الاحاديث المفسِّرة لمعنى المولى والولاية:

وقبل هذه القرائن كلّها تفسير رسول الله(صلى الله عليه وآله) نفسه معنى لفظه، وبعده مولانا أمير المؤمنين(عليه السلام) حذو القذَّة بالقذَّة.

أخرج القرشي عليّ بن حميد في شمس الأخبار(231) (ص 38) نقلا عن سلوة العارفين ـ للموفّق بالله الحسين بن إسماعيل الجرجاني، والد المرشد بالله ـ بإسناده عن النبيِّ(صلى الله عليه وآله) أنّه لَمّا سُئل عن معنى قوله: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه [اللهم وال من والاه وعاد من عاداه]»(232) قال:

«الله مولاي أولى بي من نفسي لا أمرَ لي معه، وأنا مولى المؤمنين; أولى بهم من أنفسهم لا أمرَ لهم معي، ومَن كنت مولاه أولى به من نفسه لا أمَر له فعليٌّ مولاه أولى به من نفسه لا أمرَ له معه».

ومرَّ في صفحة (200) في حديث(233) احتجاج عبدالله بن جعفر على معاوية قوله: يا معاوية إنّي سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول على المنبر وأنا بين يديه، وعمر بن أبي سلمة، واُسامة بن زيد، وسعد بن أبي وقّاص، وسلمان الفارسي وأبو ذر، والمقداد، والزبير بن العوّام، وهو يقول:

«ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ فقلنا: بلى يا رسول الله.

قال: «أليس أزواجي أمّهاتكم ؟» قلنا: بلى يا رسول الله.

قال: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه أولى به من نفسه» وضرب بيده على منكب عليّ فقال: «اللهمّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، أيها الناس أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معي أمر، وعليٌّ من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ليس لهم معه أمر» إلى أن قال عبد الله :

ونبيّنا(صلى الله عليه وآله) قد نصب لاُمّته أفضل الناس وأولاهم وخيرهم بغدير خمّ، وفي غير موطن، واحتجَّ عليهم به، وأمرهم بطاعته، وأخبرهم أنَّه منه بمنزلة هارون من موسى، وأنَّه وليّ كلِّ مؤمن من بعده، وأنَّه كلُّ من كان هو وليّه فعليٌّ وليّه، ومَن كان أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وأنَّه خليفته فيهم ووصيّه. الحديث.

ومرَّ (ص165) فيما أخرجه شيخ الإسلام الحمويني في حديث احتجاج أمير ـ المؤمنين(عليه السلام) أيّام عثمان قوله: ثمّ خطب رسول الله(صلى الله عليه وآله) فقال:

أيّها الناس أتعلمون أنّ الله عزَّوجلّ مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم ؟ قالوا بلى يا رسول الله.

قال: قم يا عليُّ، فقمت، فقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه، وعادِ من عاداه. فقام سلمان قال: يا رسول الله ولاءٌ كَماذا ؟ قال: ولاءٌ كَوِلاي، من كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه»(234).

وسبق (ص196) في حديث مناشدة أمير المؤمنين(عليه السلام) يوم صفِّين قوله: ثمّ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

«أيّها الناس إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأولى بهم من أنفسهم، مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر من نصره، وأخذل مَن خذله.

فقام إليه سلمان الفارسي فقال: يا رسول الله ولاءٌ كماذا ؟ قال: ولاءٌ كولاي; مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به من نفسه»(235).

وروى الحافظ العاصمي في «زين الفتى» قال: سُئل عليُّ بن أبي طالب عن قول النبيِّ(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» فقال:

«نصبني عَلماً إذ أنا قمت فمن خالفني فهو ضالٌّ».

يريد(عليه السلام) بالقيام قيامه في ذلك المشهد يوم الغدير لمّا أمرّه به رسول الله(صلى الله عليه وآله) ليرفعه فيعرّفه وينصبه عَلَماً للاُمّة، وقد مرَّ ذلك (ص15 و23 و165 و217) وأشار إليه حسّان في ذلك اليوم بقوله:

فقال له: قم يا عليُّ; فإنّني رضيتك من بعدي إماماً وهادياً وفي حديث رواه السيِّد الهمداني في مودَّة القربى(236): فقال ـ رسول الله ـ :

«معاشر الناس أليس الله أولى بي من نفسي يأمرني وينهاني مالي على الله أمر ولا نهي ؟ قالوا: بلى يا رسول الله.

قال: مَن كان الله وأنا مولاه فهذا عليٌّ مولاه يأمركم وينهاكم مالكم عليه من أمر ولا نهي، اللهمَّ وال مَن والاه، وعاد مَن عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله، اللهمّ أنت شهيد عليهم إنِّني قد بلّغت ونصحت».

رُوي في قوله تعالى {وقفوهم إنَّهم مسؤولون}(238) أي: عن ولاية عليّ(رضي الله عنه)والمعنى: أنّهم يُسألون هل والوه حقَّ الموالاة كما أوصاهم النبيُّ(صلى الله عليه وآله)أَمْ أضاعوها وأهملوها، فتكون عليهم المطالبة والتبعة.

على ما بُعثوا ؟ ]قال: قلت: على ما بعثوا ؟ قال](245) على ولايتك وولاية علي بن أبي طالب.

