من روائع النهج المقدس – الرابع

تهذيب الأخلاق، الحجر الأساس في حياة الإنسان

عِبادَاللَّهِ، إِنَّ مِنْ أَحَبَّ عِبادِاللَّهِ إِلَيْهِ عَبْداً أَعانَهُ اللَّهُ عَلى نَفْسِهِ، فَاسْتَشْعَرَ [١] الْحُزْنَ، وَتَجَلْبَبَ الْخَوْفَ، فَزَهَرَ مِصْباحُ الْهُدى [٢] فِي قَلْبِهِ، وَأَعَدَّ الْقِرى [٣] لِيَوْمِهِ النّازِلِ بِهِ، فَقَرَّبَ على نَفْسِهِ الْبَعِيدَ، وَهَوَّنَ الشَّدِيدَ: نَظَرَ فَأَبْصَرَ، وَذَكَرَ فَاسْتَكْثَرَ، وَارْتَوى مِنْ عَذْبٍ فُراتٍ سُهِّلَتْ لَهُ مَوارِدُهُ فَشَرِبَ نَهَلاً، [٤] وَسَلكَ سَبِيلاً جَدَداً. [٥]

قَدْ خَلَعَ سَرابِيلَ الشَّهَواتِ، وَتَخَلّى مِنَ الْهُمُومِ إِلاَّ هَمّاً واحِداً انْفَرَدَ بِهِ، فَخَرَجَ مِنْ صِفَةِ الْعَمى، وَمُشاركَةِ أَهْلِ الْهَوى، وَصارَ مِنْ مَفاتِيحِ أَبْوابِ الْهُدى، وَمَغالِيق أَبْوابِ الرَّدى قَد أَبْصَرَ طَرِيقَهُ، وَسَلَكَ سَبِيلَهُ، وَعَرَفَ مَنارَهُ، وَقَطَعَ غِمارهُ، [٦] وَاسْتَمْسَكَ مِنَ الْعُرى بِأوْثَقِها، وَمِنَ الْحِبالِ بِأَمْتَنِها.

فَهُوَ مِنَ الْيَقِينِ عَلى مِثْلِ ضَوْءِ الشَّمْسِ قَدْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلّهِ سُبْحانَهُ. فِي أرْفَعِ الْأُمُورِ مِنْ إِصْدارِ كُلِّ وارِدٍ عَلَيْهِ، وَتَصْيِيرِ كُلِّ فَرْعٍ إِلى أَصْلِهِ، مِصْباحُ ظُلُماتٍ، كَشّافُ عَشَواتٍ، [٧] مِفْتاحُ مُبْهَماتٍ، دَفّاعُ مُعْضِلاتٍ، دَلِيلُ فَلَواتٍ [٨] ، يَقولُ فَيُفْهِمُ، وَيَسْكُتُ فَيَسْلَمُ، قَدْ أَخْلَصَ لِلّهِ فَاسْتَخْلَصَهُ... [٩]

عليكم انفسكم

فاتقوا اللَّه عباد اللَّه! وبادروا آجالكم باعمالكم، [١٠] وابتاعوا [١١] ما يبقى لكم، بما يزول عنكم... وكونوا قوماً صيح بهم فانتبهوا وعلموا انّ الدنيا ليست لهم بدار فاستبدلوا، فَاِنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً، وَلَمْ يَترُكْكُمْ سُدًى... [١٢]

فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيا ما تَحْرُزُونَ [١٣] بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَدًا"، فَاتَّقى عَبْدٌ مرَبَّهُ نَصَحَ نَفْسَهُ وَقَدَّمَ تَوْبَتَهُ، وَغَلَبَ شَهْوَتَهُ، فَإنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خادِعٌ لَهُ، وَالشَّيْطانَ مُوَكَّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَها، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَها [١٤] ، [١٥] .

المغبون من غبن نفسه

فَاللَّهَ اللَّهَ أَيُّهَا النّاسُ فِيمَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتابِهِ، وَاسْتَوْدَعَكُمْ مِنْ حُقُوقِهِ... فَاسْتَدْرِكُوْا بَقِيَّةَ أَيّامِكُمْ، وَاصبِروُا لَها أَنفُسَكُمْ [١٦].فَاِنَّها قَلِيلٌ فِي كَثِيرِ الْأَيّامِ الَّتِي تَكوُنُ مِنْكُمْ فِيهَا الْغَفْلَةُ، وَالتَّشاغُلُ عَنِ الْمَوْعِظَةِ...

عِبادَاللَّهِ، إِنَّ أَنصَحَ الناسِ لِنَفْسِهِ أَطْوَعُهُمْ لِرَبِّهِ، وَإِنَّ أَغَشَّهُمْ لِنَفْسِهِ أَعْصاهُمْ لِرَبِّهِ، وَالْمَغْبُونُ [١٧] مَنْ غَبَنَ نَفْسَهُ، والْمَغْبُوطُ [١٨] مَنْ سَلِمَ لَهُ دِينُهُ، وَالسَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ، وَالشَّقِيٌّ مَنِ انْخَدَعَ لِهَواهُ "وَغُرُورِهِ".

