موقف علي (ع) في الحديبية
السيد جعفر مرتضى العاملي

 


الطبعة الثانية: 1423هـ. 2002م.

الناشر: المركز الإسلامي للدراسات ـ بيروت

 


تقديم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله الطاهرين..

وبعد.
فإن بعض المصادر قد تحدثت عن موقف لأمير المؤمنين عليه السلام تجاه رسول الله (ص)، لا يتلاءم مع ما عرف عنه عليه السلام من انقياد تام لله سبحانه ولرسوله،فقد ذكرت: أنه عليه السلام لم يستجب لطلب النبي (ص) بمحو اسمه من الوثيقة التي كان (ع) يكتبها بينه (ص) وبين سهيل بن عمرو ممثل المشركين، وقال له: ما كنت لأمحو اسمك يا رسول الله!!
ونحن في هذا البحث قد عالجنا هذه القصة، وأوضحنا وجه الصواب فيها،ولعلنا نكون بذلك قد أسهمنا في تبديد الشبهات التي يثيرها بعض من يطلق أحكامه، من غير أن يكلف نفسه عناء البحث والتمحيص ومحاكمة النصوص بصورة سليمة وقويمة، فيقع ويوقع غيره ـ بسبب ذلك ـ في متاهات كان الأجدر أن لا يقع هو ولا غيره فيها،لو أنه سلك سبيل الإنصاف وتجنب سبيل الخلاف والإختلاف.
نسأل الله أن يهدينا سبيل الرشاد، ويوفقنا لكل ما فيه خير وصلاح وسداد، إنه خير مأمول، وأكرم مسؤول.

 

الحدث المشكوك:

يذكر أهل الحديث والسيرة: أنه لما كانت هدنة الحديبية فيما بين رسول الله (ص) وبين مشركي مكة،كان الذي تولى كتابة صحيفة الصلح هو أمير المؤمنين علي عليه السلام. وهذا مما لا شك فيه،ولا شبهة تعترية.
غير أن فريقاً من الرواة والمؤرخين، ومنهم البخاري أيضاً يقولون: إنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر علياً أن يكتب حينئذٍ في بداية كتاب الصلح: (بسم الله الرحمن الرحيم)، فاعترض على ذلك سهيل بن عمرو ممثل المشركين، قائلاً: لا أعرف هذا، ولكن اكتب: باسمك اللهم.
فقال (ص): اكتب باسمك اللهم (فكتب علي عليه السلام ذلك).
ثم قال (ص) لعلي: اكتب: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو (فكتب) فاعترض عليه سهيل بن عمرو،وقال:لو نعلم أنك رسول الله، ما قاتلناك ولا صددناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فأمر(ص) علياً بمحوها، فقال لا والله، لا أمحاك أبداً.
أو قال: إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة. أو قال: ما أمحو اسمك من النبوة أبداً. أو ما كنت لأمحو اسمك من النبوة أو قال:(لا أمحوه أبداً) وفي نص البخاري عن البراء بن عازب: (ما أنا بالذي أمحاه).
فمحاه (ص)، أو فقال له (ص): ضع يدي عليها. أو: أرني إياها ؛ فأراه. فمحاه بيده. أو: فأخذه رسول الله، وليس يحسن أن يكتب، ثم قال: أكتب. الخ.
وعند ابن حبان: أنه (ص) أمر علياً بمحو اسمه مرتين، فأبى ذلك فيهما معاً[1].
وعند أحمد وغيره: ـ بعد أن ذكروا رفض علي محو اسمه ـ قالوا: ( فأخذ النبي (ص) الكتاب، وليس يحسن أن يكتب فكتب مكان رسول الله: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله أن لا يدخل الخ..)[2].
وعن محمد بن كعب: أنه عليه السلام جعل يتلكأ،ويبكي، ويأبى أن يكتب إلا محمد رسول الله. فقال له رسول الله (ص): اكتب، فإن لك مثلها، تعطيها وأنت مضطهد. فكتب ما قالوا[3].

 

الطعن في عصمة الإمام:

هذا، وقد اختلفت هذه الروايات في مضامينها كثيراً. ولا نريد تتبع ذلك، ولكننا نريد أن نشير إلى مؤاخذة سجلها البعض هنا على أمير المؤمنين عليه السلام بأنه قد خالف أمر رسول الله له بمحو ما كتبه. ولئن كانت الشيعة يحشدون الشواهد الكثيرة، والمتوافرة على مخالفات صدرت من الصحابة لأوامره صلى الله عليه وآله بما فيها تلك المخالفات الصريحة، والقبيحة، والمؤذية له (ص)، فإن علياً عليه السلام قد وقع في نفس المحذور الذي وقع فيه غيره. فكيف يدعي له الشيعة العصمة دون سائر الصحابة؟!
وقال السرخسي: (كان هذا الإباء بالرأي في مقابلة النص)[4] وقد وجّه البعض للسيد المرتضى سؤالاً يقول:
(ما جواب من قدح في عصمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بما جاء مستفيضاً في امتناعه على النبي صلى الله عليه وآله، من محو (بسم الله الرحمن الرحيم ) من المكاتبة العام المعاصات بسهيل بن عمرو[5] حتى أعاد[6] النبي صلى الله عليه وآله وترك يده عند محوها.
فقال: (ليس يخلو من أن يكون قد علم أن النبي صلى الله عليه وآله لا يأمر إلا بما فيه مصلحة. ويقتضيه الحكمة والبينات، وأن أفعاله عن الله سبحانه وبأمره. أو لم يعلم. فإن كان يعلم ذلك،فلم خالف ما علم؟!
وإن كان لم يعلمه، فقد جهل ما يدعيه العقول من عصمة الأنبياء من الخطأ، وجوّز المفسدة فيما أمر به النبي صلى الله عليه وآله لهذا إن لم يكن قطع بها. وهل يجوز أن يكون أمير المؤمنين عليه السلام توقف عن قبول الأمر لتجويزه أن يكون أمر النبي معتبراً له ومختبراً؟! مع ما في ذلك لكون النبي صلى الله عليه وآله عالماً بإيمانه قطعاً.وهو خلاف مذهبكم. ومع ما فيه من قبح الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على كل حال.
فإن قلتم: إنه جوّز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله قد أضمر محذوفاً، يخرج الأمر به من كونه قبيحاً..
قيل لكم: فقد كان يجب أن يستفهمه ذلك، ويستعلمه منه، ويقول: فما أمرتني قطعاً من غير شرط أضمرته أولاً[7].
انتهى كلام هذا الذي أراد أن يجعل من هذه القضية ذريعة للطعن في عصمة الإمام عليه الصلاة و السلام.
ونحن فيما يلي نذكر إجابات السيد المرتضى رحمه الله، وبعض الإعلام، ثم نضيف ما يفيد في المزيد من جلاء الحقيقة، وإبطال الباطل، فنقول:

