فهرس الجزء التاسع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

كتاب عثمان بن عفان

 

وأعطف على كتاب عثمان بن عفان للمدرس في كلية اللغة العربية بمصر الاستاذ صادق إبراهيم عرجون نظرة ممعنة حيث يقول في فاتحته: فهذا طراز من البحث في سيرة

ثالث الراشدين " عثمان " رضي الله عنه، صورت به حياته صورة لا أعيذها من اجمال غير مجحف بحق، ولا أعضها تفصيل يظهر حجة أويدفع شبهة.

 وقد احتفلت فيه بتحقيق ما احتف بهذه السيرة الاسيفة من عوامل اجتماعية و سياسية، دفعت المجتمع الاسلامي دفعا عاصفا إلى أخطر انقلاب عرفه التاريخ في الاسلام وسيرة عثمان رضي الله عنه حرية بالبحث الممحص الهادئ، ليكشف منها ما سترته الاقاصيص العابثة من فضائل، وما شوهته الروايات الغالطة من محاسن، ويصحح ما غالطت بينها من حقائق، ويزيف ما بهرجه المتقولون من أكاذيب مزورة وحكايات باطلة.

 

 

 /  ص 255 /

 

وقد حاولت جهدي أن أتتبع الخطوط الاصيلة في حياة عثمان رضي الله عنه، فلائمت بينها حتى ارتسمت منها هذه الصورة التي أرجو أن تكون لبنة بين لبنات متساندة

في دراسة حياة رجالات الاسلام، وسير أبطاله الغر الميامين، تبصرة وذكرى للمؤمنين، والله ولي التوفيق. ا ه‍.

ثم ألق نظرة أخرى على مواضيع كتابه تجدها عير منطبقة على ما يقول في شئ منها، وإنما هي نعرات طائفية ممقوتة، وفضائل مفتعلة دستها يد الغلو فيها، وسفاسف موضوعة حبذت الشهوات إختلاقها، كلل أساطير السلف بزخرف القول، وزخرف أباطيل الاولين بالبيان المزور، لم نجدله فحصا عن حال الاسانيد، وتهافت المتون، وفقه الحديث، وطرق مواضيع مهمة من فقه عثمان وأغاليطه وأحداثه وهو يروقه التفصي عنها فلم يتفص إلا بالتافهات لا سيما في المسائل الفقهية التي هو بمجنب عنها، فنحت لها اعذارا باردة، أو انها أعظم من تلكم المآثم، فلنمر عليها كراما. وما ظنك بكتاب يكون من مصادره كتاب فجر الاسلام، لاحمد أمين ذلك المتحذلق المختلق، وكتاب الخضري ذلك الاموي المباهت، ومحاضرات كرد علي العثماني الشامي المناوئ لاهل بيت الوحي، وأمثال هذه من كتب السلف والخلف مما لايعرج عليه ؟ وفيه الخلط والخبط، وضوضاء الدجالين، ولغط المستأجرين. ومن أعجب ما رأيت قوله ص 41 من الكتاب تحت عنوان " الكذب على ذلك رسول الله ": وفي هذه المرحلة من تاريخ الاسلام بدئت أكاذيب الفرق والاحزاب فيما يكيد به بعضها لبعض، حتى أخذت تلك الاكاذيب صورة الحجاج بأحاديث يتقولها زعماء الفرق ورؤساء الاحزاب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كثر من هذه الاكاذيب ما زعموه كان في حق الائمة والخلفاء، وقالت كل شيعة فيمن شايعته وفي منافسيه عندها ماشاء لها الهوى، وتجاذب هذا النوع طرفي الافراط والتفريط مدحا وذما، و اختلاقا وتقولا، حتى غشى سير هؤلاء الاجلاء بغشاء من الغموض حجب الحقايق عن كثير من الناظرين.

وليس بأقل خطرا من ذلك ما افترقوه في جنب القرآن الكريم من تأويلات محرفة لآيات الله تعالي عن مواضعها، ومن هنا وهناك تألفت سلسلة الموضوعات

 

 

 /  ص 256 /

 

 والخرافات والاساطير التي ابتلي بها المسلمون، وانتشرت بينهم التلبيسات الملتوية والشبه الغامضة، فشوهت جمال الشريعة المطهرة، وحشي بها كثير من كتب المؤلفين

المتقدمين والمتأخرين، حتى أصبحت وبالاعلى الدين، وشرا على المسلمين، وحائلا دون نهضتهم وتقدمهم، وسلاحا في أيدي خصوم الاسلام، وعائقا عن الوصول إلى كثير من الحقايق التاريخية والعلمية والدينية، ولولا توفيق الله تعالى رحمة بهذه الامة، ورعاية لهذا الدين الكريم، لطائفة من أئمة المسلمين المصطفين الاخيار، إنتهضوا لنقد الاسانيد وتنقيح الروايات، وبهرجة الزائف منها، وحظر الرواية عن كل صاحب بدعة في الاسلام، لما بقيت للاسلام صورته النيرة التي جاء بهاالقرآن الحكيم، وأداها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه نقية صافية. ا ه‍.

