فهرس الجزء الثامن

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 

/  ص 30  /

 

عود إلى بدء

أحاديث الغلو في فضائل أبي بكر

 

ـ 29 ـ

ملك يرد على شاتم الخليفة

أخرج يوسف بن أبي يوسف في الآثار ص 208 عن أبيه يعقوب بن ابراهيم القاضي عن أبي حنيفة قال : بلغني أن رجلا شتم أبابكر فحلم أبوبكر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم قاعد ثم إن أبا بكر رد عليه فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبوبكر : شتمني فلم تقم وقمت حين رددت عليه ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن ملكا كان يرد عنك فلما رددت أنت ذهب فقمت.

وأخرجه احمد في مسنده 2 : 436 من طريق أبي هريرة : إن رجلا شتم أبابكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم فلما أكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه أبوبكر فقال : يا رسول الله  كان يشتمني وأنت جالس فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت ؟ قال : إنه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان فلم أكن لاقعد مع الشيطان.

قال الاميني : لم نعرف طريق بلاغ الحديث أباحنيفة حتى نقف على مبلغه من الصحة ولعل أبا يوسف القاضي بمفرده يكفيه وهنانظرا إلى بعض ماقيل فيه كقول الفلاس : صدوق كثير الخطاء.

وقول أبي حفص : صدوق كثيرالغلط.

وقول البخاري : تركوه.

وقول يحيى بن آدم : شهد أبويوسف عند شريك فرده وقال : لاأقبل من يزعم أن الصلاة ليست من الايمان.

وقول ابن عدي : يروي عن الضعفاء.

 

/  ص 31  /

 

وقول ابن المبارك بسند صحيح : انه وهاه ، وقوله لرجل : إن كنت صليت خلف أبي يوسف صلوات تحفظها فأعدها وقوله : لان أخر من السماء إلى الارض فتخطفني الطير أوتهوى بي الريح في مكان سحيق أحب إلي من أن أروي عن ذلك.

وقال رجل لابن المبارك : أيهما أصدق ؟ أبويوسف أو محمد ؟ قال : لاتقل ايهما أصدق.

قل : أيهما أكذب.

وقول عبدالله بن إدريس : كان أبويوسف فاسقا من الفاسقين.

وقول وكيع لرجل قال : أبويوسف يقول كذا وكذا : أماتتقي الله بأبي يوسف تحتج عندالله عزوجل ؟.

وقول أبي نعيم الفضل بن دكين : سمعت أباحنيفة يقول لابي يوسف : ويحكم كم تكذبون علي في هذه الكتب مالم أقل ؟.

وقول يحيى ين معين : لا يكتب حديثه.وقوله : كان ثقة إلا انه كان ربما غلط .

وقول يزيد بن هارون : لا تحل الرواية عنه كان يعطي أموال اليتامى مضاربة و يجعل الربح لنفسه.

وقول ابن أبي كثير مولى بني الحارث أوالنظام لما دفن أبويوسف :

سقى جدثا به يعقـــوب أمسى * مـــــن الوسمي منبجس ركام

تلطف في القيـاس لنافأضحت * حـــــــــلالا بعد حرمتها المدام

ولولاأن مدتـــــه تقضــــــــت * وعاجله بميتتـــــه الحــــــــمام

لاعمل في القياس الفكر حتى * تحل لنا الخريدة والغــلام (1)

وأما طريق أحمد ففيه سعيد بن أبي سعيد المدني وقد اختلطه قبل موته بأربع سنين كما في تهذيب التهذيب 4 : 39 ، 40 ، ومتن الرواية يشهد على صدورها منه في أيام اختلاطه.

ومما لاريب فيه إساء‌ة الادب من كلا المتسابين بحضرة رسول الله صلى الله عليه وآله ورفع أصواتهما بطبع من حال المتشاتم فانه لايؤتى به همسا والله يقول : ياأيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول.الآية وقد نزلت في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تاريخ الخطيب البغدادى4 : 257، ميزان الاعتدال،لسان الميزان6 : 300.

 

/  ص 32  /

 

أبى بكر وعمر تمارياعند رسول الله صلى الله عليه وآله كما مر حديثه في الجزء السابع ص 223.

 

وماذا على أبي بكر لوبقي متحلما مراعيا لادب حضرة النبي إلى آخر مجلسه ؟ كمافعله أولا لذلك أوان مافعله اولا كان منه رمية من غيررام ؟ فلا ينقلب إلى الاساء‌ة وإزعاج رسول الله صلى الله عليه وآله حتى قام عنه.

وماذا عليه لو قام معه فيقطع مادة البغضاء ؟ وماذاعليه لو سكت عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يسئ الادب بالاعتراض والنقد على قيامه ؟.

وماذا عليه لو أبقى الملك وهو يحسبه مظلوما فيسب الرجل ردا عليه ؟ لكنه رآه مكافئ الظالم فتركه.

وعجبي مما في لفظ أحمد من قول النبي لابي بكر : فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان.الخ.كيف كان ذلك المحفل خلوامن الشيطان إلى أن رد عليه أبوبكر والرجل كان يشتم أبابكر ويكثر ، ولما رد عليه وقع الشيطان ؟ فكأن رد أبي بكر كان من همزات الشيطان دون سب الرجل إياه ، وكأن النبي الاعظم لم تكن له مندوحة عن سماع شتم الرجل أبابكر ، أو لم تكن فيه مغضبة دون رد أبي بكر إياه ؟ إن هذالشئ عجاب.

ثم هل في عالم الملكوت من يقابل البذاء‌ة بمثلها ؟ أو ان هناك عالم القداسة لايطرقه الفحش والسباب المقذع لقبحهما الذاتي ؟ وهل لله سبحانه ملائكة قيضهم لذلك العمل القبيح ؟ وهل هذا التقييض مخصوص بأبي بكر فحسب ؟ أو انه يكون لكل متسابين من المؤمنين إذا سكت أحدهما؟ وهل قيضت الملائكة للرد على من هجا رسول الله من المشركين ؟ أنالم أقف على أثر في هذه كلها ، وليست المسألة عقلية فتعضدها البرهنة ، مع قطع النظر عن استهجان العقل السليم لذلك ، والمتيقن : ان جزاء الشاتم إن كان ظالما مرجئ إلى يوم الجزاء ، وأما رده بقول لا يسمعه الظالم فيتأدب ويرتدع ، ولا المظلوم فيشفي غليله ، ولا أي أحد فيكون فضيحة لمرتكب القبيح فعساه يترك شنعته ، فمن التافهات ، نعم : أخرج الخطيب في تاريخه 5 : 280 من طريق سهل بن صقين عن أبي هريرة مرفوعا : أن لله تعالى في السماء سبعين ألف ملك يلعنون من شتم أبابكر وعمر.

 

 

/  ص 33/

 

غير أن الخطيب نفسه أردفه بقوله:سهل يضع.راجع ماأسلفناه في الجزء الخامس صفحة280ط2.

 

30

خطبة النبي صلى الله عليه وآله في فضل الخليفة

أخرج البخاري في المناقب باب قول النبي : سدوا الابواب إلا باب أبي بكر ج 5 : 242 وباب الهجرة ج 6 : 44 من طريق أبي سعيد الخدري قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ماعنده فاختار ذلك العبد ماعندالله

قال : فبكى أبوبكر فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبوبكر أعلمنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر ، ولو كنت متخذا خليلا غيرربي لاتخذت أبابكر ، ولكن اخوة الاسلام ومودته ، لايبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب أبي بكر وزاد في لفظ ابن عساكر : فعلمنا أنه مستخلفه.وفي لفظ الرازي في تفسيره 2 : 347 : مامن الناس أحد أمن علينا في صحبته ولاذات يده من إبن أبي قحافة.

قال الاميني : راجع الجزء الثالث من كتابنا هذا صفحة 176- 187 ط 2 تزدد وثوقا بما تضمنته هذه الرواية من أكذوبة حديث الابواب وسدها ، ومالابن تيمية هنالك من مكاء وتصدية.

وأما بقية الحديث فمما فيه قول أبي سعيد : وكان أبوبكر أعلمنا.لم يخص هذاالعلم بأبي بكر وإنما تحمله كل من سمعه صلى الله عليه وآله ووعى أقواله في حجة الوداع الذي كان يقول فيها : يوشك أن أدعى فأجيب.إلى مايقارب ذلك مما هو مذكور في الجزء الاول.وهب أن العلم بذلك كان مقصورا على الخليفة لكنه أي علم هذا يباهى به ؟ أهو حل عويصة من الفقه ؟ أو بيان مشكلة من الفلسفة ؟ أوشرح غوامض من علوم الدين ؟ أو كشف مخبأ من أسرار الكون ؟ لم يكن في هذاالعلم شيء من ذلك كله وإنما هو على فرض الصحة تنبه منه إلى أنه صلى الله عليه وآله يريد نفسه ، ولعله سمعه قبل ذلك فتذكره عندئذ ، وقد أسلفناه في الجزء السابع عند البحث عن أعلمية الرجل بمالا مزيد عليه.فراجع.

