فصل

مبحث عدم الكفاءة

ومما يدل على بطلان هذا العقد الموهوم مسألة الكفاءة، فأن مراعاة الكفاءة واجبة في عقد النكاح، وعمر بن الخطاب لم يكن كفواءا لسيدتنا أم كلثوم سلام الله عليها بوجه من الوجوه، وهذا ظاهر كل الظهور، ولذلك ترى علماء العامة يأتون في دفع هذا الأشكال بكلمات متهافتة متناقضة تستوقف العجلان، وتضحك الثكلى، قال أبو بكر بن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي (1) في كتابه المسمى - رشفة الصادي - مانصه: فائدة، عد صاحب التلخيص (ص) إنتساب أولاد فاطمة إليه، وأطراد الحكم بذلك الأنتساب في الكفاءة وغيرها، وعده الشيخان في الروضة وأصلها من الخصائص أيضا تبعا لهم وأنكر ذلك القفال، قالوا: وأنكار القفال ذلك مردود بما مر من الأحاديث وقد صرحوا بأن من القواعد الأنتساب إليه (ص) أن يطلق عليه أنه أب لهم، وأنهم بنوه كما في آية المباهلة (2) وغيرها من الأحاديث، حتى يعتبر هذا في الأحكام، كالوقف والوصية، والكفاءة أيضا فلا يكافئ غير المنسوب إليه (ص) المنسوبه إليه لكونها من ذريته، وأما قولهم: إن بني هاشم وبني المطلب


 

(1) كان حيا قبل 1303. أيضاح المكنون 1: 522، 575.

(2) فان حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم نقل تعالوا ندعو أبنائنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. آل عمران: 61.

 


 

[70]

أكفاء محله في غير هذه الصورة.

 قال العلامة ابن ظهيرة (1): بنو هاشم وبنو المطلب أكفاء بعضهم لبعض وليس واحد منهم كفوا للشريفة من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما، لأن المقصود من الكفاءة الأستواء في القرب إليه (ص) وليسوا بمنسوبين فيها، فهذه خصلة خصوا بها لا توجد في غيرهم من بنات قريش، ولهذا يقال: كان علي بن أبي طالب كفوءا لفاطمة رضي الله عنها.

 فهذه دقيقة مستثناة من أطلاق المصنفين في عامة كتبهم وأنهم أكفاء، وليس لذلك وهو مفهوم لمن تأمله وتدبره، وقواعد الشرع تقبله، وهذا هو الحق فليتنبهوا له فانه مهم.. أنتهى (2).

 وقد ذكر العلامة أبن حجر في فتاواه، نحوا من هذا، ويؤيد قول إبن حجر في فتاواه كلامه في الصواعق حيث قال فيه بعد ذكر آية المباهلة وما يتعلق بها:

 

خاتمة..

 علم من الأحاديث السابقة إتجاه قول صاحب التلخيص من أصحابنا، من خصائصه (ص) إن أولاد بناته ينسبون إليه (ص) وأولاد بنات غيره لا ينسبون الى جدهم من الكفاءة وغيرها.

 وأنكر ذلك القفال وقال: لا خصوصية بل كل أحد ينسب إليه أولاد بناته، ويرده الخبر السابق، كل بني أم ينتمون الى عصبة، الى آخره، ثم معنى الأنتساب إليه (ص) الذي هو من خصوصياته أنه يطلق عليه أنه أب لهم وإنهم بنوه، حتى يعتبر ذلك في الكفاءة، فلا يكافي شريفة هاشمي غير شريف.

 وقولهم: أن بني هاشم والمطلب أكفاء، محله فيما عدا هذه السورة كما بينته بما فيه في أفتاء هو بل مشعر في الفتاوى، وحتى يدخلون في الوقف على أولاده والوصية بهم.

 


 

(1) جمال الدين محمد بن أمين المكي الحنفي كان حيا. 96. الكنى والألقاب 1: 345. مثذرات الذهب 8: 243. كشف الظنون: 3، 577.

(2) وشفة الصادي: 40


 

[71]

وأما أولاد بنات غيره فلا يجري فيهم مع جدهم لأمهم هذه الأحكام، نعم يستوي الجد للأب والأم في الأنتساب اليهما من حيث تطلق الذرية والنسل والعقب عليهم، فأراد صاحب التلخيص بالخصوصية بأمر، وأراد القفال بعدمها، وهذا وحينئذ فلا خلاف بينهما في الحقيقة وأتى بما ليس عليه مزيد فراجعه.

 وقال العلامة محمد بن أبي بكر الأشخر (1) في فتاويه: فان قلت يؤيد مادل عليه أطلاقهم إن نحو الهاشمي يكافئ من إنتسب الى البضعة الكريمة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، تزويج علي رضي الله عنه أبنته أم كلثوم وأمها فاطمة، من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لأنه إذا كافأها من ليس هاشميا ولا مطلبيا فمن ثم يزوجه جبرا، لأنها كانت صغيرة جدا إذ ذاك، فلأن يكافئها هاشمي ومطلبي من باب أولى.

 قلت: لادليل في هذه القضية على ما ذكر إذ لا تصريح بأن عمر رضي الله عنه كفو لها حتى يستدل على أولوية مكافأة من مر، وغاية ما فيه وقوع عقدها بالأجبار فلعلهما كانا يريان صحة العقد ثم تخير أذا بلغت كما هو أحد قولي الشافعي، وإن كان الأظهر خلافه، وقد سمعت بعض مشايخنا، أجاب بأن عمر - (رض) لما كان أفضل منها ومن أبيها على المذهب السني أقتضى كمال حالها أن لا ينظر فضيلة الأنتماء إليه (ص) المحض، وهذا لا يأتي على قاعدة المذهب أن بعض الخصال لا تقابل ببعض والله أعلم (2).

 


 

(1) جمال الدين محمد بن أبي بكر الأشخر الزبيدي اليمني الشافعي المتوفى 991 فقيه أصولي، نحوي، نساية، ناظم، مشارك في علوم. النور السافر: 390. الشذرات 8: 425. البدر الطالع 2: 146 إيضاح المكنون 36302. الأعلام 6: 285. هدية العارفين 2: 257.

(2) أتفقت كلمة النبي الأعظم (ص) وكلمات الصحابة والتابعين على أن أفضل الأمة بعد الرسول الأقدس (ص) هو أمير المؤمنين عليه السلام بلا منازع، وقد روى الهيثمي عن عبد الله بن مسعود قال: كنا نتحدث أن أفضل أهل المدينة علي بن أبي طالب. مجمع الزوائد 9: 116 / الرياض النضرة 2: 209. وقول إبن عباس بعدما سأله معاوية عن علي بن أبي طالب: رحم الله أبا الحسن كان والله علم الهدى، وكهف التقى، ومحل الحجى، وطور البها، ونور السرى.. وأفضل من حج وسعى. الأستيعاب 2: 456. فضائل الخمسة 2: 246.

