبي طالب.اه‍

 (ومنها) : ماأخرجه (في سبب نزول آية الاستغفار) مسلم في صحيحه ، وأحمد في مسنده ، وأبوداود في سننه ، والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي ، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فانها تذكرة الآخرة (1) .

وأخرج الطبري والحاكم وابن أبى حاتم والبيهقي عن ابن مسعود وبريدة ، والطبراني وابن مردويه والطبري من طريق عكرمة عن ابن عباس : انه صلى الله عليه وسلم لما أقبل من غزوة تبوك اعتمر فجاء قبر امه فاستأذن ربه أن يستغفرلها ، ودعا الله تعالى أن يأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن فنزلت الآية (2)

وأخرج الطبري في تفسيره 11 : 31 عن عطية لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف على قبر امه حتى سخنت عليه الشمس رجاء أن يؤذن له فيستغفر لها حتى نزلت : ماكان

للنبي إلى قوله : تبرأمنه.

وروى الزمخشري في الكشاف 2 : 49 حديث نزول الآية في أبي طالب ثم ذكر هذا الحديث في سبب نزولها وأردفها بقوله : وهذا أصح لان موت أبي طالب كان قبل الهجرة وهذا آخر ما نزل بالمدينة.

وقال القسطلاني في إرشاد الساري 7 : 270 : قدثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى قبرامه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ارشاد الساري في شرح البخارى 7 : 151.

 (2) تفسير الطبري 11 : 31 ، ارشاد الساري 7 : 270 ، الدر المنثور 3 : 283.

 

/  ص 14  /

 

لما اعتمر فاستأذن ربه أن يستغفر لها فنزلت هذه الآية ، رواه الحاكم وابن أبي حاتم عن ابن مسعود ، والطبراني عن ابن عباس وفي ذلك دلالة على تأخر نزول الآية عن وفاة أبي طالب والاصل عدم تكرار النزول.

قال الاميني : هلا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يعلم إلى يوم تبوك بعد تلكم الآيات النازلة التي أسلفناها في ص 10- 12 ، أنه غير مسوغ له وللمؤمنين الاستغفار للمشركين والشفاعة لهم ؟ فجاء يستأذن ربه أن يستغفر لامه ويشفعها ، أو كان يحسب أن لامه حسابا آخر دون ساير البشر ؟ أوأن الرواية مختلقة تمس كرامة النبي الاقدس ، وتدنس ذيل قداسة امه الطاهرة عن الشرك.

 (منها) : ما أخرجه الطبري في تفسيره 11 : 31 عن قتادة قال : ذكرلنا إن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : يا نبي الله  إن من آبائنا من كان يحسن الجوار ، ويصل الرحم ، ويفك العاني ، ويوفي بالذمم ، أفلا نستغفر لهم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : والله لاستغفرن لابي كمااستغفر ابراهيم لابيه فأنزل الله : ماكان للنبي صلى الله عليه وسلم ثم عذرالله ابراهيم عليه الصلاة والسلام فقال : وماكان استغفار ابراهيم لابيه.إلى قوله : تبرأمنه.

وأخرج الطبري من طريق عطية العوفي عن ابن عباس قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن يستغفر لابيه فنهاه الله عن ذلك بقوله : ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين: الاية.قال : فان ابراهيم قد استغفر لابيه فنزلت : وماكان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة.الاية.الدر المنثور 3 : 283.

وفي هاتين الروايتين نص على أن نزول الآية الكريمة في أبيه وآباء رجال من أصحابه صلى الله عليه وآله لا في عمه ولا في أمه.

 (ومنها) : ماجاء به الطبري في تفسيره 11 : 33 قال : قال آخرون : الاستغفار في هذا الموضع بمعنى الصلاة.ثم أخرج من طريق المثنى عن عطاء بن أبي رباح قال : ماكنت أدع الصلاة على أحد من أهل هذه القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا ، لاني لم أسمع الله يحجب الصلاة إلا عن المشركين يقول الله : ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.الآية.

 

/  ص 15  /

 

وهذا التفسير إن صح فهو مخالف لجميع ماتقدم من الروايات الدالة على أن المراد من الآية هو طلب المغفرة كماهو الظاهر المتفاهم من اللفظ.

ونفس هذه الاضطراب والمناقضة بين هذه المنقولات وبين ماجاء به البخاري مما يفت في عضدالجميع ، وينهك من إعتباره ، فلا يحتج بمثله ولا سيما في مثل المقام من تكفيرمسلم بار ، وتبعيد المتفاني دون الدين عنه.