هذه نفثات الاستاذ الصادق، وهذه حسراته وزفراته المتصاعدة وراء ضياع التاريخ الاسلامي، وراء طمس الحقايق تحت أطباق الظلمات، وراء تشويه الاساطير والمخاريق والاباطيل جمال الشريعة المطهرة، ولعمر الحق لقد أحسن وأجاد، والرايد لايكذب، غير أن المسكين هو من أسراء تلكم السلاسل المتسلسة من الموضوعات والخرافات التي أبتلي بها المسلمون، وعاقته الاغشية المدلهمة عن الوصول إلى الحقايق التاريخية والعلمية والدينية، وثبطته التلبيسات الملتوية عن نيل الصحيح الناصع من التاريخ والحديث، فما أصاب من الحق نيلا، وما أسعفته فكرته هذه على الطامات ولا قدر شعرة، وما أوضحت له سبل النجاح، وما هدته إلى المهيع اللايح، فليته ثم ليته كان يأخذ بأقوال اولئك الائمة المصطفين الاخيار في نقد الاسانيد في الجرح والتعديل، وكان يعمل بها ويتخذها دستورا لنفسه، مقياسا فيما سطره من الاكاذيب والافائك، وليته كان يرحم هذه الامة، ويرعى هذا الدين الكريم مثلما هم رحموا ورعوا، وما

زرف في تأليفه، وما أعاد لا ساطير الاولين الخلقة جدتها بعد ألف وثلثمائة عاما من عمرها.

وهل هو بعد ما وقف على هذا الجزء ووجد كتابه مؤلفا من سلسلة بلايا وحلقة أباطيل زيفها اولئك الائمة الذين هو اصطفاهم واختارهم وأثنى عليهم يقرع سن الندم ويتبع سنن الحق اللاحب ؟ أو أنه يلج فيما سود به صحائف كتابه أو صحيفة تاريخه ويتمادى في عيه وليه ؟ وما التوفيق إلا بالله.

 

 

 /  ص 257 /

 

 

كتاب انصاف عثمان

تأليف الاستاذ محمد احمد جاد المولى بك

هذا الكتاب أخدع من السراب، صفر من شواهد الانصاف، شرجه الاستاذ من سلسلة أخبار مدسوسة وروايات مختلقة، وإن درس هو بزعمه تاريخ عثمان دراسة الحذر منها فقال في ديباجته ص 4: درسنا تاريخ عثمان وعصره والثورة عليه دراسة الحذر من الاخبار المدسوسة، اليقظ لمواطن العبرة، المرجع كل حدث إلى بواعثه الاصلية وإن رانت عليها الشبهات.

ولم نكتف بما قال المؤرخون، بل مددنا بصرنا إلى أبعد من ذلك، فحللنا شخصيته، وبينا مالها من صلة بالثورة عليه، ودرسنا حال المسلمين وقد نعموا بالراحه والثراء وانساحوا في الاصقاع يخالطون الاعاجم ويصهرون إليهم ويتخلقون بعاداتهم، وحال قريش وما أنتابها من تفرق وتنازع على الرياسة، وبينا صلة ذلك بالتجني على الخليفة، وجلونا الفتنة التي أرثها في الامصار أعداء عثمان وأعداء الاسلام، ونخلنا ذلك كله وصفيناه، واستخلصنا منه الاسباب الصريحة للفتنة. ولم نغفل أن نعرض لما أخذ على عثمان، ولا أن ننتصف له حيث يستحق الانصاف. ومن حق عثمان أن تخصص لدراسته ودراسة عصره عشرات الكتب، فإنه الخليفة المهضوم الحق، المظلوم في الحكم عليه، على ماله من سابقة وفضل وإصلاحات، وعصره عصر انتقال واضطراب وثورات سياسية وإجتماعية. ونحن وإن بالغنا في الاحاطة وتوفي الزلل عرضة للتقصير، ولكنا اجتهدنا رأينا، فنرجوا أن نكون قد وفقنا لابراز صورة واضحة لهذه الحقبة من تاريخ المسلمين ففيها عظات وعبر. والله المستعان. اه‍.

هذه لفاظته، وهذا حسن طويته وحرصه على النجاح، غير انك تجده في جمعه وتأليفه كحاطب ليل رزم في حزمته كل رطب ويابس، وجاء يخبط خبط عشواء من دون أي فحص وتنقيب، لا يفقه ولا ينقه، لا يستصحب دراية في الحديث توقفه على الصحيح الثابت، وتعرفه الزائف البهرج، ولا بصيرة تميز له الحو من اللو، ولا علما

 

 

 /  ص 258 /

 

 ناجعا يجعجعه ويهديه إلى الفوز والنجاح، ولا فقها ينجيه من غمرات تلكم المعارك الوبيلة، ولا تثبتا يرشده إلى ما ينقذه من تلكم التلبيسات الملتوية، جول في مضمار تلكم الطامات لتي التجاء بها الطبري وغيره وحسبها اصولا مسلمة، وأسند في آرائه إلى فضائل مفتعلة نتاج أيدي الامويين نسبا ونزعة، ومن المأسوف عليه جدا انه أكدى وإن اجتهد رأيه، ولم يظفر بأمله وإن بالغ في الاحاطة بزعمه، وأبرز لهذه الحقبة من تاريخ المسلمين صورة معقدة معضلة تخلو عن كل عظة وعبرة. بسط القول في عبدالله بن سبأ وعزا إليه كل تلكم المعامع الثورات، وحسبه مادة الفكرة الناقمة على الخليفة وأساسها الوحيد في البلاد، ورأى معظم الصحابة أتباع نعرات ذلك المبتدع الغاشم، وطوع تلبيس ذلك اليهودي المهتوك، وقال في ص 42:

عند ذلك يجد ابن سبأ منفذا إلى هذا الشيخ الزاهد ( يعني أباذر ) في عرض الدنيا فينشر آراء‌ه في مجلسه ويغريه بالحكومة ويحرضه على الاغنياء، وصار يقول له: يا أباذر ألا تعجب لمعاوية يقول: المال مال الله، ألا كل شئ لله ؟ كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو إسم المسلمين. ظل أبوذر يدعو إلى الاشتراكية المتطرفة بإرغام الاغنياء أن يساعدوا الفقراء ويتركوا أموالهم لهم، واتخذ بر الاسلام بالفقراء سبيلا إلى ذهاب المال من أربابه، وما قصد الاسلام هذا بل كما قال الله تعالى: والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم زيادة على الزكاة الشرعية. الخ.

