فهرس الجزء التاسع

المكتبة المختصة

الصفحة الرئيسية

 

  /  ص 147 /

 

 

31 - حديث صعصعة بن صوحان

 سيد قومه عبدالقيس أخرج ابن عساكر في تاريخه 6: 424 من طريق حميد ب‍ هلال العدوي قال:

قام صعصعة إلى عثمان بن عفان وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين ملت فمالت أمتك،

اعتدل يا أميرالمؤمنين تعتدل أمتك.

قال: وتكلم صعصعة يوما فأكثر فقال عثمان: يا أيها الناس إن هذا البجباج، النفاج ما يدري من الله ولا أين الله. فقال: أما قولك: ما أدري من الله. فإن الله ربنا و رب آبائنا الاولين، وأما قولك: لا أدري أين الله. فإن الله لبالمرصاد، ثم قرأ: أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ( 1 ). فقال عثمان: ما نزلت هذه الآية إلا في وفي أصحابنا أخرجنا من مكة بغير حق.

وذكره الزمخشري في الفائق 1: 35 فقال: البجباج: الذي يهبر الكلام وليس لكلامه جهة، وروي: الفجفاج. وهو الصياح المكثار. وقيل: المأفون المختال. و النفاج: الشديد الصلف.

وأو عز إليه ابن منظور في لسان العرب 3: 32، وقال: البجباج من البجبجة التي تفعل عند مناغاة الصبي، وبجباج فجفاج كثير الكلام، والبجباج: الاحمق، والنفاج: المتكبر.

وكذا ذكره ابن الاثير في النهاية 1: 72، والزبيدي في تاج العروس 2: 6.

قال الاميني: هذا صعصعة الذي أسلفنا صفحة 43 من هذا الجزء ذكر عظمته و فضله وبطولته وثقته في الدين والدنيا يرى أن الخليفة مال عن الحق فمالت أمته ولو اعتدل اعتدلت، وفي تلاوته الآية الكريمة في محاورته ايذان بالحرب، وإنه ومن شاكله مظلومون من ناحية عثمان منصورون بالله تعالى، فهو بذلك مستبيح لمنابذته ومناجزته، لقد لهج صعصعة بهذه على رؤس الاشهاد والخليفة على المنبر يخطب، فلم يسمع إنكارا أو دفاعا من أفاضل الصحابة العدول.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) سورة الحج الاية: 39.

 

 

 /  ص 148 /

 

 

32 - حديث حكيم بن جبلة

العبدي الشهيد يوم الجمل

كان هذاالرجل العظيم صالحا دينا مطاعا في قومه كما وصفه أبوعمر، وأثنى عليه المسعودي بالسيادة والزهد والنسك. كان أحد زعماء الثائرين على عثمان من أهل البصرة كما يأتي. وقال المسعودي: إن الناس لما نقموا على عثمان ما نقموا سار فيمن سار إلى المدينة حكيم بن جبلة. وقال الذهبي: كان ممن ألب على عثمان رضي الله عنه. وجاء في مقال خفاف الطائي في الحديث عن عثمان: حصره المكشوح، وحكم فيه حكيم، ووليه محمد وعمار، وتجرد في أمره ثلاثة نفر: عدي بن حاتم. والاشتر النخعي. وعمرو بن الحمق. وجد في أمره رجلان: طلحة والزبير. الحديث.

وقال أبوعمر: كان ممن يعيب عثمان من أجل عبدالله بن عامر وغيره من عماله.

قال أبوعبيد: قطعت رجل حكيم يوم الجمل فأخذها ثم زحف إلى الذي قطعها. فلم يزل يضربه بها حتى قتله وقال:

يا نفس لن تراعي * دعـاك خيــــر داعي

إن قطعت كــــراعي * إن معي ذراعي ( 1 )

فالباحث يجد لهذا البطل الصالح الدين الزاهد الناسك قدما أي قدم في التأليب على الخليفة، وله خطواته الواسعة في إستحلال دمه والتجمهر عليه، وهو مع ذلك كله بعد صالح يذكر ويشكر ويثنى عليه، ما اسودت صحيفة تاريخه بمناجزته الخليفة والوقيعة فيه ومقته والنقمة عليه، ولم يتضعضع بها أركان صلاحه، وما اختل بها نظام نسكه، ولا شوهت سمعته الدينية، ولا دنست ساحة قدسه، وهذه كلها لا تلتئم مع كون الخليفة إمام عدل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) راجع كتاب صفين لابن مزاحم ص 82، مروج الذهب 2: 7، الاستيعاب 1: 121، دول الاسلام للذهبي 1: 18، ابن أبي الحديد 1: 259.

 

 

 /  ص 149 /

 

 

23 - حديث هشام

 ابن الوليد المخزومي أخي خالد

مر في ص 15 من هذا الجزء قول الرجل لعثمان لما ضرب عمارا حتى غشي عليه: يا عثمان أما علي فاتقيته وبني أبيه، وأما نحن فاجترأت علينا وضربت أخانا حتى أشفيت به على التلف، أما والله لئن مات لاقتلن به رجلا من بني أمية عظيم السرة. فقال عثمان: وانك لهاهنا يا ابن القسرية ؟ قال: فانهما قسريتان، وكانت أمه وجدته قسريتين من بجيلة، فشتمه عثمان وأمر به فأخرج. ولهشام أبيات في عثمان ذكرها المرزباني في معجم الشعراء كما قاله ابن حجر

في الاصابة 3: 606 وذكر منها قوله:

لساني طويـل فاحترس من شدائه * علـيك وسيفي مــــن لساني أطــــول

لعل الباحث لا يعزب عنه رأي هذا الصحابي العادل في الخليفة، ولا يجده شاذا عن بقية الصحابة في إصفاقهم على مقته بعد مايراه كيف يجابه الرجل بفظاظة و خشونة، ويقابله بالقول القارص، ويهدده بالهجاء والقتل، غير راع له أي حرمة وكرامة، لا يحسب تلكم القوارص زورا من القول، وفندا من الكلام، بل يرى الخليفة أهلا لكل ذلك، فهل يجتمع هذا مع كون الرجل إمام عدل عند المخزومي

 

34 - حديث معاوية

ابن أبي سفيان الاموي

1 - من كتاب لامير المؤمنين إلى معاوية: فسبحان الله ما أشد لزومك للاهواء المبتدعة والحيرة المتبعة، مع تضييع الحقائق واطراح الوثائق التي هي لله طلبة، وعلى عباده حجة، فأما إكثارك الحجاج في عثمان وقتله فإنك إنما نصرت عثمان حيث كان النصر لك، وخذلته حيث كان النصر له ( 1 )

2 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية: فوالله ما قتل ابن عمك غيرك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) نهج البلاغة 2: 62.

