ختاماً..

وما أسعدني أن أرى مرّة اُخرى أنّ الجهود قد أثمرت ، حينما يفوح الولاء الخالص من يراع ولدنا قرّة العين فضيلة الاُستاذ الفاضل سماحة الحجّة الشيخ محمّد فاضل المسعودي دام موفّقاً ، ودامت إفاضاته العلمية والعملية ، ليتحف العالم الإسلامي والمكتبة العربية مرّةً اُخرى بكتاب بديع وقيّم ، وقد قرأته بتمامه ، وأبديت بعض التعليقات ، ووجدته يحمل بين طيّاته الحبّ الخالص والولاء المتسامي لأهل البيت (عليهم السلام) ، وفي طليعتهم مولانا وإمامنا أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
فما أسعدك أ يّها المسعودي ، فإنّك بالأمس جئتنا بكتاب قيّم قد فتح طريقه ليدخل في قلوب المؤمنين رغم الحسّاد والأعداء ، وما أروع اسمه المبارك (الأسرار الفاطميّة) متحدّثاً عن نبذة من أسرار اُمّنا المظلومة الشهيدة سيّدة النساء فاطمة الزهراء (عليها السلام) ، واليوم تقدّم كتاباً آخر باسم (الأسرار العلويّة) لتحدّثنا مرّةً اُخرى عن بعض أسرار سيّد المظلومين أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام) ، بمقدار وسعك وطاقتك البشرية ، وإنّه لعمري ينبئ عن ودّك الشامخ وعطشك للولاء ، فسقاك الله من الرحيق المختوم ، ومن حوض الكوثر ، من يد جدّنا الأطهر أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين عليّ (عليه السلام) ، وإنّي بكلّ خضوع وأدب أطلب منك الشفاعة لي ولإخوانك في الدين في ذلك اليوم العصيب ، بما حباك الله من العلم النافع والرائع ، وأعطاك من السريرة الطاهرة من أبوين كريمين.
وما أروع ما يقوله الوزير الصاحب بن عبّاد :

لا عذّب الله اُمّي إنّها شربتْ *** حبّ الوصيّ وغذّتنيهِ باللَّبَنِ

وكان لي والدٌ يهوى أبا حسن *** فَصِرتُ من ذي وذا أهوى أبا حسنِ

 

وأخيراً :

نادِ علياً مظهر العجائب[1] *** تجده عوناً لكَ في النوائب

كلّ همٍّ وغمٌّ سينجلي *** بولايتك يا علي يا علي يا علي

ثبّتني الله وإيّاك وجميع المؤمنين والمؤمنات بالقول الثابت ، والتمسّك بولاية أمير المؤمنين وأهل بيته الطاهرين ، وجعل محيانا محياهم ، ومماتنا مماتهم ، وخلّقنا بأخلاقهم وآدابهم ، ورزقنا الشهادة في سبيل ولائهم والبراءة من أعدائهم ، وحشرنا في زمرة محمّد وآله ، ورزقنا شفاعتهم آمين آمين لا أرضى بواحدة حتّى يضاف إليه ألف آميناً ، ورحم الله عبداً قال : آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

العبد
عادل العلوي
الحوزة العلمية ـ قم المقدّسة
23 شعبان المعظّم 1421 هـ


الهوامش

[1]مظهر العجائب إمّا أن يقرأ (مُظهِر) ـ بضمّ الميم وكسر الهاء ـ أي الذي يُظهر العجائب في كلّ أبعاده الوجودية كقضاياه (عليه السلام) المشهورة في القضاء والحكم ، أو (مَظْهَر) ـ بفتح الميم وفتح الهاء ـ كما هو المشهور بمعنى الذي ظهرت العجائب عليه كما ترى ذلك بوضوح في هذا الكتاب القيّم (الأسرار العلويّة) وربما بعض مباحثه يثقل فهمه على عامّة الناس ، فالمفروض من أهل العلم والفضيلة شرح وتبسيط ذلك للناس ، ولا بدّ من توعيتهم ورفع مستوى الثقافة الجماهيرية في المجتمع الشيعي الإسلامي ، فإنّه ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) : «يأتي في آخر الزمان أقوام يتعمّقون» ، وما في هذا الكتاب إنّما هو من المطالب العميقة والدقيقة ، فلا بدّ من التأمّل والتدبّر وشرح وبيان ذلك لعامّة الناس ، وجزاكم الله عن أهل البيت (عليهم السلام) خير الجزاء . العلوي.