فهرس الجزء التاسع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

 /  ص 3 /

 

ـ 41 ـ

الخليفة يخرج ابن مسعود من المسجد عنفا

 

أخرج البلاذري في الانساب 5: 36 قال: حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما: إن عبدالله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال: من غير غيرالله ما به. ومن بدل أسخط الله عليه، وما ارى صاحبكم إلا وقد غير وبدل، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولى الوليد ؟ وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو:

إن أصدق القول كتاب الله، وأحسن الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الامور محدثاتها، وكل محدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ( 1 )

فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال: إن يعيبك ويطعن عليك، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه فاجتمع الناس فقالوا: أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شئ تكرهه، فقال: إن له علي حق الطاعة ولا أحب أن أكون أول من فتح باب الفتن. وفي لفظ أبي عمر: إنها ستكون امور وفتن لا أحب أن أكون أول من فتحها. فرد الناس وخرج اليه ( 2 )

قال البلاذري: وشيعه أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن فقالوا له:

جزيت خيرا فلقد علمت جاهلنا، وثبت عالمنا، وأقرأتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل، ثم ودعوه وانصرفوا، وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فلمارآه قال: ألا إنه قد قدمت عليكم دويبة سوء من يمشي على طعامه يقئ ويسلح، فقال إبن مسعود: لست كذلك ولكني صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان. ونادت عائشة: أي عثمان أتقول هذا لصاحب

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) هذه جملة من كلمة ابن مسعود وقد اخرجها برمتها ابونعيم في حلية الاولياء 1: 138 وهى كلمة قيمة فيها فوائد جمة.

( 2 ) الاستيعاب 1: 373.

 

 

/ ص 4 /

 

رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أمرعثمان به فأخرج من المسجد إخراجا عنيفا، وضرب به عبدالله ابن زمعة الارض، ويقال: بل احتمله " يحموم " غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الارض فدق ضلعه، فقال علي: يا عثمان أتفعل هذابصاحب رسول الله

صلى الله عليه وسلم بقول الوليد بن عقبة فقال: ما بقول الوليد فعلت هذا ولكن وجهت زبيد بن

الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود: إن دم عثمان حلال، فقال علي: أحلت عن زبيد على غير ثقة.

وفي لفظ الواقدي: إن ابن مسعود لما استقدم المدينة دخلها ليلة جمعة فلما علم عثمان بدخوله قال: يا أيها الناس انه قد طرقكم الليلة دويبة، من يمشي على طعامه يقئ ويسلح، فقال ابن مسعود: لست كذلك ولكنني صاحب رسول الله يوم بدر، و صاحبه يوم بيعة الرضوان، وصاحبه يوم الخندق، وصاحبه يوم حنين. قال: وصاحت عائشة: ياعثمان أتقول هذا لصاحب رسول الله فقال عثمان: اسكتي. ثم قال لعبدالله ابن زمعة: أخرجه إخراجا عنيفا، فأخذه ابن زمعة احتمله حتى جاء به باب المسجد فضرب به الارض فكسر ضلعا من أضلاعه، فقال ابن مسعود: قتلني ابن زمعة الكافر بأمر عثمان.

قال البلاذري: وقام علي بأمر إبن مسعود حتى أتى به منزله، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك وقال له مروان: إن ابن مسعود أفسد عليك العراق، أفتريد أن يفسد عليك الشام فلم يبرح المدينة حتى توفي قبل مقتل عثمان بسنتين، وكان مقيما بالمدينة ثلاث سنين.

وقال قوم: إنه كان نازلا على سعد بن أبي وقاص، ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال: ما تشتكي قال: ذنوبي، قال: فماتشتهي ؟ قال: رحمة ربي. قال: ألا أدعو لك طبيبا قال: الطبيب أمرضني. قال: أفلا آمر لك بعطائك ( 1 ) قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه، وتعطينيه وأنا مستغن عنه ؟ قال: يكون لولدك، قال: رزقهم على الله. قال: إستغفر لي يا أباعبدالرحمن، قال: أسأل الله أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) قال ابن كثير في تاريخه 7: 163: كان قد تركه سنتين.

 

 

/ ص 5 /

 

يأخذلي منك بحقي، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم فلما علم غضب، وقال: سبقتموني به ؟ فقال له عمار بن ياسر: إنه أوصى أن لا تصلي عليه.

فقال ابن الزبير ( 1 )

لاعـرفنك بعد المـوت تندبني * وفـي حياتي ما زودتنـي زادي

وفي لفظ ابن كثير في تاريخه 7: 163: جاء‌ه عثمان في مرضه عائدا فقال له: ماتشتكي ؟ قال ذنوبي. قال فما تشتهي ؟ قال: رحمة ربي. قال: لا آمر لك بطبيب ؟ قال: الطبيب أمرضني. قال: ألا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتين - فقال: لاحاجة لي. فقال: يكون لبناتك من بعدك، فقال: أتخشى على بناتي الفقر ؟ إني أمرت بناتي أن يقرأن كل ليلة سورة الواقعة وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من قرأ الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبدا.

وقال البلاذري: كان الزبير وصي ابن مسعود في ماله وولده، وهو كلم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه عمار بن ياسر، وقوم يزعمون ان عمارا كان وصيه ووصية الزبير أثبت.

وأخرج البلاذري من طريق أبي موسى القروي باسناده: انه دخل عثمان على ابن مسعود في مرضه فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه، فلما انصرف عثمان قال بعض من حضر: إن دمه لحلال. فقال إبن مسعود: ما يسرني انني سددت إليه سهما يخطئه وأن لي مثل أحد ذهبا.

وقال الحاكم وأبوعمرو ابن كثير: أوصى ابن مسعود إلى الزبير بن العوام فيقال: إنه هو الذي صلى عليه ودفنه بالبقيع ليلا بايصائه بذلك إليه ولم يعلم عثمان بدفنه، ثم عاتب عثمان الزبير على ذلك، وقيل: بل صلى عليه عثمان، وقيل: عمار ( 2 )

وفي رواية توجد في شرح ابن أبي الحديد 1: 236: لما حضره الموت قال: من يتقبل مني وصية اوصيه بها على ما فيها ؟ فسكت القوم وعرفوا الذي يريد فأعادها فقال عمار: أنا أقبلها، فقال ابن مسعود: أن لا يصلي علي عثمان. قال: ذلك لك، فيقال:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) كذاوالصحيح كما في شرح ابن ابى الحديد 1: 236: فتمثل الزبير.

( 2 ) المستدرك 3: 313، الاستيعاب 1: 373، تاريخ ابن كثير 7: 163.

 

 

/ ص 6 /

 

إنه لما دفن جاء عثمان منكرا لذلك فقال له قائل: إن عمارا ولي الامر. فقال لعمار: ما حملك على أن لم تؤذني ؟ فقال: عهد إلي أن لا اوذنك. إلخ. وذكر كل ما رويناه عن البلاذري مع زيادة، فراجع.

وفي لفظ اليعقوبي: إعتل ابن مسعود فأتاه عثمان يعوده فقال له: ما كلام بلغني عنك ؟ قال: ذكرت الذي فعلته بي إنك أمرت بي فوطئ جوفي فلم أعقل صلاة الظهر ولاالعصر ومنعتني عطائي. قال: فاني اقيدك من نفسي فافعل بي مثل الذي فعل بك. قال: ما كنت بالذي أفتح القصاص على الخلفاء. قال: فهذا عطاؤك فخذه، قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه. وتعطينيه وأنا غني عنه، لا حاجة لي به. فانصرف فأقام ابن مسعود مغاضبا لعثمان حتى توفي. تاريخ اليعقوبي 2: 147.

وأخرج محمد بن إسحاق بن محمد بن كعب القرظي: ان عثمان ضرب ابن مسعود أربعين سوطا في دفنه أباذر. شرح ابن أبي الحديد 1: 237.

وفي تاريخ الخميس 2: 268: حبس ( عثمان ) عبدالله بن مسعود وأبي ذر عطاء‌هما وأخرج أباذر إلى الربذة وكان بها إلى أن مات. وأوصى ( عبدالله ) إلى الزبير وأوصاه أن يصلي عليه ولا يستأذن عثمان لئلا يصلي عليه، فلما دفن وصل عثمان ورثته بعطاء أبيهم خمس سنين. وأجاب بأن عثمان كان مجتهدا ولم يكن من قصده حرمانه، إما التأخير إلى غاية أدبا، إما مع حصول تلك الغاية أو دونها وصل به ورثته ولعله كان أنفع له.