 


 

[72]

أقول: هذا الكلام فيه من الهفوات والسقطات مالا يخفى على صغار الطلبة فضلا عن العلماء الأعلام منها، نفي كفاءة مولانا أمير المؤمنين (ع) لسيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (ع) فأنه جرأة عظيمة، وجسارة جسيمة، يا لله وللعجب كيف يجترأ مسلم على أن ينسب الى رسول الله (ص) تزويج أبنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها برجل ليس لها بكفؤ.

 فهذه من المنكرات التي لا يجوز نسبتها الى رجل عامي من عوام المسلمين فضلا عن سيد المرسلين (ص).

 ومنها: نسبة الأجبار الى سيدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه آلاف السلام ما أختلف الليل والنهار، باطلة لأن أبنته سيدتنا أم كلثوم (س) ولو فرض صغر سنها لا يتصور معها الأجبار، نعم لاشك في تحقيق ولايته عليها (س) ولكن ولاية الولي تسقط عند التزويج بغير الكفؤ قطعا، فكيف يصدق مسلم عاقل أن ينسب الى مثل أمير المؤمنين (ع) هذا الظلم الصريح، والجور الفضيح.

 ومنها: إن أحتمال كون علي (ع) يرى صحة العقد ثم تخير أذا بلغت أحتمال باطل، لادليل عليه أصلا، وهو شئ عجاب يؤذن ان قائله ممنو بالتهافت والأضطراب وكيف يصح في ذهن أحد من العقلاء بعد ملاحظة حال مولانا أمير المؤمنين (ع) أن يجوز لهذا الأمام المعصوم أن يعقد عقدا لأبنته مع غير الكفؤ لا يصح في حال من الأحوال، أو عقدا متزلزلا يفقد فيه الكفاءة، ويبطل في زمن الأستقبال.

 ومنها: أحتمال كون عمر بن الخطاب، يرى جواز عقد يفقد فيه الكفاءة، ويثبت فيه التخيير للزوجة بعد البلوغ، لأن هذا اقدام على المنكر الفضيح، وتجاسر على الظلم القبيح لا يتأتي نسبة الى عمر من سني ولو كان جاهلا فضلا ممن يدعي العلم.

 ومنها قول بعض المشايخ الذي تفوه فيه، بأن عمر لما كان أفضل من سيدتنا أم كلثوم (س) بل ومن أبيها عليه الآف التحية والثناء، على المذهب


 

[73]

السني أقتضى كمال حالهما أن لا ينظر الى فضيلة الأنتماء إليه (ص) المحض، فان في هذا التفوه الباطل الفاسد، والقطع البهمرج الكاسد، ظلمات بعضها فوق بعض، وكيف يجترأ عاقل متدين أن يتقول هذه الأباطيل في هذا المقام، وأن يتجاهر بهاتيك الخزعبلات والطوام، ويوهن بمثلها فضيلة البضعة النبوية عليها وعلى أبيها وجدها آلاف السلام والتحية.

 ولقد ظهر بطلان هذا الكلام بالقول المذكور في آخره وأتضح أن هذا التلبيس الصادر من بعض المشايخ باطل لأن هذا لا يأتي على قاعدة المذهب والحمد لله أولا وآخرا.

 


 

[74]

 

فصل

ومن العجائب إن الكفائة وجوبها بلغ مبلغاً عظيماً في الأسلام بحيث إن عمر بن الخطاب شدد في أمرها تشديدا كبيرا، وقال فيها قولا ذكره علماء السنة في كتبهم، وبأسفارهم محتجين به، قال شمس الدين السرخسي (1) في كتابه المبسوط في كتاب النكاح، قال: وبلغنا عن عمر (رض) انه قال: لأمنعن النساء خروجهن إلا من الأكفاء، وفي هذا دليل على إن للسلطان يدا في الأنكحة فقد أضاف المنع الى نفسه وذلك يكون بولاية السلطنة.

 وفيه دليل إن الكفائة في النكاح معتبرة، وإن المرأة غير ممنوعة من أن تزوج نفسها ممن يكافئها، وإن النكاح ينعقد بعبارتها (2).

 فصل: قال أبو بكر بن شهاب الدين العلوي الحسيني الشافعي الحضرمي في كتابه، رشفة الصادي، أيضا في ضمن فائدة ذكر فيها كلام العلماء على أولاد بنات رسول الله (ص) غير الحسن والحسين (ع) بوجوه: منها، أنهم لا يكافئون اولاد الحسن والحسين فالزبيني مثلا ليس كفوا للحسنية، ولا للحسينية، أنتهى، فلينظر العاقل الذي أوتي حظا من الأنصاف أنه إذا كان أمر الكفائة عند العلماء بالغا الى حد يمنع كون الزبيني كفوا للحسينية


 

(1) شمس الديلأن محمد بن أحمد بن أبي سهر السهرخسي الحنفي المتوفى حدود 483. متكلم أصولي مجتهد سجن مدة طويلة وكتب المبسوط في السجن. معجم المؤلفين 8: 239.

(2) المبسوط 5: 23.

 


 

[75]

والحسينية فكيف يمكن أن يجتري ذو فهم ودين على أن يجعل عمر بن الخطاب وهو بعيد عن الرسول (ص) في النسب بمراحل شاسعة، وفيافي نازحة، كفوا لأم كلثوم (س) وهي بنته (ص) بلا شك ولا أرتياب، إن هذا إلا زعم أهل التيار والتبات، وقول المستهترين باللغو والكذاب فصل، لقد أتى العلامة أبو بكر بن شهاب الدين الشافعي الحضرمي بكلام مبرم في تأييد عمل السادة العلويين الحسنينين قديما وحديثا، وفي عدم تزويج بناتهم إلا من شريف صحيح النسب حيث قال: في كتابه شرفة الصادي مانصه: تتمة، جرى عمل سادتنا العلويين الحسينين رضوان الله عليهم، قديما وحديثا أنهم لا يزوجون بناتهم إلا من شريف صحيح النسب، غيرة منهم على هذا النسب العظيم، ولا يجيزون تزويجها بغير شريف وإن رضيت ورضي وليها مثلا لأنهم يرون إن الحق في هذا النسب الطاهر، راجع لكل من أنتسب الى الحسنين رضي الله عنهما لا للمرأة ووليها فقط، ورضاء جميع أولاد الحسنين بذلك متعذر.