عليّ: ثنا أحمد بن حازم: ثنا عاصم بن يوسف اليربوعي عن سفيان بن إبراهيم الحرنوي(248) عن أبيه عن أبي صادق قال: قال عليّ:

«اُصول الإسلام ثلاثة لا ينفع واحدٌ منها دون صاحبه(249):

الصلاة، والزكاة، والموالاة» ومرّ (ص382) عن عمر بن الخطاب نفي الإيمان عمَّن لا يكون أمير المؤمنين مولاه(250).

وقال الآلوسي في تفسيره(251) (23: 74) في قوله تعالى: {وقفوهم إنّهم مسؤولون} بعد عدّ الأقوال فيها:

وأولى هذه الأقوال أنَّ السؤال عن العقائد والأعمال، ورأس ذلك لا إله إلاّ الله، ومن أجلّه ولاية عليٍّ كرّم الله تعالى وجهه.

ومن طريق البيهقي عن الحافظ الحاكم النيسابوري بإسناده عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا جمع الله الأوّلين والآخرين يوم القيامة ونصب الصراط على جسر جهنَّم لم يجزها أحدٌ إلاّ من كانت معه براءة بولاية عليِّ بن أبي طالب . وأخرجه محبّ الدين الطبري في الرياض(252) (2: 172).

عن النبيِّ(صلى الله عليه وآله) من حديث البراءة والجواز(254). فلا أحسب أنّ ضميرك الحرَّ يحكم بملائمة هذه كلّها مع معنىً أجنبيٍّ عن الخلافة والأولوية على الناس من أنفسهم، ويراه مع ذلك أصلا من اُصول الدين، وينفى الإيمان بانتفائه، ولا يرى صحَّة عمل عامل إلاّ به.

لابن عباس في كلامه الآخر ذكره الراغب في محاضراته(2: 213) عن ابن عبّاس قال:

كنت أسير مع عمر بن الخطّاب في ليلة وعمر على بغل وأنا على فرس ، فقرأ آية فيها ذكر عليّ بن أبي طالب فقال: أما والله يا بني عبد المطّلب لقد كان عليٌّ فيكم أولى بهذا الأمر منّي وأبي بكر. فقلت في نفسي: لا أقالني الله إن أقَلْته، فقلت: أنت تقول ذلك يا أمير المؤمنين ؟ وأنت وصاحبك وثبتما وأفرغتما(257) الأمر منّا دون الناس.

فقال: إليكم يا بني عبد المطلب أما إنّكم أصحاب عمر بن الخطاب، فتأخَّرتُ وتقدَّم هنيهة، فقال: سِر، لا سرتَ، وقال: أعد عليَّ كلامك.

فقلت: إنّما ذكرتَ شيئاً فرددتُ عليه جوابه ولو سكتَّ سكتنا. فقال:

إنّا والله ما فعلنا الّذي فعلنا عن عداوة، ولكن استصغرناه، وخشينا أن لا يجتمع عليه العرب وقريش لِمَا قد وترها.

قال: فأردتُ أن أقول: كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يبعثه، فينطح كبشها فلم يستصغره، أفستصغره أنت وصاحبك ؟

فقال: لا جرم، فكيف ترى ؟ والله ما نقطع أمراً دونه، ولا نعمل شيئاً حتّى نستأذنه.

وفي شرح نهج البلاغة(258) (2: 20) قال عمر: يا ابن عبّاس أما والله إنَّ صاحبك هذا لأولى الناس بالأمر بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلاّ أنّا خفناه على إثنين ـ إلى أن قال ابن عبّاس ـ: فقلت: وما هما يا أمير المؤمنين ؟

قال: خِفناهُ على حداثة سنِّه، وحبّه بني عبد المطلب، وفي (2: 115): كرهناه على حداثة السنِّ وحبِّه بني عبد المطّلب.

والشهادة بولاية أمير المؤمنين بالمعنى المقصود هي نورٌ وحكمةٌ مودوعةٌ في قلوب مواليه(عليه السلام)، ودونها كانت تُشَدُّ الرحال، ولتعيين حامل عبئها كانت تبعث الرسل، كما ورد فيما أخرجه البيهقي في المحاسن والمساوئ(259) (1: 30) في حديث طويل جرى بين ابن عبّاس ورجل من أهل الشام من حمص ففيه: قال الشاميُّ: يا بن عبّاس إنّ قومي جمعوا لي نفقة وأنا رسولهم إليك وأمينهم ولا يسعك أن تردَّني بغير حاجتي، فإنَّ القوم هالكون في أمر عليّ، ففرِّج عنهم فرَّج الله عنك. فقال ابن عبّاس: يا أخا أهل الشام إنَّ مثل عليٍّ في هذه الاُمة في فضله وعلمه كمثل العبد الصالح الّذي لقيه موسى(عليه السلام) ـ ثمّ ذكر حديث اُمّ سلمة وفيه لعليّ فضائل جمَّة ـ فقال الشامي: يا بن عبّاس ملأتَ صدري نوراً وحكمة، وفرَّجت عنِّي فرَّج الله عنك، أشهد أنَّ علياً(رضي الله عنه) مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

}هَذا صِرَاطُ رَبِّكَ مُستَقيماً قَد فَصَّلنَا الآيَاتِ لِقَوم يَذَّكَّرونَ}(260).