وَاعْلَمُوا أَنَّ يَسِيَر الرِّياءِ [١٩] شِرْكٌ، وَمُجالَسَةَ أَهْلِ الْهَوى مَنساةٌ لِلْإِيمانِ، [٢٠] وَمَحْضَرَةٌ لِلْشَّيْطانِ [٢١].

جانِبُوا الْكَذِبَ فَإنَّهُ مُجانِبٌ لِلْإِيمانِ.

الصّادِقُ عَلى شَفا مَنجاةٍ وَكَرامَةٍ، وَالْكاذِبُ عَلى شَرَفِ مَهْواةٍ وَمَهانَةٍ. وَلاتَح اسَدوُا فَإنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْإِيمانَ كَما تَأْكُلُ النّارُ الْحَطَبَ، وَلا تَباغضُوا فِإنَّهَا الْحالِقَةُ. [٢٢] وَاعْلَمُوا أَنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْعَقْلَ، وَيُنْسِي الذِّكْرَ، فَأَكْذِبُوا الْأَمَلَ فَإنَّهُ غُرُورٌ، وَصاحِبُهُ مَغْرُورٌ. [٢٣]

اصلاح النفس قبل اصلاح الغير

يا أَيُّهَا النّاسُ، طُوبى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النّاسِ، وَطُوبى لِمَنْ لَزِمَ بَيْتَهُ، وَأَكَلَ قُوتَهُ، وَاشْتَغَلَ بِطاعَةِ رَبَّهِ، وَبَكى عَلى خَطِيئِتِه، فَكانَ مِنْ نَفْسِهِ فِي شُغلٍ، وَالنّاسُ مِنْهُ فِي راحَةٍ [٢٤] .

يا عَبْدَاللّهِ لاتَعْجَلْ في عَيْبِ أَحَدٍ بِذَنْبِهِ فَلَعَلَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ، وَلاتَأْمَنْ عَلى نَفْسِكَ صَغِيرَ مَعْصِيَةٍ فَلَعَلَّكَ مُعَذَّبٌ عَلَيْهِ فَلْيَكْفُفْ مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ عَيْبَ غَيْرِهِ لِما يَعْلَمُ مِنْ عَيْبِ نَفْسِهِ، وَلْيَكُنِ الشُّكْرُ شاغِلاً لَهُ عَلى مُعافاتِهِ مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ غَيْرُهُ [٢٥] .

احفظوا لسانكم

أَيُّهَا النّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدادَ طَرِيقٍ فَلايَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقاوِيلَ الرِّجالِ، أَما إِنَّهُ قَدْيَرْمِي الرّامِي وَتُخْطِي ءُ السِّهامُ، وَيُحْيِلُ الْكَلامُ، [٢٦] وَباطِلُ ذلِكَ يَبُورُ، وَاللّهُ سَمِيعٌ وَشَهيدٌ. [٢٧].

أَما وَشَرُّالْقَوْلِ الْكَذِبُ- اِنَّهُ لَيَقُولُ فَيَكْذِبُ، وَيَعِدُ فَيُخْلِفُ، وَيَسْأَلُ فَيُلْحِفُ، [٢٨] وَيُسْأَلُ فَيَبْخَلُ، وَيَخُونُ الْعَهْدَ... [٢٩]

أَلا إنَّ اللِّسانَ بَضْعَةٌ [٣٠] مِنَ الْإنُسانِ، فَلايُسْعِدُهُ الْقَوْلُ إذَا امْتَنَعَ، وَلا يُمْهِلُهُ النُّطْقُ إذَا اتَّسَعَ... [٣١]

وَاجْعَلُواْ اللَّسانَ واحِداً وَلْيَخْتَزِنِ الرَّجُلُ لِسانَهُ، [٣٢] فَإِنَّ هذَا اللَسانَ جَمُوحٌ [٣٣] بِصاحِبِهِ، وَاللَّهِ ما أَرى عَبْدًا يَتَّقِي تَقْوى تَنْفَعُهُ حَتّى يَخْتَزِنَ لِسانَهُ، وَإِنَّ لِسانَ الْمُؤُمِنِ مِنْ وَراءِ قَلْبِهِ، [٣٤] وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنافِقِ مِنْ وَرَاءِ لِسانِهِ. لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذا أَرادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلامٍ تَدَبَّرَهُ فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ كانَ خَيْراً أَبْداهُ، وَإِنْ كانَ شَرًّ اواراهُ. وَإِنَّ الْمُنافِقَ يَتَكَلَّمُ بِما أَتى عَلى لِسانِهِ، لايَدْرِي ماذا لَهُ وَماذا عَلَيْهِ وَقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَالِهِ: 'لايَسْتَقِيمُ إِيْمانُ عَبْدٍ حَتّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلايَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسانُهُ' فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ سْبْحانَهُ وَهُوَ نَقِيٌّ الرّاحَةِ مِنْ دِماءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوالِهِمْ، سَلِيمُ اللَّسانِ مِنْ أَعْراضِهِمْ فَلْيَفْعَلْ. [٣٥]

اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنَّي، فَإنْ عُدْتُ فَعُدْ عَلىَّ بِالْمَغْفِرَةِ اللّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما وَأَيْتُ [٣٦] مِنْ نَفْسِي وَلَمْ تَجِدْ لَهُ وَفاءٌ عِندِي اللَّهُمَّ اغْفِرْلِي ما تَقَرَّبْتُ بِهِ إلَيْكَ "بِلِسانِي" ثُمَّ خالَفَهُ قَلْبِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْلِي رَمَزاتِ الْأَلْحاظِ، [٣٧] وَسَقَطاتِ الْأَلْفاظِ، [٣٨] وَشَهَواتِ الْجَنانِ، [٣٩] وَهَفَواتِ اللِّسان [٤٠] ، [٤١] .

محاسبة النفس وتهذيبها

عِبادَاللَّهِ، زِنُوا أَنفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا، وَحاسِبُوها مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحاسَبُوا، وَتَنَفَّسُواْ قَبْلَ ضِيقِ الْخِناقِ، وَانْقادُوا قَبْلَ عُنْفِ [٤٢] السِّياق، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُعَنْ [٤٣] عَلى نَفْسِهِ حَتّى يُكُونَ لَهُ مِنْها واعِظٌ وَزاجِرٌ لَّمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ غَيْرِها زاجِرٌ وَلا واعِظٌ... [٤٤].

فَحاسِبْ نَفْسَكَ لِنَفْسِكَ، فَإنَّ غَيْرَها مِنَ الْأَنفُسِ لَها حَسِيبٌ غَيْرُكَ. [٤٥]

رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً [٤٦] فَوَعى، وَدُعِيَ إلى رَشادٍ فَدَنا، [٤٧] وَأَخَذَ بِحُجْزَةِ [٤٨] هادٍ فَنَجا راقَبَ رَبَّهُ، وَخافَ ذَنْبَهُ، قَدَّمَ خالِصاً، وَعَمِلَ صالِحاً اكْتَسَبَ مَذْخُوراً، [٤٩] وَاجْتَنَبَ مَحْذُوراً، رَمى غَرَضاً، وَأَحْرَزَ عِوَضاً، كابَرَ هَواهُ، [٥٠] وَكَذَّبَ مُناهُ، جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجاتِهِ، وَالتَّقْوى عُدَّةَ وَفاتِهِ. رَكِبَ الطَّرِيقَةَ الْغَرّاءَ [٥١] وَلَزِمَ الْمَحَجَّةَ [٥٢] الْبَيْضاءَ، اغْتَنَمَ الْمَهَلَ، [٥٣] وَبادَرَ الْأَجَلَ، وَتَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ [٥٤] .

انتَفِعُوا بِبَيانِ اللَّهِ، وَاتَّعِظُوا بِمَواعِظِ اللَّهِ، وَاقْبَلُوا نَصِيحَةَ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْذَرَ إِلَيْكُمْ بِالْجَلِيَّةِ [٥٥] وَأَخَذَ عَلَيْكُمُ الْحُجَّةَ، وَبَيَّنَ لَكُمْ مَحابَّهُ مِنَ الْإَعْمالِ وَمَكارِهَهُ مِنْها لِتَتَّبِعُوا هذِهِ وَتَجْتَنِبوُا هذِهِ. فَإِنَّ رَسوُلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَالِهِ كانَ يَقوُلُ: 'إِنَّ الْجَنَّةَ حُفَّتْ بِالْمَكارِهِ، وَإِنَّ النّارَ حُفَّتْ بِالشَّهَواتِ'.

وَاعْلَمُواْ أَنَّهُ ما مِنْ طاعَةِ اللَّهِ شَيْءُ إِلاّ يَأْتِي فِي كُرْهٍ، وَما مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ شَىْءٌ إِلاّ يَأْتِي فِي شَهْوَةٍ، فَرَحِمَ اللَّهُ رَجُلاً نَزَعَ [٥٦] عَنْ شَهْوَتِهِ، وَقَمَعَ هَوى نَفْسِهِ، فَإِنَّ هذِهِ النَّفْس أَبْعَدُ شَىْ ءٍ مَنزَعاً، [٥٧] وَإنَّها لاتَزالُ تَنْزِعُ إِلى مَعْصِيَةٍ فِي هَوىً. وَاعْلَمُوْا عِبادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لايُمْسِي وَلايُصْبِحُ إِلاّ وَنَفْسُهُ ظَنوُنٌ [٥٨] عِنْدَهُ، فَلايَزالُ زارِياً [٥٩] عَلَيْها، وَمُسْتَزِيداً لَها، فَكوُنُواْ كَالسّابِقِينَ قَبْلَكُمْ وَالْماضِينَ أمامَكُمْ، قَوَّضوا [٦٠] مِنَ الدُّنْيا تَقْوِيضَ الرّاحِلِ، وَطَوَوْها طَىَّ الْمَنازِلِ... [٦١]

نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحانَهُ أَنْ يَجْعَلَنا وَإِيّاكُمْ مِمَّن لا تُبْطِرُهُ [٦٢] نِعْمَةٌ، وَلاتُقَصِّرُ بِه عَن طاعَةِ رَبِّهِ غايَةٌ، وَلاتَحِلُّ بِه بَعْدَ الْمَوْتِ نَدامَةٌ وَلاكَآبَةٌ [٦٣] .