 وعلى هذا العمل الى الآن وهم نعم القدوة والأسوة، إذ فيهم من الفقهاء والصلحاء والأقطاب، والأولياء، من لا ينبغي لنا أن نخالفهم فيما أسسوه، ودرجوا عليه، لا يسعنا غير السير بسيرتهم، والأقتداء بهم، ولهم أختيارات وأنظار لا مطمع للفقيه في ادراك أسرارها، ويؤيد هذا الأختيار أيضا قول سيدنا عمر بن الخطاب (رض): لأمنعن تزوج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء، والله أعلم (1) انتهى.

 وانت إذا احطت خبرا بهذا الكلام استبان لك إن السادات الكرام قديما وحديثا لا يعتقدون صحة تزويج سيدتنا أم كلثوم (س) لعمر بن الخطاب، إذ لو كان عندهم خبر يوثق به في هذا الباب لما وسعهم الأتفاق على العمل بخلاف عمل


 

 (1) دمشقة الصاوي


 

[76]

جدهم المعصوم الذي يدور الحق معه حيث ما دار (1) عليه الآف سلام الله الملك الغفار، وهذا واضح عند أولي الأحلام والأبصار، كالشمس في رابعة النهار.

 فصل: إذ من العجائب الآيات القائدة الى الحق، أن القاضي شهاب الدين بن شمس الدين الدولت آبادي الحنفي الملقب بملك العلماء الذي هو من كبار علماء أهل السنة، قد شدد في عدم جواز تزويج العلويات بغير العلويين بأتم التشديد، وأتى في ذلك بكلام متين، وقول سديد، حيث قال في كتابه المسمى - هداية السعداء - في الهداية الحادية عشر في الجلوة الرابعة ماهذا لفظه: وتصحيح نسب واجب أسست تاكسي خودرا بدروغ علوي نكو ياند، ودختران رسول الله (ص) باغير كفو نكاح نشوند، ودر نسب رسول الله (ص) اختلاق واستحقاق روي نيارد، ومردمان ازين قول كافر نشوند، ودر دعوى حرامزادكي نه افتند، وتبره كار نشوند، ودين بباد ندهند، واگر باد شاه در هر قصبة سيد أجل نصب نكند هرجه ازين فساد وتسلسل ضلاله روي نمايد وذمة بادشاه باشد، فرداي قيامت مصطفى (ص) خصم أو كردد وسيد أجل را بايد كه دختر سيد غير كفورا دادن، واكرداده باشد فسخ نكاح وخلع كنا ند، انتهى.

 وفي هذه العبارة الرشيقة فوائد عديدة وحقائق سديده: منها ان تزويج العلوية بغير علوي تزويج بغير كفو ولو كان مدعيا كونه علوي النسب.

 منها أن تزويج العلوية بغير علوي يوجب أختلاط النسب رسول الله (ص) ويورث استحقاقه.

 ومنه ان هذا التزويج يوجب الكفر.

 ومنها إن هذا التزويج يورث دعوى التولد من الحرام.

 


 

 (1) الغدير 3: 177


 

[77]

ومنها إن هذا التزويج يورث الأثم.

 ومنها إن هذا التزويج تضييع للدين.

 ومنها إن هذا التزويج يوجب الفساد وتسلسل الضلال.

 ومنها إن هذا التزويج يوجب أن يكون الرسول (ص) خصما للمزوج يوم القيامة.

 ومنها أن سيدنا الأجل الذي هو نقيب الأشراف لا يجوز له الرضا بهذا التزويج لأنه تزويج بغير كفو.

 ومنها إن هذا التزويج لو وقع، فعلى السيد الأجل أن يفسخ هذا العقد، ويحكم بالخلع، وأذا احطت خبرا بما ذكره الحبر الجليل ظهر لك ان تزويج العلوية بغير العلوي قد كان موروثا بهذه المفاسدة الجمة، كيف يجوز مسلم عاقل تزويج سيدتنا أم كلثوم (س) بعمر بن الخطاب، فأنه يستجمع تمام هذه المفاسد بألف أولوية والله العاصم عن التعصب والتعسف وأنه شر بلية.

 فصل، قد اورد علي المتخلص بازاد البلجرامي (1) الذي هو من كبار علماء الهند في التخلص عن اعضاء عدم كفاءة عمر بن الخطاب لسيدتنا ام كلثوم (س) اضعف من التمام واتى بقول اوهن من بيت العنكبوت عند ذوي الأحلام، حيث قال في كتابه المسمى - سند السعادات في حسن خاتمة السادات، ما لفظه: در روايت صحيحة آمده از عمر بن الخطاب انه خطب ام كلثوم من علي فاعتل بصغرها، وبأنه اعدها لابن اخيه جعفر فقال له: ما اردت الباه ولكن سمعت رسول الله (ص) يقول: كل سبب ونسب يتقطع يوم القيامة ما خلا سببي ونسبي، وكل نبي عصبتهم لأبيه ماخلا ولد فاطمة فاني انا ابوهم


 

(1) غلام آذاد بن نوح الحسيني الواسطي المتوفى 1194. فقيه مؤرخ عالم بالأدب له مؤلفات. الأعلام 5: 314. معجم المؤلفين 8: 41. كتابهاي جابي فارسي 3. 71. 3


 

[78]

وعصبتهم، يعني خطبة كرد عمر ام كلثوم را از علي بس عذر آورد بصغر سن ام كلثوم، وبانيكه نكا هداشته است اورا براي يسر برادر خود جعفر طيار، بس عمر كفت: كه اراده نكرده ام باه راو لكن شندم رسول خداكه ميفر مود: هرسببي ونسبي كه هست منقطع ميشور در روز قيامت سواي سبب ونسب من، وهمة فرزندان دختري عصبه اشيان بدران ايشان باشند جز فرزندان فاطمة بس بدر ستيكه من بدر ايشان وعصبة ايشانم.

 صاحب صواعق محرقة كويد حاصل كلامش اينكه انتسابيكه از خصايص حضرت در اين حديث وامثال آن مفهوم ميشود اينست كه حضرت را بدر بني فاطمة توان كفت، وبني فاطمة رابسران آن حضرت، وجون بني فاطمة را باخبان نبوت نسبت ابوت ونبوت بهم رسيد اين نسيت را در كفائف اعتبار خواهد بود، بس هاشمي غير شريف كفو نمي شود شريفه را، وقول علماء كه بني هاشم وبني عبد المطلب أكفائند محل ان در ما عداي اين صورة است، واكر كسي وصيت كرد كه مال مرابس از من بفرزندان حضرت بد هند وصي راميبا يدكه به بني فاطمة بدهد واكرهم جنين كسي وقف كند بر فرزندان حضرت مصرف ان بني فاطمة خواهد بود، واين حكم در أولاد دختري ع = غير حضرت (ص) جاري نشود، مثلا اكر كسي وصين كنند كه مال مرابر فرزندان زيد تقسيم كنند اولاد دختر زيد راهيج نمي رسد.

