57

لهذا الزواج (1) …ل من قبل عمر خير دليل على عدم صحة كلام الذهبي ، لاَن الاِمام والناس في ذلك العصر هم أعرف ببلوغ أم كلثوم وصلاحيتها للزواج ، أم لا.
    أما لو قلنا بأنها كانت صبية (2) ـ حسبما قالته المصادر ـ فهي الاخرى لا تتفق ، لاَنّ التزيين ليست من مهام الرجال بل هي من مهمّة النساء فقط ، وهو يكون حسبما عرفت بعد حصول الموافقه على التزويج وبعد وقوع العقد لا مع الكراهية ، وقبل العقد ، على أنّها لو كانت صبية لا يُرغب في مثلها فلا معنى لتزيينها وإرسالها لمن يرغب في نكاحها مزينة ، ناهيك عن أنّ الكشف عن ساق الصبية يدل على انحطاط الطرف المقابل بلا ريب.
    فأسالك بالله هل تقبل نفسك مثل هذا التصرف ـ أي كشف الساق والتقبيل والضمّ إلى الصدر قبل العقد والزواج ـ من شيخ في السابعة والخمسين من عمره أو التاسعة والخمسين مع صبية في السابعة من العمر « لم تبلغ بعد » بهذا الشكل المزري ؟ وخصوصاً لو عرفنا بان هذا الرجل كانت له زوجة بل زوجات (3) وهو بمنزلة جدّ


( 1 ) مناقب الاِمام علي لابن المغازلي : 110 ، وانظر تاريخ بغداد 6 : 182 كذلك.
( 2 ) مر عليك كلام الاِمام علي « أنها لم تبلغ » أو ( لانها صغيرة ) أو ( أنها صبية ) إلى غيرها من النصوص الدالة على صغرها.
( 3 ) مثل زينب بنت مظعون الجمحية ، وأم حكيم بنت الحارث بن هشام المخزومية ، تزوجها بعد استشهاد خالد بن سعيد بن العاص بموقعة مرج الصفر ببلاد الشام وفاطمة بنت الوليد بن المغيرة تزوجها بعد وفاة زوجها بطاعون عمراس ، وجميلة بنت ثابت الاَنصارية ، هذا وقد ذكر عبد السلام بن محسن آل عيسى في كتابه( دراسة نقدية لمرويات عمر ) 1 : 223 ـ 241. اسم 14 امرأة تزوجها عمر واسماء بعض اللواتي خطبهن.



58

هذه الصبية.
    لان عمر بن الخطّاب هو أبو حفصة ، وحفصة هي زوجة رسول الله ، فيكون عمر بن الخطاب والِدُ زوجة جد هذه الصبية ، وهو رسول الله محمّد المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرينَ.
    فنحن لو قبلنا هذه النصوص وأردنا الاستدلال بها على التزويج للزمنا قبول تواليه الفاسدة ، وإن لم نقبلها فانتفى التزويج والاستدلال به.
    ولنا أن نتأمّل فيما نسب إلى الاِمام علي في تلك النصوص وقوله لاَم كلثوم : « أنّه زوجكِ » ألم يكن نسبة هذا القول إلى علي هو للازدراء به وتصحيح موقف عمر بن الخطّاب ، والوصول إلى الاَمرين معاً ؟
    فلو قبلنا شرعية النظر قبل الزواج ، فهل التقبيل والكشف عن الساق والضم إلى الصدر بريبة هو مما جوزه الشرع كذلك ؟
    نعم يمكن تصحيح جزء من ذلك لو تنزلنا وقلنا بصحة صدور خبر التزويج وثبوت رضى الاِمام عليّ بذلك ، لكن الاَمر لم يكن