 

/  ص 34 /

 

وأما قوله : إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر.فأي من لاي أحد في صحبته.صلى الله عليه واله وسلم وانفاق ماله في دعوته ؟ ومن عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها (1) ، إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها (2) ، وكانت لرسول الله المنة على البشر عامة بالدعوة والهداية والتهذيب ، وإن صاحبه أحد وناصره فلنفسه نظر ولها نصح ، يمنون عليك أن أسلموا قل لاتمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للايمان إن كنتم صادقين (3) ، لقد من الله على المؤمنين إذبعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين (4) .

على أن منة المال لابي بكر سالبة بانتفاء الموضوع وسنوقفك على جلية الحال ، وقصة الخلة في ذيل الرواية أوقفناك عليها في الجزء الثالث وانها موضوعة ، ويعارضها موضوع آخر أخرجه الحافظ السكري من طريق أبي بن كعب انه قال : إن أحدث الناس عهدي بنبيكم صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بخمس ليال دخلت عليه وهو يقلب يديه وهو يقول : إنه لم يكن نبي إلا وقد اتخذ من أمته خليلا وأن خليلي من امتي أبوبكر ابن أبي قحافة ، ألا وان الله قد اتخذني خليلا كمااتخذ ابراهيم خليلا (5) وموضوع آخر أخرحه الطبراني من طريق أبي امامة إن الله اتخذني خليلا كمااتخذ ابراهيم خليلا وإن خليلي أبوبكر.كنزالعمال 6 : 138.

وموضع آخر أخرجه أبونعيم من طريق أبي هريرة : لكل نبي خليل في امته وإن خليلي أبوبكر.كنز العمال : 140.

هكذا تعارض سلسلة الموضوعات بعضها بعضا لجهل كل من واضعيها بماأتى به الآخر.ولكل منته وسعة باعه في نسج الاكاذيب ، وماالله بغافل عما يعملون.

وقبل هذه كلها مافي رجال سند الرواة من الآفة لمكان اسماعيل بن عبدالله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة فصلت : 46.

 (2) سورة الاسراء : 7.

 (3) سورة الحجرات : 17.

 (4) سورة آل عمران : 164.

 (5) الرياض النضرة للمحب الطبري 1 : 83 ، ارشاد الساري للقسطلاني 6 : 83.

 

/  ص 35  /

 

أبي عبدالله بن أبي اويس ابن أخت مالك ونسيبه والراوي عنه.

قال ابن أبي خيثمة : صدوق ، ضعيف العقل ليس بذاك يعني انه لا يحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأمن غيركتابه.

وقال معاوية بن صالح : هو وأبوه ضعيفان.

وقال ابن معين : هو وأبوه يسرقان الحديث.وقال ابراهيم بن الجنيد عن يحيى

ابن معين : مخلط يكذب ليس بشئ.

وقال النسائي : ضعيف.وقال في موضع آخر : غير ثقة.وقال اللالكائي : بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له مالم يبن لغيره لان كلام هؤلاء كلهم يؤل إلى أنه ضعيف.

وقال ابن عدي : روى عن خاله أحاديث غرائب لايتابعه عليها أحد.قال الاميني هذه الرواية التي رواها عن خاله من تلك الغرائب.

وذكره الدولابي في الضعفاء وقال : سمعت النصربن سلمة المروزي يقول : ابن أبي اويس كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب.

وقال العقيلي في الضعفاء عن يحيى بن معين انه قال : ابن أبي اويس لايسوى فلسين وقال الدارقطني : لاأختاره في الصحيح.

وذكره الاسماعيلي في المدخل فقال : كان ينسب في الخفة والطيش إلى ما أكره ذكره.

وقال بعضهم : جانبناه للسنة.

وقال ابن حزم في المحلى : قال أبوالفتح الازدي حدثني سيف بن محمد : ان ابن أبي اويس كان يضع الحديث.

وأخرج النسائي من طريق سلمة بن شبيب انه قال : سمعت اسماعيل بن أبي أويس يقول : ربما كنت أضع الحديث لاهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم (1) .

أليس من الجزاف والقول الزور ، قول النووي في مقدمة شرح صحيح مسلم : إتفق العلماء رحمهم الله على أن أصح الكتب بعدالقرآن العزيز الصحيحان : البخاري ومسلم ؟.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)   تهذيب التهذيب 1 : 312.

 

/  ص 36  /

 

أكتاب هذا حديثه وهذه ترجمة رجال اسناده وهو أخف مافيه من الطامات يصلح أن يكون أصح الكتب بعد القرآن ؟ كبرت كلمة تخرج من أفواههم ، ولوكان هذا شأن الاصح المتفق عليه فما قيمة غيره في سوق الاعتبار ؟.

 

 

ـ 31 ـ

ثناء أميرالمؤمنين عليه السلام على الخليفة

أخرج ابن الجوزي في صفة الصفوة 1 : 97 من طريق الحسن قال قال علي عليه السلام : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد قدم أبابكر في الصلاة ، فرضينا لدنيانا من رضي رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فقد منا أبابكر.

وأخرجه مرسلا ايضا المحب الطبري في الرياض النضرة 1 : 150 فقال : وعنه قال : قال علي : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم أبابكر يصلي بالناس وقدرأى مكاني وما كنت غائبا ولا مريضا ، ولوأراد أن يقدمني لقدمني فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا.

وعن قيس بن عبادة قال قال لي علي بن أبي طالب : ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مرض

ليالي وأياما ينادي بالصلاة فيقول : مروا أبابكر فليصل بالناس ، فلماقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرت فاذا الصلاة علم الاسلام ، وقوام الدين ، فرضينا لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا فبايعنا.

قال الاميني : ماأجرأ الحفاظ على رواية هذه الاكاذيب الفاحشة ، وإغراء بسطاء الامة المسكينة بالجهل ، والتمويه على الحقائق بأمثال هذه الافائك ؟ وهم مهرة الفن ولا يغرب عن أي أحد منهم عرفان ما في تلكم المختلقات من الغمز والاعتلال.

نعم وكم وكم يجد الباحث في طيات أجزاء كتابنا هذا مما يكذب هذه الافيكة من التاريخ المتسالم عليه ، والحديث الصحيح ، والنصوص الصريحة من كلمات مولانا أميرالمؤمنين ، وشتان بينه وبين كلمات الحفاظ والمؤرخين حول تخلف علي عليه السلام عن بيعة أبي بكر ؟ مثل قول القرطبي في المفهم شرح صحيح مسلم في شرح حديث منه.قوله : كان لعلي من الناس جهة حياة فاطمة قال : جهة أي جاه واحترام كان الناس يحترمون عليا في حياتها كرامة لها كأنها بضعة من رسول الله وهو مباشر

 

/  ص 37  /

 

لها فلما ماتت وهو لم يبايع أبابكر.انصرف الناس عن ذلك الاحترام ليدخل فيما دخل فيه الناس ولا يفرق جماعتهم.

نعم : أكثر الوضاعون في الكذب على سيد العترة أميرالمؤمنين وبان ذلك في الملاء حتى قال عامر بن شراحيل : أكثر من كذب عليه من الامة الاسلا مية هو أمير المؤمنين عليه السلام (1) وإليك نماذج مما يعزى اليه وهو سلام الله عليه برئ منه ، أضفها إلى أحاديث الغلو في فضائل أبي بكر.

34- عن علي : أول من يدخل من الامة الجنة أبوبكر وعمر وإني لموقوف مع معاوية للحساب.

33- عن علي مرفوعا : ياعلي  لاتكتب جوازا لمن سب أبابكر وعمر فانهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين.ويأتي بلفظ آخر.

34- عن علي مرفوعا : الخليفة بعدي أبوبكر وعمر ثم يقع الاختلاف.

35- عن علي مرفوعا : ياعلي  سألت الله ثلاثا أن يقدمك فأبى علي إلا أن يقدم أبابكر.

36- عن علي : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أسر إلي : أن أبابكر سيتولى بعده ثم عمر ثم عثمان ثم أنا.

37- عن علي : إن الله فتح هذه الخلافة على يدي أبي بكر وثناه عمر وثلثه عثمان وختمها بي بخاتمة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم.

38- عن علي : ماخرج رسول الله صلى الله عليه وآله من الدنيا حتى عهد إلي : ان أبابكر يلي الامر بعده ثم عمر ثم عثمان ثم إلي فلا يجتمع علي.

39- عن علي مرفوعا : أتاني جبرئيل فقلت : من يهاجر معي ؟ قال : أبوبكر ، ويلي أمر امتك من بعدك وهو أفضل امتك من بعدك.

40- عن علي مرفوعا : أعز أصحابي إلي ، وخير هم عندي ، وأكرمهم على الله ، وأفضلهم في الدنيا والآخرة أبوبكر الصديق.الحديث بطوله.

41- عن علي إنانرى أبابكر أحق الناس بها بعد رسول الله ، إنه لصاحب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تذ كرة الحفاظ للذهبي 1 : 77.

 

/  ص 38  /

 

الغار ، وثاني اثنين ، وإنا لنعلم بشرفه وكبره.الحديث.