 راقك الحروف كويد: در اين مقام شبه وارد من شودكه هركاه از حديث مفهوم شد كه غير شريف كفائت ندارد با شريف بس علي (ع) جرا خطبة عمر را اجابت كرد، وجوابش اينكه اين معنى بنابر ضرورت بود جه درآن وقت عنفوان نشو تنماى شجرة سيادت بود، وشريفي كه با شريفة نسبت كفائتي داشته باد وهم شرعا باهم ما كحت أو جائز بود باشد اصلا بعرصة وجود نيا مد.

 انتهى (1).

 


 

[79]

وفي هذا الكلام الجالب لضروب التعنيف والملام علل واسقام، منها: ادعاء البلجرامي صحة رواية أوردها والحال ان كل ماروى في هذا الباب اعني تزويج علي (ع) ابنته بعمر من أبين البهت والكذاب، وان ادعى أحد من المتجاسرين، صحة رواية في هذا الشأن، فعليه الاتيان بالبيان وعلينا دمغ رأسه بمقمعة الحجة والسلطان وكسر ظهره بضرب البينة والبرهان.

 ومنها، ان الجواب عن الأعضال الوارد على اعتلال علي (ع) بصغرها، فأية ضرورة تفرض في هذا الحال الى تزويجها من شيخ فان ليس لها بكفو في حال من الأحوال، ولعمري ان فرض الضرورة ليس له صورة في هذا العقد لا من الخاطب ولا من المزوج.

 ومنها: ادعائه ان في ذلك الزمان لم يكن لسيدتنا ام كلثوم كفو، قول فاسد، لأن الخبر الذي ذكره مشتمل على ان عليا (ع) اعتل عند خطبة عمر بانه اعدها لأبن أخيه جعفر، فهل يجتري مسلم على ان يقول: ان اعداد علي (ع) سيدتنا ام كلثوم لابن اخيه جعفر كان اعداد لغير كفو، ما هذا الا تقول باطل، وزعم عن حلية الصدق عاطل.

 


 

[80]

 

فصل

مبحث عدم مناسبة السن

ومهما يبطل دعوى هذا العقد ان يستلزم كون عمر من الذين قال الله تعالى: وانتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (1) وبيان ذلك أن عمر قال للناس: لينكح الرجل لمته.

 قال الفيروز آبادي في القاموس، في لغة اللؤم: وقول عمر (رض) لينكح الرجل لمته بالضم أي شكله ومثله (2) والهاء عوض عن الهمزة الذاهبة انتهى، فلينظر العاقل هذا الكلام الصادر عن عمر بن الخطاب، وليتأمل هل كانت سيدتنا ام كلثوم (س) وهي أبنة الرسول (ص) شكلا ومثلا له..

 


 

 (1) سورة البقرة: 744.

 (2) القاموس


 

[81]

 

فصل

مبحث عدم جواز الجمع بين بنت رسول الله (ص) وبين بنات اعداء الله

ومن الأدلة الواضحة على بطلان هذا الأفك انه يستلزم اجتماع بنت رسول الله (ص) مع بنات اعداء الله، والحال ان اجتماع بنت رسول الله (ص) مع بنت واحد لعدو الله لا يحل فكيف إذا اجتمعت مع عدة بنات لاعداء الله وبيان ذلك.

 أن البخاري ومسلم (2) وغيرهما من اسلاف السنية يروون في قصة خطبة بنت أبي جهل التي وضعوها لعداوة امير المؤمنين (ع) أن رسول الله (ص) خطب فقال في خطبته: والله لا يجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد، ولا يخفى على اهل العلم بالأخبار ان عمر بن الخطاب كانت عنده عدة ازواج كلهن من بنات اعداء الله، كما لا يخفى على من طالع كتاب الطبقات لأبن سعد البصري، وتاريخ الرسل والملوك لأبن جرير الطبري، وكتاب العارف لأبن قتيبة الدينوري، وكتاب الرياض النضرة لمحب الدين الطبري، والرياض المستطابة للعامري، وغيرها من اسفار السنية، فكيف جاز وساغ لعمر بن الخطاب الأقدام على التزوج بسيدتنا ام كلثوم (س) وهي بنت رسول الله (ص) بلا شك ولا ارتياب، والجمع بينها وبين بنات اعداء الله الضائرين الى المتاد والرقاب، ومن هنا ظهر ان هؤلاء النوكي لا يدرون في أي سبيل مهانات يسعون ويجرون.

 فصل..

 يظهر من افادات بعض اسلاف السنة ان اجتماع اية أمرأة كانت


 

 (1) جاء في هامش المخطوطة: طالع باب ذكر اصهاد النبي (ص) من صحيح البخاري، وباب فضائل فاطمة من صحيح مسلم.

 


 

[82]

مع بنت من بنات رسول الله (ص) لا يحوز، لانه يوجب تأذي الزهراء (س) وإذا كان الأمر كذلك ظهر ان حديث تزوج عمر بسيدتنا ام كلثوم (س) باطل لأنه كانت عند عمر عدة ازواج بعضهن من بنات الكفار، وبعضهن من بنات المسلمين، واجتماع ضرة واحدة من تلك النسوة مع بنت رسول الله (ص) يوجب تأذي الزهراء (س) فكيف إذا جمعت مع عدة ضرائر، فكيف جائز لعمر الاقدام على ذلك، فانه من أدهى الطوام وام المهالك.

 قال المحب الطبري في ذخائر العقبى: وعلى المسور بن مخرمة، إنه بعث إليه حسن ابن حسن يخطب ابنته فقال له: فلتأتني في العتمة فلقيه، فحمد المسور الله عز وجل وأثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب وسبب ولا صهر أحب الي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها.

 ويبسطني ما يبسطها، وان الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي وصهري، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا له.

 أخرجه أحمد في المناقب، وفيه دليل على أن الميت يراعي منه كما يراعي من الحي، وقد ذكر الشيخ أبو علي السبخي، في شرح التلخيص: انه يحرم التزويج على بنات النبي (ص) ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله (1).

 وقال السمهودي في جواهر العقدين: يروي الامام عن المسور بن مخرمة، ان حسن ابن حسن بعث إليه يخطب ابنته قال له: فليأتني في العتمة فلقيه، فحمد المسور الله واثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحب الي من نسبكم وصهركم، ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وان الانساب تنقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي وصهري وعندك ابنتها، ولو زوجتك لقبضها ذلك (2) فانطلق عاذرا.

 وقوله: وعندك ابنتها وهى فاطمة ابنة الحسين وذلك لعهد وفاة فاطمة


 

 (1) ذخائر العقبي: 38.

 (2) جواهر العقدين: نسخة مخطوطة في مكتبة العلامة السيد عبد العزيز الطباطبائي.