59

كذلك ، لان النصوص تشير إلى عدم رضاه ورضى أهل بيته كعقيل (1) و.. بهذا الزواج.
    وعلى فرض صحة الخبر فالاِمام أرسلها إليه ، لقناعته بأن عمر لو رآها بهذا السن والصغر لاشمأزَّ من اقتراحه وممن اقترح عليه التزويج بها ، ولما رضى بالتزويج بطفلة كأم كلثوم لم تبلغ الحلم بعد ؟
    ولا أدري كيف تصدق صدور هذه النصوص على لسان الاِمام عليّ بن أبي طالب وهو المسلم الغيور والعربي الاَبي ؟ وتصحيح مقولته : « إنه زوجك » ؟
    بل يترد السؤال على خاطري بشكل آخر : كيف يمكن الجمع بين كراهة الاِمام عليّ في تزويجها لعمر وبين تزيينه لاَُم كلثوم وأرسالها له ؟ ؟ إنها من المتناقضات حقاً.
    بل كيف يمكن تصديق هذا الاَمر ، وكلاهما في المدينة ، إذ كان يمكن لعمر أن يراها في طريقه إلى دار الامارة أو بالعكس ، ولو تصوّر أنّ هناك عسراً في مشاهدتها في بيت عليّ بن أبي طالب أو في طريقه إلى دار الامارة أو السوق ، فإنّه كان بإمكانه إرسال ابنته حفصة أو غيرها من امهات المؤمنين وسائر النساء للاِطلاع عليها ووصفها له ، وذلك هو الدأب الذي كان وما زال عليه المسلمون في الخطبة.
    وهل أن هذه النقاط تعتبر نقاط قوة في زواج عمر من أم كلثوم ،


( 1 ) مجمع الزوائد 4 : 271 عن المعجم الكبير للطبراني 3 : 44 وفيه قول عمر : ويح عقيل سفيه أحمق.


60

أم هي نقاط ضعف ؟
    أترك القارىَ والسامع للحكم على النصوص بالوضع أو الكذب أو الصحة والسقم أو أي شيء آخر يرتضيه.
    وأنتقل به بعد ذاك إلى كلام المغيرة بن شعبة في مكة وكيفية تعريضه بالخليفة عمر ! وأنّه أراد بقوله إيقافنا وإيقاف الآخرين على حقائق كثيرة في هذا السياق ، وهي خافية لحد هذا اليوم على الكثير من الناس ، وقبل أن نأتي بكلامه نذكر خبره حينما كان أميراً على الكوفة من قبل عمر بن الخطاب ، كمقدمة لما نريد قوله :
    فقد كان المغيرة يخرج من دار الاِمارة نصف النهار ، وكان أبو بكرة يلقاه فيقول : أين يذهب الاَمير ؟
    فيقول : في حاجة.
    فيقول : إنّ الاَمير يزار ولا يزور.
    قالوا : وكان يذهب إلى امراة يقال لها أم جميل بنت عمرو ، وزوجها الحجاج بن عتيك بن الحارث الجشمي ،.
    فبينما أبو بكرة في غرفة مع إخوته ـ وهم : نافع ، وزياد ، وشبل بن معبد ، والجميع أولاد سمية فهم أخوة لاَم ـ وكانت أم جميل المذكورة في غرفة اُخرى قبالة هذه الغرفة ، فضربت الريح باب غرفة أم جميل ففتحته ، ونظر القوم فإذا هم بالمغيرة مع المرأة على هيئة الجماع ، فقال أبو بكرة : هذه بلية قد ابتليتم بها فانظروا ، فنظروا حتّى أثبتوا.
    فنزل أبو بكرة فجلس حتّى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة


