(2)
نظرات في أسانيد الخبر

قد ذكرنا أهم أسانيد الخبر عن أشهر كتب القوم... والأخبار المذكورة بعضها يتعلق باصل الخبر، خبر تزويج الإمام عليه السلام ابنته من عمر، وبعضها يتعلق بزواجها بعد عمر، وبعضها يتعلّق بموتها وأبنها من عمر...

وانه ليتبين للناظر في تلك الأسانيد أن لا أصل لأصل الخبر فضلا عن جزئياته ومتعلقاته... بالنظر إلى أصول أهل السنة وقواعدهم في علم الحديث، واستنادا إلى كلمات علمائهم في علم الرجال:

1 ـ انه حديث أعرض عنه البخاري ومسلم فلم يخرجاه في كتابيهما المعروفين بالصحيحين، وكم من حديث صحيح سندا لم ياخذوا به في بحوثهم المختلفة معتذرين بعدم إخراجهما إيّاه !.

2 ـ إنه حديث غير مخرج في شيء من سائر الكتب المعروفة عندهم بالصحاح، فهو حديث متفق على تركه بين أرباب الصحاح الستة.

3 ـ إنه حديث غير مخرج في المسانيد المعتبرة، كمسند أحمد بن حنبل الذي قال أحمد وجماعة تبعا له بان ما ليس فيه فليس بصحيح...

عمدة ما في الباب

ثم إن عمدة ما في الباب ما رووه عن أئمة العترة النبوية ورجالها، وذلك في (الطبقات) و(المستدرك) و(سنن البيهقي) و(الذرّيّة الطاهرة). وهنا مطلبان:

أحدهما:

لقد تتبّعنا الأحاديث والأخبار، فوجدنا القوم متى أرادوا أن ينسبوا

الصفحة 24
إلى أهل البيت عليهم السلام شيئاً لا يرتضونه ولا يلتصق بهم وضعوه على لسان بعض رجال هذا البيت الطاهر...

فإذا أرادوا الطعن في النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته ووصيّه أمير المؤمنين عليه السلام... وضعوا قصّة خطبة عليّ ابنة أبي جهل، وعلى لسان أهل البيت (1).

وإذا أرادوا ترويج القول بحرمة متعة النساء، والطعن في ابن عباس القائل بحلّيتها حتى آخر لحظة من حياته... نسبوا القول بالحرمة والطعن في ابن عباس إلى عليّ عليه السلام، ووضعوا الخبر على لسان أحفاده (2).

وإذا أرادوا وضع حديث في فضل الصحابة، وضعوا حديث «أصحابي كالنجوم فبايهم اقتديتم اهتديتم» على لسان الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام (3).

ولا شك أن هذا الحديث من تلك الأحاديث !

والثاني: إنهم قد رووا هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه (كما في الطبقات) أو عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين (كما في المستدرك) أو عن الحسن بن الحسن (كما في الذرية الطاهرة) أو عن الحسن بن الحسن عن أبيه (كما في سنن البيهقي).

فان أريد الاستدلال به... فهذا موقوف على تمامية السند عندهم... على إصولهم...

لكن ابن سعد ـ صاحب «الطبقات» ـ يتجاسر على الإمام الصادق عليه السلام فيقول: «كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف. سئل مرّةً: سمعت

____________

(1) لاحظ رسالتنا في هذا الموضوع.

(2) لاحظ رسالتنا في هذا الموضوع،

(3) لاحظ رسالتنا في هذا الموضوع،


الصفحة 25
هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم. وسئل مرة فقال: إنما وجدتها في كتبه» (1). وحديث الحاكم في «المستدرك» الذي صححه قال الذهبي متعقبا إياه: «منقطع»(2) وقال البيهقي: «مرسل»(3).

وكذلك الحديث عن الحسن بن الحسن الذي في «الذرية الطاهرة» مع الضعف في رجاله كما ستعرف.