42- عن علي مرفوعا : ياعلي إن الله أمر ني أن اتخذ أبابكر وزيرا ، وعمر مشيرا وعثمان سندا ، وإياك ظهيرا ، أنتم أربعة فقد أخذ الله ميثا قكم في أم الكتاب ، لايحبكم إلا مؤمن ولا يبغضكم إلا فاجر ، أنتم خلائف نبوتي ، وعقدة ذمتي ، وحجتي على امتي ، لاتقاطعوا ، ولا تدابروا ، ولا تعافوا.

43- قيل لعلي : يا أميرالمؤمنين  من خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال أبوبكر.قيل : ثم من ؟ قال عمر.قيل : ثم من ؟ قال : عثمان.قيل : ثم من ؟ قال : أنا.

44- خطب علي خطبة وقال في آخرها : واعلموا ان خيرالناس بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم أبوبكر الصديق ، ثم عمر الفاروق ، ثم عثمان ذوالنورين ، ثم أنا.وقد رميت بها في رقابكم وراء ظهوركم فلا حجة لكم علي.

45- سئل علي عن اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا : أخبرنا عن أبي بكر ابن أبي قحافة قال : ذاك امرؤ سماه الله الصديق على لسان جبريل عليه السلام وعلى لسان محمد صلى الله عليه وآله كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله رضيه لديننا فرضينا لدنيانا.

46- عن علي : انه كان يحلف بالله ان الله تعالى أنزل اسم أبي بكر من السماء : الصديق.

47- عن علي : أول من أسلم من الرجال أبوبكر ، وأول من صلى إلى القبلة علي بن أبي طالب.

48- عن عبدالرحمن (1) بن أبي الزناد عن أبيه قال : أقبل رجل فتخلص الناس حتى وقف على علي بن ابي طالب فقال : ياأمير المؤمنين  مابال المهاجرين والانصار قدموا أبابكر وأنت أورى منقبة ، وأقدم إسلاما ، وأسبق سابقة ؟ قال : إن كنت قرشيا فأحسبك من عائذة ، قال نعم.قال : لولا ان المؤمن عائذ الله لقتلتك.ويحك إن ابابكر سبقني لاربع لم اوتهن ولم اعتض منهن : سبقنى إلى الامامة.أو تقدم الامامة.و

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) قال ابن معين.ليس ممن يحتج به اصحاب الحديث ، ليس بشئ.وعن ابن المدني : كان عند أصحابنا ضعيفا.وكان عبدالرحمن يخط على حديثه ، وضعفه الساجى وابن شيبة ، وقال النسائى لا يحتج بحديثه.تهذيب التهذيب 6 : 171.

 

/  ص 39  /

 

تقدم الهجرة ، وإلى الغار ، وإفشاء الاسلام.الحديث بطوله وفي آخره : ثم قال : لا أجد أحدا يفضلني على أبي بكر إلا جلدته جلد المفتري.

49- عن علي : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : من يهاجر معي؟

فقال : أبوبكر ، وهو الصديق.مر بلفظ آخر.

50- جاء أبوبكر وعلي يزوران النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته بستة أيام فقال علي لابي بكر : تقدم ياخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال أبوبكر : ماكنت لاتقدم رجلا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : علي مني كمنزلتي من ربي.فقال علي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : مامنكم من أحد إلا وقد كذبني غير أبي بكر ، ومامنكم من أحد يصبح إلا على بابه " على باب قلبه " ظلمة إلا باب أبي بكر.فقال أبوبكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله ؟ قال : نعم.فأخذ أبوبكر بيد علي ودخلا جميعا.

51- عن علي مرفوعا : ماطلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر.

52- عن علي : دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : يارسول الله  ألا تستخلف ؟

فقال : إن يعلم الله فيكم خيرا إستعمل عليكم خيركم.فعلم الله فينا خيرا فأستعمل علينا أبابكر.

53- عن علي قال : أفضلنا أبوبكر.

54- عن علي مرفوعا : ينادي مناد يوم القيامة : أين السابقون الاولون ؟ فيقال من ؟ فيقول : أين أبوبكر الصديق ؟ فيتجلى الله لابي بكر خاصة وللناس عامة.

55- عن علي مرفوعا : الخير ثلثمائة وسبعون خصلة اذا أرادالله بعبد خيرا جعل فيه واحدة منهن فدخل بها الجنة قال : فقال أبوبكر : يارسول الله  هل في شيء منها ؟

قال : نعم جمع من كل.

56- عن علي مرفوعا : ياأبابكر  ان الله اعطاني ثواب من آمن به منذ خلق آدم إلى أن بعثني ، وان الله اعطاك ثواب من آمن بي منذ بعثني إلى أن تقوم الساعة.

57- إلتقى أبوبكر الصديق وعلي بن أبي طالب فتبسم أبوبكر في وجه علي فقال له علي : مالك تبسمت ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لايجوز أحد الصراط

 

/  ص 40  /

 

إلا من كتب له علي بن أبي طالب الجواز.فضحك علي وقال : ألا ابشرك ياأبابكر  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لاتكتب الجواز إلا لمن أحب أبابكر.

58- عن علي مرفوعا : نازلت ربي فيك ثلاثا فأبى إلا أبابكر

59- عن علي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعهد اليناعهدا نأخذبه في الامارة ، و لكنه شيء رأيناه من قبل أنفسنا ، فإن يكن صوابا فمن الله ، وإن يكن خطأ فمن قبل أنفسنا.ثم استخلف أبوبكر فأقام واستقام ، ثم استخلف عمر فأقام واستقام ، حتى ضرب الدين بجرانه.

60- قال أبوبكر لعلي بن أبي طالب : قدعلمت أني كنت في هذا الامر قبلك ؟

قال : صدقت ياخليفة رسول الله  فمد يده فبايعه.

61- قام أبوبكر بعد مابويع له وبايع له علي وأصحابه فأقام ثلاثا يقول : أيها الناس قد أقتلكم بيعتكم ، هل من كاره ؟ قال : فيقوم علي في أوائل الناس يقول : لا والله لانقيلك ولا نستقيلك قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمن ذا الذي يؤخرك ؟.

وفي لفظ : ولولا انا رأيناك أهلا ما بايعناك.

وفي لفظ سويد بن غفلة : لمابايع الناس أبابكر قام خطيبا فحمدالله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس اذكر بالله أيمارجل ندم على بيعتي لما قام على رجليه ، قال : فقام إليه علي بن أبي طالب ومعه السيف فدنامنه حتى وضع رجلا على عتبة المنبر والاخرى على الحصى وقال : والله لانقيلك.الحديث

62- عن علي مرفوعا : خير أمتي بعدي أبوبكر وعمر.

63- عن علي انه دخل على أبي بكر وهو مسجى فقال : ماأحد لقي الله بصحيفة أحب إلي من هذا المسجى.

64- عن علي : ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا أن أفضلنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبوبكر ، وما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفنا ان أفضلنا بعدأبي بكر عمر رضي الله تعالى عنهما.

65- عن علي : مرفوعا : ياعلي  هذان سيداكهول أهل الجنة من الاولين و الآخرين إلاالنبيين والمرسلين ، لاتخبرهما ياعلي.قال : فما أخبرتهما حتى ماتا.

 

/  ص 41  /

 

66- عن علي مرفوعا : أول من يحاسب يوم القيمة أبوبكر.يأتي بطوله.هذه غياهب الافك والاحن ، وأغشية التمويه والدجل ، ظلمات بعضها فوق بعض ، أو قل : هي أساطير الاولين التي اكتتبوها ، أحاديث الغلو وقصص الخرافة لفقتها يدالامانة الخائنة على السنة النبوية تقولا على مولاناأمير المؤمنين ، لقد فصلنا القول فيها في طيات أجزاء (1) كتابنا هذا ، وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا.

 

 

67

ليلة الغار والخليفة فيها

أخرجها أبونعيم الاصبهاني في حلية الاولياء 1 : 22 عن عبدالله بن محمد بن جعفر عن محمد بن العباس بن أيوب عن أحمد بن محمد بن حبيب المؤدب عن أبي معاوية عن هلال بن عبدالرحمن عن عطاء بن أبي ميمونة أبي معاذ عن أنس بن مالك قال : لما كان ليلة الغار قال : أبوبكر يارسول الله  دعني فلادخل قبلك فان كانت حية أو شيء كانت لي قبلك.قال : ادخل ، فدخل أبوبكر فجعل يلتمس بيديه ، فكلما رأى جحرا جاء بثوبه فشقه ثم ألقمه الجحر حتى فعل ذلك بثوبه أجمع ، قال : فبقي جحر فوضع عقبه عليه ، ثم أدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فلما أصبح قال له النبي صلى الله عليه وسلم : فاين ثوبك ياأبابكر ؟ فأخبره بالذي صنع ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يده فقال : أللهم اجعل أبابكر معي في درجتي يوم القيامة.فأوحى الله تعالى إليه : إن الله قد استجاب لك.

وقال ابن هشام في السيرة 2 : 98 : حدثنى بعض أهل العلم ان الحسن البصري قال : أنتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر إلى الغار ليلا فدخل أبوبكر رضي الله عنه قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمس الغار لينظر أفيه سبع أو حية يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه.

