المكتبة المختصة

 

فهرس الكتاب

 

 

 

- عيد الغدير في الاسلام - الشيخ الأميني  ص 83 :

التتويج يوم الغدير
[ العمائم تيجان العرب ]


ولما عرفت من تعيين صاحب الخلافة الكبرى للملوكية الإسلامية ونيله ولاية العهد النبوي ، كان من الحري تتويجه بما هو شارة الملوكوسمة الأمراء، ولما كانت التيجان المكللة بالذهب والمرصع‍ ] - ة ] بالجواهر من شناشن ملوك الفرس ، ولم يكن

للعرب منها بدل إلا العمائم ، فكان لا يلبسها إلا العظماء والأشراف منهم ، ولذلك جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قوله : العمائم تيجان العرب ، رواه

- ص 84 -

القضاعي ( 1 ) والديلمي ( 2 ) ، وصححه السيوطي في الجامع الصغير 2 : 155 ( 3 ) ، وأورده ابن الأثير في النهاية ( 4 ) .

وقال المرتضى الحنفي الزبيدي في تاج العروس 2 : 12 : التاج : الإكليل والفضة والعمامة ، والأخير على التشبيه جمع تيجان وأتواج ، والعرب تسمي العمائم : التاج ، وفي الحديث : العمائم تيجان العرب جمع تاج ، وهو : ما يصاغ للملوك من

الذهب والجوهر ، أراد : أن العمائم بمنزلة التيجان للملوك ، لأنهم أكثر ما يكونون في البوادي مكشوفي الرؤوس أو بالقلانس ، والعمائم فيهم قليلة ، والأكاليل تيجان ملوك العجم ، وتوجه أي : سوده وعممه . وفي 8 : 410 : ومن المجاز عمم بالضم

أي : سود ، لأن تيجان العرب العمائم ، فكلما قيل في العجم : توج من التاج ، قيل في العرب : عمم ، قال : وفيهم إذ عمم المعمم ، وكانوا إذا سودوا رجلا عمموه عمامة حمراء ، وكانت الفرس تتوج ملوكها فيقال له : المتوج .


وعد الشبلنجي في نور الأبصار : 25 من ألقاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

 

( 1 ) الشهاب : 75 .
( 2 ) فردوس الأخبار 3 : 117 . وراجع : كنز العمال 15 : 305 ، موسوعة أطراف الحديث 5 : 519 .
( 3 ) الجامع الصغير 2 : 193 ح 5723 .
( 4 ) النهاية 1 : 199 توج . ( * )

 

 

- ص 85 -

صاحب التاج ، فقال : المراد العمامة ، لأن العمائم تيجان العرب كما جاء في الحديث ( 1 ) .


[ تتويج النبي لعلي بالعمامة ]

فعلى هذا الأساس ، عممه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا اليوم بهيئة خاصة تعرب عن العظمة والجلال ، وتوجه بيده الكريمة بعمامته ( السحاب ) في ذلك المحتشد العظيم ، وفيه تلويح أن المتوج بها مقيض - بالفتح - بإمرة كإمرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، غير أنه مبلغ عنه وقائم مقامه من بعده .


روى الحافظ عبد الله بن أبي شيبة ، وأبو داود الطيالسي ( 2 ) ، وابن منيع البغوي ، وأبو بكر البيهقي ، كما في كنز العمال 8 : 60 ( 3 ) عن علي قال : عممني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم غدير خم بعمامة فسدلها خلفي . وفي لفظ : فسدل طرفها على منكبي . ثم قال : إن الله أمدني يوم بدر وحنين بملائكة يعتمون هذه العمة .
 

  ( 1 ) نور الأبصار : 58 .
( 2 ) مسند أبي داود الطيالسي : 23 ح 154 ، ط دار المعرفة .
( 3 ) كنز العمال 15 : 482 ح 41909 . ( * )
 

 

- ص 86 -

وقال : إن العمامة حاجزة بين الكفر والإيمان .

ورواه من طريق السيوطي عن الأعلام الأربعة السيد أحمد القشاشي ( 1 ) في السمط المجيد ( 2 ) .

وفي كنز العمال 8 : 60 ، عن مسند عبد الله بن الشخير ، عن عبد الرحمن بن عدي البحراني ، عن أخيه عبد الأعلى بن عدي : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دعا علي بن أبي طالب فعممه وأرخى عذبة ( 3 ) العمامة من خلفه ( الديلمي ) ( 4 ) .

وعن الحافظ الديلمي ، عن ابن عباس قال : لما عمم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عليا بالسحاب ( 5 ) قال له : يا علي العمائم تيجان العرب ( 6 ) .


