إفحام الأعداء والخصوم

بتكذيب ما افتروه على سيدتنا ام كلثوم عليها سلام الحي القيوم

 

السيد ناصر حسين الهندي


 

[1]

افحام الأعداء والخصوم

بتكذيب ما افتروه على سيدتنا ام كلثوم عليها سلام الحي القيوم

تأليف العلامه الكبير المجاهد شمس العلماء

السيد ناصر حسين الموسوي الهندي

ج 1

تقديم وتحقيق وتعليق الدكتور محمد هادي الأميني

اصدار مكتبة نينوى الحديثه

طهران ناصر خسرو - مروي


 

[3]

بسم الله الرحمن الرحيم

إلهي..

 لم يزل برك علي أيام حياتي..

 فلا تقطع برك عني في مماتي..

 إلهي..

 كيف آيس من حسن نظرك لي بعد مماتي، وأنت لم تولني إلا الجميل في حياتي..

 إلهي..

 هب لي قلبا يدنيه منك تشوقه، ولسانا يرفع إليك صدقة، ونظرا يقر به منك حقه..

 إلهي إن من تعرف بك غير مجهول، ومن لأذبك غير مخذول، ومن أقبلت عليه غير مملوك..

 إلهي..

 إن كانت الخطايا قد أسقتني لديك، فأصفح عني بحسن توكلي عليك.

 


 

[5]

شمس العلماء السيد ناصر حسين بن السيد حامد حسين الموسوي..

 إمام في الرجال والحديث، واسع التتبع، كثير الإطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلا ويحيله إلى مظانه من الكتب، مع الإشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع بالهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة، وأستبداد في الرأي، ومواظبة على العبادة، وهو معروف بالأدب والعربية، معدود من أساتذتها، واليه يرجع في مشكلاتها، وخطبه مشتملة على عبارات جزلة، وألفاظ متطرفة، وله شعر جيد.

 أعيان الشيعة 19: 107


 

[7]

السيد ناصر حسين..

 الملقب ب‍ - شمس العلماء - إبن صاحب العبقات السيد مير حامد حسين المتقدم الذكر والمتوفى 1306، عالم متبحر فقيه أصولي محدث رجالي واسع التتبع، وافر الأطلاع، دائم المطالعة، من كبار علماء الأمامية في الهند، والمفتي والمرجع في تكلم الديار، تتلمذ على والده والسيد محمد عباس، وورث عن أبيه كافة الفضائل الانسانية والقيم الأخلاقية، فكان نعم الخلف لذلك السلف الطاهر، رجل الفضل ومنبع الشرف.

 ريحانة الأدب 6: 97


 

[9]

المير السيد ناصر حسين..

 نجل ذلك العملاق، الذي أوتي كافة الكمالات والمثل المستجمعة في أبيه..

 وأصبح بحرا ذاخرا كوالده، وكان كما قال الشاعر: إن السرى أذا سرى فبنفسه وإبن السري أذا سرى أسراهما لم يترك جهاد والده الفكري أن يذهب سدى، فقد شمر الساعد وسعى في تتميم كتابه العبقات وقد طبعت منه عدة مجلدات، ادام الباري بركات وجوده الشريف، وأعانه على نصرة الدين الحنيف. هدية الأحباب: 177


 

[11]

 

المقدمة

في طوايا التاريخ على امتداده، يجد الباحث والمتتبع، رجالا وعباقرة غيروا مسير التاريخ بعلمهم، وفنهم، وأقتادوا الشعوب الي شواطئ المجد والخلود، وجداول الحق والواقع، وأوقفوهم على المهيع القويم، والسراط المستقيم.

 نستوقف على نفر من الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه، ولا يخشون أحد إلا الله وكفى بالله حسيبا (1) ويدفعون الأمة الى قمة الأنسانية، والتكامل، وفي أيديهم قبس من تلك الحرائق التي يشعلها الأنبياء، أضواء هداية على الطرق، وزيتها من دمهم الذي يتوهج زيتا، لا أكرم في الزيوت ولا أضوأ في الأنارة، ويقودون الأشرعة التائهة في اليم..

 والقافلة الضالة الحائرة في البيداء..

 الى موانئ السلامة، وسواء السبيل والهداية.

 يجد الباحث ببطن التاريخ صور الذين كانوا على إمتداد التاريخ في الشموخ مشاعل وهاجة، ومنارات شاهقة، حادوا قافلة الجهاد الفكري، في ظروف قاسية..

 في الاسار، وقبضة الارهاب والبطش التي كانت تلاحق كل من همس بايمانه، ناهيك عن الهتاف بعقيدته، واعلانها على رؤوس الأشهاد.

 في ظروف حالكة وعهود قاتمة..

 والسلطة الحاكمة فيها قيد في الأيدي، وعلى الأفواه والسجون والمنافي جعلت بيوتا ومأوى للفقهاء والعلماء والشعراء، برغم هذا التعسف كله تعمل نفر منهم جاهدة لأبادة الجهل والكفر والباطل،


 
 (1) سورة الأحزاب: 39


 

[12]

وإزاحة الكابوس اللا عقائدي الذي يهدف بمساندة اذنابه وعملائه اغراء الشعب، ودفعه الى أحضان الجهل والفساد، وتفريق صفوفه، وتمزيق شمله، وفساد نظام مجتمعه، وفصم عرى الأخوة الأسلامية، واثارة الأحقاد الخامدة، وحش نيران الضغاين في نفوس الشعب الاسلامي، ونفخ جمرة البغضاء والعداء المحتدم بين فرق المسلمين، يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور.

 أجل لم تثن السجون والشهادة والتشريد وضرب السياط.. عزائم قادة الدين الصحيح..

 ولم تردعهم عن رسالتهم الصادقة.. وإنما شقوا عباب تلكم الظروف القاسية، بالمثابرة والصبر والنضال والمقاومة، والبذل والمفاداة..

 وحملوا راية المقاومة على جبهة الفكر الكريمة، وحملوها عالية، وان سقطت واستشهدت دونها العشرات الفطاحل، أمثال الفقيه أبي علي محمد بن الحسن بن علي بن احمد بن علي القتال النيسابوري.

 وأمين الاسلام الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي.

 والفقيه شهاب الدين الحسين بن محمد بن علي الميكالي.

 وعلم الاسلام شمس الملة والدين محمد بن مكي بن محمد بن حامد بن احمد العاملي.

 وشرف الاسلام زين الدين بن الشيخ نور الدين علي بن أحمد العاملي الجبعي الشامي.

 والمولى الفقيه شهاب الدين عبد الله بن محمود بن السعيد التستري الخراساني.

 والأمام القاضي نور الله بن السيد شريف بن نور الله المرعشي التستري(1).

 الى الكثيرين من أمثالهم، وهو بين فقيه، ومجتهد، وعالم، ومؤلف، وأديب، وشاعر، فبلغوا وأدوا رسالاتهم، وحكوا كل شئ بمن ألقى السمع وهو شهيد.

 


 

(1) راجع شهداء الفضيلة

 

[13]

لقد استحوذ الحق.

 وتغلب الواقع على هؤلاء العباقرة منذ نعومة اظفارهم..

 وحلت الهداية الآلهية في قلوبهم..

 فرأوا ازهار الجهل والفساد التي كانت تنبت بكل مكان تتحول الى أظافر وأنياب في لحومهم، وفي جسم الشريعة الأسلامية.

 فثاروا في سبيل الحق، ونهضوا في الذب عن الحقيقية، والواقع إن الشعوب مدينة لهؤلاء المجاهدين المبدعين والأعلام النابهين الذين كانوا في كل دور وعهد، مصدر المعرفة الأنسانية في آفاقها، التي لاتحد.

 (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) (1).

 

* * *

يمكن القول هنا بصراحة إن السيد ناصر حسين، يعتبر في الطليعة والمجاهدين الذين حفظوا التراث الاسلامي والسنة النبوية..

 وخالطت اثاره من النثر والنظم حياة الأمة..

 وكانت كالنقش على حجر..

 وظلت في أعماق روحها كما يتذكر الانسان حبه الطفلي الأول كان أسمه وأثره دائما في قلوبنا رمزا لهذا النوع المتميز من البشر، الذين إستطاعوا أن يجسدوا في كلام موجز، وبحث قليل، أجمل وأنبل ما يمكن أن تجود به النفس الأنسانية من مشاعر في حب الحق، والدفاع عنه، والدعوة إليه.

 وقد كان هذا ديدنه في كافة مراحل حياته الدراسية والعلمية، في النثر.