وفي السيرة الحلبية 2: 87 من جملة ما انتقم به على عثمان: انه حبس عبدالله ابن مسعود وهجره، وحبس عطاء أبي بن كعب، وأشخص عبادة بن الصامت من الشام لما شكاه معاوية، وضرب عمار بن ياسر وكعب بن عبدة ضربه عشرين سوطا ونفاه إلى بعض الجبال، وقال لعبد الرحمن بن عوف: إنك منافق. الخ.

قال الاميني لعك لا تستكنه هذه الجرأة ولا تبلغ مداها حتى تعلم أن ابن مسعود من هو، فهنالك تؤمن بأن ما فعل به حوب كبير لايبرر من ارتكب به أي عذر معقول فضلا عن التافهات.

1 - أخرج مسلم وابن ماجة من طريق سعد بن أبي وقاص قال نزل قوله تعالى:

 

 

/ ص 7 /

 

ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين " الانعام 52 " في ستة نفر منهم عبدالله بن مسعود. راجع تفسير الطبري 7: 128، المستدرك للحاكم 3: 319، تاريخ ابن عساكر 6: 100، تفسير القرطبى 16: 432، 433، تفسير ابن كثير 2: 135، تفسير ابن جزي 2: 10، تفسير الدر المنثور 3: 13، تفسير الخازن 2: 18، تفسير الشربيني 1: 404، تفسير الشوكاني 2: 115.

2 - أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى 3: 108 ط ليدن من طريق عبدالله بن مسعود نزول قوله تعالى: الذين استجابوا الله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم " آل عمران 172 " في ثمانية عشر رجلا هو أحدهم.

وذكر ابن كثير والخازن في تفسيرهما: إن ابن مسعود ممن نزلت فيهم الآيه

3 - ذكر الشربيني والخازن نزول قوله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة. في ابن مسعود وعمار وسلمان. يأتي تفصيله بعيد هذا في ترجمة عمار.

4 - عن علي عليه السلام مرفوعا: عبدالله يوم القيامة في الميزان أثقل من أحد.

وفي لفظ: والذي نفسي بيده لهما ( يعني ساقي ابن مسعود ) أثقل في الميزان من أحد.

وفي لفظ: والذي نفسي بيده لساقا عبدالله يوم القيامة أشد وأعظم من أحد وحراء.

راجع مستدرك الحاكم 3: 317، حلية الاولياء 1: 127، الاستيعاب 1: 371،

صفة الصفوة 1: 157، تاريخ ابن كثير 7: 163، الاصابة 2: 370، مجمع الزوائد

للهيثمي 9: 289، وقال: أخرجه أحمد وأبويعلى والطبراني ورجالهم رجال الصحيح غير ام موسى وهي ثقة، ورواه من طريق البزار والطبراني فقال: رجالهما رجال الصحيح. كنز العمال 6: 180، 181، ج 7: 55 نقلا عن الطبراني والضياء وابن خزيمة وصححه.

5 - عن علقمة وعمر في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من سره أن يقرأ القرآن

 

/ ص 8 /

 

غضا. أو: رطبا، كما أنزل فليقرأه على قراء‌ة ابن أم عبد.

أخرجه أبوعبيد في فضائله. أحمد. الترمذي. النسائي. البخاري في تاريخه. إبن أبي خزيمة. إبن أبي داود. إبن الانباري. عبدالرزاق. إبن حبان. الدار قطني إبن عساكر. أبونعيم. الضياء المقدسي. البزار. الطبراني. أبويعلي. وغيرهم.

راجع سنن إبن ماجة 1: 63، حلية الاولياء 1: 124، مستدرك الحاكم 3:318، الاستيعاب 1: 371، صفة الصفوة 1: 156، طرح التثريب 1: 85، الاصابة 2: 369، مجمع الزوائد 9: 287، كنز العمال 6: 181.

6 - عن أبي الدرداء مرفوعا في حديث: رضيت لامتي مارضي الله لها وابن أم عبد، وسخطت لامتي ما سخط الله لهاوابن ام عبد.

أخرجه البزار والطبراني ورجال البزار ثقات كما قاله الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 290، ورواه الحاكم في المستدرك 3: 317، 318 وأبوعمر في الاستيعاب 1: 371

ويوجد في كنزالعمال 6: 181 وج 7: 56.

7 - عن عبدالله بن مسعود قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: آذنك على أن ترفع

الحجاب وتسمع سوادي ( 1 ) حتى أنهاك. قال ابن حجر: أخرجه أصحاب الصحاح.

مسند أحمد 1: 388، سنن ابن ماجة 1: 63، حلية الاولياء 1: 126،

الاستيعاب 1: 371، تاريخ ابن كثير 7: 162، الاصابة 2: 369.

8 - أخرج الترمذي من طريق عبدالله في حديث قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تمسكوا بعهد إبن أم عبد.

وفي لفظ أحمد: تمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم إبن مسعود فصدقوه.

راجع مسند أحمد 5: 385، حلية الاولياء 1: 128، تاريخ ابن كثير 2: 162،

الاصابة 2: 369، كنزالعمال 7: 55.

9 - سئل علي ( أميرالمؤمنين ) عن ابن مسعود قال: علم القرآن وعلم السنة ثم انتهى وكفى به علما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) كذا في جميع المصادر والسواد بالكسر: السرار. يقال: ساودت الرجل اى ساورته. وحسبه ناشرحلية الاولياء غلطا فجعله في المتن " سرارى " وقال في التعليق: في الاصلين: سوادى.

 

 

/ ص 9 /

 

راجع حلية الاولياء لابي نعيم 1: 129، المستدرك للحاكم 3: 318، الاستيعاب 1: 373، صفة الصفوة 1: 157.

10 - أخرج الحاكم في المستدرك 3: 315 من طريق حبة العرني قال: إن ناساأتوا عليا فأثنوا على عبدالله بن مسعود فقال: أقول فيه مثل ماقالوا وأفضل: من قرأ القرآن وأحل حلاله، وحرم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنة.

11 - أخرج الترمذي باسناد رجاله ثقات من طريق حذيفة بن اليمان: إن أشبه الناس هديا ودلا وسمتا بمحمد صلى الله عليه وسلم عبدالله.

وفي لفظ البخاري: ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلا برسول الله صلى الله عليه وسلم من

إبن أم عبد، وزاد الترمذي: ولقد علم المحفوظون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن إبن ام عبد أقربهم إلى الله زلفى. وفي لفظ أبي نعيم: انه من أقربهم وسيلة يوم القيمة. وفي لفظ أبي عمر: سمع حذيفة يحلف بالله ما أعلم أحدا أشبه دلا وهديا برسول الله من حين

يخرج من بيته إلى أن يرجع إليه من عبدالله بن مسعود، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنه من أقربهم وسيلة إلى الله يوم القيامة.

وفي لفظ علقمة: كان يشبه بالنبي في هديه ودله وسمته.

راجع صحيح البخاري كتاب المناقب. مسند أحمد 5: 389، المستدرك 3:315، 320 حلية الاولياء 1: 126، 127، الاستيعاب 1: 372، مصابيح السنة 2:283، صفة الصفوة 1: 156، 158، تاريخ ابن كثير 2: 162، تيسير الوصول 3: 297

الاصابة 2: 369، كنز العمال 7: 55.

12 - أخرج الشيخان والترمذي عن أبي موسى قال: قدمت أنا وأخي من اليمن وما نرى ابن مسعود إلا أنه رجل من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لما نرى من دخوله و دخول أمه على النبي صلى الله عليه وسلم.

راجع المستدرك للحاكم 3: 314، مصابيح السنة: 2: 284، تيسير الوصول 3: 279 نقلا عن الشيخين والترمذي، تاريخ ابن كثير 7: 162، مرآة الجنان لليافعى 1: 87، الاصابة 8: 369 قال: عند البخاري في التاريخ بسند صحيح.

13 - أخرج أحمد في مسنده 4: 203 من طريق عمرو بن العاصي قال: مات

 

 

/ ص 10 /

 

رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحب عبدالله بن مسعود وعمار بن ياسر.

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 290 بلفظ: مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو

راض عنه. حكاه عن أحمد والطبراني فقال. رجال أحمد رجال الصحيح، وأخرجه ابن

عساكر من طريق عثمان بن أبي العاص الثقفي كما في كنزالعمال: 7: 56.

14 - أخرج البخاري من طريق عبدالله بن مسعود قال: أخذت من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وإن زيد بن ثابت لصبي من الصبيان. وفي لفظ: أحكمتها قبل أن يسلم زيد بن ثابت وله ذؤابة يلعب مع الغلمان. وفي لفظ: ما ينازعني فيها أحد.

