التنكير وجمالياته البلاغية في نهج البلاغة

دراسة (بعض الحكم) نموذجاً

سيد محمد ميرحسيني [١]، علي آسودي[٢]

 

الملخص:

إحدى القضايا الهامة في البلاغة، موضوع التنكير والذي يندرج في قضايا علم المعاني ولاستخدامه أغراض بلاغية عالية يمكن استشفافها في القرآن أيما استشفاف ولاستخدام الكلمة نكرة أرجحية لما يحتويه من معنی لا يمكن التعبيرعنه بالتعريف.

ولذلك قمنا بضبط الملامح الدلالية للتنكير في كلام أمير المومنين لنعرض بذلك بصمة من عمق فصاحته ونرد ثانيا علی من يشيع مزاعم حول عدم صحة نسبة النهج إلی الإمام علي (ع) حيث لا يمكن صدور كلام كهذا إلا لمن له باع طويل في الفصاحة كأمير المومنين(ع).

وهناك مزاعم ضعيفة حول انتحال النهج بيد الشريف الرضي ونری في ملامح التنكير الموجودة في جزء

يسير من نهج البلاغة أن الجماليات التي تتجلی في نهج البلاغة مهما سمت عبقرية الشريف الرضي ومهما راقت جلالة كلامه فإن اللمسات الخلابة المرئية في نهج البلاغة لا تنبثق إلا ممن ينهل كلامه من القرآن ويستقي مادته من الذكر الحكيم وهوالإمام علي (ع) .

وقد جری الإمام علي (ع) ببلاغته الواسعة وعبقريته الفذة علی إصدار الكلام منسجما مع مقتضی المعنی وقد توافقت استخداماته بالاستخدامات الواردة في القرآن وحذت حذوها وجاء هذا الأسلوب (التنكير) في طيات كلامه المجموع في نهج البلاغة. وقد قمنا بإحصاء هذه الظاهرة وتبيين جمالياتها في الحكم نموذجا، وأوردنا المعاني الرائعة لها في بعض الحكم كالتعظيم والتكثير والنوعية و... .

 

١- توطئة

إنّ القارئ لنهج البلاغة يجد نفسه بين دفتّين تفيضان معنی وبلاغةً ويستشف من طياته أنّ الكلام فيه ينجم من عين لا تنضب وتأتي العبارات توّا وارتجالا وهي تتناسب مع المعنی المتوخّى وتشتمل في حواياها علی أفكار وصور ومعان تنبع من أساليب وطرق تعبيرية دون غيرها حتی توصل المفاهيم في أفضل طريق إلی المخاطب وذلك في أطر ونظم أسلوبية اختيرت في مكانها المناسب.

إنّ نهج البلاغة ك ما يقول ابن أبي الحديد إذا تأمّلته : " وجدتّه كلَّه ماءً واحداً، ونفَساً واحداً، وأسلوباً واحداً، كالجسم البسيط الذي ليس بعض من أبعاضه مخالفاً لباقي الأبعاض في الماهية" (ابن أبي الحديد، ١٣٨٤ ، ص ١٢) .

وهوفي عظمته الأسلوبية يحتوي على عبقرية الجمال اللفظي، تلك العبقرية التي تتمّثل في علاقة اللفظة بالأخرى، والتي ترِد في خطب ورسائل وحكم تأخذ فيها اللفظة بعنق قرينتها، جاذبة إياها إلى نفسها، دالّة عليها بذاتها كما تلعب الأدوات البلاغية دورا حاسما في تأدية الوظيفة الدلالية التي تتناسب مع المعنی ومقتضی الحال.

وقال عنه محيي الدين الخياط وهو أحد المعلقين على شرح النهج للشيخ محمد عبده :

لَئن فاخر اليونان بديمستينوس، والرومان بشيشرون، والفرنسيون بفولتير، والإنكليز بميلتون والايطاليون بدانتي، فنحن نشمخ بأنفنا بالإمام العظيم والعربي الصميم علي بن أبي طالب (ع) رب الفصاحة والبلاغة "(الخفاجي، ٢٠٠٧ ، ص ١٢) .

ووصف نهج البلاغة كريم شلال الخفاجي خير توصيف إذ يقول :

ويبدو أنه عزّ على بعض الناس من المتقدمين أن يكون هذا السفر الخالد أنموذجا من كلام الإمام علي ( ع ) وصورة مصغرة من نهجه العام في الدين والسياسة والإدارة العامة للدولة، مما أراد تطبيقه عندما آلت إليه الخلافة، فسرعان ما توجهوا بسهام الشك زاعمين أنه ليس من كلام الإمام علي ( ع) وإنما الذي جمعه ونسبه إليه واضعه (الشريف الرضي) , ولا يستغرب من ذلك أي متفطن حاذق، فالكثير منهم حاول الوصول إلى ماوصل إليه الإمام علي بن أبي طالب (ع) من السمووالرفعة ورجاحة العقل، فأرادوا النيل من هذا البحر الزاخر لكن دون جدوى .