 

 

 /  ص 150 /

 

راجع ما مر من حديث امير المؤمنين.

3 - ومن كتاب له عليه السلام إلى الرجل: قد أسهبت في ذكر عثمان، ولعمري ما قتله غيرك، ولا خذله سواك، ولقد تربصت به الدوائر، وتمنيت له الاماني، طمعا فيما ظهر منك. ودل عليه فعلك. شرح ابن ابي الحديد 3: 411.

4 - من كتاب لابن عباس إلى معاوية: أما ما ذكرت من سرعتنا اليك بالمساء‌ة إلى أنصار ابن عفان، وكراهتنا لسلطان بني أمية، فلعمري لقد أدركت في عثمان حاجتك حين استنصرك فلم تنصره، حتى صرت إلى ما صرت إليه، وبيني وبينك في ذلك ابن عمك وأخو عثمان: الوليد بن عقبة.

كتاب نصر 472، الامامة والسياسة 1: 96، شرح ابن ابي الحديد 2: 289.

5 - من كتاب لابن عباس إلى معاوية: وأما قولك: إني من الساعين على عثمان والخاذلين له والسافكين دمه، وماجرى بيني وبينك صلح فيمنعك مني، فاقسم بالله لانت المتربص بقتله، والمحب لهلاكه، والحابس الناس قبلك عنه على بصيرة من أمره، ولقد أتاك كتابه وصريخه يستغيث ويستصرخ، فما حفلت به حتى بعثت اليه معذرا باجرة أنت تعلم أنهم لن يتركوه حتى يقتل، فقتل كما كنت أردت، ثم علمت عند ذلك أن الناس لن يعدلوا بيننا وبينك فطفقت تنعي عثمان وتلزمنا دمه وتقول: قتل مظلوما. فإن يك قتل مظلوما فأنت أظلم الظالمين. مر تمام الكتاب في صفحة 134.

6 - روى البلاذري في الانساب قال: لما أرسل عثمان إلى معاوية يستمده بعث يزيد بن أسد القسري جد خالد بن عبدالله بن يزيد أمير العراق وقال له: إذا أتيت ذا خشب فأقم بها ولا تتجاوزها ولا تقل: الشاهد يرى ما لا يرى الغائب. فإنني أنا الشاهد وأنت الغائب، قال: فأقام بذي خشب حتى قتل عثمان، فاستقدمه حينئذ معاوية فعاد إلى الشام بالجيش الذي كان ارسل معه، وإنما صنع ذلك معاوية ليقتل عثمان فيدعوا إلى نفسه.

 راجع شرح ابن ابى الحديد 4: 57.

7 - من خطبة لشبث بن ربعي يخاطب معاوية: انه والله لا يخفى علينا ما تغزو و ما تطلب، إنك لم تجد شيئا تستغوي به الناس، وتستميل به أهواء‌هم، وتستخلص به طاعتهم، إلا قولك: " قتل إمامكم مظلوما، فنحن نطلب بدمه " فاستجاب له سفهاء طغام،

 

 

 /  ص 151 /

 

وقد علمنا قد أبطأت عنه بالنصر، وأحببت له القتل لهذه المنزلة التي أصبحت تطلب. الخ

كتاب صفين لابن مز ص 210، تاريخ الطبري 5: 243، الكامل لابن الاثير 3: 123، شرح ابن ابي الحديد 1: 342.

8 - من كتاب لابي أيوب الانصاري جوابا لمعاوية: فما نحن وقتلة عثمان إن الذي تربص بعثمان وثبط اهل الشام عن نصرته لانت، وإن الذين قتلوه غير الانصار.

الامامة والسياسة 1: 93 وفي ط 81، شرح ابن أبي الحديد 26 281.

9 - من كتاب لمحمد بن سلمة الانصاري جوابا لمعاوية: ولئن كنت نصرت عثمان ميتا لقد خذلته حيا، ونحن ومن قبلنا من المهاجرين والانصار أولى بالصواب.

الامامة والسياسة 1: 87، شرح ابن ابي الحديد 1: 260.

10 - في محاورة بين معاوية وأبي الطفيل الكناني: قال معاوية: أكنت فيمن حضر قتل عثمان ؟ قال: لا، ولكني فيمن حضر فلم ينصره، قال: فما منعك من ذلك وقد كانت نصرته عليك واجبة قال: منعني ما منعك إذ تربصت به ريب المنون وأنت بالشام، قال: أو ما ترى طلبي بدمه نصرة له قال: بلى ولكنك وإياه كماقال الجعدي:

لالقينك بعد الموت تندبني * وفي حياتي مـا زودتنـي زادا

راجع ما مر في هذا الجزء ص 139

11 - لما أتى معاوية نعي عثمان وبيعة الناس عليا عليه السلام ضاق صدرا بما أتاه و تظاهر بالندم على خذلانه عثمان وقال كما في كتاب صفين ص 88:

أتاني أمــــر فيــــــــه للنفس غمـــــة * وفيــــه بكــــــــاء للـعيــــــــون طويل

وفـــيه فناء شامــــل وخــــزايــــــــة * وفـيــــه اجتــــــــداع للانوف أصيــــل

مصاب أمـيــــر المــــؤمنين وهــــذه * تكـــاد لــــها صـم الجبــــــــال تــــزول

فلله عينا مــــن رأى مثــــل هــــالك * أصـيب بــــلا ذنــــــــب وذاك جــــليــل

تداعت عليــــه بالمدينــــة عصبــــة * فــــريــقان منهــــــــا قــــــــاتل وخذول

دعاهم فصموا عنه عند جـــوابـــــه * وذاكم على ما فــــــــي النفــــوس دليل

ندمت على ما كان من تبعي الهوى * وقصري ( 1 ) فــيه حسرة وعــويــــل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) قصرى: أى حسبى يقال: قصرك: أى حسبك وكفايتك. كما يقال: قصارك وقصاراك.