5- إن المستفاد من رواية البخاري نزول آية الاستغفار عند موت أبي طالب كما هو ظاهر ماأخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر عن الحسن قال : لما مات أبوطالب قال النبي صلى الله عليه وسلم إن ابراهيم إستغفر لابيه وهو مشرك وأنا أستغفر لعمي حتى أبلغ ، فأنزل الله ماكان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.الآية.يعني به أبا طالب ، فاشتد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : وماكان استغفار ابراهيم لابيه إلا عن موعدة وعدها إياه.الدر المنثور 3 : 283.وإن ناقضها ماأخرجه ابن سعد وابن عساكر عن علي قال: أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بموت أبي طالب فبكى فقال : اذهب فغسله وكفنه وواره غفر الله له ورحمه.ففعلت وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغفر له أياما ولا يخرج من بيته حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية : ما كان للنبي والذين آمنوا.الآية (1) .

ولعله ظاهر ما أخرجه ابن سعد وأبوالشيخ وابن عساكر من طريق سفيان بن عيينة عن عمر قال : لمامات أبوطالب قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : رحمك الله وغفرلك ، لاأزال أستغفر لك حتى ينهاني الله ، فأخذ المسلمون يستغفرون لموتاهم الذين ماتوا وهم مشركون فأنزل الله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين.الدر المنثور 3 : 283 لكن الامة أصفقت على أن نزول سورة البراء‌ة التي تضمنت الآية الكريمة آخر مانزل من القرآن كمامر في ص 10 وكان ذلك بعدالفتح ، وهي هي التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله أبابكر ليتلوها على أهل مكة ثم استرجعه بوحي من الله سبحانه وقيض لها مولانا أميرالمؤمنين فقال : لا يبلغها عني إلا أنا أو رجل مني (2) وقد جاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) طبقات ابن سعد 1 : 105 ، الدرالمنثور 3 : 282 نقلا عن ابنى سعد وعساكر

 (2) راجع الجزء السادس من كتابنا هذا ص 338- 350 ط 2.

 

/  ص 16  /

 

في صحيحة مرت من عدة طرق في ص 13 من أن آية الاستغفار نزلت بعد ماأقبل رسول الله صلى الله عليه وآله من غزوة تبوك وكانت في سنة تسع فأين من هذه كلها نزولها عند وفاة أبي

طالب أو بعدها بايام ؟ وأنى يصح ماجاء به البخاري ومن يشاكله في رواية البواطيل

6- إن سياق الآية الكريمة- آية الاستغفار- سياق نفي لا نهي فلانص فيها على أن رسول الله صلى الله عليه وآله إستغفر فنهى عنه ، وإنما يلتئم مع استغفاره لعلمه بايمان عمه ، وبما أن في الحضور كان من لا يعرف ذلك من ظاهرحال أبي طالب الذي كان يماشي به قريشا فقالوا في ذلك أو اتخذوه مدركا لجواز الاستغفار للمشركين كما ربما احتجوا بفعل ابراهيم عليه السلام فأنزل الله سبحانه الآية وما بعدها من قوله تعالى : وما كان استغفار ابراهيم.الآية.تنزيها للنبي صلى الله عليه وآله وتعذيرا لابراهيم عليه السلام ، وإيعازا إلى أن من إستغفر له النبي صلى الله عليه وآله لم يكن مشركا كما حسبوه ، وان مرتبة النبوة تأبى عن الاستغفار للمشركين ، فنفس صدوره منه صلى الله عليه وآله برهنة كافية على أن أباطالب لم يكن مشركا ، وقد عرفت ذلك أفذاذ من الامة فلم يحتجوا بعمل النبي صلى الله عليه وآله لاستغفارهم لآبائهم المشركين ، وإنما اقتصروا في الاحتجاج بعمل ابراهيم عليه السلام كما مر في صحيحة عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال : سمعت رجلا يستغفر لابويه وهما مشركان فقلت : تستغفر لابويك وهما مشركان ؟ قال أو لم يستغفر ابراهيم.الحديث راجع صفحة 12 من هذا الجزء.

ولو كان يعرف هذا الرجل أباطالب مشركا لكان الاستدلال لتبرير عمله باستغفار نبي الاسلام له (ولم يكن يخفى على أي أحد) أولى من استغفار ابراهيم لابيه لكنه إقتصر على مااستدل به.

7- إنا على تقدير التسليم لرواية البخاري وغض الطرف عما سبق عن العباس من أن أباطالب لهج بالشهادتين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : الحمدالله الذى هداك ياعم  ومامر عن مولانا أميرالمؤمنين من أنه مامات حتى أعطى رسول الله من نفسه الرضا ، ومامر من قوله صلى الله عليه وآله : كل الخير أرجو من ربي " لابي طالب " ومامر من وصية أبي طالب عند الوفاة لقريش وبني عبدالمطلب باطاعة محمد صلى الله عليه وآله وإتباعه والتسليم لامره وان فيه الرشد والفلاح ، وانه صلى الله عليه وآله الامين في قريش والصديق في العرب.