وذكره ابن كثير في تاريخه 3 : 179 فقال : فيه إنقطاع من طرفيه.

وفي مرسل المحب الطبري في الرياض 1 : 65 : دخل أبوبكر الغار فلم ير فيه جحرإلا أدخل إصبعه فيه حتى أتى على جحر كبير فأدخل رجله فيه إلى فخذه ثم قال : ادخل يا رسول الله  فقد مهدت لك الموضع تمهيدا.

وبات أبوبكر بليلة منكرة من الافعى فلما أصبح قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تجد بسط المقال حول جلها في الجزء الخامس ص 297 375 ط 2.

 

/  ص 42  /

 

هذا ياأبابكر ؟ وقد تورم جسده فقال : يارسول الله  الافعى ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فهلا أعلمتني ؟ فقال أبوبكر : كرهت أن أفسد عليك ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على أبي بكر فاضمحل ماكان بجسده من الالم وكأنه أنشط من عقال.

وقال في مرسل آخر عن عمر في ص 68 : كان في الغار خروق فيها حيات و أفاعي فخشي أبوبكر أن يخرج منها شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم فألقمه قدمه فجعلن يضربنه ويلسعنه الحيات والافاعى ، وجعلت دموعه تتحادر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له : ياأبا بكر  لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته وهي الطمأنينة لابي بكر.

والذي صححه الحاكم في المستدرك من طريق عمر من الحديث قوله : فلما انتهيا إلى الغار قال أبوبكر : مكانك يارسول الله  حتى استبرئ الحجرة فدخل واستبرأ ثم قال : أنزل يارسول الله  فنزل فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر.

فقال الحاكم : صحيح لولا إرسال فيه.

وفي حديث زيفه ابن كثير بالارسال أيضا : قال أبوبكر : كما أنت حتى أدخل يدي فأحسه وأقصه فان كانت فيه دابة أصابتني قبلك.قال نافع : فبلغني انه كان في الغار جحر فألقم أبوبكر رجله ذلك الجحر تخوفا أن يخرج منه دابة أو شيء يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي لفظ : لما دخل الغار سدد تلك الاجحر كلها وبقي منها جحر واحد ، فألقمه كعبه فجعلت الافاعي تنهشه ودموعه تسيل " تاريخ ابن كثير 3 : 180 " فقال : في هذا السياق غرابة ونكارة.

وزاد عليه الحلبي في السيرة : قد كان صلى الله عليه وسلم وضع رأسه في حجر أبي بكر رضي الله تعالى عنه ونام فسقطت دموع أبي بكر رضي الله تعالى عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

مالك ياأبابكر ؟ قال لدغت فداك أبي وأمي ، فتفل رسول الله على محل اللدغة فذهب مايجده.

وقال : زاد في رواية : وانه رأى على أبي بكر أثر الورم فسأل عنه فقال : من لدغة الحية فقال: هلا أخبرتني ؟ قال : كرهت أن أوقظك فمسحه النبي صلى الله عليه وسلم فذهب مابه من الورم والالم.

 

/  ص 43  /

 

وقال : قال بعضهم : والسر في اتخاذ رافضة العجم اللباد المقصص على رؤوسهم تعظيما للحية التي لدغت أبابكر في الغار ، لانهم يزعمون أن ذلك على صورة تلك الحية.

السيرة الحلبية 2 : 39 ، 40 ، السيرة النبوية لزيني دحلان هامش الحلبية 1 : 342.

قال الاميني : للباحث حق النظر في هذه الرواية من عدة نواحي ، أولا من حيث رجال السند ولاإسناد لها منذ يوم وضعت ، ولا تروى في كتب السلف والخلف إلا مرسلة إما من الطرفين كرواية ابن هشام ، وإما من طرف واحد كاسناد الحاكم وأبي نعيم ، ومن الغريب جدا أن القضية مشتركة بين اثين ليس إلا ، وهما : رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر ، وروايتها بطبع الحال تنحصر بهما غير أنها لم تنقل عنهما ولم يوجد لهما ذكر في أي سند ، والدواعي في مثلها متوفرة لان يذكر مع الابد ، وتتداولها الالسن ، إذ فيها من أعلام النبوة ، وكرامة مع ذلك لابي بكر.

وإسناد أبي نعيم المذكورلا يعول عليه لمكان عبدالله بن محمد بن جعفر ، قال ابن يونس : خلط في الآخر ، ووضع أحاديث على متون معروفة ، وزاد في نسخ مشهورة فافتضح وحرقت الكتب في وجهه.

وقال الحاكم عن الدار قطني : كذاب ألف كتاب سنن الشافعي وفيها نحو مائتي حديث لم يحدث بها الشافعي.

وقال الدارقطني : وضع في نسخة عمروبن الحارث أكثر من مائة حديث.

وقال علي بن رزيق : كان إذا حدث يقول : لابي جعفرابن البرقي في حديث بعد حديث : كتبت هذا عن أحد. فكان يقول نعم عن فلان وفلان. فاتهمه الناس بأنه يفتعل الاحاديث ، ويدعيها ابن البرقي كعادته في الكذب. قال : وكان يصحف أسماء الشيوخ (1) على أن عبدالله بن محمد توفي سنة 315 كما في لسان الميزان فلا تتم رواية أبي نعيم عنه وهو من مواليد 336.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) لسان الميزان 3 : 345.

 

/  ص 44  /

 

وفيه : محمد بن العباس بن أيوب الحافظ الشهير باين الاخزم ، قال أبونعيم نفسه : اختلط قبل موته بسنة كما في لسان الميزان 5 : 216 ولما لم يعلم تاريخ صدور الرواية منه أهو قبل الاختلاط أم بعده ؟ (إن لم تعد الرواية من بينات الاختلاط) سقطت عن الاعتبار كما هوالشأن في رواية كل من اختلط.عن : أحمد بن محمد بن حبيب المؤدب ، أحسبه السرخسي ، أخرج الخطيب في تاريخه 5 : 140 حديثا من طريقه فقال : رجاله كلهم ثقات معروفون بالثقة إلا المودب.عن : أبي معاوية محمدبن خازم ، مرجئ مدلس رئيس المرجئة بالكوفة كمافي تهذيب التهذيب 9 : 139.عن: هلال بن عبدالرحمن قال العقيلي: منكر الحديث ، وقال بعد ماذكر له أحاديث: كل هذه مناكير لا أصول لها ولا يتابع عليها.وقال الذهبي: الضعف على أحاديثه لائح

فليترك." لسان الميزان 6 : 202 " عن : عطاء بن أبي ميمون. ثقة صالح قدري لا يحتج بحديثه، راجع تهذيب التهذيب 7 : 215.

ولما لم يصح شيء من اسانيد الرواية ومتونها لم يوعز إليها السيوطي في الخصايص الكبرى في باب ماوقع في الهجرة النبوية من الآيات والمعجزات ، وقد ذكر فيه أحاديث ضعيفة مع النص على ضعفها ، فكأنه عرف بأن ذكر هذه الرواية تمس كرامة المؤلف وتحط مكانة تأليفه عن الانظار ، وهكذا لم يذكرها أحد ممن ألف في أعلام النبوة ومعاجز النبي الاعظم.

ثانيا : إن الاصول القديمة في القرون الاولى لايوجد فيها إلا أن أبابكر دخل الغار قبل النبي صلى الله عليه وآله لينظر أفيه سبع أو حية كما في سيرة ابن هشام ، ولم يصح عند الحاكم من القصة إلا هذا المقدار كهاسمعت ولو صح شيء زايد على هذا لما فاتته روايته ولومرسلة.

وزيدت في القرن الرابع قصة الثوب وبقاء‌جحر وإتكاء أبي بكر عليه بعقبه ودعاء النبي صلى الله عليه وآله له لاتقائه عنه صلى الله عليه وآله بثوبه عن لدغ الحشرات المزعومة.

 

/  ص 45  /

 

وجددت النغمات في قرن المحب الطبري المتخصص الفنان في رواية الموضوعات وجمع شتاتها ، فجاء في روايته ماسمعت غير أن ألفاظه مع وجازته مضطربة جدالا يلتئم شيء منها مع الآخر.

ثم جاء‌الحلبي فنوم رسول الله صلى الله عليه وآله ورأسه في حجر أبي بكر ، وسقى وجه رسوله الكريم بدموع أبي بكر المتساقطة من الالم ، كل هذه لم يبرد كبد الحلبي وما شافي غليله ، فوجه قوارصه على الرافضة وألبس رؤوسهم لبادا مقصصا على صورة تلك الحية الموهومة التي لم يزعن رافضي قط بوجوده.

ثم لما أدخل أبوبكر رجله في الجحر ونزل النبي صلى الله عليه وآله ووجده قاعدا لا يتحرك ، ورام أن ينام ، ووضع رأسه الشريف في حجره ، هلا سأل صلى الله عليه وآله صاحبه عن حالته العجيبة وجلوسه المستغرب الذي لايقوم عنه ؟ وهل يمكن له أن يستر على صاحبه كلما فعل وهو معه ينظر إليه من كثب ؟.