 

 

 /  ص 152 /

 

قال الاميني: إن زبدة مخض هذه الكلمات المعتضدة بعضها ببعض ان ابن هند لم يشذ عن الصحابة في أمر عثمان، وإنما يفترق عنهم بأن أولئك كانوا مهاجمين عليه أو خاذلين له، وأما معاوية فقد اختص بالخذلان والتخذيل اللذين كان يروقه نتاجهما حتى وقع ما كان يحبه ويتحراه، وحتى حسب صفاء الجو ما كان يضمره من التشبث بثارات عثمان، والظاهر بعد الاخذ بمجامع هذه النقول عن أعاظم الصحابة وبعد تصوير الحادثة نفسها من شتى المصادر: أن لخذلان معاوية أتم مدخلية في انتهاء أمر الخليفة إلى ما انتهي إليه، والخاذل غير بعيد عن المجهز، ومن هنا وهنا يقول له الامام عليه السلام: فوالله ما قتل ابن عمك غيرك. ويقول: ولعمري ما قتله غيرك، ولاخذله سواك، إلى كلمات آخرين لاتخفى عليهم نوايا الرجل، فلو كان مستعجلا بكتائبه إلى دخول المدينة، غير متربص قتل ابن عمه لحاموه ونصروه، وكان مبلغ أمره عندئذ إما إلى الفوزبهم، أو تراخي الامر إلى أن يبلغه بقية الانصار من بلاد أخرى، فيكون النصر بهم جميعا، لكن معاوية ما كان يريد ذلك وإنما كان مستبطى أجل الرجل، طامعا في تقلده الخلافة من بعده، فتركه والقوم فهو أظلم الظالمين إن كان قتل مظلوما كما قاله حبر الامة، أو أنه من الصحابة العدول كما يحسبه القوم وهذا رأيه في الخليفة المقتول.

 

- 35 - حديث عثمان نفسه

دخل المغيرة بن شعبة على عثمان رضي الله عنه وهو محصور فقال: يا أمير المؤمنين

إن هؤلاء قد اجتمعوا عليك فإن أحببت فألحق بمكة ؟ وإن أحببت أن نخرق لك بابا من الدار فتلحق بالشام ؟ ففيها معاوية وأنصارك من أهل الشام، وإن أبيت فاخرج ونخرج وتحاكم القوم إلى الله فقال عثمان: أما ما ذكرت من الخروج إلى مكة فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب هذه الامة من الانس والجن. فلن أكون ذلك الرجل إن شاء الله. الحديث.

وفي لفظ احمد:يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا إياه.

 

 

 /  ص 153 /

 

وفي لفظ الخطيب: يلحد بمكة رجل من قريش عليه نصف عذاب الامة فلن أكونه.

وفي لفظ الحلبي: إن ابن الزبير لما قال لعثمان رضي الله عنه وهو محاصر: إن عندي نجائب أعددتها لك فهل لك أن تنجو إلى مكة ؟ فانهم لا يستحلونك بها، قال له عثمان: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: يلحد رجل في الحرم من قريش أو بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم فلن أكون أنا.

راجع مسند الحرم 1: 67، رجال إسناده كلهم ثقات، الامامة والسياسة لابن قتيبة ص 35، تاريخ الخطيب 14، 272، الرياض النضرة 2: 129، تاريخ ابن كثير 7: 210،

مجمع الزوائد 7: 230 قال: ورواه احمد ورجاله ثقات وله طرق، الصواعق ص 66،

تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 109، السيرة الحلبية 1: 188، تاريخ الخميس 2: 263،

إزالة الخفا 2: 243.

(الانسان على نفسه بصيرة )

تعطينا هذه الرواية أن ثقة عثمان بانطباق ما ذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الرجل الملحد بمكة على نفسه من جراء ما علم أنه مرتكبه من الاعمال أشد وأكثر من ثقته يايمانه بما رووه له من البشارة بالجنة في العشرة المبشرة إلى فضايل أخرى صنعتها له أيدي الولاء والمحبة، على أن هذه كلها نصوص فيه، وأما ما خشي إنطباقه عليه فهو وارد في رجل مجهول إستقرب الخليفة أن يكونه هو، فامتنع عن الانفلات إلى مكة وآثر عليه بقاء‌ه في الحصار حتي اودي به، ولم يكن يعلم أنه يقتل بمكة لو خرج اليها، وعلى فرض قتله بها فمن ذا الذي أخبره انه يكون هو ذلك الرجل كيف يخاف عثمان أن يكون هو ذلك الرجل وقد اشترى الجنة من النبي صلى الله عليه وآله مرتين بيع الحق: حيث حفر بير رومة، وحيث جهزجيش العسرة ( 1 )كيف يخاف عثمان وقد عهد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأنه يقتل ويبعث يوم القيامة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) اخرجه الحاكم في المستدرك 3: 107 وصححه غير ممعن نظره في اسناده وعقبه الذهبى بتضعيف عيسى بن المسيب من رجال اسناده وقال: ضعفه ابوداود وغيره.