يقول الشافعي :

وحسبك أنه لم يدون لأحد من فصحاء الصحابة العشر ولا نصف العشر مما دون له، ويقول عنه الشيخ محمد عبده: فأجدر بالطالبين لنفائس العربية والطامعين في التدرج لمراقيها أن يجعلوا هذا الكتاب أهم محفوظهم وأفضل مأثورهم مع تفهم معانيه في الأغراض التي جاءت لأجلها، وتأمل ألفاظه في المعاني التي صيغت للدلالة عليها، ليجدوا بذلك أفضل غاية، وينتهوا إلى خير نهاية (المصدر نفسه، ص ١٨) .

 

٢- أطر ومفاهيم

نشير هنا إلى اختلاف مفهوم الكلمة في التنكير عما هي عليه في التعريف؛ وهواختلاف لا ينشأ من بنيتها فقط في كثير من الأحوال وإنما ينشأ أيضاً من دلالتها واختلاف أسلوب استعمالها ... ولعل الفارق الأساس بين التعريف والتنكير أن التنكير لا يعرف بأداة معينة؛ وإنما يكون اللفظ مطلقاً من قيود التعريف؛ أومن المعارف السبعة التي ورد ذكرها فالتنكير مطلق، والتعريف يأتي ليقيد ذلك الإطلاق... ويحدد وجوه اللفظ في دلالته واستعماله.

وقد تطرّق إلی هذا المفهوم البلاغي كتب النقد والبلاغة منذ القديم وأدرجوا في طيات علم المعاني قضية التنكير للمسند والمسند إليه والفضلات كذلك واستشهدوا بكثير من الآيات واستخدموها للتعبير عن أهمية هذا الأمر في الدراسات البلاغية وما يدعي أحياناً بالدراسات الدلالية والأسلوبية.

يجزم غالبية علماء البلاغة بأن التنكير ووقوعه في الكلمات من دقائق القضايا التي تنجم عن اختيار دقيق وصائب، واختيار الكلمة نكرة يأتي استجابة لدواع بلاغية سامية واهتم بها كثير من العلماء بين مفسر وناحٍ وبلاغي وأسهبوا فيه إسهابا.

وهذا الكلام قد يوحي إلى المتلقي أوقد "يظن أن المعرفة أجلى، ومن النكرة أولى. ويخفى عليه أن الإبهام في مواطن خليق، وأن سلوك الإيضاح ليس بسلوك للطريق؛ خصوصاً في موارد الوعد والوعيد والمدح والذم والنكرة متكثرة الأشخاص يتقاذف الذهن من مطالعها إلى مغاربها، وينظرها بالبصيرة من منسمها إلى غاربها فيحصل في النفس لها فخامة وتكتسي منها وسامة (ابن الزملكاني، ١٩٦٤ م، ص ١٣٤ ) .

فالتنكير يقع لفوائد، ويستعمل لمقاصد لا يمكن للتعريف أن يقوم بها لا من الوجهة اللغوية ولا من الوجهة البلاغية والدلالية.

وكلها تستقى من السياق ومن مطابقته لمقتضى الحال والمقام؛ فالوظيفة التي يقوم الاسم النكرة بها سواء وقع مسنداً إليه أم مسنداً في الجملة أوالنّص اللغوي لا يمكن أن يقوم بها الاسم المعرفة؛ فهي تنفرد بخصائص تنبثق من مفهوم التنكير ذاته ومن طبيعته الجمالية.

 

٣- المقاصد البلاغية للتنكير في حكم نهج البلاغة

٣-١ تنكير المسند إليه

وفيه مقاصد كثيرة منها:

١- الإفراد، كما في قوله تعالى (وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ ...) ((القصص : ٢٠))

أي فرد واحد من الرجال ..

وقال أمير المؤمنين (ع) : إنّ لله ملكا ينادي في كل يوم لدوا للموت وابنوا للخراب (نهج البلاغة , ١٣٨٩ , ص ١٣٢) .

أي ملكا واحدا أي هناك كثير من الملائكة مكلّفون بما يجري بالكون وواحد منهك يقوم بهذه الفعلة دون الاخرين منهم .

وقال: قليل مدوم عليه خير من كثير مملول عنه (المصدر نفسه، ٤٤٤ ) .

أي قليل واحد يدوم خير من كثير يملّ منه .

٢- التعظيم والتفخيم, كقوله تعالى : (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) ((سورة البقرة ٢/ ١٧٩) .

أي : حياة عظيمة .