 

كلمات حول مفاد الحديث للأعلام الأئمّة في تآليفهم:

لقد تمخَّضت الحقيقة عن معنى المولى، وظهرت بأجلى مظاهرها; بحيث لم يبق للخصم مُنْتَدحٌ عن الخضوع لها، إلاّ مَن يبغي لِداداً، يرتاد انحرافاً عن الطريقة المثلى، ولقد أوقَفَنا السير على كلمات دُرِّيَّة لجمع من العلماء حداهم التنقيب إلى صراح الحقِّ، فلهجوا به غير آبهين بما هنالك من جلبة ولغط، فإليك عيون ألفاظهم:

1 ـ قال ابن زولاق الحسن بن إبراهيم أبو محمَّد المصريُّ المتوفّى (387) في تأريخ مصر:

وفي ثمانية عشر من ذي الحجَّة سنة (362) ـ وهو يوم الغدير ـ تجمَّع خلقٌ من أهل مصر والمغاربة ومَن تبعهم للدعاء; لأنَّه يوم عيد; لأنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) عهد إلى أمير المؤمنين عليِّ بن أبي طالب فيه واستخلفه(261).

يُعرب هذا الكلام عن أنَّ ابن زولاق ـ وهو ذلك العربيُّ المتضلِّع ـ لم يفهم من الحديث إلاّ المعنى الذي نرتئيه، ولم ير ذلك اليوم إلاّ يوم عهد إلى أمير المؤمنين واستخلاف.

2 ـ قال الإمام أبو الحسن الواحديُّ المتوفّى (468) بعد ذكر حديث الغدير:

هذه الولاية التي أثبتها للنبي(صلى الله عليه وآله) هي مسؤولٌ عنها يوم القيامة.

راجع تمام العبارة (ص387)(262).

الخليفة من بعدي يا حُميراء. وقالت امرأة: إذا فقدناك فإلى مَن نرجع ؟ فأشار إلى أبي بكر. ولأنَّه أمَّ بالمسلمين(267) على بقاء رسول الله ، والإمامة عماد الدين.

بفتوح ولا مناقب، ولا يقدح في كونه رابعاً كما لا يقدح في نبوَّة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذا كان آخراً، والّذين عدلوا عن هذا الطريق زعموا أنَّ هذا وما يتعلّق به فاسدٌ وتأويلٌ باردٌ جاء على زعمكم وأهويتكم، وقد وقع الميراث في الخلافة والأحكام مثل داود، وزكريا، وسليمان(269)، ويحيى قالوا: كان لأزواجهُ ثمن الخلافة، فبهذا تعلّقوا وهذا باطلٌ; إذ لو كان ميراثاً لكان العبّاس أولى.

لكن أسفرت الحجَّة وجهها، وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتِّفاق الجميع وهو يقول: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه». فقال عمر: بخ بخ ]لك] يا أبا الحسن لقد أصبحت مولاي ومولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.

فهذا تسليمٌ ورضى وتحكيمٌ، ثمَّ بعد هذا غلب الهوى لحبِّ الرئاسة، وحمل عمود الخلافة، وعقود البنود، وخفقان الهوى في قعقعة الرايات، واشتباك ازدهام(270) الخيول، وفتح الأمصار سقاهم كأس الهوى، فعادوا إلى الخلاف الأوّل فنبذوه وراء ظهورهم، واشتروا به ثمناً قليلا فبئس ما يشترون(271).

4 ـ قال شمس الدين سبط ابن الجوزي الحنفيُّ: المتوفّى (654) في تذكرة خواصّ الاُمّة(272) (ص18): اتّفق علماء السِّيَرِ أنّ قصّة الغدير كانت بعد رجوع النبيِّ(صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع في الثامن عشر من ذي الحجَّة، جمع الصحابة وكانوا مائة وعشرين ألفاً وقال: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. الحديث نصَّ(صلى الله عليه وآله) على ذلك بصريح العبارة دون التلويح والإشارة.

وذكر أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره(273) بإسناده أنَّ النبيّ(صلى الله عليه وآله)لَمّا قال ذلك طار في الأقطار، وشاع في البلاد والأمصار (ثمَّ ذكر ما مرَّ في آية سأل)(274) فقال:

فأمّا قوله: مَن كنت مولاه. قال علماء العربيَّة: لفظ المولى ترد على وجوه ثمّ ذكر من معاني المولى تسعة(275) فقال:

والعاشر بمعنى الأولى قال الله تعالى: {فاليومَ لا يُؤخذُ مِنكم فِديةٌ ولا مِنَ الّذين كفروا مَأواكم النارُ هِيَ مَولاكم}(276) ثمَّ طفق يبطل إرادة كلٍّ من المعاني المذكورة واحداً واحداً فقال:

والمراد من الحديث الطاعة المحضة المخصوصة، فتعيّن الوجه العاشر; وهو: الأولى ومعناه: مَن كنت أولى به من نفسه فعليٌّ أولى به، وقد صرّح بهذا المعنى الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الإصبهاني في كتابه المسمّى بـ «مرج البحرين» فإنّه روى هذا الحديث بإسناده إلى مشايخه وقال فيه: فأخذ رسول الله(صلى الله عليه وآله)بيد عليٍّ(عليه السلام) فقال: «مَن كنت وليَّه وأولى به من نفسه فعليٌّ وليّه» فعلم أنّ جميع المعاني راجعةٌ إلى الوجه العاشر، ودلَّ عليه أيضاً قوله(عليه السلام): ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهذا نصٌّ صريحٌ في إثبات إمامته وقبول طاعته، وكذا قوله(صلى الله عليه وآله): «وأدر الحق معه حيثما دار وكيفما دار» انتهى.