وعن ابن شاذان في مشيخته ، عن علي : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عممه بيده ،

 

( 1 ) المتوفى 1071 ، ترجمه المحبي في خلاصة الأثر 1 : 343 - 43 [ 3 ] وأثنى عليه المؤلف ( قدس سره ) .
( 2 ) السمط المجيد : 99 .
( 3 ) عذبة بفتح المهملة : طرف الشئ المؤلف ( قدس سره ) .
( 4 ) كنز العمال 15 : 483 ح 41911 .
( 5 ) قال ابن الأثير في النهاية 2 : 160 : كان اسم عمامة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) السحاب المؤلف ( قدس سره ) . راجع النهاية لابن الأثير 2 : 345 سحب .
( 6 ) فردوس الأخبار 3 : 87 ح 4246 . ( * )

 

 

- ص 87 -

فذنب العمامة من ورائه ومن بين يديه ، ثم قال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : أدبر ، فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فأقبل ، وأقبل على أصحابه ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : هكذا تكون تيجان الملائكة ( 1 ) .


وأخرج الحافظ أبو نعيم في معرفة الصحابة ، ومحب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 217 ( 2 ) ، عن عبد الأعلى بن عدي النهرواني : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دعا عليا يوم غدير خم فعممه ، وأرخى عذبة العمامة من خلفه . وذكره العلامة الزرقاني في شرح المواهب 5 : 10 .


وأخرج شيخ الإسلام الحمويني في الباب الثاني عشر من فرائد السمطين ، من طريق أحمد بن منيع ، بإسناد فيه عدة من الحفاظ الأثبات ، عن أبي راشد ، عن علي قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن الله عز وجل أيدني يوم بدر وحنين بملائكة معتمين هذه العمة ، والعمة الحاجز بين المسلمين والمشركين ، قاله لعلي لما عممه يوم غدير خم بعمامة سدل طرفها على منكبه ( 3 ) .


وأخرج بإسناد آخر من طريق الحافظ أبي سعيد الشاشي

 

( 1 ) عنه في السمط المجيد في سلاسل التوحيد : 99 .
( 2 ) الرياض النضرة 2 : 289 ، ط بيروت .
( 3 ) فرائد السمطين 1 : 75 ح 41 ، ط مؤسسة المحمودي . و 63 ، ط دار الأضواء . ( * )

 

 

- ص 88 -

المترجم ص 103 ( 1 ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عمم علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) عمامته السحاب ، فأرخاها من بين يديه ومن خلفه ، ثم قال : أقبل ، فأقبل ، ثم قال : أدبر ، فأدبر ، قال : هكذا جاءتني الملائكة ( 2 ) .
 

وبهذا اللفظ رواه جمال الدين الزرندي الحنفي في نظم درر السمطين ( 3 ) ، وجمال الدين الشيرازي في أربعينه ( 4 ) ، وشهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل ( 5 ) ، وزادوا : ثم قال ( صلى الله عليه وسلم ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله .


وأخرج الحمويني بإسناد آخر ، من طريق الحافظ أبي عبد الرحمن بن عائشة ، عن علي قال : عممني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم غدير
 

 

( 1 ) قال في كتابه الغدير 1 : 103 رقم 168 : الحافظ الهيثم بن كليب أبو سعيد الشاشي ، المتوفى 335 ، صاحب المسند الكبير ،
ترجمه الذهبي في تذكرته 3 : 66 ووثقه . . .
( 2 ) فرائد السمطين 1 : 76 ح 42 ، ط مؤسسة المحمودي . و 63 ، ط دار الأضواء .
( 3 ) نظم درر السمطين : 112 ، ط مطبعة القضاء .
( 4 ) الأربعين : وعنه في العبقات 10 : 444 .
( 5 ) توضيح الدلائل : 16 ، نسخة مكتبة ملي بفارس . وعنه في العبقات 10 : 440 . ( * )

 

 

- ص 89 -

خم بعمامة ، فسدل نمرقها ( 1 ) على منكبي وقال : إن الله أيدني ( 2 ) يوم بدر وحنين بملائكة معتمين بهذه العمامة ( 3 ) . وبهذا اللفظ رواه ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 27 ( 4 ) ، والحافظ الزرندي في نظم درر السمطين ( 5 ) ، والسيد محمود القادري المدني في الصراط السوي ( 6 ) - ( 7 ) .

 

 

( 1 ) في الفصول المهمة : يمرقها .
( 2 ) في الفصول المهمة : أمدني .
( 3 ) فرائد السمطين 1 : 76 ح 43 ، ط مؤسسة المحمودي . و 64 ، ط دار الأضواء .
( 4 ) الفصول المهمة : 42 .
( 5 ) نظم درر السمطين : 112 .
( 6 ) الصراط السوي : مخطوط . وعنه في العبقات 10 : 444 - 445 .