إجابة المرتضى (رحمه الله) وآخرين:
لقد أجاب السيد المرتضى رحمه الله على الشبهة المذكورة آنفاً ـ ووافقه غيره على ذلك ـ بما مفاده:
أنه قد سلم بأن هذا الأمر قد صدر عن علي أمير المؤمنين عليه السلام، ولكنه يرفض أن يكون دالاً على عدم عصمته صلوات الله وسلامه عليه، لأنه لم يصدر منه على سبيل التمرُّد، والعصيان، إذ ليس الأمر على سبيل الإيجاب.
قال رحمه الله:
(إن النبي (ص) حينما أمر علياً (ع) بمحو كلمة (رسول الله) وإثبات اسمه الشريف، بدون هذه الكلمة، فإنه قد استكبر ذلك واستعظمه.وجوّز أن يكون (ص) إنما قال: افعل ذلك مرضياً لسهيل وإن كان لا يؤثر، ولا يريد فعله.بل يؤثره التوقف عنه فتوقف حتى يظهر من النبي (ص) أنه لذلك مؤثر. وأنه أمر حقيقي بالمحو، فصبر علي (ع) على ذلك على مضض شديد.
وقد يثقل على الطباع ما فيه مصلحة من العبادات كالصوم في الحر).
ثم ذكر رحمه الله موقف عمر في هذه المناسبة، ثم أجاب عن قولهم بأنه كان يجب مع الشك أن يستفهم، بأنه عليه السلام قد فعل ما يقوم مقام الاستفهام، من التوقف حتى ينكشف الأمر، وإن لم يكن (ع) شاكاً في أنه (ص) لا يوجب قبيحاً، ولا يأمر بمفسدة. لكنه لما تعلق صورة الأمر بفعل تنفر منه النفوس والطباع، فقد جوز أن لا يكون ذلك القول أمراً، فتلاه بتوقفه.
وذلك منه عليه السلام غاية الحكمة، ونهاية الاحتياط للدين[8].
وقال العيني: (قول علي رضي الله تعالى عنه: ما أنا بالذي أمحاه ليس بمخالفة لأمر رسول الله (ص)، لأنه علم بالقرينة: أن الأمر للإيجاب)[9].
وقال القسطلاني والنووي: قال العلماء: وهذا الذي فعله علي من باب الأدب المستحب، لأنه لم يفهم من النبي (ص) تحتّم محو على نفسه، ولهذا لم ينكر عليه. ولو حتّم محوه لنفسه لم يجز لعلي تركه ولا أقره النبي (ص) على المخالفة[10].
 

