الفصل الرابع

جهاد عليّ بن أبي طالب (ع) وشجاعته

 

* سيرة رسول الله (ص) طبقها أمير المؤمنين عليّ (ع) في جهاد أعدائه:

تربى عليّ عليه السلام على صدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأخذ منه نبله وشهامته وبطولته في سبيل الله سبحانه وتعالى. ولذا لم يتهاون عليه السلام في جهاد أعداء المبادئ الإسلامية الأصيلة العادلة، حيث كان يباشر القتال بنفسه، ولا يأخذ السّلب(1).

وكانت سيرته عليه السلام في أعدائه كما كانت سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكة، فيوم فتحها فإنه (ص) لم يسلب لهم ذرّية، وقال: من أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن. وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام يوم البصرة حيث نادى: لا تسلبوا لهم ذرّية، ولا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن(2).

وقد أخرج ابن جرير من طريق ابن اسحاق قال: لما كان يوم الخندق خرج عمرو بن عبد ودّ معلماً ليرى مشهده، فلما وقف هو وخيله قال له عليّ: ياعمرو إنك قد كنت تعاهد الله لقريش ألا يدعوك رجل إلى خلتين إلا اخترت إحداهما. قال: أجل. قال: إني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام. قال: لا حاجة لي في ذلك .

وأقبل عمرو بن عبد ودّ إلى عليّ بن أبي طالب وتبارزا، فقتله عليّ (3).

وأخرج البيهقي عن ابن اسحاق هذه الحادثة وزاد عليها قائلاً: خرج عمرو بن عبد ودّ وهو مقنع بالحديد، فنادى من يبارز ؟ فقام عليّ بن أبي طالب فقال: أنا لها يانبي الله (ص). فقال النبي الكريم: أنه عمرو ؛ اجلس. ثم نادى عمرو: ألا رجل يبرز ؟ فجعل يؤنبهم ويقول: أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون إليّ رجلاً ؟ فقام عليّ فقال: أنا يارسول الله (ص). فقال النبي: اجلس. ثم نادى الثالثة فقام عليّ فقال: يارسول الله (ص) أنا. فقال: إنه عمرو. فقال: وإن كان عمراً. فأذن له رسول الله (ص) فمشى إليه وضربه فقتله ؛ وسمع رسول الله (ص) التكبير، فعرفنا أنَّ علياً قد قتله. ثم أقبل عليّ نحو رسول الله (ص) ووجهه يتهلّل(4).

وعندما عاد عليّ بن أبي طالب إلى رسول الله (ص) بعد قتله لعمرو بن عبد ودّ قال الرسول الكريم: (ضربةُ عليّ يوم الخندق أفضلُ من عبادة الثقلين )(5). وذُكر عن رسول الله (ص) أنه قال في هذا المورد: (لو وزن اليوم عملك بعمل جميع أمة محمد لرجح عملك على عملهم وذاك أنه لم يبق بيت من المشركين إلاّ وقد دخله ذل بقتل عمرو، ولم يبق بيت من المسلمين إلاّ وقد دخله عز بقتل عمرو )(6).

وذَكر ابن الأثير هذه الحادثة بصورة مقتضبة في كتابه (الكامل في التاريخ )، ولكن طبعة الكتاب المحققة من أبي الفداء عبد الله القاضي قد ذُكر في هامشها رواية السهيلي عن ابن اسحاق أنَّ عمراً دعا المسلمين للمبارزة، وعرض رسول الله (ص) الأمر ثلاث مرات ولا يقوم إلا عليّ بن أبي طالب، وفي الثالثة أذن له الرسول فنزل إليه وقتله وكبر فكبر المسلمون فرحاً بقتله(7).

ويستغرب الشيخ جعفر السبحاني في كتابه (سيد المرسلين) من موقف ابن تيمية، الذي يأتي إلى كل فضيلة من فضائل أمير المؤمنين عليه السلام يريد أن يفندها!! ومنها فضيلة قتله عليه السلام لعمرو بن عبد ودّ، وقول رسول الله (ص) له: (ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين )(8).

ويورد ابن تيمية أخطاء تاريخية منها: أنَّ عمرو بن عبد ودّ لم يُعرف له ذكر قبل معركة الخندق، في حين أنَّ ابن الأثير في تاريخه قد ذكر بأن: رسول الله (ص) بعث علياً والزبير وسعداً يلتمسون له الخبر ببدر فأصابوا راوية لقريش فيهم أسلم غلام بني الجحجاح، وأبو يسار غلام بني العاص فأتوا بهما رسول الله (ص) وهو قائم يصلي، وبعد أن فرغ من صلاته (ص) قال لهما: كم القوم ؟ قالا: كثير، قال: كم عدتهم ؟ قالا: لا ندري ـ إلى أن قال لهم ـ فمن فيهم من أشراف قريش ؟ قالا: عتبة، وشيبة ابنا ربيعة، والوليد، وأبو البحتري بن هشام، وحكيم بن حزام، والحارث بن عامر، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود، وأبو جهل، وأمية بن خلف، ونُبيه، ومُنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو بن عبد ودّ (9). مما يدل على اشتراك عمرو بن عبد ودّ في معركة بدر الكبرى، وهذا يدحض كلام ابن تيميه .