أما الذي في (سنن البيهقي) عنه عن أبيه فلا انقطاع فيه، لكن السند ساقط من وجوه، لا سيما وأن راويه عن الحسن هو «ابن أبي مليكة» وسيأتيك البيان.

وإن اريد إلزام الغير به، لكونه عن أئمة البيت الطاهر ورجال العترة الكريمة، فهذا موقوف على وثوق الغير برجال الأسانيد دونهم، وهذا أول الكلام.

فظهر سقوط أصحّ ما في الباب وعمدته، فغيره ساقط بالأولوية القطعية.

ومع ذلك فإنا نفصّل الكلام أولا على سند الحديث في (السنن) عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين. وفي (الاستيعاب) عن: محمد بن علي. وفي (السنن)أيضا عن: الحسن بن الحسن...

ثم ننظر في الأسانيد الأخرى... إتماما للمرام وقطعا للخصام... فنقول:

* لقد أخرجه البيهقي في (سننه) عن طريق الحاكم أبي عبدالله «عن أبي جعفر عن أبيه علي بن الحسين «وفي السند» أحمد بن عبد الجبّار»:

____________

(1) تهذيب التهذيب 2|89.

(2) تلخيص المستدرك 3|142.

(3) سنن البيهقي 7|64.


الصفحة 26

ترجمة أحمد بن عبد الجبار

وهذه جملة من الكلمات فيه:

«قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وأمسكت عن الرواية عنه لكثرة كلام الناس فيه».

وقال مطين: «كان يكذب».

وقال أبو أحمد الحاكم: «ليس بالقوي عندهم».

«تركه ابن عقدة».

وقال ابن عديّ: «رأيت أهل العراق مجمعين على ضعفه...»(1).

ترجمة يونس بن بكير

وفيه: «يونس بن بكير»:

وقد قال الآجري عن أبي داود: «ليس هو عندي بحجة، كان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث.

وقال النسائي: ليس بالقوي.

وقال مرة: ضعيف.

وقال الجوزجاني: ينبغي أن يتثبت في أمره.

وقال الساجي: كان ابن المديني لا يحدث عنه.

وقال أحمد بن حنبل: ما كان أزهد الناس وأنفرهم عنه.

____________

(1) تهذيب التهذيب 1|44.


الصفحة 27

وعن ابن أبي شيبة: كان فيه لين.

وعن الساجي: كان يتبع السلطان وكان مرجئاً»(1).

هذا، بغض النظر عن الكلام في «محمد بن إسحاق».

* ورواه ابن عبد البرّ وابن حجر بالإسناد عن الإمام محمد بن عليّ الباقر عليه السلام، وفي السند «عمرو بن دينار»:

ترجمة عمرو بن دينار

واليك بعض الكلمات فى قدحه (2):

قال الميموني عن أحمد: «ضعيف منكر الحديث».

وقال إسحاق بن منصور عن ابن معين: «لا شيء». وقال يعقوب بن شيبة عن ابن معين: «ذاهب الحديث».

وقال عمرو بن عليّ: «ضعيف الحديث روى عن سالم عن ابن عمر عن النبي أحاديث منكرة».

وقال أبو حاتم مثله وزاد: «وعامة حديثه منكر».

وقال أبو زرعة: «واهي الحديث».

وقال البخاري: «فيه نظر».

أبو داود في حديثه: «ليس بشيء».

وقال الترمذي: «ليس بالقويّ».

____________

(1) تهذيب التهذيب 11|382.

(2) تهذيب التهذيب 8|27.


الصفحة 28

وقال النسائي: «ليس بثقة، روى عن سالم أحاديث منكرة».

وقال مرّة: «ضعيف». وكذا قال الجوزجاني والدارقطني.

وقال ابن حبّان: «لا يحلّ كتب حديثه إلآ على جهة التعجب، كان يتفرد بالموضوعات عن الأثبات».

وقال البخاري في الأوسط: «لا يتابع على حديثه».

وقال ابن عمار الموصلي: «ضعيف».