حلية الاولياء 1: 125، والاستيعاب 1: 373، تهذيب التهذيب 6: 28 وصححه كنز العمال 7: 56 نقلا عن ابن أبي داود

15 - أخرج البغوي من طريق تميم بن حرام ( 1 ) قال: جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيت أحدا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ولاأحب إلي أن أكون في صلاحه من إبن مسعود، الاصابة لابن حجر 2: 370. وأخرجه البخاري في تاريخه 1 قسم 2 ص 152 ولفظه: أدركت أبي بكر وعمر وأصحاب محمد عليهم السلام فما رأيت أحدا. الخ

16 - عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة: كان عبدالله صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني سره.

وعن أبي الدرداء: ألم يكن فيكم صاحب السواد عبدالله ؟.

وعن عبدالله بن شداد: إن عبدالله كان صاحب السواد والوساد والسواك والنعلين ( 2 )

راجع طبقات ابن سعد 3: 108، حلية الاولياء 1: 126، الاستيعاب 1: 371،

صفة الصفوة 1: 156، طرح التثريب 1: 75.

17 - عن أبي وائل قال ابن مسعود: إني لاعلمهم بكتاب الله وما أنا بخيرهم و

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) في تاريخ البخارى: حذلم.

( 2 ) كان يلزم رسول الله صلى الله عليه وآله ويحمل نعليه. قاله ابن حجر في تهذيب التهذيب

6: 28.

 

 

/ ص 11 /

 

ما في كتاب الله سورة ولا آية إلاوأنا أعلم فيم أنزلت ومتى نزلت. قال أبووائل: فما سمعت أحدا أنكر ذلك عليه.

أخرجه الشيخان والنسائي كما في تيسير الوصول 3: 279، وأبوعمر في الاستيعاب 1: 372، وذكره اليافعي في مرآته 1: 87.

هذا ابن مسعود

 وهذاعلمه وهديه وسمته وصلاحه وزلفته إلى نبي العظمة صلى الله عليه وآله، أضف إلى ذلك كله سابقته في الاسلام وهو سادس ستة، وهجرته إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وشهوده بدرا ومشاهد النبي صلى الله عليه وآله كلها، وهو أحد العشرة المبشرة بالجنة كما في رواية أبي عمر في الاستيعاب، ولعلك لاتشك بعد سيرك الحثيث في غضون السيرة والتاريخ في أنه لم يكن له دؤب إلا على نشر علم القرآن وسنة الرسول وتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل، وتثبيت القلوب، وشد أزر الدين، في كل ذلك هو شبيه رسول الله صلى الله عليه وآله في هديه و سمته ودله، فلا تجد فيه مغمزا لغامز، ولا محلا للمز لا مز، وقد بعثه عمر إلى الكوفة ليعلمهم أمور دينهم، وبعث عمارا أميرا وكتب إليهم: إنهما من النجباء من أصحاب محمد من أهل بدر، فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما، وقد آثرتكم بعبدالله بن مسعود على نفسي ( 1 ) وقد سمعت ثناء أهل الكوفة عليه بقولهم: جزيت خيرا، فلقد علمت جاهلنا وثبت عالمنا، وأقرأتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل.

كان إبن مسعود أول من جهر بالقرآن بمكة، إجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه فقال عبدالله بن مسعود: أنا. قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإن الله سيمنعني، قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم. رافعا بها صوته. ألرحمن علم القرآن. قال: ثم استقبلها يقرؤها. قال: وتأملوه، فجعلوا يقولون: ماذا قال ابن أم عبد قال: ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فقاموا إليه، فجعلوا يضربون في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) الاستيعاب 1: 373، ج 2 436، الاصابة 2: 369.

 

 

/ ص 12 /

 

الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه، فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء‌الله أهون علي منهم الآن. ولئن شئتم لاغادينهم بمثلها غدا، قالوا: لا، حسبك قد أسمعتهم مايكرهون ( 1 ) وقد هذبته تلكم الاحوال وكهربته، فلم يسق لمغضبة على باطل، ولم يحده طيش إلى غاية، فهو إن قال فعن هدى، وإن حدث فعن الصادع الكريم صدقا، وإن جال ففي مستوى الحق، وإن صال فعلى الضلالة، وعرفه بذلك من عرفه من أول يومه، وكان معظما مبجلا لدى الصحابة وكانوا يحذرون خلافه والرد عليه ويعدونه حوبا قال أبووائل: إن ابن مسعود رأى رجلا قد أسبل إزاره فقال: ارفع إزارك. فقال: و أنت يا ابن مسعود فارفع إزارك. فقال: إني لست مثلك إن بساقي حموشة وأنا آدم الناس فبلغ ذلك عمر فضرب الرجل ويقول: أترد على ابن مسعود ( 2 )

وأخرج أبوعمر بن الاستيعاب 1: 372 بالاسناد عن علقمة قال: جاء رجل إلى عمر وهو بعرفات فقال: جئتك من الكوفة وتركت بها رجلا يحكي المصحف عن ظهر قلبه فغضب عمر غضبا شديدا وقال: ويحك ومن هو ؟ قال عبدالله بن مسعود. قال: فذهب عنه ذلك الغضب وسكن وعاد إلى حاله وقال: والله ما أعلم من الناس أحدا هو أحق بذلك منه.

فلماذا يحرم هذا البدري العظيم عطاؤه سنين ثم يأتيه من سامه سوء العذاب وقد خالجه الندم ولات حين مندم متظاهرا بالصلة فلا يقبلها ابن مسعود وهو في منصرم عمره، ويسأل ربه أن يأخذ له منه بحقه، ثم يتوجه إلى النعيم الخالد معرضا عن الحطام الزائل، موصيا بأن لا يصلي عليه من نال منه ذلك النيل الفجيع. لماذا فعل به هذا ولماذا شتم على رؤس الاشهاد ولماذا اخرج من مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله مهانا عنفا، ولماذا ضرب به الارض فدقت أضالعه ولما بطشوا به بطش الجبارين ؟ كل ذلك لانه امتنع عن أن يبيح للوليد بن عقبة الخالع الماجن من بيت مال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) سيرة ابن هشام 1: 337.

( 2 ) الاصابة 2: 370، كنز العمال: 55.

 

 

/ ص 13 /

 

الكوفة يوم كان عليه ما أمربه، فألق مفاتيح بيت المال لما لم يجد من الكتاب والسنة وهو العليم بهما مساغا لهاتيك إلاباحة ولا لاثرة الآمر بها، وعلم أنها سوف تتبعها من الاعطيات التي لا يقرها كتاب ولا سنة، فتسلل عن عمله وتنصل، وما راقه أن يبوء بذلك الاثم، فلهج بما علم، وأبدى معاذيره في إلقاء المفاتيح، فغاض تلكم الاحوال داعية الشهوات، وشاخص الهوى الوليد بن عقبة، فكتب في حقه ونم وسعي، فكان من ولائد ذلك أن ارتكب من ابن مسعود ما عرفت، ولم تمنع عن ذلك سوابقه في الاسلام وفضائله وفواضله وعلمه وهديه وورعه ومعاذيره وحججه، فضلا على أن يشكرعلى ذلك كله، فأوجب نقمة الصحابة على من نال ذلك منه، وإنكار مولانا أمير المؤمنين عليه السلام وصيحة أم المؤمنين في خدرها، ولم تزل البغضاء محتدمة على هذه وأمثالها حتى كان في مغبة الامر مالم يحمده خليفة الوقت وزبانيته الذين جروا إليه الويلات. ولو ضرب المسيطر على الامر صفحا عن الفظاظة في الانتقام، أو أعار لنصح

صلحاء الامة أذنا واعية، أولم يستبدل بجراثيم الفتن عن محنكي الرجال، أولم ينبذ كتاب الله وسنة نبيه وراء ظهره، لما استقبله ما جرى عليه وعلى من اكتنفه من الوأد والهوان لكنه لم يفعل ففعلوا، ولمحكمة العدل الآلهي غدا حكمها البات.

ولابن مسعود عند القوم مظلمة أخرى وهي جلده أربعين سوطا في موقف آخر، لماذا كان ذلك ؟ لانه دفن أبا ذر لما حضر موته في حجته. وجد بالربذة في ذلك الوادي القفر الوعر ميتا كان في الغارب والسنام من العلم والايمان. وجد صحابيا عظيما كان رسول الله صلى الله عليه وآله بقربه ويدنيه قد فارق الدنيا. وجد عالما من علماء المسلمين قد غادرته الحياة. وجد مثالا للقداسة والتقوى، فتمثل أمام عينيه تلك الصورة المكبرة التي كان يشاهدها على العهد النبوي. وجد شبيه عيسى بن مريم في الامة المرحومة هديا وسمتا ونسكا وزهدا وخلقا، طرده خليفة الوقت عن عاصمة الاسلام.