 وقال في ص 61: أما عمار فقد توجه إلى مصر وكان حاكمها مبغضا من الز كاه الشرعيه. الخ. المصريين لا يجدون حرجا في رميه بكل نقيصة، واستطاع أتباع ابن سبأ بحذقهم و مهارتهم في ذلك المكفهر أن يخدعوه بزخرف القول وزوره، وكان مع هذا في نفس عمار شئ من عثمان لانه نفذ فيه حكم الله لما تقاذف هو والعباس بن عتبة بن أبي لهب، ولهذا لم يعد إلى الخليفة، ولم يطلعه على شئ مما رأي، ومال إلى اتباع ابن سبأ. اه‍.

هذه صفحة من تلك الصورة الواضحة التي وفق الاستاذ لابرازها، هذه هي الغاية المتوخاة التي بزعمه فيها عظات وعبر، هل يدري القارئ عن أي أبي ذر و عمار يحدث هذا الثرثار المجازف ؟ حتى لا يبالي بما يقول ولا يكترث لما أسرف فيهما من القول، ولست أدرى لماذا اقتحم الرجل في هذه الابحاث الغامضة الخطرة التي يتيه

 

 

 /  ص 259 /

 

فيها الناقد البصير ؟ لماذا اقتحم فيها مع ضؤولة رأيه وجهله بأحوال الرجال ومقادير أفذاذ الامة، وعدم عرفانه نفسيات خيرة البشر وصلحاء الصحابة ومبلغهم من الدين ؟ لماذا اقتحم فيها مع بعده عن دراية الحديث، وعلم الدين، وفقه التاريخ ؟ تراه تشزر وتعبأ للدفاع عمن شغفه حبه بكل ما تيسر له ولو بالوقيعة في عدول الصحابة أو في الصحابة العدول، وقد بينا في الجزء الثامن ص 349 ط 2 حديث الرجل في أبي ذر وانه موضوع عنعنه أناس لا يعول عليهم عند مهرة الفن، وفصلنا القول في هذا الجزء في حديث عمار وانه قط لم يتوجه إلى مصر، وان ماركن إليه الاستاذ لايصح اسناده، ونحاشي عمارا عن أن يحمل ضغينة على أحد لانفاذه حكم الله فيه، وهل الاستاذ طبق المفصل في رأيه هذا وبين يديه الذكر الحكيم والآية النازلة في عمار ؟ وفي صفحات الكتب قول رسول الله صلى الله عليه وآله: ملئ عمار ايمانا إلى أخمص قدميه. وقوله: إن عمارا مع الحق والحق معه، يدور عمار مع الحق أينما دار. و قوله: ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما. إلى أحاديث أخرى مرت في هذا الجزء ص 20 - 28 تضاد تلكم الخزعبلات.

وللاستاذ في تبرير الخليفة كلمات ضخمة موجزة في طيها دسائس مطمورة، وتمويه على الحقائق التاريخية، يتلقاها الدهماء بالقبول ولا يرى عن الصفح عنها مندوحة قال في ص 35: من المسلم به أن الوليد هذا عين سنة 25 هجرية وهي السنة الاولى من حكم عثمان، وقد أجمع الناقدون والمؤرخون على أنه لم يقع منه خلال ست السنوات الاولى مايسوغ توجيه النقد إليه، إذ كانوا يرون رائده تحري المصلحة العامة، وإسناد المناصب إلى الجديرين بها لا فرق بين قريب وبعيد. اه‍.

دعوى الاجماع والاتفاق والاصفاق المكذوبة سيرة مطردة عند القوم جيلا بعد جيل سلفا وخلفا، وكتب الفقه والكلام والحديث والتاريخ مشحونة بهذه السيرة الممقوتة ومن أمعن النظر في كتاب المحلى لابن حزم، وكتابه الفصل في الملل والنحل، ومنهاج السنة لابن تيمية، والبداية والنهاية لابن كثير، يجد مئاة من الاجماعات المدعاة المشمرجة، والاستاذ اقتفى إثر اولئك الامناء على ودائع العلم والدين وحذا حذوهم، كأنه لم يك يحسب أن يأتي عليه يوم يناقشه قلم التنقيب الحساب، أو انه غير مكترث

 

 

 /  ص 260 /

 

 لاي تبعة ومغبة.

أنى من المتسالم عليه تولية الوليد سنة 25 وإن هو إلا قول سيف بن عمر كما نص عليه الطبري في تاريخه 7: 47 وزيفه، وعزاه ابن الاثير في الكامل إلى البعض، وقد عرفناك سيفا في الجزء الثامن ص 84 ط 2 وانه: ضعيف متروك، ساقط، وضاع، اتهم بالزندقة. فالمعتمد عند المؤرخين ان تولية الوليد كانت سنة 26. ثم أنى يصح كون السنة ال‍ 25 هي السنة الاولى من حكم عثمان، وإنما توفي عمر في أواخر ذي الحجة سنة 23 ويويع عثمان بعد ثلاثة أيام من موت عمر، فالسنة الاولى من حكم عثمان هي 24. وأين وأنى يسع لناقد أو مؤرخ فضلا عن إجماع الناقدين والمؤرخين أن يحسب صفو الجو من بوائق عثمان وبوادره ونوادره خلال ست السنوات الاولى، وهذه صفحات تاريخه في تلكم السنين مسودة بهنات وهنات، بل التاريخ سجل له من أول يوم تسنم عرش الخلافة، وقام نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه، صرعة وعثرة لا تستقال، منها:

1 ـ أبطل القصاص لما استخلف ولم يقد عبيدالله بن عمرو قد أتى عظيما وقتل الهرمزان والجفينة وابنة أبي لؤلؤة، وأجمع رأي المهاجرين والانصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتل ابن عمر أخذا بالكتاب والسنة، غير أن عمرو بن العاص فلته عن رأيه، فدهب دم اولئك الابرياء هدارا. وكانت أول قارورة كسرت في الاسلام بيد عثمان يوم ولي الامر.