 والنظم، والخطابة والأنشاء، وكلها جاءت بعبارة جزلة، وبيان صافي، وتحقيق دقيق، وبأسلوب يحيط بالبحث والتتبع بأوجز عبارة، حتى ليقرأها المتعلم المثقف وغير المثقف، فلا يجهد نفسه في تفهم شئ من معانيها، وكلما خطرت له خاطرة أو بدت نظرية، أو أنتهى به المطاف الى مناقشة صورها وكتبها بأسلوبه الممتع، وأشركه معه في متعته ولذته.


 
(1) سورة فصلت: 30.
 

 

[14]

حقا أن شمس العلماء..

 في أسلوبه وبيانه الممتنع الجزل المفيد الوجيز، ليعكس في أذهاننا جميع عباراته، ببراعة الخالد الذي لا ينسى وقعه ولا يمحى أثره.

 والغريب الذي لمسته في شخصيته الفكرية خلال أشتغالي بتحقيق كتابه هذا..

 وفور معلوماته وكثرة محفوظاته، وعلمه بكافة التصانيف، وحفظه بما في الكتب من البحوث وكأن الله سبحانه..

 أودع في ذاكرته خلاصة مكتبات، وخميرة آلاف التصانيف، فلا غرابة بعد هذا أذا قال عنه السيد الأمين: إمام في الرجال، والحديث، واسع التتبع، كثير الأطلاع، قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب ألا ويحيله الى مظانه من الكتب، مع الاشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند (1).

 هذا بالاضافة الى حيوية اسلوبه، وبيانه الذي لا يزال رطبا غضا، كأنه لم يكتبه قبل نصف قرن أو أكثر..

 بل كأنه كتبه في هذه الأيام والساعات، لأنه لا يزال قرعة للأسماع شديدا، ووقعه في النفوس بليغا، مع أنه مضى على أكثر من ستين عاما، سلفت فيها أمم، وتعاقبت شعبوب ودول، وتغيرت ظروف وأحوال، ولكن اسلوبه الرصين الخالد الذي أستعمله لخدمة دينه، وأمته، وعقيدته، وشريعته، وبني قومه، لم يتبدل ولم يتغير لأنه استمده من روحه وقلبه، ومن فكره واخلاصه، وعقله المستخمر بحب الامام أمير المؤمنين (ع) والأئمة الهداة من ولده. ويجب أن يكون هكذا.. ولا غرابة إذا كان هكذا..

 لأنه من ذرية علي (ع) والصديقة الكبرى فاطمة (ع) درس وتخرج على مدرسة الامام امير المؤمنين (ع) النجف الاشرف، وقد قلت في فصول كتاب صدر لي: لأبناء فاطمة الزهراء..

 وذريتها المتفرعة من تلك الشجرة الطيبة الواردة في القرآن الكريم..

 والتي أصلها ثابت وفرعها في السماء..

 روح وثابة الى الحق


 
(1) أعيان الشيعة 49: 107.
 

 

[15]

والخير.. المتطلقة الى العدالة والانسانية..

 التواقة الى القيم العالية واعلاء كلمة التوحيد..

 وتوحيد الكلمة، الى جانب العلم والشجاعة والصبر والتضحية والايثار، وهذا المثل فيهم ذاتية فطموا عليها..

 فهم منذ الطفولة تراهم في جهاد متواصل في سبيل الله..

 ونضال مستمر ديني..

 ودعوة صادقة للدين الذي ارتضاه الله لنفسه..

 بشتى العوامل ومختلف الأساليب والصور.

 ان تلك الروح على ماهي عليها من قيم لم تكن الا نتيجة الوراثة والتربية، تقوم على أسس قويمة واهداف سامية لها كل الارتباط بالحق والعقيدة، فيستمدون منها السند والعون في حركاتهم وثوراتهم لايعرف الناس عنها إلا نتائجها الحسنة في أكثر الأحيان (1).

 هذا وخشية الأبتعاد عن صميم الدراسة، نعود الى ماكنا نتحدث عنه، وهو الوقوف على حياة المؤلف العظيم كرم الله وجهه..

 فحمل قلم الجهاد، ودخل معترك النضال، وشق عبابه بيقضة وانطلاق، وجعل الطريق امام الأجيال مستقيمة، واضحة بعيدة، من كل تسيب واعوجاج، وحيرة، وتخبط وتغلب على العراقيل وازاحة ما يمنع مسير المجتمع الاسلامي الحثيث، لأن الجهل والباطل وزبانيتهما كانوا في الواقع يشكلون خطرا على الحق، ويهدد الواقع.

 وما أعظم هذا الايثار والتفاني والجهاد، بصور المختلفة الرائعة ذات معنى واحد في سبيل الحق المغتصب - الخلافة الآلهية..

 والفئ المهتضم حقوق العترة الطاهرة وفي مقدمتها فدك..

 فكانت شهامة وتضحية في أسمى صورها التي يتصورها البشر، وتهتز لها قلبه هزا، وتدفع به الى ساحات النضال، والكفاح في ساحات الحق والعدل، والدعوة الى الله بجلال الايمان، وحرارة الأخلاص.

 ان أبا محمد سعيد..

 بهذا الواجب والشعور، والفتوة والمناعة وضع مؤلفاته وبحوثه..

 لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله


 
(1) بطل فخ: 36

 

[16]

ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو أخوانهم أو عشيرتهم اولئك في قلوبهم الأيمان وأيديهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضو عنه اولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون (2).

 

 نسبه:

 السيد ناصر حسين - شمس العلماء - بن السيد مير حامد حسين بن المفتى السيد محمد قلى بن السيد محمد حسين المعروف بالسيد الله كرم ابن السيد حامد حسين بن السيد زين العابدين بن السيد محمد المشهور بالسيد البولاقي بن السيد محمد المعروف بالسيد مدا بن السيد حسين المشهور بالسيد ميتم ابن السيد حسين بن السيد جعفر بن السيد علي بن السيد بن السيد كبير الدين بن السيد شمس الدين بن السيد جمال الدين بن السيد شهاب الدين أبي المظفر حسين الملقب بسيد السادات والمعروف بالسيد علاء الدين أعلى بزرك بن السيد محمد المعروف بالسيد عز الدين بن السيد شرف الدين أبي طالب المشهور بالسيد الأشرف بن السيد محمد الملقب بالمهدي المعروف بالسيد محمد المحروق بن حمزة بن علي بن أبي محمد بن جعفر بن مهدي بن أبي طالب بن علي بن حمزة بن أبي القاسم حمزة إبن الإمام أبي إبراهيم موسى الكاظم بن الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق بن الإمام أبي جعفر محمد الباقر إبن الإمام أبي محمد علي زين العابدين إبن السبط الشهيد الإمام الحسين بن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين (1) الموسوي النيتاموري الكنتوري الهندي.

 مشاهير هذه الأسرة في التاريخ: حين نتصفح التاريخ نجد هذه الأسرة في طليعة البيوتات العريقة التي أسبغ الله سبحانه..

 عليهم نعمه ظاهرة وباطنة..

 فتركت مآثر وأيادي موفقة، وناجحة في التراث الفكري الأسلامي، وخدموه من كل الجوانب، وجاهدو في


 
(1) المجادلة: 22.
 (2) تكملة نجوم السماء 2: 25.
 عبقات الأنوار - حديث الثقلين - 1: 22 - المقدمة.
 

 

[17]

خلوده، وحيويته، وحفظه، ولذلك نجد المؤرخين وأحباء التحقيق يتلقون هذه الأسرة بالتعظيم والتجليل، ويذكرون رجالاتها بالتكريم والثناء البالغ، لأن عبقرية وبطولة البيت الكريم هذا لم تقتصر بزمن خاص، وأنما كانت قديمة كقدم نسبهم، فيقول صاحب الذريعة بهذا الصدد مانصه.

 - إن هذا البيت الجليل، من البيوت التي غمرها الله برحمته، فقد صب سبحانه وتعالى على أعلامه المواهب، وأمطر عليهم المؤهلات، وأسدل عليهم القابليات، وغطاهم بالألهام، وأحاطهم بالتوفيق، فقد عرفوا قدر نعم الله عليهم، فلم يضيعوها، بل كرسوا حياتهم وبذلوا جهودهم وأثنوا أعمارهم في الذب عن حياض الدين، وسعوا سعيا حثيثا في تشييد دعائم المذهب الجعفري، فخدماتهم للشرع الشريف، وتفانيهم دون إعلان كلمة الحق، غير قابلة للحد والاحصا، ولذا وجب حقهم على جميع الشيعة الأمامية، ممن عرف قدر نفسه وأهتم لدينه ومذهبه (2) -.