 

/  ص 17  /

 

إلى تلكم النصوص الجمة في نثره ونظمه ، فبعد غض الطرف عن هذه كلها لانسلم ان أبا طالب عليه السلام أبى عن الايمان في ساعته الاخيرة لقوله : على ملة عبدالمطلب.ونحن لا نرتاب في أن عبدالمطلب سلام الله عليه كان على المبدأ الحق ، وعلى دين الله الذي ارتضاه للناس رب العالمين يومئذ ، وكان معترفا بالمبدأ والمعاد ، عارفا بأمر الرسالة ، اللايح على أساريره نورها ، الساكن في صلبه صاحبها ، وللشهر ستاني حول سيدنا عبدالمطلب كلمة ذكرنا جملة منها في الجزء السابع ص 346 و 353 فراجع الملل والنحل والكتب التي (1) ألفها السيوطي في آباء النبي صلى الله عليه وآله حتى تعرف جلية الحال ، فقول أبي طالب عليه السلام على ملة عبدالمطلب.صريح في أنه معتنق تلكم المبادئ كلها ، أضف إلى ذلك نصوصه المتواصلة طيلة حياته على صحة الدعوة المحمدية.

8- نظرة في الثانية من الآيتين ، ولعلك عرفت بطلان دلالتها على ماارتأوه من كفرشيخ الاباطح سلام الله عليه من بعض ماذكرناه من الوجوه ، فهلم معي لننظر فيهاخاصة وفيما جاء فيها بمفردها فنقول أولا : ان هذه الآية متوسطة بين آي تصف المؤمنين ، وأخرى يذكر سبحانه فيها الذين لم يؤمنوا حذار أن يتخطفوا من مكة المعظمة ، فمقتضى سياق الآيات انه سبحانه لم يرد بهذه الآية إلا بيان أن الذين اهتدوا من المذكورين قبلها لم تستند هدايتهم إلى دعوة الرسول صلى الله عليه وآله فحسب ، و إنما الاستناد الحقيقي إلى مشيئته وإرادته سبحانه على وجه لاينتهي إلى الالجاء بنحو من التوفيق كما أن استناد الاضلال إليه سبحانه بنحو من الخذلان ، وإن كان النبي صلى الله عليه وآله وسيطا في تبليغ الدعوة فان تولوا فانما عليه ماحمل وعليكم ما حملتم ،

وإن تطيعوه تهتدوا ، وما على الرسول إلاالبلاغ المبين (2) وفي الذكر الحكيم : إنما امرت أن أعبد رب هذه البلدة التي حرمها ، وله كل شيء وامرت أن أكون من المسلمين ، وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) منها : مسالك الحنفا في والدى المصطفى ، الدرج المنيفة في الآباء الشريفة ، المقامة السندسية في النسبة المصطفوية ، التعظيم والمنة في ان أبوى رسول الله في الجنة ، نشر العلمين في احياء الابوين ، السبل الجلية في الآباء العلية.

 (2) سورة النور : 54 

 

/  ص 18  /

 

من المنذرين (1) ، كماأن إبليس اللعين يزين للعاصي عمله ، أولوكان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير (2) وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل (3) إستحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكرالله (4) إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ماتبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم (5) وقد جاء فيماأخرجه العقيلي وابن عدي وابن مردويه والديلمي وابن عساكر وابن النجارعن عمربن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بعثت داعيا ومبلغا وليس إلي من الهدى شيء ، وخلق إبليس مزينا وليس إليه من الضلالة شيء (6) فهذه الاية الكريمة كبقية ماجاء في الذكر الحكيم من إسناد كل من الهداية والضلالة اليه سبحانه كقوله تعالى:

1- ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء.البقرة 272.

2- إن تحرص على هداهم فان الله لايهدي من يضل.النمل 37.

3- أفأنت تسمع الصم أوتهدي العمي ومن كان في ضلال مبين.الزخرف 40.

4- وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم.النمل 81.

5- أتريدون أن تهدوا من أضل الله.النساء 88.

6- أفأنت تهدي العمي ولوكانوا لايبصرون.يونس 34.

7- من يهدالله فهوالمهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.الكهف 17.

8- إن الله يضل من يشاء ويهدي من أناب.الرعد 27.

9- فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم.ابراهيم 4.

10- ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء.النحل 93.

إلى آيات كثيرة مما يدل على استناد الهداية والضلال إلى الله تعالى على وجه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة النمل 92.

 (2) سورة لقمان : 21.

 (3) سورة العنكبوت : 38 ، النمل : 24

 (4) سورة المجادلة : 15.

 (5) سؤرة محمد : 25

 (6) مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي ، الجامع الصغير للسيوطي.

 

/  ص 19  /

 

لاينافي إختيار العبد فيهما ، ولذلك أسندا إليه وإلى مشيئته أيضا في آي أخرى كقوله تعالى:

1- فمن اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانمايضل عليها.يونس 108 ، الزمر 41.

2- وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.الكهف 29.

3-  إن هو إلا ذكر للعالمين ، لمن شاء منكم أن يستقيم.التكوير 28.

4- من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها.الاسراء 15.

5- فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين.النمل 92.

6- أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم.البقرة 16.

7- فريقاهدى وفريقا حق عليهم الضلالة.الاعراف 30.

