المكتبة المختصة

 

فهرس الكتاب

 

 

 

- عيد الغدير في الاسلام - الشيخ الأميني ص 1 :

من فيض الغدير
 

- ص 5 -

عيد الغدير في الإسلام والتتويج والقربات يوم الغدير
تأليف : العلامة الشيخ الأميني
 

إعداد : الشيخ فارس تبريزيان عيد الغدير في الإسلام العلامة الشيخ الأميني
 

- ص 7 -

كتاب الغدير : كتاب يتجدد أثره ويتعاظم كلما ازداد به الناس معرفة ، ويمتد في الآفاق صيته كلما غاص الباحثون في أعماقه وجلوا أسراره وثوروا كامن كنوزه . . . إنه العمل الموسوعي الكبير الذي يعد بحق موسوعة جامعة لجواهر البحوث في

شتى ميادين العلوم : من تفسير ، وحديث ، وتاريخ ، وأدب ، وعقيدة ، وكلام ، وفرق ، ومذاهب . . . جمع ذلك كله بمستوى التخصص العلمي الرفيع وفي صياغة الأديب الذي خاطب جميع القراء ، فلم يبخس قارئا حظه ولا انحدر بمستوى البحث العلمي عن حقه .


ونظرا لما انطوت عليه أجزاؤه الأحد عشر من ذخائر هامة ، لا غنى لطالب المعرفة عنها ، وتيسيرا لاغتنام فوائدها ، فقد تبنينا استلال جملة من المباحث الاعتقادية وما لها صلة برد الشبهات المثارة ضد مذهب أهل البيت عليهم السلام ، لطباعتها ونشرها مستقلة ، وذلك بعد تحقيقها وتخريج مصادرها وفقا للمناهج الحديثة في التحقيق .
 

- ص 8 -

مقدمة الاعداد :

في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة عشرة للهجرة ، جمع النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المسلمين عند رجوعه من الحج في مكان يسمى غدير خم ، وخطبهم خطبة مفصلة ، وفي آخر خطبته قال : ألستم تعلمون أني أولى بكل

مؤمن من نفسه ؟ قالوا : بلى ، فأخذ بيد علي فقال : اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه فلقيه عمر بعد ذلك فقال : هنيئا لك يا بن أبي طالب ، أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . فهل لهذا اليوم منزلة في الشريعة ؟

- ص 9 -

ذهب الشيعة إلى أنه يوم عيد وفرح وسرور ، واعتمدوا على روايات كثيرة استدلوا بها على كونه عيدا .

وذهب قوم من المسلمين إلى أنه ليس بعيد ، ومن اتخذه عيدا فهو مبتدع ! ! وتعصب هذا البعض من المسلمين أشد التعصب ضد الشيعة ، وأباح دماءهم لأجل اتخاذهم يوم الغدير يوم عيد .


ومن نقب صفحات التاريخ يجد فيها الكثير من هذه التعصبات والمجازر الطائفية ضد مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) لأجل اتخاذهم يوم الغدير عيدا ، ويوم عاشوراء - الذي قتل فيه ريحانة الرسول وسبطه الحسين بن علي ( عليه السلام ) يوم حزن وعزاء .


ووصل التعصب إلى حد كانت فيه الدماء تراق والبيوت والمساجد وأماكن العبادة تحرق . . . لا لأجل شئ ، سوى الاحتفال بيوم الغدير وإقامة المأتم والعزاء يوم عاشوراء .


