مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمدا يليق بجلاله، و الصلوة و السلام على سيدنا محمد وآله.

من مسك الختام في كتاب الله، و عزيز آية: قوله تعالى: (اليوم اكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الاسلام دينا).

من كمال الدين أصولاً و فروعاً و بقيام حافظه، و من تمام النعمه بالهدايه والولايه، و من رضاء الله تعالى لنا تسليم امرنا للولى، من كل اولئك نود ان نستخلص حقيقتين:

الاولى : ان الاسلام الذى ارتضاه لنا سبحانه مدرسه انسانيه شامله لكل جوانب حياه الانسان الروحيه والماديه، و لكل قضايا دينه و دنياه. و لامراء في ان رساله الاسلام اكمل نداء تلقته الارض من السماء، و اجل حلقات دين التوحيد. و افصح رسالاته ابانه لصله الانسان بخالقه، و الدنيا بالاخره و ادقها و صفا لكل من الطريق الى حسن الثواب، و الطريق الى سوء الماب.

و اذا كان محمد صلى الله عليه و آله المعلم الاول في هذه المدرسه العظيمه، و كتابه "القرآن الكريم" اول كتاب فيها، يليه حديثه الشريف 'و ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى' صار واضحا و سهلا ان نستخلص الحقيقه:

الثانيه: و هي ان علي بن ابي طالب عليه السلام المعلم الثاني فيها، و خطبه الشريفة التي يضم معظمها كتاب "نهج البلاغه" هي الكتاب الثاني فيها.

على عليه السلام ربيب بيت النبوه، عرف التوحيد قبل المومنين بسنين و عبدالله مع محمد "ص" قبل الدعوه، و اوتى من علم الكون تسعه اعشار و كل الناس عشرا، لم يكن تلميذ النبى و ابن عمه فحسب بل كان منه كمال قال صلاه الله عليه و آله: 'علي مني بمنزله رأسي من جسدي'

 

 

معنى الزهد و حدوده

الزهد بالشىء ـ لغة ـ ضد الرغبة فيه، و عرفا: الاعراض عن مباهج الدنيا و ملاذها او متاعها. فما الزهد في عرف الامام "ع"؟

'الزهاده: قصر الامل، و الشكر عند النعم، و التورع عند المحارم'

 

 

من الزاهد؟

بعد ان بينا جادة الصواب في الزهد، يجد ربنا ان نبحث عن صورة لحياة الزاهد في الدنيا، فربما قدم لنا الوصف مزيداً من وضوح النهج امامنا، و قد ورد في كتاب النهج وصف الزهاد في أكثر من موضع ولكن أوجزه وأشمله ما جاء في: 'كانوا قوما من أهل الدنيا وليسوا من أهلها، فكانوا فيها كمن ليس منها، عملوا فيها بما يبصرون، و بادروا فيها ما يحذرون، تقلب ابدانهم بين ظهرانى اهل الاخره، و ييرون اهل الدنيا يعظمون موت اجسادهم، و هم اشد اعظاما لموت قلوب احيائهم'

 

 

نشأة الزهد

كل حلقات الدين السماوي، وجل العقائد الوثنية. حثت الانسان على الخير حسب مفهومها و اغلبها وعد الانسان بالثواب و اوعده بالعقاب، و اكثرها عرف لونا من الزهد اوجذرا من جذوره، و اقربها الى الاسلام زهد السيد المسيح عيسى بن مريم عليه السلام. و عرفت اطراف الجزيره العربيه قبيل بعثه محمد "ص" صوامع، و اديره، انقطع فيها رهبان و نساك للعباده و القراءه و كان هولاء يبشرون بظهور نبى تتحدث عنه كتبهم "الراهب بحيرى" .

و يحاول بعض المستشرقين ان يصلوا بين زهد اولئك و زهد مردسه الاسلام و قد كثرت الاراء و الاقوال في ذلك حتى اننا لانستطيع تفنيدها في هذه العجاله الا ان امر رفض الاسلام للرهبانيه التي ابتدعوها واضح في الايه الكريمه:

(و رهبانيه ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء رضوان الله فمارعوها حق رعايتها)

و على الرغم من تقدير الرسول الكريم (ص) لعلم المؤمنين منهم فان حديثه "لا رهبانيه في الاسلام" مشهور. و ما ذلك الا لان اهلها لم يرعوها حق رعايتها فحولوها الى هرب من الدنيا و تخل عن الواجبات و الفرائض و هذا ما سنعود الى تفصيله.