وجد عزيزا من أعزاء الصحابة على الله ورسوله وعلى المؤمنين قد أودى على مستوى الهوان في قاعة المنفى مظلوما مضطهدا.

 

 

/ ص 14 /

 

وجد في قارعة الطريق جثمان طيب طاهر غريب وحيد نازح عن الاوطان تصهره الشمس، وتسفي عليه الرياح، وذكر قول رسول الله: رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده، ويحشر وحده. فلم يدع العلم والدين ابن مسعود ومن معه من المؤمنين أن يمروا على ذلك المنظر الفجيع دون أن يمتثلوا حكم الشريعة بتعجيل دفن جثمان كل مسلم فضلا عن أبي ذرالذي بشر بدفنه صلحاء المؤمنين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنهضوا بالواجب فأودعوه في مقره الاخير والعيون عبرى، والقلوب واجدة على ما ارتكب من هذا الانسان المبجل، فلما هبطوا يثرب نقم على ابن مسعود من نقم على أبي ذر، فحسب ذلك الواجب الذي ناء به ابن مسعود حوبا كبيرا، حتى صدر الامر بجلده أربعين سوطا، وذلك أمر لا يفعل بمن دفن زنديقا لطم جيفته فضلا عن مسلم لم يبلغ مبلغ أبي ذر من العظمة والعلم والتقوى والزلفة، فكيف بمثل أبي ذر وعاء العلم، وموئل التقوى، ومنبثق الايمان، وللعداء مفعول قد يبلغ أكثر من هذا.

أي خليفة هذا لم يراع حرمة ولا كرامة لصلحاء الامة وعظماء الصحابة من البدريين الذين نزل فيهم القرآن، وأثنى عليهم النبي العظيم ؟ وقد جاء في مجرم بدري قوله صلى الله عليه وآله لما قال عمر: إئذن لي يا رسول الله فأضرب عنقه: مهلا يا ابن الخطاب إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال: إعملوا ما شئتم فاني غافر لكم ( 1 ) واختلق القوم حديثا لادخال عثمان في زمرتهم لفضلهم المتسالم عليه عند الامة جمعاء، كأن الرجل آلى على نفسه أن يطل على الامة الداعية إلى الخير، الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، بالذل والهوان، ويسر بذلك سماسرة الاهواء من بني أبيه، فطفق بمراده، والله من ورائهم حسيب. والمدافع إن أعوزته المعاذير تشبث بالطحلب فقال: ( 2 ) حداه إلى ذلك الاجتهاد. ذلك العذر العام المصحح للاباطيل، والمبرر للشنايع، والوسيلة المتخذة لإغراء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) أحكام القرآن 3: 535.

( 2 ) راجع التمهيد للباقلانى ص 221، الرياض النضرة 26 145، الصواعق ص 68، تاريخ الخميس 2: 268.

 

 

/ ص 15 /

 

بسطاء الأمة، وذلك قولهم بأفواهم، وان ربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون، وإن الانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.

 

 

ـ 42 ـ

مواقف الخليفة مع عمار

 

1 - أخرج البلاذري في الانساب 5: 48 بالاسناد من طريق أبي مخنف قال: كان في بيت المال بالمدينة سفط فيه حلي وجوهر، فأخذ منه عثمان ما حلي به بعض أهله فأظهر الناس الطعن عليه في ذلك وكلموه فيه بكلام شديد حتى أغضبوه فخطب

فقال: لنأخذن حاجتنا من هذا الفئ وإن رغمت أنوف أقوام: فقال له علي: إذا تمنع من ذلك ويحال بينك وبينه. وقال عمار بن ياسر: أشهد الله إن أنفي أول راغم من ذلك. فقال عثمان: أعلي ياابن المتكاء ( 1 ) تجترئ ؟ خذوه، فاخذ ودخل عثمان ودعا به فضربه حتى غشي عليه ثم اخرج فحمل حتى اتي به منزل أم سلمة زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يصل الظهر والعصر والمغرب فلما أفاق توضأ وصلى وقال: ألحمد لله ليس هذا أول يوم أوذينا فيه في الله، وقام هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي وكان عمار حليفا لبني مخزوم فقال: يا عثمان أما علي فاتقيته وبني أبيه، وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف، أما والله لئن مات لاقتلن به رجلا من بني امية عظيم السرة، فقال عثمان: وإنك لهاهنا يا ابن القسرية ؟ قال: فإنهما قسريتان وكانت أمه وجدته قسريتين من بجيلة، فشتمه عثمان وأمر به فأخرج، فأتى أم سلمة فاذا هي قد غضبت لعمار، وبلغ عائشة ما صنع بعمار فغضبت وأخرجت شعرا من شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وثوبا من ثيابه ونعلا من نعاله ثم قالت: ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم وهذا شعره وثوبه ونعله لم يبل بعد. فغضب عثمان غضبا شديدا حتى مادرى ما يقول فالتج المسجد وقال الناس: سبحان الله، سبحان الله. وكان عمرو بن العاص واجدا على عثمان لعزله إياه عن مصر وتوليته إياها عبدالله بن سعد بن أبي سرح فجعل يكثر التعجب والتسبيح. وبلغ عثمان مصير هشام بن الوليد ومن مشى معه من بني مخزوم إلى أم سلمة وغضبها لعمار فأرسل إليها: ماهذا الجمع ؟ فأرسلت إليه دع ذا عنك ياعثمان ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) المتكاء: البظراء. المفضاة. التى لا تمسك البول. العظيمة البطن.

 

 

/  ص 16 /

 

تحمل الناس في أمرك على ما يكرهون. واستقبح الناس فعله بعمار وشاع فيهم فاشتد إنكارهم له.

وفي لفظ الزهري كما في أنساب البلاذري ص 88: كان في الخزائن سفط فيه حلي وأخذ منه عثمان فحلى به بعض أهله فأظهروا عند ذلك الطعن عليه وبلغه ذلك فخطب فقال: هذا مال الله أعطيه من شئت وأمنعه من شئت فأرغم الله أنف من رغم فقال عمار: أنا والله أول من رغم أنفه من ذلك. فقال عثمان: لقد اجترأت علي ياابن سمية ؟ و ضربه حتى غشي عليه فقال عمار: ما هذا بأول ما اوذيت في الله. وأطلعت عائشة شعرامن رسول صلى الله عليه وسلم ونعله وثيابا من ثيابه - فيما يحسب وهب - ثم قالت: ما أسرع ما تركتم سنة نبيكم. وقال عمرو بن العاص: هذا منبر نبيكم وهذه ثيابه وهذا شعره لم يبل فيكم وقد بدلتم وغيرتم. فغضب عثمان حتى لم يدرما يقول.

2 - قال البلاذري في الانساب 5: 49 إن المقداد بن عمرو وعمار بن ياسر وطلحة والزبير في عدة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتبوا كتابا عددوا فيه أحداث عثمان و خوفوه ربه وأعلموه أنهم مواثبوه إن لم يقلع فأخذ عمار الكتاب وأتاه به فقرأ صدرا منه فقال له عثمان: أعلي تقدم من بينهم ؟ فقال عمار: لاني أنصحهم لك. فقال: كذبت يا ابن سمية فقال: أنا والله ابن سمية وابن ياسر. فأمر غلمانه فمدوا بيديه ورجليه ثم ضربه عثمان برجليه وهي في الخفين على مذاكيره فأصابه الفتق، وكان ضعيفا كبيرا فغشي عليه.

وذكره ابن أبي الحديد في الشرح 1: 239 نقلا عن الشريف المرتضى من دون غمز فيه.

وقال أبوعمر في الاستيعاب 2: 422: وللحلف والولاء الذين بين بني مخزوم وبين عمار وأبيه ياسر كان اجتماع بني مخزوم إلى عثمان حين نال من عمار غلمان عثمان ما نالوا من الضرب حتى انفتق له فتق في بطنه ورغموا وكسروا ضلعا من أضلاعه، فاجتمعت بنو مخزوم وقالوا: والله لئن مات لقتلنا به أحدا غير عثمان.

 

صورة مفصلة :

قال ابن قتيبة: ذكروا انه اجتمع ناس من أصحاب رسول الله عليه السلام كتبوا كتابا

 

 

/  ص 17 /

 

ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه.

2 - وما كان من هبته خمس أفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله، ومنهم ذوو القربى واليتامى والمساكين.

3 - وما كان من تطاوله في البنيان حتى عدواسبع دور بناها بالمدينة دارا لنائلة ودارا لعائشة وغيرهما من أهله وبناته.

4 - وبنيان مروان القصور بذي خشب وعمارة الاموال بها من الخمس الواجب لله ولرسوله.