وأي لديغ هذا ؟ وأي تصبر وتجلد ؟ وأي منظرمهول ؟ رجل الرجل في الجحر إلى فخذه ولا ثوب عليه ، ورأس النبي العظيم في حجره ، والافاعي والحيات تلدغه و تلسعه من هناوهنا ، لا اللديغ يتململ السليم ، حتى يحرك رجله أو عقبه فتجد تلكم الحشرات مسرحا فتبعد عنه ، ولا يأن ولا يحن ولا تسمع له زفرة وإن الدموع تتحادر حتى يستيقظ النبي الذي تنام عينه ولا ينام قلبه (1) فينجي صاحبه الذى اختاره لصحبته من لسعة الحيات والافاعي.

وهل من العدل والعقل والمنطق أن يحفظ الله نبيه عن كل هاتيك النوازل ؟ و يري له في الدرأ عنه آية بعد آية في سويعات ؟ من ستره عن أعين مشركي قريش لما مر بهم من بين أيديهم ، وانباته شجرة في وجهه تستره بها ، وإيقاعه حمامتين وحشيتين بفم الغار ، ونسج العناكيب باب الغار بأمرمنه تعالى شأنه (1) ، ويدع صاحبه الذي اتخذه بأمره ، وتفانى في حب النبي صلى الله عليه وآله ، وعرض نفسه للمهالك دونه بدخوله الغار قبله ، فلم يدفع عنه لدغ الحيات والافاعي ، ولا يرحمه في تلك الحالة التي تكسر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أخرج الشيخان في الصحيحين مرفوعا : ان عيني تنامان ولا ينام قلبي ، وأخرجا ايضا مرفوعا : ان الانبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم.

 (2) طبقات ابن سعد 1 : 213 ، الخصايص الكبرى 1 : 185 : 186.

 

/  ص 46  /

 

القلوب ، وتشجي الافؤدة ، وينظراليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويقول له : لا تحزن إن الله معنا.والمسكين يبكي وتسيل دموعه.

- وهلا كان يعلم أبوبكر أن الله الذي أمر نبيه بالهجرة وأدخله الغار يكلاء‌ه عن لدغ الحيات والافاعي بقدرته كما أعمى عنه عيون البشر الضاري ، وقصر عن النيل منه مخالب تلك الفئة الجاهلة ؟.

وهلا كان يؤمن بأن صاحبه المفدى لواطلع على حاله لينجيه بمسحة مسيحية أو بدعوة مستجابة ؟ فكل ماحكي عنه لماذا ؟ نعم : أعمى الحب مختلق الرواية وأصمه فجاء بالتافهات غلوا في الفضائل.

 

 

68

الشيطان لايتمثل بأبي بكر

أخرج الخطيب البغدادي في تاريخه 8 : 334 عن :

1- محمد بن الحسين قطيط أبي الفتح شيباني الذي ترجمه في تاريخه ولم يذكره بثقة.عن :

2- خلف بن عامر الضرير ، قال الذهبي في ميزانه 1 : فيه جهالة ، قال ابن الجوزي : روى حديثا منكرا " يعني هذا الحديث " (1) .

3- محمدبن اسحاق بن مهران أبي بكر الشافعي قال الخطيب في تاريخه 1 : 258 : حديثه كثير المناكير.وحسبك في عرفان حاله حديثه الذي أخرجه الخطيب في ترجمته مرفوعا : إذا رأيتم معاوية يخطب على منبري فاقبلوه فانه أمين مأمون.فراو يكون هذا حديثه لا يرتاب من كذبه ووضعه.

4- أحمدبن عبيد بن ناصح النحوي ذكره ياقوت في المعجم 3 : 228 وقال : قالوا : كان ضعيفا فيما يرويه.قال ابن عدي الحافظ : يحدث عن الاصمعي والقرقساني بمناكير وقال أبوأحمد الحافظ : لايتابع على جل حديثه.وحكى ابن حجر في تهذيب التهذيب 1 : 60 كلمة ابن عدي وأبي أحمد وزاد عليها : قال الحاكم أبوعبدالله : سكت مشايخنا عن الرواية عنه ، وقال ابن حبان: ربما خالف ، قال الذهبي : ليس بعمدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) لسان الميزان 2 : 403.

 

/  ص 47  /

 

وقال السيوطي في بغية الوعاة 5 : 144 : قال ابن عيسى : يحدث بمناكير.عن رجال ثقات عن حذيفة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بي ، ومن رأى أبا بكر الصديق في المنام فقد رآه فان الشيطان لايتمثل به.

قال الاميني : لم يدع القوم خاصة للانبياء أماثل البشر إلا وقد أشركوا بهم فيها اناسا ليسوا أمثالهم في العصمة والقداسة والنفسيات الكريمة والملكات الفاضلة ، أخرج الشيخان حديث من رآني في المنام فقد رآني فان الشيطان لايتمثل بي.ورواه الحفاظ من طرق صحيحة لامغمز لها ، ونص السيوطي كما في شرح المناوي على تواتره ، ورآه أئمة الفن من خاصة رسول الله صلى الله عليه وآله ومن فضائله التي تخص به ، وفصلوا القول في بيان أسراره ، وعده السيوطي من خصائصه صلى الله عليه وآله في الخصايص الكبرى 2 : 258 تحت عنوان " باب ومن خصائصه ان رويته في المنام حق " ولم أجد أحدا من شراح الحديث سلفا وخلفا يوعز إلى هذه الموضوعة التي جاء بها الخطيب في القرن الخامس ، فكأن الكل ضربوا عنها صفحا وعرفوا انها مكذبة مختلقة ، غيران الخطيب راقه أن يرويها ويسكت عما في إسنادهامن العلل شأنه في فضائل غيرالعترة الطاهرة ، وأعجب منه ان ابن حجر ذكرها في لسان الميزان 2 : 403 في ترجمة خلف بن عامر فقال : روى عن محمد بن اسحاق بن مهران بسند صحيح.وهو الذي ترجم ثلاثة من رجال السند بماسمعت ، هكذا تخط يدالغلو في الفضائل الجانبية على ودايع العلم والدين ، فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون (1) .

 

 

69

أبوبكر لم يسؤ النبي قط

أخرج الخلعي وابن مندة وغيرهما من طريق سهل بن مالك قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع صعد المنبر فقال : أيها الناس إن أبابكر لم يسؤني قط فاعرفواله ذلك (2) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة البقرة : 79.

 (2) الرياض النضرة 1 : 127 ، الاصابة 2 : 90.

 

/  ص 48  /

 

قال ابن منده : غريب لانعرفه إلامن وجه خالد بن عمروالاموي.وقال ابن حجر بعد نقله : قلت : خالدبن عمرو متروك واهي الحديث إلى أن قال نقلا عن أبي عمر : و مدار حديثه (1) على خالدبن عمرو وهو متروك وإسناد حديثه مجهولون ضعفاء يدورعلى سهل بن يوسف أو مالك بن يوسف (2) .

وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 3 : 109 في ترجمة خالد بن عمرو : قال احمد منكر الحديث ، ليس بثقة يروي أحاديث بواطيل ، وعن يحيى بن معين قال : ليس حديثه بشئ ، كان كذابا يكذب ، حدث عن شعبة أحاديث موضوعة ، وقال البخاري والساجي وأبوزرعة : منكر الحديث.وقال أبوحاتم : متروك الحديث ضعيف.و قال أبوداود : ليس بشئ وقال النسائي : ليس بثقة.وقال صالح بن محمد البغدادي : كان يضع الحديث.وقال ابن حبان : كان يتفردعن الثقات بالموضوعات لا يحل الاحتجاج بخبره.وقال ابن عدي : روى عن الليث وغيره أحاديث مناكير وأورد له أحاديث من روايته عن الليث عن يزيد ثم قال : وهذه الاحاديث كلها باطلة ، وعندي انه وضعها على الليث ونسخة الليث عن يزيد عندنا ليس فيها من هذا شيء وله غير ماذكرت و عامتها أوكلها موضوعة ، وهو بين الامر من الضعفاء ، وعن أحمد بن حنبل انه قال : أحاديثه موضوعة.الخ.

قال الامينى : إقرأ ثم انظر إلى أمانة الحافظ المحب الطبري يروي هذه الاكذوبة محذوف الاسناد مرسلا إياها إرسال المسلم ويعد ها من فضائل أبي بكر ، وتبعه في جنايته هذه غيرواحد من المؤلفين ، وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ، ويحسبون انهم على شيء ألا إنهم هم الكاذبون.

 

 

70

الآيات النازلة في أبي بكر

قال العبيدي المالكي في عمدة التحقيق ص 134 : عن الشيخ زين العابدين البكري انه لماقرأت عليه قصيدة جده محمد البكري ومنها :

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) يعنى حديث سهل.

 (2) الاصابة 2 : 90.

 

/  ص 49  /

 

لان كان مدح الاولين صحائفا * فانــــا لآيــــات الكتـاب فواتح

قال المراد : بأول الكتاب : الم ذلك الكتاب.فالالف أبوبكر ، واللام لله ، والميم محمد.