صفات المتقين

التقوى

قال تعالى 'ومن يتق اللّه يجعل له مخرجاً، ويرزقه من حيثُ لا يحتسب' [٦٤] وعلى أثر القرآن الكريم سار أميرالمؤمنين فحمل للأمة وصيته بالتقوى لانها المخرج في كل مصيبة، ولأنها الطريق إلى كل تقدم وازدهار يقول أميرالمؤمنين عليه السلام أوصيكم عبادَ اللّه بتقوى اللّه فإنها الزِّمامُ والقِوامُ، فتمسَّكُوا بوثائقها، واعتصموا بحقائقها، تؤولُ بكم إلى اكنانِ الدَّعَهِ وأوْطانِ لسَّفةِ ومعاقِلِ الحِرْز، ومنازلِ العزِّ في يوم تشخص فيه الأبصار [٦٥] يبيّن الامام فوائد التمسك بالتقوى.

أولاً: تؤول بكم إلى اكنانِ الدَّعة، أي أن التقوى توصلكم إلى بر الراحة حيث يعيش الانسان الاستقرار النفسي والرفاه الاقتصادي والتقدم.

ثانياً: وأوطان السعة. وهي الاماكن التي تدر على المتقدين أنواع الرزق الحلال.

ثالثاً: ومعاقل الحرز التي لا تجد فيها شراً ولا حزناً بل يعمها الفرج الدائم ومنازل السعر وهي منازل الآخرة التي أعدّها اللّه للمتقين الصادقين ويقول عن نتائج التقوى. من أشعر التقوى قلبه برز مهله وفاز عمله [٦٦] فمن أخذ بالتقوى غربت عنه الشدائد فقلب الانسان هو غضروف يسرع إليه ا لعطب والفساد، وإذا فسد القلب فسد الانسان، ولا طريق لإصلاح القلب إلّا بالتقوى.

يقول أميرالمؤمنين عليه السلام: فإنّ تقوى اللّه دواء داء قلوبكم. [٦٧]

وأجمل ما قاله أميرالمؤمنين عليه السلام في التقوى فإن تقوى اللّه مفتاحٌ سداد وذخيرة معاد [٦٨] .

ولعلنا لا نجد في كلام البشر عبارة أجمل في هذه فالتقوى هو مفتاح كل طريق وعمل ناجح، فإذا أردت أن تقوم بأي عملٍ في أعمال الدُنيا والآخرة فإن التقوى هو مفتاح نجاحه. ومَنْ لا يريد أن ينجح في حياته،فنجاحه مرهونٌ بالتقوى. كما وأن التقوى ذخيرة لمعاد الانسان فمن أراد الآخرة وسعى لها عليه بالتقوى، لأريد التقوى رصيد لا حدود له، فكلما أراد عملاً يسدد به ما أرتكبه في أخطاء في حياته أعدّه التقوى بما يحتاج اللّه.

خطبة المتقين "همّام"

رُوِيَ أَنَّ صاحِباً لِأَميرِ الْمُؤمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ - يُقالُ لَهُ: هَمّامٌ - كانَ رَجُلاً عابِداً، فَقالَ لَهُ: يا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ صِفْ لِىَ الْمُتَّقِينَ حَتّى كَأَنِّى أَنظُرُ إِلَيْهِمْ، فَتَثاقَلَ عَلَيهِ السَّلامُ عَنْ جَوابِهِ، ثُمَّ قالَ: ياهَمّامُ اتَّقِ اللّهَ وَأَحْسِنْ 'فَإِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ' فَلَمْ يَقْنَعْ هَمّامٌ بُذلِكَ الْقَوْلِ حَتّى عَزَمَ عَلَيْهِ، فَحَمِدَاللّهَ وَأَثْنى عَلَيْهِ، وَصَلّى عَلَى النّبِىِّ- صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَالِهِ - ثُمَّ قالَ:

... فَالْمُتَّقُونَ فِيها هُمْ أَهْلُ الْفَضائِلِ: مَنطِقُهُمُ الصَّوابُ، [٦٩] وَمَلْبَسُهُمُ الْاِقْتصادُ، [٧٠] وَمَشْيُهُمُ التَّواضُعُ [٧١] . غَضُّوا أَبْصارَهُمْ [٧٢] عَمّا حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ، وَوَقَفُوا أَسْماعَهُمْ عَلَى الْعِلْمِ النّافِعِ لَهُمْ...

