الشبهة عند العلماء:

لم تكن هذه الشبهة الرازيّة الداحضة بالّتي تخفى على العرب والعلماء لكنَّهم عرفوها قبل الرازي وبعده ، وما عرفوها إلاّ في مدحرة البطلان ، ولذلك تراها لم تزحزحهم عن القول بمجيء (المولى) بمعنى (الاولى) .

شرح التجريد(71) ولفظهما واحدٌ : إنّ المولى قد يراد به المعتَق و الحليف والجار وابن العم والناصر والأولى بالتصرّف ، قال الله تعالى : {مأواكم النار هي مولاكم} أي : أولى بكم ذكره أبو عبيدة ، وقال النبيّ (صلى الله عليه وآله) «إيّما أمرأة نُكِحت بغير إذن مولاها . . .» أي : الأولى بها والمالك لتدبير أمرها ، ومثله في الشعر كثير .

وبالجملة استعمال (المولى) بمعنى المتولّي والمالك للأمر والأولى بالتصرّف شائعٌ في كلام العرب منقولٌ عن كثير من أئمة اللغة ، والمراد أنّه اسم لهذا المعنى لا أنّه صفة بمنزلة الأولى ، ليُعترض بأنّه ليس من صيغة أفعل التفضيل وأنّه لا يُستعمل استعماله . انتهى .

ذكرا ذلك عند تقريب الاستدلال بالحديث على الإمامة ، ثمّ طفقا يردانه من شتّى النواحي عدا هذه الناحية ; فأبقياها مقبولة عندهما ، كما أن الشريف الجرجاني في شرح المقاصد حذا حذوهما في القبول ، وزاد بأنّه ردّ بذلك مناقشة القاضي عضد بأنّ مفعلا بمعنى أفعل لم يذكره أحدٌ فقال :

أُجيب عنه بأنّ المولى بمعنى المتولّى والمالك للأمر والأولى بالتصرف شائعٌ في كلام العرب منقول من أئمة اللغة ، قال أبو عبيدة : هي موليكم أي : أولى بكم ، وقال (عليه السلام) : «أيّما أمرأة نكحت بغير إذن مولاها...» أي: والاولى يها والمالك لتدبير أمرها(72). انتهى.

وابن حجر في الصواعق(73) (: 24) على تصلبه في ردّ الاستدلال بالحديث سلّم مجيء المولى بمعنى الاولى بالشيء ، لكنّه ناقش في متعلّق الاولويّة في أنّه هل هي عامّة الأمور ، أو أنّها الاولوية من بعض النواحي؟ واختار الأخير ، ونسب فهم هذا المعنى من الحديث الى الشيخين أبي بكر وعمر في قولهما : أمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة . وحكاه عنه الشيخ عبدالحق في لمعاته ، وكذا حذا حذوه الشيخ شهاب الدين أحمد بن عبدالقادر الشافعي في ذخيرة المآل فقال :

التولّي: الولاية وهوالصديق والناصر، والاولى بالاتّباع والقرب منه كقوله تعالى: {أنّ أولى الناس بإبراهيم للّذين اتّبعوه}وهذا الذي فهمه عمر رضي الله عنه من الحديث ; فإنّه لمّا سمعه قال : هنيئاً يابن أبي طالب أمسيت وليَّ كلِّ مؤمن ومؤمنة . انتهى .

وسبق عن الأَنباري في مشكل القرآن(75) : أنّ للمولى معان ، أحدها : الأَولى بالشيء ، وحكاه الرازي عنه وعن أبي عبيدة فقال في نهاية العقول :

بإمامة أبي بكر رضي الله عنه ؟ انتهى . ونقل الشريف المرتضىعن أبي العباس المبرَّد أنَّ أصل تأويل الوليّ أي : الذي هو أولى وأحق ، ومثله المولى .

وقال أبو نصر الفارابي الجوهري المتوفى (393) في صحاح اللغة(78) (2 : 564) مادّة (ولي) في قول لبيد : إنّه يريد أولى موضع أن يكون فيه الخوف(79) .

وأبوزكريا الخطيب التبريزي في شرح ديوان الحماسة (1 : 22) في قوله جعفر بن علبة الحارثي :

ألهفي بقرِّي سَحْبَل(80) حين أحلبت علينا الوَلايا والعدوُّ المباسل السبع ـ عبدالرحيم بن عبدالكريم(84) ، ورشيد النبيّ ـ في بيت لبيد : إنّه أراد بـ (وليّ المخافة) الأولى بها .

وبذلك كلّه تعرف حال ما أسنده صاحب التحفة الاثنا عشرية(85) في أهل العربيّة قاطبة من إنكار استعمال (المولى) بمعنى الأولى بالشيء . أَوَ يحسب الرجل أنّ من ذكرناهم من أئمة الأدب الفارسي ؟ أو أنّهم لم يقفوا على موارد لغة العرب كما وقف عليها الشاه صاحب الهندي ؟ وليس الحَكَم في ذلك إلاّ ضميرك الحرّ .

(7 : 190) وأخرجه مسلم في صحيحه(92) (2 : 4) بلفظ :«إن على الأرض من مؤمن إلاّ أنا أولى الناس به ، فأيّكم ما ترك دَيناً أو ضياعاً فأنا مولاه» .

 

كلمة أخرى للرازي:

وشاه صاحب الهندي في التحفة الاثنا عشرية(94) والكابلي في الصواقع ، وعبدالحق الدهلوي في لمعاته ، والقاضي سناء الله الپاني پتي في سيفه المسلول ، وفيهم من بالغ في النكير حتّى أسند ذلك الى إنكار أهل العربيّة ، وأنت تعلم أنّ أساس الشبهة من الرازي ولم يسندها إلى غيره ، وقلّده أولئك عمى ، مهما وجدوا طعناً في دلالة الحديث على ما ترتئيه الإمامية .

أنا لا ألوم القوم على عدم وقوفهم على كلمات أهل اللغة واستعمالات العرب لألفاظها ; فإنهم بُعَداء عن الفنّ ، بُعَداء عن العربية ، فمن رازيٍّ الى إيجيٍّ ، ومن هنديٍّ الى كابليٍّ ، ومن دهلويٍّ الى پاني پتيٍّ ، وأَين هؤلاءِ من العرب الأقحاح ؟ وأين هم من العربيّة ؟ نعم حَنّ قِدحٌ ليس منها(95) ، وإذا اختلط الحابل بالنابل طفق يحكّم في لغة العرب من ليس منها في حِلّ ولا مرتَحَل.

إذا ما فُصِّلت عليا قريش فلا في العِيرِ أنت ولا النفيرِ أوَ ما كان الذين نصّوا بأنّ لفظ (المولى) قد يأتي بمعنى الأولى بالشيء أعرف بمواقع اللغة من هذا الذي يخبط فيها خبط عشواء ؟ كيف لا ؟ وفيهم مَن هو من مصادر اللغة ، وأئمة الأدب ، وحذّاق العربيّة ، وهم مراجع التفسير ، أوليس في مصارحتهم هذه حجة قاطعة على أنّ (مفعلا) يأتي بمعنى (أفعل) في الجملة ؟ إذن فما المبِّرر لذلك الإنكار المطلق ؟ لأمر ما جَدَعَ قصيرٌ أنفه!

وحسب الرازي مبتدع هد السفسطة قول أبي الوليد ابن الشحنة الحلبي في روض المناظر(96) في حوادث سنة ستّ وستّمائة من أنّ الرازي كانت له اليد الطولى في العلوم خلا العربيّة ، وقال أبو حيّان في تفسيره (4 : 149) بعد نقل كلام الرازي : إنّ تفسيره خارجٌ عن مناحي كلام العرب ومقاصدها ، وهو في أكثره شبيه بكلام الّذين يسمّون أنفسهم حكماء .

م ـ وقال الشوكاني في تفسيره(97) (4: 163) في قوله تعالى: {لا تخف نجوت من القوم الظالمين} القصص : 25 وللرازي في هذا الموضع إشكالات باردة جدّاً لا تستحقّ أن تذكر في تفسير كلام الله عزّ وجلّ ، والجواب عليها يظهر للمقصر فضلا عن الكامل .

ثمّ إنّ الدلالة على الزمان والمكان في (مفعل) كالدلالة على التفضيل في (أفعل) وكخاصة كلٍّ من المشتقات من عوارض الهيئات لا من جوهريات الموادّ ، وذلك أمرٌ غالبيّ يسار معه على القياس ما لم يرد خلافه عن العرب ، وأما عند ذلك فإنّهم المحكّمون في معاني ألفاظهم ، ولو صفا للرازي اختصاص المولى بالحدثان أو الواقع منه في الزمان أو المكان لوجب عليه أن ينكر مجيئه بمعنى الفاعل والمفعول وفعيل ، وها هو يصرح بإتيانه بمعنى الناصر ، والمعتَق ـ بالفتح ـ والحليف . وقد صافقه على ذلك جميع أهل العربية ، وهتف الكل بمجيء (المولى) بمعنى الوليّ ، وذكر غير واحد من معانيه الشريك ، والقريب ، والمحبّ ، والعتيق ، والعقيد ، والمالك ، والمليك . على أنّ مَن يذكر الأولى في معاني المولى وهم الجماهير ممن يُحتج بأقوالهم لا يعنون أنه صفةٌ له حتّى يناقش بأن معنى التفضيل خارج عن مفاد (المولى) مزيد عليه فلا يتفقان ، وإنّما يريدون أنّه اسمٌ لذلك المعنى ، إذن فلا شيء يفت في عضدهم .

ومنها : أنّ ضمير المثنى والمجموع لا يظهر في شيء من أسماء الأفعال كـ ( صه ومه ) إلاّ : (ها) بمعنى خذ فيقال : هاؤما ، وهاؤم ، وهاؤن ، وفي الذكر الحكيم قوله سبحانه : {هاؤم اقرأوا كتابيه}راجع التذكرة لابن هشام ، والأشباه والنظائر للسيوطي(104) .

ثمّ نقل عن ابن السكيت عن الكلابييّن فتحه ، وعن العنبري كسره ، وحُكي عن أبي زيد الفتح والكسر كما في أدب الكاتب (: 593) ، و نقل السيوطي في المزهر(107) (2 : 39) الحركات الثلاث .

ومنها : أنّ المطّرد في مضارع (فَعَل) ـ بفتح العين ـ الذي مضارعه (يفعل) ـ بكسره ـ أنّه لا يستعمل مضموم العين إلاّ في (وجَد) فإنّ العامريّين ضمّوا عينه كما في الصحاح(108) وقال شاعرهم لبيد :

لو شئتِ قد نَقعَ الفؤادُ بشربة فدع الصواديَ لا يَجدن غليلا (2 : 40) ، وفي الصحاح(113) : بلدٌ عاشبٌ ولا يقال في ماضيه إلاّ : أعشبت الأرض .

ومنها : أنّ اسم المفعول من (أفعل) لم يأتِ على فاعل إلاّ في حرف واحد ; وهو قول العرب : أسأمت الماشية في المرعى فهي سائمة ، ولم يقولوا : مُسامة . قال تعالى : {فيه تسيمون}(114) من أسام يسيم . ذكره السيوطي في المزهر(115) (2 : 47) .

وتجد كثيراً من أمثال هذه النوادر في المخصّص لابن سيدة ، ولسان العرب ، وذكر السيوطي في المزهر (ج2) منها أربعين صحيفة .

 

جواب الرازي عمّا أثبتناه:

هناك للرازي جوابٌ عن هذه كلّها يكشف عن سوءة نفسه قال في «نهاية العقول» : وأمّا الذي نقلوا عن أئمة اللغة من : أنّ (المولى) بمعنى الأولى فلا حجّة لهم ; إذ أمثال هذا النقل لا يصلح أن

يُحتج به في إثبات اللغة ، فنقول : إنّ أبا عبيدة وإن قال في قوله تعالى : {مأواكم النار هي مولاكم} : معناه هي أولى بكم . وذكر هذا أيضاً الأخفش ، و الزجّاج ، وعليّ بن عيسى ، واستشهدوا ببيت لبيد ، ولكنّ ذلك تساهلٌ من هؤلاء الائمة لاتحقيق ; لأنَّ الأكابر من النقلة مثل الخليل وأضرابه لم يذكروه إلاّ في تفسير هذه الآية أو آية اُخرى مرسلا غير مسند ، ولم يذكروه في الكتب الأصلية من اللغة . انتهى .

ليت شعري من ذا الذي أخبر الرازي : أنّ ذلك تساهلٌ من هؤلاء الأئمة لا تحقيق ؟ وهل يطَّرد عنده قوله في كلِّ ما نقل عنهم من المعاني اللغوية ؟ أو أنّ له مع لفظ (المولى) حساباً آخر ؟ وهل على اللغوي إذا أثبت معنى إلاّ الاستشهاد ببيت للعرب أو آية من القرآن الكريم ؟ وقد فعلوه .

وكيف تخذ عدم ذكر الخليل وأضرابه حجّة على التسامح بعد بيان نقله عن أئمة اللغة ؟ وليس من شرط اللغة أن يكون المعنى مذكوراً في جميع الكتب ، وهل الرازي يقتصر فيها على كتاب العين وأضرابه ؟

ومَن ذا الذي شرط في نقل اللغة عنعنة الإسناد ؟ وهل هو إلاّ ركونٌ الى بيت شعر ؟ أو آية كريمة ؟ أو سنّة ثابتة ؟ أو استعمال مسموع ؟ وهل يجد الرازي خيراً من هؤلاء لتلقّي هاتيك كلِّها ؟

وما بالُهُ لا يقول مثل قوله هنا إذا جاءه أحد من القوم بمعنى من المعاني العربيّة ؟ أقول : لأنّ له في المقام مرمى لا يعدوه .

بالقرينة وبقول شاعر عربيّ(122) فهذه المصادر كلّها موجودةٌ في لفظ المولى غير أنّ الرازي لا يعلم أنّ اللغة بماذا تثبت ، ولذلك تراه يتلجلج ويرعد ويبرق من غير جدوى أو عائدة ، ولا أحسبه يحير جواباً عن واحد من الأسئلة الّتي وجهناها إليه .

على القدح في كتاب «العين» كما نقله عنه السيوطي في المزهر(2 : 47 و 48) .

وأنا لا أدري مالمراد من الكتب الأصليّة من اللغة ؟ ومَن الذي خصّ هذا الاسم بالمعاجم التي يقصد فيها سرد الألفاظ وتطبيقها على معانيها في مقام الحجِّيَّة ، وأخرج هنها ما اُلّف في غريب القرآن أو الحديث أو الأدب العربيّ ؟ وهل نِيّةُ أرباب المعاجم دخيلة في ححّة الاحتجاج بها ؟ أو أنّ ثقة أرباب الكتب وتضلّعهم في الفنّ وتحرّيهم استعمال العرب هي التي تكسبها الحجّيّة ؟ وهذه كلّها موجودةٌ في كتب الأئمة والأعلام الذين نُقل عنهم مجيء المولى بمعنى الأولى .