5 ـ قال كمال الدين ابن طلحة الشافعي المتوفّى (654) في مطالب السؤول (ص 16) بعد ذكر حديث الغدير ونزول آية التبليغ فيه:

فقوله(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» قد اشتمل على لفظة (مَن) وهي موضوعةٌ للعموم، فاقتضى أنَّ كلَّ إنسان كان رسول الله(صلى الله عليه وآله)مولاه كان عليٌّ مولاه، واشتمل على لفظة (المولى) وهي لفظةٌ مستعملةٌ بإزاء معان متعدِّدة قد ورد القرآن الكريم بها، فتارةً تكون بمعنى (أولى) قال الله تعالى في حقّ المنافقين: {مَأواكم النارٌ هي مولاكم} معناه: أولى بكم.

ثمّ ذكر من معانيها: الناصر والوارث والعصبة والصديق والحميم والمعتق، فقال: وإذا كانت واردةً لهذه المعاني أيِّها حملت ؟ إمّا على كونه أولى كما ذهب إليه طائفة، أو على كونه صديقاً حميماً فيكون معنى الحديث: مَن كنت أولى به أو ناصره أو وارثه أو عصبته أو حميمه أو صديقه فإنَّ عليّاً منه كذلك. وهذا صريحٌ في تخصيصه لعليٍّ(عليه السلام) بهذه المنقبة العليَّة وجعله لغيره كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة (مَن) التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره.

وليُعلم أنَّ هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى في آية المباهلة {قل تَعالوا نَدْع أبناءنا وأبناءكم ونِساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسَكم}(277) والمراد نفس عليٍّ على ما تقدَّم; فإنّ الله تعالى لَمّا قرن بين نفس رسول الله(صلى الله عليه وآله) وبين نفس عليٍّ وجمعهما بضمير مضاف إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله) أثبت رسول الله لنفس عليٍّ بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموماً; فإنّه(صلى الله عليه وآله) أولى بالمؤمنين، وناصر المؤمنين، وسيِّد المؤمنين، وكلّ معنى أمكن إثباته ممّا دلّ عليه لفظ المولى لرسول الله فقد جعله لعليٍّ(عليه السلام) وهي مرتبةٌ ساميةٌ، ومنزلةٌ سامقةٌ، ودرجةٌ عليَّةٌ، ومكانةٌ رفيعةٌ خصَّصه بها دون غيره، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيد وموسم سرور لأوليائه.

بنت عميس قال: لَمّا نزل قوله تعالى: {وإن تظاهرا عليه فإنَّ الله هُو مَولاه وجبريل وصالحُ المؤمنين}(279) سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله)يقول: «صالح المؤمنين عليُّ بن أبي طالب(عليه السلام)» فلمّا أخبر الله فيما أنزله على رسوله وأنَّ ناصره هو الله وجبريل وعليٌّ، يثبت الناصريَّة لعليٍّ فأثبتها النبيُّ صلى الله عليه اقتداءً بالقرآن الكريم في إثبات هذه الصفة له.

ثمَّ وصفه(صلى الله عليه وآله) بما هو من لوازم ذلك بصريح قوله، رواه الحافظ أبو نعيم في حليته (1: 66) بسنده: أنَّ عليّاً دخل عليه فقال: «مرحباً بسيِّد المسلمين، إمام المتَّقين» فسيادة المسلمين وإمامة المتَّقين لمّا كانت من صفات نفسه(صلى الله عليه وآله) وقد عبَّر الله تعالى عن نفس عليّ بنفسه(صلى الله عليه وآله) ووصفه بما هو من صفاته، فافهم ذلك.

ثمَّ لم يزل(صلى الله عليه وآله) يخصِّصه بعد ذلك بخصائص من صفاته نظراً إلى ما ذكرناه، حتّى روى الحافظ أيضاً في حليته (1: 67) بسنده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله لأبي برزة وأنا أسمع: «يا أبا برزة إنَّ الله عهد إليَّ في عليِّ بن أبي طالب: أنَّه راية الهدى، ومنار الإيمان، وإمام أوليائي، ونور جميع من أطاعني، يا أبا برزة عليٌّ إمام المتَّقين، مَن أحبه أحبَّني، ومَن أبغضه أبغضني، فبشِّره بذلك. فإذا وضح لك هذا المستند ظهرت حكمة تخصيصه(صلى الله عليه وآله) عليّاً بكثير من الصفات دون غيره {وفي ذلك فليتنافس المتنافسون}(281).

6 ـ قال صدر الحفّاظ فقيه الحرمين أبو عبد الله الكنجيُّ الشافعيُّ: المتوفّى (658) في كفاية الطالب(282) (ص 69) بعد ذكر قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) لعليّ: «لو كنت مستخلفاً أحداً لم يكن أحدٌ أحقَّ منكَ لِقدْمتك في الإسلام، وقرابتك من رسول الله، وصهرك، عندك فاطمة سيدة نساء العالمين».