وذكر البغوي : ان المراد من قوله تعالى : واتبع سبيل من أناب إلي (1) هو أبوبكر ذكر أهل التفسير في قوله تعالى : ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة : انه الصديق.قال الشيخ محمد زين العابدين : كان للصديق ثلثمائة كرسي وستون كرسيا على كل كرسي حلة بألف دينار.

قال الاميني : هاهنا ننهي البحث عن فضائل أبى بكر ، ولا يسعنا الولوج في الكلام حول الآيات التي تقول القوم نزولها فيه ، وقد حرفوا آيا كثيرة ، وقالوا في كتاب الله ماسولت لهم الميول والشهوات ، وراقهم الغلو في الفضائل لدة ما سمعت من المخازي ، كما لا نفيض القول في الغلو الفاحش فيه بالقريض مثل قول الشاعر العلامة الملا حسن أفندي البزاز الموصلي في ديوانه ص 42 :

إن قدر الصديق جل فأضحــــــى * كــــل مــــدح مقصـــرا عن علاه

ليت شعري ماقيمة الشعر فيمن * جــــاء في محكـــم الكتاب ثناه ؟

كل من في الوجود يبغي رضــــا * الله تعالى والله يبغــــي رضــــاه

وقوله في مدحه أيضا :

إن ذكــــر الصديق مادار إلا * ملأ ‌الكــــون هيبـــة ووقارا

صاحــــب الغــار كان للسيد * المختار والله صاحبا مختارا

تـــاه في ذكره الوجود فلولا * هيبــــة منـــه أو قرته لطارا

نعم لنا حق النظر في ثروة أبي بكر التي منحوه بها ، فكانت من جرائها له المنن على رسول الله وعلى الدين والمسلمين ، تلك الثروة الطائلة التي هيئت له ألف ألف أوقية- كما جاء فيما أخرجه النسائي (2) عن عائشة قالت : فخرت بمال أبي في الجاهلية وكان ألف ألف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) سورة لقمان : 15.

 (2) ميزان الاعتدال 2 : 341 ، تهذيب التهذيب 8 : 325.

 

/  ص 50  /

 

أوقية (1) - ونضدت له ثلثماة وستين كرسيا في داره ، وأسدلت على كل كرسي حلة بألف دينار ، كما سمعته عن الشيخ محمد زين العابدين البكري ، وأنت تعلم ما يستتبع هذا التجمل من لوازم وآثار ، واثاث ورياش ، ومناضد وأواني وفرش ، لا تقصر عنها في القيمة ، وما يلزم من خدم وحشم ، وقصور شاهقة ، وغرف مشيدة ، وما يلازم هذه البسطة في المال من خيل وركاب وأغنام ومواشي وضيعة وعقار ، إلى غيرهامن توابع الجاه والمال.

أنالاأدري أي باحة كانت تقل ذلك كله ؟ ولم يفز بمثلها يومئذ أحد من ملوك الدنيا ، وهل كانت الكراسي المذكورة منضدة في غرفة واحدة ؟ فما أكبرها من غرفة ؟ تضاهي ميادين القتال ، ومفازات البراري ، وماأكبر الدار التي هي إحدى غرفها ؟ و أي يوم كان يوم قبول أبي بكر ؟ تزدلف اليه فيه الرجال فتجلس على تلكم الكراسي ، ولم لا نسمع من السير والتواريخ عن ذلك اليوم ركزا ؟ أكان في أفواه الجالسين عليها أوكية عن نقل شيء من حديثه ؟ وطبع الحال يقضي أن يكون في ذلك المحتشد العظيم المتكرر في كل أسبوع ، وعلى الاقل في كل شهر.وأقل منه في كل سنة ، ولا أقل من إنعقاده في العمر مرة ، من الانباء مالا يلهو التاريخ عن ذكره ، ولا يستسهل المؤرخ تركه ، لكنك بالرغم من ذلك كله لا تجد عنه إلا همسا يتخافت به العبيدي بعد لاي من عمرالدهر.

ومن أي حرفة أو مهنة أو صنعة أوضياع حصل على الرجل مليون أوقية من النقود ؟ وكان يومئذ يوم فاقة لقريش ، وكانوا كما وصفتهم الصديقة الطاهرة في خطبتها مخاطبة أبابكر والقوم معه : كنتم تشربون الطرق (2) وتقتالون الورق ، أذلة خاشعين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم فأنقذكم الله برسوله (3) .

ولعل في ذلك اليوم كان مارواه الماوردي في أعلام النبوة ص 146 من طريق مالك بن أنس انه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فوجد أبابكر وعمر رضي الله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الاوقية : أربعون درهما.

 (2) الطرق بفتح المهملة : الماء المجتمع الذي خيض فيه وبيل وبعر فكدر.لسان العرب.

 (3) بلاغات النساء ص 13 ، أعلام النساء 3 : 1208.

 

/  ص 51  /

 

عنهما فسألهما فقال : ماأخرجكما ؟ فقالا : أخرجنا الجوع.فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : و أنا أخرجني الجوع فذهبوا إلى أبي الهيثم بن التيها فأمرله بحنطة أوشعير عنده يعمل.

الحديث.

ثم متى أدركت عائشة العهد الجاهلي ؟ وقد ولدت بعد المبعث بأربع أوخمس سنين (1) وهل كانت تفخر في دور الاسلام بثروة بائدة في الجاهلية وصاحبها جائع في الحال الحاضر ؟.ولست أدري ما الذي قضى على تلكم الآلاف المؤلفة ؟ وماالذي أفناها وأبادها وأفقر صاحبها ؟ حتى أصبح ولا يملك شيئا ، أو كان لا يملك يوم هجرته إلا أربعة أو خمسة أو ستة آلاف من الدراهم- إن كان ملكها- ولو كان أنفق أي أحد عشر معشار ذلك المال لدوخ العالم صيته ، وكان يومئذ يعد في الرعيل الاول من أجواد الدنيا ولم يوجد في صحيفة التاريخ ذكر من تلكم الآلاف والكراسي والحلل ، هب أن الذهبي قال في حديث عائشة : ألف الثانية باطلة قطعا فان ذلك لا يهيأ لسلطان العصر.

وأقر ابن حجر تعقيبه في تهذيب التهذيب (2) فأين قصة ألف أوقية الصحيحة في صحائف التاريخ ؟.وإن صحت الاحلام ، وصدقت هذه القصص الوهمية ، وكان لابي بكر ذلك المال الطائل الخيالي لما افتقر أبوقحافة والده لان يكون أجير عبدالله بن جذعان للنداء على طعامه ، ولم يكن يقتني بتلك الخسة لماظة من العيش كما قاله الكلبي في المثالب وأشار إليه أمية بن الصلت في قصيدة يمدح بها ابن جذعان بقوله :

لــــه داع بمكــــة مشمعــــل * وآخــــر فـــوق دارته ينادي

إلى ردح من الشيزى عليها * لبـاب البر يلبك بالشهاد (3)

قال الكلبي : المشمعل هو : سفيان بن عبدالاسد.وآخر : أبوقحافة ، وفي تعليق مسامرة الاوائل ص 88 : يقال : إن الداعي هو أبوقحافة والد الصديق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) الاصابة 4 : 359 ، ويستفاد ذلك من صحيح البخارى في باب زواج عائشة ، وتاريخ ابن عساكر 1 : 304 ، والاستيعاب.

 (2) ميزان الاعتدال للذهبى 2 : 341 ، تهذيب التهذيب 8 : 325.

 (3) مثالب الكلبي ، الاغانى لابى الفرج الاصبهانى 8 : 4 ، مسامرة الاوائل ص 88.

 

/  ص 52  /

 

بل يحق على صاحب ألف ألف أوقية ، وثلثمائة وستين كرسيا محلى بالديباج أن ينادي على الطعام في دور ضيافته عشرة مثل أبي قحافة فضلا عن أن يكون أجير اناس آخرين بدراهم زهيدة ، أو بشبع من الطوى.

وإن كان لابي بكر عندئذ ما حسبوه من الثروة أوشطر منها لما احتاح إلى أن يبتاع للهجرة مع صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم راحلتين بثمانمائة درهم (1) ثم قدم إحديهما لرسول الله صلى الله عليه وآله فلم يقبلها إلا بالثمن ، وقال صلى الله عليه وآله : إني لا أركب بعيرا ليس لي ، قال أبوبكر : فهو لك يارسول الله  بأبي أنت وأمي قال : لا ، ولكن ماالثمن الذي إبتعتهابه ؟

قال : كذا وكذا قال : قد أخذتها بذلك (2) ولم يكن رد رسول الله صلى الله عليه وآله إياها إلا لضعف حال أبي بكر من ناحية المال ، أو انه لم يرقه أن يكو لاحد عليه منة حتى لا يفتعل عليه بعد ملاوة من الدهر بقول من افتعل عليه : إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبوبكر.كما مر في ص 33 من هذا الجزء.