 

مفعل بمعنى فعيل:

هلمّ معي الى صخب وهياج تهجّم بها على العربية ـ ومن العزيز على العروبة والعرب ذلك ـ الشاه وليّ الله صاحب الهندي في تحفته الإثنا عشرية(125) فحسب في ردّ دلالة الحديث أنّها لا تتم إلاّ بمجيء المولى بمعنى الوليّ وأنّ (مفعلا) لم يأتِ بمعنى (فعيل) يريد به دحض ما نصّ به أهل اللغة من مجي المولى بمعنى الولي الذي يراد به وليّ الأمر كما وليّ المرأة ، ووليّ اليتيم ، وولي العبد ، وولاية السلطان ، ووليّ العهد لمن يقيّضه الملك عاهل مملكته بعده .

مولى كلّ مؤمن . وتاج العروس 10 : 399 واستشهد بقوله تعالى : {بأنّ الله مولى الذين آمنوا وأنّ الكافرين لا مولى لهم}وبقوله (صلى الله عليه وآله) : «أيَّما أمرأة نكحت بغير إذن مولاها . .» وبحديث الغدير «من كنت مولاه فعلي مولاه»(137) .

 

نظرة في معاني المولى:

ذكر علماء اللغة من معانى المولى السيّد غير المالك والمعتق كما ذكروا من معانى الوليّ الامير والسلطان مع إطباقهم على اتّحاد معنى الوليّ والمولى ، وكلُّ من المعنَيينِ لا يُبارح معنى الأولويّة بالأمر ، فالأمير أولى من الرعيّة في تخطيط الأنظمة الراجعة إلى جامعتهم ، وبإجراء الطقوس المتكفّلة لتهذيب أفرادهم ، وكبح عادية كلٍّ منهم عن الآخر ، وكذلك السيّد أولى ممّن يسوده بالتصرف في شؤونهم ، وتختلف دائرة هذين الوصفين سعة وضيقاً باختلاف مقادير الإمارة والسيادة; فهي في والي المدينة أوسع منها في رؤساء الدواوين ، وأوسع من ذلك في ولاة الأقطار ، ويفوق الجميع ما في الملوك والسلاطين ، ومنتهى السعة في نبيٍّ مبعوث على العالم كلّه وخليفة يخلفه على ماجاء به من نواميس وطقوس .

ونحن إذا غاضينا القوم على مجيء (الأولى) بالشيء من معاني (المولى) فلا نغاضيهم على مجيئه بهذين المعنيين ، وانه لا ينطبق في الحديث إلاّ على أرقى المعاني ، وأوسع الدوائر ، بعد أن علمنا أنّ شيئاً من معاني (المولى) والمنتهية الى سبعة وعشرين معنى لا يمكن إرادته في الحديث إلاّ ما يطابقهما من المعاني ، ألا وهي :

1 ـ الربّ 2 ـ العمّ 3 ـ ابن العمّ 4 ـ الابن 5 ـ ابن الاُخت 6 ـ المعتِق 7 ـ المعتَق 8 ـ العبد 9 ـ المالك(138) 10 ـ التابع 11 ـ المنعَم عليه 12 ـ الشريك 13 ـ الحليف 14 ـ الصاحب 15 ـ الجار 16 ـ النّزيل 17 ـ الصهر 18 ـ القريب 19 ـ المنعِم 20 ـ العقيد 21 ـ الوليّ 22 ـ الأولى بالشيء 23 ـ السيّد غير المالك والمعتِق 24 ـ المحبّ 25 ـ الناصر 26 ـ المتصرّف في الأمر 27 ـ المتولّي في الامر .

فالمعنى الأوّل يلزم من إرادته الكفر ; إذ لا ربّ للعالمين سوى الله .

وأمّا الثاني والثالث إلى الرابع عشر فيلزم من إرادة شيء منها في الحديث الكذب ; فإنّ النبيّ عمّ أولاد أخيه إن كان له أخ ، وأمير المؤمنين ابن عمّ أبيهم ، وهو (صلى الله عليه وآله) ابن عبدالله ، وأمير المؤمنين ابن أخيه أبي طالب .

ومن الواضح اختلاف أُمّهما في النسب فُخؤولة كلّ منهما غير خُؤولة الآخر ، فليس هو (عليه السلام) بابن اُخت لمن (صلى الله عليه وآله) ابن اخته .

وأنت جِدّ عليم بأنّ مَن أعتقه رسول الله لم يعتقه أمير المؤمنين مرّة اخرى . أنّ كلاّ منهما سيّد الأحرار من الأولين والآخرين ، فلم يكونا معتَقين لأي ابن اُنثى ، واعطف عليه العبد في السخافة والشناعة .

ومن المعلوم أنّ الوصيَّ ـ صلوات الله عليه ـ لم يملك مماليك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلا يمكن إرادة المالك منه .

ولم يكن النبيُّ تابعاً لأيّ أحد غير مُرسِله جلّت عظمته ; فلا معنى لهتافه بين الملأ بأنّ من هو تابعه فعليٌّ تابعٌ له .

ولم يكن على رسول الله لأيّ أحد من نعمة ، بل له المنن والنعم على الناس أجمعين فلا يستقيم المعنى بإرادة المنعَم عليه .

وما كان النبيُّ (صلى الله عليه وآله) يُشارك أحداً في تجارة أو غيرها حتّى يكون وصيّه مشاركاً له أيضاً ، على أنّه معدودٌ من التافهات إن تحققت هناك شراكة ، وتجارته لاُمّ المؤمنين خديجة قبل البعثة كانت عملا لها لا شراكة معها ،ولو سلّمناها فالوصيّ (عليه السلام) لم يكن معه في سفره ، ولا له دخلٌ في تجارته .

ولم يكن نبيُّ العظمة محالفاً لأحد ليعتزّ به ، وانما العزةُ لله ولرسوله وللمؤمنين ، وقد اعتزّ به المسلمون أجمع ، إذن فكيف يمكن قصده في المقام ؟ وعلى فرض ثبوته فلا ملازمة بينهما .

وأمّا الصاحب والجار والنزيل والصهر والقريب سوائٌ اُريد منه قربى الرحم أو قرب المكان فلا يمكن إرادة شيء من هذه المعاني لسخافتها لا سيما ذلك المحتشد الرهيب ; في أثناء المسير ، ورمضاء الهجير ، وقد أمر (صلى الله عليه وآله) بحبس المقدَّم في السير ، ومنع التالي منه في محلٍّ ليس بمنزل له ، غير أنَّ الوحيَ الإلهي المشفوع بما يشبه التهديد إن لم يبلِّغ ـ حبَسه هنالك ، فيكون (صلى الله عليه وآله) قد عقد هذا المحتفَل والناس قد أنهكهم وعثاء السفر ، وحرُّ الهجير ، وحراجة الموقف حتّى إنّ أحدهم ليضع رداءه تحت قدميه ، فيرقى هنالك منبر الأهداج ،ويُعلمهم عن الله تعالى أنّ نفسه نعيت إليه ، وهو مهتمّ بتبليغ أمر يخاف فوات وقته بانتهاء إيّامه ، وأنّ له الأهمية الكبرى في الدين والدنيا ، فيخبرهم عن ربّه بأمور ليس للاشادة بها أي قيمة وهي : أنّ مَن كان هو (صلى الله عليه وآله) مصطحباً أو جاراً أو مصاهراً له أو نزيلا عنده أو قريباً منه بأيّ المعنيين فعليٌّ كذلك . لا ها الله لا نحتمل هذا إلاّ في أحد من أهل الحلوم الخائرة ، والعقليّات الضعيفة ، فضلا عن العقل الأول ، والانسان الكامل نبي الحكمة ، وخطيب البلاغة ، فمن الإفك الشائن أن يُعزى الى نبيّ الإسلام إرادة شيء منها ، وعلى تقدير إرادة شيء منها فأيّ فضيلة لأمير المؤمنين (عليه السلام) حتّى يُبخبخ ويُهنّأ بها ، ويُفضّلها سعد ابن ابي وقاص في حديثه(139) على حمر النعم لو كانت ، أو تكون أحبّ إليه من الدنيا وما فيها ، عمّر فيها مثل نوح .

وأمّا المنعِم ; فلا ملازمة في أن يكون كلٌّ من أنعم عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) منعماً عليه أيضاً بل من الضروري خلافه ، إلاّ أن يراد أنّ مَن كان النبيُ (صلى الله عليه وآله)منعِماً عليه بالدين والهدى والتهذيب والإرشاد والعزَّة في الدنيا والنجاة في الآخرة فعليٌ (عليه السلام)منعِم عليه بذلك كلِّه ; لأنّه القائم مقامه ، والصادع عنه ، وحافظُ شرعه ، ومبلّغ دينه ، ولذلك أكمل الله به الدين ، وأتمّ النعمة بذلك الهتاف المبين ، فهو ـ حينئذ ـ لا يبارح معنى الإمامة الذي نتحرّاه ، ويساوق المعاني التي نحاول إثباتها فحسب .

وأمّا العقيد : فلابدّ أن يراد به المعاقدة والمعاهدة مع بعض القبائل للمهادنة أو النصرة ، فلا معنى لكون أمير المؤمنين (عليه السلام)كذلك إلاّ تبعٌ له في كلّ أفعاله وتروكه ، فيساوقه حينئذ المسلمون أجمع ، ولا معنى لتخصيصه بالذكر مع ذلك الاهتمام الموصوف ، إلاّ أن يراد أنّ لعليٍّ (عليه السلام)دخلا في تلك المعاهدات التي عقدها رسول الله (صلى الله عليه وآله)لتنظيم السلطنة الإسلاميّة ، وكلاءة الدولة عن التلاشي بالقلاقل والحرج ، فله التدخّل فيها كنفسه (صلى الله عليه وآله) ، وإن أمكن إرادة معاقدة الأوصاف والفضائل كما يقال : عقيد الكرم ، وعقيد الفضل ، أي : كريمٌ وفاضلٌ ولو بتمحّل لا يقبله الذوق العربيُّ ، فيقصد أنَّ مَن كنت عقيد الفضائل عنده فلْيَعتقد في عليٍّ مثله ، فهو والحالة هذه مقاربٌ لما نرتئيه من المعنى ، وأقرب المعاني أن يراد به العهود التي عاهدها (صلى الله عليه وآله) مع مَن بايعه من المسلمين على اعتناق دينه ، والسعي وراء صالحه ، والذبّ عنه ، فلا مانع أن يراد من اللفظ والحالة هذه ; إنّه عبارةٌ اُخرى لأن يقول : إنّه خليفتي والإمام مِن بعدي .

 

المحب والناصر:

على فرض إرادة هذين المعنيين لا يخلو إمّا أن يراد بالكلام حثُّ الناس على محبَّته ونصرته بما أنه من المؤمنين به والذابّين عنه ، أو أمره (عليه السلام) بمحبتهم ونصرتهم . وعلى كلٍّ فالجملة إمّا إخبارية أو إنشائية .

الناصر ، وسيأتي لفظه بتمامه(143) . على أنّ وجوب المحبّة والمناصرة على هذين الوجهين غير مختصّ بأَمير المؤمنين (عليه السلام)وإنّما هو شرع سواء بين المسلمين أجمع ، فما وجه تخصيصه به والاهتمام بأمره ؟ وإن اُريد محبّة أو نصرة مخصوصة له تربو عن درجة الرعيّة كوجوب المتابعة ، وامتثال الأوامر ، والتسليم له ، فهو معنى الحجّة والإمامة ، لا سيما بعد مقارنتها بماهو مثلها في النبيّ (صلى الله عليه وآله)بقوله : «مَن كنت مولاه . .» والتفكيك بينهما في سياق واحد إبطال للكلام .

والثالث : وهو إخباره بوجوب حبّهم أَو نصرتهم عليه ، فكان الواجب ـ عندئذ ـ إخباره (صلى الله عليه وآله) عليّاً والتأكيد عليه بذلك لا إلقاء القول به على السامعين ، وكذلك إنشاء الوجوب عليه وهو المحتمل الرابع ، فكان (صلى الله عليه وآله) في غنىً عن ذلك الاهتمام وإلقاء الخطبة واستماع الناس والمناشدة في التبليغ ، إلاّ أن يُريد جلب عواطف الملأ وتشديد حبّهم له (عليه السلام)إذا علموا أنّه محبّهم أو ناصرهم ليتبعوه ، ولا يخالفوا له أمراً ، ولا يردّ له قولا .

وبتصديره (صلى الله عليه وآله) الكلام بقوله : «مَن كنت مولاه» نعلم أنّه على هذا التقدير لا يريد من المحبّةِ أو النصرة إلاّ ما هو على الحدِّ الذي فيه (صلى الله عليه وآله) منهما ; فإنّ حبّه لاُمته ليس كمثلهما في أفراد المؤمنين ، وإنما هو (صلى الله عليه وآله)يحبّ اُمته فينصرهم بما أنّه زعيم دينهم ودنياهم ، ومالك أمرهم وكاليء حوزتهم ، وحافظ كيانهم ، وأولى بهم من أنفسهم ، فإنه لو لم يفعل بهم ذلك لأجفلتهم الذئاب العادية ، وانتأشَتهمالوحوش الكواسر ، ومدّت إليهم الأيدي من كلّ صوب وحَدَب ، فمن غارات تُشن ، وأموال تُباح ، ونفوس تُزهق ، وحرمات تُهتك ، فينتفض غرض المولى من بثّ الدعوة ، وبسط أديم الدين ، ورفع كلمة الله العليا بتفرّق هاتيك الجامعة ، فمن كان في المحبة والنصرة على هذا الحدّ فهو خليفة الله في أرضه ،وخليفة رسوله ، والمعنى على هذا الفرض لا يحتمل غير ما قلناه .

 

المعاني التي يمكن إرادتُها من الحديث:

لم يبق من المعاني إلاّ الوليُ ، والأولى بالشيء ، والسيد غير قسيميه : المالك والمعتِق ، والمتصرف في الامر ومتولّيه .

أمّا الولي فيجب أن يراد منه خصوص ما يراد في (الأولى) لعدم صحّة بقيّة المعاني كما عرّفناكه ، وأمّا السيِّد(145) بالمعنى المذكور فلا يبارح معنى الاولى بالشيء; لأنه المتقدم على غيره لا سيّما في كلمة

يصف بها النبيُّ (صلى الله عليه وآله) نفسه ثمّ ابن عمّه على حذو ذلك ، فمن المستحيل حمله على سيادة حصل عليها السائد بالتغلّب والظلم ، وانّما هي سيادةٌ دينيّةٌ عامّة يجب اتّباعها على المسودين أجمع .