ولما لم تؤثر هذه الأفاعيل القبيحة ضد الشيعة في نقص عزائمهم ، بل زادتهم إيمانا وقوة في التمسك بما يعتقدونه عن دليل ، اتخذ أهل السنة منهجا جديدا للوقوف أمام هذه الشعائر : حيث عملوا في مقابل الشيعة يوم الثامن عشر من المحرم -

وقال ابن كثير : اليوم الثاني عشر - مثل ما تعمله الشيعة في عاشوراء ، من إقامة المأتم والعزاء ، وقالوا : هو يوم قتل مصعب بن الزبير ،

- ص 10 -

وزاروا قبره بمسكن ، كما يزار قبر الحسين ( عليه السلام ) بكربلاء ، ونظروه بالحسين ! وقالوا : إنه صبر وقاتل حتى قتل ، وإن أباه ابن عمة النبي كما أن أبا الحسين ابن عم النبي ! ! وعملوا في مقابل الشيعة يوم السادس والعشرين من ذي الحجة

زينة عظيمة وفرحا كثيرا ، واتخذوه عيدا ، كما تفعله الشيعة في يوم عيد الغدير الثامن عشر من ذي الحجة ، وادعوا أنه يوم دخول النبي وأبي بكر الغار . وأقاموا هذين الشعارين زمنا طويلا .

راجع : المنتظم 7 : 206 ، البداية والنهاية 11 : 325 - 326 ، الكامل في التاريخ 9 : 155 ، العبر 3 : 42 - 43 ، شذرات الذهب 3 : 130 ، تاريخ الإسلام : 25 .


والتعصب إذا استحوذ على كيان الإنسان فإنه يعميه ويصمه ، ويجعله يغير حتى المسلمات لأجل الوصول إلى أغراضه : فنشاهد الطبري في تاريخه 6 : 162 يصرح بأن مقتل مصعب كان في جمادى الآخرة ، فمع هذا فإنهم يجعلوه في اليوم الثامن عشر من المحرم ليكون في مقابل يوم استشهاد الحسين ( عليه السلام ) يوم العاشر من المحرم .


ويوم الغار معلوم لدى الكل - حتى من له أدنى معرفة بالتاريخ - أنه لم يكن في ذي الحجة ولا في اليوم السادس والعشرين منه ، ومع

- ص 11 -

هذا فإنهم يجعلوه في اليوم السادس والعشرين من ذي الحجة ليكون بعد يوم الغدير بثمانية أيام .


وكنا نتمنى أن تنتهي هذه التعصبات والمجازر الطائفية في عصرنا هذا الذي يسمى بعصر التقدم والنور . . . وكنا لا نحتاج إلى إثارة هذه المطالب من جديد .


ولكن ومع الأسف الشديد نرى أن هذه التعصبات لا زالت قائمة ، وأن الشيعة سنويا تقتل وتحرق مساجدها لأجل إقامة مراسم العزاء على السبط الشهيد وإقامة الفرح والسرور بيوم الغدير .


وتصاعدت طباعة الكتب ضد مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فإنها تطبع وبأعداد هائلة وفي أكثر البلدان ملؤها الافتراء والبهتان ، ولا رادع ولا صادع ! ! فإنا لله وإنا إليه راجعون . * * *


وهذا الكتيب الذي نقدمه بين يدي القارئ العزيز ، مستل من كتاب الغدير للعلامة الأميني ، فيه ثلاثة بحوث مهمة :

 1 - عيد الغدير في الإسلام . 2 - التتويج يوم الغدير . 3 - صوم يوم الغدير .
 

- ص 12 -

كتبها العلامة الأميني ، معتمدا فيها على أهم المصادر المعتبرة بين المسلمين .

 وبعد أن استخرجتها من كتابه الغدير ، الطبعة المتداولة ، وقابلتها مع طبعة النجف ، واستفدت من بعض الفوارق ، أعدت النظر في تقويم النص وفقا للأساليب الحديثة ، وأجريت عملية استخراج الأقوال والأحاديث من المصادر الحديثة ، وبالنسبة

للمصادر المفقودة ذكرت الوسائط الناقلة عنها ، وذكرت استدراكا لما ذكره العلامة الأميني في بحوثه هذه لحديث التهنئة وحديث صوم يوم الغدير ، وحديث التعمم يوم الغدير .

فارس تبريزيان الحسون