عَظُمَ الْخالِقُ [٧٣] فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مادُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ. فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآها فَهُمْ فِيها مُنَعِّمُونَ. وَهُمْ وَالنّارُ كَمَنْ قَدْرَاها فَهُمْ فِيها مُعَذَّبُونَ. قُلُوبُهُم مَخْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُم مَأْمُونَةٌ، وَأَجْسادُهُمْ نَحِيفَةٌ، [٧٤] وَحاجاتُهُمْ خَفِيفَةٌ، وَأَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ. صَبَرُواْ أَيّاماً قَصِيَرةً أَعْقَبَتْهُمْ راحَةً طَوِيلَةً. امّا الليل: فَصافُّونَ أَقْدامَهُمْ تالِينَ لِأَجْزاءِ الْقُرْانِ، يُرَتِّلُونَها تَرْتِيلاً، [٧٥] يَحَزُنُونَ بِهِ أَنْفُسَهُمْ، وَيَسْتَثِيرُونَ [٧٦] بِهِ دَواءَ دائِهِمْ...

وأمّا النهار: فَحُلَماءُ عُلَماءُ أَبْرارُ أَتْقِياءُ...

علائم المتقين

فمن علامة أحدهم: أَنَّكَ تَرى لَهُ قُوَّةً فِي دِينٍ، [٧٧] وَحَزْماً فِي لِينٍ، [٧٨] و إِيماناً فِي يَقِينٍ، وَحِرْصاً فِي عِلْمٍ، وَعِلْماً فِي حِلْمٍ، وَقَصْداً [٧٩] فِي غِنّىً، وَخُشُوعاً فِي عِبادَةٍ، وَتَجَمُّلاً [٨٠] ، [٨١] فِي فاقَةٍ، وَصَبْراً فِي شِدَّةٍ، وَطَلَباً فِى حَلالٍ، وَنَشاطاً فِي هُدىً، وَتَحَرُّجاً [٨٢] عَنْ طَمَعٍ. قُرَّةُ عَيْنِهِ فِيما لايَزُولُ، وَزَهادَتُهُ فِيما لايَبْقى. يَمْزُجُ الْحِلْمَ بِالِعِلْمِ، والَّقَوْلَ بِالْعَمَلِ. تراه قَلِيلاً زَلَلُهُ، خاشِعاً قَلْبُهُ، قانِعَةً نَفْسُهُ، مَنْزُوراً [٨٣] أُكُلُهُ، سَهْلاً أَمْرُهُ، حَرِيزاً [٨٤] دِينُهُ، مَيِّتَةً شَهْوَتُهُ، مَكْظُوماً غَيْظُهُ. الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، والشَّرُ مِنْهُ مَأْمُونٌ. إِنْ كانَ فِي الْغافِلِينَ [٨٥] كُتِبَ فِي الذّاكِرِينَ، وَإنْ كانَ فِي الذّاكِرِينَ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغافِلِينَ. يَعْفُو عَمَّنَ [٨٦] ظَلَمَهُ، وَيُعْطِي مَنْ حَرَمَهُ، وَيَصِلُ مَنْ قَطَعَهُ، بَعِيداً فُحْشُهُ [٨٧] ، لَيِّناً قَوْلُهُ، غائِباً مُنكَرُهُ، حاضِراً مَعْرُوفُهُ، مُقْبِلاً خَيْرُهُ، مُدْبِراً شَرُّهُ، فِي الزَّلازِلِ وَقُورٌ. وَفِي الرَّخاءِ شَكُورٌ. لايَحِيفُ عَلى مَنْ يُبْغِضُ، وَلا يَأْثَمُ فِيمَنْ يُحِبُّ... وَلا يُنابِزُ [٨٨] ، بِالْأَلْقابِ، وَلا يُضارُّ بِالْجارِ...

نَفْسُهُ مِنْهُ فِي عَناءٍ، والنّاسُ مِنْهُ فِي راحَةٍ... [٨٩] .

التربية

وَمِنْ وَصِيَّةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِمَا السَّلامُ، كَتَبَها إِلَيْهِ بِحاضِرِينَ [٩٠] مُنْصَرِفاً مِنْ صِفِّينَ:

بسم اللَّه الرّحمن الرحيم

مِنَ الْوالِدِ الْفانِ، الْمُقِرِّ [٩١] لِلزَّمانِ، الْمُدْبِرِ [٩٢] الْعُمُرِ، الْمُسْتَسْلِمِ [٩٣] لِلدَّهْرِ، الذّامِ لِلدُّنْيَا، السّاكِنِ مَساكِنَ الْمَوْتَى إِلَى الْمَوْلوُدِ الْمُؤَمِّلِ [٩٤] ما لا يُدْرِكُ، السّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ...

