إحتجاج بعض المخالفين على الشورى في الخلافة بما ورد في النهج

الشيخ علي المحسن


احتج بعض المخالفين على الشورى في الخلافة بما ورد في كتاب (نهج البلاغة) وهو قوله:
«ومن كتاب له إلى معاوية: إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسمَّوه إماماً كان ذلك لله رضاً، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردّوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه على اتّباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى، ولعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان، ولتعلمنّ أني كنت في عزلة عنه، إلا أن تتجنَّى فتجنَّ ما بدا لك، والسلام».
حيث استخلص بعض المخالفين من هذه العبارة ما يلي:
١- أن الإمام يُختار من قبل المهاجرين والأنصار، فليس له أي علاقة بركن الإمامة عند الشيعة!
٢- أن عليًّا قد بويع بنفس الطريقة التي بويع بها أبو بكر وعمر وعثمان .
٣- أن الشورى للمهاجرين والأنصار، وهذا يدل على فضلهم ودرجتهم العالية عند الله، ويعارض ويخالف الصورة التي يعكسها الشيعة عنهم.
٤- أن قبول المهاجرين والأنصار ورضاهم ومبايعتهم لإمام لهم يكون من رضا الله، فليس هناك اغتصاب لحق الإمامة كما يدَّعي الشيعة، وإلا فكيف يرضى الله عن ذلك الأمر؟!
٥- أن الشيعة يلعنون معاوية ، ولم نجد عليًّا يلعنه في رسائله!
والجواب:
(١) أنه كان ينبغي للمخالف أن يحتج على أن الخلافة تثبت بالشورى بكتاب الله أو بسنة رسوله ، بدلاً من أن يحتج بكتاب نهج البلاغة الذي لا قيمة له عنده. وماذا ينفعه إلزام الشيعة بأمر باطل لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة؟ فإنا لم نجد دليلاً واحداً صحيحاً يدل على أن الخلافة تثبت بالشورى.
وأهم ما تمسَّك به القوم لتصحيح الشورى: آيتا الشورى، وهما قوله سبحانه: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ [آل عمران: ١٥٩]، وقوله: )وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ [الشورى: ٣٨]، إلا أن هاتين الآيتين لا تصلحان دليلاً على ثبوت الخلافة بالشورى، وذلك أنه لو أريد بقوله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ المشاورة في الخلافة، لوجب على النبي امتثال هذا الأمر المتوجه إليه، ولزمه مشاورة أصحابه لتعيين الخليفة الذي يلي الأمر من بعده، مع أن ذلك لم يحدث ذلك بالاتفاق.
والمراد بقوله تعالى: وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ الحث على التشاور في الحروب فقط، ولهذا كان النبي يشاور أصحابه فيما يتعلق بمصالح الحروب ونحوها، كما حدث في بدر، وأُحد، والخندق، ولم يكن يشاورهم في الأحكام، ولا في أمراء البعوث وقادة السرايا والغزوات، مع أن الأخير أقل شأناً من الخلافة التي تتوقف عليها أعظم المصالح.
قال ابن كثير: كان صلى الله عليه وسلم يشاورهم في الحروب ونحوها. (تفسير القرآن العظيم ١/٤٢٠).
وقال الفخر الرازي: قال الكلبي وكثير من العلماء: هذا الأمر ـ أي في وَشَاوِرْهُمْ ـ مخصوص بالمشاورة في الحروب. (التفسير الكبير ٩/٦٧).
وقال القرطبي: وقد كان صلى الله عليه وسلم يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب، وذلك في الآراء كثير. (الجامع لأحكام القرآن ١٦/٣٧).
وأما قوله تعالى: )وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ( فلا يظهر منه حث المسلمين على التشاور في الخلافة، وإنما المراد هو حثهم على التشاور فيما بينهم في أمورهم مما يتعلق بمعاشهم وحياتهم، ولهذا قال سبحانه: )وَأَمْرُهُمْ(، مع أن سورة الشورى نزلت في مكة، ولو كان المراد بأمرهم في الآية الخلافة لكان هذا الأمر سابقاً لأوانه، ولوجب على صحابة النبي حينئذ التشاور في تعيين الخليفة بعد رسول الله ، من دون النظر إلى أمر النبي في ذلك، وهذا واضح البطلان.
٣- أن هاتين الآيتين لو كانتا دالتين على الشورى في تعيين إمام المسلمين لبيَّنت الشريعة أحكام الشورى بالتفصيل؛ فإن بيان ذلك أهم من بيان أمور كثيرة مبيَّنة في الشريعة، مع أنه لم يبين من أحكام الشورى شيء البتة، ولهذا وقع النزاع بين العلماء فيمن يدخل في الشورى، ومن لا يدخل؟ وهل هي مقصورة على الصحابة فقط، أو خاصة بأهل المدينة، أو أهل الحل والعقد، أو عامة في كل المسلمين، وهذا هو أهم أحكام الشورى، وهو لم يُبيَّن، كما لم تبين سائر أحكامه الأخرى.
