كتاب الغدير :

كتاب يتجدّد أثره ويتعاظم كلّما ازداد به الناس معرفة ، ويمتدّ في الآفاق صيته كلّما غاص الباحثون في أعماقه وجلّوا أسراره وثوّروا كامن كنوزه . . . إنّه العمل الموسوعي الكبير الذي يعدّ بحقّ موسوعة جامعة لجواهر البحوث في شتّى ميادين العلوم : من تفسير ، وحديث ، وتأريخ ، وأدب ، وعقيدة ، وكلام ، وفرق ، ومذاهب . . .

جمع ذلك كلّه بمستوى التخصّص العلمي الرفيع ، وفي صياغة الأديب الذي خاطب جميع القرّاء ، فلم يبخس قارئاً حظّه ولا انحدر بمستوى البحث العلمي عن حقّه .

ونظراً لما انطوت عليه أجزاؤه الأحد عشر من ذخائر هامة ، لا غنى لطالب المعرفة عنها ، وتيسيراً لاغتنام فوائدها ، فقد تبنّينا استلال جملة من المباحث الاعتقادية وما لها صلة بردّ الشبهات المثارة ضدّ مذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، لطباعتها ونشرها مستقلّة ، وذلك بعد تحقيقها وتخريج مصادرها وفقاً للمناهج الحديثة في التحقيق .

 

مقدمة الإعداد :

الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطاهرين

مفاد حديث الغدير وبيان المعنى المفهوم منه من المواضيع المهمّة جداً التي طرحها المؤلّف (قدس سره) في الجزء الأول من كتابه لما لها من الأهمية القصوى من ابتناء المواضيع الآتية عليها ; إذ إنّه يجب أن يؤسس أولا المقصود من قوله (صلى الله عليه وآله) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فهل معنى المولى هنا هو الربّ أو العم أو المالك أو التابع أو المتصرّف في الأمر أو المتولّي في الأمر أو الأولى بالشي أو غير ذلك من المعاني السبعةِ والعشرين المذكورة في كتب اللغة ؟ وقد أثبت في كتابه هذا أنّ المولى معناه الأولى بالشيء ، وطفق يدعم رأيه بما أوتي من سعة اطلاع وقوة بيان بما ذكر في كتب التفسير والحديث من أنّ لفظ مولى حينما يطلق يراد به أولى أو هو أحد معانيه مستدلا بـ «اثنين واربعين» قولا من أقوال كبار علماء التفسير في تفسير قوله تعالى في سورة الحديد : {مأواكم النار هي مولاكم} فقد حصر سبعة وعشرون منهم التفسير بأن مولاكم تعني أولى بكم ، والباقون جعلوه أحد المعاني في الآية وكلّ من ذكرهم من علماء السنّة ، وهم من أئمة العربية وبواقع اللغة ممّن عرف أنّ هذا المعنى وهو الأولى من معاني مولى اللغوية .

وكذلك الحال في تفسير قوله تعالى :{أنت مولانا} و {الله مولاكم} و{هو مولانا} فقد نصّ المفسّرون على أنّ المقصود من مولى هنا هو الأولى .

ومع هذا كلّه ترى بعض ممّن قادته العصبيّة العمياء الى مجانبة الحقّ وتشويه الحقائق والغمض عن الصواب ، يعمد الى الذهاب الى خلاف ما ذهب إليه جمهور اللغويين والمفسّرين من أن المولى بمعنى الأولى ، ومنهم الرازي صاحب التفسير الكبير الذائع الصيت عند أهل السنّة فإنّه حاول وبشتى الطرق توجيه ما قاله المفسرون بإنّ قولهم معنى لا تفسير ، وقد تصدى له الشيخ الأميني بإثبات ان مولى معناه أولى وردّ أدلّته الواحد تلو الآخر مستنداً على أهم المصادر اللغوية والنحوية والتفسيرية المعتمدة لدى أهل السنة .

وقد تعرّض في بحثه أيضاً الى صخب وهياج تهجم بها على العربية ـ ومن العزيز على العروبة والعرب ذلك ـ الشاه وليّ الله صاحب الهندي في تحفته الاثنا عشرية الذي حسب في ردّ دلالة الحديث أنّها لا تتم لا بمجيء المولى بمعنى الولي وأنّ مفعلا لم يأتي بمعنى فعيل فطفق يرد عليه بما جاء عن أئمة العربية ـ وهم العرب

الاقحاح ـ من مجيء المولى بمعنى الوليّ .

ومن المسائل المهمة التي تطرق إليها في بحثه هي القرائن المتصلة والمنفصلة المعيّنة لمعنى المولى وأنّه بمعنى الأولى وقد ذكر عشرين قرينة دالّة على أن مولى معناه أولى منها مقدمة الحديث وهي قوله (صلى الله عليه وآله) : ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ ثمّ فرّع ذلك على ذلك قوله : فمن كنت مولاه فعلي مولاه والتي رواها الكثير من حفّاظ أهل السنّة وأئمتهم كأحمد ابن حنبل وابن ماجة والنسائي وغيرهم كثير .

وقد ردّ في مطاوي بحثه ما عزاه ابن الأثير في نهايته والحلبي في سيرته وبعض أخر الى القيل ذاكرين بأنّ السبب في قوله (صلى الله عليه وآله) : من كنت مولاه فعلي مولاه : أنّ أسامة بن زيد قال لعلي : لست مولاي انّما مولاي رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال (صلى الله عليه وآله) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وإنّما ارادوا بذلك حطّاً من عظمة الحديث وتحطيماً لمنعته ، فصوّروه بصورة مصغّرة لا تعدو عن أن تكون قضيّة شخصية .

وذكر الأحاديث المفسرة لمعنى المولى والولاية ممّا روي عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) وختم حديثه بذكر كلمات أعلام وأئمة أهل السنّة حول مفاد الحديث .

فهذه دراسة تحقيقية نقدية وثائقية لمعنى المولى كتبها الشيخ العلاّمة الأميني ، وقد أحال في طيّاتها كثيراً على كتابه الغدير ، فقمت بإلحاق هذه الإحالات بالمتن وجعلها هامشاً له ، وأيضاً تحرّيت في كلّ ذلك الالتزام بنصّ الغدير كما اختطته يد المؤلّف متناً وإحالة ، بالإضافة الى ما أفاده المؤلف (قدس سره) في الهامش جئت بها بلا تبديل سوى إضافة الاجزاء والصفحات للطبعات الحديثة وجعلتها بين قوسين ، ونظراً الى أنّ بعض ما اعتمده المؤلف من المصادر كان مخطوطاً أو مفقوداً حينه فنقل عنها بالواسطة ، وبعضها مخرّج على طبعة قديمة غير متداولة قمت بإخراج ذلك كلّه على الطبعات الحديثة مع ذكر مواصفاتها في فهرست المصادر والمراجع ، فمواصفات الطبع مختصّ بما ذكر في الهامش دون المتن الذي حافظنا على وجوده كما هو .

وقد أعدت النظر في تقويم نصّ الكتاب من جديد متّبعاً في ذلك الطرق الحديثة في تقويم النصّ وتقطيعه ، وقد قابلت الطبعة المتداولة التي اتخذتها أصلا وهي طبعة دار الكتاب العربي ـ بيروت مع طبعة النجف للاستفادة من بعض الفوارق ، واستخرجت الآيات والاحاديث والأقوال من المصادر الحديثة ، وأملي أن ينال هذا الجهد المتواضع رضا الله تعالى وينفع الباحث والقارئ المحترم .

وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكلّت وإليه أنيب .