 

 

 /  ص 154 /

 

أميرا على كل مخذول، يغبطه أهل المشرق والمغرب، ويشفع في عدد ربيعة ومضر( 1)

كيف يخاف عثمان وقدسمع وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إلى أمته به بقوله: عليكم

بالامير وأصحابه. وأشارالى عثمان كيف يخاف وقد أخبر صلى الله عليه واله وسلم عن شأنه في الجنة لماسئل: أفي الجنة برق ؟ فقال: نعم والذي نفسي بيده إن عثمان ليتحول من منزل إلى منزل فتبرق له الجنة ؟ ( 2 )

كيف يخاف عثمان وقد قال صلى الله عليه واله وسلم بمشهد منه ومسمع: ليس من نبي إلاوله

رفيق من أمته معه في الجنة وإن عثمان رفيقي ومعي في الجنة ( 3)

كيف يخاف عثمان وقد قال له صلى الله عليه واله وسلم معتنقا إياه: أنت وليي في الدنيا والآخرة. أو قال: هذا جليسي في الدنيا ووليي في الآخرة ؟ ( 4 )

كيف يخاف عثمان بعد ماجاء عن جابران النبي صلى الله عليه واله وسلم ما صعد المنبر فنزل حتى قال: عثمان في الجنة ( 5 )

نعم: للباحث أن يجيب بأن هذه كلها أباطيل وأكاذيب لا يصح شئ منها فماذنب عثمان ؟ وكيف لايخاف والانسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره ؟.

قريض ايؤ كد ما سبق

ذكر البلاذري في الانساب 5: 105 للاعور الشني بشر بن منقذ يكنى أبا منقذ أحد بني شن بن أقصى كان مع أميرالمؤمنين يوم الجمل، ترجمه المرزباني في معجم الشعراء ص 39 قوله:

بكت عين من يبكي ابن عفان بعد ما * نـفى ورق الــــفرقـــان كــل مــــكان

ثوى تاركا للحـــق متبــــع الهـــــوى * وأورث حــــربا حشهــــا بــطعــــــان

برئت إلى الرحمــــان مـــن دين نعثل * ودين ابــــن صخـــر أيـــها الرجلان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) سيوافيك الحديث باسناده ومتنه كملا.

( 2 ) راجع الجزء الخامس من كتابنا هذا ص 313 ط 2.

( 3 ) سيأتيك الحديث باسناده وانه باطل.

( 4 ) سنوقفك في هذا الجزء على انه باطل لايصح.

( 5 ) من اكاذيب جاء بها محب الطبرى في رياضه 2: 104.

 

 

 /  ص 155 /

 

ويقال: ابن الغريرة النهشلي، ويقال: الحباب بن يزيد المجاشعي ( 1 ):

وقال علي بن الغدير المضرس الغنوي، ويقال: إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعي،

لعمر أبيك فـــلا تكــــذبــــي * لقــــــــد ذهب الخير إلا قليلا
لقــــد فتن الناس في دينهم * وخلى ابن عفان شرا طويلا

أعــــاذل كل امــــرئ هالك * فسيري إلى الله سيرا جميلا

راجع الانساب 5: 104، تاريخ الطبري 5: 152، الاستيعاب: 2: 480، تفسير ابن كثير 1: 143.

وأخرج نصربن مزاحم في كتاب صفين ص 435 من رجزهمام بن الاغفل يوم صفين قوله:

قد قــــرت العيــــن من الفساق * ومــــن رؤس الكفــــر والنفاق

إذ ظهــــرت كتائــــب العــــراق * نحــــــــن قتـلنا صاحب المراق

وقــــائــــد البــــغاة والشــــقاق * عثمان يوم الدار والاحراق(2)

لـــما لففنـا ساقهــــم بســــــاق * بالطعن والضــــرب مع العناق

وقال محمد بن أبي سبرة بن أبي زهير القرشي كما في كتاب صفين ص 436.

نـحن قتلنا نعثلا بالسيـــــــره * إذ صـــد عن أعلامنا المنيره

يــحكم بالجور على العشيره * نحن قتلنا قبله المغيره ( 2 )

نالته أرماح لنا مــــــــوتوره * إنا انــــاس ثـابتو البصيــــره

وقال الفضل بن العباس مجيبا الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن أبيات له:

أتــــطلـــب ثــــأرا لـست مــــنه ولاله * وأين ابن ذكوان الصفوري مـن عمرو

كــــما اتصلت بنت الـــحمار بأمهـــــا * وتنسى أباهــــــا إذ تسامي أولي الفخر

ألا إن خــــير النـــاس بــــعد مـحمـــد * وصي النبي المصطفــــى عند ذي الذكر

وأول مــن صلــــى وصنــــو نبـيـــــه * وأول مـن أردى الغـــــواة لــــدى بــــدر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) في تاريخ ابن عساكر 3. 258: الحتات بن يزيد.

( 2 ) اشارة إلى احراق باب دار عثمان كمامر حديثه ويأتى

( 3 ) هوالمغيرة بن الاخنس المقتول يوم الدار مع عثمان كما يأتى حديثه.

 

 

 /  ص 156 /

 

فـلو رأت الانصار ظلم ابــــــن عمكم * لكـــــــانوا له من ظلمه حاضري النصر

كــفــــــى ذاك عيبا أن يشيـروا بقتله * وأن يسلمــــوه للا حابيـــش مــــن مصر

" تاريخ الطبري 5: 151 "

نادى عمرو بن العاص يوم صفين بأعلى صوته:

يا أيها الجند الصليب الايمان * قوموا قياما واستعينوا الرحمن

إني أتاني خبر ذو ألوان ( 1 ) *: إن عــــليا قــــتل ابــــن عـفان

ردا علينا شيخنا كما كان

فرد عليه أهل العراق وقالوا:

أبت سيوف مذحج وهمـــدان * بــــأن تــــرد نعثـــلا كــــما كان

خلقا جديدا مثل خلق الرحمن * ذلك شأن قــــد مــضى وذا شان

ثم نادى عمرو بن العاص ثانية برفع صوته:

ردوا عــــلينا شيخنا ثــــم بــــجل * أو لاتكونوا حرزا من الاسل ( 2 )

فرد عليه أهل العراق:

كيف نــــرد نــــعثلا وقــــد قــــحل * نحن ضربنا رأسه حتى انجفل ( 3 )

وأبــــدل الله بــــه خــــيـــــر بــــدل * أعلـــــم بالدين وأزكى بالعمل ( 4 )

شد الاشتر مالك بن الحارث يوم صفين على محمد بن روضة وهو يقول:

لايبعدالله سوى عثمانــــا * وأنــــزل الله بـكـــــم هوانا

ولا يسلي عنـكم الاحزانا * مخالف قــد خالف الرحمانا

نصرتموه عابدا شيطانا ( 5 )

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) في كتاب نصر: فأشجان.

