الفصل السابع

آداب الحرب عند عليّ بن أبي طالب (ع)

* التأسّي بسيرة رسول الله (ص) في الحرب

تأدب عليّ بن أبي طالب بسيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الحرب، فقد روي عنه عليه السلام: (أنَّ رسول الله (ص)، كان إذا بعث جيشاً أو سرية، أوصى صاحبها بتقوى الله في خاصة نفسه، ومن معه من المسلمين خيراً، وقال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله ـ إلى أن قال ـ ولا تقتلوا وليداً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة ولا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا )(1).

وعن الإمام الصادق عليه السلام قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أراد أن يبعث سرية دعاهم فأجلسهم بين يديه ثم يقول: سيروا بسم الله وبالله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله، لا تغلوا ولا تمثلوا ولا تغدروا ولا تقتلوا شيخاً فانياً ولا صبياً ولا امرأة ولا تقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها، وأيما رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه، واستعينوا بالله )(2).

وعن الحسن بن عليّ بن شعبة أنَّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام كتب كتاباً إلى زياد بن النضر، حين أنفذه على مقدمة جيشه إلى صفين، قال فيه: (وإياك والعجلة إلاّ أن تمكنك فرصة، وإياك أن تقاتل إلاّ أن يبدؤوك أو يأتيك أمري، والسلام عليك ورحمة الله )(3).

وروي عن عبد الله بن جندب، عن أبيه: أنَّ علياً عليه السلام كان يأمر في كل موطن لقينا معه عدوّه يقول: (لا تقاتلوا القوم حتى يبدؤوكم، فإنكم بحمد الله على حجة، وترككم إياهم حتى يبدؤكم حجة أخرى لكم عليهم، فإذا قاتلتموهم فهزمتموهم، فلا تقتلوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تكشفوا عورة، ولا تمثلوا بقتيل، فإذا وصلتم إلى رحال القوم، فلا تهتكوا الستر، ولا تدخلوا داراً إلا بإذني، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلا ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأة إلا بإذني، وإن شتمنّ أعراضكم وتناولنّ أمرائكم وصلحاءكم فإنهنّ ضعاف القوة والأنفس والعقول، لقد كنا وإنا نأمر بالكف عنهنّ وإنهنّ لمشركات، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالهراوة أو الحديد، فيعير بها عقبه بعده)(4).

وروي عن عليّ بن أبي طالب: أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: فيما عهد إليه وإياك والتسرع إلى سفك الدماء لغير حلها، فإنه ليس شيء أعظم من ذلك تبعة )(5).

وعن عقيل الخزاعي أنَّ علياً (ع) كان إذا حضر الحرب يوصي المسلمين بكلمات فيقول: (تعاهدوا الصلاة، وحافظوا عليها، واستكثروا منها، وتقربوا بها، فإنها كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً، وقد علم الكفار حين سُئلوا ما سلككم في سقر قالوا :لم نك من المصلين، وقد عرفها حقها من طرقها، وأكرم بها المؤمنين الذين لا يشغلهم عنها زين متاع، ولا قرة عين من مال ولا ولد )(6).

* الآداب الأخلاقية في الحرب عند أمير المؤمنين عليّ (ع)

وهكذا فإنَّ أمير المؤمنين علياً كان يؤكد على مبادئ الإسلام في السلم والحرب ويتأسى بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقد عرف عنه بعض آداب الحرب الأخلاقية نذكر منها :

1 ـ الدعوة قبل القتال:

وهي مبدأ يرتكز إلى قاعدة وجوب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال إلا لمن قوتل على الدعوة وعرفها(7)، فعن السكوني، عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعثني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى اليمن فقال: ياعلي لا تقاتلن أحداً حتى تدعوه إلى الإسلام، وأيم الله لئن يهدي الله عزوجل على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ولك ولاؤه يا علي(8).

وأخرج البخاري عن سهل بن سعد أنَّ رسول الله (ص) قال يوم خيبر لعليّ: (انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم . أخرجه أيضاً مسلم(9).

وأخرج عبد الرزاق عن الإمام عليّ بن أبي طالب أنَّ النبي الكريم (ص) قال له حين بعثه: لا تقاتل قوماً حتى تدعوهم(10).

وروي عن عليّ عليه السلام أنه قال: لا يُغز قوم حتى يدعوا وإن أكّدت الحجّة عليهم بالدعاء فحسن، وإن قوتلوا قبل أن يدعوا، إذا كانت الدّعوة قد بلغتهم فلا حرج، وقد أغار رسول الله (ص) على بني المصطلق وهم غارون(11) فقتل مقاتليهم وسبى ذراريهم، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: قد علم الناس مايدعون له(12).

وكذلك فعل رسول الله (ص) مع يهود بني قريظة عندما نقضوا العهد(13)، ومع مشركي قريش لنقضهم شروط صلح الحديبية(14).

ولذا يسقط مبدأ الدعوة إلى الإسلام قبل القتال في حق من عرفه بسبق دعائه في قتال آخر، أو بغيره (15)، حيث غزا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بني المصطلق، من غير إعلام واستأصلهم (16)، وفي هذه الحالة يستحب تجديد الدعاء إلى الإسلام كما فعل عليّ عليه السلام بعمرو بن ودّ، وغيره مع علمهم بالدعوة(17). ولذا فإنَّ الفقهاء أفتوا بوجوب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، إلا لمن قوتل على الدعوة وعرفها(18).

وهكذا فإنَّ الإسلام لايسمح بأخذ المحاربين بغتة، بل ينذرهم قبل مباشرة القتال، ويعلن البراءة منهم . وهو ماتعارف عليه اليوم بالإنذار النهائي، الذي نصت عليه اتفاقية لاهاي لعام 1907.علماً أنَّ المادة الأولى من هذه الاتفاقية قد أكدت على ضرورة أن لاتبدأ الأعمال الحربية إلا بعد إخطار مسبق(19). وبهذا يكون الإسلام قد سبق القانون الدولي العام الوضعي بثلاثة عشر قرناً في هذا المجال(20).

2 ـ عدم منع الماء عن العدو:

وهو من أروع المبادئ الإخلاقية في الحرب عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، ففي معركة صفين غلب (معاوية) على ماء الفرات ومنع جيش أمير المؤمنين عليّ (ع) من الماء، فلما سمع عليّ ذلك قال: (قاتلوهم على الماء )، فقاتلوهم حتى خلوا بينهم وبين الماء وصار في أيدي أصحاب عليّ، فلم يمنعه (ع) عن أعدائه قائلاً لجيشه: خذوا من الماء حاجتكم وخلوا عنهم فإنَّ الله نصركم ببغيهم وظلمهم(21).

3 ـ جواز الخدعة في الحرب:

نقل عن عليّ بن أبي طالب أنه قال: لإن تخطفني الطير أحبّ إليّ من أن أقول على رسول الله (ص) مالم يقل، سمعت رسول الله (ص) يقول يوم الخندق: الحرب خدعة، ويقول: تكلموا بما أردتم(22).