ضرورة التربية

أَمّا بَعْدُ، فَإنَّ فِيما تَبَيَّنْتُ مِنْ إدْبارِ الدُّنْيا عَنِّي، وَجُمُوحِ [٩٥] الدَّهْرِ عَلَيَّ، وَإقْبالِ الاخِرَةِ إِلَيَّ، ما يَزَعُنِي [٩٦]عَن ذِكْرِ مَنْ سِوايَ، وِالاْهْتِمامِ بِما وَرائِي، غَيْرَ أنِّي حَيْثُ تَفَرَّدَ بِي- دوُنَ هُمُومِ النّاسِ- هَمُّ نَفْسِي، فَصَدَقَنِي [٩٧] رَأْيِي، وَصَرَفَنِي عَنْ هَوايَ، وَصَرَّحَ لِي مَحْضُ [٩٨] أَمْرِي، فَأَفْضى بِي إِلى جِدٍّ لايَكُونُ فِيهِ لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لايَشُوبُهُ كَذِبٌ. وَجَدْتُكَ بَعْضِي، بَلْ وَجَدْتُكَ كُلِّي، حَتّى كَأَنَّ شَيْئاً لَوْ أَصابَكَ أَصابَنِي، وَكَأَنَّ الْمَوْتَ لَوْأَتاكَ أَتانِي. فَعَنانِي مِنْ أَمْرِكَ ما يَعْنِيِني مِنْ أَمْرِ نَفْسِي. فَكَتَبْتُ إلَيْكَ كِتابِي مُسْتَظْهِرًا [٩٩] بِهِ إنْ أَنَاَ بَقِيتُ لَكَ أَوْفَنِيتُ.