( 2 ) في كتاب صفيين: جزرا من الاسل. الجزر: قطع اللحم تأكله السباع. الاسل: الرماح

( 3 ) قحل: يبس فهو قاحل. انجفل: انقلب وسقط.

( 4 ) كتاب صفين ص 256، 257، 454، شرح ابن أبي الحديد 1: 482، لسان العرب

14: 70، تاج العروس 8: 77.

( 5 ) كتاب صفين ص 199، شرح ابن أبى الحديد 1: 330. حذف منها الشطرين الاخيرين.

 

 

 /  ص 157 /

 

 

36 - حديث المهاجرين والانصار

1 - من كتاب كتبه مولانا أمير المؤمنين إلى معاوية: زعمت أنك إنما أفسد

عليك بيعتي خفري بعثمان، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين أوردت كما أوردوا

وأصدرت كما أصدروا، وما كان الله ليجمعهم على ضلال، ولا ليضربهم بالعمى، وما أمرت

فلزمتني خطيئة الامر، ولا قتلت فأخاف على نفسي قصاص القاتل ( 1 )

2 - روى البلاذري عن المدائني عن عبدالله بن فائد إنه قال: نظر ثابت بن عبدالله بن الزبير إلى أهل الشام فقال: إني لابغضهم. فقال سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان: تبغضهم لانهم قتلوا أباك. قال: صدقت، قتل أبي علوج الشام وجفاته وقتل جدك المهاجرون والانصار. أنساب البلاذري 5: 195، 372.

3 - قال ابن قتيبة في الامامة والسياسة 1: 92: ذكروا أن أبا هريرة وأباالدرداء قدما على معاوية من حمص وهو بصفين فوعظاه وقالا: يا معاوية علام تقاتل عليا وهو أحق بهذا الامر منك في الفضل والسابقة، لانه رجل من المهاجرين الاولين السابقين بالاحسان، وأنت طليق وأبوك من الاحزاب، أما والله ما نقول لك أن تكون العراق أحب إلينا من الشام ولكن البقاء أحب إلينا من الفناء، والصلاح أحب إلينا من الفساد فقال: لست أزعم إني أولى بهذا الامر من علي ولكني أقاتله حتى يدفع إلي قتلة عثمان فقالا: إذا دفعهم إليك ماذا يكون قال: أكون رجلا من المسلمين: فأتيا عليا

فإن دفع اليكما قتلة عثمان جعلتها شورى. فقدما على عسكر علي فأتاهما الاشتر فقال يا هذان انه لم ينزلكما الشام حب معاوية، وقد زعمتما انه يطلب قتلة عثمان فعمن أخذتما ذلك ؟ فقبلتماه، أعمن قتله فصدقتموهم على الذنب كما صدقتموهم على القتل أم عمن نصره فلا شهادة لمن جر إلى نفسه، أم عمن إعتزل ؟ إذ علموا ذنب عثمان وقد علموا ما الحكم في قتله، أو عن معاوية ؟ وقد زعم أن عليا قتله، إتقيا الله فإنا شهدنا وغبتما، ونحن الحكام على من غاب. فانصرفا ذلك اليوم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1 ) الامامة والسياسة 1: 87، العقد الفريد 2: 284، الكامل للمبرد 1: 157، شرح ابن أبى الحديد 1: 252.

 

 

 /  ص 158 /

 

فلما أصبحا أتيا عليا فقالا له: إن لك فضلا لايدفع، وقد سرت مسير فتى إلى سفيه من السفهاء، ومعاوية يسألك أن تدفع إليه قتلة عثمان فإن فعلت ثم قاتلك كنا معك قال علي: أتعرفانهم قالا. نعم. قال: فخذاهم فأتيا محمد بن أبي بكر وعمار بن ياسر والاشتر فقالا: أنتم من قتلة عثمان وقد أمرنا بأخذكم. فخرج إليهما أكثر من عشرة آلاف رجل فقالوا: نحن قتلنا عثمان. فقالا: نرى أمرا شديدا أليس عليا الرجل.

فانصرف أبوهريرة وأبوالدرداء إلى منزلهما بحمص فلما قدما حمص لقيهما عبدالرحمن ابن عثمان وسأل عن مسيرهما فقصا عليه القصة فقال: العجب منكما إنكما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما والله لئن كففتما أيديكما ما كففتما ألسنتكما، أتأتيان عليا و تطلبان إليه قتلة عثمان ؟ وقد علمتما أن المهاجرين والانصار لوحرموا دم عثمان نصروه، وبايعوا عليا على قتلته، فهل فعلوا وأعجب من ذلك رغبتكما عما صنعوا، و قولكما لعلي: إجعلها شورى واخلعها من عنقك، وإنكما لتعلمان أن من رضي بعلي خير ممن كرهه، وإن من بايعه خير ممن لم يبايعه، ثم صرتما رسولي رجل من الطلقاء لا تحل له الخلافة. ففشى قوله وقولهما فهم معاوية بقتله، ثم راقب فيه عشيرته.

وفي لفظ ابن مزاحم في كتاب صفين ص 213، خرج أبوامامة الباهلي وأبو الدرداء فدخلا على معاوية وكانا معه فقالا: يا معاوية ! علام تقاتل هذا الرجل فوالله لهو أقدم منك سلما، وأحق بهذا الامر منك، وأقرب من النبي صلى الله عليه واله وسلم، فعلام تقاتله

فقال: أقاتله على دم عثمان، وانه آوى قتلته فقولوا له: فليقدنا من قتلته فأنا أول من بايعه من أهل الشام، فانطلقوا إلى علي فأخبروه بقول معاوية فقال: هم الذين ترون فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسربلين في الحديد لا يرى منهم إلا الحدق فقالوا: كلنا قتله فإن شاء‌وا فليروموا ذلك منا

4 - مر في صفحة 139 من حديث أبي الطفيل قول معاوية له: أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين قال: لا، ولكن ممن شهده فلم ينصره، قال: ولم ؟ قال: لم ينصره المهاجرون والانصار. الحديث فراجع.