وقال الساجي: «ضعيف، يحدّث عن سالم المناكير».

هذا، بغض النظر عن الكلام في «سفيان بن عيينة».

* ورواه البيهقي بسند له عن الحسن بن الحسن عن أبيه عليه السلام، وفيه: «سفيان بن عيينة».

ترجمة سفيان بن عيينة

وقد تكلم فيه بعض الأعلام الأثبات... قال ابن حجر:

«قال ابن عمار: سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: اشهدوا أن سفيان ابن عيينة اختلط سنة 197 فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء.

قلت: قرأت بخط الذهبي: أنا أستبعد هذا القول وأجده غلطاً من ابن عمار، فان القطان مات أول سنة 98 عند رجوع الحجاج وتحدّثهم باخبار الحجاز، فمتى يمكن من سماع هذا حتى يتهيّأ له أن يشهد به.

ثم قال: فلعلّه بلغه ذلك في وسط السنة.

وهذا الذي لا يتجه غيره، لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حجّ فى تلك السنة واعتمد قولهم وكانوا

الصفحة 29
كثيراً، فشهد على استفاضتهم.

وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئا يصلح أن يكون سببا لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عيينة، وذلك ما أورده أبو سعد ابن السمعاني في ترجمة إسماعيل ابن أبي صالح المؤذن من ذيل تاريخ بغداد بسند له قويّ إلى عبد الرحمن بن بشر ابن الحكم قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عيينة: كنت تكتب. الحديث وتحدّث اليوم وتزيد في إسناده أو تنقص منه! فقال: عليك بالسماع الأول فانّي قد سمنت.

وقد ذكر ابو معين الرازي في زيادة كتاب الإيمان لأحمد: أن هارون بن معروف قال له: إن ابن عيينة تغيّر أمره بآخره، وإن سليمان بن حرب قال له: إن ابن عيينة أخطا في عامّة حديثه عن أيوب. وكذا ذكر...»(1).

ترجمة وكيع بن الجرّاح

وفيه «وكيع بن الجرّاح» أورده الذهبي في (ميزانه) فذكر عن أحمد بن حنبل القدح فيه بأمور هي: سبّ السلف، وشرب المسكر، والفتوى بالباطل (2).

وذكر الخطيب باسناده عن نعيم بن حمّاد، قال: «تعشّينا عند وكيع ـأو قال: تغدّينا ـ فقال: أي شيء أجيئكم به؟ نبيذ الشيوخ أو نبيذ الفتيان؟ قال: قلت: تتكلم بهذا؟! قال: هو عندي أحلّ من ماء الفرات»(3).

وذكر ابن حجر عن أحمد: «أخطا وكيع في خمسمائة حديث»(4).

____________

(1) تهذيب التهذيب 4|106.

(2) ميزان الاعتدال 4|336.

(3) تاريخ بغداد 13|472.

(4) تهذيب التهذيب 11|110».


الصفحة 30

وعن محمد بن نصر المروزي: «كان يحدّث بآخره من حفظه فيغيّر ألفاظ الحديث...»(1).

ترجمة ابن جريج

وفيه: «ابن جريج» وقد ذكر ابن حجر بترجمته (2) عن مالك: «كان ابن جريج حاطب ليل».

وعن ابن معين: «ليس بشيء في الزهري».

وعن أحمد: «إذا قال ابن جريج: قال فلان وقال فلان وأخبرتُ، جاء بمناكير».

وعن يحيى بن سعيد: «إذا قال: قال؛ فهو شبه الريح».

وعن ابن المديني: «سألت يحيى بن سعيد عن حديث ابن جريج عن عطاء الخراساني. فقال: ضعيف. فقلت ليحيى: إنه يقول: أخبرني. قال: لا شيء، كلّه ضعيف، إنمّا هو في كتاب دفعه إليه».

وعن ابن حبّان: «كان يدلّس».

وعن الدارقطني: «تجنب تدليس ابن جريج فإنه قبيح التدليس».