5 - وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني امية من أحداث وغلمة لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالامور.

6 - وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة إذ صلى بهم الصبح وهو أمير عليها سكران أربعة ركعات ثم قال لهم: إن شئتم أن أزيدكم ركعة زدتكم.

7 - وتعطيله إقامة الحد عليه وتأخيره ذلك عنه.

8 - وتركه المهاجرين والانصار لا يستعملهم على شئ ولا يستشيرهم واستغنى برأيه عن رأيهم

9 - وما كان من الحمى الذي حمى حول المدينة.

10 - وما كان من إدراره القطائع والارزاق والاعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه السلام ثم لا يغزون ولا يذبون.

11 - وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط، وانه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس، وإنما كان ضرب الخليفتين قبله بالدرة والخيزران. ثم تعاهد القوم ليدفعن الكتاب في يد عثمان وكان ممن حضر الكتاب عمار بن ياسر والمقداد بن الاسود وكانوا عشرة، فلما خرجوا بالكتاب ليدفعوه إلى عثمان والكتاب في يد عمار جعلوا يتسللون عن عمار حتى بقي وحده فمضى حتى جاء دار عثمان فاستأذن عليه فأذن له في يوم شات فدخل عليه وعنده مروان بن الحكم وأهله من بني أمية فدفع إليه الكتاب فقرأه فقال له: أنت كتبت هذا الكتاب ؟ قال: نعم. قال: ومن كان معك ؟ قال: معي نفر تفرقوا فرقا منك. قال: ومن هم ؟ قال: أخبرك بهم. قال: فلم

 

 

/  ص 18 /

 

اجترأت علي من بينهم ؟ فقال مروان: يا أميرالمؤمنين ! إن هذا العبد الاسود ( يعنى عمارا ) قد جرأ عليك الناس وإنك إن قتلته نكلت به من وراء‌ه. قال عثمان: إضربوه. فضربوه وضربه عثمان معهم حتى فتقوا بطنه فغشي عليه فجروه حتى طرحوه على باب الدار، فأمرت به أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأدخل منزلها وغضب فيه بنو المغيرة وكان حليفهم، فلما خرج عثمان لصلاة الظهر عرض له هشام بن الوليد بن المغيرة فقال: أما والله لئن مات عمار من ضربه هذا لاقتلن به رجلا عظيما من بني أمية فقال عثمان: لست هناك. قال: ثم خرج عثمان إلى المسجد فإذا هو بعلي وهو شاك معصوب الرأس فقال عثمان: والله يا أباالحسن ما أدري أشتهي موتك أم أشتهي حياتك ؟ فوالله لئن مت ما أحب أن أبقى بعدك لغيرك، لاني لاأجد منك خلفا ولئن بقيت لا أعدم طاغيا يتخذك سلما وعضدا ويعدك كهفا وملجأ، لا يمنعني منه إلا مكانه منك ومكانك منه، فأنا منك كالابن العاق من أبيه إن مات فجعه وإن عاش عقه، فإما سلم فنسالم وإما حرب فنحارب، فلا تجعلني بين السماء والارض. فإنك والله إن قتلتني لا تجد مني خلفا، ولئن قتلتك لا أجد منك خلفا، ولن يلي أمر هذه الامة بادئ فتنة. فقال علي: إن فيما تكلمت به لجوابا ولكني عن جوابك مشغول بوجعي فأنا أقول كما قال العبد الصالح: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. قال مروان: إنا والله إذا لنكسرن رماحنا ولنقطعن سيوفنا ولا يكون في هذا الامر خير لمن بعدنا، فقال له عثمان: اسكت، ما أنت وهذا ؟. الامامة والسياسة 1 ص 29.

وذكره مختصرا ابن عبد ربه في العقد الفريد 2: 272 نقلا عن أبي بكر بن أبي شيبة من طريق الاعمش قال: كتب أصحاب عثمان عيبه وما ينقم الناس عليه في صحيفة فقالوا: من يذهب بها إليه ؟ قال عمار: أنا. فذهب بها إليه فلما قرأها قال: أرغم الله أنفك قال: وبأنف أبي بكر وعمر قال: فقام إليه فوطئه حتى غشي عليه ثم ندم عثمان وبعث إليه طلحة والزبير يقولان له: إختر إحدى ثلاث: إما أن تعفو، وإما أن تأخذ الارش، وإما أن تقتص، فقال: والله لا قبلت واحدة منها حتى ألقى الله.

3 - قال البلاذري في الانساب 5: 54: وقد روي أيضا: انه لما بلغ عثمان موت أبي ذر بالربذة قال: رحمه الله. فقال عمار بن ياسر: نعم فرحمه الله من كل أنفسنا. فقال

 

 

/  ص 19 /

 

عثمان: ياعاض أيرأبيه أتراني ندمت على تسييره ؟ وأمر فدفع في قفاه وقال: ألحق بمكانه فلما تهيأ للخروج جاء‌ت بنو مخزوم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان فيه فقال له علي: يا عثمان إتق الله فإنك سيرت رجلا ( 1 ) صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك، ثم أنت الآن تريد أن تنفي نظيره، وجرى بينهما كلام حتى قال عثمان: أنت أحق بالنفي منه فقال علي: رم ذلك إن شئت. واجتمع المهاجرون فقالوا: إن كنت كلما كلمك رجل سيرته ونفيته فان هذا شئ لايسوغ. فكف عن عمار.

وفي لفظ اليعقوبي: لما بلغ عثمان وفاة أبي ذر قال: رحم الله أباذر. قال عمار: نعم رحم الله أباذر من كل أنفسنا. فغلظ ذلك على عثمان وبلغ عثمان عن عمار كلام فأراد أن يسيره أيضا، فاجتمعت بنو مخزوم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وسألوه إعانتهم فقال علي: لا ندع عثمان ورأيه. فجلس عمار في بيته، وبلغ عثمان ما تكلمت بنو مخزوم فأمسك عنه. تاريخ اليعقوبي 2: 150.

4 - قال البلاذري في الانساب 5: 49: إن عثمان مر بقبر جديد فسأل عنه فقيل: قبر عبدالله بن مسعود فغضب على عمار لكتمانه إياه موته إذ كان المتولي للصلاة عليه والقيام بشأنه فعندها وطئ عمارا حتى أصابه الفتق.

وذكره ابن أبي الحديد في شرحه 1: 239 نقلا عن الشريف المرتضي من دون غمز فيه.

وفي لفظ اليعقوبي: توفي " ابن مسعود " وصلى عليه عمار بن ياسر وكان عثمان غائبا فستر أمره فلما انصرف رأى عثمان القبر فقال: قبر من هذا ؟ فقيل: قبر عبدالله ابن مسعود، قال: فكيف دفن قبل أن أعلم ؟ فقالوا: ولي أمره عمار بن ياسر وذكر انه أوصى أن لا يخبر به ولم يلبث إلا يسيرا حتى مات المقداد ( 1 ) فصلى عليه عمار وكان أوصى إليه ولم يؤذن عثمان به فاشتد غضب عثمان على عمار وقال: ويلي على ابن السوداء أما لقد كنت به عليما. تاريخ اليعقوبي 2: 147.

وفي طبقات ابن سعد 3: 185 ط ليدن: إن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) يعنى سيدنا اباذر الغفارى.

( 2 ) اتفقوا على انه مات سنة ثلاث وثلاثين، وتوفى ابن مسعود قبله بسنة اواقل او اكثر.

 

 

/  ص 20 /

 

وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان ابن عفان.

قال الاميني: هذه أفاعيل الخليفة في رجل نزل فيه القرآن شهيدا على طمأنينته بالايمان والرضا بقنوتة آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة، في رجل هو أول مسلم إتخذ مسجدا في بيته يتعبد فيه ( 1 ) في رجل تضافر الثناء عليه عن رسول الله صلى الله عليه وآله مشفوعا بالنهي المؤكد عن بغضه ومعاداته وسبه وتحقيره وانتقاصه بألفاظ ستقف عليها إنشاء الله تعالى. وقد أكبرته الصحابة الاولون ونقمت على من آذاه وأغضبه وأبغضه، وفعل به كل تلكم المناهي ولم يؤثر عن عمار إلا الرضا بما يرضي الله ورسوله والغضب لهما والهتاف بالحق والتجهم أمام الباطل رضي الناس أم غضبوا، ولم يزل على ذلك كله منذ بدء أمره الذي اوذي فيه هو وأبواه، فكان مرضيا عند الله ايمانهم و خضوعهم وبعين الله ما قاسوه من المحن فعاد ذكرهم وردا لنبي الاسلام فلم يزل يلهج بهم ويدعو لهم ويقول:

اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة. من طريق عثمان بن عفان ( 2 )

ويقول: ابشروا آل ياسر موعدكم الجنة. من طريق جابر ( 3 )

ويقول: أللهم اغفر لآل ياسر وقد فعلت. رواه عثمان أيضا ( 4 )

وكانت بنو مخزوم يخرجون بعمار وبأبيه وأمه - وكانوا أهل بيت اسلام - اذا حميت الظهيرة يعذبونهم برمضاء مكة فيمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: صبرا آل ياسر موعدكم الجنة. صبرا آل ياسر فإن مصيركم إلى الجنة ( 5 )

نعم: كان عمارا هكذا عند مفتتح حياته الدينية إلى منصرم عمره الذي قتلته فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) طبقات ابن سعد 3: 178 ط ليدن، وذكره ابن كثير في تاريخه 7: 311.