5 - قال شعبة: ما رأيت رجلا أوقع في رجال أهل المدينة من القاضي أبي إسحاق سعد " بن إبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف المدني الزهري المتوفى سنة 125 " ماكنت

 

 

 /  ص 159 /

 

أرفع له رجلا منهم إلا كذبه فقلت له في ذلك فقال: إن أهل المدينة قتلوا عثمان.

تاريخ ابن عساكر 6: 83

6 - ذكر ابن عساكر في تاريخه 7: 319 قال: كان أبومسلم الخولاني التابعي في المدينة فسمع مكفوفا يقول: أللهم العن عثمان وما ولد. فقال: يا مكفوف ! ألعثمان تقول هذا يا أهل المدينة كنتم بين قاتل وخاذل فكلا جزى الله شرا، يا أهل المدينة لانتم شر من ثمود، إن ثمود قتلوا ناقة الله وأنتم قتلتم خليفة الله، وخليفة الله أكرم عليه من ناقته.

قال الاميني: غايتنا الوحيدة في نقل هذا الحديث ايقاف الباحث على موقف الصحابة من أهل المدينة وانهم كانوا بين قاتل وخاذل، وأما رأي أبي مسلم الخولاني فيهم فتعرف جوابه من قول الاشتر قبيل هذا.

7 - قال الواقدي في إسناده: لما كانت سنة أربع وثلاثين كتب بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله، وما الناس فيه من عماله ويكثرون عليه ويسأل بعضهم أن يقدموا المدينة إن كانوا يريدون الجهاد، ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يدفع عن عثمان ولاينكر ما يقال فيه إلا زيد ابن ثابت، وأبوأسيد الساعدي، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت الانصاري، فاجتمع المهاجرون وغيرهم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه ؟ فأتاه فقال له إن الناس ورائي قد كلموني في أمرك، ووالله ما أدري ما أقول لك، ما اعرفك شيئا تجهله، ولا أدلك على أمر لاتعرفه، وإنك لتعلم ما نعلم، وما سبقناك إلى شئ فنخبرك عنه، لقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعت ورأيت مثل ما سمعنا ورأينا، وما ابن أبي قحافة وابن الخطاب بأولى بالحق منك، ولانت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رحما، ولقد نلت من صهره ما لم ينالا، فالله الله في نفسك، فإنك لا تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل،

فقال له عثمان: والله لو كنت مكاني ما عنفتك ولا أسلمتك ولا عتبت عليك إن وصلت رحما ( 1 ) وسددت خلة، وآويت ضائعا، ووليت من كان عمر يوليه، نشدتك الله ألم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) انظر إلى الرجل يحسب كلمته هذه تبرر اعماله الشاذة عن الكتاب والسنة وتجعل اعطياته لابناء امية من الغنائم والصدقات صلة للرحم، ودفعه القناطير المقنطرة من الذهب والفضة إلى رجال الفتن والثورات المدلهمة سدا للخلة، ورد الحكم وابناؤه مطرودى النبى الاعظم إلى المدينة ايواء للضايع، دع هو وحسبانه، لكن العجب كل العجب انه يروم افحام مثل اميرالمؤمنين عليه السلام بهذه الخزعبلات.

 

 

 /  ص 160 /

 

يول عمر المغيرة بن شعبة ؟ وليس هناك. قال: نعم. قال: فلم تلومني إن وليت ابن عامر في رحمه وقرابته ؟ قال علي: سأخبرك أن عمر بن الخطاب كان كل من ولى فانما يطأ على صماخه، إن بلغه عنه حرف جلبه، ثم بلغ به أقصى الغاية، وأنت لا تفعل، ضعفت ورفقت على أقربائك، قال عثمان: هم أقر باؤك ايضا. فقال علي:

لعمري إن رحمهم مني لقريبة ولكن الفضل في غيرهم. قال: أو لم يول عمر معاوية

فقال علي: إن معاوية كان أشد خوفا وطاعة لعمر من يرفاء وهو الآن يبتز الامور دونك وأنت تعلمها ويقول للناس: هذا أمر عثمان. ويبلغك فلا تغير على معاوية.

راجع الانساب للبلاذري 5: 60، تاريخ الطبري 5: 97، الكامل لابن الاثير 3: 63، تاريخ ابي الفداج 1: 168، تاريخ ابن خلدون 2: 391.

8 - أخرج ابن سعد في طبقاته 3: 47 ط ليدن عن مجاهد قال: أشرف عثمان على الذين حاصروه فقال: يا قوم لا تقتلوني فاني وال وأخ مسلم - إلى أن قال -: فلما أتوه قال: أللهم احصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبق منهم أحدا، قال مجاهد: فقتل الله منهم من قتل في الفتنة، وبعث يزيد إلى المدينة عشرين ألفا فأباحوا المدينة ثلاثا يصنعون ماشاء‌وا لمداهنتهم.

وقال حسان بن ثابت فيمن تخلف عن عثمان وخذله عن الانصار وغيرهم وأعانه على قتله من أبيات له:

خذلته الانصار إذ حضر المو – ت وكــــانت ولاتـه الانــــصار

من عذيري من الزبير ومن طلحة إذ جاء أمر له مقدار ( 1 )

فتولى محمد بن أبي بكر * عيــــانــا وخــــلفه عمــــار

وعلي في بيته يسأل النــا *  س ابـتداء وعـــــنده الاخبار

باسطا للذي يــــريد يـديه * وعليـــه سكينة ووقار ( 2 )

وقال حميد بن ثور أبوالمثنى الهلالي في قتل عثمان كما في تاريخ ابن عساكر 4: 458.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) في العقد الفريد: من عذيري من الزبير ومن طلحة هاجا أمرا له اعصار

( 2 ) مروج الذهب 1: 442، العقد الفريد 2: 267.