وقال الإمام علي(ع) : لنا حقّ فإن أعطيناه وإّلا ركبنا أعجاز الإبل (حكمة رقم ٢٢ ) .

أي لنا حقّ عظيم يجب أن نعطی إياه وهذا الحق حقّ عظيم لا يمكن التغافل والتجاهل تجاهه وقد عبّرالإمام عن ذلك بتنكير الكلمة (حق ) خير تعبير وأصاب فی توجيه الدلالة.

وقال (ع) : للظالم البادئ غدا بكفه عضّة (حكمة رقم ١٨٦ ) .

أي عضّة عظيمة حسرةً على ما فعله في الحياة الدنيا فيصوّر الإمام بذلك التنكير عظم الحسرة التي تصيب الإنسان وترهقه يوم القيامة لكن ذاك اليوم يوم لا رجوع منه ولا خلال ولا شفاعة إلا من أذن له الرحمن ! فالتنكير هنا يلعب دورا أساسيا في توعية القارئ لعظم المصاب في هذا اليوم.

وقال (ع) : بينكم وبين الموعظة حجا ب من الغرة (حكمة رقم ٢٨٢ ) .

أي حجاب عظيم يحول دون الاتعاظ فيجب الانتباه إلی هذا الحجاب والابتعاد عنه.

وقال (ع) في وصف عيد الفطر: إنما هوعيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه (حكمة ٤٢٨ ) . أي عيد عظيم ومعظم وقد عبّر الإمام عن ذلك بتنكير الكلمة (العيد ) ولفت انتباه القارئ باستخدام الكلمة نكرة.

وقال (ع) : كان لي فيما مضی أخ كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه (حكمة ٢٨٩ ) . أي أخ عظيم وكريم وتنكير الكلمة يشع إطلالة دلالية شاسعة يمكن استشفافها من التأخير والتنكير معا.

٣- التكثير، ونعني لكثرته أنه لا يحتاج إلى تعريف، وهويدخل في معنى التكثير للتفخيم والتعظيم أيضاً .

كقوله تعالى : (...إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ) ((سورة الاعراف ٧/ ١١٣)) ومنه قول العرب : إن له لإبلاً , وإن له غنماً .

وبين الزمخشري وجه دلالة التكثير، إذ كيف يكون الاسم نكرة، وهو في الأصل دال على الواحد، مفيداً للتكثير ..؟! وساق قوله تعالى (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ((سورة الانفطار١٨٢/٥)) .

ومثلها في قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) (( سورة التكوير)) . (الزمخشري , ٢٠٠٢ , ٢/١٠٢) .

فالمعنى هومن عكس كلامهم الذي يقصدون به الافراط , وكأنه يقول كم نفس , أوكل نفس لكثرة ما قدمت ..

ومثله قوله تعالى : (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ..) ((سورة الزمر , ٣٩/ ٥٦)) فالنفس نادمة على كثرة تفريطها في جنب الله , وقلة ما حفظت من تعاليم الدين الحنيف .

قال (ع) : إنّ للخصومة قحما (حكمة رقم ٣) .

أي قحما كثيرة فليحذروها وليكونوا منها علی حذر وبتنكير هذه الكلمة نستشفّ الدلالة والتركيز الواسع علی كثرة متاعب الخصومة ومعاطبها ولم يكن من الممكن تصوير هذه الفادحة الكثيرة الفروع إلا بالتنكير الواقع فعلا.

وقال (ع) : لاتسأل عما لا يكون ففي الذي قدكان لك شغل (حكمة ٣٦٤ ) .

أي شغل كثيرة لوانتبهت إليها فقد ركّز الإمام علي أهمية متابعة الماضي والتدبر فيه بتنكير كلمة شغل مما أفضی إلی الحكمة إشراقة دلالية واسعة.

٤- التقليل , وعليه قوله تعالى : (وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ) ((سورة التوبة ٩/٧٢)) .

أي : رضوان قليل من الله أكبر من أي رضوان .. وقوله تعالى : (وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ) (( سورة الحاقة ٦٩/١٢))

فأذن واعية على التوحيد والتنكير , لان الوعاة قلّة من الناس , والاذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي المراد الأعظم عند الله , وأن ما سواها لايبالي بهم بالة وإن ملؤوا ما بين الخافقين ( الزمخشري , ٢٠٠٢ , ٤/١٥١) .

وقال (ع) : لقد علِّق بنياط هذا الإنسان بضعٌة هي أعجب ما فيه وهوالقلب (حكمة رقم ١٠٨ ) . أي بضعة صغيرة ربما لا يلتفت إليها مع كونها عظيمة الشأن والعمل.

٥- النوعية , أي يشير التنكير إلى نوع من أنواع النكرة، كما في قوله تعالى : (وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ) ((سورة البقرة ٢/٧)) .