 ويطول بنا المقام لو بسطنا الحديث عن مشاهير هذه الأسرة الكريمة، ولذلك نقتصر على ذكر أسماءهم مع بيان موجز عن مكانتهم العلمية، وفي الأخير مصادر حياتهم: 1 - المفتي السيد محمد علي قلي بن السيد محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الموسوي النيشابوري الكنتوري الهندي المتوفى 1260.

 كان متكلما بارعا في علم المعقول، حسن المناظرة، جيد التحرير، واسع التتبع، تلمذ على السيد ولداد علي، وأشتغل في الرد على المخالفين، فقام به أحسن قيام، وله ما يربو على 15 كتابا في الفقه، والصرف، والإمامة، والسيرة، والسنة، ومنه الكتاب العظيم، تشييد المطاعن طبع عام 1283 في الهند، وأعيد في إيران سنة 1401 هـ جـ (3).


 
(1) اعلام الشيعة - القرن الرابع عشر - 2: 148.
(2) أعيان الشيعة 46: 161. لماذا أخترت مذهب أهل البيت: 1303 ختران تانباك: 387. طبقات أعلام .
(3) الشيعة ت 948 - قرن الثالث عشر. ريحانة الأدب 5: 356. كتابهاي جابي فارسي 1: 1355

 

[18]

2 - السيد إعجاز حسين بن المفتى السيد محمد علي قلي الكنتوري المتوفى 1286.

 عالم جليل خبير محقق عارف بالعلوم والأخبار، ومن كبار رجالات الشيعة في الهند ومن أعاظم علمائهم، ولع بالوراثة عن آبائه بالتتبع والتنقيب، والبحث، والتحقيق، سيما فيما يعود الى مسائل الخلاف بين الجمهورين الشيعة الامامية، والسنة، وكان من جلالة القدر وعظيم الشأن بمكان، له تصانيف كثيرة، وأشهرها كتاب - كشف الحجب والاستار عن وجه الكتب والأسفا - وهو عمل فهرسي قدير، ذكر ما للشيعة من مؤلفات في خزانة كتبهم طبع عام 1333 ويعتبر من المطبوعات النادرة (1).

 3 - السيد حامد حسين بن السيد محمد قلي المتوفي 1306.

 كان من أكابر المتكلمين والباحثين عن أسرار الديانة، والذابين عن بيغة الشريعة، وحوزة الدين الحنيف، علامة نحريرا ماهرا بصناعة الكلام والجدل، محيطا بالاخبار والاثار، واسع الأطلاع، كثير التتبع، دائم المطالعة لم ير مثله في صناعة الكلام، والأحاطة بالأخبار والأثار في عصره بل وقبل عصره بزمان طويل، وبعد عصره حتى اليوم.

 ولو قلنا: أنه لم ينبغ مثله في ذلك بين الإمامية بعد عصر المفيد والمرتضى لم نكن مبالغين، يعلم ذلك من مطالعة كتابه - العبقات - وساعده على ذلك ما في بلاده من حرية الفكر، والقول والتأليف والنشر، وطار صيته في الشرق والغرب، وأذعن لفضله عضماء العلماء.

 وكان جامعا لكثير من فنون العلم متكلما، محدثا، رجاليا، اديبا، قضى عمره في الدرس والتصنيف والتأليف والمطالعة (2).

 


 
(1) ريحانة الأدب 5: 356. الذريعة 18: 27. اعلام الشيعة 1: 302. معجم المؤلفين 2: 303 اعيان الشيعة 12: 279. الأعلام 1: 338. برو كلمان 11: 855. أحسن الوديعة 1: 107. كتابهاي جابي عربي: 838.
(2) أعيان الشيعة 18: 371.
 

 

[19]

وفي معاجم السير والتاريخ الكثير من كلمات الثناء، والاكبار في حقه، وجاء: أنه صرح بعض الأكابر ببلوغ مألفاته المأتين مجلدا (1) وبيد إنه اشتهر وعرف بكتابه - عبقات الأنوار - ويحدثنا الحجة شيخنا الاكبر الأميني.. رضي الله عنه.. عن هذا الكتاب فيقول:.

 - السيد مير حامد حسين بن السيد محمد تلي الموسوي الهندي اللكهنوي المتوفي 1304 عن 30 سنة.

 ذكر حديث الغدير، وطرقه، وتواتره، ومفاده، في مجلدين ضخمين، في ألف وثمان صحايف، وهما من مجلدات كتابه الكبير - العقابات - وهذا السيد الطاهر العظيم كوالده المقدس، سيف من سيوف الله المشهورة علي اعدائه، وراية ظفر الحق والدين، وآية كبرى من آيات الله سبحانه، قد أتم به الحجة، وأوضح المحجة، وأما كتابه - العقبات - فقد فاح أريجه بين لايتي العالم، وطبق حديثه المشرق والمغرب، وقد عرف من وقف عليه أنه ذلك الكتاب المعجز المبين الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد استفدنا كثيرا من علومه المودعة في هذا السفر القيم، فله ولوالده الطاهر منا الشكر المتواصل، ومن الله تعالى لهما أجزل الأجور (2).

 وقد نقلت وترجمت تصانيفه الى سائر اللغات، توفي في 18 صفر 1306 ودفن في حسينيته الخاصه (3).

 4 - السيد سراج حسين بن المفتي السيد محمد قلي المتوفي 1286.

 عالم كبير، وحكيم فاضل، حكيم عصره وفيلسوف دهره، له تصانيف وكتابات غير ان لم تكن له شهرة كسائر مشاهير، ورجلات هذه الأسرة(4).

 


 
(1) ريحانة الأدب 3: 379.
 (2) الغدير 1: 156.
 (3) أعيان الشيعة 18: 371. ريحانة الادب 3: 377. الغدير: 156. اختران تابناك: 138 اعلام الشيعة 1: 348. مصفى المقال: 149. هدية الأحباب: 177. الفوائد الرضوية 91. الذريعة 15: 214. المآثر والاثاء: 168. تكملة نجوم السماء 2: 24. معجم المؤلفين 3: 178. إيضاح المكنون 2: 92. هدية العارفين 1: 162. علماء معاصرين: 30.
 (4) أعلام الشيعة - ترجمة: 1072

 

[20]

5 - السيد ذاكر حسين بن السيد حامد حسين المتوفى..

 من كبار العلماء البارزين في الهند، وكان أديبا شاعرا له تصانيف منها: الأدعية المأثورة - ديوان شعر بالفارسية والعربية.

 حواشي على عبقات والده (7).

 

مولده ونشأته:

أنا لاأريد أن يقتصر القارئ على هذا المقدار من المعرفة بالمؤلف..

 كرم الله وجهه، كما لا أستسيغ أن يكتفي بطائر أسمه، وسعت شهرته في العالم الأسلامي، وذيوع براعته وتفوقه في التراث الفكري، وإنما أرغب أن يتجاوز القارئ هذا الحد من المعرفة، ويتطلع الى شئ من حياته، وبيسير من ظروفه التي هيأت له هذه الحياة، ومراحلها الثقافية.

 ولد السيد ناصر حسين..

 في لكهنو 19 جمادي الثانية عام 1284 ه‍ من أبوين جليلين كريمين عريقين، وترعرع ودرج في بيت أذن الله أن ترفع وتقلد الزعامة الدينية، وقامت دعائمه على العلم، والتقوى، والزهد، والصلاح، والرئاسة، والرفعة فكانت طبيعة الأرث الأثيل، تدفعه للقيام من جهة بمسؤولية الرسالة الكبرى.. الزعامة الفكرية..

 ودواعي الحياة وبواعثها تشحذ ثباته وتسقل مواهبه من جهة أخرى. درج الشبل.. في مراتع العلم والأخلاق، وتوقل في مدارج الفضيلة والكرامة، حتى إذا ما أنتهى الى مدارج الشباب الفض تراكمت واصطلحت عليه بواعث الخير والمجد، وجعلت منه صورة حية للفضيلة، صورة متكاملة ومستجمعة، ومنتزعة من بيته، وبيئته، وتربيته وفطرته الصحيحة السليمة، فكانت لهذه العناصر الأربعة المقدسة، أثرها المشرق الواضح في نشأته العلمية، ومكانته الدينية بعدها، فلم يكد يجتاز الشوط الأول في حياته الثقافية، حتى دلت عليه قابليته وكفايته، فولى وجهه شطر باب مدينة علم النبي الأقدس (ص) النجف الأشرف..

 وكان لابد له من إتيانه بعد أن قرأ قوله (ص): أنا مدينة


 
(1) أعلام الشيعة 2: 714. الذريعة 1: 399.
 