61

فقال له : إنّه قد كان من أمرك ما قد علمت فاعتزلنا.
    قال : وذهب المغيرة ليصلي بالناس الظهر ، ومضى أبو بكرة فقال : لا والله لا تصلي بنا وقد فعلت ما فعلتَ.
    فقال الناس : دعوه فليصل فإنّه الاَمير واكتبو بذلك إلى عمر.
    فكتبوا إليه فأمرهم أن يقدموا عليه جميعاً ، المغيرة والشهود ، فلما قدموا عليه جلس عمر فدعا بالشهود والمغيرة.
    فتقدم أبو بكرة ، فقال له [ عمر ] : رأيته بين فخذيها.
    قال : نعم ، والله لكاني أنظر إلى تشريم جدري بفخذيها.
    فقال له المغيرة : قد الطفت في النظر.
    فقال أبو بكرة : لم آلُ أن أثبت ما يخزيك الله به.
    فقال عمر : لا والله حتّى تشهد لقد رأيته يلج فيها ولوج المرود في المكحلة.
    فقال : نعم ، أشهد على ذلك.
    فقال : فاذهب عنك مغيرة ذهب ربعك.
    ثمّ دعا نافعاً ، فقال له : علام تشهد ؟
    قال : على مثل شهادة أبي بكرة ، قال : لا ، حتّى تشهد أنّه ولج فيها ولوج الميل في المكحلة.
    قال : نعم حتّى بلغ قذذه ـ وهي ريش السهم ـ.
    قال له عمر : اذهب مغيرة فقد ذهب نصفك.
    ثمّ دعا الثالث فقال له : على ما تشهد ؟
    فقال : على مثل شهادة صاحبي.


62

فقال له عمر : اذهب عنك مغيرة ذهب ثلاثة أرباعك.
    ثمّ كتب إلى زياد وكان غائباً فقدم ، فلما رآه جلس له في المسجد واجتمع عنده رؤوس المهاجرين والاَنصار ، فلما رآه مقبلاً قال : إني أرى رجلاً لا يخزي الله على لسانه رجلاً من المهاجرين ، ثمّ إنّ عمر رفع رأسه إليه فقال : ما عندك يا سلح الحُباري ، فقيل : إنّ المغيرة قام إلى زياد فقال : لا مخبأَ لعطر بعد عروس.
    فقال له المغيرة : يا زياد اذكر الله تعالى ، واذكر موقف يوم القيامة ، فإنّ الله تعالى وكتابه ورسوله وأمير المؤمنين قد حقنوا دمي ، إلاّ أن تتجاوز إلى ما لم تر مما رأيت ، فلا يحملنّك سوء منظر رأيتَهُ على أن تتجاوز إلى ما لم تر ، فوالله لو كنت بين بطني وبطنها لما رأيت أن يسلك ذكري فيها.
    قال : فدمعت عينا زياد واحمرَّ وجهه وقال : يا أمير المؤمنين أمّا أن أحقّ ما أَحقَّ القومُ فليس عندي ولكنيّ رأيت مجلساً ، وسمعت نفساً حثيثاً وانتهازاً ، ورايته مستبطنها.
    فقال عمر : رأيته يدخل كالميل في المكحلة.
    قال : لا ، رأيته رافعاً رجليها ، فرأيت خصيته تتردد إلى بين فخذيها ، ورأيت حفزاً شديداً وسمعت نَفَساً عالياً.
    فقال عمر : رأيت يدخله ويخرجه كالميل في المكحلة ؟
    فقال : لا.
    فقال عمر : الله أكبر ، قم إليهم فاضربهم.
    فقام إلى أبي بكرة فضربه ثمانين ، وضرب الباقين ، وأعجبه قول