وروي عن عدي بن حاتم، وكان مع عليّ عليه السلام في غزوته: أنَّ علياً قال يوم التقى هو و(معاوية) بصفين فرفع صوته يسمع أصحابه: والله لأقتلن (معاوية) وأصحابه، ثم قال في آخر قوله: إن شاء الله، وخفض صوته، وكنت منه قريباً، فقلت: يا أمير المؤمنين إنك حلفت على ما قلت، ثم استثنيت، فما أردت بذلك ؟ فقال: إنَّ الحرب خدعة، وأنا عند المؤمنين غير مكذوب، فأردت أن أحرض أصحابي عليهم كي لا يفشلوا ولكي يطمعوا فيهم، فافهم فإنك تنتفع بها بعد اليوم إن شاء الله(23).

وعن الإمام عليّ بن ابي طالب أنه قال: (إنَّ رسول الله (ص) بلغه أنَّ بني قريظة بعثوا إلى أبي سفيان إذا التقيتم أنتم ومحمد أمددناكم وأعنّاكم، فقام رسول الله (ص) خطيباً فقال: إنَّ بني قريظة بعثوا إلينا إنّا إذا التقينا نحن وأبو سفيان أمدونا وأعانونا، فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: غدرت يهود، فارتحل عنهم )(24).

وروي عن عليّ (ع) أنه قال: قال رسول الله (ص): (لا يصلح الكذب إلا في ثلاثة مواطن ـ إلى أن قال ـ وكذب الإمام عدوه، فإنما الحرب خدعة )(25).

وذكر مسلم في صحيحة بأنَّ عمراً سمع جابراً يقول: قال رسول الله (ص): (الحرب خدعة )(26). وأُورد في هامش صحيح مسلم المحقق من محمد فؤاد عبد الباقي بأنه قد: اتفق الفقهاء على جواز خداع الكفار في الحرب، كيف أمكن الخداع، إلا أن يكون فيه نقض عهد وأمان، فلا يحل(27).

إنَّ المسلمين الأوائل قد أدركو أهمية التخطيط لإدارة الحرب وخداع العدو، مستنين بسنة رسول الله (ص) الذي قال لهم: (الحرب خدعة) . مع ملاحظة أنَّ ذلك لايستدعي إعطاء الأمان للعدو ثم الغدر به، كما أوضحنا ذلك سابقاً، لأنَّ ذلك محرم لنهي رسول الله (ص) عن الغدر، وقد ورد في الأحاديث الشريفة: (لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به) (28). (من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عهداً، ولا يشدنهم حتى يمضي أمده أو ينبذ إليهم على سواء)(29). (يجيء كل غادر بإمام يوم القيامة مائلاً شدقه حتى يدخل النار )(30).

وقد أشار القانون الدولي العام الوضعي إلى الوسائل المشروعة لخداع العدو في المادة 24 من لائحة لاهاي بقوله: (تعتبر مشروعة الخدع الحربية واستخدام الوسائل اللازمة للحصول على معلومات عن العدو وعن أراضيه) .

والخدع الحربية هي الأعمال التي ترمي إلى تضليل العدو أو التغرير به دون أن تكون متنافية مع الشرف أو الأخلاق(31). ولذا يحرم على الدول المتحاربة استخدام طرق الخداع المنطوية على الغدر أو المتنافية مع الشرف(32). وهذا ما صرحت به القواعد الدولية الإسلامية قبل أكثر من 1400 عام .

4 ـ كراهة تبييت العدو:

وهو من آداب الحرب التي التزم بها الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في قتال أعدائه، فهو (ع) كان يستحب أن يبدأ بالقتال بعد زوال الشمس، وبعد أن يصلي الظهر(33). وقد ذكر عن الإمام أبي عبد الله الصادق قال: كان أميرالمؤمنين لا يقاتل حتى تزول الشمس ويقول: تفتح أبواب السماء، وتقبل الرحمة، وينزل النصر، ويقول: هو أقرب إلى الليل وأجدر أن يقل القتل ويرجع الطالب، ويفلت المنهزم(34).

إنَّ القواعد الإنسانية الأخلاقية في الإسلام تدعو إلىكراهة تبييت العدو، واستحباب الشروع في القتال عند الزوال(35)، إلا إذا لزم ذلك ضرورة(36). فعن النعمان بن مقرن قال: شهدت مع رسول الله (ص) فكان إذا لم يقاتل أول النهار انتظر حتى تزول الشمس وتهب الرياح وينزل النصر (37). وعن عباد بن صهيب أنه قال: سمعت أبا عبد الله (الإمام الصادق) يقول: (مابيت رسول الله (ص) عدواً قط ليلاً )(38).

5 ـ لا يجوز قتل المرأة والشيخ والصبي والمقعد ولا تؤخذ منهم الجزية(39):

فعن الإمام عليّ أنه قال في هذا المجال: قال رسول الله (ص): (لا تقتلوا في الحرب إلا من جرت عليه المواسي)(40).

وروي عنه عليه السلام: (أنَّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، كان إذا بعث جيشاً أو سرية، أوصى صاحبها بتقوى الله في خاصة نفسه، ومن معه من المسلمين خيراً، وقال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله ـ إلى أن قال ـ ولا تقتلوا وليداً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة ولا تمثلوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا )(41).

إنَّ الإسلام قد وضع قواعد إنسانية في التعامل مع الأعداء في الحرب، ومن هذه القواعد عدم جواز قتل النساء والصبيان والشيوخ والمعاقين . وقد ذكر ابن عباس أنَّ رسول الله (ص) لم يكن يقتل الصبيان (42). وعن ابن عمر، قال: وُجدت امرأة مقتولة في بعض المغازي، فنهى رسول الله (ص) عن قتل النساء والصبيان(43). وعن حنضلة الكاتب قال: غزونا مع رسول الله (ص) فمررنا على امرأة قد اجتمع عليها الناس فقال (ص): (ماكانت هذه تقاتل فيمايقاتل) ثم قال لرجل: (انطلق إلى خالد بن الوليد، فقل له: إنَّ رسول الله (ص) يأمرك، يقول: لاتقتلن ذرية ولا عسيفاً )(44).

وقد سئل الإمام جعفر الصادق عن النساء كيف سقطت الجزية عنهن ؟ فقال: (لأنَّ رسول الله (ص) نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب، إلا أن يقاتلن، فإن قاتلت أيضاً فأمسك عنها ما أمكنك )(45) .

ولذا فإنَّ الفقهاء أفتوا بعدم جواز قتل المرأة والصبي والشيخ والمقعد والأعمى والمجنون في الحرب (46)، وإن عاونوا إلا مع الضرورة بأن تترسوا بهم(47). ويذكر أنَّ الأوزاعي والثوري ذهبا إلى عدم جواز قتل النساء والأطفال والشيوخ الذين لايقدرون على المشي ولايوجد محمل لحملهم(48).