 

[21]

العلم وعلي بابها، فمن أراد العلم فليأتها من بابها.

 وفي الجامعة الكبرى.. بدأ يلتمع نجمه.. ويتبع أشراقة كوكبه..

 واصبح له صوت يدوي، وشخص يشار إليه بالبنان، وتتلمذ على الفحول من أساتذة الفقه والاصول، وشيوخ العلم والأدب وأعلام الدين دائمة العلم. لم يكتف المترجم له.. من معهده بتلقي الدروس، وأكتناز المعارف فحسب، وأنما دفعته ملكاته القوية، وسليفته المطبوعة على البحث والتتبع والمطالعة، وأنتهى به المطاف أن وفق بين العلم والفن، والجمع بينهما بصورة مدهشة، وبعد سنين مضت عاد الى وطنه وقد أستوفى حظه السعيد، من الثقافة الأسلامية العالية ترتسم عليها قوة البيان، وسعة الذهن وذرابة اللسان، والميزة الفطرية في ناحيتي العقل والفكر.

 عاد الى وطنه، وأمته وبيئته على يقين صادق، أنه زعيمها وقائدها الذي ترجوه لدينها ودنياها معا، وراح يعمل حسب رسالته آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، ويرتقي أعواد المنابر ويلقى على القلوب ارشاداته البارعة، وعلى النفوس مواعظه النابهة.

 وعلى العقول كلماته الموقظة، وكان لها الأثر البالغ في تحقيق اصلاحه المنشود، لأن خطاباته ومحاضراته كتصانيفه وكتاباته تستمد من منبع واحد من ثقافته كلها، وتنحدر كالسيف من مهب معرفته، ومعلوماته الواسعة، فأذا سمعته أو قرأته وجدت مصادرها واحدة، ومنابعها متحدة ومتوافقة.

 حياته العلمية: لا أحسب في خلال عمر السيد ناصر حسين.. رضي الله عنه.. توجد لحظة أو فترة ذهبت سدى، أو راحت ولم يترك فيها أثرا فكريا، أو خطوة علمية، لذلك لو عددنا أوراق تآليفه وتتبعنا صفحات مصنفاته، وجدناها تربو بكثير على أيام عمره وساعاته الحافلة بالجهاد العلمي الذي ترتسم على كل أفق من آفاق هذا العالم الأسلامي..

 فكان من الرجال المعدودين الذين أمتازوا في التاريخ الأسلامي بمواهب وعبقريات دفعتهم الى الأوج الأعلى والقمة الشاهقة من


 

[22]

آفاقهم، فأذا أسماؤهم ومآثرهم كالشهب الوهاجة.. تتلألأ في كبد السماء ما دامت الحياة. وقليل.. وقيل الذين ترتسم أسماؤهم في كل أفق من تلكم الأفاق، وتستنير مآثرهم مدى الحياة..

 إلا أولئك الأفذاذ الذين ارتفعت بهم الطبيعة، فكان لهم من نبوغهم النادر، وشأنهم العظيم ما يجعلهم افذاذا في دنيا الفكر الأسلامي كلها، ومنهم السيد المؤلف..

 فقد شاءت المنحة الآلهية، والأرادة العليا أن تبارك علمه، ويراعه، وبيانه، فتخرج منهم للأجيال والشعوب نتاجا فكريا من أفضل النتاج، وغذاء معنويا تتغلب به على التيارات السامة الوافدة عليها من خارج الوطن الأسلامي، وما تحيكه أذناب الجهل والعمالة، داخل الوطن من أنحراف مسير المسلمين وإتجاهاتهم البنائة الهادفة الى توحيد الكلمة، وكلمة التوحيد..

 وقد لا أكون مبالغا ولا متعصبا ولا منحازا حين أطلق العنان للقلم فيسجل: أن السيد المؤلف يتقدم بما أنتجه وكتبه وصنفه الى الطليعة من علماء الشيعة ورجالاتها الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب والحق والواقع، والأسلام الصحيح المتمثل في التشيع وبهذا أستحق أن يتصدر مجلس الخاصة في العالم الأسلامي الحاضر وحتى في عصوره المقبلة.

 هذا وكان من المتوقع أن المشاكل الأجتماعية والمذهبية والسياسية المتراكمة من حوله، والمهددة لحياته بالويل والثبور، أن تصرفه عن النظر في حياته العلمية، وتزحزحه عن عمله الفني..

 وأقول الفني..

 لأن البحوث والقضايا التي تطرقها كانت مبتكرة وخاصة به..

 والواقع أن رجلا يمنى بما منى به - سيدنا - ينصرف عادة عما خلق له من علم وتأليف، فان ما يحيط به من الصعاب، يضيق بالنظر في أمر المكتبة والعود الى الكتابة، لولا بركة وقته، وسعة نفسه، وقدرة ذهنه، ورحابة صدره، وتوكله وأتجاهه التام وتسليمه الى خالقه وبارئه ومصوره.

 أن جهاده العلمي وأنهماكه الفكري لم تستسيغ له الحضور في الأندية


 

[23]

والمحافل والاجتماع بالشخصيات والرجال مع حرصهم البالغ في الأجتماع به والتحدث معه، لأن القضايا هذه كانت في مفهومه لا تسمن ولا تغنى من جوع..

 فابتعد من ملابسات الحياة العامة والتى كانت ولم تزل تزدحم على أبواب المراجع والمسؤولين، فكان يضع لوقته وعمله حسابا ويستخرج منه نفعا، ويقدر له قيمة وفائدة وينظر إليه نظرة أعتبار، ليجمع بين العلم والعمل، والنظرية والتطبيق، والجوهر والعرض، وأخيرا فرض بطولته على الأحداث والملابسات والمتطلبات التي كانت تولدها ظروف حياته الفردية.

 وهذا إن دل على شئ فأنما يدل على أن - سيدنا - كان قد منح لكل لحظة من لحظات حياته حسابا خاصا، ومسؤولية هامة يتسائل عنها ويحاسب عليها، فبنى حياته على قول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول: والفرصة تمر مر السحاب فأنتهزوا فرص الخير، ومنه أخذ إبن المقفع عبد الله فقال: أنتهز الفرصة في أحراز المآثر، واغتنم الأمكان باصطناع الخير ولا تنتظر ما يعامل فتجازي عنه مثله، فانك إن عوملت بمكروه واشتغلت ترصد أو أن المكافأة عنه قصر العمر بك عن اكتساب فائدة، وافتناء منقبة، وتصرمت أيامك بين تعد عليك وانتظار للظفر بادراك الثار من خصمك، ولا عيشة في الحياة أكثر من ذلك (1).

 هنا حدثنا التاريخ بخبر من أخبار - سيدنا - الوافرة على سبيل المثال، فنقرأ: ان عثمان علي خان أحد ملوك حيدر آباد ومؤسسي الجامعة العثمانية عام 1919 م رغب في مقابلة المؤلف ومشاهدته من كثب، وبالغ وألح في رغبته الشديدة، مدة من الزمن، حتى حظى بالموافقة والتشرف بالمقابلة، فتوجه من عاصمة قطره نحو مقر السير في - لكنهو - فلما انتهى نظام حيدر آباد الى مقر السيد، واقترب من داره أطل السيد من شرفة مكتبته، وقال: السلام عليكم.. لقد كنت ترغب بمشاهدتي والنظر إلي فانظر.. وبعد لحظات دخل المؤلف مكتبته وأغلق النافذة وواصل مطالعته وكتابته.. وانصرف الملك


 
(1) شرح ابن الحديد 4: 252.
 

 

[24]

من هناك، وهو جد فخور برؤية السيد، ومتبجح بها.

 ثم أن أبناء المؤلف سألوه عن بواعث عدم الجلوس، والتحدث مع الملك، أجابهم: إنه رجل عمل، ولا فراغ له، وإنه مسؤول عن كل لحظة عمره.

 فهو بهذا أستطاع أن يوفي حق علمه، فيبلغ من المرتبة نصيبه وحظه الوافر الذي تحتاجه حياته العلمية، وتفتقر إليه بيئته الدينيه، وهو منذ ترك النجف الأشرف..

 ومغادرة الجامعة الكبرى التى وضع لبنتها الأولى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام..

 منذ أن ثوى في تلك التربة المقدسة..

 على اتصال مستمر بالبحث، ومثابرة متواصلة بالكتابة والتأليف والمناظرة، يقضي طوال نهاره وشطرا من لياليه في مكتبته، تاركا وراءه حياتا مرهقة لاغبة.