الدين الجهرمي في ترجمة الصواعق ، ومحمّد بن عبدالرسول البرزنجي فى النواقض(148) ، والشيخ عبدالحقّ في لمعاته ، فلا يمكن في المقام إلاّ أن يُراد به المتصرّف الّذي قيّضهُ الله سبحانه لأن يُتبع ، فيحدو البشر إلى سُنن النجاح ، فهو أولى من غير بأنحاء التصرف في الجامعة الإنسانية ، فليس هو إلاّ نبيٌّ مبعوث أو إمام مفترض الطاعة منصوص به من قِبله بأمر إلهيٍّ لا يُبارحه في أقواله وأفعاله {وما ينطق عن الهوى * إن هو إلاّ وحيٌ يوحى }(149) .

في حديث مرَّ في (ص318) عن البخاري ومسلم في قوله (صلى الله عليه وآله)«أنا مولاه» أي : وليّ الميّت أتولى عنه أموره ، والسيوطي في تفسير الجلالين(165) في قوله تعالى :{أنت مولانا} وقوله : {فاعلموا أنّ الله مولاكم} وقوله : {لن يصيبنا إلاّ ما كتب الله لنا هو مولانا} فهذا المعنى لا يُبارح أيضاً معنى الأولى لا سيما بمعناه الذي يصف صاحب الرسالة (صلى الله عليه وآله) نفسه على تقدير إرادته .

على أنّ الذي نرتئيه في خصوص المقام ـ بعد الخوض في غِمار اللغة ،ومجاميع الأدب ، وجوامع العربيّة ـ : أن الحقيقة من معاني المولى ليس إلاّ الأولى بالشيء ، وهو الجامع لهاتيك المعاني جمعاء ; ومأخوذ في كلٍّ منها بنوع من العناية ، ولم يطلق لفظ المولى على شيء منها إلاّ بمناسبة هذا المعنى .

1 ـ فالربّ سبحانه هو أولى بخلقه من أيّ قاهر عليهم ; خلق العالمين كما شاءت حكمته ويتصرَّف بمشيئته .

2 ـ والعمّ أولى الناس بكلاءة ابن اخيه والحنان عليه ، وهو القائم مقام والده الذي كان أولى به .

3 ـ وابن العمِّ أولى بالاتحاد والمعاضدة مع ابن عمِّه لأنَّهما غصنا شجرة واحدة .

4 ـ والابن أولى الناس بالطاعة لأبيه والخضوع له قال الله تعالى : {واخفض لهما جناح الذلِّ من الرَّحمة}(166) .

5 ـ وابن الاُخت أيضاً أولى الناس بالخضوع لخاله الذي هو شقيق اُمّه .

6 ـ والمعتِق ـ بالكسر ـ أولى على من أعتقه من غيره .

7 ـ والمعتَق ـ بالفتح ـ أولى بأن يعرف جميل مَن أعتقه عليه ويشكره بالخضوع بالطاعة .

8 ـ والعبد أيضاً أولى بالانقياد لمولاه من غيره ، وهو واجبه الذي نيطت سعادته به .

9 ـ والمالك أولى بكلاءة مماليكه وأمرهم والتصرُّف فيهم بما دون حدّ الظلم .

10 ـ والتابع أولى بمناصرة متبوعه ممّن لا يتبعه .

11 ـ والمنعَم عليه أولى بشكر منعِمه من غيره .

12 ـ والشريك أولى برعاية حقوق الشركة وحفظ صاحبه عن الإضرار .

13 ـ والأمر في الحليف واضح ، فهو أولى بالنهوض بحفظ مَن حالفه ودفع عادية الجور عنه .

14 ـ وكذلك الصاحب أولى بأن يُؤدي حقوق الصحبة من غيره.

15 ـ كما أنّ الجار أولى بالقيام بحفظ حقوق الجوار كلّها من البعداء .

16 ـ ومثلها النزيل فهو أولى بتقدير مَن آوى إليهم ولجأ الى ساحتهم وأمِن في جوارهم .

17 ـ والصهر أولى بأن يرعى حقوق مَن صاهره فشدّ بهم أزره ، وقوّى أمره ، وفي الحديث : الآباء ثلاثة : أبٌ ولَّدك ، وأبٌ زوّجك ، وأبٌ علّمك» .

18 ـ واعطف عليها القريب الذي هو أولى بأمر القريبين منه والدفاع عنهم والسعي وراء صالحهم .

19 ـ والمنعِم أولى بالفضل على من أنعم عليه ، وأن يتبع الحسنة بالحسنة .

20 ـ والعقيد كالحليف في أولوية المناصرة له مع عاقده ، ومثلهما :

21 و22 ـ المحبّ والناصر ; فإن كلاّ منهما أولى بالدفاع عمّن أحبّه أو التزم بنصرته .

23 ـ وقد عرفت الحال في الوليِّ .

24 ـ والسيّد .

25 ـ والمتصرِّف في الأمر .

26 ـ والمتولّي له .

وهو أحد أعلام الطائفة في القرن السادس ، وتطفح بشيء من ذلك كلمات غير واحد من علماء أهل السنّة(168) حيث ذكروا المناسبات في جملة من معاني المولى تشبه ماذكرنا .

ويكشف عن كون المعنى المقصود (الأولى) هو المتبادر من المولى إذا اُطلق كما يأتي بيانه عن بعض في الكلمات حول المفاد ما رواه مسلم بإسناده في صحيحه(169) ( :197) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لا يقل العبد لسيّده مولاي» وزاد في حديث أبي معاوية : «فإنّ مولاكم الله» وأخرجه غير واحد من أئمة الحديث في تآليفهم .

 

القرائن المعينة متصلة ومنفصلة:

إلى هنا لم يبقَ للباحث ملتحدٌ عن البخوع لمجيء المولى بمعنى الأولى بالشيء وإن تنازلنا إلى أنه أحد معانيه وأنّه من المشترك اللفظي ; فإنّ للحديث قرائن متصلة واُخرى منفصلة تنفي إرادة غيره ، فإليك البيان:

القرينة الأولى : مقدمة الحديث ; وهي قوله (صلى الله عليه وآله) : «ألست أولى بكم من أنفسكم» أو ما يؤدي مؤداه من ألفاظ متقاربة ، ثمّ فرَّع على ذلك قوله : «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» ، وقد رواها الكثيرون من علماء الفريقين ; فمن حفّاظ أهل السنّة وأئمتهم :

ـ أحمد بن حنبل ـ ابن ماجة ـ النسائي ـ الشيباني ـ أبو يعلى ـ الطبري ـ الترمذي ـ الطحاوي ـ ابن عقدة ـ العنبري ـ أبو حاتم ـ الطبراني ـ القطيعي ـ ابن بطّة ـ الدارقطني ـ الذهبي ـ الحاكم ـ الثعلبي ـ أبو نعيم ـ ابن السمّان ـ البيهقي ـ الخطيب ـ السجستاني ـ ابن المغازلي ـ الحسكاني ـ العاصمي ـ الخلعي ـ السمعاني ـ الخوارزمي ـ البيضاوي ـ الملاّ ـ ابن عساكر ـ أبو موسى ـ أبو الفرج ـ ابن الأثير ـ ضياء الدين ـ قزأوغلي ـ الكنجي ـ التفتازاني ـ محبّ الدين ـ الوصّابي ـ الحمويني ـ الإيجي ـ ولي الدين ـ الزّرندي ـ ابن كثير ـ الشريف ـ شهاب الدين ـ الجزري ـ المقريزي ـ ابن الصبّاغ ـ الهيثمي ـ الميبدي ـ ابن حجر ـ أصيل الدين ـ السمهودي ـ كمال الدين ـ البدخشي ـ الشيخاني ـ السيوطي ـ الحلبي ـ ابن كثير ـ السهارنپوري ـ ابن حجر المكي .

وقد ألمعنا الى موارد ذكر المقدمة بتعيين الجزء والصفحات من كتب هؤلاء الأعلام فيما أسلفناه عند بيان طرق الحديث عن الصحابة والتابعين ، وهناك جمعٌ آخرون من رواتها لا يُستهان بعدّتهم لا نطيل بذكرهم المقال ، أضف الى ذلك من رواها من علماء الشيعة الذين لا يُحصى عددهم .

فهذه المقدمة من الصحيح الثبت الذي لا محيد عن الاعتراف به كما صرّح بذلك غير واحد من الأعلام المذكورين(170) فلو كان (صلى الله عليه وآله) يريد في كلامه غير المعنى الذي صرّح به في المقدمة لعاد لفظه ـ ونُجلّه عن كلّ سقطة محلول العُرى ، مختزلا بعضه عن بعض ، وكان في معزل عن البلاغة وهو أفصح البلغاء ، وأبلغ من نطق بالضاد ، فلا مساغ في الإذعان بارتباط أجزاء كلامه ، وهو الحقّ في كلّ قول يلفظه عن وحي يوحى ، إلاّ أن نقول باتّحاد المعنى في المقدمة وذيها .

ويزيدك وضوحاً وبياناً ما في التذكرة لسبط ابن الجوزي الحنفي(171) (:20) فانّه بعد عدّ معان عشرة للمولى وجعل عاشرها الأولى قال :

والمراد من الحديث : الطاعة المخصوصة ، فتعيّن الوجه العاشر وهو الأولى ، ومعناه : مَن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به ، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الاصبهاني في كتابه المسمّى بمرج البحرين ; فإنه روى هذا الحديث بإسناده الى مشايخه وقال فيه : فأخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله)بيد علي فقال :

مَن كنت وليّه وأولى به من نفسه فعليّ وليّه» ، فعلم أنّ جميع المعانى راجعةٌ الى الوجه العاشر ، ودلّ عليه أيضاً قوله (عليه السلام) : «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم» وهذا نصٌّ صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته . انتهى .

ونصّ ابن طلحة الشافعي في «مطالب السؤول» (:16) على ذهاب طائفة الى حمل اللفظ في الحديث على الأولى . وسيوافيك نظير هذه الجمل في محلّه إن شاء الله تعالى .

عليك في ذكر الكلمات المأثورة حول سند الحديث : (294 ـ 313)(173) بأنّ تصحيح كثير من العلماء له مصبُّه الحديث مع ذيله ،وفي وسع الباحث أيقرِّب كونه قرينة للمدّعى بوجوه لا تلتئم إلاّ مع معنى الأولوية الملازمة للإمامة :

«أحدهما» : أنّه (صلى الله عليه وآله)لمّا صدع بما خوّل الله سبحانه وصيّه من المقام الشامخ بالرئاسة العامة على الأمة جمعاء ، والإمامة المطلقة من بعده ، كان يعلم بطبع الحال أنّ تمام هذا الأمر بتوفّر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمّال مع علمه بأنّ في الملأ مَن يحسده كما ورد في الكتاب العزيز(174) وفيهم من يحقد عليه ، وفي زُمر المنافقين من يُضمر له العداء لأوتار جاهلية ، وستكون من بعده هناة تجلبها النهمة والشَرَه من باب المطامع لطلب الولايات والتفضيل في العطاء ،ولا يدع الحقّ عليّاً (عليه السلام) أن يُسعفهم بمبتغاهم ; لعدم الحنكة والجدارة فيهم فيقلّبون عليه ظهر المجنّ ، وقد أخبر (صلى الله عليه وآله) مجمل الحال بقوله : « أن تُؤمروا عليّاً ـ ولا أراكم فاعلين ـ تجدوه هادياً مهديّاً» وفي لفظ «إن تستخلفوا عليّاً ـ وماأراكم فاعلين ـ تجدوه هادياً مهديّاً» راجع (:12 ، 13) من هذا الكتاب(175) .

فطفق (صلى الله عليه وآله) يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى مَن عاداه وخذله ; لِيتمّ له أمر الخلافة ، ولِيعلم الناس أنّ موالاته مجلبةٌ لموالاة الله سبحانه ، وأنّ عداءه وخذلانه مدعاةٌ لغضب الله وسخطه ، فيزدلفـ]ـوا] إلى الحقّ وأهله ، ومثل هذا الدعاء بلفظ العامّ لا يكون إلاّ فيمن هذا شأنه ، ولذلك أنّ أفراد المؤمنين الّذين أوجب الله محبة بعضهم لبعض لم يُؤثّر فيهم هذا القول ; فإنّ منافرة بعضهم لبعض جزئيات لا تبلغ هذا المبلغ ، وإنّما يحصل مثله فيما اذا كان المدعو له دعامة الدين ، وعلم الاسلام ، وإمام الاُمة ، وبالتثبيط عنه يكون فتٌّ في عضد الحقِّ وانحلال لعُرى الإسلام .

ثانيها : أنّ هذا الدعاء ـ بعمومه الافرادي بالموصول ، والأزماني ، والأحواليّ بحذف المتعلق ـ يدلّ على عصمة الإمام (عليه السلام)لإفادته وجوب موالاته ونصرته والانحياز عن العداء له وخذلانه على كل أحد في كلّ حين وعلى كلّ حال ، وذلك يوجب أن يكون (عليه السلام) في كلّ على صفة لا تصدر منه معصية ، ولا يقول إلاّ الحقّ ، ولا يعمل إلاّ به ، ولا يكون إلاّ معه ; لانه صدر منه شيء من المعصية لوجب الإنكار عليه ونصب العداء له لعمله المنكر والتخذيل عنه ، فحيث لم يستثنِ (صلى الله عليه وآله) من لفظه العام شيئاً من أطواره وأزمانه علمنا أنّه لم يكن (عليه السلام) في كلّ تلك المدد والأطوار إلاّ على الصفة التي ذكرناها ، وصاحب هذه الصفة يجب أن يكون إماماً لقبح أن يؤمّه مَن هو دونه على ماهو المقرّر في محلِّه ، وإذا كان إماماً فهو أولى الناس منهم بأنفسهم .

ثالثها : أن الأنسب بهذا الدعاء الذي ذيّل (صلى الله عليه وآله) به كلامه ـ ولا بدّ أنّه مرتبط بما قبله ـ أن يكون غرضه (صلى الله عليه وآله) بيان تكليف على تكليف على الحاضرين من فرض الطاعة ووجوب الموالاة ; فيكون في الدعاء ترغيب لهم على الطاعة والخضوع له ، وتحذيرٌ عن التمرُّد والجموح تجاه أمره ، وذلك لا يكون إلاّ إذا نزّلنا المولى بمعنى الأولى ، بخلاف ما إذا كان المراد به المحبّ أو الناصر ; فإنّه ـ حينئذ ـ لم يعلم إلاّ أنّ علياً (عليه السلام) محبّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو ينصر من ينصره ، فيناسب إذن أن يكون الدعاء له إن قام بالمحبة أو النصرة لا للناس عامة إن نهضوا لموالاته ، وعليهم إن تظاهروا بنصب العداء له ، إلاّ يكون الغرض بذلك تأكيد الصلاة الودِّيَّة بينه وبين الأمة إذا علموا أنّه يحبّ وينصر كلّ فرد منهم في كلّ حال وفي كلّ زمان ، كما أن النبيّ (صلى الله عليه وآله) كذلك ، فهو يخلفه عليهما ، وبذلك يكون لهم منجاة من كلّ هلكة ، ومأوىً من كلِّ خوف ، وملجأ من كلّ ضعة ، شأن الملوك ورعاياهم ، والأمراء والسُّوقة ، فإنهما في النبيّ (صلى الله عليه وآله)على هذه الصفة ، فلابدّ أن يكونا فيمن يحذو حذوه أيضاً كذلك وإلاّ لا ختلَّ سياق الكلام ، فالمعنى على ما وصفناه بعد المماشاة مع القوم متّحد مع معنى الإمامة ، ومؤدٍّ مفاد الأولى .