رأينا في الرواية:
أما نحن فلم نجد ما يدعونا إلى الاعتقاد بصحة هذه الرواية من الأساس.
وكلام السيد المرتضى والنووي، والعيني، والقسطلاني كلام جيد وسليم لو كان للقضية أصل. أما إذا كان ثمة ريب وشك كبير في صحتها، وساقتنا الأدلة إلى اكتشاف ثغرات وتلمس دلالات تشير إلى تحريف خطير فيها، فلا تصل النوبة إلى أجوبة هؤلاء الأعلام، رغم قوتها في نفسها، ووضوحها.
والذي أثار هذا الريب والشك لدينا في صحتها هو الأمور التالية:
أولاً:
لقد كذّب علي عليه السلام نفسه هذه الدعاوى الباطلة صراحة حيث يقول: (لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد (ص) أني لم أرد على الله، ولا على رسوله ساعة قط. ولقد واسيته بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، وتتأخر الأقدام، نجدة أكرمني الله بها الخ…)[11].
وقال المعتزلي الشافعي، وهو يشير إلى اعتراضات بعض الصحابة على النبي (ص) في الحديبية: (إن هذا الخبر صحيح لا ريب فيه،والناس كلهم رووه)[12].
ويمكن التأكيد على هذا الالتزام انطلاقاً من قول رسول الله (ص) في علي عليه السلام: علي مع الحق، والحق مع علي، يدور معه حيث دار[13].
وثانياً:
إن طاعة علي عليه السلام لرسول الله (ص)، والخضوع المطلق لأوامره ونواهيه، لهو السمة المميزة له عن كل من صحابته صلى الله عليه وآله، وعلى عليه السلام هو الذي يقول: (أنا عبد من عبيد محمد)[14].
وهو الذي بلغ من تقيده بحدود الأوامر والزواجر: أنه حينما قال له النبي (ص) يوم خيبر: (اذهب، ولا تلتفت حتى يفتح الله عليك) مشى هنيهة، ثم قام ولم يلتفت للعزمة، ثم قال:
علام أقاتل الناس؟!
قال النبي(ص): قاتلهم، حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله الخ.)[15].
وثالثاً:
قال ابن عباس لعمر عن علي: (إن صاحبنا من قد علمت، والله إنه ما غيّر ولا بدّل ولا أسخط رسول الله (ص) أيام صحبته له)[16].
ورابعاً:
إن أعداء علي عليه السلام كثيرون، ومنهم من حاربه بكل ما قدر عليه، فلو أنهم وجدوا في هذه القضية ما يوجب أدنى طعن، أو تحامل عليه لما تركوه، بل كانوا ملأوا الخافقين في التشنيع عليه بأنه عليه السلام قد خالف أمر رسول الله، وعصاه. ولم نجد أحداً منهم تفوه ببنت شفة حول الأمر أبداً.
وخامساً:
إن مراجعة النصوص تعطينا: أنها غير متفقة في حكايتها لحقيقة ما جرى. بل في بعضها ما يكذب الرواية المذكورة التي تتهم علياً عليه السلام بمخالفته أمر رسول الله له بمحو اسمه الشريف.
وملاحظتها بمجموعها تعطينا انطباعاً آخر غير ما توحي به الروايات التي تقدمت في صدر البحث.
ويمكن تلخيص القضية على الصورة التالية:
إنه لما طلب النبي (ص) من علي عليه السلام أن يكتب كلمة رسول الله، واجهه سهيل بن عمرو بالاعتراض على ذلك. فأثار ذلك حفيظة المسلمين، وضجوا وأمسك بعضهم يد علي عليه السلام مانعاً له من الكتابة.
وقد أفاد عدد من هذه النصوص أيضاً: أن سهيلاً حين اعترض على النبي بقوله: لو نعلم أنه رسول الله ما قاتلناه، أمحها.
قال له علي: هو والله رسول الله وإن رغم أنفك لا والله لا أمحوها.
فعلي إنما عارض سهيل عمرو، ورفض طلبه بالمحو.فبادر النبي (ص) إلى الطلب من علي (ع) أن يضع يده على الكلمة، وذلك من أجل أن يحفظ لعلي عليه السلام شخصيته وعنفوانه أمام العدو.
وحتى لو كان (ص) قد طلب من علي محو اسمه الشريف، فهذا الطلب إنما جاء في صورة احتدام الجدال بين علي وبين سهيل بن عمرو. وهو يفيد في ظروف كهذه ولا سيما بعد أن راقب النبي ما جرى من حدة وجدال وتصلب حول هذا الأمر إلى درجة التهديد بعدم إتمام الصلح ـ إنه يفيد ـ أنه (ص) قد رفع الإلزام بهذا الأمر بهدف أن يمضي الشرط، ويتم الصلح ولم يُرِد أن يوجب محو اسمه ليلزم من ذلك العصيان لأمره الإلزامي.
ومما يدل على أنه لم يكن ثمة ما يوجب الطعن على علي (ص) في هذا الأمر: أن أعدى أعدائه (عليه السلام) يروون هذه القضية ولا يشيرون إلى أي طعن عليه فيها.
ومهما يكن من أمر فإن الروايات لهذه القضية قد جاءت على طوائف نذكرها ـ باستثناء الطائفة التي ذكرناها في مطلع هذا البحث ـ فيما يلي من مطالب.

1 ـ النصوص الساكتة:
هناك نصوص ذكرت هذه القضية، ولم تشر إلى رفض علي عليه السلام إطاعة أمر النبي بمحو شئ. وقد روى بعضها أعداء علي عليه السلام وشانئوه. وذلك يقرّب أن يكون علي قد رفض طلب سهيل بن عمرو بعد مشادة كلامية حصلت بينهما.
بل إن مروان والمسور بن مخرمة لم يدعهما حقدهما على علي (ع) أن يذكرا اسمه في روايتهما، فلو كان ثمة ما يأخذانه عليه لم يتركا التصريح باسمه، والتشنيع عليه به.
ونذكر من هذه النصوص:
1 ـ أن ابن حبان وغيره يذكرون اعتراض سهيل بن عمرو على كتابة البسملة،ثم على كتابة كلمة (رسول الله) ثم يقولون:
(فقال رسول الله (ص): اكتب محمد بن عبد الله، وسهيل بن عمرو.
فكتب: محمد بن عبد الله: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو)[17].
وقريب من ذلك روي عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً.
وحسب نص اليعقوبي عن علي: (فقال سهيل: لو علمنا: إنك رسول الله ما قاتلناك. فمحا رسول الله اسمه بيده، وأمرني فكتبت: من محمد بن عبد الله. وقال: إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي)[18].
2 ـ وفي نص الزهري: أنه لما اعترض سهيل على كتابة الاسم قال (ص): اكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو الخ[19].
3 ـ وهناك ما قاله ابن عباس للحرورية، حيث (قالوا: لو نعلم إنك رسول الله ما قاتلناك، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك. فقال: اللهم انك تعلم إني رسولك. ثم أخذ الصحيفة فمحاها بيده، ثم قال: يا علي اكتب: هذا ما صالح عليه الخ)[20].
4 ـ وكذا ما روي عن أنس بن مالك في حكايته لهذه القضية، فإنه أيضاً لم يشر إلى أي تمنع من علي عليه السلام.
5 ـ وهناك أيضاً رواية مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة ـ وهما من أعداء علي عليه السلام، ولذا لم يصرحا باسم علي كاتب الصحيفة ـ فانهما أيضاً لم ينسبا إلى على ما يشير إلى امتناعه عن تلبية طلب النبي (ص) بالمحو. بل لقد أشار إلى أن المسلمين هم الذين عارضوا، فقد قالا: (فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا: بسم الله الرحمان الرحيم)[21].
6 ـ ويروي المعتزلي عن علي عليه السلام، أنه (ص) قال له: (يا علي، إني لرسول الله، وأنا محمد بن عبد الله، ولن يمحو عني الرسالة كتابي لهم: من محمد بن عبد الله، فاكتبها، وامح ما أراد محوه. أما إن لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد)[22].
7 ـ ويذكر نص آخر: أن سهيل بن عمرو أمسك بيد رسول الله (ص)، وقال: لقد ظلمناك إن كنت رسوله، اكتب في قضيتنا ما نعرف.
فقال: اكتب: هذا ما صالح محمد بن عبدالله.
فبينما نحن كذلك، إذ خرج علينا ثلاثون شاباً.. الخ..[23].