( 2 ) أخرجه الطبرانى كما في مجمع الزوائد 9: 293 فقال: رجاله ثقات، وأخرجه الطبرانى عن عمار، والبغوى وابن مندة والخطيب وأحمد وابن عساكر عن عثمان كما في كنز العمال 6: 185.

( 3 ) مجمع الزوائد نقلا عن الطبرانى 9: 293 فقال: رجاله رجال الصحيح غير ابراهيم وهو ثقة.

( 4 ) مسند احمد 1: 62، مجمع الزوائد 9: 293 فقال: رجاله رجال الصحيح. واخرجه البيهقى والبغوى والعقيلى والحاكم في الكنى وابن الجوزى وابن عساكر كما في كنز العمال 7: 72.

( 5 ) سيرة ابن هشام 1: 342، حلية الاولياء 1: 140، طرح التثريب 1: 87، واخرجه الحارث والضياء والحاكم والطيالسى والبغوى وابن مندة وابن عساكر كما في كنز العمال 7: 72.

 

 

/  ص 21 /

 

الفئة الباغية. وقد أخبر به النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: ويحك يا ابن سمية تقتلك الفئة الباغية. وفي لفظ: تقتل عمار الفئة الباغية، وقاتله في النار.

وفي لفظ: ويح عمارا وويح ابن سمية تقتله الفئة الباغية.

وفي لفظ معاوية: تقتل عمارا الفئة الباغية.

وفي لفظ عثمان: تقتلك الفئة الباغية، قاتل عمار في النار.

وفي لفظ: تقتل عمارا الفئة الباغية عن الطريق، وإن آخر رزقه من الدنيا ضياح من لبن.

وفي لفظ عمار: أخبرني حبيبي صلى الله عليه وسلم انه تقتلني الفئة الباغية، وأن آخر زادي مذقة من لبن.

وفي لفظ حذيفة: انك لن تموت حتى تقتلك الفئة الباغية الناكبة عن الحق، يكون آخر زادك من الدنيا شربة لبن.

وفي لفظ: ويح عمار تقتله الفئة الباغية، يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار.

وفى لفظ أنس: ابن سمية تقتله الفئة الباغية قاتله وسالبه في النار.

وفي لفظ عائشة: أللهم بارك في عمار، ويحك ابن سميه تقتلك الفئة الباغية، و آخر زادك من الدنيا ضياح من لبن.

وفي لفظ: ويح ابن سمية ليسوا بالذين يقتلونك إنما تقتلك الفئة الباغية.

جاء هذا الحديث من طرق كثيرة تربو حد التواتر منها طريق عثمان بن عفان.

عمرو بن العاص. معاوية بن أبي سفيان. حذيفة بن اليمان. عبدالله بن عمر. خزيمة بن ثابت. كعب بن مالك. جابر بن عبدالله. ابن عباس. أنس بن مالك. أبي هريرة الدوسي

عبدالله بن مسعود. أبي سعد. أبي امامة. أبي رافع. أبي قتادة. زيد بن أبي أوفى. عمار

بن ياسر. عبدالله بن أبي هذيل. أبي اليسر. زياد بن الفرد. جابر بن سمرة. عبدالله ابن عمرو بن العاص. أم سلمة. عائشة.

راجع طبقات ابن سعد 3: 180، سيرة ابن هشام 2: 114، مستدرك الحاكم 3: 386، 387، 391، الاستيعاب 2: 436 وقال: تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم

 

 

/  ص 22 /

 

إنه قال: تقتل عمارا الفئة الباغية. وهذا من إخباره بالغيب واعلام نبوته وهو من أصح الاحاديث. طرح التثريب 1: 88 وصححه، تيسير الوصول 3: 278، شرح ابن أبي الحديد 2: 274، تاريخ ابن كثير 7: 267، 270 مجمع الزوائد 9: 296 وصححه من عدة طرق، تهذيب التهذيب 7: 409 وذكر تواتره، الاصابة 2: 512 وقال: تواترت الاحاديث، كنز العمال 6: 184، ج 7، 73، 74، ونص على تواتره السيوطي في الخصايص كما مر في الجزء الثالث 250 ط 2. وأخرجه البخاري، ومسلم، وأحمد، والبزار، وعبدالرازق، والطبراني، و الدار قطني، وأبويعلي، وأبوعوانة، والاسماعيلي، والضياء المقدسي، وأبونعيم، وتمام، وابن قانع، وابن مندة، والبارودي، والبرقاني، وابن عساكر، والخطيب.

 

(عمار في الذكر الحكيم)

 

هذا عمار بين البدء والختام المحمودين وهو بينهما كما أثنى عليه الذكر الحكيم

بقوله تعالى: أمن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما يحذر الآخرة ( الزمر 9 )

أخرج ابن سعد في الطبقات 3: 178 ط ليدن وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس: انها نزلت في عمار بن ياسر.

وذكر الزمخشري في تفسيره 3: 22: انها نزلت في عمار وأبي حذيفة بن المغيرة المخزومي

وذكر القرطبي في تفسير 15: 239 عن مقاتل: ان من هو قانت: عمار بن ياسر

وذكر الخازن في تفسيره 3: 53: انها نزلت في ابن مسعود وعمار وسلمان. وذكره الخطيب الشربيني في تفسيره 3: 410. وذكر الشوكاني في تفسيره 4: 442 حديث ابن سعد وابن مردويه وابن عساكر. وزاد الآلوسي عليه في تفسيره 23: 247 قوله: و أخرج جويبر عن ابن عباس انها نزلت في عمار وابن مسعود وسالم مولي أبي حذيفة.

وعن عكرمة: الاقتصار على عمار. وعن مقاتل: المراد بمن هو قانت: عمار وصهيب و ابن مسعود وأبوذر. وجل ما ذكره الآلوسي مأخوذ من الدر المنثور 5: 323.

(آية ثانية ) * أخرج ابن ماجة في قوله تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ. الآية ( الانعام 52 ) انها

 

 

/  ص 23 /

 

نزلت في عمار وصهيب وبلال وخباب.

راجع تفسير الطبري 7: 127،128، تفسير القرطبي16: 432، تفسير البيضاوي 1: 380، تفسير الزمخشري 1: 453، تفسير الرازي 4: 50، تفسير ابن كثير 2: 134،

تفسير ابن جزي2: 10، الدر المنثور3:14، تفسير الخازن2:18، تفسير الشربيني 1: 404، تفسير الشوكاني 2: 115.

(آية ثالثة ) * أخرج جمع من الحفاظ نزول قوله تعالى: إلا من أكره وقلبه مطمأن بالايمان ( سورة النحل: 106 ) في عمار. وقال أبوعمر في الاستيعاب. هذا مما اجتمع أهل التفسير عليه. وقال القرطبي: نزلت في عمار في قول أهل التفسير. وقال ابن حجر في الاصابة: اتفقوا على انه نزل في عمار.

قال ابن عباس ( في لفظ الواحدي ) نزلت في عمار بن ياسر وذلك ان المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة، وقيل لها: إنك أسلمت من أجل الرجال. فقتلت، وقتل زوجها ياسر، وهما أول قتيلين قتلا في الاسلام، وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بأن عمارا كفر. فقال: كلا إن عمارا ملئ ايمانا من قرنه إلى قدمه، واخلط الايمان بلحمه ودمه، فأتى عمار رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فجعل رسول الله عليه السلام يمسح عينيه وقال: إن عادوا لك فعد لهم بما قلت. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أخرج حديث نزولها في عمار، إبن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والطبري عن ابن عباس. وعبدالرزاق وابن سعد وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر من طريق أبي عبيدة بن عمار عن أبيه. وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر عن أبي مالك.