ويقول الزمخشري: " ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعاً من الأغطية غير ما يتعارفه الناس، وهوغطاء التعامي عن آيات الله، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله . ( الزمخشري , ٢٠٠٢ , ١/ ١٦٥)

قال (ع) : إنّ للخير والشر أهلاً (حكمة رقم ٤٢٢ ) .

أي نوعا من الأهل والأنصار فكل حزب وكتلة يجتمع تحت لوائه أنصار وهواة يرغبون فيه أويحيدون عنه.

وقال (ع) في موضع آخر: إنّ للقلوب شهوة وإقبالًا وإدباراً فأتوها من قبل إدبارها (حكمة رقم ١٩٣ ) .

أي لها نوع من الإقبال والإدبار والشهوة ويجب الانتباه إلی هذه الحالات كي ينتفع بها صاحبها في توجيه مسيرها.

وقال (ع) : لكل مقبلٍ إدبار وما أدبر كأن لم يكن (حكمة رقم ١٥٢ ) .

أي له نوع من الإقبال ونوع من الإدبار.

وقوله عليه السلام:إنّ لله عبادا يختصّهم الله بالنعم لمنافع العباد (حكمة رقم ٤٢٥ ) .

أي نوع من العباد وعباد مخصوصون دون باقي العباد.

وقال عليه السلام: كل يوم لا يعصي الله فيه فهوعيد (حكمة ٤٢٨ ) .

أي نوع من العيد فالعيد له أنواع مختلفة ومطابقات كثيرة فالعيد ليس ما يعرفه الجميع والعامة فحسب، بل يتعدي مفهومه منه إلی قضايا معنوية وأخلاقية.

وقال (ع) : لكل امرئ عاقبة حلوة أومرّة (حكمة ٢٨٩ ) .

أي نوع من العاقبة ما يوفر للمستمع بتأخير وتنكير الكلمة (عاقبة) انتباها واسعا ويتلاءم مع الغرض المراد كما مرّ في (حكمة ٤٢٥) .

٦- بيان الجنس والتركيز عليه ومنه قول العرب: شرّ أهرّ ذا ناب.

قال الجرجاني إنما قدّم فيه (شر) لأن المراد أن يعلم أن الذي أهرّ ذا ناب هومن جنس الشر لا جنس الخير ومن هنا جوّز الجرجاني الابتداء بالنكرة في قولهم هذا، وحسن عنده لأنه أريد به الجنس، لأن معنى (شر) و(الشر) سواء.

وهذا نظيره لديه قول العرب: أرجل أتاك أم امرأة؟ فالسؤال عن الجنس، ولم يكن القصد إلى بيان نوعه أوأنه واحد أوأكثر وربما يقدم لتنبيه المخاطب عليه، أولتنبيه السامع على شيء لا يعلمه في جملة ولا تفصيل .(الجرجاني، ١٩٩٦ ، ص ١٨٢)

قال علي (ع) : سيئٌة تسؤك خير عند الله من حسنة تعجبك (حكمة رقم ٤٦ ) .

ما كان من هذا الجنس والذي أحزنك منه خير من جنس الحسنة التي تدفعك إلی التكبّر والرضا عن النفس والأنانية.

وقال (ع) عندما مرّ بجماعة الحرورية للخوارج وهم ساهرون آناء الليل مسبّحين ومهلّلين :نوم على يقينٍ خير من صلاة في شك (حكمة رقم ٩٧ ) .

أي ماكان من جنس النوم لكن علی اليقين القلبي خير بكثير من صلاة يخالجها الشك والظن.

وقوله عليه السلام: لايقلّ عمل مع التقوى وكيف يقلّ ما يتّقبّل (حكمة رقم ٩٥ ) .

أي لا يقلّ جنس العمل مهما كانت نوعيته بالتقوی فأي عمل اقترن بالتقوي واتمزج به يرتفع ويتنامی دون شك ، فإرادة الجنس واضحة تماما في هذه الحكمة البليغة وعلی الإنسان أن يرفق جميع أعماله بالتقوي ولا ينظر إلی العمل دون إشرابه بالتقوی والإيمان.

٧- وهناك أسباب أخرى لتنكير المسند إليه ذكرها البلاغيون مثل إخفاء أمر ما أواسم ما للخوف منه أوعليه أوصوناً له، كقولنا لرجل لا نحب ذكر اسمه: قال رجل: إنك انحرفت عن الصواب ولم أر من هذا النوع في الحكم ما ينطبق عليه.ولكن أمثلتها وردت في كتب البلاغة. [٣]

 

٣ -٢- - التنكير في المسند

يقع التنكير في المسند لمقاصد بلاغية عديدة تطقت إليها الكتب البلاغية بوفرة وتفاصيل حاشدة [٤] منها:

١- إرادة إفادة عدم الحصر والعهد كقولنا: زيد ناجح وعمروراسب، فالإفادة ترمي إلى غرض الإخبار، وليس حصر النجاح بزيد والرسوب بعمرو، وليس أحدهما معهوداً بالآخر.