2 ـ المسلمون يمنعون علياً من المحو:
وهذه طائفة من النصوص أوردها المؤرخون، والمحدثون الأثبات تورد تفصيل هذه القضية، بصورة لا تدع مجالاً للشك في أن علياً عليه السلام، كان يمتثل ما يأمره به النبي (ص)، ولم يبد أي اعتراض على الإطلاق. والمسلمون هم الذين كانوا يعترضون. ويأخذون بيد علي عليه السلام، ويمنعونه من الكتابة.
ونذكر من هذه النصوص ما يلي:
ألف: يقول الواقدي: (فأمر النبي (ص) علياً يكتب. فقال رسول الله (ص): اكتب بسم الله الرحمان الرحيم.
فقال سهيل: لا أعرف الرحمان.اكتب كما نكتب: باسمك اللهم.
فضاق المسلمون من ذلك، فقالوا:هو الرحمان. وقالوا لا تكتب إلا الرحمان.
قال سهيل: إذاً لا أقاضيه على شئ.
فقال رسول الله (ص): اكتب باسمك اللهم،هذا ما اصطلح عليه رسول الله.
فقال سهيل: لو أعلم أنك رسول الله ما خالفتك، واتبعتك. أفترغب عن اسمك، واسم أبيك: محمد بن عبد الله؟!
فضج المسلمون منها ضجة هي أشد من الأولى،حتى ارتفعت الأصوات. وقام من أصحاب رسول الله (ص) يقولون: لا نكتب إلا محمد رسول الله.
فحدثني ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي فروة، عن واقد بن عمرو، قال: حدثني من نظر إلى أسيد بن حضير، وسعد بن عبادة أخذا بيد الكاتب فأمساكاها، وقالا: لا نكتب إلا محمد رسول الله، وإلا فالسيف بيننا، علام نعطي هذه الدنية في ديننا؟!
فجعل رسول الله (ص) يخفضهم، ويومئ بيده إليهم: اسكتوا. وجعل حويطب يتعجب مما يصنعون، ويقبل على مكرز بن حفص ويقول: ما رأيت قوماً أحوط لدينهم من هؤلاء القوم!!.
فقال رسول الله (ص): اكتب باسمك اللهم. فنزلت هذه الآية في سهيل، حين أبى أن يقربا الرحمان: {قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى}.
فقال رسول الله (ص): أنا محمد بن عبد الله، فاكتب.
فكتب باسمك اللهم، هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبدالله، وسهيل بن عمرو. الخ..[24].
ب - وقال البعض، بعد ذكره لاعتراض سهيل على كتابة البسملة، وكتابة: رسول الله:
قال عليه السلام لعلي: اكتب ما يريدون. فهمّ المؤمنين أن يأبوا ذلك، ويبطشوا بهم، فأنزل الله السكينة عليهم، فتوقّروا، وحلموا. مع أن أصل الصلح لم يكن عندهم بمحل من القبول أول الأمر[25].
ج ـ قال المؤرخ الثبت ابن واضح اليعقوبي: (تنازعوا بالكتاب لما كتب: (بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله) حتى كادوا أن يخرجوا إلى الحرب. وقال سهيل بن عمرو: لو علمنا أنك رسول الله ما قاتلناك.
وقال المسلمون: لا تمحها.
فأمر رسول الله أن يكفوا، وأمر علياً فكتب: باسمك اللهم، من محمد بن عبد الله. وقال: اسمي واسم أبي لايذهبان بنبوتي)[26].
د ـ وفي رواية مروان بن الحكم والمِسور بن مخرمة: أن المسلمين هم الذين رفضوا كتابة باسمك اللهم[27].
هـ ـ وعن عمر بن الخطاب: إن رسول الله (ص) كان يكتب بينه وبين أهل مكة فقال: اكتب بسم الله الرحمان الرحيم.
فقالوا: لو نرى ذلك صدقنا.ولكن اكتب كما كنت تكتب: باسمك اللهم.
قال: فرضي رسول الله (ص)، وأبيت، حتى قال:يا عمر، تراني قد رضيت، وتأبى؟!
قال: فرضيت.
قال الهيثمي: قلت: حديث عمر في الصحيح بغير هذا السياق رواه البزار ورجاله رجال الصحيح[28].
 