بلحاظ أنَّ الشيخ علي بن برهان الدين الحلبي قد ردّ في كتابه( السيره الحلبيه) على ابن تيمية وقال بأنَّ: عمرو بن عبد ودّ قد قاتل يوم بدر حتى أثخنته الجراح فلم يشهد يوم أحد فلما كان يوم الخندق خرج معلماً ليعرف مكانه، وكان قتله فيه نصرة للدين وخذلان للكافرين(10).

كان الإمام عليّ عليه السلام مجاهداً في سبيل الله في كل حروبه، وروي عنه أنه قال: (كتب الله الجهاد على الرجال والنساء فجهاد الرجل بذل ماله ونفسه حتّى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ماترى من أذى زوجها وغيرته)(11).

وذكر الكاندهلوي في كتابه (حياة الصحابة) عن الطبري عن زيد بن وهب أنَّ علياً قام في الناس فقال: الحمد لله الذي لا يبرم مانقض وما أبرم لا ينقضه الناقضون لو شاء ما اختلف اثنان من خلقه ولا تنازعت الأمة في شيء من أمره، ولا جحد المفضول ذا الفضل فضله، وقد ساقتنا وهؤلاء القوم الأقدار فلفت بيننا في هذا المكان، فنحن بربنا بمرآى ومسمع، فلو شاء عجل النقمة وكان منه التغيير حتى يكذب الله الظالم، ويعلم الحق أين مصيره؛ ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال، وجعل الآخرة عنده هي دار القرار ؛ (ليجزِيَ الذينَ أسَاؤا بما عَمِلوا وَيجزِيَ الذِينَ أحسَنوا بالحسنى )(12) ألا أنكم لاقو القوم غداً، فأطيلوا الليلة القيام وأكثروا تلاوة القرآن ؛ وسلوا الله عزوجل النصر والصبر، والقوهم بالجد والحزم وكونوا صادقين(13).

وروي أنَّ علياً حرض الناس يوم صفين فقال: إنَّ الله عزوجل قد دلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تشفي بكم على الخير، الإيمان بالله عز وجل ورسوله (ص)، والجهاد في سبيل الله تعالى ذكره، وجعل ثوابه مغفرة الذنب ومساكن طيبة في جنات عدن؛ ثم أخبركم أنه يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص، فسووّا صفوفكم كالبنيان المرصوص، وقدموا الدارع(14)وأخّروا الحاسر(15)وعضّوا على الأضراس(16).

وأخرج الطبري عن أبي الوداك الهمداني: أنَّ علياً لما نزل بالنخيلة وأيس من الخوارج قام، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإنه من ترك الجهاد في الله وادهن في أمره كان على شفا هلكة إلا أن يتداركه الله بنعمة، فاتقوا الله وقاتلوا من حاد الله وحاول أن يطفىء نور الله الخاطئين الضالّين القاسطين المجرمين الذين ليسوا ليسوا بقرّاء للقرآن، ولا فقهاء في الدين، ولا علماء في التأويل ولا لهذا الأمر بأهل في سابقة الإسلام، والله لو ولوا عليكم لعملوا فيكم بأعمال كسرى وهرقل تيسروا وتهيّأوا للمسير إلى عدوّكم(17).

وذكر النوري الطبرسي في كتابه القيم (مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل) عن عليّ عليه السلام، أنه كان إذا زحف إلى القتال عبّأ الكتائب، وفرق بين القبائل، وقدّم على كل قوم رجلاً، وصف الصفوف، وكردس الكراديس، وزحف إلى القتال(18).

وقد وصف الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام القتال فقال: (قدّموا الرجالة الرماة فليرشقوا بالنبل، ولتتناوش الجنبتان، واجعلوا خيل الرابط المنتخبة ردء اللواء، ولا تنشزوا عن مراكزكم لفارس شدّ من العدو، ومن رأى فرصة من العدو فلينشز ولينتهز الفرصة بعد إحكام مركزه، فإذا قضى حاجته عاد إليه، فإذا أردتم الحملة فليبدأ صاحب المقدمة، فإن تضعضع ادعمته شرطة الخميس، فإن تضعضعوا، حملت المنتخبة، ورشقت الرماة، وتقف الطلائع والمسالح في الأطراف والغياض والآكام، ليتحفظ من المكامن، فإن ابتدأكم العدو بالحملة فاشرعوا الرماح واثبتوا واصبروا، ولتنضح الرماة، وحركوا الرايات، وقعقعوا الحجف(19)، وليبرز في وجوههم أصحاب الجواشن والدروع، فإن انكسروا أدنى كسرة فليحمل عليهم الأول فالأول، ولا تحملوا حملة واحدة ما قام من حمل بأمر العدو، فإن لم يقم فادعوه شيئاً شيئاً والزموا مصافكم واثبتوا في مواقفكم، فإذا استحقت الهزيمة، فاحملوا بجماعتكم على التعابي غير متفرقين ولا منقبضين، وإذا انصرفتم من القتال فانصرفوا كذلك على التعابي )(20).