63

زياد ، ودرأ الحد عن المغيرة.
    فقال أبو بكرة بعد أن ضُرِبَ : أشهد أنّ المغيرة فَعَلَ كذا وكذا ، فهمَّ عمر أن يضربه حدّاً ثانياً ، فقال له عليّ بن أبي طالب : إن ضربته فارجم صاحبك ، فتركه ، واستتاب عمر أبا بكرة فقال إنما تستتيبني لتقبل شهادتي ؟
    فقال : أجل.
    فقال : لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا.
    فلمّا ضُربوا الحدَّ قال المغيرة : الله أكبر ، الحمدُ لله الذي أخزاكم.
    فقال عمر : بل أخزى الله مكاناً رأوك فيه.
    وذكر عمر بن شبة في كتاب أخبار البصرة : أن أبا بكرة لما جُلِد ، أمرت أُمُّه بشاة فذبحت وجعلت جلدها على ظهره ، فكان يقال : إنّ ذاك إلا من ضرب شديد.
    وحكى عبدالرحمن ابن أبي بكرة : أنّ أباه حلف أن لا يكلّم زياداً ما عاش ، فلمّا مات أبو بكرة كان قد أوصى أن لا يصلي عليه زياد ، وأن يصلّي عليه أبو برزة الاسلمي ، وكان النبيّ آخى بينهما ، وبلغ ذلك زياداً ، فخرج إلى الكوفة وحفظ المغيرة بن شعبة ذلك لزياد وشكره.
    ثمّ إن أمّ جميل وافقت عمر بن الخطاب بالموسم ، والمغيرة هناك ، فقال له عمر [ معرّضاً


64

به ] : أتعرف هذه المرأة يا مغيرة ؟
    قال : نعم ، هذه أم كلثوم بنت عليّ [ معرّضاً بعمر لتفكيره بها وإصراره على الزواج منها ].
    فقال عمر : أتتجاهل عَلَيَّ ؟ والله ما أظنّ أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتكَ إلاّ خفت أن أُرمى بحجارة من السماء (1).
    وهذا النص يرشدنا إلى أمور كثيرة ، منها مكان وتاريخ هذه المقولة ـ في مكة أيام موسم الحج ـ وقد تكون قبل الزواج المدعى لعمر من أم كلثوم ، وسواء كان هذا الكلام من المغيرة قبل التزويج أم بعده ، ففيه تعريض بعمر بن الخطاب والاِمام عليّ بن أبي طالب معاً ، لاَنّ تشبيه أمّ كلثوم بنت عليّ بأم جميل الفاحشة ! فيه ما لا يخفى من الانتقاص لاَمير المؤمنين كما أن في كلامه أكبر التعريض بعمر بن الخطاب ، لاَنّ المشاجرة كانت بين عمر بن الخطاب والمغيرة بن شعبة.
    فلمّا عرّض عمر بالمغيرة أراد المغيرة أن يجيبه بأنك لم تكن بأقل مني في مثل هذه الاَمور ، لتفكيرك الدائم في أم كلثوم بنت عليّ مع أنّها صغيرة وبمنزلة حفيدتك.
    فإنّ إصرارك الزائد على التزويج بها يشكك الجميع في حسن


( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 238 ، وفيات الاعيان 6 : 364 ـ 367 والمتن من عنده ، وهو أيضاً فى الايضاح لابن شاذان : 552 ، والصراط المستقيم 3 : 248.


65

نواياك ومقاصدك التي تدعيها ، لاَنك لو أردت التزويج بها فإنّ ذلك سوف لن يكون إلاّ بالقوة والاِكراه ، خصوصاً حينما كان غطاؤك ودعواك هو الحصول على القربى.
    فلو كنت محّقاً فيما تدعيه لكان عليك أن تحقّقه بالعقد فقط دون الدخول والايلاد ، وأن تكتفي بسببيتك من خلال ابنتك حفصة لرسول الله إذ بذلك حُزت السبب والصلة معاً.
    كانت هذه قراءة سريعة لما في كتب أهل السنة والجماعة ، وهي ترجع الاَمر إلى طلب عمر الجنس بدعوى القربى وان كان ورائها أمور سياسية اخرى ، وهي إن صحت تسجل ظلامة أخرى لاهل البيت تضاف إلى قائمة ظلامات الظالمين ، فلو أراد الباحث دراسة مسألة الزواج من أم كلثوم كان عليه دراسة ظروف هذا الزواج وملابساته ، اذ أن فتح هذا الملف سيكلف الخليفة وانصاره الكثير حيث وقفت على بعض اهدافه ، وقد تكون هناك أهداف سياسية اخرى سيقف عليها المطالع في مطاوي كلمات الشيعة.
    والآن مع مجمل ما تقوله الشيعة الاِمامية بهذا الصدد ، حيث إنّ الذي ذهب منهم إلى وقوع الزواج علل وقوعه بأنه كان عن جبر وإكراه لا عن طيب خاطر ، واستدل على كلامه بأدلة :
    منها ما رواه أبو القاسم الكوفي : أن عمر بعث العباس إلى عليّ يسأله أن يزوّجه بأم كلثوم ، فامتنع.
    فأخبره بامتناعه فقال : أيأنف من تزويجي ؟ ، والله ، لئن لم يزوّجني لاَقتلنّه.