2 ـ لما استخلف صعد المنبرو جلس في الموضع الذي كان يجلس فيه رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يجلس أبوبكر وعمر فيه، جلس أبوبكر دونه بمرقاة، وجلس عمر دون أبي بكر بمرقاة، فتكلم الناس في ذلك فقال بعضهم: اليوم ولد الشر ( 1 )

3 ـ رد الحكم بن أبي العاص طريد النبي الاقدس ولعينه إلى المدينة لما ولي الخلافة، وبقي فيها حتى لعق لسانه، وهذا الايواء مما نقم به على عثمان كما مر حديثه في ج 8: 242، 254، 258 ط 2.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2: 140، تاريخ ابن كثير 7: 148.

 

 

 /  ص 261 /

 

4 ـ ولى الوليد بن عقبة سنة 26، 25 وعزل سعد بن أبي وقاص أحد العشرة المبشرة، كان هذا في طليعة ما نقموا على عثمان ( 1 ) ثم وقع ما وقع من الوليد من شرب الخمر وتقاعد الخليفة عن حده. راجع الجزء الثامن ص 120 - 125 ط 2.

5 ـ هبته الوليد ما استقرض عبدالله بن مسعود من مال المسلمين لما قدم الوليد الكوفة وكان ابن مسعود على بيت المال، حتى نقم الخليفة على ابن مسعود وعزله و حبس عطاء‌ه أربع سنين إلى أن مات سنة 32 وجرى بينه وبين الخليفة ما مر حديثه في هذا الجزء، وهذا مما أخذت الامة خليفتهم به.

6 ـ زاد الاذان الثالث في اوليات خلافته كما في تاريخ ابن كثير، وقد فصلنا القول في أحدوثته هذه في الجزء الثامن ص 125 - 129 ط 2.

7 ـ وسع المسجد الحرام سنة 26 وابتاع من قوم منازلهم، وأبوا آخرون فهدم عليهم ودفع الاثمان في بيت المال فصاحوا بعثمان فأمربهم للحبس وقال: ما جرأكم علي إلا حلمي. راجع الجزء الثامن ص 129 ط 2.

8 ـ أعطى خمس الغنائم في غزوة أفريقية الثانية مروان بن الحكم وهو من عمدة مآثم الخليفة، وكان ذلك سنة 27 من الهجرة الشريفة. راجع ج 8 ص 275 260 ط 2.

9 ـ حج سنة 29 وأتم الصلاة في مكان القصر في عامه هذا كما في تاريخ ابن كثير 7: 154، وهذه الاحدوثة مرت على تفصيلها في ج 8 ص 98 - 119.

10 ـ أعطى خمس أفريقية عبدالله بن سعد أبي سرح في غزوتها الاولى. راجع

الجزء الثامن ص 279 ط 2.

إلى بوادر وعثرات أخرى صدرت من الخليفة خلال ست السنوات الاولى كل منها يسوغ توجيه النقد إليه، وكان من أول يومه مهما قرع سمعه نقد ناقد أو نصح ناصح لا يصيخ إليه، بل كان يؤاخذ من أغمزفيه، ويسومه سوء العذاب، وكان يلقي العرى إلى بني أمية في البلاد، ويفوض إليهم مقاليد الامور، ويحسبه العلاج الوحيد في حل تلكم المشاكل، وتقصير خطي اولئك الناقدين الآمرين بالمعروف والناهين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) دول الاسلام 1: 9، البداية والنهاية 7: 151.

 

 

 /  ص 262 /

 

عن المنكر، حتى تمخضت عليه البلاد ووعرت القلوب، واتسع الخرق على الراقع. وفي ظني الغالب أن تقدم ثقافة مصر اليوم هو الذي بعث اساتذتها إلى الاكثار في التأليف حول عثمان وتدعيم فضائله وفواضله، وشططوا في إطرائه وبالغوا في الذب عنه بتلفيق الكلام وتزويره، وتسطير الحدد من القول، وسرد المبوق البهرج، وذلك روما لتقديس ساحتهم عما اقترفته أيدي سلفهم الثائر المتجمهر على الخليفة، إذ حسبوه وصمة شوهت سمة الخلف منهم والسلف، وسودت صحيفة تاريخ مصر والمصريين، فهل يتأتى أمل الخلف بهذه الكتيبات المزخرفة ؟ لعله يتأتى مثلما رام السلف تحقق توبتهم بالحوبة، لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون.

 

نظرة في كتب اخرى

وقس على هذه الكتب كتاب تاريخ الخلفاء تأليف الاستاذ عبدالوهاب النجار المشحونة صفحاته بمرمعات الرواية وسقطات التاريخ. وكتاب عثمان للاستاذ عمر أبي نصر، ليس فيه إلا أنه أعاد له سبق إليه الشيخ محمد الخضري من نفسياته الاموية جدتها، فما ينقمه الباحث من مواضيع جار فيما بهرجه اللاحق في كتابه. وكتاب تاريخ الخلفاء الراشدين للاستاذ السيد علي فكري وهو الجزء الثالث من كتابه " أحسن القصص " وهذا أهدأ ما ألف في الموضوع، ينم عن سلامة نفس المؤلف ونزاهة قلمه، وهو وإن ألفه من تلكم السلاسل الوبيلة من الموضوعات، غير أنه لا يتطرق إلى إلا بحاث الخطرة، ولا يقتحم المعارك المدلهمة، مما نقم به على الخليفة من الطامات والاحداث، وما قيل في براء‌ته عن لوثها، وكأنه ترجم لخليفة خضعت

الرقاب لعظمته، وتسالمت الامة عليه من جميع نواحيه، ولم يطرق سمعه ما هنالك من حوار وأخذ ورد، ونقد ودفاع، وكأن ما سطره في فضل الخليفة، وكرم طباعه، وسلامة نفسه، اصول موضوعة لا يتوجه إليها غمز ولا انتقاد، وستعرف حالها ومحلها من الاعتبار، فلا تعجل بالقران من قبل أن يقضي إليك وحيه.