* ابن عباس يصف علياً عليه السلام:

وعن عليّ بن أحمد بن الباهلي، عن ضرار بن الأزور، أنَّ رجلاً من الخوارج سأل ابن عباس عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فأعرض عنه، ثم سأله فقال: لقد كان والله عليّ أمير المؤمنين (عليه السلام )، يشبه القمر الزاهر، والأسد الخادر ـ إلى أن قال ـ وقد رأيته يوم صفين وعليه عمامة بيضاء، وكأنّ عينيه سراجان، وهو يتوقف على شرذمة شرذمة، يحضهم ويحثهم، إلى أن انتهى إليّ وأنا في كنف من المسلمين، فقال: (معاشر الناس استشعروا الخشية، واميتوا الأصوات، وتجلببوا بالسكينة، وأكملوا اللاّمة، وقلقلوا السيوف في الغمد قبل السلّة، والحظوا الخزر، واطعنوا الشرز(21)، ونافحوا بالظبى(22)، وصلوا السيوف بالخطا، والرماح بالنبال، فإنكم بعين الله مع ابن عم نبيكم، عاودوا الكرّ واستحيوا (من) الفرّ، فإنه عار باق في الأعقاب ،ونار يوم الحساب، فطيبوا عن أنفسكم نفساً واطووا عن الحياة كشحاً، وامشوا إلى الموت مشياً ـ إلى أن قال ـ ألا فسووّا بين الركب، وعضوا على النواجذ، واضربوا القوانص بالصوارم، واشرعوا الرماح بالجوانح )(23).

* جهاد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (ع) قدوة للمسلمين سنة وشيعة:

وذكر الحر العاملي في كتابه (وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة) عن الإمام أبي عبد الله عليه السلام، أنَّ أمير المؤمنين كان إذا أراد القتال قال هذه الدعوات: اللهم إنك أعملت سبيلاً من سبيلك جعلت فيه رضاك، وندبت إليه أولياءك، وجعلته أشرف سبلك عندك ثواباً وأكرمها لديك مآباً وأحبها إليك مسلكاً، ثم اشتريت فيه من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليك حقاً، فأجعلني ممن يشتري فيه منك نفسه، ثم وفى لك ببيعة الذي بايعك عليه غير ناكث ولا ناقض عهداً، ولامبدل تبديلاً بل استيجاباً لمحبتك، وتقرباً به إليك، فاجعله خاتمة عملي، وصّير فيه فناء عمري، وارزقني فيه لك وبه مشهداً توجب لي به منك الرضا، وتحطّ به عني الخطايا، وتجعلني في الأحياء المرزوقين بأيدي العداة والعصاة تحت لواء الحقّ، وراية الهدى ماضياً على نصرتهم قدماً، غير مولّ دبراً، ولا محدث شكّاً، اللهم وأعوذ بك عند ذلك من الجبن عند موارد الأهوال، ومن الضعف عند مساورة الأبطال ومن الذنب المحبط للأعمال، فأحجم من شكّ أو أمضي بغير يقين فيكون سعيي في تباب وعملي غير مقبول(24).

هكذا كان أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام مجاهداً في سبيل الله سبحانه وتعالى، لكي تكون مبادئ الإسلام، وأحكام القرآن هي التي تحكم المجتمع، وتقود الحياة. ولذا لم تأخذه في الله لومة لائم، أو اعتراض معترض. كان همه تطبيق العدالة حتى مع أعدائه، وإطاعة الله تعالى والتقرب إليه في كل قول أو فعل، فاستحق بذلك منا كل تقدير وثناء .

* الفرق بين جهاد المسلمين وبين استعمال القوة العسكرية الغربية للهيمنة على الشعوب:

وهكذا فإنَّ جهاد أمير المؤمنين عليّ عليه السلام يعتبر قدوة للمسلمين سنة وشيعة في عملهم السياسي والإجتماعي المعاصر، لأنه (ع) كان لا يهادن على حساب الحق ويقيم العدل بين الناس جميعاً مسلمين وغير مسلمين، ويطبق مبادئ الإسلام في المجتمع .

إنَّ الجهاد كما هو معروف: (مأخوذ من الجهد ـ بالفتح ـ بمعنى التعب والمشقة أو من الجهد ـ بالضم ـ بمعنى الطاقة، والمراد به هنا القتال لإعلاء كلمة الإسلام وإقامة شعائر الإيمان )(25).

ووجوب الجهاد يكون على الكفاية مع القدرة عليه، أو الاحتياج إليه، ويسقط عن الأعمى والأعرج والفقير(26)، وعن الصبي والمجنون والمرأة والشيخ(27). بمعنى أنه مفروض على كل مكلف على وجه الكفاية(28)، مع استفراغ الوسع وبذل الجهد في مدافعة العدو(29).