نعمان النصري

22 ـ جمادى الاولى 1418هـ

 

مفاد حديث الغدير :

لعلّ الى هنا لم يبق مسلكٌ للشكِّ في صدور الحديث عن المصدر النبويّ المقدّس ، وأمّا دلالته على إمامة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ; فإنّا مهما شككنا في شىء فلا نشكُّ في أنّ لفظة (المولى) سواءٌ كانت نصّاً في المعنى الذي نحاوله بالوضع اللغوي أو مجملة في مفادها لاشتراكها بين معان جمّة ، وسواء كانت عريَّة عن القرائن لاثبات ما ندَّعيه من معنى الإمامةِ أو محتفّة بها ، فإنّها في المقام لا تدلّ إلاّ على ذلك ، لِفَهْم من وعاه من الحضور في ذلك المحتشد العظيم ، ومَن بلغه النبأ بعد حين ممّن يُحتج بقوله في اللغة من غير نكير بينهم ، وتتابع هذا الفهم فيمن بعدهم من الشعراء ورجالات الأدب حتّى عصرنا الحاضر ، وذلك حجّة قاطعةٌ في المعنى المراد ، وفي الطليعة من هؤلاء مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) ; حيث كتب الى معاوية في جواب كتاب له من أبيات ستسمعها ما نصّه :

وأوجب لي ولايته عليكم رسولُ الله يومَ غدير خمِّ

ومنهم : حسّان بن ثابت الحاضر مشهد الغدير وقد استأذن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أن ينظم الحديث في أبيات منها قوله :

فقال له : قم ياعليُّ فإنّني *** رضيتك من بعدي إماماً وهادياً

ومن أولئك : الصحابي العظيم قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي يقول :

وعليٌّ إمامنا وإمامٌ *** لسوانا أتى به التنزيلُ

يوم قال النبيُّ مَن كنت مولا هُ *** فهذا مولاه خطبٌ جليلُ

ومن القوم : محمّد بن عبدالله الحميري القائل :

تناسوا نصبه في يوم «خمِّ» *** من الباري ومن خير الأنامِ

ومنهم : عمرو بن العاصي الصحابيّ القائل :

وكم سمعنا من المصطفى *** وصايا مخصّصة في علي

وفي يوم خمٍّ رقى منبراً *** وبلّغ والصحب لم ترحلِ

فأمنحه إمرة المؤمنين *** من الله مستخلف المنحلِ

وفي كفِّه كفُّه معلناً *** ينادي بأمر العزيز العلي

وقال : فمن كنت مولى له *** عليٌّ له اليوم نعم الولي

ومن أولئك: كميت بن زيد الأسدي الشهيد 126 حيث يقول :

ويم الدوحِ دوحِ غدير خمّ *** أبان له الولاية لو أُطيعا

ولكنّ الرجال تبايعوها *** فلم أر مثلها خطراً مبيعا

ومنهم : السيد إسماعيل الحميري المتوفّى 179 في شعره الكثير الآتي ومنه :

لذلك ما اختاره ربّه *** لخير الأنام وصيّاً ظهيرا

فقام بخمّ بحيثُ الغديرُ *** وحطَّ الرحال وعاف المسيرا

وقُمَّ له الدوحُ ثم ارتقى *** على منبر كان رحْلا وكورا

ونادى ضحى باجتماع الحجيج *** فجاءوا إليه صغيراً كبيرا

فقال وفي كفّه حيدر *** يليح إليه مبيناً مشيرا

ألا إنّ من أنا مولىً له *** فمولاه هذا قضاً لن يجورا

فهل أنا بلغت ؟ قالوا : نعم *** فقال : اشهدوا غيَّباً أو حضورا

يبلِّغ حاضرُكم غائباً *** وأشهد ربّي السميع البصيرا

فقوموا بأمر مليك السما *** يبايعه كلٌّ عليه أميرا

فقاموا لبيعته صافقين *** أكفّاً فأوجس منهم نكيرا

فقال : إلهيَ والِ الوليّ *** وعادِ العدوَّ له والكفورا

وكن خاذلا للأُلى يخذلون *** وكن للألى ينصرون نصيرا

فكيف ترى دعوة المصطفى *** مجاباً بها أم هباءً نثيرا ؟

أُحبّك يا ثانيَ المصطفى *** ومن أُشهِدَ الناسُ فيه الغديرا

ومنهم : العبدي الكوفي من شعراء القرن الثاني في بائيَّته الكبيرة بقوله :

وكان عنها لهم في خمّ مزدجرٌ *** لمّا رقى أحمد الهادي على قتبِ

وقال والناس من دان إليه ومن *** ثاو لديه ومن مصغ ومرتقبِ

قم ياعليُّ فإنّي قد أُمرت بأن *** أُبلِّغ الناس والتبليغ أجدر بي

إنّي نصبت عليّاً هاديّاً علما بعدي *** وإنّ عليّاً خير منتصبِ

فبايعوك وكلٌّ باسطٌ يده إليك *** من فوق قلب عنك منقلبِ

ومنهم شيخ العربية والادب أبوتمام المتوفّى 231 في رائيَّته بقوله:

و«يوم الغدير» استوضح الحقّ أهله بضحياء(2) لا فيها حجاب ولا سترُ

أقام رسول الله يدعوهُم بها *** ليقربهم عرفٌ وينآهمُ نُكْرُ

يمدّ بضبعيه ويُعلم(3) : أنّه وليٌّ *** ومولاكم فهل لكمُ خبرُ ؟

يروح ويغدو بالبيان لمعشر *** يروح بهم غمرٌ ويغدو بهم غمرُ

فكان لهم جهرٌ بإثبات حقِّه *** وكان لهم في بزِّهم حقَّه جهرُ

وتبع هؤلاء جماعة من بواقع(5) العلم والعربيّة الذين لا يَعدون مواقع اللغة ، ولا يجهلون وضع الألفاظ ، ولا يتحرّون إلاّ الصحة في تراكيبهم وشعرهم ، كدعبل الخزاعي ، والحمّاني الكوفي ، والامير أبي فراس ، وعلم الهدى المرتضى ، والسيد الشريف الرضي ، والحسين بن الحجّاج ، وابن الرومي ، وكشاجم ، والصنوبري ، والمفجّع ، والصاحب بن عبّاد ، والناشئ الصعير ، والتنوخي ، والزاهي ، وابي العلا السروي ، والجوهري ، وابن علويّة ، وابن حمّاد ، وابن طباطبا ، وأبي الفرج ، ومهيار ، والصوري النيلي ، والفنجكردي . . .الى غيرهم من أساطين الأدب وأعلام اللغة ، ولم يزل أثرهم مقتصّاً في القرون المتتابعة الى يومنا هذا ، وليس في وسع الباحث أن يحكم بخطأ هؤلاء جميعاً وهم مصادره في اللغة ومراجع الأمة في الأدب .

وهنالك زرافات من الناس فهموا من اللفظ هذا المعنى وإن لم يعربوا عنه بقريض ، لكنّهم أبوه في صريح كلماتهم ، أو أنّه ظهر من لوائح خطابهم ، ومن أولئك الشيخان وقد أتيا أمير المؤمنين (عليه السلام)مهنئَين ومبايعَين وهما يقولان : أمسيت ياابن أبي طالب مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة(6) فليت شعري أيّ معنىً من معانى (المولى) الممكنة تطبيقه على مولانا لم يكن قبل ذلك اليوم حتى تجدّد به ، فأتيا يهنّئانه لأجله ويصارحانه .

بأنّه أصبح متلفعاً به يوم ذاك ؟ أهو معنى النصرة أو المحبة اللتين لم يزل أمير المؤمنين (عليه السلام)متصفاً بهما منذ رضع ثديّ الإيمان مع صنوه المصطفى (صلى الله عليه وآله) أم غيرهما مما لا يمكن أن يراد في خصوص المقام ؟ لاها الله لا ذلك ولا هذا ، وإنما أرادا معنى فهمه كلّ الحضور من أنّه أولى بهما وبالمسلمين أجمع من أنفسهم ، وعلى ذلك بايعاه وهنَّآه .

ومن أولئك : الحارث بن النعمان الفهري أو : جابر المنتقم منه بعاجل العقوبة يوم جاء رسولَ الله (صلى الله عليه وآله) وهو يقول : يامحمّد أمرتنا بالشهادتين والصلاة والزكاة والحج ، ثمّ لم ترضَ بهذا حتى رفعت بضَبْعَي ابن عمِّك ففضّلته علينا وقلت : مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه . وقد سبق حديثه (ص239 ـ 247)(7) .

فهل المعنى الملازم للتفضيل الذي استعظمه هذا الكافر الحاسد ، وطفق يشكك أنَّه من الله أم أنّه محاباة من الرسول ، يمكن أن يراد به أحد ذينك المعنيين أو غيرهما ؟ أحسب أنَّ ضميرك الحرّ لا يستبيح لك ذلك ، ويقول لك بكلّ صراحة : إنّه هو تلك الولاية المطلقة التى لم يؤمن بها طواغيت قريش في رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلاّ بعد قهر من آيات باهرة ، وبراهين دامغة ، وحروب طاحنة ، حتى جاء نصرالله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، فكانت هي في أمير المؤمنين أثقل عليهم وأعظم ، وقد جاهر بما أضمره غيره الحارث بن النعمان ، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر .

ومن أولئك : النفرُ الذين وافوا أمير المؤمنين (عليه السلام) في رحبة الكوفة قائلين : السلام عليك يامولانا ، فاستوضح الإمام (عليه السلام)الحالة لإيقاف السامعين على المعنى الصحيح وقال : «كيف أكون مولاكم وأنتم رهطٌ من العرب ؟» فاجابوه : إنّا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله)يقول يوم غدير خمّ : «من كنت مولاه فعلي مولاه»(8) .