وهكذا فإنَّ الحرب في الإسلام تظللها الرحمة والعدل في الآخرين، فلا يجوز قتل غير المحاربين، إلا إذا اشتركوا في الحرب فعلاً برأي أو قول أو إمداد أو قتال أو تحريض(49). وهذا يتشابه مع قواعد قانون الحرب الموجودة في اتفاقية جنيف سنة1949 لحماية العجزة والمسنين والأطفال والنساء، وعدم الاعتداء على كرامة المدنيين أو معاملتهم معاملة سيئة(50). مع ملاحظة أنَّ القواعد الدولية الإسلامية أرحم من القواعد الدولية الوضعية وأكثر إنسانية، لأن المادة 25 من لائحة لاهاي للحرب البرية أجازت حصار المدن وضرب القرى والمساكن والأبنية بالأسلحة الحربية للاستيلاء عليها(51)، مما يدل على أنَّ القانون الدولي العام الوضعي أباح بصورة ضمنية ضرب المدنيين العزل للضغط على معنويات العدو(52) .

6 ـ عدم التمثيل بجثث القتلى:

لقد سار أمير المؤمنين عليّ (ع) على نهج الإسلام بعدم التمثيل بجثث القتلى امتثالاً لأمر رسول الله (ص) الذي قال: (اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا)(53). وروى ابن إسحاق عن سمرة بن جندب أنه قال: ما قام رسول الله(ص) في مقام قط ففارقه حتى يأمرنا بالصدقة، وينهانا عن المثلة(54).

ومن وصايا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) لولديه الحسن والحسين (ع) قوله: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (إياكم والمثلة، ولو بالكلب العقور )(55).

إنَّ الإسلام لايمثل بجثث القتلى، بل يدفنها لكي لاتبقى على وجه الأرض كما فعل رسول الله مع قتلى قريش بعد معركة بدر(56)، أو يسلمها إلى العدو كما حصل في تسليم جثة نوفل بن عبد الله عقب الخندق(57). ولذا لايجوز التمثيل بالمقتولين من الأعداء(58) .

7 ـ النهي عن إلقاء السم في بلاد العدو:

مبدأ عدم إلقاء السم في بلاد الأعداء أخذه الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام من نهي الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، الذي أكد على عدم إلقاء السم في بلاد المشركين .

إنَّ الحرب في الإسلام لاتتسم كما رأينا سابقاً بروح عدائية ظالمة همها الوحيد التنكيل بالعدو، والإضرار غير المشروع به وبالمدنيين العزل . وبناء عليه جاءت النصوص الشرعية ونهت عن الأساليب الهمجية ،كإلقاء السم في بلاد العدو، وإرسال النار عليهم . فعن الإمام جعفر الصادق أنه قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب: (نهى رسول الله (ص) أن يلقى السم في بلاد المشركين )(59).

ولذا يرى مالك: عدم جواز الرمي بالسهام والرماح المسمومة(60). ويرى مكي العاملي في (اللمعة الدمشقية ): بحرمة إلقاء السم إذا أدى إلى قتل نفس محترمة وأمكن الفتح بدونه (61).

ويمكن أن نرى في القانون الدولي العام الوضعي تحريم استعمال السموم من أي نوع وبأية وسيلة في المادة 23 من لائحة لاهاي للحرب البرية . وقد تعهدت الدول في تصريح سانت بطرسبرج سنة 1868 بعدم استعمال أسلحة قابلة للإنفجار ومحتوية على مواد ملتهبة أو حارقة يقل وزنها عن 400 جرام (62).

8 ـ النهي عن قطع الشجر المثمر:

فقد ورد عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أنه قال إنَّ: رسول الله (ص) نهى عن قطع الشجر المثمر أو إحراقه (يعني في دار الحرب وغيرها) إلا أن يكون ذلك من الصلاح للمسلمين (63)، فقد قال الله عزّ وجلّ (مَا قَطَعتُم مِّن لِّينَةٍ أو تَرَكتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبإذنِ اللهِ وَلِيُخزِيَ الفَاسِقِينَ)(64).

وذكر مسلم في صحيحه أنَّ هذه الآية المباركة نزلت بعد أن أحرق رسول الله(ص) نخل يهود بني النضير وقطعها(65).

فالقاعدة العامة هي النهي عن قطع الشجر المثمر وإحراقه، ثم يأتي استثناء على القاعدة دعت إليه الضرورة، فعن الإمام جعفر الصادق أنَّ رسول الله (ص) قال: (لاتقطعوا شجراً إلا أن تضطروا إليها)(66). ويروى أنَّ النبي (ص) إذا بعث أميراً على سرية أوصاه بوصايا منها: (لا تحرقوا النخل، ولا تغرقوه بالماء، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تحرقوا زرعاً لأنكم لا تدرون لعلكم تحتاجون إليه)(67).

والظاهر من عموم قوله تعالى: (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها)(68)حرمته لكل إتلاف من هذا القبيل، لأنه إفساد في الأرض وهدر لطاقات وثروات يمكن استثمارها من قبل المسلمين(69) .

إنَّ النهي عن قطع الشجر وإحراقه وإغراقه إلا للمصلحة الحربية يتشابه مع ماتنادي به القواعد الدولية الوضعية الحالية، التي لا تجيز استعمال وسائل مخالفة للمبادئ الإنسانية، وقد قررت المادة 22 من لائحة لاهاي للحرب البرية عدم شرعية استعمال الوسائل غير المشروعة للإضرار المتعسف بالعدو(70) .

9 ـ الرأفة والرحمة بالأسير:

مبادئ الإسلام هي مبادئ الرحمة والإخلاق، ولذا فإنَّ أمير المؤمنين عليّ عليه السلام كان يطعم الأسارى الذين خلدوا بالسجن من بيت مال المسلمين(71). وقد ورد عن عبد الله بن ميمون قال: أتى عليّ عليه السلام بأسير يوم صفين فبايعه، فقال عليّ: لا أقتلك إني أخاف الله رب العالمين فخلى سبيله وأعطى سلبه الذي جاء به(72).

وعن الشعبي قال: لما أسر عليّ الأسرى يوم صفين فخلّى سبيلهم أتوا (معاوية )، وقد كان (عمر بن العاص) يقول لأسرى أسرهم (معاوية ): اقتلهم، فما شعروا إلا بأسراهم قد خلي سبيلهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام(73) . وهذا هو التفاوت بين رحمة الإسلام التي يمثلها الإمام عليّ عليه السلام، وبين تسافل الأخلاق عند (عمر بن العاص ومعاوية).