 

 

 /  ص 161 /

 

إن الخلافة لمــــا أظــعنت ظعنــــت * من أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا

صارت إلى أهلها منهم ووارثهــــا * لمــا رأى الله في عثمان ما انتهكوا

السافكي دمه ظلمــــا ومعصيـــــــة * أي دم لاهــــدوا مـــن غيهم سفكوا

والهاتكي ستر ذي حـق ومحرمــة * فأي شــــر علــــى أشياعهم هــتكوا

والخــيل عابسة نضج الدمـاء بـها * تنعى ابن أروى على أبطالها الشكك

مــــن كــل أبيض هندي وسابغــــة * تغشـــــى البنان لها من نسجها حبك

قد نال جلـــهم حــــصر بمحصــــرة * ونــــال فـتاكهــــم فتــــك بمــــا فتكوا

قرت بذاك عيــــون واشتفيــــن به * وقــــد تقــــر بـــعيــن الثائر الــــدرك

 

37 ـ كتاب أهل المدينة

إلى الصحابة في الثغور

أخرج الطبري من طريق عبدالرحمن بن يسار انه قال: لما رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما بالآفاق منهم وكانوا قد تفرقوا في الثغور:

إنكم إنما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله عزوجل تطلبون دين محمد صلى الله عليه وسلم فإن دين محمد قد أفسده من خلفكم وترك، فهلموا فأقيموا دين محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي لفظ ابن الاثير: فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه. وفي لفظ ابن أبي الحديد: قد أفسده خليفتكم فاخلعوه، فاختلفت عليه القلوب. فأقبلوا من كل أفق حتى قتلوه ( 1 )

وأخرج من طريق محمد بن مسلمة قال: لما كانت سنة 34 كتب اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم إلى بعض يتشاكون سيرة عثمان وتغييره وتبديله ويسأل بعضهم بعضا: أن أقدموا فإن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد، وكثر الناس على عثمان، ونالوا منه أقبح ما نيل من أحد، وأصحاب رسول الله يرون ويسمعون ليس فيهم أحد بنهى ولا يذب إلانفير: زيد بن ثابت، وأبوأسيد الساعدي، وكعب بن مالك، وحسان بن ثابت، فاجتمع الماجرون وغيرهم إلى علي فسألوه أن يكلم عثمان ويعظه فأتاه فقال له: إن الناس ورائي. إلى آخر مامر في ص 74.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) تاريخ الطبرى 5: 115، الكامل لابن الاثير 5: 70 ،

 شرح ابن ابى الحديد 1: 165.

 

 

 /  ص 162 /

 

 

38 - كتاب المهاجرين إلى مصر

بسم الله الرحمن الرحيم

من المهاجرين الاولين وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين.

أما بعد: أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها، فإن كتاب الله قد بدل، وسنة رسول الله قد غيرت، وأحكام الخليفتين قد بدلت، فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان إلا أقبل إلينا وأخذ الحق لنا وأعطاناه، فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم وفارقكم عليه الخلفاء، غلبنا على حقنا، واستولى على فيئنا، حيل بيننا وبين أمرنا، وكانت الخلافة بعد نبينا خلافة نبوة ورحمة وهي اليوم ملك عضوض من غلب على شئ أكله ( 1 )

 

39 - كتاب اهل المدينة إلى عثمان

أخرج الطبري في تاريخه 5: 116 من طريق عبدالله بن الزبير عن أبيه قال:

كتب أهل المدينة إلى عثمان يدعونه إلى التوبة ويحتجون ويقسمون له بالله لايمسكون عنه أبدا حتى يقتلوه، أو يعطيهم ما يلزمه من الله، فلما خاف القتل شاور نصحاء‌ه و أهل بيته. إلى آخر مايأتي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 ( 1 ) الامامة والسياسة 1: 32.

 

 

 /  ص 163 /

 

 

الاجماع والخليفة

 

تعلمنا هذه الاحاديث المتضافرة الواردة عن آحاد الصحابة من المهاجرين و الانصار أو عامة الفريقين، أو عن جامعة الصحابة البالغة مائتين حديثا انه لم يشذ عن النقمة على عثمان منهم أحد ما خلا أربعة وهم: زيد بن ثابت، وحسان بن ثابت، و كعب بن مالك، وأسيد الساعدي. فمن مجهز عليه إلى محبذ لعمله، إلى محرض على قتله، إلى ناشر لاحداثه، إلى مؤلب عليه يسعى في إفساد أمره، إلى متجاسر عليه بالوقيعة فيه، إلى مناقد في فعاله يأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر، إلى خاذل له بترك نصرته لا يرى هنالك في الناقمين الثائرين عليه منكرا ينهي عنه، أوفي جانب الخليفة حقا يتحيز إليه، وهم كمامر في ص 157 عن مولانا أميرالمؤمنين عليه السلام: ما كان الله ليجمعهم على ضلال، ولاليضربهم بالعمى. فكان ذلك إجماعا منهم أثبت من إجماعهم على نصب الخليفة في الصدر الاول، فإن كانت فيه حجة فهي في المقامين إن لم تكن في المقام الثاني أولى بالاتباع.

ومن أمعن النظر فيمامر ويأتي من النصوص الواردة عن

1 ـ مولانا أميرالمؤمنين و

2 - عائشة أم المؤمنين. و

3 - عبدالرحمن بن عوف. أحد العشرة المبشرة ورجالات الشورى. و

4 - طلحة بن عبدالله. أحد العشرة المبشرة. و

5 - الزبير بن العوام. أحد العشرة المبشرة. و

6 - عبدالله بن مسعود صاحب سر رسول الله صلى الله عليه واله وسلم. " بدري " و

7 - عمار جلدة مابين عيني النبي، النازل فيه القرآن " بدري " و

8 - المقداد بن أبي الاسود، الممدوح بلسان النبي الطاهر. " بدري " و

9 - حجر بن عدي الكوفي الصالح الناسك. و

10 - هاشم المرقال الذي كان من الفضلاء الخيار كما في " الاستيعاب ". و

11 - جهجاه بن سعيد الغفاري، من رجالات بيعة الشجرة. و

 