عرف القارئ الكريم أنّ المولوية المستعظمة عند العرب الذين لم يكونوا يتنازلون بالخضوع لكلِّ أحد ليست هي المحبّة والنصرة ، ولا شيء من معاني الكلمة ، وإنّما هي الرئاسة الكبرى التي كانوا يستصعبون حمل نيرها إلاّ بموجب يخضعهم لها ، وهي التي استوضحها أمير المؤمنين (عليه السلام) للملأ باستفهام ، فكان من جواب القوم : أنّهم فهموها من نصّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

وهذا المعنى غير خاف حتّى على المخدرّات في الحجال ; فقد أسلفنا (ص208) عن الزمخشري في ربيع الأبرار(9) عن الدارميّة الحجونيّة التي سألها معاوية عن سبب حبّها لأمير المؤمنين (عليه السلام)وبغضها له فاحتجّت عليه بأشياء منها :أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) عقد له الولاية بمشهد منه يوم الغدير خمّ ، واسندت بغضها له الى أنّه قاتل مَن هو أولى بالأمر منه وطلب ماليس له . ولم ينُكره عليها معاوية .

وبلغه اتّهام الناس له فيما كان يرويه من تفضيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) له

وتقديمه إيّاه على غيره كما مرّ (ص183 و300 و301 و304 و 309) وقال برهان الدين الحلبي في سيرته(11) (3 : 303) احتجَّ به بعد أن آلت إليه الخلافة ردّاً على من نازعه فيها .

أفَترى ـ والحالة هذه ـ معنىً معقولاً للمولى غير ما نرتئيه وفَهِمه هو (عليه السلام) ومَن شهد له من الصحابة ومَن كتم الشهادة إخفاءً لفضله حتّى رُمِي بفاضح من البلاء ، ومن نازعه حتّى اُفحم بتلك الشهادة ؟ وإلاّ فأيّ شاهد له في المنازعة بالخلافة في معنى الحبّ والنصرة وهما يعمّان سائر المسلمين ؟ إلاّ أن يكونا على الحد الذي سنصفه إن شاء الله وهو معنى الاولوية المطلوبة .

والواقف على موارد الحِجاج بين أفراد الامة وفي مجتمعاتها وفي تضاعيف الكتب منذ ذلك العهد المتقادم الى عصورنا هذه جدُّ عليم بأنّ القوم لم يفهموا من الحديث إلاّ المعنى الذي يُحتج به للإمامة المطلقة ، وهو الاولوية من كلّ أحد بنفسه وماله في دينه ودنياه ، الثابت ذلك لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وللخلفاء المنصوص عليهم من بعده ، ]و] نحيل الوقوف على ذلك على حيطة البحث وطول باع المتتّبع فلا نطيل بإحصائها المقامَ .

 

* (مفعل بمعنى أفعل) *

أمّا أنّ لفظ (مولى) يراد به لغة الأولى ، أو أنّه أحد معانيه ، فناهيك من البرهنة عليه ما تجده في كلمات المفسِّرين والمحدِّثين من تفسير قوله تعالى في سورة الحديد : {فاليومَ لا يؤخذُ منكم فِديةٌ ولا مِن الذين كفروا مأواكم النّارُ هي مولاكم وبئس المصير}(12) فمنهم من حصر التفسير بأنّها أولى بكم ، ومنهم من جعله أحد المعاني في الآية ، فمن الفريق الاوّل :

1 ـ ابن عباس في تفسيره(13) من تفسير الفيروز آبادي (: 242 ) .

2 ـ الكلبي(14) حكاه عنه الفخر الرازي في تفسيره(15)(8 : 93) .

حكاه عنه الفخر الرازيُّ في تفسيره (8 : 93) .

4 ـ أبو عبيدة معمّر بن مثنى البصري : المتوفّى (210) .

ذكره عنه الرازي في تفسيره(8 : 93) وذكر استشهاده ببيت لبيد :

فغدت كلا الفرجين تحسب أنّه مولى المخافة خلفها وأمامها

والشريف المرتضى في الشافي(18) من كتابه غريب القرآن وذكر استشهاده ببيت لبيد ، واحتجّ الشريف الجرجاني في شرح المواقف(19) (3 : 271) بنقل ذلك عنه ردّاً على الماتن .

5 ـ الأخفش الأوسط أبو الحسن سعيد بن مسعدة النحوي : المتوفى (215) .

نقله عنه الفخر الرازي في «نهاية العقول» وذكر استشهاده ببيت لبيد .

6 ـ أبو زيد سعد بن أوس اللغوي البصري : المتوفى (215) . حكاه عنه صاحب الجواهر العبقرية(20) .

7 ـ البخاري أبو عبدالله محمد بن إسماعيل : المتوفى (256) . قاله في صحيحه(21) (7 : 240) .

8 ـ ابن قتيبة : المتوفّى (276) المترجم (ص96)(22) . قاله في القُرطين (2 : 164) واستشهد ببيت لبيد .

9 ـ أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى النحوى الشيباني : المتوفى (291) .

قال القاضي الزَّوزني حسين بن أحمد المتوفى (486) في شرح السبع المعلقة(23) في بيت لبيد المذكور .

قال ثعلب : إنّ المولى في هذا البيت بمعنى الاولى بالشيء كقوله: {مأواكم النار هي مولاكم} أي : هي أولى بكم .

10 ـ أبو جعفر الطبري المتوفّى (310) . ذكره في تفسيره(24) (9 : 117) .

11 ـ أبوبكر الانباري محمد بن القاسم اللغويّ النحوي المتوفى (328).

في «الشافي»(26) وذكر استشاده ببيت لبيد ، وابن بطريق في «العمدة»(27) (:55) .

12 ـ أبو الحسن الرماني علي بن عيسى المشهور بالورّاق النحوي المتوفى (382 ـ 384) ذكره عنه الفخر الرازي في «نهاية العقول» .

نقله في تفسيره زاد المسير(31) عن أبي عبيدة مرتضياً له .

15 ـ أبو سالم محمد بن طلحة الشافعي المتوفّى (652) .

قاله في مطالب السؤول : 16 .

16 ـ شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيّ المتوفى (654) .

قاله في التذكرة(32) : 19 .

17 ـ محمد بن أبى بكر الرازي ، صاحب مختار الصحاح .

قال في غريب القرآن ـ فرغ منه (668) ـ : المولى : الذي هو أولى بالشيء ومنه قوله {مأواكم النار هي مولاكم} أي أولى بكم ، والمولى في اللغة على ثمانية أوجه ـ وعدّ منها ـ الأولى بالشيء .

18 ـ التفتازاني المتوفّى (791) .

ذكره في شرح المقاصد(33) (: 288) نقلا عن أبي عبيدة .

في الفصول المهمة(35)(:28) الأولى بالشيء من معانى المولى المستعملة في الكتاب العزيز .

20 ـ جلال الدين محمد بن أحمد المحلّي الشافعي المتوفى (854) .

في تفسير الجلالين(36) .

21 ـ جلال الدين أحمد الخجندي ، ففي توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل عنه أنّه قال : المولى يطلق على معان ، ومنها : الأولى في قوله تعالى: {هي مولاكم } أي أولى بكم .

22 ـ علاء الدين القوشجي المتوفّى (879) .

ذكره في شرح التجريد(37) .

23 ـ شهاب الدين أحمد بن محمد الخفاجي الحنفيُّ المتوفى (1069) .

قاله في حاشية تفسير البيضاوي مستشهداً ببيت لبيد .

24 ـ السيِّد الأمير محمد الصنعاني .

قاله في «الروضة الندية»(38) نقلا عن الفقيه حميد المحلي ]في محاسن الازهار] .

25 ـ السيد عثمان الحنفي المكي المتوفّى (1268) .

قاله في «تاج التفاسير»(39) 2 : 196 .

26 ـ الشيخ حسن العدوي الحمزاوي المالكي المتوفّى 1303 ، قال في النور الساري هامش صحيح البخاري(7 : 240): {هي مولاكم} أولى بكم من كلّ منزل على كفركم وارتيابكم .

27 ـ السيد محمد مؤمن الشلبنجي ، ذكره في نور الأبصار(40) (ص 78) .

ومن الفريق الثاني

28 ـ أبو إسحاق أحمد الثعلبي المتوفى 427 ، قال في الكشف والبيان: {مأواكم النار هي مولاكم} أي : صاحبتكم وأولى وأحقّ بأن تكون مسكناً لكم ، ثم استشهد ببيت لبيد المذكور .