وهذا الحديث وإن دلَّ على عدم الاستخلاف لكنّ حديث غدير خمّ دليل على التولية; وهي الاستخلاف، وهذا الحديث ـ أعني حديث غدير خمّ ـ ناسخٌ; لأنّه كان في آخر عمره(صلى الله عليه وآله).

يُعرِّف بأيّ شيء هو أولى بهم من أنفسهم، ثمَّ قيّد بقوله: {وأزواجه اُمَّهاتهم}(286) ليؤذن بأنَّه بمنزلة الأب، ويؤيِّده قراءة ابن مسعود(رضي الله عنه): {النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم} وهو أبٌ لهم. وقال مجاهد: كلّ نبيّ فهو أبو اُمّته، ولذلك صار المؤمنون اُخوة، فإذن وقع التشبيه في قوله: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» في كونه كالأب، فيجب على الاُمّة احترامه وتوقيره وبرُّه، وعليه(رضي الله عنه) أن يشفق عليهم ويرأف بهم رأفة الوالد على الأولاد، ولذا هنَّأ عمر بقوله: يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كلِّ مؤمن ومؤمنة.

10 ـ قال شهاب الدين ابن شمس الدين دولت آبادي المتوفّى (1049) في هداية السعداء:

وفي التشريح قال أبو القاسم(رحمه الله): مَن قال: إنَّ علياً أفضل من عثمان فلا شيء عليه; لأنَّه قال أبو حنيفة(رضي الله عنه) وقال ابن مبارك: مَن قال: إنَّ عليّاً أفضل العالمين، أو أفضل الناس، وأكبر الكبراء فلا شيء عليه; لأنَّ المراد منه أفضل الناس في عصره وزمان خلافته كقوله(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» أي: في زمان خلافته، ومثل هذا الكلام قد ورد في القرآن والأحاديث وفي أقوال العلماء بقدر لا يُحصى ولا يُعدُّ.

وقال أيضاً في هداية السعداء وفي حاصل التمهيد في خلافة أبي بكر ودُسْتُور الحقائق:

إنّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) لَمّا رجع من مكة نزل في غدير خمّ فأمر أن يُجمَع رحال الإبل فجعلها كالمنبر فصعد عليها فقال: «ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟».

فقالوا: نعم.

فقال النبيُّ(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذلْ مَن خذله»، وقال الله عزَّوجلَّ: {إنَّما وليُّكم الله وَرَسوله وَالَّذين آمنوا الّذين يُقيمون الصَّلاة ويُؤتون الزَّكاة وهُم راكعون}(287) قال أهل السنَّة: المراد من الحديث: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه» أي: في وقت خلافته وإمامته.

11 ـ قال أبو شكور محمَّد بن عبد السعيد بن محمَّد الكشيُّ السالميُّ الحنفيُّ في التمهيد في بيان التوحيد:

قالت الروافض: الإمامة منصوصةٌ لعليِّ بن أبي طالب(رضي الله عنه)بدليل أنّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) جعله وصيّاً لنفسه وجعله خليفةً من بعده حيث قال: «أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنَّه لا نبيَّ بعدي»، ثمَّ هارون(عليه السلام) كان خليفة موسى(عليه السلام) فكذلك عليٌّ(رضي الله عنه). والثاني: وهو: أنَّ النبيَّ(عليه السلام) جعله وليّاً للناس لَمّا رجع من مكّة ونزل في غدير خُمّ فأمر النبيُّ أن يجمع رحال الإبل فجعلها كالمنبر وصعد عليها فقال:

«ألست بأولى المؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا: نعم.

فقال(عليه السلام): «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمَّ وال مَن والاه، وعادِ مَن عاداه، وانصر مَن نصره، واخذل من خذله»، والله ـ جلَّ جلاله ـ يقول: {إنَّما وليكم اللهُ وَرَسوله والّذينَ آمَنوا الّذين يُقيمون الصَّلاة ويُؤتون الزَّكاةَ وهُم راكِعونَ} نزلت في شأن علي(رضي الله عنه)، دلَّ على أنَّه كان أولى الناس بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله).

ثمّ قال في الجواب عمّا ذكر:

وأمّا قوله: بأنَّ النبيَّ(صلى الله عليه وآله) جعله وليّاً، قلنا: أراد به في وقته يعني بعد عثمان(رضي الله عنه)، وفي زمن معاوية(رضي الله عنه) ونحن كذا نقول. وكذا الجواب عن قوله تعالى: {إنَّما وَليّكم الله وَرَسوله والَّذين آمنوا...}

الآية. فنقول: إنَّ عليّاً(رضي الله عنه) كان وليّاً وأميراً بهذا الدليل في أيّامه ووقته، وهو بعد عثمان(رضي الله عنه) وأمّا قبل ذلك فلا(288).