8- ربي أعلم بمن جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين. القصص 85.

9- إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها.الاسراء 7.

10- فان أسلموا فقد اهتدوا ، وإن تولوا فانما عليك البلاغ.آل عمران 20.

إلى آيات اخرى ، ولا مناقضة بين هذين الفريقين من الآي الكريمة بما قد مناه وبما ثبت من صحة إسناد الفعل إلى الباعث تارة وإلى المباشر المختار أخرى.فآيتناهذه صاحبة البحث والعنوان من الفريق الاول ، وقد سيق بيانها بعد آيات المؤمنين لافادة ماأريدت إفادته من لداتها ، ولبيان أن هؤلاء المذكورين من المهتدين هم على شاكلة غير هم في إسناد هدايتهم اليه سبحانه ، فلا صلة لها بأي إنسان خاص أبي طالب أو غيره ، وإن ماشينا القوم على وجودالصلة بينها وبين أبي طالب عليه السلام فانها بمعونة سابقتها على ايمانه أدل.هكذا ينبغي أن تفسر هذه الآية غير مكترث لما جاء حولها من التافهات مماسبق ويأتي.

وثانيا : إن ماروي فيها بمفردها كلها مراسيل فان منها : ما رواه عبدبن حميد ومسلم والترمذي وغيرهم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما حضرت وفاة أبي طالب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ياعمار  قل : لاإله إلاالله.أشهد لك بها عندالله يوم القيامة

 

/  ص 20  /

 

فقال : لو لا أن تعيرني قريش يقولون : ماحمله عليها إلا جزعه من الموت لاقررت بها عينك فأنزل الله عليه : إنك لا تهدي من أحببت.الآية (1) كيف يرويه أبوهريرة وكان يوم وفاة أبي طالب شحاذا من متكففي دوس " باليمن " الكفرة ، يسأل الناس إلحافا ، ويكتنفه البؤس من جوانبه ، وما ألم بالاسلام إلاعام خيبر سنة سبع من الهجرة الشريفة باتفاق من الجمهور ؟ فأين كان هومن وفاة أبي طالب ، ومادار هنالك من الحديث ؟ فان صدق في روايته ؟ فهو راو عمن لم ينوه باسمه ، وإن كان تدليس أبي هريرة قد اطرد في موارد كثيرة روى أشياء إدعي فيها المشاهدة أو دل عليها السياق لكنه لم يشاهد شيئا منها ، ومن أراد الوقوف على هذه وغيرها من أمر أبي هريرة فليراجع كتاب " أبوهريرة " لسيدنا المصلح الشريف الحجة السيد عبدالحسين شرف الدين العاملي حياه الله وبياه فقد جمع ذلك فأوعى.ومنها : ماأخرجه ابن مردويه وغيره من طريق أبي سهل السري بن سهل باسناد عن عبدالقدوس عن أبي صالح عن ابن عباس قال : نزلت إنك لاتهدي من أحببت.الآية.في أبي طالب.ألح عليه النبي صلى الله عليه وسلم فأبى فأنزل الله إنك لاتهدي.الحديث (2) .

أبوسهل السري أحد الكذابين وضاع كان يسرق الحديث كما مر في سلسلة الكذابين ج 5 : 231 ط 2.وعبدالقدوس أبوسعيد الدمشقي أحد الكذابين كما أسلفناه في الجزء الخامس ص238ط 2.

وظاهر هذه الروا ية كسابقتها هو المشاهدة ، والاثبت على ماقاله ابن حجر في الاصابة         2 : 331 : ان ابن عباس ولد قبل الهجرة بثلاث.فهو عند وفاة عمه أبي طالب كان يرضع يدي أمه فلا يسعه الحضور في ذلك المشهد.

وإن صدقت الرواية عنه ؟- أنى تصدق ؟- فان ابن عباس أسند مايقوله إلى من لا نعرفه ، ولعل رواة السوء حذفوه لضعفه كما حذف غير واحد من المؤلفين أباسهل السري وعبد القدوس ونظرائهما من أسانيد هذه الافائك سترا على عللها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الدر المنثور 5 : 133.

 (2) الدر المنثور 5 : 133.

 

/  ص 21  /

 

والقول الفصل : ان حبرالامة لم يلهج بتلكم الخزاية ، وإن لهج بشئ من أمر ذلك المشهد عن أحد فأولى له أن يقول ماقاله أبوه من انه سمع أباطالب يشهد بالشهادتين عند وفاته (1) .أو يفوه بما أسلفناه عن ابن عمه الاقدس رسول الله صلى الله عليه وآله (2) أو يروي ماجاء عن ابن عمه الطاهر أميرالمؤمنين (3) أليس ابن عباس راوي ما ثبت عنه من قول أبي طالب لرسول الله صلى الله عليه وآله كما مر في ج 7 : ص 355 ط 2 : قم ياسيدي فتكلم بما تحب وبلغ رسالة ربك فانك الصادق المصدق.