( 7 ) وأخرج حديث : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمم عليا ( عليه السلام ) يوم الغدير ، غير من ذكرهم العلامة الأميني :

 1 - الحافظ الذهبي ، في رسالته طرق حديث من كنت مولاه ، رقم 124 ، قال : أنبئت عن الحافظ عبد الغني ، أنا أبو موسى الحافظ ، أنا الحداد ، أنا أبو نعيم ، أنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا سفيان بن بشير ، ثنا إسماعيل بن عياش ، عن عبد الله بن الحبراني ، عن عبد الرحمن بن عدي النهرواني ، عن أخيه عبد الله : أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) دعا عليا يوم غدير خم ، فعممه ، وأرخى عذبة العمامة من خلفه ، وقال : هكذا فاعتموا ، فإن العمائم سيما للإسلام ، وهي حاجز بين المسلمين والمشركين . وأخرجه أيضا في كتابه ميزان الاعتدال ، 2 : 25 ط القاهرة .

 2 - ابن عدي ، في كتابه الكامل 4 : 149 ط بيروت ، في ترجمة عبد الله بن بسر الشامي السككي الحبراني ، رواه بثلاثة أسانيد .

 3 - الحافظ محمد بن سليمان الكوفي ، في كتابه مناقب الإمام أمير المؤمنين ، 2 : 42 ح 529 : قال : حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي ، قال : حدثنا أبو الربيع السمان ، عن عبد الله بن بسر ، عن أبي راشد الحبراني ، عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . و 2 : 389 ح 864 : قال : محمد بن منصور ، عن إسماعيل بن عياش ، عن عبد الله بن بسر ، عن عبد الرحمن بن عدي ، عن أخيه عبد الأعلى ، أن رسول الله ( ص ) دعا علي بن أبي طالب يوم غدير خم ، فعممه بيده . . . إلى آخر الحديث .

 4 - العلامة المناوي ، في كتابه شرح جامع الصغير : 292 .

 5 - الحافظ الشيخ جلال الدين عبد الرحمن الشافعي ، في كتابه الحبائك في أخبار الملائك : 131 ، ط دار التقريب القاهرة : أخرجه من طريق الطيالسي والبيهقي . ( * )

 

 

- ص 90 -

فائدة : [ علي في السحاب ]


قال أبو الحسين الملطي ( 1 ) في التنبيه والرد : 26 : قولهم - يعني الروافض علي في السحاب ، فإنما ذلك قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعلي : أقبل وهو معتم بعمامة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) كانت تدعى السحاب ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : قد أقبل علي في السحاب ، يعني : في تلك العمامة التي تسمى السحاب ، فتأولوه هؤلاء على غير تأويله ( 2 ) .

وقال الغزالي كما في البحر الزخار : 215 : كانت له عمامة تسمى

 

( 1 ) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن الملطي الشافعي ، المتوفى 377 المؤلف ( قدس سره ) .
( 2 ) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع : 19 . ( * )

 

 

- ص 91 -

السحاب ، فوهبها من علي ، فربما طلع علي فيها فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) : أتاكم علي في السحاب ( 1 ) .


وقال الحلبي في السيرة 3 : 369 : كان له ( صلى الله عليه وسلم ) عمامة تسمى السحاب كساها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، فكان ربما طلع عليه علي كرم الله وجهه فيقول ( صلى الله عليه وسلم ) : أتاكم علي في السحاب ، يعني : عمامته التي وهبها له ( صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) - ( 3 ) .


قال الأميني : هذا معنى ما يعزى إلى الشيعة

 

( 1 ) راجع : إحياء علوم الدين 2 : 345 .
( 2 ) السيرة الحلبية 3 : 341 .
( 3 ) وأخرج حديث : أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كسا عليا عمامته السحاب ، غير من ذكرهم العلامة الأميني :

 1 - العلامة السيوطي ، في كتابه الحاوي : 73 ، ط القاهرة .

 2 - العلامة الشيخ الشعراني ، في كتابه كشف الغمة 2 : 217 ، ط مصر .

 3 - الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني ، في كتابه لسان الميزان 6 : 23 ، ط حيدر آباد . أخرجه في ترجمة مسعدة بن اليسع الباهلي ، عن محمد بن وزير ، عن مسعدة ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه .

 4 - الشيخ عبد الرؤوف المناوي ، في كتابه الكواكب الدرية 1 : 20 ، ط الأزهر بمصر .

 5 - العلامة الآمرتسري ، في كتابه أرجح المطالب : 587 ، ط لاهور .

 6 - شهاب الدين أحمد بن عبد الله الشيرازي الحسيني الشافعي ، في كتابه توضيح الدلائل : 196 ، نسخة مكتبة ملي بفارس : رواه عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده . ( * )

 

 

- ص 92 -

من قولهم : إن عليا في السحاب ، ولم يأوله أي أحد منهم قط من أول يومهم على غير تأويله كما حسبه الملطي ، وإنما أوله الناس افتراء علينا ، والله من ورائهم حسيب .


فيوم التتويج هذا أسعد يوم في الإسلام ، وأعظم عيد لموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما أنه مثار حنق وأحقاد لمن ناوأه من النواصب . ( وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة * ووجوه يومئذ عليها غبرة * ترهقها قترة ) ( 1 )

 

  ( 1 ) سورة عبس : 38 - 41 . ( * )