 


 

[83]

الكبرى ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت، وعلم به ان الانسان وان توفى يراعي غضبه وسخطه في بنيه لا سيما فاطمة رضي الله عنها.

 وقال شيخ بن عبد الله العبدوس اليمني (1) في كتابه المسمى - العقد النبوي - في ذكر فاطمة (س): فكل من يشاهد اليوم من ولدها بضعة من تلك البضعة، وان تعددت الوسائط كما سبقت الاشارة إليه، فمن تأمل ذلك كيف لا يبعث من قبله داعي الاجلال والتعظيم بهم ويجتتب بعضهم على أي حالة كانو عليها.

 ولذا روى الامام أحمد عن المسور بن مخرمة، إن حسن بن حسن بن حسن بعث إليه يخطب ابنته قال: فليأتني في العتمة فلقيه فحمد السمور الله عز وجل واثنى عليه وقال: اما بعد فما من سبب ولا نسب ولا صهر أحب إلي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة (رض) بضعة مني يقبضني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها، وأن الانساب تنقطع يوم القيامة غير سببي ونسبي وصهري، وعندك ابنتها ولو زوجتك لقبضها ذلك، فانطلق عاذرا له.

 وقوله: عندك ابنتها يريد ابنة ابنها وهي فاطمة ابنة الحسين، وذلك بعد وفاة فاطمة الكبرى، ومع ذلك راعى غضبها من أجل بنت ابنها، وعلم به إن الانسان وإن توفي يراعى غضضبه وسخطه في بنيه لاسيما فاطمة رضي الله عنها لما سبق.

 ولما أخرجه أبو سعيد، في شرف النبوة، وابن المثنى، في معجمه، عن علي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله (ص): إن الله يغضب لغضبك، ويرضى لرضاك، من أذى شخصا من ولد فاطمة وأبغضه فقد جعل نفسه عرضة لهذا الخطر العظيم، وبضله من تعرض لطلب مرضاتها في حبهم وأكرامهم بالشفاعة في القيامة (2)


 

 (1) شبيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروسي اليمني الشافعي المتوفى 99. النور السافر: 372. الشذرات 8: 423. ايضاح المكنون 1: 258، 520، ج 2: 7، 111، 212، 664.

 (2) العقد النبوي، الغدير 3: 20، وج 7: 174، 231.

 


 

[84]

وقال علي القاري، في المرقاة في شرح حديث، فاطمة بضعة مني ما لفظه: وعن المسور بن مخرمة، أنه بعث إليه حسن بن الحسن يخطب ابنته فقال: فليأتني في العتمة فلقيه، فحمد المسور الله عز وجل وأثنى عليه وقال: أما بعد فما من نسب ولا سبب ولاصهر أحب الي من نسبكم وصهركم ولكن رسول الله (ص) قال: فاطمة بضعة مني يقبضني ما يقبضها، ويبسطني ما يبسطها، وإن الانساب يوم القيامة تنقطع إلا نسبي وسببي، وصهري، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك فانطلق عاذرا إليه.

 أخرجه أحمد، وفيه دليل على إن الميت يراعى منه ما يراعى في الحي، وقد ذكره الشيخ أبو علي السبخي في شرح التلخيض، إنه يحرم التزويج على بنات النبي (ص) ولعله يريد من ينتسب إليه بالنبوة ويكون هذا دليله (1).

 


 

(1) مرقاة المفاتيح نقلا عن. مستدرك الصحيحين 3: 158. مسند أحمد بن حنبل 4: 323. سنن البيهقي 7: 64.

 


 

[85]

 

فصل

مبحث ظلم عمر على السيدة فاطمة سلام الله عليها

 

من الدلائل على بطلان دعوى هذا العقد أن عمر بن الخطاب كان من اعداء سيدة نساء العالمين سلام الله عليها، وقد بدا منه من الظلم والعدوان على هذه السيدة المغضوبة ما تقشعر منه الجلود، وتتفتت منه الكبود، فكيف يمكن أن ينسى أمير المؤمنين (ع) هذه المظالم الصادرة من عمر على هذه المظلومة المهضومة ويزوج ابنتها وبضعتها وفلذة كبدها من هذا..

 ولا يلتفت الى أن هذا التزويج يؤذي روح أمها (س) كلا إن هذا إلا محال بين السفاسف، وباطل لا يخفى على من أوتي حظا من القسط والانصاف.

 ولنذكرها هنا طرفا يسيرا من الوقائع التي تدل على مظالم عمر وجوره على بضعة الرسول (ص) وتأذيها من ظلم هذا المظلوم المجهول مقتصرين في ذكرها على ما أوردته العامة في كتبهم دون ما روته الخاصة في أسفارهم.

 قال أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري في كتاب، الأمامة والسياسة، ما لفظه: إن أبا بكر رضي الله عنه تفقد قوما تخلفوا عن بيعته عند علي كرم الله وجهه، فبعث إليهم عمر فجاء فناداهم وهم في دار علي، فأبوا أن يخرجوا فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها.

 فقيل له يا أبا حفص: أن فيها فاطمة، فقال: وإن، فخرجوا وبايعوا إلا عليا فأنه زعم أنه قال: حلفت أن لا أخرج ولا اضع ثوبي على عاتقي حتى أجمع القرآن، فوقفت فاطمة رضي الله عنها على بابها فقالت: لاعهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله (ص) جنازة بين أيدينا، وقطعتم أمركم


 

[86]

بينكم، لم تستأمرونا، ولم تردو لنا حقا، فأتى عمر الى أبي بكر فقال له: إلا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر لقنفذ وهو مولى له: أذهب فدع لي عليا، قال: فذهب الى علي فقال له: ما حاجتك ؟ فقال: يدعوك خليفة رسول الله، فقال علي: لسريع ما كذبتم على رسول الله، فرجع فأبلغ الرساله، قال: فبكى أبو بكر طويلا، فقال عمر الثانية: لا تمهل هذا المتخلف عنك بالبيعة، فقال أبو بكر رضي الله عنه لقنفذ: عد إليه فقل له: خليفة رسول الله يدعوك لتبايع، فجاءه قنفذ فأدى ما أمر به، فرفع علي صوته فقال: سبحان الله، لقد أدعى ما ليس له، فرجع قنفذ، فأبلغ الرسالة، فبكى أبو بكر طويلا ثم قام عمر فمشى معه جماعة حتى أتو باب فاطمة، فدقو الباب فلما سمعت أصواتهم نادت بأعلى صوتها: يا أبة..

 يا يارسول الله ماذا لقينا بعدك من إبن الخطاب وإبن أبي قحافة.