29 ـ أبوالحجاج يوسف بن سليمان الشنتميري المتوفّى (476) .

قاله في تحصيل عين الذهب ـ تعليق كتاب سيبويه ـ (1 : 202) في قول لبيد واستشهد بالآية الكريمة .

30 ـ الفرّاء حسين بن مسعود البغوي المتوفى (510) .

قاله في معالم التنزيل(41) .

31 ـ الزمخشري المتوفى (538) .

ذكره في الكشاف(42) (2 : 435) ، واستشهد ببيت لبيد ، ثمّ قال : لا يجوز أن يراد هي ناصركم . . .الخ .

32 ـ أبو البقاء محب الدين العكبري البغدادي المتوفّى(616) . قاله في تفسيره(43) (:135) .

33 ـ القاضي ناصر الدين البيضاوي المتوفّى (692) .

ذكره في تفسيره (2 : 497)(44) واستشهد ببيت لبيد .

34 ـ حافظ الدين النسفي المتوفى (701 أو 710) .

ذكره في تفسيره هامش تفسير الخازن (4 : 229) .

35 ـ علاء الدين علي بن محمد الخازن البغدادي المتوفى (741) .

قاله في تفسيره(45) (4 : 229) .

36 ـ ابن سمين أحمد بن يوسف الحلبي المتوفى (856) .

قال في تفسيره المصون في عليم الكتاب المكنون : {هي مولاكم} يجوز أن يكون مصدراً أي : ولايتكم أي : ذات ولايتكم ، وأن يكون مكاناً أي : مكان ولايتكم ، وأن يكون ]بمعنى] أولى بكم كقولك : هو مولاه(46) .

37 ـ نظام الدين النيسابوري ، قاله في تفسيره(47) هامش تفسير الرازي .

38 ـ الشربيني الشافعي المتوفّى (977) .

قاله في تفسيره(48) (4 : 200) واستشهد ببيت لبيد .

39 ـ أبو السعود محمد بن محمد الحنفي القسطنطيني المتوفّى (972) .

ذكره في تفسيره(49) هامش نفسير الرازي (8 : 72) ثمّ ذكر بقيّة المعاني .

40 ـ الشيخ سليمان جمل :

ذكر]ه] في تعليقه على تفسير الجلالين الذي أسماه بالفتوحات الإلهية(50) وفرغ منه سنة (1198) .

41 ـ المولى جار الله ألله آبادي .

قال في حاشية تفسير البيضاوي : المولى مشتقٌ من الاولى بحذف الزائد .

42 ـ محبّ الدين أفندي ، قاله في شرح بيت لبيد في كتابه تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات(51) ط سنة (1281) .

ولولا أنّ هؤلاء ـ وهم أئمة العربيّة وبواقع اللغة ـ عرفوا أنّ هذا المعنى من معاني اللفظ اللغوية لما صح لهم تفسيره ، وأمّا قول البيضاوي(52) ـ بعد أن ذكر معنى الاولى ـ : وحقيقته محراكم أي مكانكم الذي يقال فيه : هو أولى بكم كقولك : هو مئنة الكرم أي مكان قول القائل : إنّه الكريم ، أو : مكانكم عمّا قريب ، من الولي وهو القرب ، أو ناصركم على طريقة قوله : تحيّة بينهم ضربٌ وجيع . أو متولّيكم يتولاّكم كما تولّيتم موجباتها في الدنيا . انتهى .

فإنّه لا يعنى به الحقيقة اللغويّة التي نص بها أولا وإنّما يريد الحاصل من المعنى ، ويشعر(53) الى ذلك تقديم قوله : {هي أولى بكم} واستشهاده ببيت لبيد الذي لم يحتمل فيه غير هذا المعنى . وقوله أخيراً : مكانكم الذي يقال فيه . . . إلخ . وأنّه أخذ في تقريب بقيّة المعاني بأنحاء من العناية يناسب كلٌ منها واحداً منهنَّ إلاّ معنى (الأولى) فإنّه لم يقربه من الوجهة اللغوية ، بل أثبته بتقديمه والاستشهاد بالشعر ، وإنّما طفِق يقرّبه من وجهة القصد والإرادة . ويقرب منه ما في تفسير النسفي(54) .

وقال الخازن(55) {هي مولاكم} أي : وليّكم . وقيل أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب . والمعنى هي التي تلي عليكم ; لأنها ملكت أمركم وأسلمتم إليها ، فهي أولى بكم من كلِّ شيء ، وقيل : معنى الآية : لا مولى لكم ولا ناصر ; لأنّ من كانت النار مولاه فلا مولى له . اهـ انتهى.

أمّا تفسيره بالوليّ فلا منافاة فيه لما ترتئيه; لما ثبت من مساوقة (الوليِّ) مع (المولى) في جملة من المعانى ، ومنها : الاولى بالامر ، وسيوافيك إيضاح ذلك إن شاء الله ، فيكون القولان محض تغاير في التعبير لا تبايناً في الحقيقة . وما استرسل بعد ذلك من البيان فهو تقريب لإرادة المعنى كما أسلفناه . والقول الثالث هو ذكر لازم المعنى سواءٌ كان هو الوليّ أو الاولى ، فلا معاندة بينه وبين ما تقدّمه من تفسير اللفظ . وهناك آيات اُخرى استعمل فيها المولى أيضاً بمعنى الاولى بالأمر منها :

قوله تعالى في سورة البقرة {أنت مولانا}(56) قال الثعلبي في الكشف والبيان(57) : أي : ناصرنا وحافظنا و أولى بنا .

وقوله تعالى في سورة آل عمران : {بل الله مولاكم} قال أحمد ابن الحسن الزاهد الدرواجكي في تفسيره المشهور بالزاهدي : أي : الله أولى بأن يُطاع .

وقوله تعالى في سورة التوبة: {ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكّل المؤمنون}(58) قال أبو حيان في تفسيره (5 : 52) : قال الكلبي : أي أولى بنا من أنفسنا في الموت والحياة . وقيل : مالكنا وسيدنا; فلهذا يتصرف كيف شاء .

وقال السجستاني العزيزي في «غريب القرآن»(59) : 154 : أي : وليّنا ، والمولى على ثمانية أوجه : المعتِق ـ بالكسر ـ والمعتَق ـ بالفتح ـ والوليّ ، والأولى بالشيء ، وابن العمّ ، والصهر ، والجار ، والحليف .

*(كلام الرازي في مفاد الحديث)*

أقبل الرازي يتعتع ويتلعثم بشُبَه يبتلعها طوراً ، ويجترّها تارةً ، وأخذ يُصعّد ويصوب في الاتيان بالشُبَه بصورة مكبّرة ; فقال بعد نقله معنى الأولى عن جماعة ما نصّه :

قال تعالى : {مأواكم النار هي مولاكم وبئس المصير} وفي لفظ (المولى) ههنا أقوال : أحدها : قال ابن عباس : مولاكم أي : مصيركم . وتحقيقه أنّ المولى موضع الولى وهو القرب ، فالمعنى : أنّ النار هي موضعكم الذى تقربون منه وتصلون إليه .

والثاني : قال الكلبي : يعني أولى بكم ; وهو قول الزجّاج والفرَّاء وأبي عبيدة .

من فلان ]كما يقال : هذا أولى من فلان : ويصح أن يقال : هذا أولى فلان كما يقال : هذا مولى فلان](61) . ولمّا بطل ذلك علمنا أنّ الذي قالوه معنى وليس بتفسير .

وإنّما نبّهنا على هذه الدقيقة ; لأنّ الشريف المرتضى لمّا تمسّك في إمامة عليّ بقوله (عليه السلام) : «من كنت مولاه فعلي مولاه» قال : أحد معاني (مولى) أنّه (أولى) ، واحتجّ في ذلك بأقوال أئمة اللغة في تفسير هذه الآية بأنّ (مولىً) معناه (أولى) وإذا ثبت أنّ اللفظ محتمل له وجب حمله عليه ; لأنّ ما عداه إمّا بَيِّن الثبوت ككونه ابن العم والناصر ، أو بيّن الانتفاء كالمعتِق والمعتَق ، فيكون على التقدير الأول عبثاً ، وعلى التقدير الثاني كذباً . وأمّا نحن فقد بيّنّا بالدليل أنّ قول هؤلاء في هذا الموضع معنى لا تفسير ، وحينئذ يسقط الاستدلال به . تفسير الرازي(63) 8 : 93 .