وللحديث ألفاظ أثبتهاحفّاظ الحديث متّصلة به في مختلف تخريجاتهم لا تلتئم إلاّ مع المعنى الذي حاولنا من المولى .

القرينة الثالثة : قوله (صلى الله عليه وآله) : «ياأيها الناس بمَ تشهدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله الله ، قال : ثمّ مَهْ ؟ قالوا :وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، قال : فمن وليّكم ؟ قالوا : الله ورسوله مولانا . ثمّ ضرب بيده الى عضد عليٍّ فأقامه ، فقال : مَن يكن الله ورسوله مولاه فإنّ هذا مولاه . الحديث» .

هذا لفظ جرير ، وقريبٌ منه لفظ أمير المؤمنين (عليه السلام) ولفظ زيد ابن أرقم وعامر بن ليلى ، وفي لفظ حذيفة بن أسيد بسند صحيح :

«ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ؟ . . . ـ الى أن قال ـ : بلى نشهد بذلك .

قال : اللهم اشهد ، ثم قال : ياأيها الناس إنّ الله مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ،فمن كنت مولاه فهذا مولاه» يعني عليّاً(176) فإن وقوع الولاية في سياق الشهادة بالتوحيد والرسالة وسردها عقيب المولويّة المطلقة لله سبحانه ولرسوله من بعده لا يمكن إلاّ أن يراد بها معنى الإمامة الملازمة للأولويّة على الناس منهم بأنفسهم .

فأيّ معنىً تراه يكمل به الدين، ويُتم النعمة، ويُرضي الربَّ في عداد الرسالة غير الإمامة التي بها تمام أمرها وكمال نشرها وتوطيد دعائمها؟ إذن فالناهض بذلك العبء المقدّس أولى الناس منهم بأنفسهم.

القرينة الخامسة : قوله (صلى الله عليه وآله) قبل بيان الولاية : «كأنّي دُعيت فأجبت» ، أو : «أنّه يوشِك أن اُدعى فاُجيب» ، أو : «ألا وإنّي أوشِك أن أفارقكم» ، أو : «يوشِك أن يأتي رسول ربّي فاُجيب» ، وقد تكرر ذكره عند حفّاظ الحديث كما مرَّ(180) .

وهو يُعطينا علماً بأنه (صلى الله عليه وآله) كان قد بقي من تبليغه مهمّة يحاذر أن يدركه الأجل قبل الإشادة بها ، ولولا الهتاف بها بقي ما بلّغه مخدَجاً ، ولم يذكر (صلى الله عليه وآله) بعد هذا الاهتمام إلاّ ولاية أمير المؤمنين وولاية عترته الطاهرة الذين يَقْدِمهم هو (صلى الله عليه وآله) كما في نقل مسلم(181) ، فهل من الجائز أن تكون تلك المهمة المنطبقة على هذه الولاية إلاّ معنى الإمامة المصرّح بها في غير واحد من الصحاح ؟ وهل صاحبها إلاّ أولى الناس بأنفسهم ؟

القرينة السادسة : قوله (صلى الله عليه وآله) بعد بيان الولاية لعليٍّ (عليه السلام) : «هنِّئوني هنِّئوني إنّ الله تعالى خصّني بالنبوّة ، وخصَّ أهل بيتي بالإمامة» كما مرَّ (ص274)(182) فصريح العبارة هو الإمامة المخصوصة بأهل بيته الذين سيِّدهم والمقدّم فيهم هو أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وكان هو المراد في الوقت الحاضر .

ثمّ نفس التهنئة والبيعة والمصافقة والاحتفال بها واتّصالها ثلاثة أيّام ، كما مرّت هذه كلّها (ص269 ـ 283) لا تُلائم غير معنى الخلافة والأولوية ، ولذلك ترى الشيخين أبي بكر وعمر لقيا أمير المؤمنين فهنّآه بالولاية . وفيها بيان لمعنى المولى الذي لهج به (صلى الله عليه وآله) ، فلا يكون المتجلّي به إلاّ أولى الناس منهم بأنفسهم .

هذا التأكيد في تبليغ الغائبين أمراً علمه كلُّ فرد منهم بالكتاب والسنَّة من الموالاة والمحبَّة والنصرة بين أفراد المسلمين مشفوعاً بذلك الاهتمام والحرص على بيانه ؟ لا أحسب أنّ ضُؤولة الرأي يُسفُّ بك الى هذه الخطَّة ، لكنّك ولا شكّ تقول : إنّه (صلى الله عليه وآله) لم يُرد إلاّ مهمّة لم تُتَحِ الفرص لتبليغها ، ولا عرفته(184) الجماهير ممّن لم يشهدوا ذلك المجتمع ، وما هي إلاّ مهمّة الإمامة التي بها كمال الدين ، وتمام النعمة ، ورضى الربِّ ، وما فهم الملأ الحضور من لفظه (صلى الله عليه وآله) إلاّ تلك ، ولم يؤثر له (صلى الله عليه وآله)لفظ آخر في ذلك المشهد يليق أن يكون أمره بالتبليغ له ، وتلك المهمّة لا تساوق إلاّ معنى الأولى من معاني المولى .

وكذلك ما أخرجه الترمذي(188) ، وأحمد ، والحاكم ، والنسائي ، وابن أبي شيبة والطبري ، وكثيرون آخرون من الحفّاظ بطرق صحيحة من قوله (صلى الله عليه وآله) : «إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليُّ كلِّ مؤمن بعدي» وفي آخر : «هو وليكم بعدي» .

وما أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 1 : 86 وآخرونبإسناد صحيح من قوله (صلى الله عليه وآله) : «من سرَّه أن يحيى حياتي ، ويموت مماتي ، ويسكن جنّة عدن غرسها ربّي ، فليوال عليّاً من بعدي ، وليقتد بالأئمة من بعدي ; فإنهم عترتي خُلقوا من طينتي . الحديث» .

و ماأخرجه أبو نعيم في الحلية 1 : 86 بإسناد صحيح رجاله ثقات عن حذيفة وزيد وابن عباس عنه (صلى الله عليه وآله) :

«من سرّه أن يحيى حياتي ، ويموت ميتتي ، ويتمسك بالقصبة الياقوتة التي خلقها الله بيده ثمّ قال لها : كوني فكانت ، فليتولَّ عليَّ بن أبي طالب من بعدي» .

فإنَّ هذه التعابير تُعطينا خبُراً بأنَّ الولاية الثابتة لأمير المؤمنين (عليه السلام)مرتبةٌ تساوق ماثبت لصاحب الرسالة مع حفظ التفاوت بين المرتبتين بالأوّلية والأولويّة سواءٌ اُريد من لفظ (بعدي) البعديّة الزمانيّة أو البعدّية في الرتبة ، فلا يمكن أن يراد إذن من المولى إلاّ الأولوية على الناس في جميع شؤونهم ; إذ في إرادة معنى النصرة والمحبّة من المولى بهذا القيد ينقلب الحديث ويُعدُّ منقصةً دون مفخرة كما لا يخفى .

القرينة التاسعة : قوله (صلى الله عليه وآله) بعد إبلاغ الولاية :

«اللهمَّ أنت شهيدٌ عليهم إنّي قد بلّغت ونصحت» .

فالإشهاد على الأمة بالبلاغ والنصح يستدعي أن يكون ما بلّغه (صلى الله عليه وآله) ذلك اليوم أمراً جديداً لم يكن قد بلّغه قبلُ . مضافاً الى أنّ بقيّة معانى المولى العامَّة بين أفراد المسلمين من الحبِّ والنصرة لا تُتصوَّر فيها أيُّ حاجة الى الإشهاد على الأمة في عليٍّ خاصّة ، إلاّ أن تكون فيه على الحدِّ الذي بيَّناه .

القرينة العاشرة : قوله (صلى الله عليه وآله) قبل بيان الحديث وقد مرَّ (ص165 ـ 196) :

«إنّ الله أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أنَّ الناس مكذِّبيّ ، فأوعدني لاُبلّغها أو لَيعذِّبني(190)» .

ومرَّ في (ص221) بلفظ : «إنّ الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعاً ، وعرفت أنّ الناس مكذِّبي ، فوعدني لاُبلّغنَّ أو لَيعذِّبني(191)» .

و(ص 166) بلفظ : «إني راجعت ربّي خشية طعن أهل النفاق ومكذِّبيهم ، فأوعدني لأبلّغها أو لَيعذِّبني(192)» .

ومرّ (ص51) : «لمّا اُمر النبيُّ أن يقوم بعليٌّ بن أبي طالب المقام الذي قام به ، فانطلق النبيُّ (صلى الله عليه وآله)الى مكة فقال : رأيت الناس حديثي عهد بكفر بجاهلية ، ومتى أفعل هذا به يقولوا : صنع هذا بابن عمّه ثمّ مضى حتّى قضى حجّة الوداع . الحديث(193)» .

ومرَّ (ص219) : إنّ الله أمر محمّداً أن ينصب عليّاً للناس فيخبرهم بولايته فتخوّف النبيّ (صلى الله عليه وآله) أن يقولوا : حابى ابن عمه ، وأن يطعنوا في ذلك عليه . الحديث(194)» .

ومرَّ (ص217): لمّا أمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله) أن يقوم بعليّ فيقول له ما قال فقال : ياربّ إنَّ قومي حديث عهد بجاهلية ـ كذا في النسخ ـ «ثمَّ مضى بحجِّه فلمّا أقبل راجعاً نزل بغدير خمّ . الحديث(195) .

ومرَّ (ص217) : لمّا جاء جبريل بأمر الولاية ضاق النبيُّ (صلى الله عليه وآله)بذلك ذرعاً وقال : قومي حديث عهد بالجاهلية» فنزلت : {ياأيّها الرسول}(196) الآية .

هذه كلّها تنمُّ عن نبأ عظيم كان يخشى في بثّه بوادر أهل النفاق وتكذيبهم ، الذي كان يحاذره (صلى الله عليه وآله) ويتحقق به القول بأنّه حابى ابن عمِّه يستدعي أن يكون أمراً يخصُّ أمير المؤمنين لا شيئاً يشاركه فيه المسلمون أجمع من النصرة والمحبة وما هو إلاّ الأولوية بالأمر وما جرى مجراها من المعاني .

سعد : نصبه رسول الله بغدير خمّ(202) ، و(ص219) عن ابن عباس وجابر : أمر الله محمّداً أن ينصب عليّاً يوم غدير خمّ ، فنادى له الولاية(203) .

فإنّ هذا اللفظ يُعطينا خُبراً بإيجاد مرتبة للإمام (عليه السلام) في ذلك اليوم لم تكن تُعرف له من قبل غير المحبة والنصرة المعلومين لكل أحد والثابتين لأي فرد من أفراد المسلمين ، على ماثبت من اطِّراد استعماله في جعل الحكومات ،وتقرير الولايات ، فيقال : نصب السلطان زيداً والياً على القارَّة الفلانيّة ، ولا يقال : نصبه رعيَّة له أو محباً أو ناصراً أو محبوباً أو منصوراً به على زنة ما يتساوى به أفراد المجتمع الذين هم تحت سيطرة ذلك السلطان .

مضافاً الى مجيء هذا اللفظ في غير واحد من الطرق مقروناً بلفظ الولاية أو متلوّاً بكونه للناس أو للأمة .

وبذلك كلّه تعرف أنّ المرتبة المثبتة له هي الحاكمية المطلقة على الأمة جمعاء ، وهي معنى الإمامة الملازمة للأولوية المدّعاة في معنى المولى ، ويستفاد هذا المعنى من لفظ ابن عباس الآخر الذي مرّ (ص51 و217) : قال : لمّا اُمر النبيُّ (صلى الله عليه وآله) أن يقوم بعليّ المقام الذي قام به . . .

ويُصرح بالمعنى المراد ما مرّ (ص165) من قوله (صلى الله عليه وآله) : «إنّ الله أمر أن أنصب لكم إمامكم والقائم فيكم بعدي وصيّي وخليفتي ، والّذي فرض الله على المؤمنين في كتابه طاعته فقرّب بطاعته طاعتي وأمركم بولايته(205) .

وقوله المذكور (ص215) : «فإنّ الله قد نسبه لكم وليّاً وإماماً ، وفرض طاعته على كلِّ أحد ، ماض حكمه ، جائزٌ قوله(206)» .

القرينة الثانية عشرة : ما مرَّ (ص52 و 217) من قول ابن عباس بعد ذكره الحديث : فوجبت والله في رقاب القوم ، في لفظ . وفي أعناق القوم ، في آخر(207) ، فهو يُعطي ثبوت معنىً جديد مستفاد من الحديث غير ما عرفه المسلمون قبل ذلك وثبت لكلّ فرد منهم ، وأكّد ذلك باليمين وهو معنى عظيم يلزم الرقاب ، ويأخذ بالأعناق لدة الإقرار بالرسالة لم يُساوِ الامام (عليه السلام)فيه غيره ، وليس هو إلاّ الخلافة التي امتاز بها من بين المجتمع الاسلامي ، ولا يُبارحه معنى الأولوية .

القرينة الثالثة عشر : ما أخرجه شيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين عن أبي هريرة قال :

لمّا رجع رسول الله عن حجّة الوداع نزلت آية : {باأيّها الرسول بلِّغ ما اُنزل إليك} الآية . ولمّا سمع قوله تعالى : {والله يعصمك من الناس} اطمأنّ قلبه ـ إلى أن قال بعد ذكر الحديث ـ : وهذه آخر فريضة أوجب الله على عباده ، فلمّا بلَّغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت(208) قوله : {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية(209) .

ومرّ (ص24) عن عبدالله بن العلاء أنّه قال للزهري لمّا حدّثه بحديث الغدير : لا تُحدث بهذا بالشام(211) . وأسلفناك (ص273) عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : قلت لسعد بن أبي وقّاص : إنّي اُريد أن أسألك عن شيء وإني أتّقيك . قال : سل عمّا بدا لك فإنّما أنا عمّك . . .

فإنّ الظاهر من هذه كلّها أنّه كان بين الناس للحديث معنى لا يأتمن معه راوية من أن يصيبه سوءٌ أولدته العداوة للوصيّ ـ صلوات الله عليه ـ في العراق وفي الشام ، و لذلك أنّ زيداً اتّقى خَتَنَهُ العراقيَّ وهو يعلم ما في العراقيين من النفاق والشقاق يوم ذاك ، فلم يُبد بسرِّه حتّى أمن من بوادره فحدَّثه بالحديث ، وليس من الجائز أن يكون المعنى ـ حينئذ ـ هو ذلك المبتذل لكلّ مسلم ، وإنّما هو معنىً ينوء بعبئِهِ الإمام (عليه السلام)بمفرده ، فيفضل بذلك على مَن سواه ، وهو معنى الخلافة المتّحدة مع الأولوية المرادة .