ومنها : ماأخرجه أبوسهل السري الكذاب المذكور من طريق عبدالقدوس الكذاب أيضا عن نافع عن ابن عمر قال : إنك لا تهدي من أحببت.الآية.نزلت في أبي طالب عند موته ، والنبي صلى الله عليه وسلم عند رأسه وهو يقول : ياعم  قل لاإله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة.قال أبوطالب : لاتعيرني نساء قريش بعدي إني جزعت عند موتي فأنزل الله تعالى : إنك لاتهدي من أحببت.الحديث (4) لعل ابن عمر لايدعي في روايته الحضور في ذلك المحضر.وليس له أن يدعي ذلك لانه كان وقتئذ ابن سبع سنين تقريبا فان مولده كان بعد البعثة بثلاث (5) ومن

طبع الحال ان من بهذا السن لايطلق صراحه إلى ذلك المنتدى الرهيب ، والمسجى فيه سيد الاباطح ويلي أمره نبي العظمة ، ويحضره مشيخة قريش ، فلابد من أنه سمع من يقول ذلك ممن حضر واطلع ، ولا يخلو أن يكون ذلك إما ولد المتوفى وهو مولانا أميرالمؤمنين والثابت عنه مامر في الجزء السابع ، أو عن بقية أولاده من طالب وجعفر وعقيل ولم ينبسوا في هذاالامر ببنت شفة ، أو عن أخيه العباس وقد صح عنه ماأسلفناه في الجزء السابع ، أو عن ابن أخيه الرسول الاعظم صلى الله عليه وآله فقد عرفت قوله فيه فيما مر ، فممن أخذابن عمر ؟ ولماذا حذف اسمه ؟ ولماشرك أباجهل مع أبي طالب في إحدى روايتيه ، ولم يقل به أحد غيره ؟ وهل في الرواة من تقول عليه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع ماأسلفناه في صفحة 370 من الجزء السابع.

 (2) راجع مامر في صحيفة 373 من ج 7 ط 2.

 (3) راجع ماسبق في صفحة 379 ج 7.

 (4) الدر المنثور 5 : 133 :

 (5) الاصابة 2 : 347.

 

/  ص 22  /

 

كل ذلك ؟ فظن خيرا ولاتسأل عن الخبر.

واعطف على هذه ما عزوه إلى مجاهد وقتادة في شأن نزول الآية (1) فان مستند أقوالهما اماهذه الروايات ؟ أو انهما سمعا هامن اناس مجهولين ؟ فمراسيل كهذه لايحتج بها على أمر خطير مثل تكفير أبي طالب بعد ثبوت ايمانه بما صدح به الصادع الكريم وتفانيه دونه والذب عنه بالبرهنة القاطعة.

ومن التفسير بالرأي والدعوى المجردة ماعن قتادة ومن يشاكله مرسلا من تبعيض الآية بين أبي طالب والعباس فجعل صدرها لابي طالب وذيلها للعباس (2) الذي أسلم بعد نزول الآية بعدة سنين كماهو المتسالم عليه عنه الجمهور.

وأنت تعرف بعد هذه كلها قيمة قول الزجاج : أجمع المسلمون على أنها نزلت في أبي طالب.وما عقبه به القرطبي من قوله : والصواب أن يقال : أجمع جل المفسرين على انها نزلت في شأن أبي طالب (3) أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثمامبينا (النساء : 50)

 

***

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تاريخ ابن كثير 3 : 124.

 (2) تفسير القرطبي 13 : 299 ، الدر المنثور 5 : 133.

 (3) تفسير القرطبي 13 : 299.

 

/  ص 23  /

 

- حديث الضحضاح  :

إلى هنا انتهى كل ما للقوم من نبل تقله كنانة الاحقاد ، أو ذخيرة في علبة الضغائن رموابها أباطالب ، وقد أتينا عليها فجعلناه ها هباء منثورا ، ولم يبق لهم إلا رواية الضحضاح ، وما لاعداء أبي طالب حولها من مكاء وتصدية ، وهي على ما يلي : أخرج البخاري ومسلم من طريق سفيان الثوري عن عبدالملك بن عميرعن عبدالله بن الحارث قال : حدثنا العباس بن عبدالمطلب انه قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : ماأغنيت عن عمك فانه كان يحوطك ويغضب لك ؟ قال : " هو " في ضحضاح من نار ، ولو لا أنالكان في الدرك الاسفل.

وفي لفظ آخر : قلت : يارسول الله  ان أباطالب كان يحفظك وينصرك فهل نفعه ذلك ؟

قال نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح.

ومن حديث الليث حدثني ابن الهاد عن عبدالله بن خباب عن أبي سعيد انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أبوطالب عنده فقال : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة ، فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منه دماغه.

وفي صحيح البخاري من طريق عبدالعزيز بن محمد الدارا وردي عن يزيد بن الهاد نحوه غيران فيه تغلي منه ام دماغه.