إنَّ الإسلام قد تعامل برحمة وعدل حتى مع أعدائه ،ولذا نرى رسول الله(ص) قد ابتعد عن روح الانتقام والحقد مع أسارى قريش بعد معركة بدر الكبرى، ويقول ابن اسحاق بشأن ذلك: إنَّ رسول الله (ص) حين أقبل بالأسارى فرقهم بين أصحابه، وقال: (استوصوا بالأسارى خيراً)(74) . وكان في الأسارى سهيل بن عمرو، (فلما أتى به النبي (ص) قال عمر بن الخطاب: دعني انزع ثنيتيه يارسول الله فلا يقوم عليك خطيباً أبداً . فقال رسول الله (ص): دعه ياعمر فسيقوم مقاماً تحمده عليه)(75).

وعن أبي موسى قال: قال رسول الله (ص): (فكوا العاني، يعني الأسير، وأطعموا الجائع وعودوا المريض )(76) .ويروى أنَّ النبي الكريم (ص) أطلق سراح أسير من بني حنيفة يدعى ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد، فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله . يامحمد ! والله ! ماكان على الأرض وجه أبغض إلي من وجهك، فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي )(77). ثم قدم مكة فقالوا له: صبوت ياثمام ؟ قال: لا، ولكني اتبعت خير الدين دين محمد، لا والله لايصل إليكم حبة من اليمامة حتى يأذن فيه رسول الله (ص) . ثم خرج إلى اليمامة فمنعهم أن يحملوا إلى مكة شيئاً فأضر بهم . وكتبوا إلى رسول الله (ص): إنك تأمر بصلة الرحم، وإنك قطعت أرحامنا . فكتب رسول الله (ص) إليه أن يخلي بينهم وبين الحمل، وذلك قبل الحديبية(78) .

وهكذا كان رسول الله (ص) يأمر أصحابه أن يحسنوا إلى الأسارى ويكرموهم فكانوا يقدمونهم على أنفسهم عند الغداء (79). ولهذا فإنَّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أكد على وجوب إطعام الأسير والإحسان إليه(80)، وعن أبي بصير عن الإمام الصادق قال: سألته عن قول الله عزوجل: (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيراً )(81) قال: هو الأسير، وقال: الأسير يطعم وإن كان يقدم للقتل (82).

وبناء على ذلك أفتى الفقهاء باستحباب الرفق بالأسير وإطعامه، وإن كان كافراً، وإنَّ إطعامه على من أسره، ويطعم من في السجن من بيت مال المسلمين(83). ولو عجز الأسير عن المشي لم يجز قتله، لأنه لايدرى ماحكم الإمام فيه(84). ولا يجوز تعذيب الأسير بالجوع والعطش وغيرهما من أنواع التعذيب(85). والحربي يستطيع أخذ الأمان إذا طلبه قبل وقوعه في الأسر، أما إذا وقع في الأسر فقد تعلق حق المسلمين فيه . فإذا أمن الإمام الأسير فله أمانه، لأنه إذا جاز للإمام أن يمن عليه فيجوز له أن يؤمنه، لأنَّ الأمان دون المن(86). ولهذا فإنَّ الإمام مخير أن يمن على من شاء من الأسارى، أو يفدي من شاء منهم، أو يقتل من شاء(87)، حسب المصلحة الإسلامية(88)، ولكن مع ذلك لم يلجأ المسلمون إلى قتل الأسير إلا في حالات نادرة اقتضتها الضرورة(89) .

وقد اشترط الشيعة الإمامية في قتل الأسارى أن تكون الحرب قائمة، فإذا انقضت الحرب لايقتل الأسير وأمره مخير للإمام(90). فيما ذهب عبد الله بن عمر، وسعيد بن جبير، والحسن البصري، وعطاء إلى تحديد أحكام الأسارى في المن أو الفداء، مع كراهة قتل الأسير(91) لقوله تعالى: (فشدوا الوثاق فإما مناً بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها)(92) .

والمعروف أنَّ القانون الدولي العام قد اقترب من القواعد الدولية الإسلامية، بعد أن كانت الهمجية في العصور الأولى تدفع الدول المتحاربة إلى قتل الأسير دون رحمة أو شفقة، إلى أن جاءت لائحة لاهاي للحرب البرية واتفاقية جنيف سنة 1949 ووضعتا قواعد إنسانية لمعاملة الأسرى(93).

10 ـ الصلح مع الأعداء:

إنَّ الإمام عليّ عليه السلام أوصى بعدم دفع الصلح مع الأعداء لوجود مصالح كثيرة فيه، لكنه أوصى أيضاً بالحذر من العدو عند الصلح، وقد كتب(ع) عهداً إلى واليه على مصر مالك الأشتر قال فيه: (لا تدفعنَّ صلحاً دعاك إليه عدوك ولله فيه رضاً؛ فإنَّ في الصلح دعة لجنودك وراحة من همومك، وأمناً لبلادك، ولكن الحذر كل الحذر من عدوك بعد صلحه، فإن العدو ربما قارب ليستغفل؛ فخذ بالحزم، واتهم في ذلك حسن الظن. وإن عقدت بينك وبين عدوك عقدة أو ألبسته منك ذمة؛ فحط عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل نفسك جُنة دون ما أعطيت ؛ فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعاً مع تفرق أهوائهم وتشتت آرائهم من تعظيم الوفاء بالعهود وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ؛ فلا تغدرنَّ بذمتك ولا تخيسنَّ بعهدك ولا تختلنَّ عدوك فإنه لا يجتريء على الله إلا جاهل شقي. وقد جعل الله عهده وذمته أمناً أفضاه بين العباد برحمته، وحريماً يسكنون إلى منعته، ويستفيضون إلى جواره؛ فلا إدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه، ولا تعقد عقداً تُجَوزُ فيه العلل، ولا تَعولنَّ على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة، ولا يدعونك ضيق أمر لزمك فيه عهد الله إلى طلب انفساخه بغير الحق؛ فإنَّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل عاقبته خير من غدر تخاف تبعته، وأن تُحيط بك من الله فيه طلبة، فلا تستقيلَ فيها دنياك ولا آخرتك)(94) .

لقد بين عليّ بن أبي طالب سلامة عقود الصلح التي تبرمها الدولة الإسلامية، بحيث لا يكون فيها إدغال ولا مدالسة ولا خداع، وليس فيها علل، أي الأحداث المفسدة لها، وهي كناية عن إحكام عقد المعاهدات وعقود الصلح، والابتعاد عن لحن القول والمواراة في الأمان والعهود(95)، لكي يكون كل شيء واضحاً وصريحاً دون لبس وخداع وتدليس.

وروي عن عليّ أيضاً أنه قال إنَّ: رسول الله (ص) عهد إليه عهداً، وكان مما عهد فيه: (ولا تدفعن صلحاً دعاك إليه عدوك فإنَّ في الصلح دعة لجنودك، ورخاء للهموم، وأمناً للبلاد)(96).