على ان للنظر في رواية الراحلتين مجالا واسعا بما رواه ابن الصباغ في الفصول المهمة والحلبي في السيرة 2 : 44 من أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر أسماء بنت أبي بكر أن تأتي عليا وتخبر بموضعهما وتقول له : يستأجر لهما دليلا ويأتي معه بثلاث من الابل بعد مضي ساعة من الليلة الآتية وهي الليلة الرابعة ، فجاء‌ت أسماء إلى علي كرم الله وجهه فأخبرته بذلك ، فأستأجر لهما رجلا يقال له : الاريقط بن عبدالله الليثي ، وأرسل معه بثلاث من الابل ، فجاء بهن إلى أسفل الجبل ليلا فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم رغاء الابل نزل من الغار هو وأبوبكر فعرفاه.

وفيه صراحة بأنه لم تكن هناك راحلتين لابي بكر معبأتين بركوبهما ، وإنما جئ بالرواحل مستأجرة ، وقد جمع الحلبي بين هذا وبين حديث الراحلتين بأن المراد باستيجار علي رضي الله عنه إعطاؤه الاجرة.وهذا الجمع يأباه لفظ الحديثين كماترى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) طبقات ابن سعد 1 : 212 تاريخ ابن كثير 3 : 177 ، 178.

 (2) صحيح البخارى 6 : 47 تاريخ الطبرى 2 : 245 ، سيرة ابن هشام 3 : 98 ، 100 ، طبقات ابن سعد 1 : 213 ، تاريخ ابن كثير 3 : 184 188.

 

/  ص 53  /

 

ولقد روي كما يأتي إن الذي استصحبه أبوبكر من المال يوم هاجر من المدينة وهو كل ما يملكه أربعة أو خمسة أو ستة آلاف درهم ، فأين هذا من الالف ألف اوقية ؟ والكراسي المذكورة وحللها المقومة بثلاثمائة وستين ألف دينار وما يتبعها ؟ و أي نسبة بين صاحب تلك الثروة وبين مالايملك إلاهذه الدراهم المعدودة ؟ وأي نسبة بينها وبين ايامه وأيام أبيه بمكة وبين ما كان يحترف به في المدينة من بيع الابراد والاقمشة على عنقه وعلى صاعده وحرفة ضئيلة يدور بها في الازقة و الاسواق من دون أن يستقر في متجر أو حانوت.

أخرج ابن سعد من طريق عطاء‌قال : لما استخلف أبوبكر أصبح غاديا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها فلقيه عمر بن الخطاب وأبوعبيدة الجراح فقالا له : أين تريد ياخليفة رسول الله ؟ قال : السوق.قالا : تصنع ماذا ؟ وقد وليت أمر المسلمين.

قال : فمن أين أطعم عيالي ؟ قالا له : انطلق حتى نفرض لك شيئا.فانطلق معهما ففرضوا له كل يوم شطر شاة وماكسوه في الرأس والبطن.

وروى من طريق عمير بن اسحاق : إن رجلا رأى على عنق أبي بكر الصديق عباء‌ة فقال : ما هذا ؟ هاتها أكفيكها.فقال : إليك عني لا تغرني أنت وابن الخطاب من عيالي.

وفي لفظ آخر لابن سعد أيضا : إن أبابكر لما استخلف راح إلى السوق يحمل أبرادا له وقال : لا تغروني من عيالي.

وفي لفظ الحلبي.لما بويع أبوبكر بالخلافة أصبح رضي الله عنه على ساعده قماش وهو ذاهب إلى السوق فقال له عمر : أين تريد ؟.الخ (1)

ثم متى كان إنفاقه لثروته الطائلة على النبي صلى الله عليه وآله وفي مناجحه ومصالحه ، حتى كان به أمن الناس عليه بماله ؟ وكيف أنفق ولم يره أحد ولارواه أي ابن أنثى ؟ ولم لم يذكر التاريخ موردا من موارد نفقاته ؟ وقد حفظ له تقديم راحلة واحدة للنبي صلى الله عليه وآله مع رده إياها وأخذه ثمنها ، كما حفظ لكل من أنفق شيئا في مهمات الرسول

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1)  راجع طبقات ابن سعد ط ليدن 3 : 130 : 131 ، صفة الصفوة لابن الجوزى 1 : 97 ، السيرة الحلبية 2 : 388.

 

/  ص 54  /

 

صلى الله عليه وآله وسلم وغزواته ومصالح الاسلام والمسلمين.

ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحتاجه في شخصياته وما يتعلق بها بمكة قبل الهجرة فان عمه أباطالب سلام الله عليه كان متكفلا لذلك كله قبل زواجه بخديجة ، وبعده كان مال خديجة تحت يده وهي في طوعه ، وإنما وقعت الحاجة بعد الهجرة لتوسع نطاق الاسلام ، وتمطط أمره فكان يحتاج إلى تجهيز الجيوش وقيادة العساكر ، وهؤلاء رجال بني سالم بن عوف ، ورجال بني بياضة ، ورجال بني ساعدة وفي مقدمهم سعيد بن عبادة ، ورجال بني الحرث بن الخزرج ، ورجال بني عدي أخوال رسول الله الاكرمين كل منهم رفع عقيرته يوم دخوله صلى الله عليه وآله المدينة بقوله هلم إلينا إلى العدد والعدة والمنعة (1) ولم يكن عند أبي بكريومئذ من المال غير ماجاء به من مكة أربعة أوخمسة أوستة آلاف درهما- إن كان جاء به وأنى لك باثباته ؟- وما عساها أن تجدي نفعا وماهي وما قيمتها تجاه ذلك السلطان العظيم ؟ لكنا مع غض النظر عن ذلك نسائل أيضا مدعي الانفاق انه متى أنفقها ؟ وفي أي مصرف أدرها ؟ وفي أي أمر بذلها ؟ ولاي حاجة سمح بها ؟ ولم خفي ذلك على خلق الله من اولئك الصحابة ؟ ولماذا عزب عن المؤرخين ؟ فلم يسطروها في صحائف التاريخ ولا ذكروها في فضائل الخليفة ، وهل قام عمود الاسلام وتم أمره بهذه الدريهمات المجهول مصرفها ؟ وعاد أبوبكر أمن الناس على رسول الله بماله ؟.

والعجب كل العجب إن أميرالمؤمنين عليا عليه السلام كانت له أربعة دراهم فتصدق بدرهم ليلا ، وبدرهم نهارا ، وبدرهم سرا ، وبدرهم جهرا ، فأنزل الله فيه القرآن فقال : الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون (2) سورة البقرة 274.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) أسلفنا حديثه في الجزء السابع ص 269.

 (2) أخرجه عبدالرزاق وعبدبن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن عساكر وابن جرير.راجع تفسير القرطبي 3 : 347 ، تفسير البيضاوى 1 : 185 ، تفسير الزمخشرى 1 : 286 ، تفسير الرازى 2 : 369 ، تفسير ابن كثير 1 : 326 ، تفسير الدر المنثور 1 : 363 ، تفسير الخازن 1 : 208 ، تفسير الشوكاني 1 : 265 ، تفسير الآلوسي 3 : 48.

 

/  ص 55  /

 

وهو سلام الله عليه تصدق بخاتمه للسائل فذكره تعالى في كتابه العزيز بقوله : إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون (1) سورة المائدة : 55.

وأطعم هو وأهله مسكينا ويتيما وأسيرا فأنزل الله فيهم قوله : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " سورة هل أتى " وقد أسلفنا تفصيل أمرهم هذا في الجزء الثالث ص 106- 111 ط 2.

وأما أبوبكر فينفق جميع ماله في سبيل الله ويراه النبي الاعظم أمن الناس عليه في صحبته وماله ، ولم يوجد له مع ذلك كله ذكر في الكتاب العزيز ، هذا لماذا ؟

أنت تدري والاعجب : أن أبابكر غدا أمن الناس على رسول الله صلى الله عليه وآله بانفاق أربعة أو خمسة أو ستة آلاف درهما- إن كانت له- ولم يكن عثمان كذلك وقد أنفق أضعاف ماأنفقه أبوبكر ، وبعث إلى رسول الله في غزوة بعشرة آلاف دينار كما جاء في مكذوبة أبي يعلى (2) فوضعها بين يديه فجعل صلى الله عليه وآله وسلم يقلبها ويدعو له بقوله : غفر الله لك ياعثمان  ماأسررت وما أعلنت وماأخفيت وما هو كائن إلى يوم القيامة (3) ، مايبالي عثمان ما فعل بعدها.

وإني أرى الانجح للمدعي أن يسحب كلامه ويقول : لاأعلم بشئ من ذلك ، ولا أثبت شيئا منه ، وإنما اختلقه الغلو في الفضائل.

ولعل الباحث يقف على ماأخرجه الحافظان : الحاكم وأبونعيم أو على ما جاء به البيضاوي والزمخشري ، فيقع ذلك منه موقعا حسنا ويطالبني المخرج منه ، فاليك البيان :

أما الاخيران فقد ذكر البيضاوي في تفسيره 1 : 185 ، والزمخشري في الكشاف 1 : 286 : ان قوله تعالى : الذين ينفقون اموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع ما مر في الجزء الثانى ص 47 وج 3 : 155- 163 ط 2.

 (2) أخرجه باسناد واه وذكره ابن كثير في تاريخه 7 : 612.