ذكر السيد الاستاذ ما جاء في مناقب عثمان من الحديث المختلق من دون أي بحث وتنقيب، من دون أي نقض وإبرام، إلى أن تخلص من البحث عنه بقوله في ص 163

 

 

 /  ص 263 /

 

بعد أن فتح المسلمون تلك الاقاليم واطمأنوا وكثرت عندهم الخيرات والاموال، أخذوا ينقمون على الخليفة حيث رأى من الصالح للامة عزل بعض الولاة فعزلهم، وولى من فيه الكفاية من أقاربه وذوي رحمه، فظن الناس به ظنونا هو برئ منها، وفشت الفتنة واستفحل أمرها، حتى حضرت وفود من الكوفة والبصرة ومصر في وقت واحد طالبين تولية غير عثمان، أو عزل من ولاهم على الامصار. وأخيرا استقر الحال على إجابتهم لما طلبوا من عزل بعض العمال، وعلى ذلك اختار أهل مصر أن يولى عليهم محمد بن أبي بكر الصديق، فكتب عثمان لهم بذلك عهدا ورحلوا من المدينة مع واليهم الجديد، وبينما هم ذاهبون رأوا عبدا من عبيد الخليفة على راحلة من إبله يستحثها فأوقفوه وفتشوه، فوجدوا معه كتابا مختوما بختم الخليفة لعبدالله بن أبي سرح مضمونة:

إذا قدم عليك ابن أبي بكر ومن معه فاحتل في قتلهم

فأخذوا الكتاب ورجعوا إلى المدينة، وأطلعوا الخليفة عليه فأقسم لهم انه ما فعل ولا أمر ولا علم فقالوا: هذا أشد، يؤخذ خاتمك، وبعير من إبلك، وعبد من عبيدك وأنت لا تعلم، ما أنت إلامغلوب على أمرك فطلبوا منه الاعتزال، أو تسليم الكاتب فأبى، فأجمعوا على محاصرته، فحاصروه في داره ومنعوا عنه الزاد والماء أياما عديدة: وهاجت الثوار، وكثر القيل والقال، فطلب منه بعض الصحابة الاذن بالمدافعة عنه فلم يقبل، ولم يأذن لاحد حتى انه قال لعبيده الذين هبوا للدفاع عنه: من أغمد منكم سيفه فهو حر. إستسلاما للقضاء، فتسلق بعض الاشرار الدار، ودخلوا عليه وقتلوه، والمصحف بين يديه يتلوه فيه سورة البقرة فنزلت قطرة من دمه على: فسيكفيكهم الله وكان يومئذ صائما. اه‍.

ولعل الاستاذ بعد الوقوف على هذا الجزء من كتابنا ينتبه لمواقع النظر في تأليفه فيميزالحي من اللي، ويعرف الصحيح من المعلول، ويتبع الحق والحق أحق أن يتبع.

وفي مقدم هؤلاء الاساتذة استاذ تاريخ الامم الاسلامية بالجامعة المصرية ووكيل مدرسة القضاء الشرعي الشيخ محمد الخضري صاحب المحاضرات، وقد قدمنا في

 

 

 /  ص 264 /

 

الجزء الثالث ص 249 - 265 ط 2 شيئا مما يرجع إليه وإلى كتابه، وعرفناك موقفه من الدجل والجناية على التاريخ الصحيح، وبعده عن أدب الدين، عن أدب العلم، عن أدب الانسانية، وان كتابه علبة السفاسف، وعيبة السقطات، وصحائفه مشحونة بالاكاذيب والافائك والنسب المفتعلة، والآراء الساقطة، فإن كان الاسلام هذا تاريخه فعلى الاسلام السلام.

 

عهد النبى الاقدس

صلى الله عليه وآله وسلم إلى عثمان

 

1 ـ أخرج إمام الحنابلة أحمد في المسند 6: 86، 149 قال: حدثنا أبوالمغيرة " الحمصي " حدثنا الوليد بن سليمان " الدمشقي " حدثني ربيعة بن يزيد " الدمشقي " عن عبدالله بن عامر " الدمشقي " عن النعمان بن بشير " قاضي دمشق " عن عائشة رضي الله عنها قالت: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن عفان فأقبل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

فلما رأينا إقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم على عثمان أقبلت إحدانا على الاخرى فكان من آخر كلمته أن ضرب منكبه وقال: يا عثمان إن الله عسى أن يلبسك قميصا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني. ثلاثا. فقلت لها: يا أم المؤمنين ؟ فأين كان هذا عنك ؟ قالت: نسيته والله، ما ذكرته. قال: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان فلم يرض بالذي أخبرته حتى كتب إلى أم المؤمنين: أن اكتبي إلي به، فكتبت إليه به كتابا،

رجال الاسناد كلهم شاميون عثمانيون وفي مقدمهم النعمان بن بشير الخارج على إمام زمانه ومحاربه تحت راية الفئة الباغية، وجاء فيه عن قيس بن سعد الانصاري الصحابي العظيم: انه ضال مضل. ومتن الرواية كما يأتي بيانه يكذب نفسها.