كقوله (ع) : الأمر قريب والاصطحاب قليل (حكمة رقم ١٦٨ ) .

وكقوله (ع) :الرحيل وشيك (حكمة رقم ١٨٧ ) .

فكما نری أن المسند جاء نكرة لعدم حكر القرب والقة والوشك إلی مسندات مذكورة فقط ..

٢- إتباع المسند إليه في التنكير نحو: رجيل واقف بالباب.

وكقوله (ع) : كل معدود منقض وكلّ متوقّع آت (حكمة رقم ٧٥ ) .

٣- إرادة التفخيم والتعظيم كقوله تعالى : (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) ((سورة البقرة ٢/ ٢)) .

فالتنكير في (هدى) جاء ليدل على عظمة هداية كتاب الله وكمالها.. ونحوقولنا أنت أمير، ومحمد وزير.

وقال أمير المومنين(ع) : البخل عار والجبن منقصٌة (حكمة رقم ٣) .

أي البخل عار عظيم والجبن منقصٌة عظيمٌة لأنّ الجميع يعرف أنّ البخل عيب ولا يستحسن عند الجميع؛ فالمقصود هنا من التنكيرهوالتعظيم ففي تنكير الكلمة تحذير منها والحثّ علی الابتعاد عنها فقد يوظف التنكير متلائماً مع السياق وحال المخاطب.

وكذلك قال (ع) : العجز آفٌة والصبر شجاعٌة والزهد ثروٌة والورع جنٌة (الحكمة رقم ٤) .

أي آفة عظيمة وشجاعة كريمة وثروة عظيمة وجنة عظيمة حصينة ويستشف كل ذلك عن طريق التنكيرالذي استخدمه الإمام علي (ع) مما يعرب عن مفهوم التعظيم المراد في هذه الحكمة.

وقال في موضع آخر:فقد الأحبّة غصٌة (حكمة رقم ٦٥ ) .

أي غصٌة عظيمٌة لا يطيقها الإنسان ويقوم التنكير لكلمة الغصة بوظيفة دلالية توحي التعظيم وعظم الأمر هذا وصعوبته فقد نستلهم كل ذلك من تنكير الكلمة المذكورة.

وقال (ع) : الحلم عشيرة (حكمة رقم ٤١٨ ) .

أي عشيرة عظيمة تحمي الإنسان تجاه الكثير من المهالك والخطوب، حيث قال عليه السلام في نهج البلاغة: كن حليما وإلّا تحلّم وهو يركز علی أهمية الحلم للحياة وفوائده للتفادي دون المشاكل؛ فقد تنم الكلمة بتنكيره هنا عن دلالة خاصة هي التعظيم والتركيرعلی أهمية الحلم في التعايش الاجتماعي وحث علی التحلّي به.

وقال في موضع آخر: إضاعُة الفرصة غصٌة (حكمة رقم ١١٨ ) .

أي غصٌة عظيمٌة فالتنكير هنا استخدم بحق في تقديم دلالة للتعظيم متزامنا مع التأخير الذي يزيد العبارة إطلالة وتناسبا مع المعنی المبتغی.

٤-النوعية، كما قال (ع) : الغني في الغربة وطن والفقر في الوطن غربة (حكمة رقم ٥٦ ) .

أي إنّ هذا نوع من الوطن وذلك نوع من الغربة فقد تبين تنكير الكلمة عن المعنی وما يتوخاه الإمام في تصوير شدة فظاعة الفقر ومدی أهمية الغنی والثروة في الحياة الاجتماعية.

وكقوله (ع) : اللسان سبع إن خلِّي عنه عقَر (حكمة رقم ٦٠ ) .

أي اللسان نوع من السبع إن ترك وشانه عقر ما يليه من الأعراض والحقوق؛ ففي تنكير السبع دلالة علی الانتباه إلی هذا العضوالذي ربما لا يبقي ولا يذر عرضا إلا يخدشه ويزيح ستاره.

وقال (ع) : الثناء بأكثر من الاستحقاق ملق والتقصير عن الاستحقاق عي أوحسد (حكمة ١٥١ ) .

أي إن الأول نوع من الملق والثاني نوع من العي والحسد لابد من الانتباه إليهما وأخذهما بعين الاعتبار فقد توظّفت الكلمات (ملق- عي- حسد) لتعبر عن معنی النوعية في استخدام دلإلي متلائم وصحيح يخدم المعنی.

٥- التخصيص ويكثر ذلك في اللغة العربية وعندما يضاف اسم إلی آخر نكرة نحوقوله (ع) : الدنيا دار ممرلا دار مقر (حكمة رقم ١٣٣ ) .