إنَّ المسلمين لاينظرون للحرب على أنها غاية بحد ذاتها، وإنما شرعت لتبليغ الدعوة الإسلامية دون إكراه واضطهاد للآخرين. وتأتي مشروعية الصلح والأمان في الإسلام من قوله تعالى: (وَإن جَنَحُوا لِلسَّلمِ فَاجنَح لها وَتَوَكَّل عَلَى اللهِ إنه هُوَ السَّميعُ العَلِيمُ)(97). وقوله عزوجل: (إلا الذِينَ يَصِلُونَ إلى قَومٍ بَينَكُم وَبَينَهُم مِيثاق أو جَاؤوكُم حَصِرَت صُدُورُهُم أن يُقَاتِلُوكُم أو يُقَاتِلُوا قَومَهُم وَلَو شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُم عَلَيكُم فَلَقَاتَلُوكُم فإنِ اعتَزَلُوكُم فَلَم يُقَاتِلُوكُم وألقَوا إليكُمُ السَّلَمَ فما جَعَلَ اللهُ لَكُم عَلَيهِم سَبِيلاً)(98).

وورد عن رسول الله (ص) أنه قال عندما رأى سهيل بن عمرو قبل صلح الحديبية: (قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل)(99).

ويُقسم الأمان لغير المسلم إلى أمان طويل الأجل كما في عقود الذمة، وهو شبيه بعقد الإقامة في لغة القانون الدولي الخاص. وأمان قصير الأجل مؤقت بمدة معينة كما في الهدنة أو أمان المستجير، وهو شبيه بتصريح الدخول المؤقت (الفيزا) أو الإقامة المؤقتة(100).

والهدنة لاتجوز إلا لمدة محدودة لا تزيد على عشر سنوات، لأنها المدة التي صالح بها رسول الله (ص) مشركي قريش في الحديبية، وتكون بعوض أو بدون عوض(101). ويجوز للإمام أو من نصبه عقد الهدنة لمصلحة المسلمين(102). ويرى الإمام الشافعي أنَّ مدة الهدنة تكون حسب قوة المسلمين، وتحدد بمدة أربعة أشهر إذا كان المسلمون في حالة قوة واستعداد (103) .

وقد أورد الشيخ النجفي وهو من علماء الشيعة الإمامية في كتابه (جواهر الكلام) قولاً من غير تقييد الهدنة بمدة معينة (104). ويرى السيد الخوئي في كتابه (منهاج الصالحين) بأنَّ: (عقد الهدنة بيد ولي الأمر حسب مايراه من المصلحة، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون مدته من حيث القلة والكثرة بيده حسب ماتقتضيه المصلحة العامة) (105).

ولو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله، لم يجب الوفاء، مثل التظاهر بالمناكير(106). ويجب التمييز بين الصلح والمهادنة، لأنَّ الأول يضع حداً للحرب، بينما الثانية لاتقطع القتال إلا مؤقتاً، لأنها لا ترقى إلى صلح كامل(107).

والأمان يشمل أيضاً السفراء والرسل، كما حدث مع رسولي مسيلمة الكذاب اللذين قال لهما النبي الكريم (ص): (أما والله لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما)(108). ويدخل ضمن نطاق الأمان المبعوث الرسولي أو المندوب الدبلوماسي أو الوفد الدولي لمهمة مؤقتة، والزائر لأي غرض مشروع سواء كان تجارياً أم اجتماعياً أم سياحياً(109) .

أما بشأن التحكيم بين المسلمين وغيرهم فيروى أنَّ رسول الله (ص) قد قبّل تحكيم سعد بن معاذ في بني قريظة(110). ولذا استنبط بعض الفقهاء من ذلك جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم والرجوع إلى حكم عادل صالح للحكم(111). وقد ذكرنا سابقاً أنَّ تحكيم غير المسلم في قضايا المسلمين غير جائز، إلا إذا توقف إنفاذ الحق على التحاكم لدى الكافر وكان في تركه ضرر مهم فالفقهاء يفتون عادة بجوازه عملاً بقاعدة نفي الضرر، لأنَّ مفاد قاعدة لاضرر الفقهية (نفي التسبيب إلى الضرر لجعل حكم ضرري كما هو مسلك المشهور )(112)، وهذا يعني نفي الحكم الضرري(113)، والاستدلال بنفي الضرر في المسائل الفرعية، ونفي الحكم الشرعي الذي هو ضرر على العباد، فليس في الإسلام مجعول ضرري(114).

مع ملاحظة أنَّ المسلمين لايجوز لهم اعتماد التحكيم الدولي في الوقت الراهن لوضع حد للحرب بينهم وبين عدو لهم غير مسلم، إلا إذا ضمنوا عدم اشتراط التحكيم لشروط تتعارض مع أحكام القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة (115)، ولذا فإنَّ الالتزام بالمقررات الدولية والعمل بها يستلزم عدم تعارضها مع الأحكام الشرعية الإسلامية .

والجدير ذكره في هذا الصدد (أنَّ العرف الدولي قاض بأنَّ توقيع الدولة الإسلامية على عضويتها في المؤسسات والهيئات الدولية إمضاء ضمني منها لما تفرضه هذه العضوية من شروط منها: الالتزام بأحكام القانون الدولي والعمل بمقررات المجامع الدولية والتقيد بالمعاهدات وتنفيذ القرارات الجماعية الصادرة عن أعضاء المجتمع الدولي في المجالات المختلفة والتي تدخل الدولة الإسلامية طرفاً فيها . ذلك أنَّ العضوية الدولية نوع تعاهد بين الدول الأعضاء)(116)، علماً أنَّ المصلحة الإسلامية تقتضي اليوم مسالمة من سالم المسلمين(117) .

ويمكن ملاحظة بنود التعايش السلمي بين الشعوب في القانون الدولي العام الوضعي، حيث جاء في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة مايلي: (نؤكد من جديد ايماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية، وأن نبين الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالةواحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وأن نرفع بالرقي الاجتماعي قدماً، وأن نرفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معاً في سلام وحسن جوار وأن نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والأمن الدولي)(118).

وتنتهي الحرب في القواعد الدولية الوضعية بعقد معاهدة صلح بين أطرافها، ويسبق إبرام معاهدة الصلح اتفاق هدنة مؤقتة يتقرر بمقتضاها وقف القتال(119)، ولكن بعض مصاديق العلاقات الدولية قبل ميثاق الأمم المتحدة وإلى اليوم تدل على أنَّ الدول الكبرى أنهت حروبها وفقاً لمصالحها سواء كان ذلك بفناء الدولة المحاربة لها وإخضاعها تماماً ـ كما حدث في الحرب بين إيطالية والحبشة التي انتهت بضم إقليم الحبشة إلى إيطاليا دون معاهدة ـ أم بإنهاء القتال دون عقد معاهدة سلمية واضحة ـ كما في الحرب بين بولونيا والسويد سنة 1917، والحرب بين فرنسا والمكسيك سنة 1816(120) ـ أم بإنهاء الحرب بإسقاط الحكومات، كما تفعله الولايات المتحدة في الوقت الراهن مع الدول المعارضة لسياستها الخارجية .