 فلما سمع القوم صوتها وبكاءها أنصرفوا باكين، وكادت قلوبهم تنصدع، وأكبادهم تنفطر، وبقى عمر ومعه قوم، فأخرجوا عليا فمضوا به الى أبي بكر، فقالوا له: بايع، فقال: إن أنا لم أفعل فمه ؟ قالوا: إذا والله الذي لا إله إلا هو نضرب عنقك، فقال: إذا تقتلون عبد الله وأخا رسوله، قال عمر: أما عبد الله فنعم، وأما أخو رسوله فلا، وأبو بكر ساكت لا يتكلم، فقال له عمر: ألا تأمر فيه بأمرك ؟ فقال: لا أكرهه على شئ ما كانت فاطمة الى جنبه.

 فلحق علي بقبر رسول الله (ص) يصيح ويبكي وينادي: يا أبن أم ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني، فقال عمر لأبي بكر رضي الله عنهما: أنطلق بنا الى فاطمة فانا قد أغضبناها فأنطلقا جميعا فاستئذنا على فاطمة فلم تأذن لهما، فأتيا عليا فكلماه فأدخلهما علي عليها، فلما قعدا عندها حولت وجهها الى الحائط، فسلما عليها فلم ترد عليهما السلام.

 فتكلم أبو بكر فقال: يا حبية رسول الله، والله أن قرابة رسول الله أحب إلي من قرابتي، وأنك لأحب الي من عائشة ابنتي، ولوددت يوم مات أبوك أني


 

[87]

مت، ولا أبقى بعده، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وامنع حقك وميراثك من رسول الله، إلا أني سمعت أباك رسول الله (ص) يقول: لا نورث، ما تركناه صدقة، فقالت: أرأيتكما أن حدثتكما حديثا عن رسول الله (ص) تعرفانه وتفعلان به، قالا: نعم، فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول: رضى فاطمة من رضاي، وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحب فاطمة أبنتي فقد أحبني، ومن أرضى فاطمة فقد ارضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني، قالا: نعم سمعانه من رسول الله (ص)، قالت: فاني أشهد الله وملائكته إنكما أسخطتماني وما ارضيتماني، ولئن لقيت النبي لأشكونكما إليه.

 فقال أبو بكر: انا عائذ بالله تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة، ثم انتحب أبو بكر يبكي، حتى كادت نفسه ان تزهق، وهي تقول: والله لأدعون الله عليك في كل صلاه أصليها، ثم خرج باكيا (1).

 وهذه العباره وإن كانت كافية لاثبات صدور أنواع عديدة من الظلم والجور على بضعة الرسول سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها، ولكن نذكر في هذا المقام شطرا من عبارات كتب المخالفين التي تتضمن بيان ما صدر من عمر في توهين بيت سيدتنا سيدة نساء العالمين (س) وذكر ما أرتكبه من الطامات الموبقة التي أتى بها في قضية التهديد لسكان بيت الزهراء (س) والملتجين المستذرين بالبيت النبوي الذي لا يقصر في الحرمة والعظمة عن بيت الله تبارك وتعالى، عليك أن تنظر بعين التثبت والأعتبار الى ما ننقله عنه، إن عمر جاء الى على في عصابة فيهم، أسيد بن الحصين، وسلمة بن أسلم الأشهلي، فقال: أخرجوا أو لنحرقها عليكم (2).

 


 

 (1) الامامة والسياسة 1: 19 - 20.

 (2) الامامة والسياسة 1: 18.

 


 

[88]

قال أبو بكر احمد بن عبد العزيز الجوهري (3) في كتاب السقيفة، على ما نقل عنه: لما جلس أبو بكر على المنبر كان علي والزبير وناس من بني هاشم في بيت فاطمة، فجاء عمر إليهم فقال: والذي نفسي بيده لتخرجن الى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم، فخرج الزبير مصلتا سيفه فأعتنقه رجل من الأنصار، وزياد بن لبيد فدق به فدر السيف فصاح به أبو بكر وهو على المنبر: أضرب به الحجر، قال أبو عمر وبن خماش: فلقد رأيت الحجر فيه تلك الضربة، ويقال: هذه ضربة سيف الزبير (4).

 وقال أبو بكر الجوهري أيضا في كتاب السقيفة: على ما نقل عنه، وقد روى في رواية أخرى إن سعد بن أبي وقاص كان معهم في بيت فاطمة، والمقداد بن الأسود أيضا وانهم اجتمعوا على أن يبايعوا عليا (ع) فأتاهم عمر ليحرق عليه البيت فخرج إليه الزبير بالسيف، وخرجت فاطمة (ع) تبكي وتصيح (5).

 وقال أبو بكر الجوهري أيضا في كتاب السقيفة: على ما نقل عنه عن الشعبي، قال سأل أبو بكر فقال: اين الزبير فقيل: عند علي وقد تقلد سيفه فقال: قم يا عمر، قم يا خالد بن الوليد، أنطلقا حتى تأتياني بهما فانطلقا فدخل عمر وقام خالد على باب البيت من خارج فقال عمر للزبير: ماهذا السيف فقال: نبايع عليا فأخترطه عمر فضرب به حجرا فكسره.

 ثم أخذ بيد الزبير فاقامه ثم دفعه وقال: يا خالد: أياك فامسكه، ثم قال لعلي: قم فبايع لأبي بكر، فلم يقم وجلس فأخذه بيده وقال: قم فأبى ان يقوم فحمله ودفعه كما دفع الزبير فاخرجه من البيت فأخذت فاطمة تصيح ففاضت على باب الحجرة وقالت: يا أبا بكر ما أسرع ما أغرتم على بيت رسول الله (ص) والله لا اكلم عمر حتى ألقى الله (6).

 


 

 (1) عالم فقيه محدث كثير الأدب ثقه ورع أثنى عليه المحدثون، وردوا عنه مصنفاته. فهرست الطوسي: 3 - الكنى والألقاب 2: 163 معالم العلماء: 18. جامع الرواة 1: 52.

 (2) الامامه والسياسه 1: 18. الرياض النضرة 1: 167. تاريخ الطبري 3: 199. الغدير 7: 77.

 (3) الغدير 7: 77 الامام علي 1: 225. ابن أبي الحديد 1: 134 وج 2: 19.

 (4) شرح ابن أبي الحديد 1: 134. الغدير 7: 78.

 


 

[89]

وقال بكر الجوهري ايضا في كتاب السقيفة، على ما نقل عنه، لما بويع لأبي بكر كان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس الى علي (ع) وهو في بيت فاطمة، فيتشاورون، ويتراجعون أمورهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة وقال: يا بنت رسول الله (ص) مامن أحد من الخلق أحب الينا من أبيك، وما من أحد الينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمر بتحريق البيت عليهم (1).

 وقال أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي (2) في المصنف، ما لفظه: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا عبد الله بن عمر، حدثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، إنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله (ص) والله مامن الخلق أحب الينا من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي ان أجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت.