أي دار لا بمعناها العام بل دار ممر ومقر بالتحديد الدلالي.

 

٣-٣- تنكير الفَضلات

يعدّ تنكير الفضلة في الجملة الاسمية أوالفعلية مثيراً ويحمل من الأساليب البلاغية الدقيقة ما لا نجده غالباً في كل ما تقدم، فقد يتفرد بمقاصد عاطفية وفكرية مرتبطة بالسياق كالتعظيم والتكثير والتقليل والتحديد والقصر والإبهام. ونوضّح ما ورد من ذلك في نهج البلاغة كالتالي:

٣-٣-١- الإبهام والغموض

قد ينكر الاسم فيفيد معنى مبهماً لا يبلغ المرء كنهه فيما لوعرّفه، فهويصيب فيه غاية الإصابة ويبعث في النفس تأثيراً متصاعداً، كقوله تعالى في الحديث عن يوسف وإخوته :( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَواطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) (( سورة يوسف ١٢/٩)) .

فلفظ أرض نكرة، وهي أرض مجهولة بعيدة عن كل معاني الحياة.. فتنكيرها يعني أنها أرض خلاء مبهمة.. وهذا يدل على تصوير بارع لنفوس إخوته وهم يتآمرون عليه لقتله وتركه في أرض لا أنيس فيها فهويعظم من أمر فعلهم الشنيع ويستنكره في تلك الأرض المجهولة.

ويستعمل في هذا المقام الظروف المبهمة مثل (بعض) ، وللفظ بعض استعمالات بلاغية شتى في القرآن وفي كلام الشعراء الكباروقد نبه الزمخشري على هذا كله، في قوله تعالى :( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ) ((سورة المائدة ٥/٤٩)) .

فقال الزمخشري يعني بذنب التولي عن حكم الله، وإرادة خلافه، فوضع (ببعض ذنوبهم) موضع ذلك وأراد أن لهم ذنوباً جمة كثيرة العدد، وأن هذا الذنب مع عظَمه بعضها وواحد منها.

وهذا الإبهام لتعظيم التولي،وإسرافهم في ارتكابه.

ونحو البعض في هذا الكلام ما في قوله لبيد (ت ٤١ هـ) :

ترّاك أَمكنة إذا لم أَرضها ***** أويرتبطْ بعض النفوسِ حمامها

(ديوان لبيد، ١٩٨٨ ، ص ٢٣٤)

أراد نفسه، إنما يقصد تفخيم شأنها بهذا الإبهام، كأنه قال: نفساً كبيرة، ونفساً أي نفس.

فكما أن التنكير يعطي معنى التكبير- وهومعنى البعضية- فكذلك إذا صرح بالبعض . (الزمخشري , ٢٠٠٢ , ١/ ٦١٨) .

ونجد التعظيم كذلك في دلالة (بعض) في قوله تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ ...) (( سورة البقرة ٢/ ٢٥٣)) .

فالإبهام يفيد معنى التعظيم والتكثير بالظروف المبهمة، وبالاسم النكرة، كما يفيد التنكير التحديد والقصر والتعظيم كقوله تعالى :(أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ) (( سورة البقرة ٢/٥)) .

فهذا ضرب المبهم من الحديث لا يحدد أسماء المؤمنين، ولكنه يعظم شأنهم ويحدّد التعظيم بهم دون غيرهم من الناس.

وقال أميرالبلاغة (ع) :من أحبّنا أهلَ البيت فليستعدّ للفقر جلباباً (حكمة رقم ١١٢ ) .

أي جِلباباً معيّناً وخاصا يتناسب مع شأن هذا الحبّ الذي يستدعي همّةً عاليةً فقد وردت الكلمة نكرة كي توعز إلی المعنی الخاص وهوما نستلهمه من السياق والتأخير معا.

وقال (ع) : ما قال الناس لشئ طوبی له إلا وقد خبّأ الدهر له يوم سوء (حكمة ٢١٧ ) .

أي سوءا خاصا وسيئة مبهمة لا تعرف ملامحها وقد نشاهد توظيف الكلمة نكرة متناسبا مع مدار الحديث.

 

٣-٣-٢- التقليل والتكثير

سبق أن قلنا: إن التنكير يدل على التقليل، وإذا دل على الوحّدة أفاد معنى التكثير.

ومما يدلّ على التقليل من النكرات التي وردت فَضلة في القرآن قوله تعالى : (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِساني) (( سورة طه ٢٠/٢٧)) .

فالنبي موسى (عليه السلام) يدعوبدعائه هذا، وهوالبليغ الفصيح، وقَلّ أن احتبس لسانه عليه، فجاءت كلمة (عقدة) نكرة لتبين قلة احتباس الكلام، وإذا حبس عليه فيسأل الله حلّ ذلك.