3 ـ بين علي (ع) وسهيل بن عمرو:
وقد صرحت بعض النصوص بأن علياً عليه السلام إنما رفض طلب سهيل بن عمرو بالمحو وكانت بينهما مشادة كلامية انتهت بمبادرة رسول الله (ص) إلى محو اسمه الشريف. وذلك من أجل حفظ موقع علي عليه السلام أمام ذلك العدو اللجوج، ولكي يبر قسمه.
فقد روى النسائي عن علي عليه السلام أنه قال: (قالوا: لو نعلم أنه رسول الله ما قاتلناه. أمحها.
قلت: هو والله رسول، وإن رغم أنفك. ولا والله، لا أمحوها.
فقال لي رسول الله (ص): أرنيه. فأريته، فمحاها وقال: أما إن لك مثلها. وستأتيها وأنت مضطر)[29]. ومما يؤيد أن المشادة بين سهيل بن عمرو وعلي، النصوص الآتية:
1 ـ ما روي عن علي عليه السلام أنه قال: ( قال لي رسول الله (ص): يا علي، إني لرسول الله، وإني لمحمد بن عبد الله، ولن يمحو عني الرسالة كتابي إليهم: من محمد بن عبد الله، فاكتب: محمد بن عبد الله. فراجعني المشركون في هذا)[30].
2 ـ ويقول نص آخر عنه عليه السلام: (فقال سهيل بن عمرو: امح (رسول الله (ص)، فإنا لا نقر لك بذلك ولا نشهد لك به، اكتب اسمك واسم أبيك.
فامتنعت من محوه. فقال النبي (ص): أمح يا علي وستدعى لمثلها فتجيب وأنت على مضض)[31].
فعلي عليه السلام إذن. إنما امتنع عن إجابة طلب سهيل بالمحو، ولم يمتنع عن امتثال أمر رسول الله (ص).
3 ـ وعن علي عليه السلام: أنه قال لسهيل بن عمرو: بل رسول الله وانفك راغم.
فقال لي رسول الله: اكتب ما أراد، وستعطى يا علي بعدي مثلها.
فلما كتبت الصلح بيني وبين أهل الشام الخ[32].
4 ـ وفي نص آخر، قال علي: (فغضبت، فقلت: بلى ـ والله ـ إنه لرسول الله، وإن رغم أنفك. فقال رسول الله (ص): اكتب ما يأمرك إن لك مثلها ستعطيها، وأنت مضطهد)[33].
5 ـ وأوضح من ذلك وأصرح تلك الرواية التي تقول: إنه لما طلب سهيل بن عمرو محو (بسم الله الرحمان الرحيم ). قال النبي (ص) لعلي: أمح ما كتبت.
فقال أمير المؤمنين: لولا طاعتك لما محوتها.
فمحاها. وكتب: باسمك اللهم.
فقال له النبي (ص): اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله (ص) سهيل بن عمرو.
فقال سهيل: لو أجبتك في الكتاب الذي بيننا وبينك إلى هذا لأقررت بالنبوة، أمح هذا، واكتب اسمك.
فقال علي: والله، أنه لرسول الله على رغم أنفك.
فقال سهيل: اكتب اسمه يمضي الشرط.
فقال علي: ويلك يا سهيل، كف عن عنادك.
فقال عليه السلام: امحها يا علي.
فقال: إن يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوة.
فقال: فضع يدي عليها. فمحاها (ص). وقال لأمير المؤمنين: إنك ستدعى إلى مثلها فتجيب على مضض. وتمم الكتاب[34].

توضيح وتصحيح:
فهذه الرواية إذن تعطينا صورة واضحة عن الجدال الذي احتدم بين علي أمير المؤمنين عليه السلام وبين سهيل بن عمرو، وهي صريحة في أنه عليه السلام لم يستجب لطلب سهيل بمحو اسم النبي (ص) من النبوة[35] كما أنه لم يستجب لطلبه بمحو البسملة حتى طلب منه النبي (ص) ذلك، فمحاها طاعة لرسول الله (ص) لا استجابة لسهيل.
ومن الواضح: أنه عليه السلام لم يكن ليطيع النبي (ص) في محو البسملة، ثم يعصيه في محو وصف الرسالة عن اسمه الشريف، لأن الطاعة التي دعته لمحو تلك، لا بد أن تدعوه لمحو هذه أيضاً.
كما أنه لم يكن ليتوهم عليه السلام: أن محو وصف الرسالة من الوثيقة معناه محوه (ص) من الرسالة حقيقة وواقعاً. ولأجل ذلك.
ولأجل أن أعداء علي عليه السلام لم يجدوا أي مجال لتوجيه أي نقد أو لوم له في قصة الحديبية، ولأجل سائر الدلائل والشواهد، فإننا لا نجد حرجاً في الأخذ بالرواية التي تذكر: أنه عليه السلام قد امتثل أمر النبي بمحو اسمه الشريف. ورفض هذه الفقرة من هذه الرواية. واعتبارها من اختراعات رواة السوء.
وإذا أردنا أن نُصرّ على قبول هذه الفقرة برغم ذلك كله فلا بد أن نقول: إن أمر النبي (ص) له بالمحو لم يكن على سبيل الإلزام والإيجاب، بل أريد منه إباحة ذلك له إن شاء فعل، وإن شاء لم يفعل، ثم بادر (ص) لرفع الحرج الذي نشأء عن المشادّة الكلامية بين علي وبين عدوه، فطلب (ص) منه أن يضع يده عليها ليمحوها، ولا يكلف علياً عليه السلام بذلك، لكي لا يكسره أمام عدوه اللجوج.