وقال في نهاية العقول : إنّ (المولى) لو كان يجيء بمعنى (الاولى) لصحّ أن يقرن بأحدهما كلُّ ما يصحُّ قرنه بالآخر ، لكنّه ليس كذلك ، فامتنع كون المول بمعنى الاولى .

بيان الشرطيّة : أنّ تصرّف الواضع ليس إلاّ في وضع الألفاظ المفردة للمعاني المفردة ، فامّا ضمّ بعض تلك الألفاظ الى البعض بعد صيرورة كلِّ واحد منهما موضوعاً لمعناه المفرد فذلك أمرٌ عقليٌّ ، مثلا إذا قلنا : الإنسان حيوانٌ فإفادة لفظ الإنسان للحقيقة المخصوصة بالوضع ، وإفادة لفظ الحيوان للحقيقة المخصوصة ايضاً بالوضع ، فأما نسبة الحيوان الى الإنسان ـ بعد المساعدة على كون كلِّ واحد من هاتين اللفظتين موضوعة للمعنى المخصوص ـ فذلك بالعقل لا بالوضع ، وإذا ثبت ذلك فلفظة (الأولى) إذا كانت موضوعة لمعنى ولفظة «مِن» موضوعة معنى آخر ; فصحّة دخول أحدهما على الآخر لا يكون بالوضع بل بالعقل .

وإذا ثبت ذلك ; فلو كان المفهوم من لفظة (الأولى) بتمامه من غير زيادة ولا نفصان هو المفهوم من لفظة (المولى) ، والعقل حَكَمَ بصحّة اقتران المفهوم من لفظة (مِن) بالمفهوم من لفظة (الاولى) وجب صحّة اقترانه أيضاً بالمفهوم من لفظة (المولى) لأَنّ صحة ذلك الاقتران ليست بين اللفظين بل بين مفهوميهما .

بيان أنّه ليس كلّما يصح دخوله على أحدهما صحّ دخوله على الآخر : أنّه لا يقال : هو مولى مِن فلان ، ويصحّ أن يقال هو مولى وهما موليان ، ولا يصح أن يقال : هو أولى ـ بدون مِن ـ وهما أوليان . وتقول : هو مولى الرجل ومولى زيد ، ولا تقول : هو أولى الرجل وأولى زيد . وتقول : هما أولى رجلين وهم أولى رجال ، ولا تقول : هما مولى رجلين ولا هم مولى رجال . ويقال : هو مولاه ومولاك ، ولا يقال : هو أولاه وأولاك . لا يقال :أليس يقال : ما أولاه! لأنّا نقول : ذاك أفعل التعجب ، لا أفعل التفضيل ، على أنّ ذاك فعلٌ ، وهذا اسمٌ ، والضمير هناك منصوبٌ ، وهنا مجرورٌ ، فثبت أنّه لا يجوز حمل المولى على الأولى . انتهى .

وإن تعجب فعجبٌ أن يعزب عن الرازي اختلاف الاحوال في المشتقّات لزوماً وتعدية بحسب صيغها المختلفة ، إنّ اتّحاد المعنى أو الترادف بين الالفاظ إنّما يقع في جوهريات المعاني لا عوارضها الحادثة من أنحاء التركيب وتصاريف الالفاظ وصيغها ، فالاختلاف الحاصل بين (المولى) و(الأولى) ـ بلزوم مصاحبة الثاني للباء وتجرُّد الأوّل منه ـ إنّما حصل من ناحية صيغة أفعل من هذه المادّة كما أنّ مصاحبة (مِن) هي مقتضى تلك الصيغة مطلقاً . إذن فمفاد (فلانٌ أولى بفلان) و(فلانٌ مولى فلان) واحدٌ حيث يراد به الأولى به من غيره . كما أنّ (أفعل) بنفسه يُستعمل مضافاً الى المثنى والجمع أو ضميرهما بغير أداة فيقال : زيد أفضل الرجلين أو أفضلهما ، وأفضل القوم أو أفضلهم ، ولا يُستعمل كذلك إذا كان ما بعده مفرداً فلا يقال : زيد أفضل عمرو ، وإنّما هو أفضل منه ، ولا يرتاب عاقلٌ في اتّحاد المعنى في الجميع ، وهكذا الحال في بقيّة أفعل كأعلم وأشجع وأحسن وأسمح وأجمل الى نظائرهما .

قال خالد بن عبدالله الأزهري في باب التفضيل من كتابه التصريح : إنّ صحّة وقوع المرادف موقع مرادفه إنّما يكون إذا لم يمنع من ذلك مانعٌ ، وههنا منع مانع وهو الاستعمال ; فإنّ اسم التفضيل لا يصاحب من حروف الجرِّ إلاّ (مِن) خاصّة ، وقد تُحذف مع مجرورها للعلم بها نحو : {والآخرة خيرٌ وأبقى}(65) .

على أنّ ما تشبّث به الرازي يطّرد في غير واحد من معاني المولى التي ذكرها هو وغيره ، منها ماأختاره معنىً للحديث وهو (الناصر) ; فلم يستعمل هو مولى دين الله مكان ناصره ، ولا قال عيسى على نبينا وعليه السلام : مَن مواليَّ الى الله مكان قوله : {مَن أنصاري الى الله}(66) ولا قال الحواريون : نحن موالي الله بدل قولهم : {نحن أنصار الله} .

ومنها الوليُّ فيقال للمؤمن : هو وليُّ الله ولم يرد من اللغة مولاه ، ويقال : الله وليّ المؤمنين ومولاهم ، كما نصَّ به الراغب في مفرداته(67) : 555 .

وهلمَّ معي الى أحد معاني (المولى) المتَّفق على إثباته ; وهو المنعَم عليه ; فإنّك تجده مخالفاً لأصله في مصاحبة (على) فيجب على الرازي أن يمنعه إلاّ أن يقول : إنّ مجموع اللفظ وأداته هو معنى المولى ، لكن ينكمش منه في الاولى به لأمر ما دبَّره بِلَيْل .

وهذه الحالة مطّردة في تفسير الالفاظ والمشتقّات وكثير من المترادفات على فرض ثبوت الترادف ، فيقال : أجحف به وجحفه ، أكبّ لوجهه وكبّه الله ، أحرس به وحرسه .

زريت عليه زرياً وأزريت به ، نسأ الله في أجله وأنسأ أجله ، رفقت به وأرفقته ، خرجت به وأخرجته ، غفلت عنه وأغفلته ، أبذيت القوم وبذوت عليهم ، أشلتُ الحجر وشلتُ به .

كما يقال : رأمت الناقة ولدها أي : عطفت عليه . اختتأ له أي : خدعه . صلّى عليه أي : دعا له ، خنقته العبرة أي : غصّ بالبكاء ، احتنك الجراد الارض وفي القرآن : {لأحتنكن ذريته}(68) أي : أستولى عليها وأستولينّ عليهم . ويقال : استولى عليه أي : غلبه وتمكّن منه . وكلّها بمعنىً واحد . ويقال : أجحف فلان بعبده أي : كلّفه ما لا يطاق .

وقال شاه صاحب في الحديث : إنّ (أولى) في قوله (صلى الله عليه وآله) : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» مشتقٌ من الولاية بمعنى الحبّ . فيقال : أولى بالمؤمنين أي : أحبّ إليهم . ويقال بصر به ونظر إليه ورآه وكلّها واحدٌ .

وأنت تجد هذا الاختلاف يطّرد في جُلِّ الالفاظ المترادفة الّتي جمعها الرماني ـ المتوفى (384) ـ في تأليف مفرد في (45) صحيفة ـ ط مصر (1321) ـ ولم ينكر أحدٌ من اللغويّين شيئاً من ذلك لمحض اختلاف الكيفيّة في أداة الصحبة كما لم ينكروا بسائر الاختلافات الواردة من التركيب فإنّه يقال : عندى درهمٌ غير جيد . ولم يجز : عندى درهمٌ إلاّ جيد . ويقال : إنّك عالمٌ . ولايقال : إنّ أنت عالم . ويدخل (الى) الى المضمر دون حتّى مع وحدة المعنى ، ولاحظ (أم) و(أو) فإنّهما للترديد ، ويفرقان في التركيب بأربعة أوجه ، وكذلك هل والهمزة ; فإنّهما للإستفهام ، ويفرقان بعشرة فوارق ، و(إيّان) و(حتّى) مع اتّحادهما في المعنى يفرقان بثلاث ، و(كم) و(كأيِّن) بمعنى واحد ويفرقانِ بخمسة ، و(أيّ) و(مَن) يفرقان بستة مع اتّحادهما ، و(عند) و(لَدن) و(لدى) مع وحدة المعنى فيها تفرق بستّة أوجه .