القرينة الخامسة عشر : احتجاج أمير المؤمنين (عليه السلام)بالحديث يوم الرحبة بعد أن آلت إليه الخلافة ردّاً على مَن نازعه فيها ـ كما مرّ (ص344)(213) ـ وإفحام القوم به لمّا شهدوا ، فأيّ حجّة له في المنازعة بالخلافة في المعنى الذي لا يلازم الأولوية على الناس من الحبّ والنصرة ؟

القرينة السادسة عشر : مرَّ في حديث الركبان (ص187 ـ 191) : أنّ قوماً منهم أبو أيّوب الأنصاري سلّموا على أمير المؤمنين (عليه السلام)بقولهم : السلام عليك يا مولانا . فقال (عليه السلام) : «كيف أكون مولاكم وأنتم رهطٌ من العرب ؟» .

فقالوا : إنّا سمعنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه(214) .

فأنت جِدّ عليم بأنّ أمير المؤمنين لم يتعجّب أو لم يُرد كشف الحقيقة للملأ الحضور لمعنى مبذول هو شرعٌ سواء بين أفراد المسلمين ـ وهو أن يكون معنى قولهم : السلام عليك يامحبّنا أو ناصرنا ـ لا سيّما بعد تعليل ذلك بقوله : «وأنتم رهط من العرب» .

فما كانت النفوس العربيّة تستنكف من معنى المحبّة والنصرة بين أفراد جامعتها ، وإنّما كانت تستكبر أن يخصّ واحدٌ منهم بالمولوية عليهم بالمعنى الذي نحاوله ، فلا ترضخ له إلاّ بقوّة قاهرة عامتهم ، أو نصّ إلهيٍّ يُلزم المسلمين منهم ، وما ذلك إلاّ معنى الأولى المرادف للإمامة والولاية المطلقة التي استخفى (عليه السلام) خبرها منهم ، فأجابوه باستنادهم في ذلك الى حديث الغدير .

القرينة السابعة عشر : قد سلفت في (ص191) إصابة دعوة مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) اُناساً كتموا شهادتهم بحديث الغدير في يومي مناشدة الرحبة والركبان ، فأصابهم العمى والبرص ، والتعرّب بعد الهجرة ، أو آفة اُخرى ، وكانوا من الملأ الحضور في مشهد يوم الغدير(215) .

فهل يجد الباحث مساغاً لاحتمال وقوع هاتيك النقم على القوم ، وتشديد الإمام (عليه السلام)بالدعاء عليهم لمحض كتمانهم معنى النصرة والحبِّ العامّين بين أفراد المجتمع الديني ، فكان من الواجب إذن أن تصيب كثيراً من المسلمين الذين تشاحنوا ، وتلاكموا ، وقاتلوا ، فقمّوا جذوم(216) تينك الصفتين ، وقلعوا جذورهما ، فضلا عم كتمان ثبوتهما بينهم ، لكنَّ المنقِّب لا يرى إلاّ أنّهم وُسموا بِشِيَةِ العار ، وأصابتهم الدعوة بكتمانهم نبأً عظيماً يختصّ به هذا المولى العظيم ـ صلوات الله عليه ـ وما هو إلاّ ما أصفقت عليه النصوص ، وتراكمت القرائن من إمامته وأولويته على الناس منهم بأنفسهم .

ثمّ إنّ نفس كتمانهم للشهادة لا تكون لأمر عاديّ هو شرعٌ سواء بينه وبين غيره ، وإنّما الواجب أن تكون فيه فضيلة يختصُّ بها ، فكأنّهم لم يَرقْهم أن يتبجَّح الإمام بها ، فكتموها ، لكن الدعوة الصالحة فضحتهم بإظهار الحقّ ، وأبقت عليهم مثلبة لائحة على جبهاتهم وجنوبهم وعيونهم ما داموا أحياءً ، ثمّ تضمنتها طيّات الكتب فعادت تلوكها الأشداق ، وتتناقلها الألسن حتّى يرث الله الأرض ومَن عليها .

القرينة الثامنة عشر : مرّ بإسناد صحيح(217) (ص174 و175 ) في حديث مناشدة الرحبة من طريق أحمد والنسائي والهيثمي ومحبّ الدين الطبري :

أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا ناشد القوم بحديث الغدير في الرحبة شهد نفرٌ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأنّهم سمعوه منه .

قال أبو الطفيل : فخرجت وكأنّ في نفسي شيئاً(218) فلقيت زيد ابن أرقم فقلت له : إنّي سمعت عليّاً رضي الله عنه يقول : كذا وكذا ، قال : فما تنكر ؟ قد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول له ذلك .

فما الذي تراه يستكبره أو يستنكره أبو الطفيل من ذلك ؟ أهو صدور الحديث ؟ ولا يكون ذلك ; لأنَّ الرجل شيعيٌّ متفان في حبّ أمير المؤمنين (عليه السلام) ومن ثقانه ، فلا يشكُّ في حديث رواه مولاه ، لا ، بل هو معناه الطافح بالعظمة ، فكان عجبه من نكوس القوم عنه وهم عرب أقحاح يعرفون اللفظ وحقيقته ، وهم أتباع الرَّسول (صلى الله عليه وآله) وأصحابه ، فاحتمل أنّه لم يسمعه جلّهم ، أو حجزت العراقيل بينهم وبين ذلك ، فطمّنه زيد بن أرقم بالسماع ، فعلم أنّ الشهوات حالت بينهم وبين البخوع له ، وما ذلك المعنى المستعظم إلاّ الخلافة المساوقة للأولوية دون غيرها من الحبّ والنصرة ، وكلٌّ منهما منبسطٌ على أيِّ فرد من أفراد الجامعة الاسلامية .

القرينة التاسعة عشر:سبق أيضاً(ص239 ـ 246)حديث إنكار الحارث الفهريِّ معنى قول النبيِّ (صلى الله عليه وآله) في حديث الغدير(219) وشرحنا (ص343) تأكّد عدم التئامه مع غير الأولى من معاني المولى(220).

مع ثبوت الخلافة له; ولا يمكن القول بذلك نظراً إلى ما شجر من الخلاف والتباغض بين الصحابة والتابعين حتّى آل في بعض الموارد إلى التشاتم، والتلاكم، وإلى المقاتلة، والمناضلة، وكان بعضها بمشهد من النبيِّ(صلى الله عليه وآله) فلم ينفِ عنهم الإيمان، ولا غمز القائلون بعدالة الصحابة أجمع في أحد منهم بذلك، فلم يبق إلاّ أن تكون الولاية الّتي هذه صفتها معناها الإمامة الملازمة للأولوية المقصودة سواء أوعز عمر بكلمته هذه إلى حديث الغدير كما تومئ إليه رواية الحافظ محبّ الدين الطبري(226) لها في ذيل أحاديث الغدير، أو أنّه أرسلها حقيقة راهنة ثابتة عنده من شتّى النواحي.

تذييل:

ويشبه هذا ما أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده(229) (5: 347) وآخرون عن بريدة قال: غزوت مع عليٍّ اليمن، فرأيت منه جَفوة، فلمّا قدمت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذكرت عليّاً فتنقَّصته، فرأيت وجه رسول الله يتغيَّر فقال: «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟» قلت: بلى يا رسول الله.

قال: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه».

فكأنَّ راوي هذه القصَّة كراوي سابقتها أراد تصغيراً من صورة الأمر فصبَّها في قالب قضيَّة شخصيَّة، ونحن لا يهمّنا ثبوت ذلك بعدما أثبتنا حديث الغدير بطرقه المُرْبية على التواتر; فإنَّ غاية ما هنالك تكريره(صلى الله عليه وآله) بصورة نوعيَّة تارة وفي صورة شخصيَّة اُخرى، لتفهيم بريدة أنَّ ما حسبه جفوة من أمير المؤمنين لا يسوّغ له الوقيعة فيه على ما هو شأن الحكّام المفوّض إليهم أمر الرعيَّة، فإذا جاء الحاكم بحكم فيه الصالح العامّ ولم يرُقْ ذلك لفرد من السوقة ليس له أن يتنقَّصه; فإنَّ الصالح العامّ لا يدحضه النظر الفرديُّ، ومرتبة الولاية حاكمةٌ على المبتغيات الشخصيّة، فأراد(صلى الله عليه وآله) أن يُلزم بريدة حدَّه، فلا يتعدّى طوره بما أثبته لأمير المؤمنين من الولاية العامّة نظير ما ثبت له(صلى الله عليه وآله) بقوله(صلى الله عليه وآله): «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟».

{هذَا بَيانٌ لِلنّاسِ وَهدىً وَمَوْعِظةٌ لِلمُتَّقينَ}(230).

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(70) شرح المقاصد 5 : 273 .

(71) شرح التجريد : 477 .

(72) حاشية السيالكوتي على شرح المواقف 8 : 361 .

(73) الصواعق المحرقة في الردّ على أهل البدع والزندقة : 65 .

(74) آل عمران : 68 .

(75) راجع ص19؟؟؟؟ من هذا الكتاب .

(76) لا يهمنا ما يرتأيانه في الإمامة، وإنّما الغرض تنصيصهما بمعنى اللفظ اللغوي (للمؤلف(قدس سره)).

(77) الشافي في الإمامة 2 : 219 .

(78) تاج اللغة وصحاح العربية المشهور «بالصحاح » 6 : 9 .252

(79) في المصدر : العرب .

(80) موضع في ديار بني الحارث بن كعب . معجم البلدان 3 : 194 .

(81) وهي : العبد ، والسيد ، وابن العمّ ، والصهر ، والجار ، والحليف ، والوليّ ، والاولى بالشيء . (للمؤلف (قدس سره)) .

(82) تذكرة الخواصّ : 38 .

(83) نور الأبصار في مناقب آل بيت النبيّ المختار : 138 .

(84) شرح المعلقات السبع : 54 .

(85) التحفة الاثنا عشرية : 209 .

(86) صحيح البخاري 6 : 2476 / 6351 ; وفيه : فما بقي ، و :2477 / 6354 ، و: 2478 / 6356 ، و:2480 / 6365 .

(87) صحيح مسلم 3 : 425 / 3 كتاب الفرائض .

(88) مسند أحمد 1 : 515 / 2857 ، و : 534 / 2986 .

«فلأولى ذكر» ، وفي (ص 335) «فلأولى رجل ذكر» ، وفي نهاية ابن الأثير(89) (2 :49) : الأولى(90) رجل ذكر» .

(89) النهاية في غريب الحديث والأثر 5 : 229 .

(90) في المصدر : فلأولى .

(91) صحيح البخاري 4 : 1795 / 4503 .

(92) صحيح مسلم 3 : 430 / 15 كتاب الفرائض .

(93) المواقف : 405 .

(94) التحفة الاثنا عشرية : 209 .

(95) مثل يضرب للرجل يفتخر بقبيلة ليس هو منها أو يتمدّح بما لا يوجد فيه . مجمع الامثال للميداني (1 : 341 / 1018) .

(96) روض المناظر 2 : 199 .

(97) فتح القدير الجامع بين فنّي الرواية والدراية من علم التفسير 4 : 211 .

(98) الصحاح 4 : 1399 مادة «عجف» .

(99) التفسير الكبير 18 : 147 .

(100) المزهر في علوم اللغة 2 : 116 .

الكريم : {وقال الملك إنّي أرى سبع بقرات سمان يأكلهنّ سبعٌ عجافٌ} سورة يوسف : 43 ومنه شعر العرب في مدح سيّد مضر هاشم بن عبد مناف :

عمرو العلا هشمَ الثريدَ لقومه ورجالُ مكّةَ مسنتون عِجافُ

ومنها : أنّ ما كان على فعَلتُ مفتوح العين من ذوات التضعيف متعدياً مثل (رددت وعددت) يكون المضارع منه مضموم العين إلاّ ثلاثة أحرف تأتي مضمومة ومكسورة وهي : شدّ ، ونمّ ، وعلّ ، وزاد بعض : بثَّ(101) . أدب الكاتب(102) (ص 361) .

(101) في المصدر : بتّ .

(102) أدب الكاتب : 369 .

(103) الحاقة : 19 .

(104) الأشباه والنظائر في النحو 4 : 202 عن التذكرة لأبن هشام .

(105) الصحاح 1 : 260 مادة «فوت» .

(106) أدب الكاتب : 510 .

(107) المزهر 2 : 81 .

(108) الصحاح: 547.

(109) أدب الكاتب : 369 .

(110) القاموس المحيط 1 : 356 .

(111) المزهر 2 : 93 .

عن ابن خالويه في شرح الدريديّة أنه قال : ليس في كلام العرب فَعَل يفعل ممّا فاؤه واو وإلاّ حرفٌ واحد : وَجَدَ يَجُدُ .

(112) المصدر السابق 2 : 76 .

(113) الصحاح 1 : 182 .

(114) النحل : 10 .

(115) المزهر 2: 88.

(116) راجع المزهر 1 : 83 و84 ]1 : 139] (للمؤلف (قدس سره)) .

(117) إرشاد الساري 10 : 137 .

(118) المزهر 1 : 129 .

(119) المصدر السابق 1 : 138 .

(120) المصدر السابق 1 : 144 .

في (: 27) عن الخصائص لابن جنّي قوله : من قال : إنّ اللغة لا تُعرف إلاّ نقلا فقد أخطأ فإنّها قد تعلم بالقرائن أيضاً ; فإنّ الرجل إذا سمع قول الشاعر :

قومٌ إذا الشرّ أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا

(121) المصدر السابق 1: 59 .

(122) المصدر السابق 1 : 140 .

(123) المحصول في علم اُصول الفقه 1 : 73 .

(124) المزهر 1 : 79 .

(125) التحفة الإثنا عشرية : 209 .

(126) معاني القرآن 3 : 59 .

(127) البيان في غريب إعراب القرآن 2 : 422 .

(128) الكشف والبيان : الورقة 92 .

(129) البقرة : 286 .

(130) الصحاح 6: 2528 مادّة «ولي».

(131) غريب القرآن : 175 .

(132) القاموس المحيط 4 : 404 .

(133) الوسيط 4 : 122 .

(134) الجامع لأحكام القرآن 16 : 234 .

(135) النهاية في غريب الحديث 5 : 228 .

(136) محمّد (صلى الله عليه وآله وسلم): 11.

(137) لايسعنا ذكرالمصادركلّهاأو جلّها لكثرتها جدّاً، ولا يهمنا مثل هذا التافه (للمؤلف (قدس سره)).

(138) في صحيح البخاري 7 : 57 ]4 : 1671] : المليك . وقال القسطلاني في شرح الصحيح 7 : 77 ]10 : 160] : المولى : المليك ، لأنّه يلي أمور الناس ، وشرحه كذلك أبو محمّد العيني في عمدة القاري ]18 : 170] وكذا قال لفظياً العدوي الحمزاوي في النور الساري ]7 : 57] (للمؤلف (قدس سره)) .