---------------------------------------------------------------------------------------
[١] . استشعر: لبس الشعار؛ وهو مايلي البدن من اللباس وتجلبب: لبس الجلباب وهو مايكون فوق جميع الثياب.
[٢] . زهر مصباح الهدى: تلألأ وأضاء.
[٣] . القِرى- بالكسر- مايُهيأ للضيف، وهو هنا العمل الصالح يهيؤه للقاء الموت وحلول الأجل.
[٤] . النهل: اوّل الشرب والمراد أخذ حظّاً لا يحتاج معه الى العمل، وهو الشرب الثاني.
[٥] . الجَدَد- بالتحريك- الأرض الغليظة،اي الصّلبة المستوية، ومثلها يسهل السير فيه.
[٦] . الغِمار: جمع غَمر- بالفتح- وهو معظم البحر، والمراد أنه عبر بحار المهالك الى سواحل النجاة.
[٧] . عشوات: جمع عشوة- بالحركات الثلاث- وهي الأمر الملتبس.
[٨] . الفلوات: جمع فلاة، وهي الصحراء الواسعة، مجاز عن مجالات العقول في الوصول الى الحقائق.
[٩] . الخطبة: '٨٧' ربيع الابرار: "باب العز والشرف" للزمخشري.
[١٠] . 'بادروا آجالكم باعمالكم' أي: سابقوها وعاجلوها بها.
[١١] . ابتاعوا: اشتروا ما يبقى من النعيم الأبدي بما يفنى من لذة الحياة الدّنيا وشهواتها المنقضية.
[١٢] . سُدى: مهملين.
[١٣] . ما تحرزون به انفسكم' أي: تحفظونها به.
[١٤] . يسوّفها: يؤجّلها ويؤخرها.
[١٥] . الخطبة: '٦٤' تذكرة الخواص ص ١٤٥ للسبط ابن الجوزي.
[١٦] . 'اصبروا أنفسكم': إجعلوا لأنفسكم صبراً فيها.
[١٧] . المغبون:المخدوع.
[١٨] . المغبوط: المستحق لتطلع النفوس إليه والرغبة في نيل مثل نعمته.
[١٩] . الرياء: أن تعمل ليراك الناس، وقلبك غير راغب فيه.
[٢٠] . 'منساة للايمان': موضع لنسيانه، وداعية للذهول عنه.
[٢١] . 'محضرة للشيطان' مكان لحضوره، وداع له.
[٢٢] . 'فانّها' أي: المباغضة، 'الحالقة' أي الماحية لكل خير وبركة.
[٢٣] . الخطبة: '٨٦'- المجالس: ص ١٢٠ للشيخ المفيد- من لا يحضره الفقيه: ١٣٢:١.
[٢٤] . الخطبة: '١٧٦'- الكافي: ٤٤٣:٢- امالي الصدوق: ص ١٥٣.
[٢٥] . الخطبة: '١٤٠'- غرر الحكم: ص ١٣٥ و ص ٣٥٩.
[٢٦] . يُحيل: يتغيّر عن وجه الحق.
[٢٧] . الخطبة: '١٤١'- الخصال: ١١٠:١، للشيخ الصدوق.
[٢٨] . يُلحف: أي يلح.
[٢٩] . الخطبة '٨٤'- عيون الاخبار: ١٦٤:١ و ١٠:٣، لابن قتيبة- العقد الفريد: ٢٨٧:٢.
[٣٠] . بضعة: قطعة.
[٣١] . الخطبة: '٢٣٣' الروضة من الكافي: ص ٣٩٦.
[٣٢] . ليخزن: كينصر- اي ليحفظ لسانه.
[٣٣] . الجموح: من جمح الفرس إذا غلب فارسه فيوشك أن يطرح به في مهلكة فيرديه.
[٣٤] . لسان المؤمن من وراء قلبه: لسان المؤمن تابع لاعتقاده، لا يقول إلّا ما يعتقد.
[٣٥] . الخطبة: '١٧٦' الكافي: ٤٤٣:٢- امالي الصدوق: ص ١٥٣.
[٣٦] . وأيت: وعدت، وَأى- كوَعَى- وَعَدَ وضَمنَ.
[٣٧] . رَمَزات الألحاظ: الإشارة بها، والألحاظ جمع لحظ، وهو باطن العين، او مؤخّر العين.
[٣٨] . سقطات الألفاظ : لغوها.
[٣٩] . شَهوات الجنان: القلب، واللّب، وشهواته: ما يكون من ميل منه إلى غير الفضيلة.
[٤٠] . هفوات اللسان: زلّاته.
[٤١] . الخطبة: '٧٨' المائة المختارة: للجاحظ- المناقب:ص ٢٧٢ للخوارزمي.
[٤٢] . العنف: ضد الرفق، ويقال عَنُفَ عليه وَعَنُفَ به- من باب كرم فيهما، واصل العنيف الذي لا رفق له بركوب الخيل وجمعه عُنُف، والسياق هنا مصدر ساق- يسوق.
[٤٣] . 'من لم يُعَن على نفسه'- مبني للمجهول- أي: من لم يساعده اللَّه على نفسه حتىَّ يكون لها من وجدانها مُنَبّهٌ، لم ينفعه تنبيه غيره.
[٤٤] . الخطبة: '٩٠' النهاية: ٣٤٥:٢، لابن الأثير.
[٤٥] . الخطبة: '٢٢٢' عزر الحكم للامدي.
[٤٦] . الحكم هنا: الحكمة، قال اللَّه تعالى: "وآتيناه الحكم صبياً" مريم: ١٢، وعى: حَفِظَ وفهم المراد.
[٤٧] . دنا: قرب من الرّشاد الذي دعا إليه.
[٤٨] . الحُجزة- بالضم- معقد الإزار، والمراد الاقتداء والتمسك، يقال: أخذ فلان بحجزة فلان، إذا اعتصم به ولجأ إليه.
[٤٩] . اكتسب مذخوراً: كسب بالعمل الجليل ثواباً يذخره ويُعدّه لوقت حاجته.
[٥٠] . كابَرَ هواه: غالبه، ويروى 'كاثر' بالمثلّثة أي: غالبه بكثرة افكاره الصائبة فغلبه.
[٥١] . الغَرّاء: السيرة الواضحة.
[٥٢] . المحجّة: جادة الطريق ومُعظَمه.
[٥٣] . المَهَل هنا: مدّة الحياة مع العافية، فانّه أُمهل فيها دون أن يُؤخذ بالموت أو تَحُلُّ به بائقة العذاب.
[٥٤] . الخطبة: '٧٦' الروضة من الكافي: ص ١٧٢.
[٥٥] . أعذر اليكم بالجلية: أي بالأعذار الجليّة، والعذر هنا مجاز عن سبب العقاب في المؤاخذة عند مخالفة الأوامر الالهية.