 قال: فلما خرج عمر جاؤها فقالت: تعلمون أن عمر قد جائني وقد حلف بالله لأن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين ما حلف عليهم فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم ولا ترجعوا ألي فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتى بايعوا لأبي بكر (3).

 وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في تاريخه: ما لفظه، حدثنا إبن حميد قال: حدثنا جرير عن مغيرة عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل


 

 (1) إبن أبي الحديد 6: 11.

 (2) أبو بكر عبد الله بن محمد بن ابراهيم بن عثمان بن أبي شيبة الكوفى المتوفى 235 / 234 فقيه محدث حافظ مؤرخ مفسر. تذكرة الحافظ 2: 18. تاريخ بغداد 10: 66. البداية والنهاية 10: 315. النجوم الزاهرة 2: 282.

 (3) المصنف 5: 442


 

[90]

علي وفيه طلحة والزبير، ورجال من المهاجرين فقال: والله لأحرقن عليهم أو لتخرجن الى البيعة، فخرج عليه الزبير عليه مصلتا بالسيف فعثر فسقط السيف من يده، فوثب عليه فأخذه (1).

 وقال إبن عبد ربه القرطبي في كتابه المسمى - العقد الفريد -: الذين تخلفوا عن بيعة أبي بكر، علي والعباس والزبير، وسعد بن عبادة، فأما علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة، فبعث إليهم أبو بكر، عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة، وقال له: إن أبوا فقاتلهم، فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة، فقالت: يا أبن الخطاب أجئتنا لتحرق دارنا ؟ قال: نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة (2).

 وقال أبو الفضل جعفر بن الفضل بن جعفر بن محمد بن موسى بن الحسن بن الفرات المصري المعروف بابن خنزابه (3) في كتاب - الغرر - على ما نقل عنه قال: زيد بن أسلم كنت ممن حمل الحطب مع عمر الى باب فاطمة حين أمتنع علي وأصحابه عن البيعة أن يبايعوا فقال عمر: لفاطمة أخرجي من البيت وإلا أحرقته ومن فيه، وقال: وفي البيت علي وفاطمة والحسن والحسين وجماعة من أصحاب النبي فقالت فاطمة: تحرق على ولدي ؟ قال: أي والله أو ليخرجن وليبايعن (4).

 وقال أبو الفداء الأيوبي في تاريخه (5) المسمى بالمختصر ما لفظه: ثم أن أبا بكر بعث عمر بن الخطاب الى علي ومن معه ليخرجه من بيت فاطمة رضي الله عنها وقال: إن أبو عليك فقاتلهم فأقبل عمر بشئ من نار على أن يضرم الدار،


 

 (1) تاريخ الطبري 3: 199.

(2) العقد الفريد 2: 25.

(3) وزير بني الأخشيد مات 391. أعيان الشيعة 16: 88. أيضاح المكنون 2: 481. معجم المؤلفين 3: 142.

(4) - سليم بن قيس: 83. تاريخ الطبري 3، 198.

(5) أبو الفداء إسماعيل بن على بن محمود الشافعي الحموي المتوفى 732 الملك المؤيد صاحب حماة وقد تمكن من الفقه والتاريخ والطب والهيأة. الكنى والألقاب 1: 136. الدرر الكامنه 1: 371. طبقات الشافعية 6: 84. فوات الوفيات 1: 16. الشذرات 6: 98. ايضاح المكنون 1: 2: 382.

 


 

[91]

فلقيته فاطمة رضي الله عنها، وقالت: الى أين يا أبن الخطاب، أجئت لتحرق دارنا ؟ قال: نعم أو يدخلوا فيما دخل فيه الأمة، فخرج علي حتى أتى أبا بكر فبايعه، كذا نقله القاضي جمال الدين بن واصل وأسنده الى إبن عبد ربه المغربي (1).

 وقال السيوطي (2) في كتابه، جمع الجوامع، عن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله، ويشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: يا بنت رسول الله والله ما من الخلق أحد أحب الي من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي أن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم الباب (3).

 وقال علي المتقي في كتابه، كنز العمال: عن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله (ص) ويشاورونها ويرجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، مامن الخلق أحد أحب الي من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي أن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن أمرتهم أن يحرق عليهم الباب (4).

 وقال ولي الله، في أزالة الخفاء، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيتشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، والله مامن الخلق أحد


 

 (1) المختصر في أخبار البشر 1: 156.

 (2) جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن ناصر الدين محمد السيوطي الشافعي مات. 91 من كبار الحفاظ والمفسرين والمحدثين ومن المؤلفين المكثرين قيل إن تصانيفه تزيد على خمسمائة مصنف. معجم المؤلفين 5: 128 - 131.

 (3) جمع الجوماع.

 (4) كنز العمال 5: 449.

 


 

[92]

أحب الينا من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر جاؤها فقالت: تعلمون إن عمر قد جائني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت (1).

 وقال ولي الله أيضا في إزالة الخفى، في ما أبو بكر عن أسلم باسناد صحيح على شرط الشيخين، إنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله (ص)، والله مامن الخلق أحد أحب الينا من أبيك، وما من أحد أحب الينا بعد أبيك منك، وأيم الله فان ذلك لم يكن بما نعي ان أجتمعا هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت (2).

 وقد ذكر ولي الله هذه الرواية في قرة العينين ايضا قال: وعن أسلم أنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (ص) كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول الله (ص) فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب، خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله، والله مامن الخلق أحب الينا من أبيك ومنك، وأيم الله ما ذاك بما نعي إن أجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر، جاؤها فقالت: تعلمون ان عمر قد جائني وقد حلف بالله ان عدتم ليحرقن عليكم البيت (3) الخ.

 وقد نقل السيد الأجل علم الهدى (4) طاب ثراه، خبر هذا الظلم العظيم في


 

(1) ازالة الخلفاء، الأستيعاب 2: 254 - هامش الأصابة - .

(2) ازالة الخلفاء .

(3) قرة العينين: 78.

(4) الشريف علم الهدى المرتضى أبو القاسم علي بن الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن ابراهيم بن الامام موسى الكاظم - (ع) مات 436 سيد علماء الامة ومحيي آثار الأئمة ومجددي مذهب الأمامية في رأس المائة الرابعة


 

[93]

كتابه - الشافي - عن بعض كبار العامة حيث قال: قد روى البلاذري عن المدائني عن مسلم بن محارب عن سليمان التيمي، عن إبن عون: إن أبا بكر ارسل الى علي يريده على البيعة فلم يبايع فجاء عمر ومعه قبس فلقيته فاطمة على الباب فقالت: يا أبن الخطاب اتراك محرقا علي بأبي ؟ فقال: نعم، وذلك أقوى فيما جاء به أبوك، وجاء علي فبايع، وهذا الخبر قد روته الشيعة من طرق كثيرة، وانما الطريق أن ترويه شيوخ محدثي العامة (1).