12 ـ قال ابن باكثير المكّيُّ الشافعيُّ المتوفّى (1047) في وسيلة المآل في عدِّ مناقب الآل(289) ـ بعد ذكر حديث الغدير بعدَّة طرق ـ وأخرج الدارقطني في الفضائل عن معقل بن يسار(رضي الله عنه) قال: سمعت أبا بكر(رضي الله عنه) يقول: عليّ بن أبي طالب عترة رسول الله(صلى الله عليه وآله)أي: الّذين حثَّ النبي(صلى الله عليه وآله) على التمسّك بهم، والأخذ بهديهم; فإنَّهم نجوم الهدى; مَن اقتدى بهم اهتدى، وخصَّة أبو بكر بذلك(رضي الله عنه) لأنّه الإمام في هذا الشأن، وباب مدينة العلم والعرفان، فهو إمام الأئمّة، وعالم الاُمّة، وكأنّه أخذ ذلك من تخصيصه(صلى الله عليه وآله) له من بينهم يوم غدير خمّ بما سبق، وهذا حديثٌ صحيحٌ لا مِرْية فيه ولا شكّ ينافيه، ورُوي عن الجمِّ الغفير من الصحابة، وشاع واشتهر، وناهيك بمجمعِ حجّة الوداع.

13 ـ قال السيِّد الأمير محمّد اليمنيُّ: المتوفّى (1182) في الروضة النديَّة شرح التحفة العلويّة(290) ـ بعد ذكر حديث الغدير بعدَّة طرق:

وتكلّم الفقيه حميد على معانيه وأطال وننقل بعض ذلك ـ إلى أن قال ـ : ومنها قوله: أخذ بيده ورفعها وقال: «مَن كنت مولاه فهذا مولاه»، والمولى إذا اُطلق من غير قرينة فُهم منه أنَّه الملك المتصرِّف، وإذا كان في الأصل يُستعمل لمعان عدّة منها: المالك للتصرُّف، ولهذا إذا قيل: هذا مولى القوم سبق إلى الأفهام أنَّه المالك للتصرُّف في اُمورهم ـ ثمَّ عدَّ منها: الناصر وابن العمّ والمعتق والمعتَق، فقال ـ : ومنها: بمعنى الاَولى قال تعالى {مَأواكم النارُ هي مَولاكم} أي: أولى بكم وبعذابكم.

وبعدُ فلو لم يكن السابق إلى الأفهام من لفظة (مولى) السابق المالك للتصرّف لكانت منسوبة إلى المعاني كلّها على سواء وحملناها عليها جميعاً إلاّ ما يتعذَّر في حقّه(عليه السلام) من المعتق والمعتَق; فيدخل في ذلك المالك للتصرُّف، والأولى المفيد ملك التصرُّف على الاُمّة، وإذا كان أولى بالمؤمنين من أنفسهم كان إماماً، ومنها قوله(صلى الله عليه وآله): «مَن كنت وليَّه فهذا وليّه»، والولي المالك للتصرّف بالسبق إلى الفهم، وإن استعمل في غيره، وعكس هذا قال(صلى الله عليه وآله): «والسلطان وليُّ مَن لا وليَّ له» يريد ملك التصرُّف في عقد النكاح، يعني أنَّ الإمام له الولاية فيه حيث لا عصبة بطريق الحقيقة; فإنّه يجب حملها عليها أجمع إذا لم يدلّ دليلٌ على التخصيص.

14 ـ قال الشيخ أحمد العجيليُّ الشافعيُّ في ذخيرة المآل شرح عقد جواهر اللآل في فضائل الآل ـ بعد ذكر حديث الغدير وقصَّة الحارث بن نعمان الفهري ـ : وهو من أقوى الأدلَّة على أنَّ علياً(رضي الله عنه)أولى بالإمامة والخلافة والصداقة والنصرة والاتِّباع باعتبار الأحوال والأوقات والخصوص والعموم، وليس في هذا مناقضة لما سبق وما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ من أنَّ علياً(رضي الله عنه)تكلّم فيه بعض من كان معه في اليمن، فلمّا قضى حجَّه خطب بهذا تنبيهاً على قدره، وردّاً على مَن تكلّم فيه كبُرَيدة; فإنّه كان يُبغضه، ولَمّا خرج إلى اليمن رأى جفوة فقصَّه للنبيّ(صلى الله عليه وآله) فجعل يتغيَّر وجهه ويقول: «يا بريدة ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. لا تقع يا بُريدة في عليٍّ; فإنَّ عليّاً منّي وأنا منه، وهو وليّكم بعدي»(291).

{وَهُدوُا إلَى الطِّيبِ مِنَ القَوْلِ وَهُدُوا إلى صِراطِ الحَميدِ}(292).

 

توضيح للواضح في ظرف مفاد الحديث:

الحديث; حيث وجده كالشمس الضاحية بلجاً ونوراً، أو تسالم عليه(294) عن لازم هذا الحقّ، وهو: أنّه إذا ثبتت لمولانا أمير المؤمنين خلافة الرسول(صلى الله عليه وآله) فإنّ لازمه الّذي لا ينفكُّ عنه أن تكون الخلافة بلا فصل، كما هو الشأن في قول الملك الّذي نصب أحد مَن يمتُّ به وليَّ عهده من بعده، أو مَن حضره الموت أوصى إلى أحد، وأشهدا على ذلك، فهل يحتمل الشهداء أو غيرهم أنَّ الملوكيَّة للأوَّل والوصاية للثاني تثبتان بعد ردح من الزمن مضى على موت الملك والموصي ؟ أو بعد قيام اُناس آخرين بالأمر بعدهما ممّن لم يكن لهم ذكرٌ عند عقد الولاية، أو بيان الوصيَّة ؟ وهل من المعقول مع هذا النصِّ أن ينتخبوا للملوكيَّة بعد الملك، ولتنفيذ مقاصد الموصي بعده رجالا ينهضون بذلك، كما هو المطِّرد فيمن لا وصيَّة له ولا عهد إلى أحد ؟ اللهمّ. لا. لا يفعل ذلك إلاّ مَن عزب عن الرأي، فصدف عن الحقِّ الصراح.