راجع طبقات ابن سعد 3، 178، تفسير الطبري14:122،أسباب النزول للواحدي ص 212، مستدرك الحاكم 2: 357، الاستيعاب 2: 435، تفسير القرطبي 10: 180، تفسير الزمخشري 2: 176، تفسير البيضاوي 1: 683، تفسير الرازي 5: 365، تفسير ابن جزي 2: 162، تفسيرالنيسابوري هامش الطبري 14 : 122، بهجة

 

 

/  ص 24 /

 

المحافل 1: 94، تفسير ابن كثير 2: 587، الدر المنثور 4: 132، تفسير الخازن 3: 143، الاصابة 2: 512، تفسير الشوكاني 3: 191، تفسير الآلوسي 14: 237.

(آية رابعة ) ذكر الواحدي من طريق السدي ان قوله تعالى: أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ) القصص: 61 ) نزل في عمار والوليد بن المغيرة.

راجع أسباب النزول للواحدي ص 255، تفسير القرطبي 13: 303، تفسير

الزمخشري 2: 386، تفسير الخازن 3: 43، تفسير الشربيني 3: 105.

(آية خامسة ) أخرج أبوعمر من طريق إبن عباس في قوله تعالى: أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ( الانعام: 122 ) إنه عمار بن ياسر.

وأخرج نزولها في عمار إبن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبوالشيخ راجع الاستيعاب 2: 435، تفسير ابن جزي 2: 20، تفسير ابن كثير 2: 172

تفسير البيضاوي 1: 400، تفسير السيوطي 3: 43، تفسير الشربيني 1: 429، تفسير الخازن 2: 32، تفسير الشوكاني 2: 152.

 

 

الثناء الجميل على عمار

 

أما الاحاديث الواردة في الثناء عليه فحدث عنها ولا حرج وإليك نزرا منها:

1 - عن إبن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديث: إن عمارا ملئ ايمانه من قرنه إلى قدمه، واختلط الايمان بلحمه ودمه.

راجع حلية الاولياء 1: 139، تفسير الزمخشري 2: 176، تفسير البيضاوي 1: 683، بهجة المحافل 1: 94، تفسير الرازي 5: 365، تفسير الخازن 3: 143، كنز العمال 6: 184، وج 7، 75، تفسير الآلوسي 14: 7 23.

2 - أخرج ابن عساكر من طريق علي: عمار خلط الله الايمان ما بين قرنه إلى قدمه، وخلط الايمان بلحمه ودمه، يزول مع الحق حيث زال، وليس ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا ( كنز العمال 6: 183 )

3 - أخرج البزار من طريق عائشة قالت: ما أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم

إلا لو شئت لقلت فيه ما خلا عمارا فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ملئ ايمانا

 

 

/  ص 25 /

إلى مشاشه. وفي لفظ أبي عمر: ملئ عمار ايمانا إلى أخمص قدميه. وفي لفظ له: إن عمار بن ياسر حشي ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنيه ايمانا.

ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9: 295 وقال: رجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابن ماجة من طريق علي كما في طرح التثريب 1: 87، وأخرجه إبن ديزيل والنسائي

من طريق عمرو بن شرحبيل عن رجل مرفوعا كما في تيسير الوصول 3: 279، والبداية والنهاية 7: 311، ولفظه: لقد ملئ عمار ايمانا من قدمه إلى مشاشه. ورواه عبدالرزاق والطبراني وابن جرير وابن عساكر كما في كنز العمال 6: 184. وأخرجه أبوعمر بالالفاظ الثلاثة في الاستيعاب 2: 435.

4 - أخرج إبن ماجة وأبونعيم من طريق هاني بن هاني قال: كنا عند علي فدخل عليه عمار فقال: مرحبا بالطيب المطيب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: عمار ملئ ايمانا إلى مشاشه.

سنن ابن ماجة 1: 65، حلية الاولياء 1: 139، الاصابة 2: 512.

5 - أخرج إبن سعد في الطبقات 3: 187 ط ليدن مرفوعا: إن عمارا مع الحق والحق معه، يدور عمار مع الحق أينما دار، وقاتل عمار في النار.

وأخرج الطبراني والبيهقي والحاكم من طريق إبن مسعود مرفوعا: إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق.

ذكره ابن كثير في تاريخه 7: 270، والسيوطي في الجامع الكبير كما في ترتيبه 6: 184، وفي لفظ إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في سيرة علي: جاء رجل إلى ابن مسعود فقال: أرأيت إذا نزلت فتنة كيف أصنع ؟ قال: عليك بكتاب الله. قال: أرأيت إن جاء قوم كلهم يدعون إلى كتاب الله ؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق.

وأخرج أبوعمر في الاستيعاب 2: 436 من طريق حذيفة: عليكم بابن سمية فإنه لن يفارق الحق حتى يموت. أو قال: فإنه يدور مع الحق حيث دار.

6 - أخرج ابن ماجة من طريق عطاء بن يسار عن عائشة مرفوعا: عمار ما عرض عليه أمران إلا اختار الارشد منهما.

 

 

/  ص 26 /

 

وفي لفظ أحمد من طريق ابن مسعود مرفوعا: ابن سمية ما عرض عليه أمران قط إلا أخذ بالارشد منهما. وفي لفظ آخر له من طريق عائشة: لا يخير بين أمرين إلا اختار أرشدهما. وفي لفظ الترمذي: ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما.

راجع مسند أحمد 1: 389 وج 6: 113، سنن ابن ماجة 1: 66 مصابيح البغوى 2: 288، تفسير القرطبي 10: 181، تيسير الوصول 3: 279، شرح ابن أبي الحديد 2: 274، كنز العمال: 184، الاصابة 2: 512.

7 - أخرج الترمذي من طريق علي قال: إستأذن عمار على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

إئذنوا له: مرحبا بالطيب المطيب. فقال: حسن صحيح.

وأخرجه الطبراني وابن أبي شيبة وأحمد في المسند 1: 100، 126، 138،

والبخاري في تاريخه 4: 229 من القسم الثاني، وابن جرير وصححه والحاكم والشاشي

وسعيد بن منصور وأبونعيم في حلية الاولياء 1: 140، والبغوي في المصابيح 2: 288،

وأبوعمر في الاستيعاب 2: 435، وابن ماجة في السنن 1: 65، وابن كثيرفي البداية

7: 311، وابن الديبع في التيسير 3: 278، والعراقي في طرح التثريب 1: 87، و السيوطي في الجامع الكبير 7: 71.

8 - عن أنس بن مالك مرفوعا: إن الجنة تشتاق إلى أربعة: علي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والمقداد.

وفي لفظ الترمذي والحاكم وابن عساكر: إشتاقت الجنة إلى ثلاثة: علي وعمار وسلمان.

وفي لفظ لابن عساكر: إشتاقت الجنة إلى ثلاثة: إلى علي وعمار وبلال.

أخرجه أبونعيم في الحلية 1: 142، والحاكم في المستدرك 3: 137، وصححه هو والذهبي، والترمذي والطبراني كما في تفسير القرطبي 10: 181، وتاريخ ابن كثير 7: 311، ومجمع الزوائد للهيثمي 9: 307، وأخرجه إبن عساكر في تاريخه 3: 306 وفي ج 6: 198، 199، وأبوعمر في الاستيعاب 2: 435.

9 - أخرج البزار من طريق علي مرفوعا: دم عمار ولحمه حرام على النار أن تطمعه. وفي لفظ ابن عساكر: دم عمار ولحمه حرام على النار أن تأكله أو تمسه.

 

 

/  ص 27 /

 

مجمع الزوائد 9: 295، كنز العمال 6: 184، ج 7: 75.

10 - أخرج ابن هشام مرفوعا: مالهم ولعمار ؟ يدعوهم إلى الجة ويدعونه إلى النار، إن عمارا جلدة مابين عيني وأنفي، فإذا بلغ ذلك من الرجل فلم يستبق فاجتنبوه.

سيرة ابن هشام 2: 115، العقد الفريد 2: 289، شرح إبن أبي الحديد 3: 274

ولفظه: ما لقريش ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلي النار، قاتله وسالبه في النار،

وبهذا اللفظ ذكره ابن كثيرفي تاريخه 7: 268.

11 - أخرج الطبراني وابن عساكر من طريق عائشة مرفوعا: كم من ذي طمرين لاثوب له لو أقسم على الله لابره، منهم: عمار بن ياسر.( مجمع الزوائد 9: 294، كنز العمال 6: 184(.

12 - أخرج أحمد من طريق خالد بن الوليد مرفوعا: من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله. صححه الحاكم والذهبي بطريقين، وصححه الهيثمي.

وفي لفظ: من يسب عمارا يسبه الله، ومن يبغض عمارا يبغضه الله، ومن يسفه عمارا يسفهه الله. صححه الحاكم والذهبي.