 ومن الفجائع التي تبكى له عيون الأسلام والدين، والوقائع التي أحرقت قلوب المؤمنين والموقنين ما أرتكبه عمر بن الخطاب من الظلم العظيم الذي أوجب سقوط المحسن من بطن سيدتنا فاطمة الزهراء (س)، وهذه الواقعة الهائلة قد بلغ حد التواتر واليقين عند أهل الحق المبين، ولكن من عجائب براهين علو كلمة الحق، وسمو مرتبة الصدق، إن ابراهيم بن سيار بن هاني البصري المعروف بالنظام (2)، الذي هو من كبار علماء المعتزلة وأجلة كبراء المخالفين قد أعترف بوقوع هذه الواقعة الهائلة بكمال الأبانة والصراحة ولم يقدر على كتمانه أو إنكاره كما فعله بعض ارباب الصفاقة والوقاحة.

 قال أبو الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني (3) في كتاب الملل والنحل، في ذكر مقالات النظام ما لفظه: إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى القت الجنين من بطنها، وكان يصيح أحرقوها بمن فيها، وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين (4).

 


 

(1) الشافي.

(2) احد فرسان اهل النظر والكلام على مذهب المعتزلة وله في ذلك تصانيف مات 231. لسان الميزان 1: 67. معجم المصنفين 3: 158 / تاريخ بغداد 6. 97. فهرست إبن النديم: 186.

(3) أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن احمد الشهرستاني مات 548. المتاكلم الأشعري، ط طبقات الشافعية 4: 578 تذكرة الحفاظ 4: 104. مرآة الجنان 3: 289. الأعلام 7: 83 مفتاح السعادة 1: 264. الشذرات 4: 149.

(4) الملل والنحل 1: 57


 

[94]

وقال صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (1) في الوافي بالوفيات، في ترجمة نظام، في ذكر اقواله: وقال، ان عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة حتى القت المحسن من بطنها (2) انتهى.

 وعليك ان تغتنم اعتراف هذا الرجل الذي هو من كبار العامة بوقوع هذه الواقعة العظمى وتلك الطامة، ولا تغتر ولا تلتفت الى نكير الشهرستاني وتغرير الصفدي، فانهما بمعزل عن قبول الحق والاذعان.

 ومن عجائب آيات علو الحق، ان أبا بكر احمد بن محمد بن السري التميمي الكوفي المعروف بابن أبي دارم، الذي أبان جلالته الذهبي (3) في تذكرة الحفاظ حيث اثبت كونه حافظا مسندا، ومحدث الكوفة، وذكر انه سمع ابراهيم بن عبد الله الغفار، واحمد ابن موسى الحماد، وموسى بن هارون، ومطينا، وعدة، وذكر ايضا انه روى عنه الحاكم وأبو بكر بن مردويه وابو الحسن الحمامي، ويحيى بن ابراهيم المزكي وابو بكر الحبري، والقاضى، وآخرون كما لا يخفى علم ناظم تذكرة الحفاظ للذهبي، قد كشف الحجاب واذ عن الحق والصواب حيث قرر رواية صدور هذا الظلم العظيم والحرم الكبير من عمر بن الخطاب.

 قال الذهبي في الميزان، في ترجمة ابن أبي دارم: وقال محمد بن احمد بن حماد الكوفي الحافظ بعد أن أرخ موته: كان مستقيم الأمر عامة دهره، ثم في آخر أيام كان يكثر ما يقرأ عليه المثالب، حضرته ورجل يقرأ عليه: إن عمر رفس فاطمة حتى اسقط بمحسن (4) انتهى.

 ولا يخفى على ذوي الألباب والأذهان، إن نسبة التشيع والرفض الى ابن أبي


 

 (1) صلاح الدين خليل بن ايبك بن عبد الله الصفدي الشافعي المتوفى 764 المؤرخ الأديب معجم المؤلفين 4: 114.

 (2) الوافي بالوفيات 5: 347 / 39 / خ.

 (3) شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قيماز الذهبي الدمشقي الشافعي مات 748، حافظ محدث عين استاذا للحديث يرحل إليه من سائر البلدان، معجم المؤلفين 8: 289.

 الكنى والألقاب 2: 266.

 (4) ميزان الأعتدال 1: 139.

 


 

[95]

دارم كما يظهر من كلام الذهبي في التذكرة والميزان، اجتراء فاسد، وافتراء كاسد، ومعلوم لكل من تتبع اقوال المخالفين انهم إذ رأوا رجلا فهم قد اعترف بالحق والصواب يريونه تارة بالتشيع والرفض، ومرة بالبهت والكذاب، ولكن الحق حتى لا يغري أهل شك ولا ارتياب.

 ومن الخطوات التي أتت على سيدتنا فاطمة الزهراء سلام الله عليها، رد فدك وهو من الوقائع التي تورب العجب العجاب فتحير عقول أولي الألباب.

 وقال العلامة سبط ابن الجوزي الحنفي في كتابه المسمى - مرآة الزمان - في الباب العاشر في طلب آل رسول الله الميراث من ابواب مرض رسول الله (ص) في وقائع السنة الحادية عشر ما لفظه: وقال علي ابن الحسين رضي الله عنهما: جائت فاطمة بنت رسول الله (ص) الى أبي بكر وهو على المنبر فقالت: يا أبا بكر أفي كتاب الله أن ترث ابنتك ولا أرث أبي، فاستعبر أبو بكر باكيا، ثم قال: باباي أبوك، وباباي انت، ثم نزل فكتب لها بفدك، ودخل عليه عمر فقال: ماهذا فقال: كتاب كتبته لفاطمة ميراثها من أبيها، قال: فماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى، ثم أخذ عمر رضي الله عنه، الكتاب فشقه (1).

 وقال نور الدين الحلبي (2) في انسان العيون، في المجلد الثالث منه عند ذكره دعوى فاطمة (ع) في أمر فدك ما لفظه: وفي كلام سبط ابن الجوزي رحمه الله، انه رضي الله عنه كتب لها بفدك ودخل عليه عمر رضي الله عنه فقال: ماهذا فقال: كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها، فقال: ماذا تنفق على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى، ثم أخذ عمر الكتاب فشقه (3).

 


 

 (1) مرآة الزمان.

 (2) نور الدين علي بن برهان الدين الحلبي الشافعي المتوفى 1044. كان واسع العلم غاية في التحقيق، عاد الفهم، قوي الفكرة متحريا في الفتوى. خلاصة الأثر 3: 122. هدية العارفين 1: 755. ايضاح المكنون 2: 497.

 (3) السيرة الحلبية (2): 485 ط 1349 .