٤- أن هاتين الآيتين لو كانتا دليلاً على الشورى للزم القول بأن صحابة النبي أول من خالفهما ولم يعمل بهما؛ لأنهم لم يجعلوا الخلافة شورى، واختيار كل الخلفاء بعد رسول الله لم يتم بالشورى بمعناها المعروف؛ فإن اختيار أبي بكر حدث في سقيفة بني ساعدة، وعامة المهاجرين لم يكونوا حاضرين فيها، ولهذا قال عمر: إن بيعة أبي بكر كانت فلتة، ولكن الله وقى شرَّها. (صحيح البخاري ٨/٢١٠)، أي تمَّت بلا مشورة من عامة المسلمين.
وأما اختيار عمر فكان بنص أبي بكر لا بالشورى، وأما عثمان فقد تم تعيينه من قبل اثنين من ستة نفر حصر عمر الشورى فيهم، مع أن الشورى التي نحن بصددها للمسلمين عامة، لا لستة نفر فقط.
والذي يظهر أن جعل الخلافة شورى كان من ابتكارات عمر بن الخطاب، ولهذا قال القرطبي في تفسيره: وقد جعل عمر الخلافة ـ وهي أعظم النوازل ـ شورى. (تفسير القرطبي ٤/٢٥١).
وأما مخالفة أهل السنة لهاتين الآيتين منذ زمان معاوية إلى يومنا هذا فهو أوضح من الشمس، فلا يحتاج إلى بيان أو إثبات، ولا أظن هناك من ينكر أن تنصيب الخلفاء أو الحكام عندهم إنما يتم بتعيين الخليفة أو الحاكم السابق، من دون مشاورة باقي المسلمين كما هو معلوم.
(٢) سئل المرجع الكبير ميرزا جواد التبريزي قدس سره سؤالا، هذا نصه:
هل يعتبر نهج البلاغة موثوقا بكل ما فيه من خطب وكلمات للإمام علي ؟
فأجاب بقوله: كتاب نهج البلاغة بخطبه وغيرها من كلمات الإمام علي صدوره من الإمام معلوم إجمالا، وبعض ما ورد فيه من الخطب موجودة في كتب قبل تأليف الشريف الرضي، وبعض الخطب مروية بطريق صحيح، كعهده لمالك الأشتر ، وقد ألفت كتب متعددة مرتبطة بهذا الكتاب يمكنكم مراجعتها، والله العالم. (الأنوار الإلهية في المسائل الاعتقادية: ١١١).
(٣) أن ما كتبه أمير المؤمنين لمعاوية لا يثبت أنه كان يرى أن الخلافة تثبت بالشورى، وذلك للأسباب التالية:
١- أنه لا دلالة في كلام أمير المؤمنين على شيء مما قاله المخالف، وإنما كتب أمير المؤمنين هذا الكتاب إلزاماً لمعاوية الذي كان يصحِّح خلافة الخلفاء السابقين، فألزمه أمير المؤمنين بما ألزم به نفسه وبما كان يعتقد به، فإنه إذا كان يرى صحَّة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وخلافتهم لم تكن بالنص من رسول الله بالاتفاق، وإنما كانت باختيار المهاجرين والأنصار، فإن كان اختيار المهاجرين والأنصار يضفي الشرعية على خلافتهم، فلا مناص لمعاوية من أن يسلِّم بشرعية خلافة أمير المؤمنين ؛ لأنها تمَّت بنفس الطريقة التي تمَّت بها خلافة السابقين له، وقد اختاره للخلافة نفس القوم الذين اختاروا أبا بكر وعمر وعثمان، وهذا إلزام قوي، لم يستطع معاوية نقضه، ولم يجعل له مبرِّراً لإنكار شرعية خلافة أمير المؤمنين .
وهذا بخلاف ما لو احتج عليه أمير المؤمنين بالنص، أو بالأفضلية، أو الأعلمية، أو غيرها مما هو ثابت له ، فإن معاوية يتمكن من تكذيبها أو التشكيك فيها.
ولما كان كلامه من باب الإلزام، فإن تقدير كلامه هو: وإنما الشورى ـ بعقيدتك، أو بنظرك، أو بحسب زعمك ـ للمهاجرين والأنصار... إلخ؛ لأن أمير المؤمنين كان في مقام الاحتجاج والإلزام لمعاوية، وإنما يلزمه بما يعتقده كما قلنا.