2 ـ أخرج أحمد في المسند 6: 114 من طريق محمد بن كناسة الاسدي أبي يحيى عن إسحاق بن سعيد الاموي حفيد العاص عن أبيه سعيد ابن عم عثمان الذي كان بدمشق قال: بلغني ان عائشة قالت: ما أسمعت رسول الله إلامرة فإن عثمان جاء‌ه في نحر الظهيرة فظننت انه جاء‌ه في أمر النساء، فحملتني الغيرة على أن أصغيت إليه فسمعته يقول: إن الله ملبسك قميصا تريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه. فلما رأيت عثمان يبذل لهم ماسألوه إلا خلعه علمت أنه عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي عهد إليه.

 

 

 /  ص 265 /

 

 عمد رجال الاسناد أمويون أبناء بيت عثمان بني أبيه ينتهي إلى عائشة وقد أوقفناك على حديثها في هذا الجزء، وهو مع ذلك مرسل لا يعلم من بلغه سعيد بن العاص ولعله أحد الكذابين الوضاعين.

3 ـ أخرج الطبراني عن مطلب بن شعيب الازدي عن عبدالله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف قال: كنا عند شفى الاصبحي فقال: حدثنا عبدالله بن عمر قال: التفت رسول الله فقال: يا عثمان إن الله كساك قميصا فأرادك الناس على خلعه فلا تخلعه، فوالله لئن خلعته لا ترى الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط.

ذكره ابن كثير في تاريخه 7: 208 فقال: وقد رواه أبويعلى من طريق عبدالله ابن عمر عن أخته حفصة أم المؤمنين. وفي سياق متنه غرابة والله أعلم.

رجال الاسناد:

1 - عبدالله بن صالح أبوصالح المصري كاتب الليث، قال أحمد: كان أول أمره متماسكا ثم فسد بآخره وليس هو بشئ. وقال عبدالله بن أحمد: سمعت أبي ذكره يوما فذمه وكرهه. وقال صالح بن محمد: كان ابن معين يوثقه وعندي انه كان يكذب في الحديث. وقال ابن المديني: ضربت على حديثه وما أروي عنه شيئا. وقال أحمد بن صالح: متهم ليس بشئ. وقال النسائي: ليس بثقة، وقال أبوزرعة: كذاب. وقال أبوحاتم: الاحاديث التي أخرجها أبوصالح في آخره عمره فأنكروها عليه أرى ان هذا مما افتعل خالد بن نجيح وكان أبوصالح يصحبه. إلخ. وقال أبوأحمد الحاكم: ذاهب الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي عن الاثبات ما ليس من حديث الثقات، وكان صدوقا في نفسه وإنما وقعت المناكير في حديثه من قبل جارله كان يضع الحديث على شيخ عبدالله بن صالح ويكتب بخط يشبه خط عبدالله ويرميه في داره بين كتبه فيتوهم عبدالله انه خطه فيحدث به تهذيب التهذيب 5: 256 - 260

2 - سعيد بن أبي هلال المصري قال أحمد: ما أدري أي شئ يخلط في الاحاديث وقال ابن حزم: ليس بالقوي. وقال ابن حجر: لعله اعتمد على قول الامام أحمد فيه.

تهذيب التهذيب 4: 95.

 

 

 /  ص 266 /

 

3 ـ ربيعة بن سيف الاسكندراني. قال ابن حبان: يخطئ كثيرا. وقال ابن يونس: في حديثه مناكير. وقال البخاري: روى أحاديث لا يتابع عليها. وقال النسائي: ضعيف. تهذيب التهذيب 3: 256.

4 ـ أخرج أحمد من طريق سنان بن هارون عن كليب بن وائل عن ابن عمر قال.

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فقال: يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان. تاريخ ابن كثير 7: 208.

سنان بن هارون كوفي، قال النسائي: ضعيف. وقال الساجي: ضعيف منكر الاحاديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي المناكير عن المشاهير ( 1 ) و كليب بن وائل ضعفه أبوزرعة كما في تهذيب التهذيب 8: 447.

5 ـ أخرج أحمد في المسند 2: 345 من طريق موسى بن عقبة قال: حدثني جدي أبوامي أبوحبيبة انه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وانه سمع أباهريرة يستأذن عثمان في الكلام فأذن له، فقام فحمدالله وأثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول إنكم تلقون بعدي فتنة وإختلافا - أو قال: إختلافا وفتنة - فقال له قائل من الناس: فمن لنا يارسول الله ؟ قال: عليكم بالامين وأصحابه. وهو يشير إلى عثمان بذلك. وذكره ابن كثير في تاريخه 7: 209 فقال: تفرد به أحمد واسناده جيد حسن ولم يخرجوه من هذا الوجه.

نحن لا نعرف جودة هذا الاسناد وحسنه وفيه جد أم موسى وهو نكرة لا يعرف ولا يوجد له قط ذكر في المعاجم. وهل من المعقول عزو هذه الرواية إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو جد عليم بأن أصحاب عثمان هم: مروان ومن يشاكله في العيث والفساد حشوة بني أمية، حثالة أمته صلى الله عليه وآله وسلم ؟ أفمن الجائز أن يوصي رسول الله صلى الله عليه وآله أمته باتباع أولئك الخابلين خلاف وجوه صحابته وعدولهم المتجمهرين على عثمان ؟ حاشا نبي العظمة عن هذه الافائك.

6 ـ أخرج الترمذي عن طريق سعيد الجريري ( 2 ) عن عبدالله بن شقيق عن عبدالله

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) تهذيب التهذيب 4: 243.

( 2 ) زاد ابن كثير هاهنا في الاسناد: عبدالله بن سفيان.

 

 

 /  ص 267 /

 

بن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت وفتنة تكون في أقطار الارض ؟ قلت: ما خار الله لي ورسوله. قال: إتبع هذا الرجل فانه يومئذ ومن اتبعه على الحق قال: فاتبعته فأخذت بمنكبه ففتلته فقلت: هذا يا رسول الله ؟ فقال: نعم. فإذا هو عثمان بن عفان.