وفي لفظ: من يسب عمارا، يسبه الله ومن يعاد عمارا يعاده الله، صححه الحاكم والذهبي.

وفي لفظ لاحمد: من يعاد عمارا يعاده الله عزوجل، ومن يبغضه يبغضه الله عزوجل، ومن يسبه يسبه الله عزوجل.

وفي لفظ الحاكم: من يحقر عمارا يحقره الله ومن يسب عمارا يسبه الله، ومن يبغض عمارا يبغضه الله.

وفي لفظ ابن النجار: من سب عمارا سبه الله، ومن حقر عمارا حقره الله،

ومن سفه عمارا سفهه الله.

وفي لفظ ابن عساكر: من يبغض عمارا يبغضه الله، ومن يلعن عمارا يلعنه الله.

وفي لفظ الطبراني: من يعادي عمارا يعاديه الله، ومن يبغض عمارا يبغضه الله،

ومن يسب عمارا يسبه الله، ومن يسفه عمارا يسفهه الله، ومن يحقر عمارا يحقره الله

 

 

 /  ص 28 /

وفي لفظ الطبراني أيضا: من يحقر عمارا يحقره الله، ومن يسب عمارا يسبه الله، ومن ينتقص عمارا ينتقصه الله، ومن يعاد عمارا يعاده الله. قال الهيثمي: رجاله ثقات.

أخرج هذا الحديث على اختلاف ألفاظه جمع كثير من الحفاظ وأئمة الفن راجع مسند أحمد 4: 89، مستدرك الحاكم 3: 390، 391، تاريخ الخطيب 1: 152،

الاستيعاب 2: 435، أسدالغابة4: 45، طرح التثريب 1: 88، تاريخ ابن كثير 7:311، الاصابة 2: 512، كنز العمال 6: 185، ج 7: 71 - 75.

13 - عن حذيفة انه قيل له: إن عثمان قد قتل فما تأمرنا ؟ قال: ألزموا عمارا قيل: إن عمارا لايفارق عليا قال: إن الحسد هو أهلك للجسد، وإنما ينفركم من عمار قربه من علي. فوالله لعلي أفضل من عمار أبعد ما بين التراب والسحاب، وإن عمارا من الاخيار. أخرجه ابن عساكر في كنز العمال 7: 73.

14 - عن عبدالله بن جعفر قال: ما رأيت مثل عمار بن ياسر ومحمد بن أبي بكر كانا لا يحبان أن يعصيا الله طرفة عين، ولا يخالفان الحق قيد شعرة. أخرجه الطبراني كما في مجمع الزوائد 9: 292.

15 - ذكرالابشيهي في المستطرف 1: 166 في حديث: هبط جبرئيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد ( وكان يسأل عن أصحابه ) إلى أن قال: من هذا الذي بين يديك يتقي عنك ؟ قال: عمار بن ياسر. قال: بشره بالجنة حرمت النار علي عمار. هذا عمار

إذا درست هذه كلها فهل تجد من الحق أن يعمل معه تلكم الفظاظات مرة بعد أخرى ؟ وهل تجد مبررا لشئ منها ؟ فإن زعمت انها تأديب من خليفة الوقت فان التأديب لا يسوغ إلا على إسائة في الادب، وزور من القول، ومناقضة للحق، ومضادة للشريعة، ويجل عمار عن كل ذلك، فلم يصدر منه غير دعاء إلى الحق، وأذان بالحقيقة، وتضجر لمظلوم، وعمل بالوصية واجب، ورسالة عن أناس مؤمنين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فهل حظر الاسلام شيئا من هذه فأراد الخليفة أن يعيد عمارا إلى نصاب الحق أو أن الخليفة مفوض في النفوس كما يرى انه مفوض في الاموال

 

 

 /  ص29 /

 

فيراغم فيهاعامة المسلمين بارضاء من يجب إرغامهم من أناس لا خلاق لهم ؟ وكذلك يفعل بالنفوس فعل المستبدين ولوازم الدكتاتورية ومقتضيات الملك العضوض. ولو كان الخليفة ناصبا نفسه للتأديب فهل أدب أمثال عبيدالله بن عمر، والحكم ابن أبي العاص، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة، وسعيد العاص، ونظرائهم من رجال العيث والفساد المستحقين للتأديب حينا بعدحين ؟ وهو كان يرنو إلى أعمالهم من كثب، لكنه لم يصدر منه إلا إرضائهم وتوفير العطاء لهم والدفاع عنهم، وتسليطهم على النفوس والاموال حتى أوردوه مورد الهلكة، ولقد ادخر تأديبه كله لصلحاء الامة مثل عمار وأبي ذر وابن مسعود ومن حذا حذوهم، فإلى الله المشتكى. وإنك لو أمعنت النظرة في أعماله وأفعاله لتجدنه لا يقيم وزنا لاي صالح من الامة، ولقد ترقى ذلك أو تسافل حتى انه جابه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام غير مرة بقوارص كلماته ومما قال له مما مر في صفحة " 18، 19 " قوله: أنت أحق بالنفي منه. وقوله: لئن بقيت لا أعدم طاغيا يتخذك سلما وعضدا ويعدك كهفا وملجأ. يريد بالطاغي أباذر وعمار وأمثالهما ويجعل الامام عليه السلام سلما وعضدا وكهفا وملجأ لمن سماهم الطغاة. كبرت كلمة تخرج من أفواههم. كأن الرجل لم يصاحب النبي الاعظم صلى الله عليه وآله، أولم يع إلى ماهتف به من فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام من أول يومه آناء الليل وأطراف النهار في حله ومرتحله، في ظعنه وإقامته، عند أفراد من أصحابه أو في محتشد منهم، ولدى الحوادث والوقايع وعند كل مناسبة، وفي حروبه ومغازيه. وكأنه لم يشهد بلاء مولانا الامام عليه السلام في مآزق الاسلام الحرجة، ولم يشهد كراته وقد فر أصحابه، وتفانيه في سبيل الدعوة عند خذلان غيره، واقتحامه المهالك لصالح الاسلام حيث ركنوا إلى دعة، وتقهقر بهم الفرق، وثبطهم الخول.

 يزعم القوم أن الخليفة كان حافظا للقرآن وانه كان يتلوه في ركعة في لياليه ولو صح ما يقولون فهلا كان يمر بآية التطهير ومولانا الامام عليه السلام أحد الخمسة الذين أريدوا بها ؟ وبآية المباهلة وهو نفس النبي فيها ؟ إلى آيات أخرى نازلة فيها بالغة إلى

 

 

 /  ص 30 /

 

ثلاثمائة آية كما يقوله حبرالامة عبدالله بن العباس ( 1 ) أو أنه كان يمر بها على حين غفلة من مفادها ؟ أو يمر بها وقد بلغ منه اللغوب من كثرة التلاوة فلا يلتفت اليها أو أنه كان يرتلها ملتفتا إلى مغازيها ؟ ولكن...

أنا لا أدري بماذا يعلل قوارص الخليفة عليا عليه السلام إبنا حجر وكثير وأمثالهما المعللون أقوال الخليفة وأفعاله في مثل أبي ذر وابن مسعود ومالك الاشتر، بان مصلحة بقائهم في الاوساط الاسلامية مع الحرية في المقال لا تكافئ المفسدة المترتبة عليه من سقوط أبهة الخلافة. على انه ما كان عند القوم إلا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل يجر هم الحب المعمي والمصم إلى أن يقولوا بمثل ذلك في حق عظيم الدنيا والدين مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام فهل كانت مفسدة هنا لك مترتبة على مقام الامام في المدينة حتى يكون نفيه عنها أولى وهل هو إلا الصلاح كله ؟ وهل المصالح النوعية والفردية يسقى من غيره ولعمر الحق ان أبهة تسقط لمكان أميرالمؤمنين عليه السلام وفضله ونزاهته وعلمه وإصلاحه لحرية بالسقوط، وأيم الله لو وسع أولئك المدافعون عن تلكم العظائم لدنسوا ساحة قدس الامام بالفرية الشائنة، واتهموه بمثل ما اتهموا به غيره من صلحاء الامة وأعلام الصحابة والخيرة الآمرين بالمعروف والناهين عن

المنكر، ولكن.. ولو كان خليفة يعير لنصائح الامام عليه السلام أذنا واعية لصانه عن المهالك، ولم تزل الابهة مصونة له، والعز والنجاح ذخرا له ولاهل الاسلام، وكان خيرا له من ركوبه النهابير التي جرعته الغصص وأودت به وجرت الويلات على الامة حتى اليوم، ولكنه..

لا جرم ان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون، إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراء هم يوما ثقيلا.