المقدمة

الحمد لله الذي شفي صدور المؤمنين بفضيحة المفترين و هتك القاهرة في الملأ ستر الفاجرين و صلي الله وسلم علي عبده ورسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين ورضي الله تعالي عن خيرة الصحب من الأنصار والمهاجرين.

"أما بعد": فهذا جزء مختصر تكلمت فيه على الحديث المفترى(1) الذي أشاعته الحشوية والناصبة بين الورى من نسبة سيدنا ومولانا يعسوب الدين أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسلام؛ إلى شرب الخمر - والعياذ بالله تعالى - وكشفت عن اختلاقه وضعفه وأبنت عن افتعاله ووضعه فكان - بحمد الله - كالصارم الفتاك يوضع في عنق الفاجر الهتاك وحبل متين يعتصم به أولوا الألباب في "تنزيه أبي تراب(2) ..

والله أسأل أن يظهر به الحق وينصر أشياعه ويستأصل شأفة الباطل ويبكت أتباعه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.

 

فصل 1

 

أخرج الترمذيّ في "سننه"(3) ، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريبٌ صحيح.

وأخرج أبوداود في "سننه"(4) .

وأخرجه النسائيّ في "سننه"(5).

وأخرج ابن جريرٍ في "تفسيره"(6).

وأخرج بن جريرٍ في "تفسيره"(7).

وأخرج ابن المنذر عن عكرمة في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى) قال: نزلت في أبي بكر وعمر وعليٍّ وعبدالرحمن بن عوفٍ وسعدٍ، صنع عليٌّ لهم طعاماً وشراباً فأكلوا وشربوا، ثمّ صلّى عليٌّ بهم المغرب، فقرأ: (قُل يا أيّها الكافرون) حتّى خاتمتها، فقال: ليس لي دين وليس لكم دين، فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)(8).

وأخرج أيضاً(9). وأخرج أحمد في "مسنده"(10).

وأخرج ابن جريرٍ(11) ، وأخرج البزّار في "مسنده"(12) قال: وإنّما كان ذلك قبل تحريم الخمر، فحرّمت من أجل ذلك(13) .

قلت: لا يخفى عليك ما في هذا الحرف الأخير من كلامه، فإنّ القوم رووا ما يفيد أنّ تحريم الخمر لم يكن بسبب هذه القصة، بل لأمرٍ آخَرَ يأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى.

وأخرج الحاكم في "المستدرك"(14).

وأخرج في "المستدرك"(15).

قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه، وقد اختُلف فيه على عطاء بن السائب من ثلاثة أوجهٍ، هذا أوّلها وأصحّها.

و"الوجه الثاني" حدّثناه أبوزكريا العنبريّ، حدّثنا أبوعبداللَّه البوشنجيّ، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا عبدالرحمن بن مهديّ، حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليٍّ عليه السلام: أنّه كان هو وعبدالرحمن ورجلٌ آخر يشربون الخمر، فصلّى بهم عبدالرحمن بن عوفٍ، فقرأ: (قُل يا أيّها الكافرون)فخلّط فيها فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).

و"الوجه الثالث" حدّثنا العنبريّ، حدّثنا أبوعبداللَّه البوشنجيّ، حدّثنا مسدّد بن مسرهد، أنبأنا خالد بن عبداللَّه، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، أنّ عبدالرحمن صنع طعاماً، قال: فدعا ناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله فيهم عليّ بن أبي طالب، فقرأ: قل يا أيّها الكافرون، لا أعبد ما تعبدون ونحن عابدون ما عبدتم، فأنزل اللَّه عزّوجلّ: (يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون).

قال الحاكم(16): وأخرج الواحديّ في "أسباب النزول"(17) .

هذا ما وقفنا عليه من طرق الحديث؛ على العُجالة، ولا يخلو كلٌّ منها من مقالٍ، فلنبيّن ذلك على حسب ما يسعه المجال، وباللَّه تعالى التوفيق ومنه العصمة وعليه الاتّكال.

 

 

فصل 2

فأمّا رواية الترمذيّ، ففي طريقها أبوجعفرٍ الرازيّ التميميّ - مولاهم - يقال: اسمه عيسى بن أبي عيسى ماهان، وقيل عيسى بن أبي عيسى بن عبداللَّه بن ماهان.

قال عبداللَّه بن أحمد عن أبيه: ليس بقويٍّ في الحديث، وقال عبداللَّه بن عليّ بن المدينيّ عن أبيه: هو نحو موسى بن عبيدة.

قلت: قد قال ابن المدينيّ في موسى بن عبيدة: إنّه ضعيف الحديث، حدّث بأحاديث مناكير (18).

وقال عمرو بن عليٍّ الفلاّس: أبوجعفر الرازيّ فيه ضعف، وقال أبوزرعة: شيخ يَهِمُ كثيراً، وقال النسائيّ والعجليّ: ليس بالقويّ، وقال ابن حبّان: كان ينفرد عن المشاهير بالمناكير، لا يعجبني الاحتجاج بحديثه إلاّ فيما وافق الثقات، وقال الساجيّ: ليس بمتقنٍ، وقال عمرو بن عليّ وابن خرّاش: سيّئ الحفظ، وقال ابن معينٍ: يُكتب حديثه ولكنّه يُخطئ(19) وفي الطريق أيضاً عطاء بن السائب، قال شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجسٌ: عطاء بن السائب ويزيد بن أبي زيادٍ ورجلٌ آخر، وقال أبوطالبٍ عن أحمد: من سمع منه قديماً فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيءٍ.

قال: وكان يرفع عن سعيد بن جُبيرٍ أشياء لم يكن يرفعها.

وقال وهيبٌ: لمّا قدم عطاءٌ البصرةَ قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثاً، ولم يسمع من عبيدة شيئاً، وهذا اختلاط شديد.

وقال شعبة أيضاً: حدّثنا عطاء بن السائب - وكان نسِيّاً - وقال ابن معينٍ: ليث بن أبي سليم ضعيف، ومثله عطاء بن السائب، وجميع من سمع من عطاءٍ سمع منه في الاختلاط إلاّ شعبة والثوريّ "اه".

قلت: وهذا يقتضي أن يكون أبوجعفرٍ الرازيّ قد سمع من عطاءٍ بعد الاختلاط(20).

وذكر العجليّ: أنّ عطاءً بآخره كان يتلقّن إذا لقّنوه في الحديث، لأنّه كان غير صالح الكتاب، وقال أبوحاتم: في حفظه تخاليط كثيرة، رفع أشياء كان يرويها عن التابعين ورفعها إلى الصحابة، وقال الدارقطنيّ في "العلل": اختلط ولم يحتجّوا به في الصحيح، ولا يحتجّ من حديثه إلاّ بما رواه الأكابر، شعبة والثوريّ ووهيب ونظراؤهم(21).

ثمّ إنّ ابن السائب قد تفرّد بهذا الحديث عن أبي عبدالرحمن عبداللَّه بن حبيب ابن رُبَيْعَة السُّلَّميّ القارئ، وقد قال ابن أبي حاتمٍ عن أبيه: ليست تثبت روايته عن عليّ عليه السلام، وعن الواقديّ: أنّه شهد مع عليّ عليه السلام صفّين ثمّ صار عثمانيّاً(22).

فإذا كان هذا حال الرجل - عند القوم(23) .

ومن هذا وأضرابه تُذْعن بأنّ أباعيسى الترمذيّ لا ينبغي الاسترواح إلى تصحيحاته وتحسيناته للأحاديث، لتساهله في ذلك، وقد حكم على هذا الحديث بأنّه حسن صحيح مع ما ترى في إسناده من الوَهْن، وكم له في هذا الباب من زلّةٍ نبّه عليها أهل هذا الشأْن(24) .

حكى الإمام الزَّيْلَعِيّ في "نصب الراية"(25).