(139) راجع ص 38 41 (للمؤلف (قدس سره)) .

وإليك تهذيب ما أفاده في غديره 1 : 38 41 :

روي في الخصائص : 4 بإسناده عن عبدالرحمن بن سابط عن سعد قال : كنت جالساً فتنقّصوا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقلت : لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول في عليّ خصال ثلاث لئن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من حمر النعم سمعته يقول : . . . . من كنت مولاه فعليّ مولاه .

وأخرج الحافظ الكبير محمّد بن ماجة في السنن 1 : 30 بإسناده عن عبدالرحمن بن سابط عن سعد قال : قدم معاوية في بعض حجّاته فدخل عليه سعد ، فذكروا عليّاً فنال منه ، فغضب سعد وقال : تقول هذا لرجل سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يقول : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . .

وروى الحاكم في المستدرك 3 : 116 عن أبي زكريا يحيى بن محمّد العنبري عن إبراهيم بن أبي طالب عن علي بن المنذر عن أبي فضيل عن مسلم الملاّئي عن خثيمة بن عبدالرحمن بن سعد قال له رجل : إنّ عليّاً يقع فيك أنّك تخلّفت عنه فقال سعد: والله إنّه لرأي رأيته وأخطأ رأيي : إنّ علي بن أبي طالب اُعطي ثلاثاً لئن أكون اُعطيت إحداهنّ أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها; فقد قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)يوم غدير خمّ بعد حمد الله والثناء عليه : هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين ؟ قلنا : بلى ، قال : اللهمّ من كنت مولاه فعليّ مولاه . .

وروى الحافظ الكنجي الشافعيّ في كفاية الطالب : 151 : أخبرنا شيخ الشيوخ عبدالله بن عمر بن حمويه بدمشق أخبرنا الحافظ أبو القاسم عليّ بن الحسن بن هبة الله الشافعي ، أخبرنا أبو الفضل الفضيليّ أخبرنا أحمد بن شدّاد الترمذي علي بن قادم ، أخبرنا إسرائيل عن عبدالله بن شريك عن الحرث بن مالك قال : أتيت مكّة فلقيت سعد ابن أبي وقّاص فقلت : هل سمعت لعليّ منقبة قال : لقد شهدت له أربعاً لئن تكون لي واحدة منهنّ أحبّ إلي من الدنيا أعمّر فيها مثل عمر نوح ، . .إلى أن قال : والرابعة : يوم غدير خمّ قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبلغ ثمّ قال : أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ثلاث مرّات قالوا : بلى ، قال : أدن ياعلي فرفع يده ورفع رسول الله يده حتّى نظرت بياض إبطيه فقال : من كنت مولاه فعليّ مولاه حتّى قالها ثلاثاً .

(140) التوبة : 71 .

(141) سورة الحجرات : 10 .

بلزوم التوادد بينهم كما يكون بين الأخوين ، نُجلّ نبيّنا الأعظم عن تبليغ تافه مثله ، ونُقدِّس إلهنا الحكيم عن عبث يشبهه .

(142) تذكرة الخواص : 32 .

(143) راجع ص؟؟؟؟ من هذا الكتاب .

(144) انتأشتهم: انتزعتهم.

(145) عدّه من معاني المولى جمع كثير من أئمة التفسير واللغة لا يستهان بعدّتهم [للمؤلف (قدس سره)] .

(146) التفسير الكبير 23 : 74 .

(147) الصواعق المحرقة : 43 .

(148) النواقض للروافض : الورقة 8 و 9 .

(149) النجم : 3 و4 .

(150) محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم): 11 .

(151) حكاه عنه الشريف المرتضى في الشافي [2 : 219] [للمؤلف (قدس سره)] .

(152) الوسيط 4 : 122 .

(153) الجامع لأحكام القرآن 4 : 149 .

(154) النهاية في غريب الحديث 5 : 229 .

(155) لسان العرب 15 : 401 .

(156) تفسير البيضاوي 1 : 408 و 2 : 98 و 505 .

(157) إرشاد العقل السليم 8 : 208 و 266 .

(158) المفردات في غريب القرآن :533 .

(159) الكشّاف 4 : 476 .

(160) تفسير النسفي 1: 144 .

(161) البقرة : 286 .

(162) غرائب القرآن 28 : 101 .

(164) الانفال : 40 .

(164) ارشاد الساري 5 : 438 / 2399 .

(165) تفسير الجلالين: 84 و 348 .

(166) الإسراء :24 .

(167) العمدة : 112 .

(168) راجع ما أسلفناه عن الدرواجكي وغيره ]ص57 من هذا الكتاب] ، وما يأتي عن سبط ابن الجوزي وغيره ، فتجد هناك كثيراً من نظرائهما في مطاوي كلمات القوم . (للمؤلف (قدس سره)) .

(169) صحيح مسلم 4 : 436 / 14 كتاب الألفاظ من الأدب والدعاء وغيرها .

(170) راجع رواة الحديث من الصحابة والكلمات حول سند الحديث (للمؤلف (قدس سره)) .

واليك خلاصة ما أورده في الغدير ج1 في ذكر الصحابة والتابعين الذين ذكروا مقدمة الحديث :

أ براء بن عازب الأنصاري ، روى حديثه أحمد في مسنده 4 : 281 بإسناده عن عفّان عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عدي بن ثابت عنه قال : . . . . ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا بلى ، قال : ألست أولى بكلّ مؤمن من نفسه . . .

وفي البداية والنهاية باسناده عنه : . . . . ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قلنا : بلى يارسول الله ، قال : ألست أولى بكم من أمّهاتكم ؟ قلنا بلى يا رسول الله ، قال : ألست أولى بكم من آبائكم ؟ قلنا : بلى يارسول الله قال : من كنت مولاه فعلي مولاه . . .

ب جابر بن عبدالله الأنصاري ، روى حديثه ابن عقد في حديث الولاية بإسناده عنه : . . .

ثمّ قال : ألستم تعلمون أنّي أولى بكم من أنفسكم . . . .

ج زيد بن أرقم : أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 4 : 368 بإسناده عن عطية العوفي قال : سألت زيد بن أرقم . . . الى أن قال : فقال : ياأيها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ . . .

وروى الحاكم في المستدرك 3 : 109 بإسناده عنه : . . . أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مرات . . . .

وفي ص 533 باسناده عنه أيضاً : . . . ياأيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ . . .

ورواه عنه باسناده صاحب فرائد السمطين في الباب الثامن والخمسين : . . . . أيّها الناس من أولى الناس بالمؤمنين ؟ . . .

ورواه أبو بكر الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 105 نقلا عن الترمذي والطبراني والبزّار بإسناده عن زيد : . . . أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ وفي مشكاة المصابيح : 557 عنه : . . . ايها الناس أتعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . .

د سعد بن أبي وقّاص : روى الحافظ الحاكم فى المستدرك 2 : 116 باسناده عنه : . . . . هل تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين ؟ . . .

ورواه عنه الحافظ الكنجي الشافعي في كفاية الطالب :151 باسناده : . . .

أيّها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . .

ورواه عنه الهيثمي في مجمع الزوائد : . . . . ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . . سعيد بن مالك الأنصاري : أخرج الحافظ ابن عقدة في حديث الولاية باسناده عنه : . . . . أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . .

و أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : أخرج الطحاوي في مشكل الآثار 2 : 307 باسناده عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : . . . . قال : ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنّ الله ورسوله مولاكم ؟ . . . .

(171) تذكرة الخواص : 32 .

(172) وهم كما ذكرهم في الغدير :

1 ـ براء بن عازب الانصاري كما في سنن ابن ماجة 1 : 28 و 29 ، والبداية والنهاية 7 : 349 .

2 ـ جابر بن عبدالله الانصاري كما في العمدة لابن البطريق : 53 .

3 ـ جرير بن عبدالله البجلي كما في مجمع الزوائد للهيثمي 9 : 106 .

4 ـ جندع بن عمرو بن مازن الانصاري كما في اُسد الغابة 1 : 308 .

5 ـ أبو قدامة العرني كما في اسد الغابة 1 : 367 ومجمع الزوائد 9 : 106 .

6 ـ حذيفة بن اسيد الغفاري كما في ينابيع المودّة :38 ، والفصول المهمة :25 والبداية والنهاية 5 : 209 و 7 : 348 .

7 ـ الإمام السبط الحسين الشهيد صلوات الله عليه كما في زين الفتى للعاصمي .

8 ـ زيد بن أرقم كما في مسند أحمد 4 : 372 ، وخصائص النسائي :15 ، والفصول المهمة : 24 ، ومجمع الزوائد 9 : 105 و 163 ، وشرح المواهب 7 : 13 .

9 ـ سعد بن أبي وقّاص كما في خصائص النسائي : 3و 18 .

10 ـ أبو سعيد الخدري كما في الخصائص العلوية وتفسير النيسابوري 6 : 194 .

11 ـ الضحّاك بن مزاحم الهلالي كما في فرائد السمطين .

12 ـ عامر بن ليلى بن ضمرة كما في اسد الغابة 3 : 92 .

13 ـ عبدالله بن عباس : كما في كتاب الولاية للسجستاني .

14 ـ عبدالله بن عمر كما في مجمع الزوائد 9 : 106 .

15 ـ عمارة الخزرجي الأنصاري كما في مجمع الزوائد 9 : 107 .

16 ـ عمر بن الخطّاب كما في مودة القربى لشهاب الدين الهمداني والبداية والنهاية 5 : 213 .

17 ـ عمرو بن مرّة الجهني كما في مسند أحمد .

18 ـ علي بن زيد بن جدعان البصري كما في تأريخ الخطيب 7 : 377 . انتهى .

(173) وإليك خلاصة ما أورده المصنف رحمه الله تعالى في غديره 1 : 294 313 ; حيث ذكر هناك أسماء ثلاثة وأربعين من الحفّاظ الأثبات والأعلام الفطاحل ممّن تكلّم حول سند الحديث ; وهم :

1 ـ الحافظ الترمذي : قال في صحيحه 2 : 298 : «هذا الحديث حسن صحيح» .

2 ـ الحافظ الطحاوي : قال في مشكل الآثار : «فهذا الحديث صحيح الإسناد ، ولا طعن لأحد في رواته» .

3 ـ الفقيه أبو عبدالله المحاملي : صحّحه في أماليه .

4 ـ الحاكم : رواه بعدة طرق وصحّحها في المستدرك .

5 ـ أحمد بن محمد العاصي : قال في زين الفتى : . . . وهذا حديث تلقّته الأمّة بالقبول ، وهو موافق للأصول .

6 ـ الحافظ ابن عبدالبر : قال في الاستيعاب بعد ذكر حديث المؤاخاة وحديثي الراية والغدير : هذه كلّها آثار ثابتة .

7 ـ الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي : قال في المناقب : هذا حديث صحيح عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) . . .

8 ـ حجّة الإسلام أبو حامد الغزالي : قال في سرّ العالمين : 9 : اسفرت الحجّة وجهها ، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتّفاق الجميع .

9 ـ الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي قال في المناقب : اتفق علماء السير على أنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجّة . . . .

10 ـ ابو المظفّر سبط ابن الجوزي : قال في تذكرته بعد ذكر الحديث مع صدره وذيله ، وتهنئة عمر بعدّة طرق : وكلّ هذه الروايات خرّجها أحمد بن حنبل في الفضائل . . . . الى أن قال : اتفق علماء السير أنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي حجّة . . . .

11 ـ ابن أبي الحديد المعتزلي : عدّه في شرح نهج البلاغة 2 :449 من الأخبار العامّة الشائعة من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) .

12 ـ الحافظ أبو عبدالله الكنجي الشافعي : قال في كفاية الطالب بعد ذكر الحديث من طرق أحمد :أقول : هكذا أخرجه في سنده ، وناهيك به راوياً بسند واحد ، وكيف وقد جمع طرقه مثل هذا الإمام . . .وقال . . . .قلت : هذا حديث مشهور حسن روته الثقاة .

13 ـ الشيخ أبو المكارم علاء الدين السمناني : قال في العروة الوثقى . . . . وهذا حديث متّفق على صحته .

14 ـ شمس الدين الذهبي الشافعي : قال : صدر الحديث متواتر ; اتيقن أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قاله ، وأمّا اللهم والِ من والاه فزيادة قوّية الإسناد .

15 ـ الحافظ ابن كثير الشافعي الدمشقي : روى في تأريخه 5 : 209 الحديث بلفظه المذكور بطريق النسائي ثمّ قال : . . . قال شيخنا أبو عبدالله الذهبي : هذا حديث صحيح .

16 ـ الحافظ نور الدين الهيثمي : روى في مجمع الزوائد 9 : 104 109 حديث الركبان المذكور من طريق أحمد والطبراني وقال : رجال أحمد ثقات .

17 ـ شمس الدين الجوزي الشافعي : روى حديث الغدير بثمانين طريقاً ، وأفرد في إثبات تواتره رسالته : أسنى المطالب .

18 ـ الحافظ ابن حجر العسقلاني : قال في فتح الباري 7 : 16 : وأمّا حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه فقد أخرجه الترمذي والنسائي وهو كثير الطرق جدّاً ، وقد استودعها ابن عقدة في كتاب مفرد ، وكثير من اسانيدها صحاح وحسان .

19 ـ أبو الخير الشيرازي الشافعي : قال في إبطال الباطل الذّى ردّ به على نهج الحقّ : وأمّا ما روي من أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذكره يوم غدير خمّ فقد ثبت هذا في الصحاح .

20 ـ الحافظ جلال الدين السيوطي الشافعي قال : إنّه حديث متواتر .

21 ـ الحافظ أبو العباس شهاب الدين القسطلاني : قال في المواهب اللدنية 7 : 13 : وأمّا حديث الترمذي والنسائي : من كنت مولاه فعليّ مولاه . . . . وطرق هذا الحديث كثيرة جداً استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد له ، وكثير من أسانيدها صحاح حسان .

22 ـ الحافظ شهاب الدين ابن حجر الهيثمي المكي : قال في الصواعق المحرقة : 25 : إنّه حديث صحيح لا مرية فيه . وقال ص 173 : وإنّ كثيراً من طرقه صحيح أو حسن .

23 ـ جمال الدين الحسيني الشيرازي قال في أربعينيته : أصل هذا الحديث . . . تواتر عن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، وهو متواتر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً .

24 ـ جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن صلاح الدين الحنفي : قال في المعتصر من المختصر : 413 : . . . . يؤيده الحديث الصحيح أنّه كان القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بغدير خمّ في رجوعه الى المدينة من حجّه عن زيد بن أرقم . . .