ولذا فإنَّ مشروعيته مرتكزة إلى غاية سامية غرضها إعلاء كلمة الله عزوجل ونصرة دينه(30). وقد يكون مباشراً لصد عدوان مسلح قائم، أو دون مباشرة القتال وذلك بممارسة الأعمال المفضية إلى كسر وتحجيم طلائع جيوش الأعداء .

والآيات القرآنية التي تدل على وجوب الجهاد نراها تؤكد على مقاتلة المشركين كافة،حيث قال الله عز وجل: (وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا أن الله مع المتقين)(31). وقال عز من قائل في موضع آخر: (وما لكم لاتقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك ولياً واجعل لنا من لدنك نصيراً)(32). وقال سبحانه وتعالى أيضاً: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وماتنفقوا من شىءٍ في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لاتظلمون)(33). وقال الله عزوجل للبراءة من المشركين: (براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين)(34).

وعن الإمام جعفر الصادق قال: قال رسول الله (ص): (الخير كله في السيف، وتحت ظل السيف، ولايقيم الناس إلا السيف، والسيوف مقاليد الجنة والنار )(35). وعن أبي سعيد الخدري، عن النبي (ص) قال: (المجاهد في سبيل الله مضمون على الله. إما أن يكفته إلى مغفرته ورحمته،وإما أن يرجعه بأجر وغنيمة. ومثل المجاهد في سبيل الله، كمثل الصائم القائم، الذي لايفتر، حتى يرجع )(36).

إنَّ الجهاد ثوابه عظيم في الإسلام، لكنه يتناقض مع الظلم والإثم والعدوان، لأنَّ أخلاق السماء ترفض ذلك. وقد جاء في القرآن المجيد مايدل على عدم الاعتداء على الآخرين:

(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين)(37)، (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله واعلموا أنّ الله مع المتقين)(38).

ومن هنا فإنَّ الإسلام لم يفرض الحرب دائماً، ولم يفرض السلم دائماً، وإنما الحرب والسلم تابعان لمراعاة المصلحة الإسلامية. ولذا فقد (تكون الوسيلة، لظرف ما، المسالمة وبث النصيحة والتعليم والإرشاد، وعندئذ لايفسر الجهاد إلا بذلك. وقد تكون الوسيلة، لظرف آخر، الحرب الدفاعية مع النصح والإرشاد والتوجيه، فهذا هو الجهاد المشروع حينئذ. وقد تكون الوسيلة المتعينة، لظروف أخرى، الحرب الهجومية فهي عندئذ ذروة الجهاد وأشرفه)(39).

ويمكن إدراك كل ذلك في إطار المبادئ القرآنية التي دعت إلى السلم بين الأمم، حيث قال الله عزوجل في محكم كتابه المجيد: (وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم)(40). (فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً)(41). (فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين)(42).

بلحاظ أنَّ الفقهاء القدامى قد تأثروا بالحالة الواقعية التي سادت علاقة المسلمين بغيرهم في عصر الاجتهاد الفقهي في القرن الثاني عشر، فقرروا أنَّ أصل العلاقات الخارجية مع غيرهم هو الحرب لا السلم، مالم يطرأ مايوجب السلم من إيمان أو أمان(43)، والحالة الواقعية اليوم ليست كما كانت في السابق لأنها تتبع الظرف والزمن،وعليه فإنَّ السلم هو الأصل الذي يجب أن يعيش في ظله الناس(44)، لأنَّ الإسلام هو دين السلام لادين الحرب والقتال، والسلام هو اسم من أسماء الله عزوجل(45).

علماً أنه لايخفى على الخبير بالساحة الدولية اليوم أنَّ المصلحة الإسلامية تقتضي مسالمة من سالم (46). ولكن هذا لايعني استسلام المسلمين لأعدائهم والقبول بشروطهم المجحفة، وسلامهم المفروض بالقوة. ولذا فإنَّ للسلم شروطه وظروفه الشرعية والموضوعية، وللحرب الدفاعية شروطها وظروفها، التي تختلف عن شروط وظروف الحرب الهجومية والوقائية.

من وحي ما أسلفنا يمكن القول إنَّ الحرب في الإسلام هي وسيلة للدعوة وليست غاية في حد ذاتها(47)، وهي غير جائزة إلا في حالات حددها الإسلام(48)، وفق مبادئ أخلاقية عادلة.

وقد اعتبر ابن خلدون الحرب مشروعة في حالة الجهاد في سبيل الله في الخارج، أو تأديباً للعصاة والبغاة في داخل الدولة الإسلامية(49).

ولذا فإنَّ القصد من تشريع الجهاد في الإسلام هو لإعلاء كلمة لاإله إلا الله وإقامة شعائر الإيمان(50)، والدفاع عن الأمة الإسلامية، ودفع الشر وحماية المسلمين ودعوتهم ورد الاعتداء(51)، لابسبب المخالفة في الدين والاعتداء على الآخرين(52).