وقال الحافظ شمس الدين الذهبيّ بترجمة إسماعيل بن رافعٍ المدنيّ في "ميزان الاعتدال"(26).

وقال أيضاً بترجمة كثير بن عبداللَّه المزنيّ المدنيّ من "الميزان"(27).

وقال أيضاً بترجمة يحيى بن يمان العجليّ الكوفيّ - عقب ذِكْرِ حديثٍ من طريقه -: حسّنه الترمذيّ مع ضعف ثلاثةٍ فيه، فلا يغترّ بتحسين الترمذيّ، فعند الُمحاقّة غالبها ضعاف(28)

قلت: لقد صدق الذهبيّ وبَرّ، وناهيك بهذا الحديث شاهد صدقٍ على ما ذكر، فاللَّه المستعان.

وقال الشيخ العلاّمة أبوالعُلى محمّد بن عبدالرحمن المباركفوريّ في مقدّمة "تحفة الأحوذيّ بشرح جامع الترمذيّ"(29).
وأمّا رواية أبي داود، ففي إسنادها - مضافاً إلى عطاءٍ وأبي عبدالرحمن السُّلميّ - سفيانُ بن سعيدٍ الثوريّ، وهو وإن سمع من عطاءٍ قبل الاختلاط بَيْدَ أنّه مشهور بتدليس التسوية.

قال الخطيب البغداديّ: كان الأعمش وسفيان يدلّسان تدليس التسوية، وهو شرّ أنواع التدليس وأقبحه - كما قال الحافظ العلائيّ -.

وقال الحافظ العراقيّ: هو قادح فيمن تعمّده.

وقال الحافظ ابن حجرٍ: لا شكّ أنّه جرح، وإن وُصِفَ به الثوريّ والأعمش فلا اعتذار أنّهما لا يفعلانه إلاّ في حقّ من يكون ثقةً عندهما، ضعيفاً عند غيرهما(30) .

وقال البقاعيّ: سألت شيخنا: هل تدليس التسوية جرح؟ فقال: لا شكّ أنّه جرح، فإنّه خيانة لمن ينقل إليهم وغرور(31).

وفي ترجمة يحيى بن سعيد القطّان من "تهذيب التهذيب"(32).

ثمّ إنّ الثوريّ قد عنعن في حديثه هذا عن عطاءٍ، ولم يذكر سماعاً منه، وقد تقرَّر في محلّه أنّ المدلّس لا يُقبل من حديثه إلاّ ما صرّح فيه بالسماع، فتنبّه.

وممّا ذكرنا ظهر لك الحال في رواية النسائيّ أيضاً.

وأمّا رواية ابن جرير الأولى، ففي إسنادها حمّاد بن سلمة(33).

قال أبوبكرٍ: سمعت يحيى يقول: جهد الثوريّ أن يدلّس عَلَيَّ رجلاً ضعيفاً فما أمكنه، قال مرّةً: حدّثنا أبوسهلٍ، عن الشعبيّ، فقلت له: أبوسهلٍ محمّد بن سالم؟ فقال: يا يحيى، ما رأيت مثلك، لا يذهب عليك شيءٌ(34).

وفي إسنادها أيضاً - مع إرساله - ابنُ السائب والسُّلَميّ، وقد قضينا الوطر من الكلام عليهما آنفاً.

وأمّا روايته الثانية، ففي سندها - مضافاً إلى الرجلين - محمّد بن بشّار بن عثمان البصري المعروف ببُندار، ضعّفه عمرو بن عليّ الفلاّس وقال: إنّ بنداراً يكذب فيما يروي عن يحيى - يعني القطّان -.

وقال القواريريّ: كان يحيى بن معينٍ يستضعفه، وقال أبوداود: لولا سلامةٌ فيه لتُرك حديثه، وقال محمّد بن سيّارٍ: كان يقرأ من كلّ كتابٍ، وقال عبداللَّه بن عليٍّ المدينيّ: سمعت أبي وسألته عن حديثٍ رواه بُندار عن ابن مهديٍّ بإسناده مرفوعاً، فقال: هذا كذب، وأنكره أشدّ الإنكار، وقال: حدّثني أبوداود موقوفاً.

وقال عبداللَّه بن الدورقيّ: كنّا عند ابن معينٍ وجرى ذِكْر بُندارٍ، فرأيتُ يحيى لا يعبأ به ويستضعفه، قال: ورأيت القواريريّ لا يرضاه، وقال كان صاحب حمامٍ(35) .

وأمّا روايته الثالثة، ففي إسنادها - المرسل - أسباط بن نصرٍ الهمدانيّ، قال حرب: قلت لأحمد: كيف حديثه؟ قال: ما أدري، وكأنّه ضعّفه، وقال أبوحاتم: سمعت أبانعيم يضعّفه، وقال: عامّة أحاديثه سقط مقلوب الأسانيد، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال الساجيّ في "الضعفاء": روى أحاديث لا يُتابع عليها عن سماك بن حربٍ، وقال ابن معين: ليس بشي ءٍ.

وقد أنكر أبوزُرْعَة على مسلمٍ أخراجه لحديث أسباط هذا(36).

وفي إسنادها أيضاً السُدِّيّ، ضعّفه يحيى بن معينٍ، وقال أيضاً: في حديثه ضعف، وقال الجوزجانيّ: كذّابٌ، وقال أبوزرعة: ليِّنٌ، وقال أبوحاتم: يكتب حديثه ولا يُحتجّ به، وقال الطبريّ: لا يحتجّ بحديثه(37).

وأمّا رواية ابن المنذر، فإسنادها ينتهي إلى عِكْرِمَة البربريّ - مولى ابن عبّاسٍ - وقد كان خارجيّاً كذّاباً.

قال ابن عمر لنافعٍ: اتّق اللَّه، ويحك يا نافع لا تكذب عليَّ كما كذب عكرمة على ابن عبّاسٍ، وقال سعيد بن المسيّب لغلامه بُرْد: يا بُرْد، لا تكذب عليَّ كما يكذب عكرمة على ابن عبّاسٍ.

وعن يزيد بن أبي زيادٍ قال: دخلت على عليّ بن عبداللَّه بن عبّاسٍ وعكرمة مقيَّدٌ على باب الحُشّ، قال: قلت ما لهذا؟ قال: إنّه يكذب على أبي.

وعن عطاءٍ الخراساني قال: قلت لسعيد بن المسيّب: إنّ عكرمة يزعم أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله تزوّج ميمونة وهو مُحْرِمٌ، فقال: كذب مخبثان.

وقال يحيى بن سعيدٍ الأنصاريّ: كان كذّاباً، وقال إبراهيم بن المنذر عن معن ابن عيسى وغيره: كان مالك لا يرى عكرمة ثقةً، ويأمر أن لا يُؤخذ عنه.

وعن الشافعيّ: أنّ مالكاً كان سيّئ الرأي في عكرمة، قال: ولا أرى لأحدٍ أن يقبل منه.

ونقل الإسماعيليّ في "المدخل": أنّ عكرمة ذُكر عند أيّوب من أنّه لا يُحسن الصلاة، فقال أيّوب: أوَ كان يصلّي؟! وقال ابن أبي ذئبٍ: كان عكرمة غير ثقةٍ(38).

قلت: وهو مع ذلك مبتدع ضالّ - لا غفر اللَّه له عثرةً ولا أقال - فقد كان يرى رأي الخوارج - وهم كلاب النار(39) الذين مرقوا من الدين مروق السهم من الرميّة، كما أخبر بذلك الصادق المصدَّق صلى الله عليه وآله في الحديث المتّفق على صحّته(40).

- فقيل: كان يرى رأي الأباضيّة - وهم من غلاة الخوارج - وقيل: كان يرى رأي نجدة الحروريّ، وكان نجدة من أشدّ الخوارج عداوةً لأمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، وقيل: كان يرى رأي الصفريّة، وهم من غلاة الخوارج أيضاً(41). ولمّا ذكر الشهرستاني في كتاب "الملل والنحل"(42).