25 ـ الشيخ نور الدين الهروي القاري الحنفي قال في المرقاة في شرح المشكاة 5 : 568 بعد رواية الحديث بطرق شتّى : والحاصل أنّ هذا حديث صحيح لا مرية فيه ، بل بعض الحفّاظ عدّه متواتراً . . .

26 ـ زين الدين المناوي الشافعي : قال في فيض القدير 6 : 218 قال ابن حجر : حديث كثير الطرق جداً قد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد منها صحاح ومنها حسان .

27 ـ نور الدين الحلبي الشافعي : ذكر في السيرة الحلبية 3 : 302 ما مرّ عن ابن حجر من صحّة الحديث ووروده بأسانيد صحاح وحسان ، وعدم الالتفات الى القادح في صحته وعدم كون ذيله موضوعاً ووروده من طرق صحّح الذهبي كثيراً منها .

28 ـ الشيخ أحمد بن باكثير المكي الشافعي قال في وسيلة المال في مناقب الآل : أخرج هذه الرواية البزّاز برجال الصحيح عن فطر بن خليفة وهو ثقة ، ثم قال : وهذا حديث صحيح لا مرية فيه ، ولا شك ينافيه ، وروي عن الجمّ الغفير من الصحابة وشاع واشتهر ، وناهيك حجّة الوداع . . .

29 ـ الشيخ عبدالحقّ الدهلوي البخاري قال في شرح المشكاة ما تعريبه : وهذا الحديث صحيح بلا شكّ . . .

30 الشيخ محمود بن محمّد الشيخاني القادري المدني قال في الصراط السويّ في مناقب آل النبيّ : ومن تلك الاحاديث الواردة الصحيحة قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعليّ رضي الله عنه : من كنت مولاه . . . .

31 ـ السيد محمّد البرزنجي الشافعي : قال في تأليفه النواقض : والقدر الذي ذكرنا وهو : من كنت مولاه فعليّ مولاه فمادون تلك الزيادة من الحديث صحيح ، وروي من طرق كثيرة .

32 ـ ضياء الدين المقبلي : عدّ حديث الغدير في كتابه الأبحاث المسدّدة في الفنون المتعددة من الاحاديث المتواترة المفيدة للعلم .

33 ـ الشيخ محمّد صدر العالم قال في معارج العلى في مناقب المرتضى : ثمّ اعلم أنّ حديث المولاة متواتر عند السيوطي رحمه الله كما ذكره في قطف الأزهار ، فأردت أن أسوق طرقه ليتّضح التواتر . . .

34 ـ السيد ابن حمزة الحرّاني : روى حديث الغدير في كتابه البيان والتعريف 2 : 136 و 230 . . . ثمّ قال : قال السيوطي : حديث متواتر .

35 ـ أبو عبدالله الزرقاني المالكي قال في شرح المواهب 7 : 13 : للطبراني وغيره بإسناد صحيح أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب بغدير خمّ . . .

36 ـ شهاب الدين الحفظي الشافعي : قال في ذخيرة الاعمال في شرح عقد جواهر الآل : هذا حديث صحيح لا مرية فيه . . . .

37 ـ ميرزا محمد البدخشي : قال في نزل الأبرار : 21 : هذا حديث صحيح مشهور ، ولم يتكلّم في صحته إلاّ متعصب جاحد لا اعتبار بقوله ; فإنّ الحديث كثير الطرق جدّاً .

وقال في مفتاح النجا في مناقب آل العبا : أخرج الحكيم في نوادر الاصول ، والطبراني بسند صحيح في الكبير . . . انّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خطب بغدير خمّ . . .

38 ـ مفتي الشام العمادي الحنفي الدمشقي عدّه في الصلاة الفاخرة : 49 من الأحاديث المتواترة .

39 ـ أبو العرفان الصبّان الشافعي قال في إسعاف الراغبين في هامش نور الأبصار : 153 بعد رواية الحديث : رواه عن النبي ثلاثون صحابياً ، وكثيراً من طرقه صحيح أو حسن .

40 ـ السيد محمود الآلوسي البغدادي قال في روح المعاني 2 : 249 : نعم ثبت عندنا أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال في حقّ الأمير هناك (يعني غدير خمّ) : من كنت مولاه فعلي مولاه .

41 ـ الشيخ محمّد الحوت البيروتي الشافعي : قال في أسنى المطالب : 227 : حديث من كنت مولاه فعلي مولاه رواه أصحاب السنن غير أبي داود ، ورواه أحمد ، وصحّحوه .

42 ـ المولوي ولي الله اللكهنوي قال في مرآة المؤمنين في مناقب أهل بيت سيّد المرسلين بعد ذكر الحديث بغير واحد من طرقه ما تعريبه : وليعلم أنّ هذا الحديث صحيح ، وله طرق عديدة ، وقد أخطأ من تكلم في صحته ; إذ أخرجه جمع من علماء الحديث مثل الترمذي والنسائي . . .

43 ـ الحافظ المعاصر شهاب الدين أبو الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الحضرمي قال في كتابه : تشنيف الآذان : 77 وأمّا حديث من كنت مولاه فعليّ مولاه فتواتر عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) .

(174) في قوله تعالى : {أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله} [النساء : 54] أخرج ابن المغازلي في المناقب [ص67 / 314] وابن أبي الحديد في شرحه 2 : 236 ]7 : 22 خطبة 108] والحضرمي الشافعي في الرشفة : 27 : أنّها نزلت في عليّ وما خصّ به من العلم (للمؤلف (قدس سره)) .

(175) وإليك خلاصة ما ذكره المؤلف رحمه الله في الغدير 1 : هامش 12 و 13 : أخرج أحمد في مسنده 1 : 109 عن زيد بن يشيع عن عليّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «وإن تؤمّروا عليّاً رضي الله عنه ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهديّاً يأخذ بكم الطريق المستقيم» .

وروى الخطيب البغدادي في تأريخه 1 : 47 عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) : «وإن وليتموها (الخلافة) علياً وجدتموه هادياً مهدياً يسلك بكم على الطريق المستقيم» .

وفي رواية أبي داود : «إن تستخلفوا (علياً) ولن تفعلوا ذلك يسلك بكم الطريق ، وتجدوه هادياً مهدياً» .

وفي حديث أبي نعيم في الحلية 1 : 64 عن حذيفة : «إن تولّوا عليّاً تجدوه هادياً مهديّاً يسلك بكم الطريق المستقيم» .

وفي لفظ آخر : «وإن تؤمروا عليّاً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يحملكم على المحجّة البيضاء» .

وفي المستدرك للحاكم : «إن ولّيتموها عليّاً فهاد مهديّ يقيمكم على طريق مستقيم» .

وفي مناقب الخوارزمي : 68 مسنداً عن عبدالله بن مسعود : « . . . فقلت : يارسول الله : استخلف . قال : من ؟ قلت : علي بن أبي طالب قال : أوه ولن تفعلوا إذاً ابداً ، والله لئن فعلتموه ليدخلنّكم الجنّة» .

(176) راجع ص22 و26 و27 و33 و36 و47 و55 (للمؤلف (قدس سره)) .

أقول : لفظ أمير المؤمنين (عليه السلام) :

. . . . فقال : أيّها الناس ألستم تشهدون أنّ الله ربّكم ؟ قالوا : بلى ، قال : ألستم تشهدون أنّ الله ورسوله أولى بكم من أنفسكم ؟ وأنّ الله ورسوله مولاكم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه إنّي تركت فيكم ماإن أخذتم لن تضلّوا بعدي : كتاب الله بأيديكم وأهل بيتي رواه الحافظ الطحاوي في مشكل الآثار 2 : 307 .

ولفظ زيدبن أرقم: «فقال: ياأيّهاالناس ألستم تعلمون أنّي أولى بكلّ مؤمن من نفسه؟ قالوا: بلى، قال: فمن كنت مولاه فإنّ عليّاً مولاه اللهم عادِ من عاداه ووالِ من والاه».

رواه أحمد في مسنده 4 : 368 .

ولفظ عامر بن ليلى بن ضمرة : « ألستم تشهدون أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله ...قالوا :بلى ،قال : اللهم اشهد ، ثمّ قال : أيّها الناس ألا تسمعون ؟ ألا فإنّ الله مولاي ، وأنا أولى بكم من أنفسكم ، ألا ومن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه . . .» رواه ابن حجر في الإصابة 2 : 257 .

(177) مفتاح النجا في مناقب آل العبا للبدخشي : 220 ، وكشف الغمّة للأربلي : 95 .

(178) فرائد السمطين 1 : 315 / 250 باب 58 .

نبوتي ، وتمام دين الله بولاية عليّ بعدي»(179) .

(179) راجع ص43 و 165 و 231 و232 و 233 و 235 . (للمؤلف (قدس سره)) .

وإليك خلاصة ماأفاد في الجزء الأول من كتاب الغدير :

ففي ص43 : روى الحافظ أبوالفتح محمد بن علي النطنزي في الخصائص العلويّة بإسناده عن أبي سعيد الخدري : « . . .ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية : {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليّ من بعدي...».

وفي ص165 : روى شسخ الإسلام ابن الحمويه بإسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثاني والخمسين عن التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي قال : « . . . فأنزل الله تعالى ذكره : {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية فكبّر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقال : الله أكبر تمام نبوّتي وتمام دين الله ولاية عليّ بعدي . . .» .

وفي ص231 : روى السيوطي في الدرّ المنثور 2 : 259 أخرج ابن مردويه وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي سعيد الخدري قال :

لمّانصب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً يوم غدير خمّ فنادى له بالولاية هبط جبريل عليه بهذه الآية : {اليوم أكملت لكم دينكم}.

وفي ص232 : روى الحافظ أبو نعيم الاصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في علي قال : حدّثنا محمد بن أحمد بن عليّ بن مخلّد بإسناده عن أبي سعيد الخدري : « . . . ثمّ لم يتفرّقوا حتّى نزلت هذه الآية : {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي وبالولاية لعليّ (عليه السلام)من بعدي . . .» .

وفي ص233 : روى الحافظ الخطيب البغدادي في تأريخه 8 : 290 بإسناده عن أبي هريرة : « . . . فأنزل الله : {اليوم أكملت لكم دينكم} الآية . . . .» .

وفي ص235 : روى شهاب الدين أحمد في توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل عن أبي حامد سعد الدين الصالحاني عن مجاهد رضي الله عنه قال : «نزلت هذه الآية : {اليوم أكملت لكم...} بغدير خمّ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضى الربّ برسالتي والولاية لعليّ» .

(180) وإليك خلاصة ما ذكره المؤلف (قدس سره) في هذا الباب :

نقل ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة : 25 «... قال : أيّها الناس إنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ نصف عمر النبيّ الذي كان قبله ، وإنّي لأظنّ بأنّي اُدعى واُجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون هل بلّغت ...» .

وروى ابن كثير في البداية والنهاية 5 : 209 و 7 : 348 : «أيّها الناس قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ مثل نصف الذي قبله ، وإنّي لأظن أن يوشك أن اُدعى فاُجيب ، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون . . .» .

وروى الحاكم في المستدرك 3 : 533 بإسناده عن زيد بن أرقم : « . . . ياأيها الناس إنّه لم يبعث نبيّ قطّ إلاّ ما عاش نصف ما عاش الدي كان قبله ، وإنّي يوشك أن اُدعى فأجيب . . .».

وروى الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 163 : « . . .ثمّ قال : إنّي لا أجد لنبيّ إلاّ نصف عمر الذي قبله ، وإنّي أوشك أن اُدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون...».

ونقل محمّد بن إسماعيل اليمني في الروضة النديّة شرح التحفة العلوية بسنده الى زيد بن أرقم قال : « . . .أمّا بعد أيّها الناس ; فإنّه لم يكن لنبيّ من العمر ألاّ النصف من عمر الذي قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإنّي شرعت من العشرين ، ألا وإنّي يوشك أن أفارقكم ، ألا وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون ...».

وروى السمهودي بإسناده عن عامر بن ليلى وحذيفة بن اُسيد قالا : «... أيها الناس إنّه قد نبّأنّي اللطيف أنّه لم يعمّر نبيّ إلاّ نصف عمر الذي يليه من قبله ، وإنّي لأظن أن اُدعى فاُجيب ...».

وأخرج الحافظ العاصمي في زين الفتى بإسناده عن يزيد بن حيّان التميمي : «أمّا بعد أيّها الناس فإنّما أنا بشر مثلكم يوشك أن يأتيني رسول ربّي فاُجيب . . .» .

(181) صحيح مسلم 5 : 25 / 36 كتاب فضائل الصحابة .

(182) رواه الحافظ أبو سعيد الخركوشي النيسابوري في تأليفه : شرف المصطفى بإسناده عن البراء بن عازب بلفظ أحمد بن حنبل ، باسناد آخر عن أبي سعيد الخدري .

(183) جاء في الغدير 1 : 33 عن الزهري عن زيد بن أرقم : « . . . ألا فليبلغ الشاهد الغائب» .

و في ص160 عن الشيخ الإمام شهاب الدين أبو النجيب سعد بن عبدالله الهمداني بإسناده عن أبي الطفيل عامر بن واثلة : « . . .ليبلّغ الشاهد الغائب . . .» .

وفي ص198 أخرج الحافظ الكبير ابن عقدة أنّ الحسن بن عليّ (عليهما السلام) قال : « . . .ثمّ أمرهم أن يبلّغ الشاهد الغائب . . .» .

وفي ص199 في احتجاج الإمام الحسين (عليه السلام) بحديث الغدير : « . . .وقال : ليبلّغ الشاهدالغائب» .

(184) كذا والصحيح : عرِفَتْها .

(185) روى هذا الحديث الحافظ أبو الفتح محمد بن علي النطنزي في الخصائص العلوية بأسناده عن ابي سعيد الخدري وعن جابر، والحافظ أبونعيم الاصبهاني في كتابه ما نزل من القرآن في علي باسناده عن أبي سعيد، والحاكم الحسكاني باسناده عن ابي سعيد.

(186) رواه في الاصابة 3 : 641 بالاسناد عن ركين عن وهب بن حمزة قال : سافرت مع عليّ فرأيت منه جفاء فقلت : لئن رجعت لأشكونَّه ، فرجعت فذكرت عليّاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فنلت منه فقال : لا تقولنّ هذا لعليّ ; فإنّه وليّكم بعدي .

وفي لفظ عليٍّ الذي أسلفناه (ص 165) : «وليُّ كلِّ مؤمن بعدي»(187) .

(187) رواه شيخ الإسلام ابن الحمويه باسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي وهو من مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام)أيّام عثمان بن عفّان .

(188) سنن الترمذي 5: 590 / 3712 ، ومسند أحمد 6 : 489 / 22503 ، والمستدرك على الصحيحين 3 : 144 / 4652 ، والسنن الكبرى 5 : 45 / 8146 كتاب المناقب ، وفي خصائص أمير المؤمنين (عليه السلام) : 109 / 89 ، ومصنّف ابن أبي شيبة 12 : 79 / 12170 .