ولعلّ إلى هذا التهافت الواضح في كلام الرازي أشار نظام الدين النيسابوري في تفسيره(69) بعد نقل محصّل كلامه الى قوله : وحينئذ يسقط الاستدلال به . فقال : قلت : في هذا الاسقاط بحث لا يخفى .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ديوان الحميري : 210 211 .

(2) وفي نسخة : بفيحاء (للمؤلّف (قدس سره) ) .

(3) من أفعل . ويظهر من الدكتور ملحم شارح ديوان أبي تمّام أنّه قرأه مجرّداً من علم لا مزيداً كما قرأناه ، ومختارنا هو الصحيح الذي لا يعدوه الذوق العربي (للمؤلف (قدس سره)) .

(4) شرح ديوان أبي تمام لشاهين عطية .

(5) بواقع جمع باقعة وهوالداهية من الرجال . العين 1 : 184 .

(6) مرّ حديث التهنئة بأسانيده وتفاصيله ج1 : 270 283 (للمؤلف (قدس سره)) .

واليك ما أورده هناك بتهذيب منّا :

أخرج أحمد بن محمّد الطبري المشهور بالخليلي عن طريق شيخه محمد بن أبى بكر بن عبدالرحمن وفيه : . . .وكان أول من صافق رسول الله أبو بكر وعمر . . .

وقال المولوى ولي الله اللكهنوي في مرآة المؤمنين في ذكر حديث الغدير ما معرّبه : فلقيه عمر بعد ذلك فقال له : هنيئاً يابن أبي طالب أصبحت وأمسيت . . .

وقال المؤرخ ابن خاوند شاه إلاّفي روضة الصفا في الجزء الثاني من ج1 : 173 : . . . وممن هنّأه من الصحابة عمر بن الخطاب فقال : هنيئاً لك يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى جميع المؤمنين والمؤمنات .

وقال المؤرّخ غياث الدين في حبيب السير في الجزء الثالث من ج1 : 144 ما معرّبه : ثم جلس أمير المؤمنين بأمر من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في خيمة تختص به يزوره الناس ويهنّئونه وفيهم عمر بن الخطاب فقال : بخ بخ يابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة .

ثمّ ذكر المؤلف (قدس سره) أسماء (60) راوياً من أئمّة الحديث والتفسير والتأريخ من رجال السنّة لا يستهان بعدّتهم بين راو مرسلا له إرسال المسلّم وبين راو إياه بمسانيد صحاح رجال ثفاة تنتهي الى غير واحد من الصحابة كابن عباس وأبي هريرة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم ، فممن رواه :

ابن أبي شيبة في المصنّف عن البراء ، وأحمد بن حنبل في المسند 4 : 281 عن البراء ، وأبو العباس الشيباني عن البراء ، وأبو يعلى ، وابو جعفر الطبري في تفسيره 2 : 428 ، وابن عقدة عن سعد بن أبي وقاص ، والمرزباني عن ابي سعيد الخدري ، والدارقطني ، وابن بطّة عن البراء ، والباقلاني في التمهيد في أصول الدين : 171 ، والخركوشي في شرف المصطفى عن البراء ، وابن مردويه في تفسيره عن ابي سعيد ، والثعلبي في الكشف والبيان عن البراء وابن السمان عن البراء ، والبيهقي عن البراء ، والخطيب البغدادي ، وابن المغازلي في المناقب ، والعاصمي في زين الفتى عن البراء ، والسمعاني عن البراء ، والشهرستاني في الملل والنحل ، والخوارزمي في مناقبه : 94 ، وابن الجوزي في مناقبه ، وابو السعادات مجد الدين ابن الاثير في النهاية 4 : 246 والنطنزي في الخصائص العلوية عن أبي هريرة ، وأبو الحسن عزّ الدين ابن الاثير والكنجي في كفاية الطالب وسبط ابن الجوزي في تذكرته : 18 عن البراء وعمر بن محمّد الملاّ عن البراء ، ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة والحمويني في فرائد السمطين في الباب 13 ، ونظام الدين عن أبي سعيد ، ووليّ الدين الخصيب في مشكاة المصابيح : 557 عن البراء ، والزرندي في درر السمطين وابن كثير في البداية والنهاية 5 : 209 210 عن البراء ، والمقريزي في خططه : 223 عن البراء ، وابن الصبّاغ في الفصوال المهمّة : 25 عن البراء ، والأذرعي في بديع المعاني : 75 والميبذي في شرح الديوان المعزوّ إلى امير المؤمنين (عليه السلام) : 406 عن البراء وزيد بن أرقم .

والسيوطي في جمع الجوامع والسمهودي في وفاء الوفا 2 : 173 عن البراء وزيد والقسطلاني في المواهب اللدنيّة 2 : 13 ، والبخاري ، وابن حجر العسقلاني في الصواعق : 26 ، والهمداني في مودّة القربى والشيخاني في الصراط السويّ ، والمناوي في فيض القدير ، وابن باكثير في وسيلة المآل ، والزرقاني في شرح المواهب 7 : 13 ، والسهارنپوري في مرافض الروافض ، والبدخشاني في مفتاح النجا وفي نزل الأبرار عن البراء وزيد ، ومحمد صدر العالم في معارج العلى عن البراء وزيد ، والدهلوي ، والصنعاني في الروضة النديّة شرح التحفة والعلوية عن البراء ، والمولوي محمّد مبين اللكهنوي في وسيلة النجاة عن البراء وزيد ، والمولوي ولي الله اللكهنوي في مرآة المؤمنين ، ومحمّد محبوب العالم في تفسير شاهي عن أبي سعيد ، وزيني رحلان في الفتوحات الإسلامية 2 : 306 .

(7) وإليك خلاصة ماأورده المؤلف (قدس سره) في الغدير 1 : 239 247 :

ومن الآيات النازلة بعد نصّ الغدير قوله تعالى من سورة المعارج : }سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع من الله ذي المعارج{ وقد أذعنت به الشيعة ، وجاء مثبتاً في كتب التفسير والحديث لمن لا يستهان بهم من علماء السنّة ، ودونك نصوصها :

1 ـ الحافظ أبو عبيدالهروي : روى في تفسيره : «غريب القرآن» قال : لمّا بلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) غدير خمّ ما بلغ ، وشاع ذلك في البلاد أتى جابر بن النضر بن الحارث بن كلدة العبدري فقال : يا محمّد أمرتنا من الله نشهد ألاّ إله إلاّ الله وأنّك رسول الله ، وبالصلاة والصوم والحجّ والزكاة فقبلنا . . .

2 ـ أبو بكر النقاش الموصلي البغدادي روى في تفسيره «شفاء الصدور» حديث أبي عبيد المذكور إلاّ أنّ مكان جابر بن النضر : الحارث بن النعمان الفهري .

3 ـ أبو إسحاق الثعلبي : وفيه . . . ففضّلته علينا وقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . . .

4 ـ الحاكم الحسكاني في «دعاة الهداة الى أداء حق الموالاة» عن حذيفة بن اليمان وعن الصادق (عليه السلام)وفيه : . . .ثمّ لم ترض حتّى نصّبت هذا الغلام فقلت : من كنت مولاه فعلي مولاه . .

5 ـ القرطبي في تفسير سورة المعارج وفيه : ثمّ لم ترض حتّى فضّلت علينا ابن عمك . . .

6 ـ ابن الجوزي في تذكرته : 19 وفيه : حتّى رفعت ضبعي ابن عمك وفضّلته على الناس وقلت : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . .

7 ـ الشيخ إبراهيم الوصّابي في الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء .

8 ـ الحمويني في فرائد السمطين .

9 ـ الشيخ محمد الزرندي في معارج الوصول ودرر السمطين .

10 ـ شهاب الدين أحمد دولت آبادي في هداية السعداء .

11 ـ ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة .

12 ـ السمهودي في جواهر العقدين .

13 ـ أبو السعود العمادي في تفسيره 8 : 292 .

14 ـ شمس الدين الشربيني في تفسيره السراج المنير 4 : 364 وفيه : ثمّ لم ترض حتّى فضّلت ابن عمّك علينا . . .

15 ـ السيد جمال الشيرازي في الاربعين في مناقب أمير المؤمنين .

16 ـ الشيخ المناوي في فيض القدير 6 : 218 .

17 ـ السيد ابن العيدروس الحسيني اليمني في العقد النبوي والسرّ المصطفوي .

18 ـ الشيخ ابن باكثير في وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل .

19 ـ الشيخ عبدالرحمن الصفوري في نزهته 2 : 242 .

20 ـ الشيخ الحلبي في السيرة الحلبية 3 : 302 .

21 ـ السيد محمد القادري المدني في الصراط السوي في المناقب النبي .

22 ـ شمس الدين الحنفي الشافعي في شرح الجامع الصغير للسيوطي 2 : 387 .

23 ـ محمد صدر العالم سبط الشيخ أبي الرضا في معارج العلى في مناقب المرتضى .

24 ـ الشيخ محمد محبوب العالم في تفسيره الشهير بتفسير شاهي .

25 ـ الزرقاني في شرح المواهب اللدنيّة .

26 ـ الشيخ أحمد بن عبدالقادر الحفظي الشافعي في ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل .

27 ـ السيد محمد بن إسماعيل اليماني في الروضة الندية .

28 ـ الشبلنجي في مناقب آل بيت النبي المختار : 78 .

29 ـ الاستاذ الشيخ محمد عبده المصري في تفسيره المنار 6 : 464 .

(8) راجع ماأسلفناه من أسانيد هذا الحديث ومتنه : 187 191 (للمؤلف (قدس سره)) .

وإليك طرق وألفاظ حديث الركبان مما أورده المصنّف في غديره 1: 187 191 بتهذيب منّا :

أخرج أمام الحنابلة أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم عن حنش بن الحارث بن لقيط النخعي الأشجعي عن رياح بن الحارث قال : جاء رهط إلى عليّ بالرّحبة فقالوا : السلام عليك يامولانا ، قال : وكيف أكون مولاكم وأنتم عرب ؟ قالوا : سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول يوم غدير خمّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه . قال رياح : فلمّا مضوا تبعتهم فسألت : من هؤلاء ؟ فقالوا نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري .

وباسناده عن رياح قال : رأيت قوماً من الانصار قدموا على عليّ في الرحبة فقال : من القوم ؟ فقالوا : مواليك ياأمير المؤمنين الحديث .

ورواه عن إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزل في كتاب صفّين .

ورواه الحافظ أبو بكرة ابن مردويه كما في كشف الغمّة : 93 عن رياح بن الحارث .

ورواه عن حبيب بن يسار عن أبي رميله .

ورواه عن ابن الاثير في أُسد الغابة : 1: 368 عن كتاب الموالاة لابن عقدة باسناده عن أبي مريم زر بن حبيش .

ورواه عن كتاب الموالاة لابن عقدة ابن حجر في الاصابة 1: 305 .

ورواه محبّ الدين الطبري في الرياض النضرة 2: 169 من طريق أحمد ، وعن معجم الحافظ البغويّ وابن كثير في تأريخه 5 : 212 عن أحمد بطريقيه وفي 7 : 347 عن أحمد و :348 عن رياح بن الحارث .

ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 104 قال : رواه أحمد والطبري .

وقال جمال الدين عطاء بن فضل الله الشيرازي في الأربعين في مناقب أمير المؤمنين عند ذكر حديث الغدير : ورواه زر بن حبيش .

وذكره أبو عمرو الكشّي في فهرسته : 30 فيما روي من جهة العامّة غير واحد من محدّثي المتأخرّين ذكروا هذه الإثارة لا نطيل بذكرهم المقال .

(9) جاء في ربيع الابرار ونصوص الأخبار 3 : 269 باب 41 ط دار الذخائر للمطبوعات قم بتحقيق د . سليم النعيمي ما نصّه : حجّ معاوية ، فطلب أمرأة يقال لها : دارميّة الحجونية من شيعة علي (عليه السلام)وكانت سوداء ضخمة ، فقال : كيف حالك يابنت حام ؟ قالت : بخير ولست بحام أُدعى إنّما أنا امرأة من كنانة ، قال : صدقت ، هل تعلمين لم دعوتك ؟ قالت : يا سبحان الله! وأنّى لي بعلم الغيب ؟ قال : لأسألك لِمَ أحببت عليّاً وأبغضتني وواليته وعاديتني ؟ قالت : أو تعفيني ؟ قال : لا ، قالت : أمّا إذا أبيت فأنّي أحببت عليّاً على عدله في الرعية وقسمة السويّة وأبغضك على قتال من هو أولى بالامر منك وطلب ماليس لك ، وواليته على ما عقد له رسول الله من الولاء وحبّه للمساكين وإعظامه لأهل الدين وعاديتك على سفك الدماء وشقّ العصا . . . .

وذكره في الغدير 1 : 208 تحت عنوان «احتجاج دارميّة الحجونيّة على معاوية» مع اختلاف يسير .

(10) وإليك ما أورده المؤلف (قدس سره) في الغدير 1 : 166 185 من طرق وأسانيد حديث الرحبة :

1 ـ أبو سليمان المؤذن : ذكر ابن ابي الحديد في شرح نهج البلاغة الحديث عن ابى إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان المؤذّن .

2 ـ الاصبغ بن نباتة : رواه عنه ابن الاثير في اُسد الغابة 3 : 307 و 5 : 205 عن الحافظ ابن عقدة عن محمد بن إسماعيل بن إسحاق الراشدي عن محمد بن خلف النميري عن علي بن الحسن العبدي عن الاصبغ .

ورواه ابن حجر العسقلاني في الاصابة 2 : 408 من طريق ابن عقدة عن الاصبغ .

ورواه في 4 : 80 وقال : قال أبو موسى : ذكره ابو العبّاس ابن عقدة في كتاب الموالاة من طريق علي بن الحسن العبدي عن سعد الاسكاف عن الاصبغ بن نباتة .

3 ـ حَبّة بن جوين العرني أبو قدّامة البجلي الصحابي : روى الحافظ ابن المغازلي الشافعي في المناقب عن أبي طالب محمد بن أحمد بن عثمان عن أبى عيسى الحافظ يرفعه الى حبّة العرني .

ورواه الدولابي باسناده عن أبي قدامة .

4 ـ زاذان بن عمر : أخرج أحمد إمام الحنابلة في مسنده 1 : 84 قال : ثنا ابن نمير ثنا عبدالملك عن أبى عبدالرحيم الكندي عن زاذان بن عمر قال : سمعت عليّاً في الرحبة . . .

5 ـ زِرّ بن حبيش الاسدي : قال الحافظ الزرقاني في شرح المواهب 7 : 13 : أخرج ابن عقدة عن زرّ بن جبيش قال : قال علي : من ههنا من اصحاب محمد . . .

6 ـ زياد بن أبي زياد : أخرج أحمد في مسنده 1 : 88 قال : ثنا محمد بن عبدالله ثنا الربيع حدّثنا بن ابي زياد : سمعت عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ينشد الناس . . .

7 ـ زيد بن ارقم : أخرج أحمد عن أسود بن عامر عن أبي إسرائيل عن الحكم عن أبي سليمان عن زيد بن أرقم قال : نشد عليّ الناس فقال : . . .

8 ـ زيد بن يُشيع : أخرج أحمد بن حنبل في المسند 1 : 118 قال : حدّثنا عليّ بن حكيم الأَودي أنبأنا شريك عن ابي إسحاق عن سعيد بن وهب وزيد بن يشيع قالا : نشد علي الناس في الرحبة . . .

9 ـ سعيد بن أبي حدّان : روى شيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين في الباب العاشر قال : أخبرنا الشيخ عماد الدين عبدالحافظ بن بدران بقراءتي عليه قلت له : أخبرك القاضي محمد بن عبدالصمد أبي الفضل الخزستاني إجازة قال : أنبأ أبو عبدالله محمد بن الفضل العراوي إجازة قال : أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ قال : أنبأ أبو بكر أحمد بن الحسين القاضي قال أنبأ أبو جعفر محمد بن نعيم قال : أنبأ أحمد بن حازم بن عزيزة قال أنبأ أبو غسّان «مالك» قال : أنبأ فضيل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن سعيد بن أبي حدّان وعمرو ذي مرّة قالا : قال عليّ : أُنشد الله . . .

10 ـ سعيد بن وهب : أخرج ابن حنبل في مسنده 1 : 118 عن علي بن حكيم الاودي عن شريك عن أبي إسحاق عن سعيد وزيد بن يُشيع بلفظ أسلفناه . . .

11 ـ أبو الطفيل : روى أحمد في مسنده 4 : 470 عن حسين بن محمَّد وأبي نعيم المعنى قالا : ثنا فطر عن أبي الطفيل قال : جمع علي رضي الله عنه الناس في الرحبة . . .