وهكذا فإنَّ الإسلام لم يعرف الظلم والاعتداء (حتى في علاقاته مع أعدائه، ولذا لم يعرف ما معروف اليوم بالاحتلال العسكري والاستعمار، واستغلال الشعوب الأخرى وحكمهم حكماً عسكرياً صرفاً، لأنَّ الإسلام بني على العدل والشورى والمساواة )(53).

أما سبب بروز الحرب في أولويات المسلمين فهو المخاطر التي كانت تحدق بالإسلام ودولته الفتية، ولكن ذلك لم يكن دافعاً لظلم الآخرين وإكراههم لقبول دعوة الحق، حيث قال عزوجل في محكم كتابه المجيد: (لاينهاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ لم يُقاتلُوكُم في الدينِ وَلَم يخرجُوكُم مِّن دِيارِكُم أن تَبَرُّوهُم وَتُقسِطُوا إليهِم إنَّ الله يحبُّ المقسِطِينَ)(54) .

من هنا فإنَّ الإسلام يعتبر دين السماحة والعدل، لأنه يرفض أن يكره الآخرين على الدخول فيه قهراً، بل يدعو الناس جميعاً للدخول فيه اعتقاداً واختياراً(55). فالإيمان الذي يجيء عن طريق الإكراه لاقيمة له، ولا اعتداد به عند الله سبحانه وتعالى .

إنَّ الجهاد يكون مشروعاً وفق مبادئ الإسلام السمحة العادلة مع الناس جميعاً، فهذه المبادئ كانت كلها رحمة وخيراً وعدلاً، وأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام سار على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بتجسيد هذه المبادئ في الجهاد إلى الله، لأنها صوت السماء، والسماء لا تريد للأرض إلا الخير واليمن والبركة .

هذا السمو في التعامل مع الآخرين، وعدم ظلمهم والاعتداء عليهم، وعلو التشريع الإسلامي ونهوضه، جعل المبادئ الإسلامية في الصدارة. ولذا فإنَّ مراد ويلفريد هوفمان السفير الألماني السابق في المغرب قد أسلم، بعد أن وجد مبادئ القرآن هي المبادئ الحقة التي تخاطب إنسانية الإنسان، وتحترم حقوق البشرية جمعاء. وقد ألف هوفمان كتاباً أسماه (الإسلام عام 2000 )، حيث شرح فيه تصوره لوضع المسلمين في المستقبل .

وهذا هو الفرق بين جهاد المسلمين وبين استعمال القوة العسكرية الغربية في وقتنا الراهن، لإخضاع الشعوب الأخرى، وسلبها مواردها وحقوقها المشروعة. ويمكن أن نتلمس آثار الهيمنة الغربية في نظام العولمة، حيث تعيش الشعوب غير الأوروبية بفقر مدقع وجوع وأمراض مزمنة، في حين تسعى الشركات المتعددة الجنسية استثمار وسرقة موارد هذه الشعوب بجشع واضح، ولذا فقد اقترن مصطلح العولمة بالمصالح الغربية في العالم، والقضاء على الثقافات المحلية للشعوب، وإحلال قيم الغرب ومناهجه كبديل عن قيم ومناهج أصيلة في المجتمع، وهذا يجسد أعلى مظاهر القهر والهيمنة وإلغاء الآخر .

وضمن الحرب الثقافية التي تشن على العالم تصدير مفاهيم فارغة من المحتوى، كحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وهي مفاهيم محترمة، ولكن غاياتها غربياً تكون للسيطرة على الشعوب، ومسخها هويتها ليسهل استغلالها وسرقة مواردها وخيراتها .

لقد رفعت شعارات حقوق الإنسان التي يحاول الغرب أن يقنعنا بأنه يؤمن بها، في حين أنه ينتهك هذه الحقوق ببشاعة، حيث تضيع حقوق شعوب بكاملها، كالشعب الفلسطيني المسلم.

كما تضيع حقوق المرأة وسط شعارت الحرية اللامحدودة، حيث تنتهك إنسانية المرأة وجعلها وسيلة دعائية وسلعة تباع وتشترى. وقد رأينا كيف تتضايق فرنسا وهي ترفع شعار الحرية وحقوق الإنسان من وجود طالبة محجبة وتطردها من مدارسها.

ولذا فإني أتصور أنَّ الجهاد تتنوع مصاديقه في وقتنا الراهن، فبناء الوطن جهاد، وتنمية المجتمع جهاد، وتنشيط التثقيف وفق منهج الإسلام جهاد، وممارسة عملية نقد ضد المفاهيم المستوردة والمناهج المتغربة جهاد، ومواجهة تحديات النظام الدولي الجديد جهاد.