ضع يدي عليها:
وإذا كنا قد أكدنا: عدم صحة ما يقال: من عدم طاعة علي لرسول الله، فإننا نقول: ربما هؤلاء الناس!! قد استعاروا قضية حصلت لآخرين، ليمنحوها لأمير المؤمنين عليه السلام على هذا النحو، بهدف إثارة التساؤلات حول مدى انقياده (ع) لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روي أن تميم بن جراشة قدم على النبي (ص) في وفد ثقيف فاسلموا، وسألوه أن يكتب كتاباً فيه شروط.
فقال: اكتبوا ما بدا لكم، ثم ايتوني به. فأتوا علياً عليه السلام ليكتب لهم.
قال تميم: فسألناه في كتابه: أن يحل لنا الربا والزنى. فأبى علي رضي الله عنه أن يكتب لنا. فسألناه خالد بن سعيد بن العاص. فقال له علي: تدري ما تكتب.
قال: اكتب ما قالوا: ورسول الله(ص) أولى بأمره.
فذهبنا بالكتاب إلى لسول الله (ص).
فقال للقارئ: إقرء.
فلما انتهى إلى الربا قال: ضع يدي عليها في الكتاب.
فوضع يده فقال: {أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا}[36] الآية، ثم محاها. وألقيت علينا السكينة فما راجعناه. فلما بلغ الزنا وضع يده عليها، وقال: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً}[37] الآية. ثم محاه.
وأمر بكتابنا أن ينسخ لنا، أخرجه أبو موسى[38].
 

مفارقة، ولا أعجب منها:
والمفارقة التي تثير المزيد من التعجُّب والاستغراب هي: إننا في حين نجد البعض يحاول انطلاقاً من دواعي الهوى والعصبية أن يسجل على أمير المؤمنين عليه السلام، تهمة المخالفة لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في كتابته لوثيقة الصلح.
نجد البعض الآخر: يحاول ليس فقط تجاهل وجوده، ويستبعد ذكر اسمه، كما عن مروان والمسور بن مخرمة وغيرهما ـ كما يظهر بالمراجعة لعدد من المصادر ـ بل هو يزيد على ذلك حتى يصل به الأمر إلى درجة إنكار أن يكون علي هو كاتب الوثيقة أصلاً.
فقد روى عبد الرازق، عن ابن عباس، قال: كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب، ثم قال:
أخبرنا معمر، قال: سألت عنه الزهري، فضحك، وقال: هو علي بن أبي طالب. ولو سألت عنه هؤلاء قالوا: عثمان. يعني بني أمية[39].
(وأخرج عمر بن شبة،من طريق عمرو بن سهيل بن عمرو، عن أبيه: الكتاب عندنا كاتبه محمد بن مسلمة. انتهى.
ويجمع بأن أصل كتاب الصلح بخط علي كما هو في الصحيح.ونسخ مثله محمد بن مسلمة لسهيل بن عمرو)[40] وأخرج ابن شبة من طريق: أن اسم الكتاب: محمد بن مسلمة[41].
ولعل اسم علي لو لم يرد في الصحيح لكان لهؤلاء موقف آخر، وتحمس لجهة أخرى!!

السر المكنون:
وبعدما تقدم نقول: إن اتهام علي بأنه قد خالف أمر رسول الله إنما حصل ـ فيما يظهر ـ بعد عشرات السنين من قضية الحديبية، بل لعله قد حصل في وقت متأخر من الحكم الأموي. أي بعد وفاة مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة، وأنس، وغيرهم.
وذلك لما تقدم من أن هؤلاء وغيرهم قد رووا هذه القضية بصورة سليمة وقويمة أي من دون إشارة إلى تلك المخالفة المزعومة. رغم أن فيهم الحاقدين على علي، إلى درجة أنهم لا يطيقون حتى ذكر اسمه في هذه القضية بالذات.
ونستطيع أن نقول: إن تزوير الحقيقة في قضية كتابة الصلح قد جاء لعدة أسباب:
الأولى: الحفاظ على ماء وجه معاوية وحزبه الذين أصروا على محو كلمة (أمير المؤمنين) في قضية التحكيم بعد حرب صفين، الأمر الذي صدّق نبوءة رسول الله (ص) حينما قال لعلي: لك مثلها ستعطيها، وأنت مضطهد، أو مظطر.
الثاني: انكار فضيلة لأمير المؤمنين (ع) ظهرت من خلال نبوءة رسول الله (ص) بما سيحصل له من بعده، حسبما تقدم.
الثالث: النيل من علي عليه السلام،واتهامه بأمر شنيع وخطير.
الرابع: أنه لا بدأن لا يبقى أحد من الصحابة إلا ويعترض على رسول الله، في أمر الصلح، ليبقى أبو بكر وحده هو الموافق، ليتبين علو مقامه، وليظهر فضله على من سواه. حتى إنه ليصبح شريك النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في الإطلاع على الغيب، وهو حقيق بذلك.
قال دحلان: (ولم يكن أحد في القوم راضياً بجميع ما يرضى به النبي (ص) غير أبي بكر الصديق (رض). وبهذا يتبين علو مقامه. ويمكن أن الله كشف لقلبه،وأطلعه على بعض تلك الأسرار، التي ترتبت على ذلك الصلح، كما اطلع على ذلك النبي (ص)، فإنه حقيق بذلك (رض). كيف وقد قال النبي (ص): والله، ما صب الله في قلبي شيئاً إلا وصببته في قلب أبي بكر)[42] وإذا عرف السبب بطل العجب!!

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين..

19 /3/1417 هـ ق.