 تآليفه: قد لا يكون مقياسا أول على أنتاجه الفكري، من مؤلفاته الثرية النبيلة الغزيرة، وهي دلالة واضحة وشهادة ناطقة بأنه كان من صميم الحياة العلمية، مؤلفاته من الناحية الكيفية لا الكمية، فأن المعيار الكيفية لما فيها من الاستيعاب والدقة والعمق والأصالة، وبعبارة أخرى فهي بما فيها من تفكير ونحت ومتانة وغور وتتبع وحيوية، دال على أتصاله الواقع العميق بحياته العلمية من جهة، وأدل على خصوبة سليقته ووفور فضله، وغزارة بيانه من جهة أخرى.

 وبهذا المعيار نتوصل الى علم الرجل وفضله، وخصائص ماكتب وامتياز ما صنف، وهو أمتيار قليل النظير لا يلاحظ في عامة التصانيف، ولذلك كثيرا ما تظهر السطحية على مؤلفات المؤلفين الكثرين الذين لم يكتبو ولم يصنفو إلا لارتفاع وتزايد أعداد كتبهم ومؤلفاتهم، وتصاعد أرقام تصانيفهم، فتمتاز حينئذ بالسطحية والحشو.

 وما أكثر أمثال هذه التآليف الضحلة، المبتذلة السطحية، والرخيصة السوقية التي لا تنبأ ولا تكشف إلا عن جهل كاتبها، وهزل مؤلفها، وأبتعاد


 

[25]

مصنفها عن العلم وشواطئ الفضيلة، وجداول الحق، وخمائل الواقع، وبعده التام عن التاريخ والعلوم الاأسلامية، وقد طبعت مطابع الكويت وايران في الآونة الأخيرة كتبا لم يجد فيها القارئ غير الدس الرخيص، والشتم المقذع، والتطاول الهزيل، تحمل على صفحاتها نظريات لا عقائدية، وآراء بشعة، وأفكار مشوهة، ومعتقدات فاسدة، تهدف الأطاحة بصرح الحق والحقيقة، وترمي الأنهدام بمفاهيم الأسلام الصحيح، وأهدافه وشخصيته.

 وهنا ينبغي القول بصراحة إن هذه الكتب والوديعات، لا تمثل وجهة النظر الشيعي، ولا تمت للشيعة بصلة، وإن الشيعة براء منها براءة الذئب من دم يوسف.

 إن المقاييس والمفاهيم العلمية، والأدبية، والاجتماعية أبيدت بصورة نهائية، وفقدت بكاملها وأصبح كل جاهل ومتذبذب يطلق على نفسه كلمة - المؤلف - ويحمل اليراع، ويسود الصحائف بمداد جهله ومخازيه، من دون مراعاة لمفاهيم التأليف والفكر، والحق، والنقل، والأمانة، والبحث والتتبع، والكرامة، والأنسانية: فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ووأسفا كم يظهر النقص فاضل وقال السهى: للشمس أنت ضئيلة وقال الدجى: يا صبح لونك حائل وطاولت الأرض السماء سفاهة وفاخرت الشهب الحصى والجنادل فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويانفس جدي إن دهرك هازل أما مؤلفات المترجم له.. رضي الله عنه.. نجدها رفيعة عميقة، أنيقة رقيقة، عذبة سامية، تجمع بين سمو الفكر، وترف اللفظ والأسلوب، وهو ما قلنا عنه في صدر بحثنا من كونه حريصا على المزاولة بين علمه وفنه، وفضله وأبداعه، فإذا ما قرأت بحثا علميا بحتا مهما كان موضوعه، خلت أنك تقرأ بحثا أدبيا جامعا، لقوة أسلوبه ومتانته ونصاعته، يعجبك بيانه المستجمع لكل العناصر الأدبية، مع لطف مواقعه من القلوب، وسرعة تأثيره في النفوس.

 


 

[26]

وبعد أجتياز هذه المرحلة، فمؤلفاته كثيرة أيضا من حيث الكمية، وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل على ملكة خصية أصيلة، ومناعة حية قويمة، تثبت لأبي محمد سعيد..

 عمالقة علم، وبطولة فكر، وجهابذة أدب.

 وأليك ثبتا بتصانيف هذا العملاق حسب الحروف..

 

 مآثره الفكرية:

1 - إثبات رد الشمس: لأمير المؤمنين (ع) ورفع ما أورد عليه من الشبهات، ويعرف أيضا بأثبات حديث رد الشمس، وحديث الشمس هذا أخرجه جمع من الحفاظ الأثبات بأسانيد جمة صحح جمع من مهرة الفن بعضها، وحكم آخرون بحسن آخر، وشدد جمع منهم النكير على من غمز فيه وضعفه، ومنهم من أفرد فيه كتابا خاصا جمع فيه طرقه وأسانيده (1).

 2 - أسباغ النائل بتحقيق المسائل: فقه عملي من فتاوى المترجم له في كافة أبواب الفقه من الطهارة - الى - الحدود والديات - يقع في ثمانية اجزاء، طبع بالهند (2).

 3 - أفحام الأعداء والخصوم: في نفي ما أفتروه على سيدتنا أم كلثوم... في مجلدين وهو الكتاب الذي بين يديك وقد جلبت نسخته من مكتبة المؤلف رحمة الله وبركاته عليه..

 بعد تصويرها من الهند وتعتبر من نفائس مخطوطات مكتبة المرجع الديني الأعلى فقيه المحققين.. ومحقق الفقهاء.. آية الله العظمى السيد شهاب الدين النجفي المرعشي.. بارك الله في عمره، في مدينة قم.. أما ما جاء في الذريعة 2: 257، من إن كتاب أفحام الأعداء والخصوم،


 
(1) الذريعة 1 / 95. الغدير 3: 126.
 

 

[27]

مطبوع في لكهنو - الهند - فغير صحيح ولا أصل له. ومن المؤسف إن العلامة السيد علي الحسيني الميلاني.. نسى أو تناسى ذكر هذا الكتاب في ترجمته للسيد المؤلف.. عند بيان مؤلفاته في مقدمة تعريبه لكتاب - عبقات الأنوار - حديث الثقلين - (1) وقد كان موفقا في تعريبه وكتابته المقدمة.

 4 - الأنشاءات الفارسية: يحتوي على خطب ومقالات باللغة الفارسية (2).

 5 - الخطب.

 للجمعات والأعياد، ويضم جلائل الخطب، التي القاها من على المنبر بجامع لكهنو الذي يقال له: جامع الكوفة لأجل المشابهة، وتقع في عدة مجلدات، ويعرف أيضا بديوان الخط (3).

 6 - ديوان شعر: جمع شعره وما جادت به قريحته الفياضة من شعر وخطب، ويقع في مجلد واحد كبير موجود في مكتبته الخاصة (4).

 7 - عبقات الأنوار: بعد وفاة الإمام الحافظ السيد حامد حسين في عام 1306 بقي هذا المشروع الأسلامي الخصب ناقصا إذ لم يمهله الأجل لأكمال سائر الأحاديث، أخذ المترجم له مسؤولية أكمال هذا المنهج متبعا أسلوب والده وخطته المألوفة فكتب: أ - حديث الطير، سندا ودلالة.

 


 
(1) طبع في مجلدين عام 1398 مطبعة مهر - قم.
(2) الذريعة 2: 395.
(3) الذريعة 7: 286.
(4) الذريعة 9 / 7445

 

[28]

ب - حديث أنا مدينة العلم وعلي بابها، سندا ودلالة.

 ج - حديث الثقلين، ومعه حديث السفينة، سندا ودلالة.

 وقد طبعت المجلدات هذه للمرة الأولى في الهند (1) وفي إيران للمرة الثانية، وكذا حديث الثقلين في ستة أجزاء مع فهارس وغيرها في أصفهان عام 1380 ه‍ - 1379 ه‍ بأعتناء الحجة المحقق السيد محمد علي روضاتي.

 والجدير بالذكر، إن السيد ناصر حسين قد جعل ما ألفه وأكمله من - العبقات - بأسم والده السيد حامد حسين تجليلا له، وأكبارا لجهاده العلمي، ولأنه رحمة الله عليه، قد رسم الخطوط لجميع هذه الأحاديث الأثني عشر، وفهرس رؤوس أقلامها وأمهات مطالبها، وأشار على المصادر الموجودة لديه في أوائلها تسهيلا لأخراج ما يريد منها (2).

 8 - ما ظهر لأمير المؤمنين (ع) من الفضائل يوم خيبر: مجلد كبير مخطوط في مكتبته بلكهنو (3).