نحن بحاجة إلى استثمار طاقاتنا من أجل صياغة جديدة لنظريات إسلامية تتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والديمقراطية وغيرها من القضايا المعاصرة تصاغ وفق تصور القرآن ومبادئ السماء. نظريات لها طابعها الخاص بحيث لا نفقد بها شخصيتنا، لأننا سنضع بها تصوراتنا، ونحس بداخلها بوجودنا.

فكفانا هذا الانسلاخ عن هويتنا، والتوقف عن الاندفاع نحو التغرب الفكري والحضاري الذي أدى إلى كل هذه الإشكاليات والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلادنا .

ويمكن أن نرى ضمن هذا الاحباط تخلفاً سياسياً واضحاً، ودكتاتورية مقيتة، وانحداراً بحقوق المرأة بصورة ملفتة للنظر، وأزمات سياسية واجتماعية واقتصادية مرعبة، وسياسات تنموية تهدر المال العام وتكرس التجزئة القطرية، ومصادرة للرأي الآخر وانتهاكا لحقوق الإنسان.

وقد ازداد الأمر سوءا بفصل الدين عن السياسة وإبعاد الإسلام كعامل حراك سياسي في المجتمع، مما أدى إلى تراجعنا أمام التحديات المصيرية الداخلية والخارجية، وهزائمنا أمام العدو الصهيوني، وانحدار دورنا في النظام الدولي الجديد بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

وأخطر ما في الأمر استغلال كل ذلك أميركياً بالدعوة إلى استثمار الموارد والثروات العربية من قبل الولايات المتحدة، لأن العرب غير قادرين على النهوض واستثمار مواردهم الوطنية !! وهي دعوة خبيثة لسرقة موارد وخيرات الشعوب العربية والإسلامية، ولذا فإن الرئيس الأميركي (روزفلت) وصف منذ أيام الحرب العالمية الثانية مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بأنها: (ذات أهمية حيوية). وبعد تصريح روزفلت أنشئت في وزارة الخارجية الأميركية إدارة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، للقيام بأعمال نشيطة في المنطقة التي ازداد دورها الاستراتيجي كثيراً بوجود النفط (56).

ومنذ عهد الرئيس (ترومان) اتخذت الخارجية الأميركية سياسة سميت (بمبدأ ترومان) للتعامل مع الحرب الباردة، ونص هذا المبدأ على إقامة رؤوس جسور عسكرية استراتيجية في المنطقة، وتطويق منابع النفط في الشرق الأوسط بقواعد عسكرية أميركية(57).

ومن الملاحظ أنَّ سياسة دكتاتور العراق السابق (صدام حسين) قد خدمت كثيراً السياسة الخارجية الأميركية، كما أنها أعطت المبرر لواشنطن أن تتواجد عسكرياً في منطقة الخليج، وهي فرصة انتظرتها أميركا منذ أكثر من أربعين سنة.

إنَّ كثيراً من القضايا الدولية تجعلنا نؤكد أنَّ أميركا تتعامل مع العالم بمقتضى مصالحها فقط، ولذا فإنَّ الروائي الغربي (أناتول فرانس) الذي منح جائزة نوبل للآداب عام 1921 وصف في كتابه (جزيرة البطريق): جلسة في الكونغرس الأميركي يُقرر بها الحرب حسب المصالح والأطماع، فالحرب من وجهة نظر الولايات المتحدة لامعنى لها إلا إذا كانت حرباً صناعية تجلب المواد الأولية وثروات الشعوب لخدمة أميركا وحدها .

وأمام حجم المصالح المتزايدة ارتكبت الولايات المتحدة الجرائم البشعة في الهند الصينية ومنطقة الشرق الآسط وبقاع كثيرة من العالم، ولم يحرك فيها هذا العمل أي وازع أخلاقي، أو وجع ضمير، لأنها تعتقد أنَّ هذه الجرائم إنما كانت لتحقيق مصالح واشنطن التي أسمتها استراتيجية .

ولذا فقد رفض الرئيس (كارتر) دفع تعويضات لضحايا الحرب في فيتنام قائلاً: (التدمير كان متبادلاً)!! كما صرح (وليام كوهين) وزير الدفاع الأميركي في زمن (كلنتون) حول الموضوع نفسه بأنه: (لم يجد حاجة إلى أي اعتذار). وقد برر (كوهين) الجرائم البشعة التي ارتكبها الجنود الأميركيون في فيتنام قائلاً ببرودة أعصاب بأنَّ: (الأمتين الأميركية والفيتنامية قد تأذتا من هذه الحرب)(58).

ولم تعتذر أميركا أيضاً عن الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب العراقي، عندما ضربت العراق بالقنابل المحرمة دولياً، وقتلت الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ الذين لا ذنب لهم، إلا لأنهم محكومون من قبل نظام مجرم أرعن مارس بحقهم عمليات تصفيات جسدية.

وعندما دخلت أميركا العراق وأطاحت بالدكتاتور الذليل (صدام حسين) خالفت الاتفاقيات الدولية وخصوصاً لائحة لاهاي واتفاقية جنيف، لأنها لم تحم المدنيين العزل من القتل والنهب، ولم تحافظ على المعالم الأثرية والمتاحف والوزارات من السرقة والتخريب، وهي جرائم حرب تحاسب عليها الولايات المتحدة دولياً (59).