راجع صحيح البخاري في أبواب المناقب (باب قصة أبي طالب) ج 6 : 33 ، 34 ، وفي كتاب الادب باب كنية المشرك ج 9 : 92 ، صحيح مسلم كتاب الايمان ، طبقات ابن سعد      1 : 106 ط مصر ، مسند أحمد 1 : 206 ، 207 ، عيون الاثر 1 : 132 ، تاريخ ابن كثير   3 : 125.

قال الاميني : نحن لاتروقنا المناقشة في الاسانيد لمكان سفيان الثوري وبمامر فيه ص 4 من انه كان يدلس عن الضعفاء ويكتب عن الكذابين. ولا لمكان عبدالملك بن عمير اللخمي الكوفي الذي طال عمره وساء حفظه ، قال أبوحاتم : ليس بحافظ تغير

 

/  ص 24  /

 

حفظه ، وقال أحمد : ضعيف يغلط ، وقال ابن معين مخلط ، وقال ابن خراش : كان شعبة لا يرضاه ، وذكر الكوسج عن أحمد : انه ضعفه جدا (1) ولا لمكان عبدالعزيز الدراوردي ، قال أحمد بن حنبل : إذا حدث من حفظه يهم ليس هو بشئ ، واذا حدث من كتابه فنعم ، واذا حدث جاء ببواطيل ، وقال أبوحاتم : لايحتج به ، وقال أبوزرعة : سئ الحفظ (2)

كماأنا لا نناقش بتضارب متون الرواية بأن قوله : لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة يعطي أن الضحضاح مأجل له إلى يوم القيامة بنحو من الرجاء المدلول عليه لقوله : لعله.وان قوله : وجدته في غمرات النار فأخرجته إلى ضحضاح.هو واضح في تعجيل الضحضاح له وثبوت الشفاعة قبل صدورالكلام.

لكن لنا هناهنا كلمة واحدة وهي أن رسول الله صلى الله عليه وآله أناط شفاعته لابي طالب عند وفاته بالشهادة بكلمة الاخلاص بقوله صلى الله عليه وآله : ياعم  قل لاإله إلاالله كلمة استحل لك بها الشفاعة يوم القيامة (3) كما انه صلى الله عليه وآله أناطها بها في مطلق الشفاعة ، وجاء ذلك في أخبار كثيرة جمع جملة منها الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ج4ص150-158 منها في حديث عن عبدالله بن عمر مرفوعا : قيل لي : سل فان كل نبي قدسأل فأخرت مسألتي إلى يوم القيامة فهي لكم لمن شهدأن لااله إلا الله.فقال : رواه احمد باسناد صحيح.

 

ومنها : عن أبي ذرالغفاري مرفوعا في حديث : أعطيت الشفاعة وهي نائلة من امتي من لايشرك بالله شيئا.فقال : رواه البزار واسناده جيد إلا ان فيه انقطاعا.

ومنها : عن عوف بن مالك الاشجعي في حديث : إن شفاعتي لكل مسلم.فقال : رواه الطبري بأسانيد احدها جيد ، وابن حبان في صحيحه وفي لفظه :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) ميزان الاعتدال 2 : 151.

 (2) ميزان الاعتدال 2 : 128.

 (3) مستدرك الحاكم 2 : 336 صححه هو والذهبى في التلخيص ، تاريخ أبى الفدا ج 1 : 120 ، المواهب اللدنية 1 : 71 ، كشف الغمة للشعرانى 2 : 144 ، كنزالعمال 7 : 128 ، شرح المواهب للزرقانى 1 : 291.

 

/  ص 25  /

 

الشفاعة لمن مات لايشرك بالله شيئا ومنها : عن أنس في حديث : أوحى الله إلى حبريل عليه السلام أن اذهب إلى محمد فقل له : ارفع رأسك سل تعط واشفع تشفع " إلى قوله " : ادخل من أمتك من خلق الله من شهد أن لاإله إلاالله يوما واحدا مخلصا ومات على ذلك.

فقال المنذري : رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح.

ومنها : عن أبي هريرة مرفوعا في حديث : شفاعتي لمن شهد أن لا إله إلا الله مخلصا ، وأن محمدا رسول الله ، يصدق لسانه قلبه وقلبه لسانه.رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.

ومنها : مامر في ص 13 من طريق أبي هريرة وابن عباس من أنه صلى الله عليه وآله دعاربه واستأذنه أن يستغفرلامه ويأذن له في شفاعتها يوم القيامة فأبى أن يأذن.

وقال السهيلي في الروض الانف 1 : 113 : وفي الصحيح انه صلى الله عليه وآله قال : استأذنت ربي في زيارة قبرامي فاذن لي ، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يأذن لي.وفي مسند البزار من حديث بريدة انه صلى الله عليه وسلم حين أراد أن يستغفر لامه ضرب جبريل عليه السلام في صدره و قال له : لا تستغفر لمن كان مشركا فرجع وهو حزين (1) فالمنفي في صورة إنتفاء الشهادة جنس الشفاعة بمعنى عدمها كلية لعدم أهلية الكافر لها حتى في بعض مراتب العذاب ، فالشفاعة للتخفيف في العذاب من مراتبها المنفية كماانها نفيت كذلك في كتاب الله العزيز بقوله تعالى : والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها كذلك نجزي كل كفور.فاطر 36.