وهلاّ يوجد هناك مَن يُجابه المنتخبين ـ بالكسر ـ بأنَّه لو كان للملك نظرٌ إلى غير مَن عهد إليه وللموصي جنوحٌ إلى سوى من أفضى إليه أمره فلماذا لم ينصّا عليه وهما يشهدانه ويعرفانه ؟ فأين أولئك الرجال ليجابهوا مَن مرَّت عليك كلماتهم من أنَّ الولاية الثابتة لمولانا بنصِّ يوم الغدير تثبت له في ظرف خلافته الصوريَّة بعد عثمان.

أَوَ ما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) يعرف المتقدّمين على ابن عمِّه، ويشهد موقفهم، ويعلم بمقاديرهم من الحنكة ؟ فلماذا خصَّ النصَّ بعليّ(عليه السلام) ؟ بعد ما خاف أن يُدعى فيجيب، وأمر الملأ الحضور أن يُبايعوه، ويُبلّغ الشاهد الغائب(295) ؟

ولو كان يرى لهم نصيباً من الأمر فلماذا أخّر البيان عن وقت الحاجة ؟ وهو أهمُّ فرائض الدين، وأصلٌ من اُصوله، بطبع الحال أنَّ الآراء في مثله تتضارب ]كما تضاربت] وقد يتحوَّل الجدال جلاداً، والحوار قتالا، فبأيِّ مبرِّر ترك نبيُّ الرَّحمة اُمَّته سُدى في أعظم معالم الدين.

لم يفعل نبيُّ الرحمة ذلك، ولكن حسن ظنِّ القوم بالسلف الماضين العاملين في أمر الخلافة، المتوثِّبين على صاحبها لحداثة سنِّه وحبِّه بني عبد المطلب كما مرَّ (ص389)(296) حداهم إلى أن يُزحزحوا مفاد النصِّ إلى ظرف الخلافة الصوريَّة، ولكن حسن اليقين برسول الله(صلى الله عليه وآله) يُلزمنا بالقول بأنَّه لم يترك واجبه من البيان الوافي لحاجة الاُمَّة. هدانا الله إلى سواء السبيل.

***

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(231) مُسند شمس الأخبار المنتقى من كلام النبي المختار 1: 102 باب 7 نقلا عن الأنوار وأمالي المؤيّد.

(232) الزيادة من الأصل.

(233) ورد هذا الحديث في كتاب قيس بن سليم الهلالي.

(234) رواه ابن الحمويه بإسناده في فرائد السمطين في السمط الأول في الباب الثامن والخمسين عن التابعيّ الكبير سليم بن قيس الهلالي.

(235) رواه سليم بن قيس في كتابه.

(236) مودّة القربى: انظر المودّة الخامسة.

(237) الزيادة من المصدر.

(238) الصافّات: 34.

(239) فرائد السمطين 1: 79/47.

(240) نظم درر السمطين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسبطين: 109.

(241) الصواعق المحرقة: 149.

والحضرمي في الرشفة (ص 24).

(242) فرائد السمطين 1: 81/62.

(243) معرفة علوم الحديث: 96.

عن محمّد بن المظفَّر قال: ثنا عبد الله بن محمد بن غزوان: ثنا عليّ بن جابر: ثنا محمد بن خالد الحافظ ابن عبدالله: ثنا محمَّد بن فضيل: ثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم بن الأسود عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله):

(244) في المصدر: واسأل.

(245) الزيادة من المصدر.

(246) فرائد السمطين 1: 79/48 و49.

(247) فرائد السمطين 1: 79/48 و49.

(248) في المصدر: الحريري.

(249) في المصدر: لا تنفع واحدة منهنّ دون صاحبتها.

(250) راجع ص92 من هذا الكتاب.

(251) روح المعاني 23: 80.

(252) الرياض النضرة 3: 137.

(253) الزخرف: 45.

(254) الصافّات: 24 .

(255) راجع ص98 من هذا الكتاب.

(256) محاضرات الأدباء 2: 213.

(257) في المصدر: وافترعتما.

(258) شرح نهج البلاغة 6: 50 خطبة 66 و12: 82 خطبة 223.

(259) المحاسن والمساوئ: 43 45.

(260) الأنعام: 126.

(261) وحكاه عنه المقريزي في الخطط 2: 222 ]1: 389] (للمؤلف(قدس سره)).

(262) راجع ص 1: 105 ، 107.

(263) لا شكّ في نسبة هذا الكتاب إلى الغزالي; فقد نصّ عليه الذهبي في ميزان الاعتدال (1: 500/1872) في ترجمة الحسن بن صباح الإسماعيلي، وينقل عنه قصّته وصرّح بها سبط ابن الجوزي في التذكرة: 36 ]ص 62] وذكر شطراً من الكلام المذكور (للمؤلف(قدس سره)).

(264) الفتح: 16.

(265) في المصدر: فأجابوه.

(266) التحريم: 3.

(267) كذا في المصدر.

(268) في المصدر: لا سحب.

(269) في المصدر: وسليمان وزكريا.

(270) في المصدر: ازدحام.

(271) سرّ العالمين وكشف ما في الدارين: 20.