وقد يكون السياق مدعاة للتفسير المزدوج تبعاً للمقام والمخاطب والمتكلم، كقوله تعالى: (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً...) ((سورة البقرة ٢/٢٢)) .

فإذا نظرنا إلى لفظ (ماءً) و(رزقاً) لتبين أن تنكيرهما يفيد المعنى القليل إلى ما هوعند الله، فالماء والرزق قليلان لما يختزنه علم الله بهما وهوكثير لما يعرفه الإنسان عنهما.

وقال علي(ع) :كم من أكلة منعت أكلات (حكمة رقم ١٧١ ) .

أي كم من أكلة واحدة أوقليلة حالت دون أكلات كثيرة والتنوين في أكلات يدلّ علی التكثير كما يدلّ تنوين لفظة الأكلة علی التقليل؛ فكما نری تنكرت الكلمة في العبارة لتوحي بتلك القلة.

وقال (ع) في موضع آخر: اعجبوا لهذا الإنسان ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ويتنفّس في خرم (حكمة رقم ٨) .

أي اعجبوا لمن ينظر بشحم صغير ويتكلم بلحم صغير ويسمع بعظم صغير واقع في الأذن ويتنفّس في خرم (أنف) صغير فهذا كله من صنعة الله سبحانه وتعالی حيث مكن الإنسان من ذلك؛ فقد يبّين التنكير الدالّ علی التصغير، قدرة الله في خلق أمور معقّدة في آلات صغيرة جدا.

وقال(ع) في موضع آخر:لا يترك الناس شيئا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضرّ منه (حكمة رقم ١٠٦ ) .

أي لا يترك الناس شيئا قليلا من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا يحدث ما تفضّل به أمير المؤمنين.

وقال (ع) : أغض علی القذی والألم ترض أبدا (حكمة ٢١٣ ) .

أي أبدا كثيرا وطويلا؛ فمن تعافی عن الألم والقذی يرتح أمدا طويلا حقا؛ فهذا من دروس الحياة السليمة والبعيدة عن القلق والاضطراب النفسي.

 

٣-٣-٣- التعميم

قد يكون التعميم في الفضلة، أوفي متعلقاتها لغرض بلاغي ما، كأن يفيد التعظيم، أوغيره.. وعليه قوله تعالى : (ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) ((سورة البقرة ٢/٢)) .

(هدى) النصب على الحال والعامل فيه معنى الإشارة أوالظرف ذهب إلى الغرض من تنكير الكلمة إنما هوعلى جهة التعميم لهدف التعظيم.

قال (ع) : كفی بالأجل حارسا (حكمة ٣٠٦ ) .

أي حارسا عظيما يحرس الناس من الإقبال والتنحي عن الأفعال السيئة؛ فلولم يكن الأجل موقوتا للناس وما تبصره الناس يقينا لما انتبهوا من أخطائهم في كثير من الأحيان.

وكقوله (ع) :إذا هبت أمرا فَقَع فيه فإنّ شدّة توقّيه أعظم ممّا تخاف منه (حكمة رقم ١٧٥ ) .

أي كلّ أمر؛ فتنكير الأمر يراد به كل أمر في الحياة، فالتنكير وظِّف للدلالة علی التعميم والشمول.

 

٤ - خاتمة واستنتاج

تلك هي جملة من أساليب التنكير في نهجالبلاغة ذكرناها لندرك في ضوئها مدى الجمالية الفائقة للتنكير الذي عولج عند البلاغيين القدماء وأهل اللغة وذلك في موسوعة أخلاقية تلمع فيها البلاغة أي لمعان؛ ففي التنكير جماليات لافتة للنظر في نهجالبلاغة لا نجدها في التعريف.

وهنا يجب الإشارة إلى ما انتهت إليه القراءة الجمالية بعد الجرجاني في مجال التعريف والتنكير .

فيمكن القول: إذا كان عبد القاهر قد اهتدى بذوقه الرفيع وعقله الوثاب وثقافته الواسعة إلى اكتشاف آلية موضوعية وذاتية للقراءة الجمالية مدركاً فيها لعمليات التوزيع في الأنماط اللغوية والتبادل فيما بينها في إطار نظرية (النظم) فإنه كان ينظر إلى أن وظيفة التنكير لا يمكن أن تكون أقل ثراء في الدلالة من التعريف.

ولعل المزية في التنكير كفيلة بإظهار جماليات لا نحصل عليها إلا فيه. أما من جاء بعده فلم يستطيعوا أن يعرّجوا على قامته الطويلة، على الرغم من عظمة ما قدّموه للدرس البلاغي والجمالي.