 9 - مسند فاطمة بنت الحسين (ع): جمع فيه الأحاديث الواردة عن أبنة السبط الشهيد (ع) فاطمة، وهو لم يزل مخطوطا في مكتبته الخاصة (4).

 10 - المواعظ: يحتوي على أحاديث ونصائح (5).

 11 - نفحات الأزهار في فضائل الأئمة الأطهار.

 


 
(1) فهرست كتابهاي بابي فارسي 3: 3491.
 (2) عبقات الأنوار - حديث الثقلين - 1: 20 - المقدمة.
 (3) الذريعة 19: 22 (4) الذريعة 21: 28.
 (5) الذريعة 23: 225

 

[29]

جاء إنه يقع في 16 مجلدا ضخما كلها من طرق العامة، مع ذكر أسانيدها ومصادرها بصورة وافية مع ترجمة لرجال السند (5).

 12 - نفحات الأنس: بحث قيم في وجوب قراءة السورة في الصلاة (6).

 وللمؤلف رضي الله تعالى عنه..

 غير هذه الروائع الخالدة بحوث ودراسات أخرى تحتفظها خزانة كتبه العامرة وكلها تعتبر من كنوز الفكر والعقل، وتمتاز جميهعا بأمانة النقل، وترابط الكلام، وشدة الصقل، وأشراقة البيان، وصحة الأستنباط، وسعة التتبع وشمول الأستقصاء، ودقة الملاحظة، وإيفاء البحث حقه من شتى جوانبه.

 

 شاعريته:

على الرغم من مناعة المؤلف، كرم الله وجهه..

 في البيان، وحيويته في البحث والتتبع وأحاطته الكاملة بالسنة النبوية، ومعاجم السير، والحديث، والتاريخ، والرجال، فقد كان في بعض الأحايين يخوض عباب الشعر ويتغلب على أمواجه، كأنه إبن الشعر ونسيجه وصنيعه، مارس الشعر منذ نعومة أطفاره، ودرس على مدارسه، ولا عجب لأن في طبع الأنسان كما قيل، نزوعا الى الترنم محاكاة للطيور في أوكارها فهو إن قطع مسافة أو جهد في عمل نزع الى التشاغل من متاعب جسده بشغل فمه، والترنم يستدعي كلاما تسبح به العواطف وتستلذه الأذن، فوجد الشعر بهذه الدواعي، ولا حاجة للقول بأنه كان على غاية البساطة خاليا من ديباجته الحالية، ومناسبا لسذاجة الأنسان الأولية، ثم أخذ يتطور ويتهذب على حسب ترقي الأنسان وطوره، حتى أنتهى الى الدرجة التي تشاهده عليها.

 


 
(6) الذريعة 24: 247

 

[30]

ولا أريد في هذا البحث أن أطيل الكلام على شعر المؤلف..

 وشاعريته الجياشة وقريحته الخصبة، والتحدث عن بعض خصائصه ونزعاته، ولكني أريد في هذا المقام، الألمام والأشارة الى الساعات خاطره وسرعة نظمه للشعر، فلا يعسر عليه قول الشعر في أية ساعة من الساعات، وفي أي حال من الأحوال يدعو الشعر فيجيئه في أقرب من لمح البصر وهذا دليل على أن جهاده في سبيل العلم والحق لم يصرفه عن العناية بالأدب، وحسبه ديوانه الخالد على وجه الدهر..

 قال السيد الأمين: أمام في الرجال والحديث: واسع التتبع، كثير الأطلاع قوي الحافظة، لا يكاد يسأله أحد عن مطلب إلا ويحيله الى مضانه من الكتب مع الأشارة الى عدد الصفحات، وكان أحد الأساطين والمراجع في الهند، وله وقار وهيبة في قلوب العامة وأستبداد في الرأي، ومواظبة على العادات، وهو معروف بالأدب والعربية معدود من أساتذتهما وأليه يرجع في مشكلاتهم، وخطبة مشتملة على عبارات جزلة وألفاظ مستطرفة، وله شعر جيد ومنه: إن كنت من شيعة الهادي أبي حسن حقا فأعدد لريب الدهر تجنافا إن البلاء نصيب كل شيعته فأصبر ولا تك عند الهم منصافا (1) وهذا المعنى مأخوذ من قول الأمام أمير المؤمنين عليه السلام: من أحبنا أهل البيت فليستعد للبلاء، وفي رواية فليستعد للفقر جلبابا - وقد ثبت إن النبي (ص) قال لعلي عليه السلام: لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق (2) - وقد ثبت إن النبي (ص) قال: إن البلوى أسرع الى المؤمن من الماء الى الحدود (3).

 وقال الحجة الثبت شيخنا الأكبر العلامة الأميني قدس الله روحه: بهجة الأدب ومهجة الأدب، مجموعة شعرية أدبية في مجلدين، تحتوي على قصائد جمع من أعلام هند الفطاحل، ورجالها الأفذاذ، أنشدت في الحفلات الدينية


 
(1) أعيان الشيعة 49: 108.
 (2) الغدير 3: 183.
 (3) إبن أبي الحديد 4: 289

 

[31]

المنعقدة عام 1308 هج‍ المجلد الأول 476 ص كلها في مناقب الأمام أمير المؤمنين (ع)، والمجلد الثاني 270 ص جلها في رثاء السبط الشهيد، والمجموعة مكتوبة عام 1313 بقلم السيد محمد عوض آله آبادي، وفي المجلد الأول منها شعر للسيد ناصر حسين (1).

 وقد تعجب معي لهذا الشعر الرصين يخطر في ألفاظه البديعة السهلة القوية، ويميس بقوافيه الهادئة الوادعة في أبيات وقصائد أخرى، كما تستغرب لهذه المعاني الواضحة الصريحة، والألفاظ الجميلة المتناسقة، لكنه ولعمري أنها ملكة الشاعر وعبقريته الفياضة التى تتصرف بها تصرف العارف بالفن، الواثق من عبقريته وإلهامه الرائع.

 لقد نظم - سيدنا - فكان أحسن الشعراء، ونحا فيه منحى المتقدمين، من حيث الجزالة والمتانة والأسلوب والأبداع والبراعة.

 أجازاته للرواية: بعد أن أجتاز السيد ناصر حسين كرم الله وجهه..

 مراحل الدراسة العالية، وبلغ القمة من الفقه والأصول، والذروة من البحث والتحقيق.

 منحت له فقهاء الأمة ورجالاتها وشيوخها بالعلوم الأسلامية، اجازات وشهادات مباركة..

 وهو وأن لم يكن مفتقرا إليها بيد أن المنهج العلمي الرزين المتبع في الجامعة الكبرى النجف الأشرف..

 يحتم منح أمثال المترجم له أوسمة علمية..

 وإمتيازات تقديرية.

 ثبت إن حاملها أجتاز المراحل الدراسية وبلغ الذروة، وقمة الأجتهاد..

 ويستسيغ له رواية ما يروونه عن شيوخهم، وهي في الواقع رمز علمي لا يناله إلا ذو حظ عظيم..

 بالأضافة الى إن الشهادات هذه تثبت توثيقه، وصدقه، وتضلعه وتبحره، ومهارته، في العلوم النقلية، وأخيرا إن حاملها ثبت حجة، حافظ ثقة، متقن


 
(1) ثمرات الأسفار إلى الأقطار - مخطوط - المجلد الأول.
 

 

[32]

صدوق، جيد الحديث وصالحه، وحسنه.

 ومن المعلوم إن شخصية كالمؤلف رضي الله عنه..

 الذي يعتبر بصرا لا نظير له، وكنزا هو الملجأ إذا نزل المعضلة وإماما في الكلام والإمامة، وفقيها للعصر معنى ولفظا، ورجلا عملاقا في كل سبيل، كأن الله سبحانه جمع الأمة في صعيد واحد، أو في بطل فذ، نجد الفقهاء يرغبون في الحصول على أجازة رواية من أمثال المترجم له، لتكون أواصر العلم بينهم أقوى، ووشائج الفكر فيهم أوثق وأمتن، وحين عاد المؤلف..

 الى وطنه - لكهنو - تسلم مع أشتغاله العلمي رسائل تطلب أصحابها منحهم أجازة الرواية، موشحة بتوقيعه الكريم، وكان من بينهم فقيه المحققين..

 ومحقق الفقهاء..

 وسيد الطائفة..

 المرجع الديني الأعلى للشيعة الأمامية..

 آية الله العظمى السيد شهاب الدين الحسيني المرعشي النجفي..

 بارك الله في عمره..