فإذا كان هذا الشقيّ المخذول من ألدّ خصوم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأشدّ الدعاة إلى عداوته ومناوءَته، والسُّعاة في تضليل النّاس عنه؛ فلا غَرْوَ أن يبهته بما افترى عليه من الإثم، ويعزوه إلى ما برّأه اللَّه منه.

على أنّ حديثه هذا منقطع الإسناد أيضاً كما لا يخفى، فأيّ حجّةٍ تنهض به يا أولي الألباب؟

وأمّا رواية أحمد، ففي طريقها أبومعشرٍ نَجيح بن عبدالرحمن السنديّ المدنيّ، قال عمرو بن عليٍّ: كان يحيى بن سعيدٍ لا يحدّث عنه ويضعّفه ويضحك إذا ذكره - وقد قالوا: مَن تركه يحيى تركناه(43).

- وقال أحمد: حديثه عندي مضطرب، لا يقيم الإسناد، وقال: يكتب من حديث أبي معشرٍ أحاديثه عن محمّد بن كعبٍ في التفسير، وقال أيضاً: ليس بذاك، وقال ابن معينٍ: ليس بقويٍّ في الحديث، وقال أيضاً: ضعيف يُكتب من حديثه الرِّقاق، وكان أمّياً يُتّقى من حديثه المُسْنَد، وقال أيضاً: ضعيفٌ إسناده ليس بشي ءٍ، يُكتب رقاق حديثه، وقال أيضاً: ليس بشي ءٍ، أبومعشرٍ ريح، وقال البخاريّ والساجيّ: منكر الحديث، وقال النسائيّ وأبوداود: ضعيف، وقال البخاريّ: لا أروي عنه شيئاً، وقال صالح بن محمّدٍ: لا يسوى حديثه شيئاً، وقال ابن سعدٍ: كان كثير الحديث ضعيفاً، وقال أبوداود: له أحاديث مناكير، وقال الخليليّ: ضعّفوه في الحديث(44).

وفي طريقها أيضاً أبووهبٍ - مولى أبي هريرة - وهو مجهول(45).

وأمّا أبوهريرة الدوسيّ، فقد بسط الكلام بشأنه - بما لا مزيد عليه - سيّدنا الإمام ابن شرف الدين العامليّ رحمه اللَّه ورضي عنه وأرضاه، في تأليفٍ مفردٍ بيّن فيه زيفَ أحاديثه وكشف عن حال مرويّاته، فمن شاء فليرجع إليه فإنّه نسيج وحده.

وسيأتي الكلام على هذه الرواية في موضعٍ آخر من هذا المختصر إن شاء اللَّه تعالى.

وأمّا رواية ابن جريرٍ الرابعة، ففي إسنادها المنقطع يونس بن بُكير بن واصلٍ الشيبانيّ، قال الآجريّ عن أبي داود: ليس هو عندي بحُجّةٍ(46) ، وكان يأخذ ابن إسحاق فيوصله بالأحاديث، وقال النسائيّ: ليس بالقويّ، وقال مرّةً: ضعيف، وقال الجوزجانيّ: ينبغي أن يُتثبَّت في أمره، وقال الساجيّ: كان ابن المدينيّ لا يحدّث عنه، وقال أحمد بن حنبل: ما كان أزهد النّاس فيه وأنفرهم عنه، وقال أحمد بن محمّد بن محرز: قلت لابن أبي شيبة: ألا تروي عنه؟ قال: كان فيه لين(47) وفي الإسناد أيضاً أبومعشرٍ المدنيّ نَجيح بن عبدالرحمن السنديّ، وقد مرّ الكلام عليه آنفاً.

وأمّا شيخه محمّد بن قيسٍ المدنيّ، فقد قال ابن معينٍ: ليس بشيّ ءٍ، لا يُروى عنه(48) .

وأمّا رواية البزّار، ففي سندها أبوجعفرٍ الرازيّ وعطاء بن السائب وأبوعبدالرحمن السُّلَميّ، وهؤلاء قد تقدّم الكلام عليهم وتبيّن لك حالهم فيما سلف.

وأمّا روايات الحاكم، فإنّ في طريقها سفيان الثوريّ وابن السائب والسُّلَميّ، ورابعها مرسلٌ أيضاً (49)، وفيه خالد بن عبداللَّه الطحّان وقد ضعّفه ابن عبدالبَرّ في "التمهيد"(50) فظهر بذلك تساهل الحاكم في تصحيح هذه الأحاديث.

وأمّا رواية الواحديّ، ففي طريقها - المنقطع، المنتهي إلى أبي عبدالرحمن السّلميّ - أبوعبدالرحمن الإفريقيّ عبداللَّه بن عمر بن غانم الرعينيّ - قاضي إفريقيّة - قال أبوحاتم: مجهول(51)، وكذا قال الذهبيّ في "الميزان"(52)
وقال ابن حبّان في "الضعفاء"(53) روى عن مالكٍ ما لم يحدّث به مالك قطّ، لا يحلّ ذِكْر حديثه ولا الرواية عنه في الكتب إلاّ على سبيل الاعتبار.

قلت: والظاهر أنّ سماعه من عطاءٍ كان بعد الاختلاط، بمقتضى ما تقدّم.

هذا، وقد قال الحافظ زكيّ الدين المنذريّ في "مخترص سنن أبي داود"(54) بشأن حديث الباب: أخرجه الترمذيّ والنسائيّ، وفي إسناده عطاء بن السائب، لا يُعرف إلاّ من حديثه(55)، وقد قال يحيى بن معينٍ: لا يحتجّ بحديثه، وفرّق مرّةً بين حديثه القديم وحديثه الحديث، ووافقه على التفرقة الإمام أحمد.

قال المنذريّ: وقد اختُلف في إسناده، فرواه سفيان الثوريّ وأبوجعفرٍ الرازيّ عن عطاء بن السائب مسنداً، ورواه سفيان بن عُيَيْنَة وإبراهيم بن طهمان وداود بن الزبرقان عن عطاءٍ فأرسلوه "اه".

فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ هذه الأحاديث غير ثابتةٍ من جهة الإسناد البتّة، واللَّه المستعان.

 

 

فصل 3

وأمّا متون هذه الأحاديث، فقد وقع فيها اختلاف واضطرابٌ أيضاً، ففي رواية ابن المنذر عن عكرمة أنّ عليّاًعليه السلام كان هو الداعي، وفي رواية الترمذيّ وابن جريرٍ والواحديّ وروايةٍ عند الحاكم أنّه كان عبدالرحمن بن عوفٍ، وفي رواية أبي داود وروايتين عند الحاكم: أنّ الداعي رجلٌ من الأنصار.

واختُلف أيضاً في إمام القوم الذي صلّى بهم يومئذٍ، فعند الترمذيّ وأبي داود وابن جريرٍ وابن المنذر وروايةٍ عند الحاكم: أنّ علياًعليه السلام صلّى بهم فخلّط في قراءَته.

وعند النسائيّ وابن جريرٍ أيضاً وروايتين عند الحاكم أنّ عبدالرحمن بن عوفٍ صلّى بهم.

وفي رواية أحمد عن أبي هريرة، وابن جريرٍ عن محمّد بن قيسٍ، والواحديّ، وروايةٍ عند الحاكم: أُبهم اسم المصلّي بهم.

وقد ذكر الحافظ المنذريّ في "مختصر سنن أبي داود"(56) الاختلافَ الواقع في متن هذا الحديث، فقال: وأمّا الاختلاف في متنه؛ ففي كتاب أبي داود والترمذيّ ما قدّمناه، وفي كتاب النسائيّ وأبي جعفرٍ النحّاس أنّ المصلّي بهم عبدالرحمن بن عوفٍ، وفي كتاب أبي بكرٍ البزّار: أمروا رجلاً فصلّى بهم، ولم يسمّه، وفي حديث غيره: فتقدّم بعض القوم "اه".