 (3) هذه الجملة توهن متن الرواية ، وتعرب عن انها مكذوبة على رسول الله : 

 

/  ص 56  /

 

عند ربهم.الآية. نزلت في أبي بكر حين تصدق بأربعين ألف دينار ، عشرة بالليل ، و عشرة بالنهار ، وعشرة بالسر ، وعشرة بالعلانية.

هذه المرسلة التي لم أعرف قائلها ومن الصحابة والتابعين ولم أقف على عزوهاإلى أحد من السلف في كتب القوم إلا سعيد بن مسيب المعروف بانحرافه عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ، اختلقتها يدالوضع تجاه ماأخرجه الحافظ من نزولها في علي أمير المؤمنين ومنحت فيها لابي بكر أربعين الف دينار لتقريب نزول الآية فيمن انفق كمية كبيرة كهذه إلى فهم بسطاء الامة دون منفق أربعة دراهم ، ذاهلا عما هو المتسالم عليه عند القوم من أخذ أبي بكر يوم هجرته إلى المدينة أربعة أو خمسة أو ستة آلاف درهم ، و هي جميع ماكان بمكة.والآية المذكورة في سورة البقرة ، وقدأصفقت أئمة الحديث والتفسير على نزولها بالمدينة في أوليات الهجرة (1) .

قال ابن كثير في تفسيره : هكذا قال غير واحد من الائمة والعلماء والمفسرين ، ولا خلاف فيه.فأنى لابي بكر عند نزول الآية الاربعون ألف دينارا ؟ تصدق بها أم لم يتصدق ، ولم يكن يملك إلا دريهمات إن صح حديثها أيضا ، وستعرف انه لايصح تعقب السيوطي هذ ، المرسلة بقوله : خبرإن الآية نزلت فيه لم أقف عليه ، و كأن من ادعى ذلك فهمه مما أخرجه ابن المنذر عن ابن اسحاق قال : لما قبض أبوبكر رضي الله تعالى عنه واستخلف عمر خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال : أيها الناس إن بعض الطمع فقر ، وإن بعض اليأس غنى ، وإنكم تجمعون مالا تأكلون ، وتؤملون مالا تدركون ، واعلموا أن بعضا من الشح شعبة من النفاق ، فانفقوا خيرا لانفسكم ، فأين أصحاب هذه الآية ؟ وقرأ الآية الكريمة ، وأنت تعلم أنها لا دلالة فيها على المدعى.اه‍ (2)

وجاء مختلق آخر (3) فروى عن سعيد بن المسيب مرسلا من الطرفين : ان الآية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تفسير القرطبى 1 ، 132 ، تفسير ابن كثير 1 : 35 ، تفسير الخازن

1 : 91 ، تفسير الشوكانى 1 : 61.

 (2) راجع تفسير الالوسى 3 : 48.

 (3) راجع تفسير الشوكانى 1 : 265 ، تفسير الالوسى 3 : 48.

 

/  ص 57  /

 

المذكورة نزلت في عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف في نفقتهم في جيش العسرة يوم غزوة تبوك.

وذكر الرازي في تفسيره 2 : 347 فقال : إن اللتي نزلت في عثمان لانفاقه جيش العسرة هي قوله تعالى : الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى.الآية.

وقد أعمى الحب بصائر القوم ، فحرفوا الكلم عن مواضعه ، وقالوا في كتاب الله ما زين لهم الشيطان ، خفي على المغفلين ان الآيتين من سورة البقرة آية 262 و 274 وهي أول سورة نزلت بالمدينة المشرفة كماقاله المفسرون (1) وقد نزلت قبل غزوة تبوك و جيشها- جيش العسرة الواقعة في شهر رجب سنة تسع- بعدة سنين ، فلا يصح نزول أي من الآيتين في عثمان.

وأما ماأخرجه الحافظان

1- فأخرج أبونعيم في الحلية 1 : 33 عن محمد بن أحمد بن محمد الوراق عن ابراهيم بن عبدالله بن أيوب المخرمي عن سلمة بن حفص السعدي عن يونس بن بكير عن محمدبن اسحق عن هشام بن عروة عن يحيى بن عبادبن عبدالله بن الزبير عن أبيه عن اسماء‌بنت أبي بكر قالت : كانت يدالنبي صلى الله عليه وسلم في مال أبي بكر ويد أبي بكر واحدة حين حجا.

رجال السند :

1- محمد بن أحمد الوراق.كذبه أبوبكر بن اسحاق قاله الحاكم.لسان الميزان 5 : 51.

2- إبرا هيم بن عبدالله المخرمي قال الدار قطني : ليس بثقة حدث عن الثقات بأحاديث باطلة.لسان الميزان 1 : 72.

3- سلمة بن حفص السعدي ، شيخ كوفي قال ابن حبا ن : كان يضع الحديث فذكر له حديثا منكرا.وقال : لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه.وروى عنه حديثا

فقال : لاأصل له.لسان الميزان 3 : 67.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) راجع تفسير القرطبي 1 : 132 ، تفسير الخازن 1 : 19 ، تفسير الشوكانى 1 : 16.

 

/  ص 58  /

 

2- أخرج الحاكم في المستدرك 3 : من طريق أحمد بن عبدالجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن اسحاق عن يحيى بن عباد عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : لما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله من مكة إلى المدينة ومعه أبوبكر حمل أبوبكر معه جميع ماله خمسة ألف أو ستة ألف (1) درهم فأتاني جدي أبوقحافة وقد ذهب بصره فقال :

إن هذا والله قد فجعكم بماله مع نفسه ، فقلت : كلا ياأبت  قد ترك لنا خيرا كثيرا ، فعمدت إلى أحجار فجعلتهن في كوة البيت ، وكان أبوبكر يجعل أمواله فيها وغطيت على الاحجار بثوب ثم جئت فأخذت بيده فوضعتها على الثوب فقال : أما إذاترك هذا فنعم قالت : ووالله ماترك قليلا ولا كثيرا.رجال السند :

1- أحمد بن عبدالجبار أبوعمر الكوفي.قال ابن أبي حاتم : كتبت عنه و أمسكت عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه ، وقال مطين : كان يكذب.وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم تركه ابن عقدة.وقال ابن عدي : رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه ، وكان ابن عقدة لايحدث عنه.وكان أحمد يلعب بالحمام الهدى (2) .

2- محمد بن اسحاق.أسلفنا في الجزء السابع صفحة 319 ط 2 كلمات الحفاظ فيه وانه كذاب دجال مدلس لايحتج به.

3- أخرج أبونعيم في حلية الاولياء 1 : 32 : من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أرقم عن أبيه قال : سمعت عمربن الخطاب رضي الله عنه يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلك مال عندي فقلت : اليوم اسبق أبابكر إن سبقته يوما قال : فجئت بنصف مالي قال : فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أبقيت لاهلك ؟ قال : فقلت : مثله و أتى أبوبكر بكل ما عنده.فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لاهلك ؟ قال أبقيت لهم الله ورسوله.قلت : لااسابقك إلى شيء أبدا.

ورواه من طريق عبدالله بن عمرالعمري عن نافع عن ابن عمر عن عمر.كفى الاسناد ضعفا هشام بن سعد أبوعباد المدني.كان يحيى بن سعد لايروي عنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) كذا في الموضعين والصحيح : آلاف.كما في جميع المصادر.

 (2) تاريخ الخطيب 4 : 263 ، تهذيب التهذيب 1 : 51.

 

/  ص 59  /

 

وعن أحمد قال : ليس هو محكم الحديث.وقال حرب : لم يرضه أحمد ، وقال ابن معين :

ضعيف ، ليس بذالك القوي.ليس بشيئ حديثه مختلط ، وقال أبوحاتم : يكتب حديثه ولايحتج به.وقال النسائي : ضعيف.وقال مرة : ليس بالقوي.وقال ابن سعد : كثير الحديث يستضعف وكان متشيعا.وقال ابن المديني : صالح وليس بالقوي.وقال الخليلي : أنكر الحفاظ حديثه في المواقع.وذكره ابن سفيان في الضعفاء (1) وأما عبدالله بن عمر العمري فقال أبوزرعة الدمشقي عن أحمد : كان يزيد في الاسانيد ويخالف وكان رجلا صالحا.وقال ابن المديني : ضعيف.وعن يحيى بن سعيد : لايحدث عنه.وقال صالح جزرة : لين مختلط الحديث.وقال النسائي : ضعيف الحديث.

وقال ابن سعد.كثير الحديث يستضعف.وقال أبوحاتم : يكتب حديثه ولا يحتج به.

وقال ابن حبان : كان ممن غلب عليه الصلاح حتى غفل عن الضبط فاستحق الترك.وقال

البخاري : كان يحيى بن سعيد يضعفه.وقال أبواحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم.وقال

ابن شيبة : يزيد في الاسانيد كثيرا (2)

وأما زيد بن أرقم فالصحيح : زيدبن أسلم مولى عمر ففي النسخة تصحيف.

لقد وصلنا لهم القول لعلهم يتذكرون وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين

" القصص : 51 ، 155 "

 

***

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 (1) تهذيب التهذيب 11 : 40.

 (2) تهذيب التهذيب 5 : 327.