وأخرجه أحمد في المسند 4: 109 من طريق سعيد الجريري بالاسناد المذكور

ولفظه: كيف تفعل في فتنة تخرج في أطراف الارض كأنها صياصي بقر ؟ قلت: لا أدري

ما خار الله لي ورسوله، قال: وكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كان الاولى فيها انتفاحة أرنب ؟ قلت: لا أدري ما خار الله لي ورسوله، قال: إتبعوا هذا. قال: ورجل مقفى حينئذ قال: فانطلقت فسعيت وأخذت بمنكبيه فأقبلت بوجهه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: هذا ؟ قال: نعم. قال: وإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه.

قال الاميني، ستوافيك ترجمة سعيد الجريري في حديث 25 من مناقب عثمان وان روايته لا تصح لا ختلاله ثلاث سنين. وأما عبدالله بن شقيق المنتهى إليه أسانيد الرواية فهو من تابعي أهل البصرة قال ابن سعد في الطبقات: كان عثمانيا وكان ثقة.

وقال يحيي بن سعيد: كان سليمان التميمي سئ الرأي في عبدالله. وقال أحمد بن حنبل

ثقة وكان يحمل على علي. وقال ابن معين: ثقة من خيار المسلمين، وقال ابن خراش:

كان ثقة وكان عثمانيا يبغض عليا ( 1 )

ألا تعجب من توثيق الحفاظ هذا الرجل المتحامل على علي أميرالمؤمنين ومبغضه وعده من خيار المسلمين وبين أيدينا قول رسول الله صلى الله عليه وآله الصحيح الثابت: لا يحب عليا منافق ولايبغضه مؤمن، ولا يحبه إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق، وقول علي أميرالمؤمنين الوارد في الصحيح: والذي فلق الحبة وبرء النسمة انه لعهد النبي الامي إلي انه لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق. وقوله: لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني، ولو صببت الدنيا بجماتها على المنافق على أن يحبني ما أحبني. الحديث. وثبت عن غير واحد من الصحابة قولهم: ما كنا نعرف المنافقين إببغض علي بن أبي طالب ( 2 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) تهذيب التهذيب 5: 254.

( 2 ) راجع ما أسلفناه في الجزء الثالث ص 182 - 187 ط 2.

 

 

 /  ص 268 /

 

وجاء في الصحيح مرفوعا: لو أن رجلا صفن بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لقي الله وهو مبغض لاهل بيت محمد دخل النار ( 1 )

وفي حديث: لو أن عبدا عبدالله سبعة آلاف سنة ثم أتى الله عزوجل ببغض علي جاحدا لحقه ناكثا لولايته لاتعس الله خيره وجدع أنفه.

وفي حديث: لو أن عبدا عبدالله عزوجل مثل ما قام نوح في قومه وكان له مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ومد في عمره حتى حج ألف عام على قدميه ثم قتل بين الصفا والمروة مظلوما ثم لم يوالك يا علي ! لم يشم رائحة الجنة ولم يدخلها.

وفي حديث: لوأن عبدا من عبادالله عزوجل عبدالله ألف عام بين الركن والمقام ثم لقي الله عزوجل مبغضا لعلي وعترتي أكبه الله على منخره يوم القيامة في نار جهنم.

وفي حديث: يا علي لوان أمتي صاموا حتى يكونوا كالحنايا وصلوا حتى يكونوا كالاوتار ثم أبغضوك لاكبهم الله في النار ( 2 )

وفي الصحيح على شرط الشيخين مرفوعا: من أحب عليا فقد أحبني ومن أبغض عليا فقد أبغضني ( 3 )

وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم 3: 135 مرفوعا: يا علي طوبى لمن أحبك وصدق فيك، وويل لمن أبغضك وكذب فيك.

وفي حديث مرفوعا أرسل رسول الله الانصار فأتوه فقال لهم: يا معشر الانصار ألا أدلكم على ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعده أبدا ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: هذا علي فأحبوه بحبي، وأكرموه بكرامتي، فان جبريل أمرني بالذي قلت لكم من الله عزوجل ( 4 )

وفي حديث مرفوعا: إن عليا راية الهدى، وإمام أوليائي، ونور من أطاعني،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) راجع ما مر في الجزء الثانى 301 ط 2.

( 2 ) مرت هذه الاحاديث بمصادرها في الجزء الثانى ص 301، 302 ط 2.

( 3 ) المستدرك للحاكم 3: 130.

( 4 ) حلية الاولياء لابى نعيم 1: 63.

 

 

 /  ص 269 /

 

وهو الكلمة التي ألزمتها المتقين، من أحبه أحبني، ومن أبغضه أبغضني ( 1 ).

وفي مرفوع: ألا من أبغض هذا ( يعني عليا ) فقد أبغض الله ورسوله، ومن أحب هذا فقد أحب الله ورسوله.

وفي حديث مرفوعا: هذا جبريل يخبرني: ان السعيد حق السعيد من أحب عليا في حياته وبعد موته، وان الشقي كل الشقي من أبغض عليا في حياته وبعد موته.

إلى أحاديث مرت في الجزء الثالث ص 26 ط 2.

وقبل هذه كلها قوله تعالى: قل لاأسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى. و

قوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا. قوله: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية. راجع الجزء الثاني فيما ورد في هذه الآيات الكريمة.

ولا تنس دعاء النبي الاعظم يوم الغدير في ذلك المحتشد الرحيب بقوله: أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، أللهم من أحبه من الناس فكن له حبيبا، ومن أبغضه فكن له مبغضا.

وفي لفظ: أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، وأعن من أعانه، وأحب من أحبه.

وفي لفظ: أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، واخذل من خذله.

وفي لفظ: أللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وأحب من أحبه، وأبغض من أبغضه، وانصر من نصره، وأعز من أعزه، وأعن من أعانه.