66

فأعلم العباس عليّاً عليه السلام بذلك ، فأقام على الامتناع. فأعلم عمر بذلك ، فقال عمر : احضَرْ في يوم الجمعة في المسجد ، وكن قريباً من المنبر لتسمع ما يجري ، فتعلم أنّي قادر على قتله إن أردت.
    فحضر ، فقال عمر للناس : إن ههنا رجلاً من أصحاب محمّد وقد زنى ، وقد اطّلع عليه أمير المؤمنين وحده ، فما أنتم قائلون ؟
    فقال الناس من كل جانب : إذا كان أمير المؤمنين اطّلع عليه فما الحاجة إلى أن يطّلع عليه غيره ؟ ! ليمض في حكم الله.
    فلما انصرف عمر قال للعباس : امض إلى على فأعلمه بما قد سمعته فوالله ، لئن لم يفعل لاَفعلن.
    فأعلم العباس عليّاً بذلك.
    فقال عليه السلام : أنا أعلم أن ذلك مما يهون عليه ، وما كُنتُ بالذي يفعل ما يلتمسه أبداً..
    فأقسم عليه العباس أن يجعل أمرها إليه ، ومضى العباس إلى عمر فزوّجه إياها (1).
    وقد ورد في نص آخر : أنّه أمر الزبير أن يضع درعه على سطح عليّ ، فوضعه بالرمح ، ليرميه بالسرقة (2).
    وقال في أعلام الورى : قال أصحابنا : إنما زوّجها منه بعد مدافعة كثيرة ، وامتناع شديد ، واعتلال عليه بشيء بعد شيء حتّى


( 1 ) انظر الاِستغاثة : 78 والصراط المستقيم 3 : 130 ، شرح الاَخبار 2 : 507.
( 2 ) الصراط المستقيم 3 : 130.



67

ألجأته الضرورة إلى أن ردّ أمرها إلى العباس بن عبدالمطلب ، فزوجها إياه (1).
    وعن كتاب الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبدالله عليه السلام : لما خطب عمر إلى أمير المؤمنين عليه السلام قال له عليه السلام : إنّها صبية.
    قال فأتى العباس فقال : ما لي ؟ أبي بأس ؟ !
    فقال له : وما ذاك ؟
    قال خطبتُ إلى ابن أخيك فردَّني...
    ـ وفي نص المرتضى : فدافعني ومانعني وأنف من مصاهرتي ، والله لاَعوّرن زمزم ، ولاَهدمن السقاية ، ولا تركت لكم يابني هاشم منقبة ِلا وهدمتها ، ولاَقيمن عليه ولاَقيمن عليه شهوداً يشهدون عليه بالسرق وأحكم عليه بقطعه ، فأتاه العباس فأخبره ، وسأله أن يجعل الاَمر إليه ، فجعله إليه (2).
    وعن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، وحمّاد ، عن زرارة ، عن أبي عبدالله عليه السلام في تزويج أم كلثوم ، فقال : إنّ ذلك فرج غصبناه (3).


( 1 ) أعلام الورى 1 : 397 وعنه في بحار الاَنوار 42 : 93.
( 2 ) النوادر لاَحمد عيسى الاشعري : 130 ، الكافي 5 : 346 ، الوسائل 20 : 561 ، مرآة العقول 20 : 44 و 45 ، رسائل المرتضى المجموعة الثالثة : 149.
( 3 ) الكافي 5 : 346 ، وعنه فى الوسائل 20 : 561 ح 26349 ، بحار الاَنوار 42 : 106 وراجع الاستغاثة : 78 عن عبد الله بن سنان.