قال الشيخ المجلسي قدس سره: لعل هذا منه إلزام لمعاوية بالإجماع الذي أثبتوا به خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وعدم تمسكه بالنص لعدم التفاتهم إليه في أول العهد مع عدم تطاول الأيام، فكيف مع بُعْد العهد. وقوله : «إنما الشورى» إلخ أي الشورى الذي تعتقدونه وتحتجون به، ولا حاجة إلى حمل الكلام على التقية كما نقله ابن أبي الحديد عن أصحابنا الإمامية. قوله : «كان ذلك لله رضا» أي بزعمهم. (بحار الأنوار ٣٣/٧٧).
٢- أن قول أمير المؤمنين : «فإن اجتمعوا على رجل وسمّوهُ إماماً كان ذلك لله رضا» لا شك في صحَّته، فإن المهاجرين والأنصار ـ ومنهم الإمام أمير المؤمنين، والحسن، والحسين عليهم السلام ـ إذا اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضا، لكنهم لم يجتمعوا على رجل ويسمّوه إماماً، فإن أمير المؤمنين وجملة من بني هاشم، وبعض الصحابة لم يبايعوا أبا بكر ستة أشهر على رواية عائشة في صحيح البخاري ٣/١٢٨٦، حيث قالت: (فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها [أي من فدك وغيرها] شيئاً، فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك، فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت، وعاشت بعد النبي صلى الله عليه وسلم ستة أشهر، فلما توفيت دفنها زوجها عليٌّ ليلاً، ولم يؤذن بها أبا بكر، وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجهٌ حياةَ فاطمة، فلما توفّيت استنكر عليٌّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يبايع تلك الأشهر، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهية لمحضر عمر.
وكذلك سعد بن عبادة سيِّد الخزرج من الأنصار لم يبايع أبا بكر أيضاً حتى مات في الشام، فلم يجتمع الصحابة كلهم على خلافة أبي بكر، وأما عمر فإنه تولى الخلافة باستخلاف من أبي بكر، وأما عثمان فتولى الخلافة بمبايعة سعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، فلم تتحقق شورى بالمعنى الذي ذكره أمير المؤمنين ، وهو اجتماع المهاجرين والأنصار على رجل واحد.
٣- أن هذه الكلمة أمير المؤمنين لا تدل على مشروعية الشورى في الخلافة في حال وجود النص الصحيح من النبي على الخليفة من بعده، فمتى ما ثبت النص على رجل بالخلافة فلا وجه حينئذ للأخذ بالشورى، ولا سيما مع مخالفتها للنص الصحيح الثابت عن رسول الله .
[تنويه للأخوة القراء: إلى هنا أنتهت الخطبة في المسجد وهنالك تكملة للموضوع لم تذكر لضيق الوقت وهي ما يلي:]
ثم إن بعض المخالفين زعم أن هذا النص يدل على عدة أمور:
١- أن الإمام يُختار من قبل المهاجرين والأنصار، فليس له أي علاقة بركن الإمامة عند الشيعة!
فجوابه: أن قول الإمام أمير المؤمنين :
« ١- إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه»، لا يدل على أنه كان يرى أن تعيين الخليفة في الإسلام موكول إلى الناس، وإنما كان يتحدث عن الذين بايعوه خليفة للمسلمين، وبين الأمرين فرق واضح.
كما أن كلامه لا يدل على أنه إمامته لا تثبت إلا بالبيعة، لأنه كان يتكلم عن الخلافة الزمنية التي هي تولي أمور المسلمين، لا عن الإمامة الدينية التي جعلها الله له بالنص من رسول الله ، فما قاله لا يخالف معتقد الشيعة في الإمامة.
وقول المخالف:
«٢- أن عليًّا قد بويع بنفس الطريقة التي بويع بها أبو بكر وعمر وعثمان ».
جوابه: أنا لا ننكر ذلك، ولكن هذا لا ينفع المخالف؛ لأنه لا يثبت أن أمير المؤمنين كان يرى أن الخلافة النبوية متوقِّفة على البيعة، أو أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان كانت صحيحة؛ لكونها تمَّت بنفس الطريقة التي تمت بها خلافة أمير المؤمنين ؛ بل إن كلام أمير المؤمنين إنما كان لإلزام معاوية وأتباعه بصحة خلافته ، لا لتصحيح خلافة الخلفاء السابقين عند معاوية الذي كان لا ينكر صحة خلافتهم أصلاً.
وقول المخالف:
«٣- أن الشورى للمهاجرين والأنصار، وهذا يدل على فضلهم ودرجتهم العالية عند الله، ويعارض، ويخالف الصورة التي يعكسها الشيعة عنهم».
مردود: بأن الشيعة لا ينكرون فضل جملة وافرة من المهاجرين والأنصار، وإنما ينكرون عدالة كل المهاجرين والأنصار، كما ينكرون أن الخلافة تثبت بالشورى كما أوضحناه فيما تقدم، وكلام أمير المؤمنين لا يثبت مشروعية الشورى؛ لأنه كان في مقام الاحتجاج على معاوية الذي يرى صحة الشورى ويرى أن البيعة تضفي الشرعية على الخلافة.