ونحو ذلك كلام الحافظ ابن حجرٍ في "الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف"(57)، ولا ريب أنّ مثل هذا الوهن والإضطراب الواقع في هذه المتون والأسانيد قادح في أصل الأحاديث، موجبٌ لسقوطها عن الاعتبار عند أهل هذا الشأن، فما كان هذا حاله كيف يُؤخذ به ويُعَوَّل عليه؟ أم كيف يُصَحَّح ويودَع في "السنن" وأمّهات دواوين الإسلام؟!! نبؤونا يا أُولي البصائر والأحلام.

 

فصل 4

وإذا تحقّقت أنّ هذه الأحاديث لم يثبت شي ءٌ منها البتّة، فاعلم أنّها مندفعة أيضاً من وجوهٍ عديدةٍ نذكرها مستعينين بحول اللَّه تعالى وقوّته.

فأوّل ما يُبطلها ويدفعها ما رواه الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحسين بن القاسم بإسناده إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ عليه الصلاة والسلام أنّه قال: ثلاثٌ ما فعلتهنّ قطّ ولا أفعلهنّ أبداً: ما عبدتُ وَثَناً قطّ، وذلك لأنّي لم أكن لأعبد ما يضرنّي ولا ينفعني، ولا زنيتُ قطّ، وذلك لأنّي أكره في حُرمة غيري ما أكره في حُرمتيّ، ولا شربتُ خمراً قطّ، وذلك أنّي لما يزيد في عقلي أحوج منّي إلى ما ينقص منه(58).

وعن بُريدة الأسلميّ قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله: قال لي جبرائيل: إنّ حَفَظَة عليٍّ تفتخر على الملائكة لم تكتب عليه خطيئةً منذ صحباه.

وقال الحسن: واللَّه ما شرب الخمر قبل تحريمها(59)

 

 

فصل 5

ويدلّ على افتراء هذه الحكاية، وبراءة عليّ عليه السلام ونزاهته ممّا عُزي إليه - زوراً وبهتاناً - من شرب الخمر؛ قولُ اللَّه عزّ سلطانه وعلا مكانه في آية المباهلة: (فمن حاجّك فيه من بعدما جاءَك من العلم فقل تعالَوا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكم ونساءَنا ونساءَكم وأنفسَنا وأنفسَكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنَةَ اللَّه على الكافرين).

ولا خلاف بين أهل الإسلام في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لم يدعُ للمباهلة سوى الحسنين وأبويهما صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين.

أخرج مسلم في "صحيحه"(60) عن سعد بن أبي وقّاصٍ - في حديثٍ - قال: لمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال: "اللّهم هؤلاء أهلي".

والمراد بـ"أنفسنا" عليّ عليه السلام خاصّة، لأنّه صلى الله عليه وآله لم يدعُ للمباهلة - التي هي من قواعد النبوّة ومؤسِّساتها - من الرجال أحداً غيره، ولا ريب أنّه ليس المراد به أنّ نفس عليٍّ عليه السلام هي نفس النبيّ صلى الله عليه وآله لبطلان الاتّحاد، فيكون المراد أنّه مثله ومساويه إلاّ في النبوّة.

قال الإمام الطبرسيّ رحمه الله(61): ولا يجوز أن يكون المعنيّ به النبيّ صلى الله عليه وآله لأنّه هو الداعي، ولا يجوز أن يدعو الإنسان نفسَه، وإنّما يصحّ أن يدعو غيره.

قال رحمه الله: وإذا كان قوله: "وأنفسنا" لا بدّ أن يكون إشارةً إلى غير الرسول صلى الله عليه وآله وجب أن يكون إشارةً إلى عليٍّ عليه السلام، لأنّه لا أحد يدّعي دخولَ غير أميرالمؤمنين عليه السلام وزوجته وولديه في المباهلة.

وهذا يدلّ على غاية الفضل، وعلوّ الدرجة، والبلوغ منه إلى حيث لا يبلغه أحد، إذ جعله اللَّه نفسَ الرسول، وهذا ما لا يُدانيه فيه أحدٌ ولا يقاربه "اه".

وروي عنه صلى الله عليه وآله أنّه قال(62) : لينتهينّ بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلاً كنفسي، يقتل مقاتليهم، ويسبي ذراريهم، ثمّ ضرب بيده على كتف عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام.

وأنت - هداك اللَّه إلى الحقّ وإلى صراطٍ مستقيم - إذا تأمّلت ذلك عرفت أنّ اللَّه تبارك وتعالى قد أنزل نفس عليّ عليه السلام منزلة نفس النبيّ صلى الله عليه وآله وأجراها مجراها، وهو يقتضي المساواة في جميع الوجوه خلا النبوّة، للإجماع على أنّ محمّداًصلى الله عليه وآله كان نبيّاً ولم يكن عليٌّ كذلك، فبقي هذا العموم معمولاً به فيما وراء ذلك، ويدلّ عليه قوله صلى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السلام - في الحديث الصحيح المتّفق عليه بين الفريقين -: أنتّ منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ من بعدي، وقوله صلى الله عليه وآله لعليٍّ عليه السلام أيضاً - فيما أخرجه ابن أبي عاصمٍ، وابن جريرٍ وصحّحه، والطبراني في 'الأوسط' وابن شاهين في 'السُنّة' -: ما سألتُ اللَّه لي شيئاً إلاّ سألتُ لك مثله، ولا سألت اللَّه شيئاً إلاّ أعطانيه، غير أنّه قيل لي: إنّه لا نبيّ بعدك(63) ، وقد حكى الفخر الرازيّ ذلك في "تفسيره"(64) ولم يناقش فيه، مع أنّ من دأبه التشكيك في الضروريّات، وما ذلك إلاّ لظهور هذا الأمر ووضوحه - وللَّه الحمد - حتّى عند إمام المشكّكين.

فإذا ثبتت مساواة عليٍّ عليه السلام للنبيّ صلى الله عليه وآله فيما عدا النبوّة؛ ثبت أنّه عليه السلام لم يشرب الخمر قطّ، لثبوت العصمة المطلقة له بذلك كثبوتها له صلى الله عليه وآله، ولم يثبت أنّ الأنبياء عليهم السلام شربوا الخمر في وقتٍ أصلاً - كما قال الآلوسيّ(65) - بل إنّ ذلك مقطوعٌ به، لا يرتاب فيه ذو تحصيلٍ، لمكان العصمة التي هي من لوازم النبوّة الضروريّة.

فهلاّ تنبّه من يتديّن بهذه الأحاديث المزخرفة ويتعبّد بها؛ لما يلزمه من إبطال هذه الآية من الكتاب العزيز الذي (لا يأتيه الباطلُ من بين يَدَيْهِ ولا من خلفه تنزيلٌ من حكيمٍ حميدٍ)، (أفلا يتدبّرون القرآن أم على قلوبٍ أقفالها)، بل (ختم اللَّه على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غِشاوةٌ ولهم عذابٌ عظيم).

 

فصل 6

وممّا يردّ هذه الفِرْية، ويدفع هذه القصّة المكذوبة؛ أنّ اللَّه تبارك وتعالى قد وصف الخمر في كتابه العزيز بأنّها رِجْسٌ - أيّ قذر تعاف عنه العقول(66).

- فقال عزّ من قائلٍ: (إنّما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلّكم تفلحون).

والرجس - كما عن ابن عبّاسٍ - عمل الشيطان، وما ليس للَّه فيه رضىً(67) ، وعن الزجّاج: الرجس كلّ ما استُقذر من عملٍ قبيح(68)

وقال أبوالقاسم الحسين بن محمّد بن المفضّل الراغب الأصبهانيّ(69): الرجس الشي ء القذر، والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر، وقيل: إنّ ذلك رجس من جهة العقل، وعلى ذلك نبّه قوله تعالى: (وإثمهما أكبر من نفعهما) لأنّ كلَّ ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنّبه "اه".