 

 /  ص 164 /

 

12 - سهل بن حنيف الانصاري " بدري ". و

13 - رفاعة بن رافع الانصاري " بدري " و

14 - حجاج بن غزية الانصاري. و

15 - أبي أيوب الانصاري صاحب منزل رسول الله صلى الله عليه واله وسلم " بدري ". و

16 - قيس بن سعد الانصاري، أمير الخزرج الصالح " بدري ". و

17 - فروة بن عمرو البياضي الانصاري " بدري ". و

18 - محمد بن عمرو بن حزم الانصاري " بدري ". و

19 - جابر بن عبدالله الانصاري. و

20 - جبلة بن عمرو الساعدي الانصاري " بدري ". و

21 - محمد بن مسلمة الانصاري " بدري ". و

22 - عبدالله بن عباس حبرالامة. و

23 - عمرو بن العاصي. و

24 - عامر بن واثلة أبي الطفيل الكناني الليثى. و

25 - سعد بن أبي وقاص. أحد العشرة المبشرة. و

26 - مالك بن الحارث الاشتر. وهل موجود كمالك ؟ قاله أميرالمؤمنين. و

27 - عبدالله بن عكيم. و

28 - محمد بن أبي حذيفة العبشمي. و

29 - عمرو بن زرارة بن قيس النخعي. و

30 - صعصعة بن صوحان، سيد عبدالقيس. و

31 - حكيم بن جبلة العبدي الشهيد يوم الجمل. و

32 - هشام بن الوليد المخزومي. و

33 - معاوية بن أبي سفيان. و

34 - زيد بن صوحان، من الخيار الابرار كما في الحديث. و

35 - عمرو بن الحمق الخزاعي المشرف بدعاء النبي صلى الله عليه واله وسلم. و

36 - عدي بن حاتم الطائي الصحابي العظيم. و

 

 

 /  ص 165 /

 

37 - عروة بن السعد الصحابي. و

38 - عبدالرحمن بن حسان العنزي الكوفي. و

39 - محمد بن أبي بكر بن أبي قحافة. الممدوح بلسان مولانا أمير المؤمنين. و

40 - كميل بن زياد النخعي. و

41 - عائذ بن حملة الطهوي التميمي. و

42 - جندب بن الزهير الازدي. و

43 - الارقم بن عبدالله الكندي. و

44 - شريك بن شداد الخضرمي. و

45 - قبيصة بن ضبيعة العبسي. و

46 - كريم بن عفيف الخثعمي العامري. و

47 - عاصم بن عوف البجلي. و

48 - ورقاء بن سمي البجلي. و

49 - كدام بن حيان العنزي. و

50 - صيفي بن فسيل الشيباني. و

51 - محزر بن شهاب التميمي المنقري.

52 - عبدالله بن حوية السعدي التميمي.

53 - عتبة بن الاخنس السعدي. و

54 - سعيد بن نمران الهمداني. و

55 - ثابت بن قيس النخعي. و

56 - أصعر بن قيس الحارثي. و

57 - يزيد بن المكفكف النخعي. و

58 - الحارث بن عبدالله الاعور الهمداني. و

59 - الفضل بن العباس الهاشمي. و

60 - عمرو بن بديل بن ورقاء الخزاعي. و

61 - زياد بن النضر الحارثي. و

 

 

 /  ص 166 /

 

62 - عبدالله الاصم العامري. و

63 - عمرو بن الاهتم نزيل الكوفة. و

64 - ذريح بن عباد العبدي. و

65 - بشربن شريح القيسي. و

66 - سودان بن حمران السكوني. و

67 - عبدالرحمن بن عديس أبي محمد البلوي. و

68 - عروة بن شييم ابن البياع الكناني الليثي. و

69 - كنانة بن بشر السكوني التجيبي. و

70 - الغافقي بن حرب العكي. و

71 - كعب بن عبده، الزاهد الناسك. و

72 - مثنى بن مخربة العبدي. و

73 - عامر بن بكير بن عبد ياليل الليثي الكناني " بدري ". و

74 - عبيدبن رفا عة بن رافع الزرقي. و

75 - عبدالرحمن بن عبدالله الجمحي. و

76 - مسلم بن كريب القابضي الهمداني. و

77 - عمرو بن عبيد الحارثي الهمداني. و

78 - عمرو بن حزم الانصاري. و

79 - عمير بن ضابئ التميمي البرجمي. و

80 - أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي.

إلى نظرائهم ممن مر حديثه أو يأتي في هذا الجزء يزداد بصيرة في إنعقاد هذا الاجماع الذي لا محيد عن مؤداه، ولا منتدح عن الجري معه، ولا محيص عن أخذه حجة قاطعة، وكيف لا ؟ وفيهم عمد الصحابة ودعائمها، وعظماء الملة وأعضادها، وذوو الرأي والتقوى والصلاح من البدريين وغيرهم، وفيهم: أم المؤمنين وغير واحد من العشرة المبشرة، ورجال الشورى، فاذا لم يحتج بإجماع مثله لا يحتج بأي اجماع قط، و لو جاء‌ت عن أحد من هؤلاء كلمة واحدة في حق أي إنسان مدحا أو ذما لاتخذوه

 

 

 /  ص 167 /

 

 حجة دامغه، فكيف بهم وقد اجتمعوا على كلمة واحدة.

وبهذه كلها تظهر قيمة الكلم التافهة التي جاء بها القوم لاغراء الدهماء بالجهل أمثال ما في تاريخ ابن كثير 8: 12 من قوله: قال أيوب والدار قطني: من قدم عليا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والانصار. وهذا الكلام حق وصدق وصحيح ومليح. اه‍.

إقرأ واضحك أو إبك. فمن قدم عثمان على أي موحد أسلم وجهه لله وهو مؤمن بعد هذا الاجماع والمتسالم عليه فضلا عن مولى المؤمنين علي صلوات الله عليه فقد أزرى بالمهاجرين والانصار، والصحابة الاولين والتابعين لهم بإحسان.

لقد جاء‌ك الحق من ربك فلا تكونن من الممترين