* الاتفاقيات الدولية الحالية لتنظيم الحرب:

إنَّ القواعد الدولية الوضعية قد نظمت سلوك الدول المتحاربة، ووسائلها العسكرية وفقاً لمبادئ أخلاقية مشروعة تتنافى مع الغدر . وقد وردت كثيراً من هذه القواعد في اتفاقية جنيف سنة 1864 لمعاملة جرحى ومرضى الحرب والمعدلة بمعاهدة سنة 1906 ثم باتفاقية سنة 1929، ووردت أيضاً في اتفاقية لاهاي سنة1899 وسنة 1907، وفي اتفاقيات جنيف الخاصة بمعاملة جرحى وأسرى الحرب وحماية المدنيين سنة 1949.

ولهذا نقول إنَّ الحرب في الوقت الراهن قد نُظمت بمجموعة من القوانين الوضعية للسيطرة على ويلاتها، فعلى سبيل المثال نصت المادة الأولى من اتفاقية لاهاي سنة 1907 على ضرورة أن لاتبدأ الحرب إلا بعد إخطار مسبق لا لبس فيه، ويكون هذا الإخطار إما بصورة إعلان حرب، وإما بصورة إنذار نهائي(121). وبعد أن تبدأ الحرب يتعين التمييز بين القوات المسلحة بكافة أنواعها وبين المدنيين العزل، على أن لا تكون الوسائل الحربية المستخدمة ضد المحاربين مشوبة بالقسوة والهمجية، وقد أكدت المادة 25 من لائحة لاهاي للحرب البرية: على الدول أن تختار دون حد الوسائل التي تضر بالعدو .

فالعنف غير المشروع لايجوز في القواعد الدولية الوضعية، وهذا ما نصت عليه لائحة لاهاي، والاتفاقيات التي سبقتها كاتفاقية سانت بطرسبرج سنة 1868 . ويمكن أن نجد في لائحة لاهاي تحديداً للوسائل الحربية غير المشروعة، كاستعمال أسلحة أو مقذوفات تزيد دون فائدة في آلام المصابين، أو استعمال رصاص متفجر من شأنه أن ينتشر أو يمتد بسهولة في جسم الإنسان كرصاص دمدم، أو استعمال قذائف تنتشر منها غازات سامة خانقة أو ضارة بالصحة، أو استعمال السموم من أي نوع ونشرها بمقذوفات أو إلقائها في موارد المياه أو المؤن، وتعتبر في حكم السموم الوسائل البكتريولوجية التي تنشر الميكروبات الناقلة لأمراض أو أوبئة (122).

وقد نصت المادة 23 من لائحة لاهاي للحرب البرية على وسائل الخداع غير المشروعة في الحرب كالتظاهر بالتسليم للعدو حتى إذا تقدم آمناً أخذ على غرة، أو استعمال ملابس جنود العدو أو أبواقه أو علمه للاندساس في صفوف العدو، أو الإخلال بعهد مقطوع للعدو والهجوم عليه خلال الهدنة والغدر به.

وأجازت المادة 24 من لائحة لاهاي بصراحة على وسائل الخداع المشروعة اللازمة للحصول على معلومات عن العدو وأراضيه، كاستدراجه إلى كمين ومفاجأته وأخذه على حين غرة، أو بث الألغام والحفر في طريق قواته لتعطيل سيرها، أو نشر معلومات غير صحيحة عن حركات الجيوش أو مواقعها لتضليل العدو، أو الحصول على معلومات عن العدو باستخدام الجواسيس(123).

وتخضع معاملة الأسرى في الوقت الراهن للقواعد التي وضعتها لائحة لاهاي للحرب البرية، في المواد (4 ــ 20 )، واتفاقية جنيف سنة 1949 . وتضع هذه القواعد الدولية التزاماً على الدولة بأن تعامل الجنود الذين وقعوا في أسرها معاملة إنسانية(124).

فيما تخضع الدول المخالفة لقواعد قانون الحرب إلى جزاءات عامة وجزاءات شخصية، وتُعنى هيئة الأمم المتحدة بوضع قواعد عامة لتحريم الأعمال المخلة بقانون الحرب ومحاكمة من يتجاوز ذلك، وتوقيع جزاء سريع ضد أية دولة تشن حرباً مخلة بقواعد الميثاق.

ويبدو أنَّ هذه الجزاءات تتحكم بهاالدول الكبرى المؤثرة في العلاقات الدولية مما أدى إلى ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين في القضايا الدولية . ولذا نرى أنَّ الولايات المتحدة تغض الطرف عن جرائم العدو الصهيوني، وتساعده بالسلاح لقتل الفلسطينيين دون أي اعتبارات لحقوق الإنسان. وقد ارتكبت (تل أبيب) مؤخراً جرائم حرب بشعة في جنين تضاف إلى جرائمها السابقة بمباركة أميركية .

مع ملاحظة أنَّ قواعد وأخلاقيات الحرب في القانون الدولي العام كثيراً ما تلجأ الدول إلى اختراقها، والتحايل عليها من أجل الحصول على مصالح غير مشروعة، مما جعل قواعد الحرب وإعلانها في الوقت الحاضر تمر في أزمة حقيقية(125) في حين إنَّ الإسلام يدعو اتباعه إلى تطبيق كامل لمبادئه وأحكامه العادلة، خصوصاً مع أعدائه وعدم المثلة بهم، والرأفة بالأسرى، واجتناب قتل النساء والأطفال والشيوخ، وتجنب القسوة والتعسف في استعمال الحق، وعدم تجاوز الحد الكافي في رد العدوان . ولهذا نقول إنَّ القواعد الدولية الإسلامية أكثر رحمة من قواعد الحرب في القانون الدولي العام الوضعي، ولها الأسبقية والتفوق في إقرار مبادئ العدالة بين الشعوب وتقدير مبادئ التعايش بين الدول .

وأعتقد أنَّ المسؤولية الشرعية الملقاة على عاتق المسلمين تقتضي في الوقت الراهن إحياء الفقه الدولي الإسلامي، والإسراع في تنفيذ ما اقترحناه سابقاً بتأسيس مجمعات القانون الدولي الإسلامي من الفقهاء ورجال القانون والمتخصصين في العلاقات الدولية، على غرار (مجمعات القانون الدولي العام) في العالم، ثم ربط هذه المجمعات بالمجمع القانوني العام، الذي يفضل أن يكون مكانه في المقر الرئيس لمنظمة المؤتمر الإسلامي، من أجل استنباط قواعد دولية إسلامية معاصرة تحكم علاقات الدول الإسلامية، وتؤثر في القواعد الدولية الوضعية لإنصاف المسلمين وتحقيق قضاياهم العادلة، وإصلاح النظام القانوني الدولي الذي وقع بمتناقضات عديدة، يمكن أن نتلمس واحدة منها عند اطلاعنا على المواد (25 ــ 27) من لائحة لاهاي، التي أجازت استعمال وسائل العنف المفضية إلى قهر العدو وإرغامه على الإستسلام ،كضرب المدن والطرق والجسور ووسائل المواصلات المختلفة (126)، وهذا يعني ضرب المدنيين العزل من أطفال ونساء وشيوخ !!