(272) تذكرة الخواصّ: 37

(273) الكشف والبيان: الورقة 234.

(274) راجع ص157 (من هذا الكتاب).

(275) وهي الملك، المعتق، المعتَق، الناصر، ابن العم، الحليف، المتولّي لضمان الجريرة، الجار، السيد المطاع (للمؤلّف (قدس سره)).

(276) الحديد: 15.

(277) آل عمران: 16.

(278) الكشف والبيان : الورقة 216.

(279) التحريم: 4.

(280) المطفّفين : 26 .

(281) نقلنا هذا الكلام على علاّته، وإن كان لنا نظر في بعض أجزائه [للمؤلف(قدس سره)].

(282) كفاية الطالب: 166 باب 36.

(283) العِبَر في خبر من غبر 3: 398 تحقيق محمد زغلول ط . دار الكتب العلمية بيرت.

(284) للفرغاني على التائية شرحان: فارسيّ سمّاه مشارق الدراري مطبوع في إيران، وعربي اسمه منتهى المدارك، طبع في مطبعة الصنائع في اسطنبول سنة 1293ه ، وكلامه هذا في شرح البيت رقم 620 من التائية، ويقع في هذه الطبعة في 2: 145.

التي أوَّلها:

سقتني حُميّا الحبِّ راحةُ مقتلي وكأسي مُحيّا مَن عن الحسن جلّتِ

وفي شرح قوله:

وأوضحَ بالتأويلِ ما كان مشكلا عليٌّ بعلم نالَهُ بالوصيَّة

وكذا هذا البيت مبتدأ محذوف الخبر تقديره: وبيان عليّ كرَّم الله وجهه وإيضاحه بتأويل ما كان مشكلا من الكتاب والسنَّة بوساطة علم ناله بأن جعله النبيُّ(صلى الله عليه وآله) وصيّه وقائماً مقام نفسه بقوله: مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه. وذلك كان يوم غدير خمّ على ما قاله كرَّم الله وجهه في جملة أبيات منها قوله:

وأوصاني النبيُّ على اختياري *** لاُمَّته رضىً منه بحكمي

وأوجب لي ولايته عليكم *** رسول الله يوم غدير خمِّ

وغدير خُم ماءٌ على منزل من المدينة على طريق يقال له الآن: طريق المشاة إلى مكّة، كان هذا البيان بالتأويل بالعلم الحاصل

بالوصيَّة من جملة الفضائل التي لا تُحصى خصَّه بها رسول الله(صلى الله عليه وآله)فورثها عليه الصلاة والسلام. وقال:

وأمّا حصَّة عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه من العلم والكشف، وكشف معضلات الكلام العظيم، والكتاب الكريم الّذي هو من أخصِّ معجزاته(صلى الله عليه وآله) فأوضح بيان بما ناله بقوله(صلى الله عليه وآله): «أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها». وبقوله: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه»، مع فضائل اُخر لا تُعدُّ لا تُحصى.

قال علاء الدين أبو المكارم السمنانيُّ البياضيُّ المكيُّ المتوفّى (736) في العروة الوثقى:

قال لعليّ عليه السلام وسلام الملائكة الكرام : «أنت منّي بمنزلة هارون من من موسى ولكن لا نبيَّ بعدي»، وقال في غدير خمّ بعد حَجَّة الوداع على ملأ من المهاجرين والأنصار آخذاً بكتفه: «مَن كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه»، وهذا حديثٌ متَّفقٌ على صحَّته، فصار سيِّد الأولياء، وكان قلبه على قلب محمّد عليه التحية والسلام وإلى هذا السرِّ أشار سيِّد الصديقين صاحب غار النبيِّ(صلى الله عليه وآله) أبو بكر حيث بعث أبا عبيدة ابن الجراح إلى عليّ لاستحضاره بقوله: يا أبا عبيدة أنت أمين هذه

الاُمّة أبعثك إلى مَن هو في مرتبة مَن فقدناه بالأمس، ينبغي أن تتكلّم عنده بحسن الأدب.

(285) الأحزاب: 6.

(286) الأحزاب: 6.

(287) المائدة : 55.

(288) قصدنا من إيراد هذا القول وما يأتي بعده محض الموافقة في المفاد، وأمّا ظرف الولاية والأفضليّة فلا نصافق الرجل عليه، وقد قدّمنا البحث عن ذلك مستقصىً، وسيأتي بياننا الواضح (للمؤلف قدس سره).

(289) وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل: 118 باب 4.

(290) الروضة النديّة شرح التحفة العلويّة: 159.

(291) مر الكلام حول هذا الحديث وامثاله ص383 و384 ]102 و103 من هذا الكتاب [(للمؤلف(قدس سره)).

(292) الحج: 24.

(293) راجع من كتابنا هذا ص397 و398 ]121 و122] (للمؤلّف(قدس سره)).

(294) راجع شرح المواقف 3: 271 [8: 361] والمقاصد 290 [5: 273 ] والصواعق: 26 [43] والسيرة الحلبية 3: 303 [3: 274] (للمؤلّف (قدس سره)).

(295) تجد هذه الجمل الثلاث في غير واحد من الأحاديث فيما تقدّم [ص36 ه 1] (للمؤلّف (قدس سره)).

(296) راجع ص109 من هذا الكتاب.

 ***