جعفر مرتضى العاملي

 

 

الهوامش

[1] راجع المصادر التالية: العبر وديوان المبتدأ والخبر ج2 ق2 ص 34/35 والجامع لأحكام القرآن ج16 ص275 ـ 277 وروح المعاني ج9 ص5 وعمدة القارئ ج14 ص12 و13 وج13 ص275 و تفسير القمي ج2 ص 312/313 وتفسير نور الثقلين ج5 ص52 و53 وتفسير الصافي ج5 ص 35 و36 وتفسير البرهان ج4 ص192 وحبيب السير ج1 ص372 وتفسير الميزان ج18 ص267 ومجمع البيان ج9 ص118 والبحار ج 20 ص352 و359 و333 و371 و363 و357 وج33 ص314 وصحيح مسلم ج5 ص173 و174 وتاريخ الخميس ج2 ص21 والسيرة الحلبية ج3 ص20 والسيرة النبوية لدحلان ج2 ص43 والكامل في التاريخ ج2 ص204 وج3 ص320 وتاريخ الأمم والملوك ج2 ص636 وشرح بهجة المحافل ج1 ص316 و317 والمواهب اللدنية ج1 ص128 وصحيح البخاري ج2 ص73 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص390 ودلائل النبوة للبيهقي ج4 ص146 و147 وحدائق الأنوار ج2 ص616 والأموال ص232 و233 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص202 وتفسير الخازن ج4 ص156 و157 وكشف الغمة ج1 ص210 والإرشاد للمفيد ج1 ص120 وإعلام الورى ص97 وسبل الهدى والرشاد ج5 ص54 و53 ونهاية الإرب ج17 ص230 وأصول السرخسي ج2 ص135 والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ج11 ص222 و223 ومستند أبي عوانة ج4 ص237 و239 وصبح الأعشى ج14 ص92 والعثمانية ص78 وتاريخ ابن الوردي ج1 ص215 وخصائص الإمام علي عليه السلام للنسائي ص150 وإحقاق الحق (الملحقات) ج8 ص419 و420 و637 و638 و641 و642 وج18 ص361 عن بعض من تقدم وعن مصادر أخرى فليراجع. وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج2 ص275 ومناقب آل أبي طالب ج3 ص214.
[2] مسند أحمد ج4 ص298 والكامل في التاريخ ج2 ص204 وفي بعض المصادر:فأخذ رسول الله(ص) الكتاب فمحاه وليس يحسن أن يكتب الخ. وخصائص علي بن أبي طالب للنسائي ص150 /151 وفي هامشه عن تاريخ بغداد وعن سنن البيهقي ج8 ص5 وعن مستدرك الحاكم ج3 ص120 وعن مشكل الآثار ج4 ص173 وعن الرياض النضرة ج2 ص191 وعن فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج2 ص233 ـ 336.
[3] راجع: السيرة النبوية لدحلان ج2 ص43، والسيرة الحلبية ج3 ص20 ومجمع البيان ج9 ص119 ومناقب آل أبي طالب ج3 ص214 وبحار الأنوار ج20 ص335 وج33 ص314 و316 و317 وسبل الهدى والرشاد ج5 ص54 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص390 ودلائل النبوة للبيهقي ج4 ص147.
وعن وعد النبي (ص) لعلي بأن له مثلها وهو مقهور راجع أيضاً: تاريخ الخميس ج2 ص21 والكامل في التاريخ ج2 ص204 وحبيب السير ج1 ص372 وتفسير البرهان ج4 ص193 والبحار ج20 ص352 و357، وتفسير االقمي والخرايج والجرايح،وغير ذلك كثير والخصائص للنسائي ص50 (ط التقدم بمصر) وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج1 ص190 وج 2 ص588 والمغني لعبد الجبار ج16 ص422 وينابيع المودة ص159 وصبح الأعشى ج14 ص92.
[4] أصول السرخسي ج2 ص135.
[5] في العبارة حزارة ظاهرة إلى درجة أنها أصبحت غير مفهومة.
[6] لعل الصحيح:عاد.
[7] رسائل الشريف المرتضى ج1 ص441 و442 المسائل الطرابلسيات.
[8] المصدر السابق ص442 /443
[9] عمدة القاري ج13 ص275.
[10] المواهب اللدنية ج1 ص128 وشرح النووي على صحيح مسلم ج12 ص135.
[11] نهج البلاغة، بشرح عبده ج2 ص196 و197 وراجع: شرح النهج للمعتزلي ج10 ص179 وغرر الحكم ج2 ص288 (المطبوع مع ترجمة لأنصاري). وعن االأمالي للمفيد. وراجع: مصادر نهج البلاغة ج3 ص74
[12] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج10 ص180.
[13] راجع: دلائل الصدق ج2 ص303 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج18 ص72 وعبقات الأنوار ج2 ص324 عن السندي في دراسات اللبيب ص233 وكشف الغمة ج2 ص35 وج1 ص141 ـ 146 والجمل ص81 وتاريخ بغداد ج14 ص321 ومستدرك الحاكم ج3 ص119 و124 وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) وربيع الأبرار ج1 ص828 و829 ومجمع الزوائد ج7 ص234 ونزل الأبرار ص56 وفي هامشه عنه وعن:كنوز الحقائق ص65 وعن كنز العمال ج6 ص157 وملحقات إحقاق الحق ج5 ص77 و28 و43 و623 و638 وج 16 ص384 و397 وج4 ص27 عن مصادر كثيرة جداً.
[14] بحار الأنوار ج3 ص283 والتوحيد للصدوق ص174 والاحتجاج ج1 ص496 ويلاحظ: أن علياً يقول: أنا عبد من عبيد محمد. ورجل آخر يقول: أنا زميل محمد. راجع: تاريخ الأمم والملوك ج3 ص291 ط الاستقامة وراجع: الفائق ج2 ص11 والحياة السياسية للأمام الحسن للمؤلف ص 64.