وقال ابن عطيّة: الرجس اسم يقع على الإثم والعذاب وعلى النجاسات والنقائص، فأذهب اللَّه جميع ذلك عن أهل البيت عليهم السلام.

وقال الأزهريّ: الرجس اسم لكلّ مستقذرٍ من عملٍ وغيره.

وفسّره صاحب "الفتوحات المكّية"(70) بكلّ ما يشين، وفي "الكشّاف"(71) وغيره: أنّه عبارة عن الذنوب.

وقال ابن منظورٍ في "لسان العرب"(72) : الرجس القَذَر، وكلّ قذرٍ رجسٌ، قال: وقد يُعبَّر به عن الحرام والفعل القبيح والعذاب واللعنة والكفر "اه".

وكيفما كان، فالرجس محرّم العين(73)، وقد أذهبه اللَّه تعالى عن أهل البيت عليهم السلام - ومنهم عليّ عليه السلام - وطهّرهم منه تطهيراً، كما قال سبحانه: (إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهلَ البيت ويطهّركم تطهيراً) فثبتت عصمة أميرالمؤمنين عليه الصلاة والسلام من تناول الخمر وتعاطيه.

ولا بأس ببسط الكلام هنا في تقرير دلالة آية التطهير على المطلوب بما يحتمله المقام، فنقول - وباللَّه تعالى التوفيق والاعتصام -:

قوله عزّوجلّ: "إنّما" للحصر بالنقل عن أهل اللغة، وهو المتبادر منها عرفاً، فهي محقّقة لما أُثبت بعدها، نافية لما لم يثبت.

فإنّ قول القائل: إنّما لك عندي درهم، يقتضي أنّه ليس له عنده سوى الدرهم.

وقالوا: إنّما السخاء حاتم، يريدون نفي السخاء عن غيره، والتقدير: إنّما السخاء سخاء حاتمٍ، فحُذف المضاف.

والمفهوم من قول القائل: إنّما أكلتُ رغيفاً، وإنّما لقيتُ اليوم زيداً، نَفْي أكلِ أكثرَ من رغيفٍ، ونفْي لقاء غير زيدٍ.

وقال الأعْشى:

ولستَ بالأكثر منهم حصىً***وإنّمــــــا العزّةُ للكاثـــــر

أراد نفي العزّة عمّن ليس بكاثرٍ.

وقال الفرزدق:

أنا الذائدُ الحامي الذِّمارَ وإنّما***يُدافع عن أحسابهم أنا أو مِثلي

فلو لم تكن "إنّما" للحصر لم يتمّ افتخاره.

وهي هنا تدلّ على حصر الإرادة الإلهيّة في إذهاب الرجس عن أهل البيت وتطهيرهم منه، وهذا كُنْه العصمة وحقيقتها.

والإرادة في قوله تعالى: (يريد) تكوينيّة، كما في قوله سبحانه: (إنّما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون) ولا يلزم منه جَبْرٌ ولا إلجاء - كما بُيّن في محلّه -.

وليست تشريعيّةً، لمنافاتها الحصر في الآية، إذ ليس لأهل البيت عليهم السلام خصوصيّة في باب تشريع الأحكام، بل هم كغيرهم فيها سواء، اللّهم إلاّ ما خرج بالدليل، ولمنافاتها أيضاً الأحاديث الكثيرة الدالّة على جعل النبيّ صلى الله عليه وآله إيّاهم مصداقاً للآية دون غيرهم.

فإن قال قائل: إنّ قوله عزّ من قائلٍ: (يريد) صيغة استقبالٍ، ولا دلالة فيها على وقوع إذهاب الرجس والتطهير.

قلنا: إرادته تعالى هنا تكوينيّة قطعيّة حتميّة، وهي عين تحقّق مراده، فلا يتخلّف مراده عنها، لأنّها علّة تامّة له - كما تقرّر في محلّه -.

ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله دعا لأهل بيته عليهم السلام بإذهاب الرجس عنهم والتطهير لهم منه، فقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام: "اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي، فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً" وهوصلى الله عليه وآله لا يدعو إلاّ بأمر ربّه، فيكون مقبولاً، فيقع.

ولأنّ اللَّه تبارك وتعالى مدحهم بذلك، وهو سبحانه لا يمدح بغير الواقع.

ولأنّ وصفهم بالطهارة ليس عدميّاً، لأنّه نقيض الاتّصاف العدميّ، فوصفهم بها ثبوتيٌّ، وقد أخرج الحكيم الترمذيّ والطبرانيّ وابن مردويه وأبونعيمٍ والبيهقيّ معاً في "الدلائل" عن ابن عبّاسٍ رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله - في حديثٍ - قال: أنا وأهل بيتي مطهَّرون من الذنوب(74) هذا، مع أنّ صيغة الاستقبال جاءَت للماضي والحال، كما في قوله جلّ ذِكْره تعالى: (إنّما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء) وقوله جلّ وعلا: (يريد أن يُخفّفَ عنكم) وقوله جلّ ثناؤه: (يريدون أن يُبَدِّلوا كلامَ اللَّه).

واعلم أنّه لا يلزم من قوله تعالى: (ليُذهب عنكم الرجس) ثبوت الرجس أوّلاً، لأنّ هذا كقول الإنسان لغيره: أذهبَ اللَّه عنك كلَّ مرضٍ، ولم يكن حاصلاً له كلُّ مرضٍ.

وزيدت اللام هنا لتأكيد تعلّق الإرادة الإلهيّة بإذهاب الرجس عن أهل البيت عليهم السلام فتنبّه.

واللام في "الرجس" - وقد تقدّم معناه - للجنس، فيعمّ، لأنّه لو ثبت من الرجس فردٌ لكانت الماهيّة فيه، فلم يصدق الإذهاب، فالمنفيّ في الآية ماهيّة الرجس من حيث هي هي، وحينئذٍ فزوال الرجس وإذهابه بالكلّيّة لا يُتصوّر بدون العصمة، فتكون الآية دالّةً على عصمتهم عليهم الصلاة والسلام من جميع الذنوب والأعمال القبيحة والمآثم، لإطلاق "الرجس" فيها.

وبالجملة: فالمراد بإذهاب الرجس إزالة كلّ هيئةٍ خبيثةٍ في النفس تُخطئ حقَّ الاعتقاد والعمل، وذلك ينطبق على العصمة الإلهيّة التي هي صورة عمليّة نفسانيّة تحفظ الإنسان من باطل الاعتقاد وسيّئ العمل.

فإن قيل: لا خصوصيّة لأهل البيت عليهم السلام في ذلك، فإنّ اللَّه تعالى يريد إذهاب الرجس عن كلّ أحدٍ.

قلنا: نمنع أنّ الرجس المستلزم إذهابه للعصمة يريد اللَّه إذهابه عن كلّ أحدٍ بالإرادة الحتميّة، وإلاّ ما انفكَّ المراد عنها، بخلاف ما نحن فيه، فتنبّه جيّداً.

وإذا تقرّر هذا لديك تحقّقتَ أنّ الخمر من أظهر مصاديق "الرجس" وأعرفها، فحينئذٍ نمنع - بمقتضى هذه الآية - أن يكون عليّ عليه السلام - وهو من أهل البيت الذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً - قد شرب الخمر - والعياذ باللَّه تعالى -.

لا يُقال: جاز أن تكون إرادة إذهاب الرجس بعد وقوع تلك الواقعة وتحريم الخمر بعدها، فلا يتمّ الاستدلال بالآية على المطلوب.