وبقوله تعالى : وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولاهم ينظرون.النحل 85.

وبقوله تعالى : خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولاهم ينظرون.البقرة 162، آل عمران 88.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) نحن لا نقيم لمثل هذه الرواية وزنا ولا كرامة ، غير أن خضوع القوم لها يلجأنا إلى الحجاج بها.

 

/  ص 26  /

 

وبقوله تعالى : وقال الذين في النار لخزنة جهنم : ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب ، قالوا: أولم تك تأتيكم رسلكم بالبينات.قالوا : بلى.قالوا : فادعوا ، و وما دعاء الكافرين إلافي ضلال.غافر 49 ، 50.

وبقوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون. البقرة 86.

وبقوله تعالى : وذرالذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا و ذكر به أن تبسل نفس بماكسبت ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بماكانوا يكفرون.الانعام : 70.

وبقوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة إلاأصحاب اليمين في جنات يتساء‌لون عن المجرمين سا سلككم في سقر " إلى قوله تعالى " فما تنفعهم شفاعة الشافعين.المدثر 38- 48

وبقوله تعالى : وأنذرهم يوم الازقة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ، ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع.غافر 18.

وبقوله تعالى : ونسوق المجر مين إلى جهنم وردا لايملكون الشفاعة إلا من اتخذ عندالرحمن عهدا.مريم 87.

الاستثناء في الآية الشريفة منقطع ، والعهد : شهادة أن لااله إلاالله والقيام بحقها.أي لايشفع إلا للمؤمن.راجع تفسير القرطبي11: 154، تفسير البيضاوي2: 48،تفسير ابن كثير3 : 138 ، تفسير الخازن 3 : 243.

فرواية الضحضاح على تقدير أن أباطالب عليه السلام مات مشركا- العياذ بالله- و ما فيها من الشفاعة لتخفيف العذاب عنه بجعله في الضحضاح منافية لكل ماذكرناه من الآيات والاحاديث ، فحديث يخالف الكتاب والسنة الثابتة يضرب به عرض الحائط وقد جاء في الصحيح مرفوعا : تكثر لكم الاحاديث من بعدي فاذا روي لكم حديث فأعرضوه على كتاب الله تعالى فما وافق كتاب الله فاقبلوه وماخالفه فردوه (1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخرجه البخارى في صحيحه.

 

/  ص 27  /

 

ولا يغرنك إخراج البخاري لها فان كتابه المعبر عنه بالصحيح هو علبة السفاسف وعيبة السقطات ، وسنوقفك على جلية الحال في البحث عنه انشاء الله تعالى.

نختم البحث هاهنا عن ايمان سيدنا أبي طالب سلام الله عليه بقصيدة شيخ الفقه والفلسفة والاخلاق شيخنا الاكبر آية الله الشيخ محمد الحسين الاصبهاني النجفي (1) قال :

نورالهدى في قلب عم المصطفى * فـي غاية الظهور في عين الخفا

في سره حقيقــــــــــة الايمــــــان * سر تعالى شأ‌نــــــه عـــــن شان

ايمانه يمثـــــــــل الواجــــــب في * مقام غيب الذات والكنــــز الخفي

ايمانه المكنــــــون ســـام اسمه * إلا المطــــــهـــــرون لايمســــــه

ايمانه بالغيـب غيــــــب ذاتــــــه * له التجلي التــــــام فــــــي آيتــــه

آياته عنــــــد أولــــــي الابصــار * أجلى من الشمس ضحى النهـــار

وهو كفيــــــل خــــــاتم النـــــبوة * وعنه قد حــــــامى بكــــــل قــــوة

ناصره الوحيــــــد فــــــي زمانه * وركنه الشديــــــد فــــــي أوانـــــه

عميــــــد أهلــــــه زعيم أسرته * وكهفه الحصيــــــن يـــوم عسرته

حجابه العزيــــــز عـــن أعدائه * وحرزه الحــــــريز فــــــي ضرائه

فما أجــــل شرفــــــا وجاهــــــا * من حرز ياسين وكهــــــف طــاها

قام بنصــــــرة النبــــي السامي * حتى استوت قواعــــــد الاســــلام

جاهد عنه أعظــــــم الجــــــهاد * حتــــــى عــــلا أمر النبي الهادي

حماه عن أذى قريــــش الكفرة * بصولة ذلــــــت لهــــــا الجبـــابرة

صابر كــل محنــــــة وكربــــــة * والشعب من تلك الكروب شعبـــه

أكرم به مــــــن نـاصر وحامى * وكافــــــل لسيــــــد الانـــــــــــــــام

كفاه فخرا شرف الكفــــــالــــة * لصــــــاحب الـــــدعــوة والرسالة

لسانــه البليــــــغ في ثنائــــــه * أمضى من السيـــــف على أعدائه

له مــــــن المنظــوم والمنثور * ماجعل العالــــــم مــــــلاء ‌النــــور

ينبئ عــن ايمانــــــه بقلبــــــه * وإنه علــــــى هــــــدى مـــــن ربه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أحد شعراء الغدير في القرن الرابع عشر تأتي ترجمته انشاء ‌الله تعالى.