وأورده الذهبي في ميزانه وقال: «يدلس»(3).

وقال ابن حجر: «كان يدلّس ويرسل»(4).

بل عن أحمد: «بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث

____________

(1) تهذيب التهذيب 11|110.

(2) تهذيب التهذيب 6|359.

(3) ميزان الاعتدال 2|656.

(4) تقريب التهذيب 1|520.


الصفحة 31
موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي من اين يأخذها»(1).

ترجمة ابن أبي مليكة:

وهو عبدالله بن عبيدالله، ويكفي في سقوطه: «إنه كان قاضيا لابن الزبير ومؤذنا له»(2).

رجال الأسانيد الأخرى

ونعود فننظر في رجال الأسانيد الأخرى بقدر الضرورة...

* ففي أخبار ابن سعد وعنه ابن حجر في الإصابة يوجد:

«وكيع بن الجرّاح» وقد عرفته.

ترجمة هشام بن سعد

و«هشام بن سعد». وقد أورده الذهبي في (ميزانه) وقال: «قال أحمد: لم يكن بالحافظ، وكان يحيى القطّان لا يحدث عنه».

قال: «وقال أحمد أيضا: لم يكن يحكم الحديث».

وقال ابن معين: «ليس بذاك القويّ».

وقال النسائي: «ضعيف».

وقال ابن عديّ: «مع ضعفه يكتب حديثه».

____________

(1) ميزان الأعتدال 2|656.

(2) تهذيب التهذيب 5|268.


الصفحة 32

وقال ابن حجر: «قال الدوري عن ابن معين: ضعيف».

وقال أبو حاتم: «يكتب حديثه ولا يحتجّ به».

وقال: «ذكره ابن عبد البرّ في باب من نسب إلى الضعف مّمن يكتب حديثه». «وذكره يعقوب بن سفيان في الضعفاء».

وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث، يستضعف، وكان متشيعاً»(1).

* وفي خبر رواه ابنا عبد البرّ وحجر بإسنادهما عن «أسلم مولى عمر بن الخطاب»:

ترجمة ابن وهب

«إبن وهب» وهو عبدالله بن وهب القرشي مولاهم المصري:

ذكره ابن عديّ في الكامل (2).

والذهبي في الميزان (3).

وتكلم فيه ابن معين (4).

وقال ابن سعد: «كان يدلّس» (5).

وقال أحمد: «في حديث ابن وهب عن ابن جريج شيء.

قال أبو عوانة: صدق لأنه يأتي عنه بأشياء لا يأتي بها غيره، (6)

____________

(1) ميزان الاعتدال 4|298، تهذيب التهذيب 11|37.

(2) الكامل في الضعفاء 4|124.

(3) ميزان الأعتدال 2|521.

(4) الكامل 4|124 ميزان الاعتدال 2|252.

(5) تهذيب التهذيب 6|67.

(6) تهذيب التهذيب 6|66.


الصفحة 33

*ورواه الخطيب البغدادي بسنده عن الليث بن سعد، عن موسى بن علي ابن رباح اللخمي، عن ابيه، عن عقبة بن عامر الجهني. وفيه «موسى بن علي»:

ترجمة موسى بن علي اللخمي

1 ـ كان والي مصر من سنة155 فأقام الى سنة 161 قاله السيوطي (1) وقال ابن حجر: «ولي إمرة مصر سنة 60»(2) وقال السمعاني «كان والياً على مصر»(3).

2 ـ قال ابن معين: لم يكن بالقوي.

وقال ابن عبد البر: ما انفرد به فليس بالقوي» (4).

ترجمة علي بن رباح اللخمي

و«علي بن رباح» ترجم له ابن حجربما هذا ملخصه:

1 ـ وفد على معاوية.

2 ـ قال: لا أجعل في حل من سماني «علي» فان اسمي «عليّ».

3 ـ كان له من عبد العزيزمنزلة، ثم عتب عليه عبد العزيز فاغزاه أفريقية، فلم يزل بها إلى أن مات (5).