وأتصور أنَّ حجم الإنتهاكات لحقوق الإنسان، التي تمارسها الولايات المتحدة في العالم هو السبب الذي جعلها تعارض إنشاء محكمة الجنايات الدولية في روما، وتصر على ايجاد فقرة قانونية في نظام المحكمة الداخلي تستثني بها الجنود الأميركيين من المحاكمة الدولية!! بلحاظ أنَّ الولايات المتحدة قد فقدت مصداقيتها بدعمها الجرائم البشعة التي يرتكبها جيش الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني المظلوم، وقد ازداد حجم هذا التأييد السيّىء الصيت بسبب مصالح واشنطن في المنطقة ومنها وجود النفط.

ومن الجدير ذكره في هذا الصدد أنَّ (الهولوكوست) قد استُخدمت من قبل أميركا واليهود كسلاح لتبرير جرائم الصهيونية في فلسطين المحتلة، ووسيلة (ايديولوجية فعالة) ضد الشخصيات السياسية التي لا تؤيد الفكر الصهيوني، ومنهم القس جيس جاكسون الذي ذكر عام 1979 بأنه: قد (سئم وتعب من الاستماع إلى حديث الناس عن الهولوكوست ). ولذا فقد صنف مع (المعادين للسامية) لأنه مناصر للموقف الفلسطيني(60)!!

ويذكر نورمان فنكلشتاين في كتابه (صناعة الهولوكوست تأملات في استغلال المعاناة اليهودية) بأنَّ: (تحرك النخب اليهودية بعدوانية لحماية مصالحها الطبقية والإثنية دمغت هذه النخب كل معارضة لسياستها المحافظة الجديدة بدمغة العداء للسامية )(61).

وهكذا فإنَّ حجم التخطيط والتنسيق الأميركي مع الصهيونية يقتضي التوقف طويلاً عند كثير من القضايا المتعلقة بالعلاقات العربية مع الولايات المتحدة، والتوقف أيضاً عند القضايا المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني، وفي جميع الميادين الفكرية والسياسية والعقائدية والثقافية، وعدم حصر قضايا الصراع في الميادين والمستويات والمنافسة الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية والروحية(62).

وقد ذكرت في كتابي (أزمة سلام الشرق الأوسط) بأنَّ: وجهة نظر الولايات المتحدة بشأن السلام تتوقف على دعم العدو الصهيوني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، واستيعاب الدول العربية وخلق التناقضات بينها، كما حصل مع مصر التي ربطت (باتفاقية كامب ديفيد) بعد حرب السويس(63).

ولذا فإنَّ الصراع سيتجدد عسكرياً في الشرق الأوسط، لوجود كثير من الثغرات القانونية والمصلحية في اتفاقية السلام المزعومة بين العرب والعدو الصهيوني، مما يجعلنا نعتقد أنَّ شعوب المنطقة ستواجه المخططات المشبوهة والتحديات الخارجية بإرادة تستمد من الإسلام قوة وعزيمة وتصميم.

إنَّ التحديات المصيرية الخارجية المفروضة على العالم العربي والإسلامي تقتضي جهاداً على كل المسارات، جهاداً داخلياً من أجل البناء والإعمار الروحي والثقافي مع التصدي للتغرب الفكري وإقامة شروط حضارية أصيلة في المجتمع، وجهاداً خارجياً لردع التجاوزات وإعادة الحقوق المشروعة للأمة العربية والإسلامية.

وفي قبال ذلك لابد من الدعوة للحوار بين الشرق والغرب، بين الإسلام والأديان الأخرى، على أسس من الاحترام المتبادل والاعتراف بحقوق الشعوب، إضافة إلى التسامح والحب وعدم إلغاء الآخر.

الحوار بين الإسلام والغرب لابد أن يجري بين إرادات حرة وليس على طريقة فرض وجهة نظر الغرب على العالم الإسلامي، لأنَّ هذا هو حوار القهر بين السيد والعبد، بين القوي والضعيف، بين ظالم مستغل للثروات والموارد وصاحب هذه الثروات المظلوم.

***

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ مستدرك النوري الطبرسي (كتاب الجهاد) ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 127 رقم الحديث 12615 .

2 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 27 مأخوذ من حديث رقم 19938.

3 ـ حياة الصحابة للكاندهلوي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 444 وما بعدها .

4 ـ المصدر نفسه ـ ج 1 ص 445 وما بعدها .

5 ـ سيد المرسلين للشيخ السبحاني ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 267 .

6 ـ المصدر نفسه ـ ج 2 ص 267 نقلاً عن بحار الأنوار ج 20 ص 216، ومستدرك الحاكم ج 3 ص 32 .

7 ـ تاريخ ابن الأثير ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 72 .

8 ـ سيد المرسلين للشيخ السبحاني ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 268 .