 وبعد إيام تلقى من المؤلف الأجازة التالية ونصها: بسم الله الرحمن الرحيم إن أحلى حديث تستطيبه الأرواح، ويشتاءه القلم، وأحنى خبر تستعذ به النفوس ويصبه المرقم على متون القراطيس، حيثما رقم، حمد الله المتفضل على عباده بالآية، المستفيضة وجلائل النعم، المتكرم على عبيده بنعمائه الوافرة، وعقائل القسم، سبحانه من عطوف أحمى عليهم مسلسلات شآبيب الدعم، وأفاض عليهم مرسلات أهاضيب الكرم، والصلاة والسلام على رسوله المعتام، المصطفى المنتجب المنتخب المبعوث من من سرة البطحاء لهداية الأمم، المرفوع المتصل ذكره الحسن فيالعرب والعجم، المجيز وفوده بمتواتر الكرم، العارج من معارج العلي الى أعلى القمم، المحكم حبال العهود وأواصر الامم، وعلى آله مصابيح الظلم، الدارئين غياهب الغمم، المزيحين بأنوارهم الزاهرة حوالك البهم، الكاشفين بأضوائهم اللامعة الباهرة حنادس الليل الأليل إذا جن وادلهم، لاسيما ابن عمه وصهره الهزبر الباسل القسم، والسيد الماجد الخضم، الواضع


 

[33]

لعلو اسناده على ظهر النبي القدم، الشافي بكلامه المعجز كل مرض وسقم، مطهر، بيت الله عن كل وثن وصنم، مفجر ينابيع الحكم، ممضى عزائم الهمم، محيي دوارس الرمم، صلاة دائمة باقية ما ظهرت أسرار الوجود عن خبايا العدم، متلاحقة متتالية لا تكتمل بالعمم.

 أما بعد فان أحق الفضائل وأولاها، وأزهر العقائل وأسناها هو العلم الذي يتضائل عنده رأس كل عز وفخر، ويتطأطأ عند عظمته تليع عنق الدهر، ويضمحل في حذائه كل نور وينكسف، وينمحي في أزائه كل ضياء وينخسف، فلا مجد الا وهو ذروته وسنامه، ولا شرف إلا وهو يمينه وحسامه، ماقرطا مادية بأعلى منه وأغلى، ولا المسك الأذفر والعنبر الأشهب بأطيب منه وأذكى، بيد أن له أفانين وفنون، وعساليج (1) وغصون، وإن من أجل العلوم شأنا، وأعلاها مكانا، وأرجحها ميزانا، وأكملها تبيانا، علم الحديث، فله من بينها الرتبة الأعلى، والمنزلة القصوى، وكفى له علوا وأمتيازا، وسمو وأعتزازا، أنه يرى منازل كانت مهبط جبرئيل، ويعرض وجوها نطق في ثنائهم الكتاب الجميل، ويوصل الى مربع محفوف بالتقديس والتهليل، وينظم في عقد منظوم من جواهر معادن الوحي والتنزيل، ويشد بجبل ممدود يصل الى الله الجليل.

 ولهذا أهتم بشأنه العلماء وأتعبوا أبدانهم، وأسهروا أجفانهم، وتجرعوا لنيله غصص النوى، وباتوا وفي أحشائهم تتقدنا الجوى، وخاضوا لأجله لجج الدأماء، وجزعوا المنفق البيداء حتى فازوا بالمراد، وأصبحوا زعماء البلاد، ومناهج الرشاد، وهداة العباد، ومنهم العالم الثقة الجليل، والكامل البارع النبيل محرز خصل السبق في مضمار التحقيق، وحائز قصب السبق في سباق التدقيق، مطلع نيري الفروع والأصول، وملتقى بحرى المعقول والمنقول، السيد النبيه أبو المعالي شهاب الدين بن محمود الحسيني المرعشي النجفي، وفقه الله لمراضيه، وجعل مستقبله خيرا من ماضيه، فأنه دام علاه، استجازني طلبا


 
(1) عساليج: ما لان من قضبان الشجر

 

[34]

للسعادة، وأدراكا لشرف الأتصال بأهل بيت العصمة والسيادة، فأجزت له أن يروي عني كل ما صحت لي روايته عن مشايخي العظام عن مشائحهم الى أن ينتهي الأمر الى الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين، أو الى ارباب الكتب المؤلفة في الفنون والعلوم من التفسير والحديث الفقه والأصول والكلام والعربية وغيرها، لا سيما نهج البلاغة، والصحيفة السجادية، والكتب الأربعة التي عليها المدار (1) في الأعصار والأمصار، والجوامع الثلاثة المتأخرة التي بلغت في الوضوح حد الشمس في رابعة النهار (2).

 ولي طريقان: الأول أن أروي عن حجة الأسلام وآية الله في الأنام الوالد الماجد العلام أعني العلامة السيد حامد حسين..

 أعطاه الله من الأجر كفلين.

 وآخر روايتي عن الأستاذ العلامة، والحبر الفهامة، قدوة المجتهدين، ومنتجع العلماء الربانيين، أروع الناس، مولانا المفتي السيد محمد عباس، أعلى الله مقامه، وأجزل في الخلد أكرامه، وكل منهما يروي عن آية الله في العالمين، وحجته على الجاحدين، سيد العلماء مولانا السيد حسين..

 سقى الله ثراه، وجعل الجنة مثواه، يحسن مشائخع الأعلام، أحلهم الله دار السلام، على ما هو مذكور في تقريض روائح القرآن في فضائل أمناء الرحمن (3) وأرجو منه دام علاه أن يراعي في الرواية مسلك الأحتياط، بعد الدراية، وأن لا ينساني في مضان أستجابة الدعوات الصالحات، لاسيما في زاويات الخلوات، وأعقاب الصلوات.

 والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

 


 
(1) الكتب الأربعة هي: الكافي التهذيب. من لا يحضره الفقيه. الأستبصار.
(2) الجوامع الثلاثة: بحار الأنوار. وسائل الشيعة. الوافي.
 (3) للسيد المفتي السيد محمد عباس التستري الهندي المتوفى 1306 طبع في الهند مع فهرسته الموسوم - قبة العجلان - جمع فيه مائة وأحدى وثلاثون آية من القرآن في فضائل أمير المؤمنين - ع - وأولاده الأئمة - ع - وفرغ من تأليفه 1271، وقيل فيه: هذا صحيفة محض الدين والعمل حضت بحب أمير المؤمنين علي نور لكل ذكي منصف فطن نار لكل غوي ناصب جدل الذريعة 11 / 255

 

[35]

وكان ذلك في السابع من شهر جمادي الآخرة سنة اثنتين وخمسين وثلثمائة بعد الألف - 1352 - من الهجرة النبوية، على صاحبها الآف السلام والتحية.

 كتبه العبد المذنب ناصر حسين الموسوي جعله الله من أصحاب الصراط السوي.

 

وفاته. عقبة:

قضى السيد ناصر حسين..

 عمره في جهاد علمي، ونشاط فكري، ترك للأجيال ثروة فكرية حية، وتراثا علميا منيعا، جزاه الله عن المسلمين أفضل الجزاء، وجعل منزلته من الجنان موفر الأجزاء، لقد توفى في الخامس والعشرين من ذي الحجة 1361، وقيل في اليوم الثاني والعشرين (1) - ودفن في حسينيته الخاصة الواقعة الى جنب قبر والده في أكبر آباد، احد حواظر القطر الهندي، ويليه مثوى السيد الإمام ضياء الدين القاضي الشهيد نور الله المرعشي المستشهد سنة 1019.

 وتبارى الشعراء الى رثائه والبكاء عليه، وأقيمت المآتم في أكثر الأقطار


 
(1) اختران تابناك: 528

 

[36]

المعمورة، وأرخ الشعراء تاريخ وفاته، فمنهم من جاء تاريخه: ناصر الحفاظ 1361 ومنهم من قال: قضى نحبه ناصر آل طه 1361 (2) وخلف ولداه: أ - السيد محمد نصير ولد 1311، وكان مجتهدا جليلا، ومن اساتذة الكلام والتفسير والأدب عمل في الحقل السياسي، وبرع فيه وجاهد في استقلال بلاده لانه كان يؤمن إيمانا صادقا من أن الحق لا بد منتصر بحكم القانون الطبيعي، كما تنبت سنابل الربيع ويهب الريح، دخل المجلس النيابي منتخبا من قبل الطائفة الشيعية الامامية.

 الى ان توفى في - لكهنو - وحمل نعشه الى العراق ودفن في كربلاء في الصحن الشريف بمقبرة المجاهد الميرزا محمد تقي الشيرازي، ومن مؤلفاته: ترجمة وجوب السورة في الصلاة، تأليف والده، الى الأوردية.