____________

(1) في المحاضرة 1|590.

(2) تهذيب التهذيب 10|323.

(3) الأنساب ـ اللخمي.

(4) تهذيب التهذيب 10|324.

(5) تهذيب التهذيب 7|280.


الصفحة 34

ترجمة عقبة بن عامر الجهني

و«عقبة بن عامر الجهني «يكفي في قدحه:

1 ـ كونه من ولاة معاوية بن أبي سفيان... قال السمعاني: «شهد فتح مصر واختط بها، وولي الجند بمصر لمعاوية بن ابي سفيان بعد عتبة بن ابي سفيان سنة 44 ثم أغزاه معاوية البحر سنة 47...»(1)وقال ابن حجر: «ولي إمرة مصر من قبل معاوية سنة 44»(2) وكذا قال السيوطي (3).

2 ـ كونه قاتل عمار بن ياسر أو من قتلته، قال ابن سعد: «قتل عمار رحمه الله وهو ابن 91 سنة، وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صلى الله عليه [وآله] وسلّم. وكان أقبل إليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني وعمر بن الحارث الخولاني وشريك بن سلمة المرادي، فانتهوا إليه جميعا وهو يقول: والله لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر لعلمت أنا على حق وأنتم على باطل. فحملوا عليه جميعا فقتلوه. وزعم بعض الناس: أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارا»

3 ـ أنه الضارب عماراً بأمر عثمان. قال ابن سعد بعد العبارة المتقدّمة: «وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان»(4).

هذا، بغض النظر عن الليث بن سعد وغيره من رجال السند عند الخطيب.

____________

(1) الأنساب ـ الجهني.

(2) تهذيب التهذيب 7|216.

(3) حسن المحاضرة 1|585.

(4) الطبقات 3|259.


الصفحة 35

ترجمة عطاء الخراساني

و«عطاء الخراساني»:

أورده البخاري في الضعفاء(1).

وابن حبّان في المجروحين (2).

والعقيلي في الضعفاء الكبير(3).

والذهبي في الميزان والمغني (4). وقال السمعاني: «رديء الحفظ، كثير الوهم، يخطئ ولا يعلم فحمل عنه، فلما كثر ذلك في روايته بطل إلاحتجاج به»(5).

هذا مضافا الى الانقطاع الموجود في خبره، لأنه ولد سنة 50 وتوفي سنة 133 أو 150 فلا بدّ أن يكون قد روى الخبر بواسطة رجل وهو غير مذكور...

ترجمة محمد بن عمر الواقدي

و«محمد بن عمرّ الواقدي»:

قال أحمد: «هو كذاب يقلّب الأحاديث».

وقال البخاري وأبو حاتم: «متروك».

وقال أبو حاتم أيضاً والنسائي: «يضع الحديث».

____________

(1) الضعفاء الصغير(انظر: المجموع في الضعفاء والمتروكين: 469).

(2) كتاب المجروحين 2|130.

(3) الضعفاء الكبير، ترجمة 1444.

(4) ميزان الاعتدال 3|73، المغني في الضعفاء.

(5) الانساب ـ الخراساني ـ 2|337.


الصفحة 36

وقال ابن راهويه: «هو عندي ممن يضع الحديث».

وقال ابن معين: «ليس بثقة».

وقال الدارقطني: «فيه ضعف».

وقال ابن عدي: «أحاديثه غيرمحفوظة والبلاء منه».

وقال السمعاني: «قد تكلموا فيه».

وقال ابن خلكان: «ضعّفوه في الحديث وتكلموا فيه».

وقال اليافعي: «أئمة لحديث ضغفوه».

وقال الذهبي: «مجمع على تركه»(1).

ترجمة عبد الرحمن بن زيد

و«عبد الرحمن بن زيد»:

قال أبوطالب عن أحمد: «ضعيف».

وقال عبدالله بن أحمد: «سمعت أبي يضعّف عبد الرحمن وقال: روى حديثاً منكراً».