وهناك ألفاظ أخرى مرت في الجزء الاول من كتابنا هذا.

فعبدالله بن شقيق أخذا بمجامع تلكم النصوص شهادة الله ورسوله، منافق شقي عدو لله ولرسوله يبغضه المولى سبحانه، لا خير فيه ولا في حديثه، لا يقبل ولا يصدق في روايته، أتعس الله خيره وجدع أنفه، وأكبه على منخره يوم القيامة في نار جهنم.

دع الحفاظ يقولون: ثقة من خيار المسلمين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) حلية الاولياء 1: 67.

 

 

 /  ص 270 /

 

7 ـ أخرج أحمد في المسند 5: 33، 35 من طريق عبدالله بن شقيق البصري قال: حدثني هرم بن الحارث واسامة بن خزيم عن مرة البهزي قال: بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طريق المدينة فقال: كيف تصنعون في فتنة تثور في أقطار الارض كأنها صياصي بقر ؟ قالوا: نصنع ماذا يا رسول الله ؟ قال: عليكم هذا وأصحابه - أو: اتبعوا هذا وأصحابه - قال: فأسرعت حتى عيبت فأدركت الرجل فقلت: هذا يا رسول الله ؟ قال: هذا. فإذا هو عثمان بن عفان. فقال: هذا وأصحابه. عرفت عبدالله بن شقيق وانه منافق لايؤخذ بحديثه ولايعول عليه إن صدقنا النبي الاقدس فيما جاء‌به.

8 ـ أخرج أحمد في المسند 6: 75 من طريق فرج بن فضالة بإسناده عن عائشة

قالت: كنت عندالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا عائشة ! لو كان عندنا من يحدثنا. قالت قلت: يا رسول الله ؟ ألا أبعث إلى أبي بكر ؟ فسكت. ثم قال: لو كان عندنا من يحدثنا.

فقلت: ألا أبعث إلى عمر. فسكت. قالت: ثم دعاوصيفا بين يديه فساره فذهب قالت: فإذا عثمان يستأذن فأذن له فدخل فناجاه النبي صلى الله عليه وسلم طويلا ثم قال: يا عثمان إن الله عزوجل مقمصك قميصا فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلاتخلعه لهم ولا كرامة يقولها له مرتين أو ثلاثا. وأخرجه الحاكم في المستدرك 3 ص 100 من طريق فرج بن فضالة وقال: هذا حديث صحيح عالي الاسناد ولم يخرجاه. وعقبه الذهبي في تلخيصه فقال: أنى له الصحة ومداره على فرج بن فضالة ؟ أقول: فرج بن فضالة متفق على ضعفه وعدم الاحتجاج به وستوافيك ترجمته في الحديث ال‍ 17 من مناقب عثمان في هذا الجزء انشاء‌الله.

وأخرج أحمد في مسنده 6: 52 من طريق قيس بن أبي حازم عن أبي سهلة مولى عثمان عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا لى بعض أصحابي. قلت: أبوبكر ؟

قال: لا. قلت: عمر. قال: لا. قلت: ابن عمك علي ؟ قال: لا. قلت: عثمان قال: نعم

فلما جاء قال: تنحي. جعل يساره ولون عثمان يتغير فلما كان يوم الدار وحصر فيها قلنا: يا أميرالمؤمنين ألا تقاتل ؟ قال: لا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا وإني صابر نفسي عليه.

 

 

 /  ص 271 /

 

وأخرجه أبونعيم في الحلية 1: 58، والحاكم في المستدرك 3: 99، وأبوعمر في الاستيعاب 2، 477، وذكره ابن كثير في تاريخه 6: 205 نقلا عن احمد والاسانيد كلها تنتهي إلى قيس بن أبي حازم قالوا: كان يحمل على علي عليه السلام، وقال ابن حجر:

والمشهور عنه انه كان يقدم عثمان ولذلك تجنب كثير من قدماء الكوفيين الرواية عنه، وكبر قيس حتى جاوز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله. تهذيب التهذيب 8: 388

لنا أن نصافق الكوفيين على تجنب الرواية عن قيس المتحامل على مولانا أمير المؤمنين إن اتبعنا الرسول الامين في النصوص المذكورة قبيل هذا ص 267 - 269

ولا يسوغ لاي باحث أن يعول على رواية منافق شقي خرف وذهب عقله، وقدمر عن ابن أبي الحديد في صفحة 73 من هذا الجزء قوله: وقد طعن مشايخنا المتكلمون في قيس وقالوا: إنه فاسق ولا تقبل روايته. الخ.

9ـ أخرج ابن عدي عن أبي يعلى عن المقدمي محمد بن أبي بكر عن أبي معشر يوسف بن يزيد البراء البصري عن إبراهيم بن عمر بن أبان بن عثمان عن أبيه عثمان:

إن النبي صلى الله عليه وآله أسر إليه انه يقتل ظلما ( 1 ) زيفه ابن عدي كما في الميزان وعده من أحاديث عمر بن أبان التي كلها غير محفوظة وأبان بن عثمان لم يسمع من أبيه كما قاله أحمد بن حنبل فكيف بعمر بن أبان، وسنوقفك على ترجمة أبي معشر وإبراهيم بن عمر في المنقبة الثالثة من مناقب عثمان وانهما لا يعول عليهما ولا يصح حديثهما.

10 ـ ذكر الذهبي في الميزان 1: 300 من طريق أنس مرفوعا: يا عثمان إنك ستلي الخلافة من بعدي وسيريدك المنافقون على خلعها فلا تخلعها، وصم ذلك اليوم تفطر عندي.

قال الذهبي: في سنده خالد بن أبي الرحال الانصاري عنده عجائب، قال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وفي لسان الميزان 6: 794 قال: أبوحاتم: ليس بالقوي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) لسان الميزان 4: 282.