اما فصل الزهد في مدرسه الامام فهو من صميم مدرسه الاسلام العظمى تابع بالفطره من عمق ايمان الامام "ع" و تلامذته، و تطبيع تعاليم القرآن بصدق في حياتهم. و حملهم رايه الاسلام عباده و ثوره. فكيف نشا زهدهم؟

- كان الامام "ع" اعمق المومنين صله بالقرآن الكريم، فقد عبدالله مع النبى "ص" قبل ان يعبده احد و سمع القرآن قبل ان يسمعه احد: 'كنت أسمع الصوت و أبصر الضوء سنين سبعاً'.

 

 

وسائل الزهد

لم يأل للامام على "ع" جهداً في دعوة الناس الى الزهد. و في خطبه الشريفة أساليب متعددة لهذه الدعوة بين نصائح مباشرة او دعوة الى الاعتبار والتبصر أو ذم للدنيا وتهوين لشأنها في مقابل تعظيم الاخره. ولكن اروعها اتخاذه من نفسه و سيرته نبراسا يضى لهم طريقهم. فمن مواعظه المباشره.

'ايها الناس! انظروا الى الدنيا نظر الزاهدين فيها، الصادقين عنها'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 2 ص 196.

 

 

'عباد الله! اوصيكم برفض الدنيا التاركه لكم، و ان لم تحبوا تركها'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 2 ص 186.

 

و لعل القول الثاني يوضح المقصد من القول الاول، انها ستتركنا غير عابئه بنا ولن

يهون علينا فراقها الا الزهد فيها و مبادره الفراق قبل حلوله، فلنسقبلها بما تودعنا به من اعراض و قله احتفال. و كيف يكون الرفض؟ هل هو رفض لكل ما فيها و هروب من مسولياتنا فيها من عمل و جهاد و طلب للعلم و نشر لدين الله؟

- ان الدنيا في خطب الامام "ع" مثلها في القرآن الكريم و الحديث الشريف، ليست نقيض الاخره بل سبيل اليها، هي دار ممر و ابتلاء و تزود و لذا كان يقول:

'انما الدنيا دار مجاز، و الاخره دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم، و لا تهتكوا استاركم عند من يعلم اسراركم، و اخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل ان تخرج منها ابدانكم، ففيها اختبرتم و لغيرها خلقتم'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 3 ص 2.

 

انه رفض الحذر المتحرر من سلطانها، رفض من يريدها تسلس قياها له و لا يسلس قياده لها، لان اسلاس القياد للذنيا مهلكه لانها حافله بالوان الغرور

'حلوه حضره، حفت بالشهوات، و تحببت بالعاجله، و راقت بالقليل، و تحلت بالامال و تزينت بالغرور'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 2 ص 238.

 

ان في خضرتها لفتنه، و ان في شهواتها لقوه، تطل على الانسان من كل باب و تعترض سبيله متبرجه، و تسنح له مع كل سانحه، حتى نوقظ الغرائز و تولب الاهواء، و تخدع البصيره، فلا ينجو من غرورها الا من اوتى صبرا عظيما

'كمثل الحيه لين مسها، و السم النافع في جوفها، يهوى اليها الغر الجاهل و يحذرها ذواللب العاقل'

___________________________________

شرح محمد عبده ص 587.

 

- لاينخدع بها ذواللب لانه يدرك غدرها، و غدرها نتيجه محتومه لسرعه تقلبها، فما يكاد الانسان يانس بها و يستطيب طيبها حتى تفجعه بما استهواه و ملك عليه لبه، لذلك افاضت خطبه عليه السلام بعرض هذه الصفه من صفات الدنيا محذره و مكرره فهى تاره:

'لاندوم حبرتها، و لا تومن فجعتها، غراره ضراره، حائله زائله نافده بائده' تابع

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 2 ص 238.

 

و من صفاتها تاره اخرى:

'فانها غداره غراره خدوع، معطيه منوع، ملبسه نزوع، لايدوم رخاوها، و لا ينقضى

عناوها و لايركد بلاوها'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 3 ص 182.

 

يكثر مثل هذا الوصف في خطب الامام "ع" للدنيا، و في مواضع كثيره من نهج البلاغه فياتى بادق الوصف و اعمق التحليل لاحوالها باساليب بلاغيه رائعه، و قد ورد ذم الدنيا فيما ينوف عل خسمين خطبه او حديثا له عليه السلام، و نستطيع ان نجمل الصفات الوارده للدنيا بمايلى: الاغراء و الغرور، اشرافها على الزوال، الخير فيها مشوب بالشر، تربص دهرها باهلها، سوء عاقبه الركون اليها و وعوره مركبها صغر شانها عند الله... الخ.

- ولكن الدنيا لا تقصر في مكاشفه الانسان العبره و العظه: ف 'ما اكثر العبر و اقل الاعتبار'

___________________________________

شرح محمد عبده ص 626.