لأنّا نقول: إنّ إرادة اللَّه سبحانه وتعالى إذهابَ الرجس عنهم عليهم السلام كانت بإرادته الأزليّة الذاتيّة، وهي متقدّمة على تلك الواقعة، فافهم.

ثمّ إنّ هنا خلافاً مشهوراً بين الفريقين في المراد ب "أهل البيت" الذين نزلت فيهم آية التطهير، فأجمعت الشيعة قاطبةً - تبعاً لأئمّة العترة الطاهرة - على أنّ المراد بهم خصوص النبيّ وعليٍّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين من دون أن يشركهم فيها أحدٌ من الأزواج وغيرهنّ، وهو قول أكثر المفسّرين أيضاً(75) وقد دلّت على ذلك أحاديث متواترة، وأخبار وفيرة متكاثرة، رُوِيَتْ عن أمّ سلمة وعائشة وأبي سعيدٍ الخدريّ وسعد بن أبي وقّاصٍ وواثلةَ بن الأسقع وأبي الحمراء وابن عبّاسٍ وثوبانَ وعمر بن أبي سلمة ومعقل بن يسارٍ وأنسٍ وأبي الدرداء وجابرٍ وزيد بن أرقم وعبداللَّه بن جعفرٍ وعليٍّ والحسن بن عليّ عليهما السلام في قريبٍ من أربعين طريقاً، كما رواها أصحابنا عن جماعةٍ من الصحابة والتابعين في بِضْعٍ وثلاثين طريقاً.

وحسبك منها ما أخرجه مسلم في "صحيحه"(76) عن عائشة قالت: خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله غداةً وعليه مِرْطٌ مُرَجَّلٌ من شعرٍ أسود، فجاء الحسن بن عليٍّ فأدخله، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليٌّ فأدخله، ثمّ قال: (إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) ورواه ابن أبي شيبة وأحمد وابن جريرٍ وابن أبي حاتم(77) والحاكم(78) وصحّحه على شرط الشيخين.

وأخرج ابن جريرٍ وابن أبي حاتمٍ والطبرانيّ في "الأوسط"(79) عن أبي سعيدٍ الخدريّ رضي اللَّه عنه، قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله: نزلت هذه الآية في خمسة: فيَّ وفي عليٍّ وحسنٍ وحسينٍ وفاطمة.

وأمّا قوله تعالى: (ويُطَهِّرَكُم تطهيراً) فالتطهير هو التنزيه عن الإثم وعن كلّ قبيحٍ - كما قال ابن فارسٍ في 'مجمل اللغة'(80) .

- وقد أكّد هنا بالمصدر، ففيه شاهدُ عدلٍ على عصمتهم، لأنّ المراد بالتطهير إزالة أثر الرجس بإيراد ما يقابله بعد إذهاب أصله، ومن المعلوم أنّ ما يقابل الاعتقاد الباطل هو الاعتقاد الحقّ، فتطهيرهم هو تجهيزهم بإدراك الحقّ في الإعتقاد والعمل.

فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ معنى الآية: أنّ اللَّه سبحانه وتعالى تستمرّ إرادته أن يخصّكم بموهبة العصمة بإذهاب الاعتقاد الباطل وأثر العمل السيّئ عنكم - أهلَ البيت - وإيراد ما يزيل أثر ذلك عليكم، وهي العصمة.

هذا ما استفدناه - على العُجالة - من كلام أصحابنا رحمهم اللَّه تعالى في الاستدلال بآية التطهير على عصمة الخمسة أصحابة الكساء عليهم آلاف التحيّة والثناء، وهو في غاية المتانة والدقّة، كما لا يخفى على من أعطى الإنصاف حقّه (ولا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خَبيرٍ).

وإذا ثبت ذلك عندك وتقرّر لديك ظهر لك الوجه في إجماع أهل الحقّ على بطلان تلك الأحاديث المفتراة التي اختلقتها الناصبة والشُّراة(81) .

"كَبُرَت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلاّ كذباً".

وسيأتي عن الحاكم النيسابوريّ في "المستدرك على الصحيحين: 307/2"أنّه قال - بعد تخريجه لحديث الباب -: إنّ الخوارج تنسب هذا السُّكْر وهذه القراءة إلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام دون غيره، وقد برّأه اللَّه منها "اه".، إذ إنّها تعارض مدلولَ الآية وتناقضه بحيث لا يتأتّى الجمع بينهما، وما كان هذا شأنه يُضرب به عرض الجدار ولا كرامة.

وأنت - يا مَن أنار اللَّه بلطفه بصيرتك، وطهّر من دنس الجهل والحقد سريرتك - إذا أنعمت نظرك وأمعنت فكرك فيما سُقناه، أذعنتَ أنّ الحقّ لا يعدو ما ذكرناه؛ من اختصاص الآية بالخمسة أصحاب الكساء ودلالتها على عصمتهم كما بيّنّاه، وتحقّقتَ أنّ القول بغير ذلك أوهن من بيوت العناكب، وأشبه شي ءٍ بنار الحباحب، فالحمد للَّه على هدايته لدينه، والتوفيق لما دعا إليه من سبيله.

ولمزيد إيضاح اختصاص الآية بأهل البيت الكرام نورد كلاماً نفيساً في هذا المقام أفاده حجّة النُظّار وبرهان المتكلّمين سيّدنا الإمام ابن شرف الدين العامليّ رحمه اللَّه تعالى ورضي عنه وأرضاه؛ ليكون فصلَ الخطاب ومِسك الختام في هذا الباب إن شاء اللَّه.

قال رحمه الله: قد أجمعت كلمة أهل القبلة من أهل المذاهب الإسلاميّة كلّها على أنّه صلى الله عليه وآله لمّا نزل الوحي بها عليه - يعني آية التطهير - ضمّ سبطيه وأباهما وأمّهما إليه، ثمّ غشّاهم ونفسهَ بذلك الكساء تمييزاً لهم عن سائر الأبناء والأنفس والنساء، فلمّا انفردوا تحته عن كافّة أسرته، واحتجبوا به عن بقيّة أمّته؛ بلّغهم الآية وهم على تلك الحال، حرصاً على أن لا يطمع بمشاركتهم فيها أحدٌ من الصحابة والآل، فقال مخاطباً لهم - وهم في معزلٍ عن كافّة الناس -: (إنّما يريد اللَّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيراً) فأزاح صلى الله عليه وآله بحَجْبهم في كسائه - حينئذٍ - حُجُب الريب، وهتك سدف الشبهات، فبرح الخفاء بحكمته البالغة، وسطعت أشعّة الظهور ببلاغه المبين، والحمد للَّه ربّ العالمين.

ومع ذلك لم يقتصرصلى الله عليه وآله على هذا المقدار من توضيح اختصاص الآية بهم عليهم السلام حتّى أخرج يده من تحت الكساء، فألوى بها إلى السماء، فقال: 'اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأَذْهِبْ عنهم الرجس وطَهِّرْهم تطهيراً'(82) يكرّر ذلك وأمّ سلمة رضي اللَّه عنها تسمع وترى - إذ كان نزول الآية وقضيّة الكساء في بيتها - فقالت: وأنا معكم يا رسول اللَّه، ورفعت الكساء لتدخل، فجذبه من يدها وقال: إنّك على خيرٍ.