9 ـ سيرة ابن الأثير ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 17 .

10 ـ السيرة الحلبيه ـ ج 2 ص 320 .

11 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 23 رقم الحديث 19934 .

12 ـ سورة النجم الآية 31 .

13 ـ حياة الصحابة للكاندهلوي (ترغيب عليّ بن أبي طالب على الجهاد) ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 366 .

14 ـ الدارع من عليه الدرع .

15 ـ الحاسر بدون درع أو عمامة .

16 ـ حياة الصحابة للكاندهلوي (ترغيب عليّ على الجهاد) ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 366 وما بعدها. ومستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 84 رقم الحديث 12480 عن نصر بن مزاحم في كتاب صفين مع تغيير في اللفظ وزيادة رائعة في الخطبة .

17 ـ حياة الصحابة للكاندهلوي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 367 .

18 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب جملة من آداب الجهاد والقتال) ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 81 رقم الحديث 12475 .

19 ـ الحجف: ضرب من الترسة، وقيل هي من الجلود .

20 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 82 وما بعدها رقم الحديث 12477 .

21 ـ ماكان عن اليمين واليسار .

22 ـ أي قاتلوا بالسيوف .

23 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 83 رقم الحديث 12479 .

24 ـ وسائل الحر العاملي (باب استحباب الدعاء بالمأثور قبل القتال) ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 136 وما بعدها رقم الحديث 20158.

25 ـ منهاج الصالحين ـ سماحة السيد أبو القاسم الخوئي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 360 .

26 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 7 .

27 ـ راجع شرائع الإسلام للمحقق الحلي ـ المصدر السابق ـ ج1 ص 307 .

28 ـ المصدر نفسه ـ ج 1 ص 307 .

29 ـ أحكام الحرب والسلام ـ الدكتور إحسان الهندي ـ ص 127 .

30 ـ المصدر نفسه ـ ص 130 .

31 ـ سورة التوبة الآية 36 .

32 ـ سورة النساء الآية 75 .

33 ـ سورة الأنفال الآية 60 .

34 ـ سورة التوبة الآية الأولى.

35 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 9 .

36 ـ صحيح سنن ابن ماجة باختصار السند للألباني ـ ج2 ص 121 .

37 ـ سورة البقرة الآية 190 .

38 ـ سورة البقرة الآية 194 .

39 ـ فقه السيرة ـ الشيخ رمضان البوطي ـ ص 419 .

40 ـ سورة الأنفال الآية 61 .

41 ـ سورة النساء الآية 90 .

42 ـ سورة البقرة الآية 192 والآية 193 .

43 ـ العلاقات الدولية في الإسلام ـ الدكتور وهبة الزحيلي ـ ص 93 .

44 ـ الوحي المحمدي ـ الشيخ محمد رشيد رضا ـ ص 312 .

45 ـ أحكام الحرب للدكتور إحسان الهندي ـ المصدر السابق ـ ص 119 .

46 ـ مبادئ السلام للشيخ المالكي ـ المصدر السابق ـ ص 25 .

47 ـ العلاقات الدولية في الإسلام وقت الحرب ـ الدكتور عبد العزيز صقر ـ ص 13 .

48 ـ المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية للدكتور باناجة ـ المصدر السابق ـ ص 85 .

49 ـ العلاقات الدولية للدكتور وهبة الزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص36 نقلاً عن مقدمة ابن خلدون ص 235.

50 ـ منهاج الصالحين لسماحة السيد الخوئي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 360. راجع أيضاً فقه السيرة للشيخ البوطي ـ المصدر السابق ـ ص 170 .

51 ـ العلاقات الدولية في الإسلام للدكتور وهبة الزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 25 .

52 ـ المصدر نفسه ـ ص 25 .

53 ـ أحكام القانون الدولي في الشريعة الإسلامية ـ الدكتور حامد سلطان ـ ص 119 .

54 ـ سورة الممتحنة الآية الثامنة .

55 ـ العلاقات الدولية في الشريعة الإسلامية للدكتور عباس شومان ـ المصدر السابق ـ ص 53 .

56 ـ التآمر ضد العرب ـ اناتولي اجاريشيف ـ المصدر السابق ـ ص 18 .

57 ـ المصدر نفسه ـ ص 19 وما بعدها .

58 ـ صناعة الهولوكوست ـ فنكلشتين ـ المصدر السابق ـ ص 90 .

59 ـ راجع المواد 46، 47، 56 من لائحة لاهاي. وراجع المواد القانونية لاتفاقية جنيف لحماية المدنيين .

60 ـ صناعة الهولوكوست ـ فنكلشتاين ـ المصدر السابق ـ ص 40 وما بعدها .

61 ـ المصدر نفسه ـ ص 46 .

62 ـ نقد السياسة العملية العرب ومعركة السلام ـ برهان غليون ـ المصدر السابق ـ ص 37 .

63 ـ أزمة سلام الشرق الأوسط ـ قاسم خضير عباس ـ المصدر السابق ـ ص 145 .