 التطهير.

 ديوان شعر.

 مجمع الآداب (2) .

ب - السيد محمد سعيد المتوفى 1387.

 عالم مجتهد، فاضل، متكلم، محقق مؤلف، درس في النجف الأشرف، وتخرج على كبار العلماء، ونال الدرجات العالية، وعاد الى وطنه لكهنو حيث تولى شؤون الرياسة العلمية والدينية هناك بجدارة كافية، وقابلية تامة مع هيبة في


 
(1) ريحانة الأدب 6: 98.
(2) معحم رجال الفكر والأدب: 390.
 

 

[37]

قلوب العامة، ومكانة سامية لدى جميع الطبقات، وكان على جانب عظيم من الأخلاق الكريمة والسجايا الحسنة.

 وزار العراق مرات عديدة، وكان موضع الأكبار والتقدير، ومن مؤلفاته: الأمام الثاني عشر، ألفه خلال اقامته في النجف الأشرف وطبع في النجف عام 1355 ويقع في 74 ص (1) آية الولاية.

 آية التطهير.

 الأيمان الصحيح على ضوء القرآن.

 مدينة العلم.

 مسانيد الأئمة (ع) عبقات الأنوار - حديث المناصبة.

 عبقات الأنوار حديث خيبر - القسم الثاني (2) توفى بالهند عام 1387 ودفن الى جنب والده، في صحن مرقد القاضي الشهيد نور الله المرعشي التستري.

 أعقب الخطيب الفاضل السيد علي ناصر..

 وكان قد درس في النجف الاشرف، وبعد اجتيازه بعض المراحل الدراسية عاد الى وطنه.

 المكتبة الناصرية: المكتبة مشجب الفقيه، والعالم، والباحث، والمحقق، وصومعة


 
(1) معجم المطبوعات النجفية: 94.
 (2) معجم رجال الفكر: 390. الذريعة 2: 514 و 20: 251 مؤلفين كتب جابي فارسي 3: 221. مقدمة حديث الثقلين من العبقات 1: 20 و 38. المقدمة.
 

 

[38]

الشاعر، والاديب، ولا يمكن لواحد من هؤلاء الحياة بدونها، لأن الكتاب ذريعة كل فاضل وسلاح كل مجاهد ومتكلم، وقد عرف الانسان الكتاب منذ القدم، واتجه وسعى إليه للحصول على معارف ومعلومات شتى، وادرك أن المعلومات الانسانية والمدركات العلمية كلها مستمدة من الاشياء الخارجية التي تحيط بالانسانية، فكلما زاد أحتكاك الانسان بهذه العوامل الخارجية، وكثر أطلاعه عليها كلما زاد علمه وكثرت معارفه، ولذلك فأن الرجل الذي عاش بين الكتب، ويعيش معها ويعود إليها بالبحث والمطالعة يكون اكثر علما وفهما، وأوسع اطلاعا ومعرفة من رجل لم يزايل المطالعة، ولم يتعد نطر حدود العلم الذي حصل عليه، في كلية أو جامعة عالمية، لأنه ظل محصورا في دائرتها الضيقة وما أجتاز محيطها.

 إن المسلمين ما تكونت لهم دولة في قرنهم الأول، حتى هب قادة أفكارهم الى جمع الكتب على ندارتها يوم ذاك، لأن الدين الأسلامي يعتبر المبدء الفذ الذي يدعو الى العلم والحكمة والتحرر من كابوس الجهل، وجعل العلم بمعناه الأعم الوسيلة الوحيدة للخروج من ظلمات الشرك والألحاد والجهالة، الى مهيع العقائد الحقة، والحياة الأنسانية الراقية.

 إن الأسلام جعل العلم محك النظر في التمييز بين الحق والباطل، في كافة القضايا العقائدية والسياسية والاجتماعية، ولذلك صرخ القرآن ودعا الأنسان في آيات مبرمة محكمة الى العلم وأصبح من أقوى العوامل على نشر المعرفة بين المسلمين، فهبوا هبة رجل واحد يطلبون العلم من مضانه، فجابوا الأقطار وتعرضوا للأخطار، وقطعوا القارات والبحار، وسكنوا الأمم الأجنبية في بلادها، ولم يدعوا وسيلة من الوسائل التي توصلهم الى زيادة معارفهم إلا تذرعوا بها فجمعوا في القرن الأول من ظهور الأسلام بين علوم القدماء والمعاصرين لهم من الفرس، والهنود، والرومانيين، واليونانيين، وقاموا بترجمة ما وقع بأيديهم من التراث الفكري الأجنبي، وتنافس الخلفاء والأمراء في ذلك السبيل حتى حصلوا عليه ثروة طائلة وكمية كبيرة من المؤلفات التي لم يتسن لغيرهم


 

[39]

من الشعوب السالفة.

 وتطور نطاق هذا الجهاد الفكري، وأتسعت دائرة متطلبات الانسان وأحتياجه الى الكتاب، فأنشأت في كل مصر وبلد وناحية المكتبات، وفتحت أبوابها وتطورت بصورة محسوسة، وبلغت الى ما تشاهده اليوم والحمد الله وحده..

 من وجود المكتبات، وهذه الظاهرة العلمية إن دلت على شئ فإنما تدل على تفوق الحضارة الفكرية، وتطور التراث العلمي الأسلامي، وعلى أثر تقدم وإنشاء خزائن الكتب، إتسع نطاق الإنتاج وأتسعت دائرة التأليف والبحث.

 ومن هنا نجد قادة هذه الأسرة العلمية الخالدة - أسرة آل عبقات - تبذل النفس والنفيس دون تشييد مكتبة ضخمة في لكهنو - وقد كانت مساعيهم موفقة ومثمرة جمعت فيها نوادر المخطوطات ونفائس المطبوعات في مختلف المواضيع وشتى اللغات، ونواة هذه المكتبة وضعت بجهود المغفور له السيد حامد حسين - صاحب عبقات الأنوار - وسعى نجله السيد المؤلف في تطويرها وتوسعتها، وجعلها عامة يفد عليها من كل صوب وحدب، وتقصد من الأقطار والعواصم الأسلامية الأخرى.

 لذلك سميت وأشتهرت بالمكتبة الناصرية..

 وكانت على عهد المحدث الميرزا حسين النوري المتوفي عام 1320 تحتوي على ثلاثين ألف كتاب.

 مصادر ترجمة المؤلف: لقد ترجم الكثيرون من الباحثين والمتتبعين للمؤلف الكريم، وأفرغوا عليه لتحليل، واليك هذا الثبت الموجز الذي يضم المراجع المترجمة له: (له أحسن الوديعة السيد محمد مهدي الأصفهاني القاضي.

 أختران تابناك الشيخ ذبيح الله المحلاتي ص 528 أعيان الشيعة السيد الأمين العاملي 49 / 107 بهجت الأدب ومهجة الإدب محمد عوض آله آمادي - خ -


 

[40]

التجليات السيد محمد عباس 2: 300 تذكرة علماء هند السيد حسين سنبهلي تذكرة علماء هند رحمن علي حنفي: 232 ثمرات الأسفار الى الأقطار الشيخ عبد الحسين الأمين 1 - 2 - خ - الحصون المنيعة الشيخ علي بن محمد رضا كاشف الغطاء - خ - الذريعة الشيخ آغا بزرك الطهراني 1: 095 و 2: 395 و 7: 286 و 9: 7445 و 19: 22، و 21: 28 و 23: 225 و 24: 246 و 24: 247.

 رتب العرب - شعر - السيد محمد عباس التستري ريحانة الأدب الشيخ محمد علي المدرس 6: 98.

 سبيكة اللجين في مناقب السيد ناصر حسين تأليف أحد تلاميذه ط الهند الطليعة في شعراء الشيعة الشيخ محمد السماوي - خ - عبقات الأنوار - الثقلين - المقدمة 1: 20.

 علماء معاصرين ملا علي واعظ خياباني: 34 الفوائد الرضوية الشيخ عباس القمي: 92 فهرست كتابهاي جابي فارسي خانبابا مشار 3: 1491 فهرست كتاب خانة فيضية قم الشيخ مجتبى عراقي 1: 379 مصفى المقال الشيخ آغا بزرك: 164 معجم رجال الفكر والأدب الشيخ محمد هادي الأميني: 390 معجم مطبوعات - قم - الشيخ محمد هادي الأميني - خ - مؤلفين كتب خانبابا مشار نجوم السماء ميرزا غلام، رسول لكهنوي هدية الأحباب الشيخ عباس القمي: 177