68

كانت هذه بعض النصوص التي استدل بها من ادّعى وقوع الزواج من أم كلثوم ، لكن في إطار الجبر والاِكراه وعن تقيّة لا غيره والآن مع.


69

البحث الفقهي



70



71

    ذكرنا قبل قليل بأن أهل السنة ذهبوا إلى وقوع الزواج من أم كلثوم مستدلين بنصوص من التاريخ وفروع من الفقه ، وقد ناقشنا بعض النصوص التاريخية منها وإليك الآن بعض الفروع الفقهية :

    1 ـ كيفية الصلاة على جنازة امرأة وطفل
    قال الزيلعي في نصب الراية : اخرج أبو داود والنسائي عن عمار بن أبي عمار ، قال : شهدت جنازة أم كلثوم ، وابنها ، فجعل الغلام ممايلي الاِمام ، فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس ، وأبو سعيد ، وأبو قتادة ، وأبو هريرة فقالوا : هذه السنة ، قال النووي رحمه الله : وسندهُ صحيح ، وفي رواية البيهقي : وكان في القوم الحسن ، والحسين ، وأبو هريرة ، وابن عمر ، ونحوً من ثمانين من


72

أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله (1).
    قال النووي ـ شرحاً لكلام صاحب المهذب : والسنة أن يقف الاِمام فيها عند رأس الرجل وعند عجيزة المرأة... ـ : وروى عمار بن أبي عمار أنّ زيد بن عمر بن الخطاب وأمه أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم ماتا ، فصلى عليهما سعيد بن العاص فجعل زيداً مما يليه وأمه مماتلي القبلة وفي القوم الحسن والحسين و... (2) وفي سنن أبي داود عن عمار مولى الحارث بن نوفل انه شهد جنازة أم كلثوم وابنها ، فجعل الغلام ممايلي الاِمام ، فأنكرت ذلك ، وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد الخدري وأبو قتادة وأبو هريرة فقالوا : هذه السنة (3).
    وفي سنن النسائي عن نافع قريب من ذلك (4).

    2 ـ التكبير على الجنازة
    روى البيهقي بسنده عن الشعبي قال : صلى ابن عمر على زيد بن عمر وامه أم كلثوم بنت علي


( 1 ) نصب الراية 2 : 317.
( 2 ) المجموع 5 : 224.
( 3 ) سنن أبي داود 2 : 77 باب 56 ح 3193 ، مسند ابن الجعد 1 : 98 ، 114 ، وأخرجه ابن أبي شبة فى مصنفه 3 : 197 عن عمار مولى بني هاشم في الباب ، 104 ، فى جناظز الرجال والنساط الحديث ، 8.
( 4 ) سنن النسائي 4 : 71 ، السنن الكبرى للنسائي 1 : 641 ح 2105 ، السنن الكبرى 4 : 33 ، المصنف لعبدالرزاق 3 : 465 ح 6337 ، المنتقى من السنن المسندة لابن الجارود : 142 ح 545 ، سنن الدار قطني 2 : 66.



73

فجعل الرجل ممايلي الاِمام والمرأة من خلفه ، فصلى عليهما أربعاً ، وخلفه ابن الحنفية والحسين بن علي وابن عباس... (1) وعن عامر قال : مات زيد بن عمر وأم كلثوم بنت علي فصلى عليهما ابن عمر فجعل زيداً ممايليه وأم كلثوم ممايلي القبلة ، وكبر عليهما اربعاً.
    وفي آخر : عن ابن عمر أنّه صلى على أم كلثوم بنت علي وابنها زيد وجعله مما يليه ، وأمه مما يلي القبلة ، وكبر عليهما أربعاً (2).