 

و ذم الامام لها ليس هدفا بل امعانا في التنبيه و التحذير و طلبا للعظه و الاعتبار فهو يصفها لمن يذمها قائلا: 'اتغتر بالدنيا ثم تذمها؟' ثم يقول:

'ان الدنيا دار صدق لمن صدقها، و دار عافيه لمن فهم عنها، و دار غنى لمن تزود منها، و دار مواعظ لمن اتعظ بها'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 4 ص 304.

 

كل اولئك واجد فيها مبتغاه. روى ابن ابى الحديد عن بعض الكتب الالهيه القديمه ان الله سبحانه قال لها: 'يا دنيا من خدمنى فاخدميه و من خدمك فاستخدميه' فهى لاتناصب خليفه الخالق العداء، و لا تنصب له شباك الهلاك. ولكنه يراها و لا يبصرها يقوده هواه فيقع في حبائلها.

'حقا اقول: ما الدنيا غرتك ولكن بها اغتررت، و لقد كاشفتك العظات، و آذنتك على سواء- و لهى- بما تعدك من نزول البلاء بجسمك، و النقص في قوتك- اصدق و اوفيمن ان تكذبك او تغرك'

___________________________________

شرح ابن ابى الحديد ج 3 ص 78.

انها تقدم له العظه تلوا العظه بما يبتلى به غيره او بما يبتلى به هو، و ما عليه الا ان يقراها كما يقرا في الكتاب فيتعظ و يعتبر، فما غايه العظه؟

- يكفى ان يتعظ بمصير السابقين و فيهم من بلغ من الغنى او السلطان حدا عاليا ليذكر انه لاحق بهم لامحاله، و عندها يزهد في عرضها و بالزهد يزداد بصيره.

'ازهد في الدنيا يبصرك الله عوارتها، و لا تغعل فلست بمغفول عنك'

 

 

سمات تيار الزهد الثوري الاسلامي

صار لزهد الامام و الصحابه السباقين بقياده الرسول "ص" ملامح مذهب ثورى، و توضحت هذه الملامح بعد التحاق الرسول بالرفيق الاعلى بقياده الامام على عليه السلام فليس الزهد بان نجوع و نعرى ولكن بان نروض النفس ونر بابها عن ان تطلب ما ليس ضروريا لامساك الرمق. و ليست الحياه مطلبا بل هي فرصه للاجتهاد "و نفهم في الاجتهاد: العمل. و العلم". و ليست الدنيا نقيض الاخره بل سبيل اليها. و قد راينا انهم لم يتاثروا في ثورتهم بغير القرآن الكريم.

و هكذا ثارالزهاد بقياده الامام "ع" على من يحاولون تمييع ثوريه الاسلام و روحيته و تحويلها الى سياسه و طبقات. كما ثاروا بقياده النبى "ص" على وثنيه الجاهليه و طبقاتها. و كانهم بذلك يسنون للعصر الحديث سنه "الثوره على الثوره".

و قد جعلوا من الزهد قاعده ى لثورتهم في حب الله و رسوله و آله، و اقاموا زهدهم على جانبين هامين من الاجتهاد:"العمل في حب الله- و طلب معرفته". و امثالهم كان الامام "ع" يصف

'طوبى للزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخره، اولئك قوم اتخذوا الارض بساطا، و ترابها فراشا، و مائها طيبا، و القرآن شعارا و الدعاء دثارا. ثم قرضوا الدنيا "اى تركوها خلفهم" على منهاج المسيح'.

 

 

الزهد و الصوفية

فتح مثل هذا الباب الواسع في مقالنا يخرجنا من ميدانه، لكن الموقف يقتضى ان نشير الى اهم ما يميز زهد الامام "ع" و اصحابه عما سمى من بعد بالتصوف الاسلامى فنحن نرى ان زهد الامام تصاعد مع التاريخ مواجها لامعان القياده السياسيه في طغيانها فاذا جمعنا الى هذا اخفاق تورات اهل النبى استطعنا ان نميز تراجع الجانب او الوجه العملى الثورى من الزهد و تصاعد الوجه الروحى من مجاهده النفس الى تنظيم للرياضه الروحيه و امعان فيها طلبا لمعرفه الله. و هكذا تطور مبدا رفض ما يفتن الحواس الى رفض حياه الحواس، لان كل حسى امتداح للطبيعه و حياه الحواس ارتباط بالطبيعه و هو بالتالى نفى للاخلاق، فالاخلاق تناضل ضد الطبيعه بقياده العقل و مثل هذا الكلام يشير الى ان تعابير الفلسفه و اقيستها قد دخلت التصوف من بابه الامامى اما زهد الامام "ع" فقد كان مبنيا على البساطه في المبدا و الصدق في الموقف.