فيا أهل البصائر برسول اللَّه صلى الله عليه وآله العارفين بمبلغه من الحكمة والعصمة، المقدّرين قدر أفعاله وأقواله، هل تجدون وجهاً لحصرهم تحت الكساء - عند تبليغهم الآية عن اللَّه تعالى - إلاّ المبالغة البليغة في توضيح ما قلناه من اختصاصها وامتيازهم بها عن العالمين؟

وهل تفهمون من قوله: 'اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأَذْهِبْ عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً' إلاّ الحصر بهم، والقصر عليهم؟

وهل تَرَوْنَ وجهاً لجذب الكساء من يد أمّ سلمة ومنعها من الدخول معهم - على جلالة قدرها، وعِظَم شأنها - إلاّ الذي ذكرناه؟

قال رحمه الله: وقد بلغ - بأبي هو وأمّي - في توضيح اختصاص الآية بهم كلَّ مبلغٍ، وسلك في إعلان ذلك مسالك ينقطع معها شغب المشاغب، ولا يبقى بعدها أثر لهذيان النواصب، حتّى كان بعد نزول الآية كلَّما خرج إلى صلاة الفجر يمرّ ببيت فاطمةعليها السلام فيقول: الصلاةَ يا أهل البيت (إنّما يريد اللَّه ليُذْهِبَ عنكم الرجسَ أهلَ البيت ويطهّركم تطهيراً).

وقد استمرّ على هذا ستّة أشهر في رواية أنسٍ(83)، وعن ابن عبّاسٍ سبعة أشهرٍ(84)، وفي روايةٍ: ثمانية أشهرٍ(85)، فصرّح الحقّ عن محضه، وبدا الصبح ذي عينين(86) "انتهى" كلامُه، رُفع في الخُلْد مقامُه.

 

 

الهوامش:

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ـ راجع: فضائل الخمسة من الصحاح الستة: 1/ 245-247. عن فرية تناول المسكر من الشراب".

2 ـ هذه الكنية كنى بها رسول الله صلى الله عليه وآله علياعليه السلام قال سهل بن سعد الساعدي - فيما أخرجه عنه ؤأبونعيم في "المعرفة" -: ما كان اسم أحب إليه منه وما سماه إياه إلا رسول الله صلى الله عليه وآله.

3 ـ سنن الترمذي: 83/5 ح3026، كتاب تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء - الدرّ المنثور:2/ 164-165. عن عبد بن حُميدٍ، قال: حدّثنا عبدالرحمن ابن سعدٍ، عن أبي جعفرٍ الرازيّ، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السُّلَميّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام قال: صنع لنا عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً، فدعانا وسقانا من الخمر، فأخذت الخمر منّا، وحَضَرت الصلاة، فقدّموني فقرأت: قُل يا أيّها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ونحن نعبد ما تعبدون، قال: فأنزل اللَّه: (يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون).

4 ـ سنن أبي داود: 350/2 ح3671 كتاب الأشربة، باب تحريم الخمر. عن مسدّدٍ قال: أخبرنا يحيى، عن سفيان، قال: أخبرنا عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السُلَميّ، عن عليّ بن أبي طالبٍ عليه السلام: أنّ رجلاً من الأنصار دعاه وعبدالرحمن بن عوفٍ، فسقاهما قبل أن تحرّم الخمر، فأمّهم عليّ عليه السلام في المغرب وقرأ: (قل يا أيّها الكافرون) فخلّط فيها، فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).

5 ـ كما في تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف: 70/7 - ولكنّا لم نقف عليه في المطبوع من السنن الكبرى والصغرى للنسائيّ، وانظر: الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشّاف: 44. عن عمر بن عليٍّ، عن ابن مهديٍّ، عن سفيان نحوه.

6 ـ جامع البيان في تفسير القرآن: 61/5. عن المثنّى، قال: حدّثنا الحجّاج بن المنهال قال: حدّثنا حمّاد، عن عطاء بن السائب، عن عبداللَّه بن حبيبٍ: أنّ عبدالرحمن بن عوفٍ صنع طعاماً وشراباً، فدعا نفراً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله فأكلوا وشربوا حتّى ثملوا، فقدّموا عليّاًعليه السلام يصلّي بهم المغرب، فقرأ: قُل يا أيّها الكافرون أعبدما تعبدون وأنا عابدٌ ما عبدتُم لكم دينكم ولي دين، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى هذه الآية: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ).

7 ـ جامع البيان: 61/5. أيضاً عن محمّد بن بشّارٍ قال: حدّثنا عبدالرحمن، حدّثنا سفيان،عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليّ عليه السلام: أنّه كان هو وعبدالرحمن ورجلٌ آخر شربوا الخمر، فصلّى بهم عبدالرحمن، فقرأ: (قُل يا أيّها الكافرون) فخلّط فيها، فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).

8 ـ الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور: 165/2.

9 ـ جامع البيان: 212/2. عن موسى بن هارون الهمدانيّ، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباط بن نصرٍ، عن إسماعيل بن عبدالرحمن بن أبي كريمة السُدِّيّ قال: نزلت هذه الآية: (يسألونك عن الخمر والميسر) - الآية، فلم يزالوا بذلك يشربونها حتّى صنع عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً، فدعا ناساً من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله، فيهم عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فقرأ: (قل يا أيّها الكافرون) فلم يفهمها، فأنزل اللَّه عزّوجلّ يشدّد في الخمر (يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاةَ وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون)... إلى آخره.

10 ـ مسند أحمد: 351/2. عن سُرَيْجٍ - يعني ابن النعمان - قال: حدّثنا أبومَعْشَرٍ، عن أبي وهبٍ، عن أبي هريرة، قال: حُرّمت الخمرُ ثلاث مرّاتٍ، قدم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المدينة وهم يشربون الخمر، ويأكلون المَيْسر، فسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عنهما، فأنزل اللَّه على نبيّه صلى الله عليه وآله: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثمٌ كبيرٌ ومنافعٌ للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) إلى آخر الآية، فقال الناس: ما حرّم علينا، إنمّا قال: (فيهما إثمٌ كبيرٌ) وكانوا يشربون الخمر، حتى إذا كان يومٌ من الأيّام صلّى رجلٌ من المهاجرين أَمَّ أصحابه في المغرب خلّط في قراءَته، فأنزل اللَّه فيها آيةً أغلظ منها (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) - الحديث.

11 ـ جامع البيان: 22/7. عن هنّاد بن السريّ، قال: حدّثنا يونس بن بُكيرٍ، قال: حدّثني أبومعشرٍ المدنيّ، عن محمّد بن قيسٍ فذكر نحوه.

12 ـ البحر الزخّار: 211/2. عن أحمد بن محمّد بن سعيد الأنماطيّ، عن عبدالرحمن بن عبداللَّه بن سعدٍ الدشتكيّ، عن أبي جعفرٍ الرازيّ، عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليّ عليه السلام قال: صنع لنا عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً، فدعانا فأكلنا وشربنا من الخمر، فلمّا أخذت الخمر فينا وحضرت الصلاةُ أمروا رجلاً فصلّى بهم فقرأ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ). قال البزّار: وهذا الحديث لا نعمله يُروى عن عليّ عليه السلام متّصل الإسناد إلاّ من حديث عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن.

13 ـ البحر الزخّار: 212/2. "اه".

14 ـ المستدرك على الصحيحين: 307/2 - كتاب التفسير. عن محمّد بن عليّ بن دحيم الشيبانيّ، قال: حدّثنا أحمد بن حازمٍ الغفاريّ، حدّثنا أبونعيمٍ وقبيصة، قالا: حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن، عن عليٍّ عليه السلام قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبل تحريم الخمر، فحضرت صلاة المغرب فتقدّم رجل فقرأ: (قل يا أيّها الكافرون) فالتُبس عليه، فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ)، الآية.

15 ـ المستدرك على الصحيحين: 142/4 - كتاب الأشربة. أيضاً عن أبي عبداللَّه محمّد بن يعقوب الحافظ، قال: حدّثنا عليّ بن الحسن، حدّثنا عبداللَّه بن الوليد، حدّثنا سفيان.

قال الحاكم: وحدّثنا أبوزكريّا يحيى بن محمّدٍ العنبريّ، حدّثنا أبوعبداللَّه البوشنجيّ، حدّثنا أحمد بن حنبل، حدّثنا وكيع، حدّثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السُّلَميّ، عن عليٍّ عليه السلام قال: دعانا رجلٌ من الأنصار قبل أن تحرّم الخمر، فتقدّم عبدالرحمن بن عوفٍ وصلّى بهم المغرب، فقرأ: (قل يا أيّها الكافرون) فالتُبس عليه فيها، فنزلت: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى).