***

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الهوامش ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب آداب أمراء السرايا وأصحابهم) ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 39 رقم الحديث 12379 .

2 ـ وسائل الحر العاملي (باب آداب أمراء السرايا وأصحابهم) ـ المصدر السابق ـ ج15 ص58 رقم الحديث 19985 .

3 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ ج 11 ص 40 وما بعدها رقم الحديث 12381 .

4 ـ المصدر نفسه ـ ج 11 ص 86 رقم الحديث 12481 .

5 ـ المصدر نفسه (باب تحريم قتال المسلمين على غير سنّة) ـ ج 11 ص 120 وما بعدها رقم الحديث 12588 .

6 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 93 وما بعدها رقم الحديث 20055 .

7 ـ المصدر نفسه ـ ج 15 ص 42 .

8 ـ المصدر نفسه ـ ج 15 ص 43 رقم الحديث 19951 . وراجع تهذيب الأحكام للطوسي (باب الدعوة إلى الإسلام) ـ المصدر السابق ـ ج 6 ص 141 رقم الحديث 240.

9 ـ حياة الصحابة للكاندهلوي باب (حب الدعوة والشغف بها) ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 41 .

10 ـ المصدر نفسه باب (الدعوة إلى الله تعالى في القتال) ـ ج 1 ص 83 .

11 ـ أي غافلون .

12 ـ وسائل النوري الطبرسي (باب وجوب الدعاء إلى الإسلام قبل القتال، إلا لمن قوتل على الدعوة وعرفها) ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 30 وما بعدها رقم الحديث 12358 .

13 ـ تاريخ ابن الأثير ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 75 .

14 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج4 ص 22 ومابعدها .

15 ـ اللمعة الدمشقية لمكي العاملي (كيفية القتال وأحكام الذمة) ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 387 .

16 ـ راجع صحيح مسلم ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 1356 رقم الحديث 1730 .

17 ـ اللمعة الدمشقية لمكي العاملي (كيفية القتال وأحكام الذمة) ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 387

18 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 30 . ووسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص42 .

19 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 796 .

20 ـ أحكام الحرب للدكتورإحسان الهندي ـ المصدر السابق ـ ص 148 .

21 ـ تاريخ ابن الأثير ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 167 . والإمامة والسياسة لابن قتيبة باب (منع (معاوية) الماء من أصحاب عليّ وغلبة أصحاب عليّ على ماء الفرات) ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 124 ـ 126 .

22 ـ وسائل الحر العاملي (باب جواز مخادعة أهل الحرب) ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 133 رقم الحديث 20150 . وتهذيب الطوسي (باب أنّ الحرب خدعة) ـ المصدر السابق ـ ج6 ص162 رقم الحديث298 .

23 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 133 وما بعدها رقم الحديث 20151 . وتهذيب الطوسي ـ المصدر السابق ـ ج 6 ص 163 رقم الحديث 299 . ومستدرك النوري الطبرسي (باب جواز مخادعة أهل الحرب ) ـ المصدر السابق ـ ج11 ص103 رقم الحديث12535 مع تغيير طفيف في اللفظ.

24 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 134 رقم الحديث 20152 . وتهذيب الطوسي (باب النوادر ) ـ المصدر السابق ـ ج 6 ص 173 رقم الحديث 314 .

25 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 104 رقم الحديث 12536.

26 ـ صحيح مسلم (باب جواز الخداع في الحرب) ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 1361 رقم الحديث 1739 .

27 ـ المصدر نفسه ـ ج 3 ص 1362 .

28 ـ المصدر نفسه ـ ج 3 ص 1361 رقم الحديث 1737 .

29 ـ صحيح سنن الترمذي باختصار السند للألباني ـ ج 2 ص 114 .

30 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 70 رقم الحديث 20004 .

31 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 814 .

32 ـ المصدر نفسه ـ ص 813 .

33 ـ مستدرك النوري الطبرسي(باب كراهة تبييت العدو) المصدرالسابق ـ ج11 ص42 رقم الحديث 12384.

34 ـ وسائل الحر العاملي (باب كراهة تبييت العدو واستحباب الشروع في القتال عند الزوال) ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 63 رقم الحديث 19992 .

35 ـ المصدر نفسه ـ ج 15 ص 63 . ومستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج 11ص 42 .

36 ـ مبادئ السلام للشيخ المالكي ـ المصدر السابق ـ ص 101 .

37 ـ صحيح البخاري ـ ج4ص62 .

38 ـ تهذيب الحسن الطوسي ـ المصدر السابق ـ ج 6 ص 174 رقم الحديث 343 .

39 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 65 .

40 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب لا يجوز أن يقتل من أهل الحرب، المرأة ولا المقعد ولا الأعمى ولا الشيخ الفاني ولا المجنون ولا الولدان، إلا أن يقاتلوا، ولا تؤخذ منهم الجزية) ـ المصدر السابق ـ ج11 ص43 رقم الحديث 12385 .

41 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب آداب أمراء السرايا وأصحابهم) ـ المصدر السابق ـ ج11 ص39 رقم الحديث 12379 .

42 ـ صحيح مسلم ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 1444 رقم الحديث 1812 .

43 ـ المصدر نفسه ـ ج 3 ص 1364 .

44 ـ صحيح سنن ابن ماجة باختصار السند للألباني ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 137 .

45 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص64 . وتهذيب الطوسي ـ المصدر السابق ـ ج6 ص156 .

46 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج11 ص42 . ووسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص 64 .

47 ـ اللمعة الدمشقية لمكي العاملي– المصدر السابق ـ ج 2 ص 393 .

48 ـ كتاب الجهاد وكتاب الجزية وأحكام المحاربين ـ الطبري ـ ص 109 .

49 ـ أحكام الحرب للدكتور إحسان الهندي ـ المصدر السابق _ ص 175 .

50 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 824 ومابعدها .

51 ـ المصدر نفسه ـ ص 812 .

52 ـ العلاقات الدولية في الإسلام للدكتور وهبة الزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 68 .

53 ـ صحيح مسلم ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 1357 . ووسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 59 مع تغيير بسيط في اللفظ .

54 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 40 .

55 ـ شرح نهج البلاغة للبحراني ـ المصدر السابق ـ ج 5 ص 120 .

56 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 203 ومابعدها .

57 ـ العلاقات الدولية في الإسلام للزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 81 .

58 ـ منهاج الصالحين للسيد الخوئي ـ المصدر السابق ـ ج1ص 373 .