(189) المستدرك على الصحيحين 3 : 139 / 4642 .

(190) رواه شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن الحمويه باسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي .

(191) رواه جلال الدين السيوطي الشافعي في الدر المنثور 2 : 298 عن ابي الشيخ عن الحسن .

(192) رواه شيخ الإسلام أبو إسحاق إبراهيم بن سعد بن الحمويه باسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن التابعي الكبير سليم بن قيس الهلالي .

(193) أخرجه الحافظ المحاملي في أماليه على ما نقله عنه الشيخ إبراهيم الوصّابي الشافعي في كتاب الاكتفاء بإسناده عن ابن عباس.

(194) رواه الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل بإسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وجابر الأنصاري.

(195) رواه الحافظ ابن مردويه بإسناده عن ابن عباس .

(196) رواه الحافظ ابن مردويه عن زيد بن علي .

(197) رواه في مودء القربى لشهاب الدين الهمداني . ورواه عن الشيخ القندوزي في ينابيع المودة : 249 .

(198) رواه شيخ الإسلام ابن الحمويه بإسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن سليم بن قيس .

(199) انظر ص47 في الأحاديث المفسّرة لمعنى المولى .

(200) وردت هذه العبارة في مناشدة الإمام السبط الحسين (عليه السلام)وقول المصنّف رحمه الله تعالى : عن الإمام الحسن السبط سهو من قلمه الشريف . وهذه المناشدة ذكرها المؤلف (قدس سره) في كتاب الغدير 1 : 198 199 نقلا عن التابعي الكبير سليم بن قيس .

(201) كتاب سليم بن قيس في احتجاج عبدالله بن جعفر على معاوية بعد شهادة أمير المؤمنين (عليه السلام).

(202) كتاب سليم بن قيس الهلالي في احتجاج قيس بن سعد بحديث الغدير على معاوية .

(203) رواه الحافظ الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل لقواعد التفصيل والتأويل .

(204) رواه الحافظ المحاملي في أماليه على مانقله الشيخ ابراهيم الوصّابى الشافعي في كتاب الاكتفاء باسناد عن ابن عباس .

والحافظ ابن مردويه باسناده عن ابن عباس أيضاً . ولفظه في الأول : لمّا أمر النبيّ أن يقوم بعلي بن ابي طالب المقام الذي قام به ، وفي الثاني : لمّا أمر الله رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يقوم بعلي فيقول له ماقال . . .»

(205) من مناشدة أمير المؤمنين (عليه السلام) ايام عثمان بن عفّان رواه ابن الحمويه باسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن سليم بن قيس.

(206) اخرجه الحافظ ابو جعفر الطبري في كتاب الولاية في طرقه حديث الغدير عن زيد بن أرقم .

(207) اخرجه الحافظ السجستاني في كتاب الولاية الذي أفرده في حديث الغدير باسناده عن ابن عباس .

(208) كذا والصحيح : نزل .

(209) فرائد السمطين 1 : 73 .

يُعطينا هذا اللفظ خُبراً بأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) صدع في كلمته هذه بفريضة لم يسبقها التبليغ ، ولا يجوز أو يكون ذلك معنى المحبّة والنصرة لسبق التعريف بهما منذ دهر كتاباً وسنة ، فلم يبق إلاّ أن يكون معنى الإمامة الذي أخَّر أمره حتّى تكتسح عنه العراقيل ، وتمرَّن النفوس بالخضوع لكلِّ وحي يوحى ، فلا تتمرّد عن مثلها من عظيمة ت جفل عنها النفوس الجامحة ، وهي الملائمة لمعنى الأولى .

القرينة الرابعة عشر : تقدّم (ص29 و 36) في حديث زيد ابن أرقم بطرقه الكثيرة :

إنَّ خَتناً له سأله عن حديث غدير خمّ فقال له : أنتم أهل العراق فيكم ما فيكم .

فقلت له : ليس عليك منّي بأس .

فقال : نعم : كنّا بالجحفة فخرج رسول الله . الحديث(210) .

(210) أخرج أحمد بن حنبل في مسنده 4 : 368 عن ابن نمير عن عبدالملك بن أبي سليمان عن عطية العوفي قالت : سألت زيدبن أرقم فقلت له : إنّ ختناً لي حدّثني عنك بحديث في شأن علي يوم غدير خم ، فأنا أحبّ أن أسمعه منك ، فقال : إنّكم معاشر أهل العراق فيكم ما فيكم . فقلت له : ليس عليك منّي بأس ، فقال : نعم كنّا بالجحفة ، فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلينا ظهراً وهو آخذ بعضد عليّ فقال : يا أيّها الناس ألستم تعلمون أنّي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فعليٌّ مولاه . قال : فقلت له : هل قال : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال إنّما أخبرك كما سمعت .

(211) رواه ابن الأثير في اُسد الغابة 1 : 308 بالاسناد عن عبدالله بن العلاء عن الزهري عن سعيد بن جناب عن أبي عنفوانة المزني عن جندع .

(212) أخرجه الحافظ أحمد بن عقدة الكوفي في كتاب الولاية ، وهو أول الكتاب عن شيخه إبراهيم بن الوليد بن حمّاد عن يحيى بن معلّى عن حرب بن صبيح عن ابن اخت حميد الطويل عن ابن جدعان عن سعيد بن المسيب .

(213) راجع هذا الكتاب ص .

(214) أخرجه إمام الحنابلة أحمد بن حنبل عن يحيى بن آدم عن حنش بن الحارث بن لقيط الأشجعي عن رياح بن الحارث .

ورواه إبراهيم بن الحسين بن علي الكسائي المعروف بابن ديزل في كتاب صفّين عن يحيى بن سليمان الجعفي عن ابن فضيل محمد الكوفي .

ورواه الحافظ أبو بكر ابن مردويه عن رياح بن الحارث وعن حبيب بن يسار عن أبي رميلة .

ورواه ابن الاثير في اُسد الغابة 1 : 368 عن كتاب الموالاة لابن عقدة .

ورواه عن كتاب الموالاة ابن حجر في الاصابة 1 : 305 .

ورواه محب الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 169 وابن كثير في تأريخه 5 : 212 و 7 : 347 .

ورواه الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 104 .

ورواه جمال الدين عطاء الله بن فضل الشيرازي في كتابه الأربعين في مناقب أمير المؤمنين عند ذكر حديث الغدير .

ورواه أبو عمرو الكشّي في فهرسته : 30 .

(215) والذين أصابتهم الدعوة هم :

أنس بن مالك ، وبراء بن عازب ، وجرير بن عبدالله البجلي ، وزيد بن أرقم الخزرجي ، وعبدالرحمن بن مدلج ، ويزيد بن وديعة .

وقد نقل حديث إصابة الدعوة كل من :

أ ـ ابن قتيبة في المعارف :251 قال :

أنس بن مالك كان بوجهه برص ، وذكر قوم أنّ علياً رضي الله عنه سأله عن قول رسول الله : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقال : كبرت سنّي ونسيت ، فقال عليّ : إن كنت كاذباً فضربك الله ببيضاء لا تواريها العمامة .

ب ـ البلاذري في أنساب الأشراف 1 : 361 .

ج ـ ابن عساكر 3 : 150 .

د ـ الخوارزمي من طريق الحافظ ابن مردويه في مناقبه عن زاذان أبي عمرو .

(216) جمع جذم ; وهو الأصل .

(217) رواه أحمد في مسنده 4 : 370 عن حسين بن محمد وأبي نعيم المعنى جميعاً عن فطر عن أبي الطفيل .

والنسائي في الخصائص : 17 باسناده عنه . والهيثمي في مجمع الزوائد 9 : 104 من طريق أحمد . ومحبّ الدين الطبري في الرياض النضرة 2 : 169 .

(218) كذا في لفظ أحمد ، وفي لفظ النسائي:وفي نفسي منه شيء. وفي لفظ محبّ الدين: وفي نفسي من ريبة شيء.

(219) رواه كلّ من :

الحافظ أبو عبيد الهروي في تفسير غريب القرآن .

أبو بكر النقّاش الموصلي البغدادي في تفسيره شفاء الصدور .

أبو إسحاق الثعلبي النيسابوري في تفسيره الكشف والبيان .

الحاكم النيسابوري في كتاب دعاء الهداة الى أداء حقّ الموالاة .

القرطبي في تفسيره في سورة المعارج .

سبط ابن الجوزي الحنفي في تذكرة: 19 .

الشيخ ابراهيم بن عبدالله اليمني الوصّابي في كتابه الاكتفاء في فضل الأربعة الخلفاء .

شيخ الاسلام الحمويني في فرائد السمطين في الباب 13 .

شهاب الدين أحمد دولت آبادي في كتابه هذاية السعداء في الجلوة الثانية من الهداية الثامنة .

ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمة : 26 .

شمس الدين الشربيني القاهري الشافعي في تفسيره السراج المنير 4 : 364 .

السيد جمال الدين الشيرازي في كتابه الأربعين في مناقب أمير المؤمنين الحديث 13 .

السيد ابن العيدروس الحسيني اليمني في العقد النبوي والسرّ المصطفوي .

الشيخ أحمد بن باكثير المكّي الشافعي في وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل .

الشيخ برهان الدين علي الحلبي الشافعي في السيرة الحلبية 3 : 302 .

الشيخ عبدالرحمن الصفوري في نزهته 2 : 242 .

السيد محمود بن محمد القادري المدني في تأليفه : الصراط السويّ في مناقب النبيّ .

شمس الدين الحنفي الشافعي في شرح الجامع الصغير للسيوطي 2 : 387 .

الشيخ محمد صدر العالم سبط الشيخ أبي الصفا في معارج العلى في مناقب المرتضى .

الشيخ محمد محبوب العالم في تفسيره الشهير بتفسير شاهي .

أبو عبدالله الزرقاني المالكي حكاه في شرح المواهب اللدنية 7 : 13 .

الشيخ أحمد بن عبدالقادر الحفظي الشافعي في ذخيرة المآل في شرح عقد جواهر اللآل .

السيد محمد بن إسماعيل اليماني في الروضة الندية في شرح التحفة العلوية .

السيد مؤمن الشبلنجي الشافعي المدني في نور الابصار في مناقب آل النبيّ المختار : 78 .

الاُستاذ الشيخ محمد عبدة في تفسير المنار 6 : 464 .

(220) انظر ص7 من هذا الكتاب .

(221) الرياض النضرة 3 : 115 .

(222) وسيلة المآل : 119 باب 4 .

(223) المناقب : 160 .

(224) الصواعق المحرقة : 179 .

الدارقطني عن عمر وقد جاءه أعرابيان يختصمان فقال لعليّ : اقض بينهما ، فقال أحدهما : هذا يقضي بيننا ؟! فوثب إليه عمر وأحذ بتلبيبه وقال : ويحك ما تدري مَن هذا ؟ هذا مولاي ومولى كلِّ مؤمن ، ومَن لم يكن مولاه فليس بمؤمن .

وعنه وقد نازعه رجلٌ في مسألة فقال : بيني وبينك هذا الجالس ، وأشار إلى عليّ بن أبي طالب فقال الرجل : هذا الأبطن ؟! فنهض عمر عن مجلسه وأخذ بتلبيبه حتّى شاله من الأرض ثمَّ قال : أتدري مَن صغّرت ؟ هذا مولاي ومولى كلِّ مسلم .

وفي الفتوحات الإسلامية (2 : 307) حكم عليٌّ مرّة على أعرابي بحكم فلم يرض بحكمه فتلبَّبه عمر بن الخطاب وقال له : ويلك إنّه مولاك ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة .

وأخرج الطبراني أنّه قيل لعمر : إنّك تصنع بعليٍّ أي : من التعظيم شيئاً لاتصنع مع أحد من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) فقال : إنّه مولاي . وذكره الزرقاني المالكي في شرح المواهب (7 : 13) عن الدارقطني .

(225) هذه الجملة الفعلية خبر إنّ في قوله المتقدم أول الفقرة: فإنّ المولويّة...

(226) راجع ص103.

(228)(227) النهاية في غريب الحديث 5: 228.

(228) السيرة الحلبيّة 3: 277. (3: 304) وبعض آخر إلى القيل، وذكروا أنّ السبب في قوله(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت مولاه»: أنّ اُسامة بن زيد قال لعليّ: لست مولاي إنّما مولاي رسول الله ، فقال(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه».

إنَّ من روى هذه الرواية المجهولة أراد حطّاً من عظمة الحديث، وتحطيماً لمنعته فصوَّره بصورة مصغَّرة لا تعدو عن أن تكون قضيَّة شخصيَّة، وحواراً بين إثنين من أفراد الأمة، أصلحه رسول الله بكلمته هذه، وهو يجهل أو يتجاهل عن أنّه تَخْصمه على تلك المزعمة الأحاديثُ المتضافرة في سبب الإشادة بذلك الذكر الحكيم من نزول آية التبليغ إلى مقدِّمات ومقارنات اُخرى لا يلتئم شيء منها مع هذه الاُكذوبة، ومثلها الآية الكريمة الناصَّة بكمال الدين، وتمام النعمة، ورضى الربِّ بذلك الهتاف المبين، وليست هذه العظمة من قيمة الإصلاح بين رجلين تلاحيا، لكن ذهب على الرجل أنّه لم يزد إلاّ تأكيداً في المعنى وحجَّة على الخصم على تقدير الصحَّة.

فهب أنَّ السبب لذلك البيان الواضح هو ما ذكر، لكنّا نقول: إنَّ ما أنكره اُسامة على أمير المؤمنين(عليه السلام) من معنى المولى، وأثبته لرسول الله خاصّة دون أيِّ أحد لابدّ أن يكون شيئاً فيه تفضيل لا معنىً ينوءُ به كلُّ أحد حتّى اُسامة نفسه، ولا تفاضل بين المسلمين من ناحيته في الجملة، وذلك المعنى المستنكر المثبت لا يكون إلاّ الأولويّة أو ما يجري مجراها من معاني المولى.

ونقول: إنَّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) لمّا علم أنّ في اُمّته من لا يلاحي ابن عمِّه

ويناوئه بالقول، ويخشى أن يكون له مغبّة وخيمة تؤول إلى مضادَّته، ونصب العراقيل أمام سيره الإصلاحيِّ من بعده; عقد ذلك المحتشد العظيم، فنوَّه بموقف وصيّه من الدين، وزلفته منه، ومكانته من الجلالة، وإنّه ليس لأحد من أفراد الاُمّة أن يقابله بشيء من القول أو العمل وإنّما عليهم الطاعة له، والخضوع لأمره، والرضوخ لمقامه، وأنّه يجري فيهم مجراه من بعده، فاكتسح بذلك المعاثر عن خُطّته، وألحب السَّنَن إلى طاعته، وقطع المعاذير عن محادَّته بخطبته التي ألقاها، ونحن لم نألُ جُهداً في إفاضة القول في مفاده.

(229) مسند أحمد 6: 476/22436.

(230) آل عمران: 138.