وقال الدوري عن ابن معين: ليس حديثه بشيء».

وقال البخاري وأبو حاتم: «ضعفه عليّ بن المديني جداً،.

وقال أبو داود: «أولاد زيد بن أسلم كلّهم ضعيف».

وقال النسائي: «ضعيف».

____________

(1) أنظر: ميزان الاعتدال 2|663، المغني في الضعفاء 2|619، الكاشف 3|82، مرآة الجنان ـ حوادث 207، الأنساب ـ الواقدي، تقريب التهذيب 2|194، طبقات الحفاظ: 144 وغيرها.


الصفحة 37

وقال أبو زرعة: «ضعيف».

وقال أبو حاتم: «ليس بقوي فى الحديث».

وقال ابن حبان: «كان يقلّب الأخبار وهو لا يعلم حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف فاستحق الترك».

وقال ابن سعد: «كان كثير الحديث ضعيفاً جدّاً».

وقال ابن خزيمة: «ليس هو مّمن يحتج أهل العلم بحديثه».

وقال الساجي: «هو منكر الحديث».

وقال الطحاوي: «حديثه عند أهل العلم في الحديث في النهاية من الضعف».

وقال الجوزجاني: «أولاد زيد ضعفاء».

وقال الحكم وأبو نعيم: «روى عن أبيه أحاديث موضوعة».

وقال ابن الجوزي: «أجمعوا على ضعفه»(1).

ترجمة زيد بن أسلم

و«زيد بن أسلم» فقد ذكروا بترجمته أنه كان يروي عن جابر بن عبدالله الأنصاري وأبي هريرة، ثم نقلوا عن ابن معين قوله: «لم يسمع من جابر ولا من أبي هريرة» وكذا ذكروا بالنسبة إلى غيرهما من الصحابة، وهذا معناه أنه يروي عنهم ما لم يسمعه منهم، وبه صرّح ابن عبد البرّ، ونقله عنه ابن حجر وارتضاه حيث قال: «وذكر ابن عبد البرّ في مقدّمة التمهيد ما يدل على أنه كان يدلّس».

هذا، وعن ابن عمر: «لا أعلم به بأساً إلا أنه كان يفسرّ برأيه القرآن ويكثر

____________

(1) تجد هذه الكلمات وغيرها في تهذيب التهذيب 6|161.


الصفحة 38
منه»(1).

هذا كله، بغض النظر عن السند بين «ابن عبد البرّ، ابن حجر» و «ابن وهب».

* وروى ابن حجر في (الإصابة) عن «الزبير بن بكار»:

ترجمة الزبير بن بكار

المتوفى سنة 256 هـ، وهو كان قاضي مكة المكرمة، وكان من المنحرفين عن أمير المؤمنين وأهل البيت عليهم السلام، وهو مع ذلك مقدوح عند أهل السنة:

فعن ابن أبي حاتم: «رأيته ولم أكتب عنه».

وعن أحمد بن عليّ السليماني أنه أورده فى كتابه في الضعفاء وقال: «كان منكر الحديث» (2).

مضافا، إلى إرسال الخبر.

***

هذا كله فيما يتعلق بأصل الخبر، وقد عرفت أن لا أصل له.

فلننظر في سند ما رووه مما يتعلق بزواجها بعد عمر، ثم وفاتها عليها السلام:

____________

(1) تهذيب التهذيب 3|342.

(2) تهذيب التهذيب 3|269.


الصفحة 39

النظر في سند خبر زواجها بعد عمر

فأما ما ذكروه بترجمتها من خبر تزويج الإمام علي عليه السلام أم كلثوم بعد عمر من عون بن جعفر... فعمدته ما في «الذرية الطاهرة» وعنه في «أُسد الغابة» و«الإصابة» و«ذخائرالعقبى» وغيرها...عن الحسن بن الحسن...فهو عن:

أحمد بن عبد الجبّارعن

يونس بن بكيرعن

ابن إسحاق عن

الحسن بن الحسن...