 

/  ص 28  /

 

وأشرقــــت أم القــــرى بنوره * وكــــل نور هــــــو نــــور طــــوره

وكيـــــف لا ؟ وهو أبوالانوار * ومطلــــع الشمــــــــــوس والاقمار

مبدأ كـــــــل نيـــــــر وشـارق * وكيـــــــف وهو مشرق المشارق ؟

بــــل هو بيضاء سماء المجد * مليـــــــك عـــــــرشه أبا عن جـــد

لـــــــه السمو كابرا عن كابر * فهـــــــو تراثـــــــه مـــــــن الاكابر

أزكــــى فـــروع دوحة الخليل * فيا لــــه مــــن شــــرف أصيـــــــل

بل شرف الاشراف من عدنان * ملاذهــــا فــــي نــــوب الزمـــــان

له من السمـــو ما يسمو على * ذرى الصــراح والسماوات العلى

وكيف لا ؟ وهو كفيل المصطفى * أبو الميــــاميــــن الهــداة الخلفا

ووالــــد الــــوصي والطيــــــار * وهــــو لعمــــري منــتهــى الفخار

بضوئــــه أضــــاء‌ت البطحــاء * لا بل بــــه أضــــاء‌ت السمــــــــاء

والنير الاعظـم فــــي سمائــــه * مثــل السهى في النور من سيمائه

كيــــف ؟ ومــــن غرتــه تجلى * لاهلــــه نــــور العلــــي الاعلـــــى

ساد الــــورى بمكــة المكرمـة * فحــــاز بالســــؤدد كــــل مكرمـــه

بــــل هــــو فخـــر البلد الحرام * بــــل شــــرف المشاعـــــر العظام

وقبلــــة الآمــــال والامانـــــي * بــــل مستجــــار كعبــــة الايمــــان

وفي حمــــى ســــؤدده وهيبته * تــــم لــــداع الحــــق أمـــر دعوته

ما تمــــت الدعــــوة للمختــار * لــــولاه فهــــو أصـــــل دين الباري

كيــــف ؟ وظـــل الله في الانام * فــــي ظــــله دعــــى إلـــى الاسلام

وانتشــــر الاســــلام في حماه * مكرمــــة مــــا نالهـــــــــا ســــواه

رايتــــه علــــت بعالـــي همته * كفــــاه هــــذا فــــي علــــو رتبتــه

مفاخــــر يعلو بهــــا الفخــــار * مــــآثــــر تحلــــو بهـــــــا الآثــــار

ذاك أبـــو طــــالب المنعــــوت * مــــن قصــــرت عـن شأنه النعوت

يجــــل عــــن أي مديـــح قدره * لكنــــه يحيــــي القلــــوب ذكـــــره

-  القصيدة :

 

/  ص 29  /

 

ومن قصيدة للعلامة الحجة شيخنا الشيخ عبدالحسين صادق العاملي قدس سره قوله :

لـــولاه ماشــــد أزر المسلميــــن ولا * عين الحنيفــــة سالـت في مجاريها

آوى وحامى وساوى قيــــد طاقتـــــه * عن خير حاضــــرها طــــرا وباديها

ما كان ذاك الحفــــاظ المــــرأطة أر * حام وضرب عروق فــــار غــــاليـها

بل للاله كمـــا فاهــــت روائعــــه الـ * ـعصماء في كل شطــــر من قوافيها

ضاقــــت بما رحبـت أم القرى برسو * ل الله مــــن بعــــده واسود ضاحيها

فانصاع يدعو لــــه بالخيــــر مبـتهلا * بــــدعوة ليــــس بالمجبوه داعيهــــا

لولم تكن نفس عم المصطفى طهرت * ما فــــاه فــــوه بما فيــــه ينجيـــــها

عامــــا قضى عمــــه فيـــه وزوجته * قضــــاه بالحــــزن يبكيـــــه ويبكيها

أعظم بايمان مبكــي المصطفى سنة * أيامهــــا البـــيض أدجى من لياليها

من صلبــــه ايبثــــت الانوار قــاطبة * فالمرتضــــى بدؤها والذخــر تاليها

هذا أبوطالب شيخ الاباطح وهذه نبذة من آيات ايمانه الخالص ، ماكتبناها عليهم إلاابتغاء رضوان الله (1) ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايماناولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون (2) والذين جاء‌وا من بعدهم يقولون ربنااغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رء‌وف رحيم (3).

 

***

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة الحديد : 27.

 (2) سورة المدثر : 31.

 (3) سورة الحشر : 10.