وتصبح قضية التعريف أوالتنكير حالة من حالات اللغة في عملية التشكيل والصياغة وعلاقتها بالدلالة؛ فهي بحق أثر فني ممتع ورسالة تؤدي وظائف محددة وقد أدرك جمالية ذلك كله عبد القاهر الجرجاني خاصة والبلاغيون الآخرون عامة ونجد لمسات عن هذه الروائع البلاغية في قضية التنكير في نهج البلاغة إذ استخدم أمير المومنين التنكير أداة للتعبيرعن المعنی المتوخي في اختيار صحيح ومتناسب ليكون بذلك دليلا آخر على صحة نسبة هذا الكلام إلی أمير المؤمنين وردّا علی توجيه أصابع الاتهام إلی انتحال أووضع نهج البلاغة كما يدعيه البعض لأن الشريف الرضي مهما نال من العبقرية الفذة والخزين اللغوي الراقي فليس بإمكانه أن يحظی بدقة فائقة في انتقاء الألفاظ وإيرادها بالنكرة دون المعرفة بكل فصاحة جليلة وبلاغة رشيقة نستشفهما في طيات نهجالبلاغة بشكل عام وفي الحكم بشكل خاص؛ فهذا المعين الفياض ينبع من بليغ اعتبر الناس كلامه دون كلام الله وفوق كلام البشر.

وقد استخدم الإمام علی (ع) التنكير أداة دلالية فی التعبير عن المعاني الجليلة السامية واستقی من شحنته الدلالية استقاء وجاء التنكير فی معانيه المختلفة ليدلّ علی نواح ونقاط بلاغية واسعة المدی والتعابير.

كما تمّ في هذه الدراسة عرض معالم عن جمإليات التنكير ودلالته البلاغية لنجسّد جانبا يسيرا من جوانب بلاغة الإمام علي (ع) وسناء فصاحته والله المستعان.

 

٥- المراجع

* القرآن الكريم

* نهج البلاغة

١- ابن أبي الحديد، ١٣٨٤ ، شرح ابن ابي الحديد علي نهج البلاغة، طهران، منشورات ققنوس.

٢- ابن الزملكاني، عبد الواحد، ١٩٦٤ ، التبيان في علم البيان المطلع علي إعجاز القرآن، بغداد، مطبعة العاني.

٣- ابن هشام الأنصاري، عبدالله بن يوسف، ١٩٩٧ ، مغني اللبيب، بيروت، دارالكتاب العربي.

٤- ابن هشام الأنصاري، عبدالله بن يوسف، ١٩٩٩ ، شذور الذهب، بيروت، دارالكتاب العربي.

٥- البقاعي، إبراهيم بن عمر، ١٩٩٨ ، نظم الدرر، بيروت، دارصادر.

٦- الجرجاني، عبد القاهر، ١٩٩٦ ، دلائل الإعجاز، بيروت، موسسة الأعلمي للمطبوعات.

٧- الخفاجي، كريم شلال، صولة الفصاحة ودولة البلاغة، موقع الناصرية .

٨- الزمخشري، محمود بن عمر، ٢٠٠٢ ، تفسير الكشاف، بيروت، دارالكتاب العربي.

٩- السبكي، ١٣٨١ ، شروح التلخيص، قم، نشر أدب الحوزة.

١٠- السجلماسي، القاسم الأنصاري، ١٩٨٠ ، المترع البديع في تجنيس أساليب البديع، تحقيق الدكتور علال الغازي، مكتبة المعارف.

١١- السكاكي، يوسف ابن أبي بكر، ١٩٩٢ ، مفتاح العلوم، بيروت، دارالعلم للملايين.

١٢- الهاشمي، أحمد، ١٣٧٨ ، جواهر البلاغة، طهران، انتشارات طوس.

١٣- القزويني، محمد بن عبد الرحمن، ١٩٩٨ ، الإيضاح في علوم البلاغة، بيروت، دارالكتاب العربي.

١٤- لبيد بن ربيعة، ١٩٨٨ ، ديوان لبيد، ط ٤، بيروت، دارالعلم للملايين.

-----------------------------------------------------
[١] . أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة الإمام الخميني الدولية قزوين .
[٢] . طالب الدكتوراه في اللغة العربية وآدابها بجامعة طهران .
[٣] .انظر مفتاح العلوم ٩١ والإيضاح ٤٥ وشروح التلخيص ١ وجواهر البلاغة ١٣٧ / ١, ١٣٨- ٣٤٧ - .
[٤] . انظر مفتاح العلوم ١٠٠ والإيضاح ٩٧ وشروح التلخيص ٢ ٩١ وجواهر البلاغة ١٥٢ / ٢ .

منقول (بتصرف) من مجلة الجمعية العلمية الايرانية للغة العربية وآدابها ، فصلية محكمة، العدد ٢٦ السنة ٢٠١٣