16 ـ المستدرك على الصحيحين: 4/ 142-143، كتاب الأشربة. هذه الأسانيد كلّها صحيحة، والحكم لحديث سفيان الثوريّ، فإنّه أحفظ من كلّ مَن رواه عن عطاء بن السائب "اه".

17 ـ أسباب النزول: 184. عن أبي بكرٍ الأصبهانيّ، قال: أخبرنا أبوالشيخ الحافظ، قال: حدّثنا أبويحيى، قال: حدّثنا سهل بن عثمان، قال: حدّثنا أبوعبدالرحمن الإفريقيّ، قال: حدّثنا عطاء، عن أبي عبدالرحمن، قال: صنع عبدالرحمن بن عوفٍ طعاماً ودعا أُناساً من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فطعموا وشربوا، وحضرت المغرب فتقدّم بعض القوم فصلّى بهم المغرب فقرأ: (قل يا أيّها الكافرون) فلم يُقمها، فأنزل اللَّه تعالى: (يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سُكارى حتّى تعلموا ما تقولون).

18 ـ تهذيب التهذيب: 5/ 572-573. "اه".

19 ـ تهذيب التهذيب: 325/6.

20 ـ أنظر: التقييد والإيضاح: 424 - 423.

21 ـ تهذيب التهذيب: 4/ 131-133.

22 ـ تهذيب التهذيب: 122/3.

23 ـ وأمّا عندما - معاشر الإماميّة - فقد عدّه البرقيّ في "رجاله" من خواصّ أميرالمؤمنين عليه السلام.- فكيف يُعوَّل عليه ويُركن إليه في حديثه هذا عن أميرالمؤمنين عليه السلام، بل إنّه يكون متّهماً في ذلك بلا ريبٍ، هذا إن ثبتت روايته عنه عليه الصلاة والسلام، وإلاّ فهو أوّل الكلام.

24 ـ ولمحمّد ناصر الدين بن نوحٍ الألبانيّ كتاب "ضعيف سنن الترمذيّ".

25 ـ نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/ 217-218. عن ابن دحية أنّه قال في كتابه "العلم المشهور": كم حسّن الترمذيّ في كتابه من أحاديث موضوعة وأسانيد واهيةٍ.

26 ـ ميزان الاعتدال في نقد الرجال: 227/1.- بعدما حكى تضعيفه عن جماعةٍ من أئمّة الجرح والتعديل -: ومن تلبيس الترمذيّ أنّه قال: ضعّفه بعض أهل العلم.

27 ـ ميزان الاعتدال: 407/3. بعد ذِكْر رواية الترمذيّ من حديثه: 'الصلح جائز بين المسلمين' وتصحيحه: لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذيّ.

28 ـ ميزان الاعتدال: 416/4. "اه".

29 ـ تحفة الأحوذيّ "المقدّمة": 275.: اعلم أنّ الإمام أبا عيسى الترمذيّ - مع إمامته وجلالته في علوم الحديث، وكونه من أئمّة هذا الشأن - متساهلٌ في تصحيح الأحاديث وتحسينها "اه".

30 ـ تدريب الراوي في شرح تقريب النواويّ: 188/1.

31 ـ فتح المغيث بشرح ألفيّة الحديث: 82.

32 ـ تهذيب التهذيب: 139/6.

33 ـ كما في الكافي الشافي: 44.، وقد نقل ابن القطّان عن العُقيليّ أنّه قال: سماع حمّاد بن سلمة من عطاء بن السائب كان بعد الاختلاط

34 ـ تهذيب التهذيب: 132/4.

35 ـ هدي الساري: 459 - تهذيب التهذيب: 48/5 - ميزان الاعتدال: 490/3.

36 ـ تهذيب التهذيب: 137/1.

37 ـ تهذيب التهذيب: 1/ 199-200.

38 ـ تهذيب التهذيب: 4/ 169-170. "اه".

39 ـ الجامع الصغير من أحاديث البشير النذيرصلى الله عليه وآله: 252 ح4148.

40 ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 2/ 444-449.

41 ـ تهذيب التهذيب: 169/4.

42 ـ الملل والنحل: 100. رجالَ الخوارج كان عكرمة أوّلَ رجلٍ عدّه منهم.

43 ـ تهذيب التهذيب: 140/6 - ترجمة يحيى بن سعيد القطّان.

44 ـ تهذيب التهذيب: 5/ 611-612، الكافي الشاف: 59.

45 ـ مسند أحمد بتعليق الشيخ أحمد بن محمّد بن شاكر: 254/16.

46 ـ تذكرة الحفّاظ: 327/1.

47 ـ تهذيب التهذيب: 275/6.

48 ـ تهذيب التهذيب: 265/5.

49 ـ تلخيص المستدرك على الصحيحين: 142/4 - كتاب الأشربة.

50 ـ تهذيب التهذيب: 63/2.

51 ـ الجرح والتعديل: 110/5.

52 ـ ميزان الاعتدال: 464/2.

53 ـ كتاب المجروحين: 39/2.

54 ـ مختصر سنن أبي داود: 259/5.

55 ـ قد عرفت أنّه ورد من غير حديثه أيضاً، لكن بإسنادٍ معلولٍ.

56 ـ مختصر سنن أبي داود: 259/5.

57 ـ الكافي الشاف: 44.

58 ـ درر الأحاديث النبويّة بالأسانيد اليحيويّة: 160.

59 ـ الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم: 188/1.

60 ـ صحيح مسلم - كتاب فضائل الصحابة - باب من فضائل عليّ بن أبي طالب عليه السلام، فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 1/ 290-291.

61 ـ مجمع البيان في تفسير القرآن: 453/2.

62 ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 1/ 395-397، الكافي الشاف: 156.

63 ـ كنز العمّال: 170/13 ح36513.

64 ـ مفاتيح الغيب: 91/8.

65 ـ روح المعاني: 114/2.

66 ـ روح المعاني: 15/7.

67 ـ مجمع البيان: 356/8.

68 ـ روح المعاني: 15/7.

69 ـ معجم مفردات ألفاظ القرآن: 193.

70 ـ الفتوحات المكّية - الباب التاسع والعشرون.

71 ـ الكشّاف عن حقائق التنزيل: 235/5.

72 ـ لسان العرب: 38/3 - مادّة "رجس".

73 ـ روح المعاني: 112/2.

74 ـ الدرّ المنثور: 199/5.

75 ـ الصواعق المحرقة: 143 - وعليك بكتاب 'رشفة الصادي من مناقب آل النبيّ الهاديّ' للإمام أبي بكر بن شهاب الدين العلويّ الشافعيّ، ففيه تفصيل القول بنزول هذه الآية في الخمسة الطاهرة بالخصوص.

76 ـ صحيح مسلم: كتاب الفضائل: بابٌ من فضائل الحسن والحسين عليهما السلام.

77 ـ الدرّ المنثور: 5/ 198-199.

78 ـ المستدرك على الصحيحين: 147/3.

79 ـ الدرّ المنثور: 198/5.

80 ـ مجمل اللغة: 588/2.

81 ـ قال الفيّوميّ في "المصباح المنير" صفحة 312: تُسمّى الخوارج "شُراةً" لأنّهم زعموا أنّهم شَرَوا أنفسهم بالجنّة، لأنهم فارقوا أئمّة الجَوْر "اه".

82 ـ الدرّ المنثور: 198/5.

83 ـ مسند أحمد: 259/3 - فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 272/1.

84 ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 285/1.

85 ـ فضائل الخمسة من الصحاح الستّة: 1/ 272-276.

86 ـ الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراءعليها السلام: 209 - 204.