ثم إن ثبوت الشورى لقوم لا يدل على فضلهم وعلو درجتهم عند الله تعالى؛ لأن الشورى بعد عصر المهاجرين والأنصار ـ بنظر المخالف ـ تثبت لسائر الناس، فلا فضل لهم في ذلك؛ لأن تعيين الخليفة وظيفة شرعية للناس بحسب معتقد أهل السنة، فأي فضل في ذلك؟
وقول المخالف:
«٤- أن قبول المهاجرين والأنصار ورضاهم ومبايعتهم لإمام لهم يكون من رضا الله، فليس هناك اغتصاب لحق الإمامة كما يدَّعي الشيعة، وإلا فكيف يرضى الله عن ذلك الأمر؟!».
مردود: بأن أمير المؤمنين ـ كما أوضحنا ـ قال ذلك إلزاماً لمعاوية وأتباعه، فكلامه مشتمل على تقدير، وهذا لا يدل على شرعية خلافة من بايعه المهاجرون والأنصار، وأن خلافته مرضية عند الله سبحانه.
مضافاً إلى أن أمير المؤمنين ذكر أن اجتماع المهاجرين والأنصار على خليفة يدل على أن خلافته مرضية عند الله تعالى، ولم يحصل الاجتماع على خليفة بايعه المهاجرون والأنصار كما أوضحنا ذلك فيما تقدم.
وقول المخالف: «٥- أن الشيعة يلعنون معاوية ، ولم نجد عليًّا يلعنه في رسائله!» وإن كان خارجاً عن موضوع الشورى، إلا أنا نجيب عنه بعدة جوابات:
١- أن لعن الأشخاص مسألة اجتهادية، فليس كل شخص لم يعلنه أمير المؤمنين لا يجوز لعنه، فمن اجتهد ولعن معاوية، فلا يخلو إما أن يكون مصيباً في لعنه فله ـ بحسب موازين أهل السنة ـ أجران، وإما أن يكون مخطئاً فله أجر واحد، فهم مأجورون على كل حال.
٢- أن المروي أن أمير المؤمنين كان يقنت بلعن معاوية بعد حادثة التحكيم، فقد قال الطبري في تاريخه ٤/٥٢: ورجع ابن عباس وشريح بن هانئ إلى علي، وكان إذا صلى الغداة يقنت فيقول: اللهم العن معاوية، وعمراً، وأبا الأعور السلمي، وحبيباً، وعبد الرحمن بن خالد، والضحاك بن قيس، والوليد. فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت لعن عليًّا، وابن عباس، والأشتر، وحسناً، وحسيناً.
وممن ذكر لعن أمير المؤمنين لمعاوية في قنوته:
١- ابن حزم في المحلى ٣/٥٩، قال: ولا قنت علي حتى حارب أهل الشام، فكان يقنت في الصلوات كلهن، وكان معاوية يقنت أيضاً، يدعو كل واحد منهما على صاحبه.
٢- ابن الأثير في الكامل ٣/٣٣٣، قال: وكان علي إذا صلى الغداة يقنت، فيقول: اللهم العن معاوية، وعمراً، وأبا الأعور، وحبيباً، وعبد الرحمن بن خالد، والضحاك بن قيس، والوليد! فبلغ ذلك معاوية، فكان إذا قنت سبَّ عليًّا، وابن عباس، والحسن، والحسين، والأشتر.
٣- الزيلعي في نصب الراية ٢/١٣١، قال: قال إبراهيم: وأهل الكوفة إنما أخذوا القنوت عن علي، قنت يدعو على معاوية حين حاربه، وأهل الشام أخذوا القنوت عن معاوية، قنت يدعو على علي.
٣- أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: )فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ( [الأعراف: ٤٤]، وقال: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ) [هود: ١٨]، وهاتان الآيتان تدلان على استحقاق الظالمين للعنة، وأي ظلم أعظم من محاربة خليفة المسلمين وأمير المؤمنين ، وقيادة الفئة الباغية التي يجب على المسلمين قتالها، وقتل جمع كبير من المسلمين والصحابة الأجلاء، كعمار بن ياسر، وحُجْر بن عدي، وأصحابه، واستيلائه على أمور المسلمين بالقهر والغلبة، وجعل الخلافة ملكاً عضوضاً، واستلحاق زياد بن أبيه مع أن النبي قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر»، وجعل أمور المسلمين بيد ابنه يزيد الفاسق الفاجر، فإذا لم يكن كل ذلك ظلماً يستحق عليه اللعن، فمن هو الظالم الذي يلعنه الله، ويلعنه اللاعنون؟