[15] راجع: أنساب الأشراف (بتحقيق المحمودي )ج2 ص93 والإحسان بترتيب صحيح ابن حبان ج15 ص380 وإسناده صحيح ومسند أحمد ج2 ص384 ـ 385 وصحيح مسلم ج17 ص121 وسنن سعيد بن منصور ج2 ص179 وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص58 وراجع ص59 و 57 وترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق (بتحقيق المحمودي) ج1 ص159 والغدير ج10 ص202 وج4 ص278 وفضائل الخمسة من الصحاح الستة ج1 ص200 وراجع: مسند الطيالسي ص320 وطبقات ابن سعد ج2 ص110.
[16] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج12 ص51 ومنتخب كنز العمال ج5 ص229 (مطبوع مع مسند أحمد) وحياة الصحابة ج3 ص249 عنه وعن الزبير بن بكار في الموفقيات. وقاموس الرجال ج6 ص25.
[17] الثقات ج1 ص300 و301 وراجع: الكافي ج8 ص269 عن الإمام الصادق مع بعض إضافات وتغييرات لا تضر. وراجع: البحار ج20 ص368 وتفسير نور الثقلين ج5 ص68 وتفسير البرهان ج4 ص194 وراجع: الاكتفاء للكلاعي ج2 ص240 وتاريخ ابن الوردي ج1 ص166 وحياة محمد لهيكل ص374.
[18] تاريخ اليعقوبي ج2 ص189 وراجع:البداية والنهاية ج7 ص277 و281.
[19] راجع: تاريخ الأمم والملوك ج5 ص634 والبداية والنهاية ج4 ص168 وأنساب الأشراف ج1 ص349 و350 والسيرة النبوية لابن هشام ج3 ص331 و332 والسيرة النبوية لابن كثير ج3 ص320 و321 ومستدرك الحاكم ج3 ص153 وتلخيصه للذهبي (مطبوع بهامشه). ومسند أحمد ج1 ص86.
[20] الرياض النضرة المجلد الثاني ص227، وإحقاق الحق (الملحقات) ج8 ص522 وراجع: مسند أحمد ج1 ص342 وخصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للنسائي ص148 / 149 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص200 عن أحمد وأبي داود ومستدرك الحاكم ج3 ص151 وتلخيص المستدرك للذهبي (مطبوع بهامشه) وصححاه على شرط مسلم، وتاريخ اليعقؤبي ج2 ص192.
[21] روايتا أنس ومروان والمسور توجدان معاً أو إحداهما، أو بدون تسمية في المصادر التالية: صحيح البخاري ج2 ص 79 و78 والمصنف للصنعاني ج5 ص337 ومسند أحمد ج3 ص268 وج4 ص330 و325 وجامع البيان ج25 ص63 والدار المنثور ج6 ص77 عنهم وعن عبد بن حميد، والنسائي وأبي داود،وابن المنذر، وصحيح مسلم ج5 ص175 والمواهب اللدنية ج1 ص128 وتاريخ الإسلام للذهبي (المغازي) ص370 و371 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص198 و200 والبداية والنهاية ج4 ص175 ومختصر تفسير ابن كثير ص351 و352 والسيرة النبوية لابن كثير ج3 ص333 والسنن الكبرى ج9 ص220 و227 وتاريخ الخميس ج1 ص21 عن المدارك، وتفسير الخازن ج4 ص156 ودلائل النبوة للبيهقي ج4 ص105 و146 / 147 والإحسان بتقريب صحيح ابن حبان ج11 ص222 و223 والجامع لأحكام القرآن ج16 ص277 وبهجة المحافل ج1 ص316. وراجع: زاد المعاد ج2 ص125 ومسند أبي عوانة ص241.
[22] شرح نهج البلاغة ج2 ص232 وقريب منه ما في ينابيع المودة ص159.
[23] مسند احمد بن حنبل ج4 ص 86 و 87 ومجمع الزوائد ج6 ص 145 وقال: رواه أحمد ورجاله الصحيح. ومختصر تفسير ابن كثير ص 347 وتفسير القرآن العظيم ج4 ص 192 وتفسير المراغي ج 9 ص 107 والدر المنثور ج 6 ص 78 عن احمد، والنسائي، والحاكم وصححه، وابن جرير، وأبي نعيم في الدلائل، وابن مردويه.
[24] المغازي للواقدي ج2 ص610 و611 وراجع: سبل الهدى والرشاد ج5 ص54 وإمتاع الإسماع ج1 ص296 وغاية البيان في تفسير القرآن ج6 ص58 و59 وراجع: السيرة النبوية والآثار المحمدية، لزيني دحلان ج2 ص43.
[25] روح المعاني ج9 ص 50 والكشاف للزمخشري ج3 ص 542.
[26] تاريخ اليعقوبي ج2 ص54.
[27] ستأتي مصادر هذه الرواية إن شاء الله تعالى.
[28] مجمع الزوائد ج6 ص146 عن البزار.
[29] خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للنسائي ص149، وإحقاق الحق (قسم الملحقات) ج8 ص419 عنه.
[30] صفين، للمنقري ص508.
[31] الأمالي، للطوسي ج1 ص190 و191 وبحار الأنوار ج33 ص316.
[32] الخرايج والجرايح ج1 ص116 والبحار ج20 ص357 عنه.
[33] صفين، للمنقري ص509.
[34] كشف الغمة، للاربلي ج1 ص210 والارشاد للمفيد ج1 ص120 وأعلام الورى ص97 وبحار الأنوار ج20 ص359 و363 وذكره ص357 مختصراً عن الخرائج أيضاً.
[35] لقد ورد هذا التعبير في العديد من المصادر، فراجع على سبيل المثال مجمع البيان ج9 ص118 وحبيب السير ج 1 ص372 وبحار الأنوار ج20 ص333 وتفسير الميزان ج18 ص267.
[36] سورة البقرة الآية 278.
[37] سورة الإسراء الآية 32.
[38] أسد الغابة ج1 ص216.
[39] المصنف للصنعاني ج5 ص343.
[40] فتح الباري ج5 ص252 والسيرة النبوية لدحلان ج2 ص43 لكن فيه: أن النسخة الأصلية أعطيت لسهيل.
[41] المصدران السابقان.
[42] السيرة النبوية لدحلان ج2 ج43.