12 ـ أبو عمار عبد خير بن يزيد الهمداني : أخرج الخوارزمي في المناقب : 94 بإسناده عن الحافظ أحمد بن الحسين البيهقي قال : أخبرني أبو محمد عبدالله بن يحيى بن هارون بن عبدالجبّار السكري ببغداد : أخبرني إسماعيل بن محمد الصفّار : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي ، حدّثني عبدالرزّاق ، حدثني إسرائيل عن أبي اسحاق قال : حدّثني سعيد بن وهب وعبد خير . . .

13 ـ عبدالرحمن بن أبي ليلى : أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 1 : 119 عن عبيدالله بن عمر القواريري ثنا يونس بن أرقم عن يزيد بن أبي زياد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : شهدت علياً رضي الله عنه في الرحبة ينشد الناس . . .

14 ـ عمرو ذي مرّة : أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 1 : 118 قال : حدّثنا علي بن حكيم أنبأنا شريك عن أبي إسحاق عن عمرو بمثل حديث أبي اسحاق عن سعيد وزيد . . .

15 ـ عميرة بن سعد : أخرج الحافظ أبو نعيم الاصفهانى في حلية الاولياء 5 : 26 قال : حدّثنا سليمان بن أحمد (الطبرانى) : ثنا أحمد بن إبراهيم بن كيسان : ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي : ثنا مسعر بن كدام عن طلحة بن مصرف عن عميرة بن سعد قال : شهدت عليّاً على المنبر ناشداً أصحاب رسول الله . . .

16 ـ يعلى بن مرّة بن وهب الثقفي : روى ابن الاثير في أُسد الغابة 5 : 6 من طريق أبي نعيم وأبي موسى المديني بأسنادهما الى أبى العبّاس بن عقدة عن عبدالله بن إبراهيم بن قتيبة عن الحسن بن زياد عن عمرو بن سعيد البصري عن عمرو بن عبدالله بن يعلى بن مرّة عن أبيه عن جدّه بعلى قال : سمعت رسول الله يقول . . .

17 ـ هاني بن هاني الهمداني : روى ابن الاثير في اُسد الغابة 3 : 331 من طريق ابن عقدة وأبي موسى عن أبي غيلان عن أبي إسحاق عن عمرو ذي مرّة وزيد بن يشيع وسعيد بن وهب وهاني بن هاني . . .

18 ـ حارثة بن نصر التابعي : أخرج النسائي في الخصائص : 40 قال : أخبرنا يوسف ين عيسى قال : أخبرنا الفضل بن موسى قال : حدّثنا الاعمش عن أبي إسحاق عن سعيد بن وهب قال : قال علي رضى الله عنه في الرحبة . . .

(11) السيرة الحلبية : 3 : 275 .

(12) سورة الحديد: 15.

(13) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس : 458 .

(14) محمد بن سائب النسّابة المتوفى 146 بالكوفة ]ذكره في تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل :97] (للمؤلف (قدس سره) ) .

(15) التفسير الكبير 29 : 227 . الفرّاء يحيى بن زياد الكوفيُّ النحويُّ :(16) المتوفّى (207) .

(16) معاني القرآن 3 : 134 .

(17) رسالة في معنى المولى : 38 المطبوع ضمن مصنّفات الشيخ المفيد 1 المجلّد 8 .

(18) الشافي في الامامة 2 : 269 .

(19) شرح المواقف 8 : 361 .

(20) التحفة الاثنا عشرية : 208 .

(21) صحيح البخاري 4 : 1851 .

(22) قال في كتابه الغدير 1 : 96 ما نصّه :

أبو محمد عبدالله بن مسلم بن قتيبة الدينوري البغدادي المتوفى 276 ترجمة الخطيب في تأريخه 10 : 170 وقال : كان ثقة ديّناً فاضلا ، ووثقه ابن خلّكان في تأريخه وذكر فضله .

يأتى عنه حديث احتجاج برد على عمر بن العاصي ، وحديث مناشدة شابّ أبا هريرة .

(23) شرح المعلقات السبع : 210 .

(24) جامع البيان 27 : 131 .

(25) البيان في غريب إعراب القرآن 2 : 422 .

(26) الشافي في الامامة 2 : 272 .

(27) عمدة عيون صحاح الاخبار في مناقب إمام الأبرار : 113 .

(28) قال في الغدير 1 : 111

المفسّر الكبير أبو الحسن بن أحمد بن محمد بن علي بن متَّويه الواحدي النيسابوري المتوفى (468) قال ابن خلّكان في تأريخه (1 : 361) : كان أستاد عصره في النحو والتفسير ، ورُزق السعادة في تصانيفه ، وأجمع الناس على حسنها وذكرها المدرّسون في دروسهم منها الوسيط والبسيط والوجيز في التفسير ، وله كتاب أسباب النزول .

(29) تفسير الوسيط 4 : 249 .

أولى بكم لما أسلفتم من الذنوب ، والمعنى : أنّها هي التي تلي عليكم ; لأنها قد ملكت أمركم ; فهي أولى بكم من كل شيء . أبوالفرج ابن الجوزي المتوفّى (597) المترجم(ص117).

(30) قال في الغدير 1 : 117 ما نصّه :

الحافظ عبدالرحمن بن علي بن محمد أبو الفرج ابن الجوزي . . . البغدادي الحنبلي المتوفّى(597ه) قال ابن خلّكان في تأريخه 1 : 301 : كان علاّمة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ ، صنّف في فنون عديدة . . .

(31) زاد المسير 7 : 304 .

(32) تذكرة خواص الأمّة في خصائص الأئمة : 38 .

(33) شرح المقاصد 5 : 273 .

(34) قال في الغدير 1 : 130 131 مانصّه :

نور الدين علي بن محمد بن أحمد الغزي الأصل المكّي المالكي المعروف بابن الصبّاغ المولود 784 والمتوفى 855 ، يروى عنه السخاوى بالاجازة ، وترجمه في ضوئه اللامع 5 : 283 ، وذكر مشايخه في الفقه وغيرهم ، ثمّ قال : له مؤلفات منها الفصول المهمّة لمعرفة الأئمة ، وهم اثنا عشر ، والعِبَر فيمن شفّه النظر اه . . .

(35) الفصول المهمة في معرفة أحوال الأئمّة : 25 .

(36) تفسير الجلالين : 716 .

(37) شرح التجريد : الورقة 82 ط حجري . وفي ط جديد : 477 .

(38) الروضة الندية في شرح التحفة العلوية : 70 ط حجري وفي ط جديد : 158 .

(39) تاج التفاسير 2 :182 .

(40) نور الأبصار : 138 .

(41) معالم التنزيل في التفسير والتأويل 5 : 312 .

(42) الكشّاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل 4 : 476 .

(43) إملاء ما منّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جمع القرآن 2 : 256 .

(44) تفسير البيضاوي 4 : 245 .

(45) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون 6 : 277 .

(46) الدر المصون في علوم الكتاب المكنون 6: 277.

(47) غرائب القرآن ورغائب الفرقان 27 :97.

(48) السراج المنير 4 : 208 .

(49) إرشاد العقل السليم الى القرآن الكريم 8 : 208 .

(50) الفتوحات الإلهية 4 : 290 .

(51) تنزيل الآيات على الشواهد من الابيات : 302 .

(52) تفسير البيضاوي 4 : 245 .

(53) الظاهر أنه (قدس سره) ضمّن الفعل «يُشعر» معنى الفعل «يُشير» ولذا عدّاه بالحرف «الى» .

(54) تفسير النسفي 4 : 226 .

(55) المصدر السابق 4 : 229 .

(56) البقرة : 286 .

(57) الكشف والبيان : الورقة 92 .

(58) التوبة : 51 .

(59) غريب القرآن المسمى ب«نزهة القلوب» :175 .

(60) الزيادة من المصدر .

(61) الزيادة من المصدر .

(62) هذه غفلة عجيبة ، وسيوافيك أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كان ابن عم جعفر وعقيل وطالب وآل أبي طالب كلّهم ، ولم يكن أمير المؤمنين ابن عمّ لهم ; فإنّه كان أخاهم ، فهذا ممّا يلزم منه الكذب لو أريد من لفظِ المولى لا ممّا هو بيّن الثبوت (للمؤلف (قدس سره)) .

(63) التفسير الكبير 29 : 228 .

(64) الأعلى : 17 .

(65) شرح التصريح على التوضيح 2 : 102 .

(66) الصف : 14 .

(67) المفردات في غريب القرآن : 533 .

(68) الإسراء : 62 .

(69) غرائب القرآن 27 : 133 .