 

 

الزهد و الرهبانيه

على الرغم من قول الحسن البصرى: "رحم الله عليا، كان رهبانى هذه الامه" فان بعد مابين الزهد و الرهبانيه يبقى وجود صله تاثر بينهما الا ان يكون رهبانيها ممن حيث احاطته بالعلم الذى لم يحط به غيره او ان يكون التعبير لايقصد به الدقه العلميه

و نقاط التباين واضحه يمكن اختصارها بمايلى:

- الرهبانيه تكبت الفطره البشريه للنفس و الاسلام يرفض ذلك و يرفض الرهبانيه، و زهد الامام من صميم الاسلام.

- الرهبانيه تقوم على الانقطاع الى التعبد و التامل و بذا تنفى الجانب العملى من العباده. و الزهد عباده و عمل: عمل في رزق يمسك الرمق. و عمل في حب الله.

- الرهبانيه هرب من شرور الدنيا، و الزهد مواجهه لها، و كفاح لاحقاق الحق. فهو زهد هيادى تربوى للامام و الماموم و القائد و المقود.

- و نتيجه لما سبق تبدوالرهبانيه كما ابتدعوها غير ملائمه لروح العصر. لسلبيتها سلوكا و علما. اما زهد الامام فهو صالح اساسا لكل ثورات الامم الحديثه المكافحه لتحقيق الحق و السلام. بل هو خير اساس.

غاية الزهد

اذا كان هدف كل من الصوفيه و الرهبانيه انفاذ النفس البشريه "الذات" من مداحض الدنيا تقربا الى الخالق، فان غايه الزهد ليست فرديه ذاتيه فقط، بل اننا نستطيع ان نلمس فيه الهدف الذاتى و الغايه الغيريه العامه. وأهم ما يرمي إليه:

 

 

عصمة النفس

'انما هي نفسى اروضها بالتقوى، لتاتى آمنه يوم الخوف الاكبر' و ليس هذا اذلالا لانسانيتها بل ارتقاء بها عما يحول دون خلودها. و من نافله القول ان نذكر ان العصمه عن طريق الزهد غيرالنجاه السلبيه الهاربه بالرهبانيه او التصوف.

العدل

العدل اسمى ما تريد الشعوب ان تستظل به في حياتها السياسه و الاجتماعيه و ترويض النفس بالزهد خير وسيله لتسليح الانسان بالقدره على اقامه العدل و احقاق الحق- و هذا الهدف العام للزهد- و قد كان الامام عليه السلام خير قدوه في ذلك فان زهده لم يضعف قوته في القتال، و ما عرف عنه انه سكت على باطل. او توانى في قياده المومنين في سبيل الله. و ما الاماره في نظره الا وسيله لاقامه الحق و دفع الباطل فهو يقول في نعل يخصفها: 'لهى احب الى من امرتكم الا ان اقيم حقا او ادفع باطلا'

 

 

خاتمه

هذا غيض من فيض ماجاء في خطب الامام على عليه السلام في الزهد: سواء ما كان تفسيرا له و بيانا لسبيله و اظهارا لفضل اهله. ام ذما لمتاع الدنيا و تمجيدا لثواب الاخره.

و لم يكن غرضنا احصائيا بل كان تلمس ميزان هذا السلوك الانسانى السامى الذى صار تيارا او مذهبا ثوريا في تاريخ المسلمين كان له الفضل الكبير في الحفاظ على قدسيه رساله محمد صلى الله عليه و آله، و لن يشق على دارس كتاب نهج البلاغه ان يختار مزيدا من الاقوال ذات المعنى الجليل او التوجيه العميق الى الزهد قد تجاوزناها لكفايه ما انتقينا منها

بهذا الزهد قامت رساله محمد "ص" و بفضله ثم الفتح، و ظل المناره المضيئه في ليل اهوائهم و انوائهم. نذر اصحابه انفسهم لحمايه الدين و نشر احكامه، و احقاق الحق. و نصره الله. و ان الله و الحق لايفترقان.

فما احوجنا- اليوم- و قد مزقت رياح الاهواء شراع الرساله، وطفا المسلمون على امواج التاريخ كغثاء السيل، و وقف بنا العالم على شفا حفره من نار- ما احوجنا الى زهد مثل زهد مدرسه الامام، يعصم نفوسنا من الميل الى الباطل و يروضنا على احقاق الحق، و يقينا شر طول الامل و اتباع الهوى علنا نعيد لرساله الحق سيرتها الظافره، و الله ولى التوفيق.