[٥٦] . نزع عنه: انتهى وأقلع.
[٥٧] . أبعد منزعاً: أي نزوعاً بمعنى الإنتهاء والكفّ عن المعاصي.
[٥٨] . ظنون- كصبور- الضعيف والقليل الحيلة.
[٥٩] . زارياً عليها:أي عائباً.
[٦٠] . المسافر منازل سفره أي مراحله ومسافاته.
[٦١] . الخطبة: '١٧٦'.
[٦٢] . لا تُبْطِره النعمة:أي لا تطغيه، لا تسدل على بصيرته حجاب الغفلة عما هو صائر اليه.
[٦٣] . الخطبة: '٦٤'- تذكرة الخواص: ص ١٤٥ للسبط ابن الجوزي.
[٦٤] . الطلاق: ٣-٢.
[٦٥] . الخطبة: ١٩٠.
[٦٦] . الخطبة: ١٣٢.
[٦٧] . الخطبة: ١٩٨.
[٦٨] . الخطبة: ١٢٣.
[٦٩] . الصواب في القول وهو فضيلة العدل المتعلقة باللسان، وحاصله ان لا يسكت عما ينبغي ان يقال فيكون مفرّطاً، ولا يقول ما ينبغي أن يسكت عنه فيكون مفرطاً، بل يضع كلاًمن الكلام في موضعه اللايق به، وهو أخص من الصدق، لجواز ان يصدق الانسان فيما لا ينبغي من القول.
[٧٠] . الاقتصاد: يلبسون الثياب بين بين لا هي بالثمينة جدّاً ولا الرخيصة جدّاً.
[٧١] . مشي التواضع، والتواضع ملكة تحت العفة تعود الى العدل بين رذيلتي المهانة والكبر، ومشي التواضع مستلزم للسكون والوقار.
[٧٢] . ابصارهم: خفضوها وغمضوها، وهو ثمرة العفة.
[٧٣] . وذلك بحسب الجواذب الالهية الى الاستغراق في معرفته ومحبته، وبحسب تفاوت ذلك الاستغراق يكون تفاوت تصور العظمة، وبحسب تصور عظمته تعالى يكون تصورهم لا صغرية مادونه ونسبته اليه في اعين بصائرهم.
[٧٤] . ومبدء ذلك كثرة الصيام والسهر وجشوبة المطعم وخشونة الملبس وهجر الملاذ الدنيوية.
[٧٥] . الترتيل:التبيين والإيضاح.
[٧٦] . يستثيرون: هيّجه، وقارى ء القرآن يستثير به الفكر الماحي للجهل.
[٧٧] . وذلك أن يقاوم في دينه الوسواس الخناس ولا يدخل فيه خداع الناس، وهذا انما يكون في دين العالم.
[٧٨] . واللين قد يكون للتواضع المطلوب بقوله 'واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين'،وقد يكون عن مهانة وضعف يقين،والاول هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الدين،والثاني رذيلة ولايمكن معه الحزم لانفعال المهين عن كل جاذب.
[٧٩] . قصداً: اي اقتصاداً.
[٨٠] . التجمل في الفاقة: وذلك بترك الشكوى الى الخلق والطلب منهم، واظهار الغنى عنهم، وذلك ينشأ عن القناعة والرضا بالقضاء وعلوّ الهمة، ويعين على ذلك ملاحظة الوعد الأجلّ وما اعدّ للمتقين.
[٨١] . التجمّل: التظاهرباليسر عند الفاقة أي الفقر.
[٨٢] . التحرج: عدّ الشي ء حرجاً أي إثما، أي تباعداً عن طمع.
[٨٣] . منزوراً: قليلاً، وذلك لما يتصور في البطنة من ذهاب الفطنة وزوال الرّقة وحدوث القسوة والكسل عن العمل.
[٨٤] . حريزاً: حصيناً.
[٨٥] . اي ان رآه الناس في عداد الغافلين عن ذكر اللَّه لتركه الذكر باللّسان، كتب عند اللَّه من الذاكرين لاشتغال قلبه بالذكر وان تركه بلسانه، وان كان من الذاكرين بلسانه بينهم فظاهر انه يكتب من الغافلين.
[٨٦] . والعفو فضيلة تحت الشجاعة، وخصّ من ظلمه ليتحقق عفوه مع قوّة الداعي الى الانتقام.
[٨٧] . الفحش: القبيح من القول.
[٨٨] . لا ينابز: لا يدعو باللقب الذي يكره ويشمئز منه.
[٨٩] . الخطبة: '١٩٣'- كتاب سليم بن قيس ص ٢١١- امالي الصدوق: ص ٣٤٠- عيون الاخبار: ٣٥٢:٢- مروج الذهب:٤٢٠:٢ للمسعودي.
[٩٠] . اسم موضع بالشام، وفي شرح ابن ابي الحديد: اما قوله: 'كتبها اليه بحاضرين'، فالذي كنّا نقرؤه قديماً 'كتبها اليه بالحاضرين' على صيغة التثنية، يعني حاضر حلب وحاضر قنسرين، وهي الارياض والضواحي المحيطة بهذه البلاد، ثمّ قرأناه بعد ذلك على جماعة من الشيوخ بغير لام، ولم يفسّروه، ومنهم من يذكره بصيغة الجمع لا بصيغة التثنية، ومنهم من يقول بحناصرين، يظنونه تثنية خناصره او جمعها.
[٩١] . المعترف بالشدة والمقر له بالغلبة.
[٩٢] . وذاك انّه كان عليه السلام قد ذر على الستين.
[٩٣] . هذا آكد من المقرّ للزمان لأنه قد يقرّ الانسان لخصمه ولا يستسلم.
[٩٤] . غير تنفير عن طول الأمل إذ كان ينسى الآخرة، وجعل وجه التنفير تأميله أن يدرك، وظاهر أنّ الانسان مادام في هذه الدار موجّه أمله نحو مطالبها كما أشار إليه سيد المرسلين صلى الله عليه و آله: يشيب بن آدم ويشبّ فيه خصلتان: الحرص والأمل، وذلك يستلزم انقضاء مدّته دون بلوغها، وانما أراد جنس الخصوص الحسن عليه السلام وكذلك سائر الأوصاف.
[٩٥] . جمح الفرس:إذا غلب صاحبه فلم يملكه.
[٩٦] . يمنعني.
[٩٧] . صرفني.
[٩٨] . خالصه.
[٩٩] . مستغنياً به.