59 ـ وسائل الحر العاملي (باب حكم المحاربة بإلقاء السم والنار، وإرسال الماء ورمي المنجنيق) ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 62 رقم الحديث 19989 . وتهذيب الطوسي (باب كيفية قتال المشركين ومن خالف الإسلام) ـ المصدر السابق ـ ج 6 ص 143 رقم الحديث 244 .

60 ـ الشرح الكبير ـ أحمد بن محمد المعروف بالدردير المالكي ـ ج 2 ص 178 .

61 ـ اللمعة الدمشقية لمكي العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 392 .

62 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 811 .

63 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب نوادر ما يتعلق بأبواب جهاد العدو) ـ المصدر السابق ـ ج 11 ص 127 وما بعدها رقم الحديث 12618 .

64 ـ سورة الحشر الآية الخامسة .

65 ـ صحيح مسلم ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 1365 . و صحيح سنن ابن ماجه باختصار السند للألباني ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 137 .

66 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15 ص 58 . وتهذيب الطوسي ـ المصدر السابق ـ ج6 ص138.

67 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص59 . وتهذيب الطوسي ـ المصدر السابق ـ ج6 ص138.

68 ـ سورة الأعراف الآية 56 .

69 ـ مبادئ السلام في القانون الدولي الإسلامي للشيخ المالكي ـ المصدر السابق ـ ص 97.

70 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 810.

71 ـ تهذيب الطوسي (باب أحكام الأسارى) ـ المصدر السابق ـ ج 6 ص 153 رقم الحديث 268 .

72 ـ المصدر نفسه ـ ج 6 ص 153 رقم الحديث 269 .

73 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب حكم الأسارى في القتل ومن عجز منهم عن المشي) ـ المصدر السابق ـ ج11 ص50 رقم الحديث 12406 .

74 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 209 .

75 ـ تاريخ ابن الأثير ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 27 .

76 ـ صحيح البخاري ـ المصدر السابق ـ ج 4 ص 83 ومابعدها .

77 ـ صحيح مسلم ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 1386 .

78 ـ الوثائق السياسية للدكتور حميد الله ـ المصدر السابق ـ ص 56 .

79 ـ العلاقات الدولية للدكتور عبد العزيز صقر ـ المصدر السابق ـ ص 108 .

80 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 15ص 92 .

81 ـ سورة الإنسان الآية الثامنة .

82 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص92 . و تهذيب الطوسي ـ المصدر السابق ـ ج6 ص153.

83 ـ مستدرك النوري الطبرسي ـ المصدر السابق ـ ج11 ص78 . ووسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص91 . راجع أيضاً العلاقات الدولية في الإسلام لوهبة الزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 78 .

84 ـ اللمعة الدمشقية لمكي العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 402 .

85 ـ العلاقات الدولية في الإسلام للزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 78 .

86 ـ المبسوط ـ السرخسي الحنفي ـ ج 10 ص 64 .

87 ـ صحيح سنن الترمذي باختصار السند للألباني ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 110 .

88 ـ العلاقات الدولية في الشريعة للدكتور عباس شومان ـ المصدر السابق ـ ص 79 .

89 ـ العلاقات الدولية في الإسلام للزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 80 .

90 ـ وسائل الحر العاملي ـ المصدر السابق ـ ج15 ص71 ومابعدها . وشرائع الإسلام للمحقق الحلي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 317 . و منهاج الصالحين للسيد الخوئي ـ المصدر السابق ـ ج1 ص373 ومابعدها.

91 ـ المغني ـ ابن قدامة المقدسي الحنبلي– ج 8 ص 372 .

92 ـ سورة محمد الآية الرابعة .

93 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 818 .

94 ـ شرح نهج البلاغة للبحراني (عهد الإمام لمالك الأشتر) ـ المصدر السابق ـ ج 5 ص 174 وما بعدها.

95 ـ المصدر السابق ـ ج 5 ص 182 .

96 ـ مستدرك النوري الطبرسي (باب جواز إعطاء الأمان) ـ المصدر السابق ـ ج11 ص44 الحديث 12388 .

97 ـ سورة الأنفال الآية 61 .

98 ـ سورة النساء الآية 90 .

99 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 202 ومابعدها .

100 ـ مبادئ السلام والبراءة للشيخ المالكي ـ المصدر السابق ـ ص 20 ومابعدها .

101 ـ لمعرفة شروط الهدنة راجع المغني لابن قدامة المقدسي الحنبلي ـ المصدر السابق ـ ج9ص290 . واللمعة الدمشقية لمكي العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 399 .

101 ـ اللمعة الدمشقية لمكي العاملي ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 399 ومابعدها .

102 ـ الأم ـ الإمام الشافعي ـ ج 4 ص 110 .

103 ـ جواهر الكلام ـ الشيخ العلامة النجفي ـ ج 21 ص 298 .

104 ـ منهاج الصالحين لسماحة السيد الخوئي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 401 .

105 ـ شرائع الإسلام للمحقق الحلي ـ المصدر السابق ـ ج 1 ص 333 .

106 ـ أحكام الحرب للدكتور إحسان الهندي ـ المصدر السابق ـ ص 200 .

107 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج 4 ص 183 .

109 ـ مبادئ السلام للشيخ المالكي ـ المصدر السابق ـ ص 21 ـ 23 .

110 ـ سيرة ابن هشام ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 145 . وتاريخ ابن الأثير ـ المصدر السابق ـ ج 2 ص 76 .

111 ـ فقه السيرة للشيخ رمضان البوطي ـ المصدر السابق ـ ص 307 .

112 ـ قاعدة لاضرر ولاضرار ـ العلامة السيد علي الحسيني السيستاني ـ ص 149 .

113 ـ المصدر نفسه ـ ص 158 .

114 ـ مكاسب الشيخ الأنصاري ـ المصدر السابق ـ ج 3 ص 303 . وراجع القواعد الفقهية ـ قاعدة لاضرر ـ لناصر مكارم الشيرازي ـ ج 1 ص 29-107 .

115 ـ أحكام الحرب للدكتور إحسان الهندي ـ المصدر السابق ـ ص 202 .

116 ـ مبادئ السلام للشيخ المالكي ـ المصدر السابق ـ ص 17 ومابعدها .

117 ـ المصدر نفسه ـ ص 108 .

118 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 923 .

119 ـ المصدر نفسه ـ ص 918.

120 ـ المصدر نفسه ـ ص 917 .

121 ـ المصدر نفسه ـ ص 796 .

122 ـ المصدر نفسه ـ ص 810 .

123 ـ المصدر نفسه ـ ص 814 ومابعدها .

124 ـ المصدر نفسه ـ ص 818 ومابعدها .

125 ـ العلاقات الدولية في الإسلام للدكتور وهبة الزحيلي ـ المصدر السابق ـ ص 41 .

126 ـ القانون الدولي العام للدكتور أبو هيف ـ المصدر السابق ـ ص 812 ومابعدها .