وقد تكلمنا على هذا السند فيما تقدّم.

* ورواه الدولابي بإسناده عن «ابن شهاب الزهري» وهو من مشاهير المنحرفين عن أهل البيت الطاهرين عليهم السلام (1).

هذا بغض النظر عن غيره من رجال السند. ويذكر أن ابن منيع الراوي عن الزهري كان أخا امرأة هشام بن عبد الملك (2).

النظر في سند خبر وفاتها

وأما خبر وفاتها فالعمدة فيه هو ابن سعد في (الطبقات). ولا بد من النظر

____________

(1) لاحظ: رسالتنا في خبر خطبة علي ابنة أبي جهل.

(2) تهذبب التهذيب 7|13.


الصفحة 40
فيه سنداً هنا ودلالة فيما بعد.

* وإن عمدة أسانيد هذا الخبر تنتهي إلى «عامر الشعبي»:

ترجمة الشعبي

و«عامر الشعبي» ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، ومات بعد المائة، فالخبر مرسل.

وكان الشعبي من قضاة بني مروان.

وكان من المنحرفين عن أمير المؤمنين عليه السلام، حتى دخل على الحجاج ونال من أمير المؤمنين عليه السلام، فغضب منه الحسن البصري وجعل يعظه (1).

وقد حمله الحقد والغضب على أن يقول: إنه عليه السلام لم يقرأ القرآن ولم يحفظه، فرد عليه ذلك (2).

وعلى أن يضع: «صلى أبوبكر الصديق على فاطمة بنت رسول الله فكبر عليها أربعا» ! و«أن فاطمة لما ماتت دفنها عليّ ليلا وأخذ بضبعي أبي بكر فقدّمه في الصلاة عليها» حتى اضطر ابن حجر إلى أنه يقول: «فيه ضعف وانقطاع» (3)

وعلى أن يكذب مثل الحارث الهمداني وما ذلك إلأ لتشيعه، حتى اعرض عليه بعضهم، قال ابن حجر: «قال ابن عبد البرّ في كتاب العلم له لما حكى عن إبراهيم أنه كذب الحارث: أظن الشعبي عوقب بقوله في الحارث كذاب، ولم يبن من الحارث كذبه» (4).

____________

(1) إحياء العلوم 2|346.

(2) طبقات القراء 1|546.

(3) الإصابة 4|379.

(4) تهذيب التهذيب 2|127.


الصفحة 41

* ومنها ما ينتهي إلى: «عمار بن أبي عمار»:

ترجمة عمار بن أبي عمار

وقد قدح فيه جماعة من أئمة القوم في الجرح والتعديل كشعبة بن الحجاج والبخاري وابن حبّان وابن حجر العسقلاني (1).

* ومنها ما ينتهي إلى «نافع مولى ابن عمر»:

ترجمة نافع

وقول ابن عمر له: «إتق الله يا نافع ولا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس» مشهور مذكور في ترجمة نافع وعكرمة. هذا مضافا إلى قول أحمد: «نافع عن عمر منقطع» (2).

* ومنها ما ينتهي إلى «عبدالله البهي»:

ترجمة عبدالله البهي

وهو: عبدالله بن يسار، قال ابن حجر: مولى مصعب بن الزبير... فالخبر مرسل.

ولقد روى هذا الرجل عن عائشة قائلا «حدثتني» فكذبه القوم وقالوا: إنما يروي عن عروة.

ثم إن ابن أبي حاتم ذكره في العلل ونقل عن أبيه أنه لا يحتج بالبهي وهو

____________

(1) تهذيب التهذيب 7|353، تقريب التهذيب 2|48.

(2) تهذيب التهذيب 10|368.


الصفحة 42
مضطرب الحديث (1).

هذا كله بغض النظر عن رجال هذه الأسانيد لغرض الاختصار.

هذا تمام الكلام على أسانيد الأخبار المتعلّقة بسيّدتنا أم كلثوم.

***

____________

(1) تهذيب التهذيب 6|82.